النص المفهرس
صفحات 181-200
(١١) وجوب الاغتسال بالإيلاج وبالإنزال [٢١ - باب إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ] ٨٠١ - (٣٤٣ / ٨٠) - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَُوبَ، وَقُتَنْيَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَخْبَى بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ -، عَنْ شَرِيكٍ - يَعْنِي: ابْنَ أَبِي نَمِرٍ -، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِو ◌َّهِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ، وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﴿ عَلَى بَابٍ عِثْبَانَ، فَصَرَغَ بِهِ، فَخَرَجَ يَجُّ إِزَارَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَعْجَلْنَاَ الرَّجُلَ». فَقَالَ عِثْبَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ، وَلَمْ يُمْنٍ، مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِلهِ: ((إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ». ٨٠٢ - (٣٤٣ / ٨١) - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا ١٨١ سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَّه: أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ». ٨٠٣ - (٣٤٤ / ٨٢) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنَا أَبِيٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ بْنُ الشِّخِيرِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَنْسَخُ حَدِيثُهُ بَعْضُهُ بَعْضاً كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضاً. ٨٠٤ - (٣٤٥ / ٨٣) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرُ، عَنْ شُعْبَةَ ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَذَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ: ((لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((إِذَا أُعْجِلْتَ، أَوْ أَفْحَطْتَ، فَلاَ غُسْلَ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ». وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: ((إِذَا أُعْجِلْتَ، أَوْ أُقْحِطْتَ)). فیه ثمانية أحاديث، وأثر: الأول: حديثُ أبي سعيد: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ، وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ◌َ﴿ عَلَى بَابِ عِثْبَانَ، فَصَرَخَ بِهِ، فَخَرَجَ يَجُّ إِزَارَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَِّ: ((أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ)). فَقَالَ عِتْبَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ، ١٨٢ وَلَمْ يُمْنٍ، مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ)). وفي رواية: أَنَّ رَسُولَ اللهِ،وَهِ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ: (لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟))، قَالَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((إِذَا أُعْجِلْتَ، أَوْ أَفْحَطْتَ، فَلاَ غُسْلَ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ)). وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: ((إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ أُقِْطْتَ)). أخرجه البخاري، وابن ماجه. إذا عرفت هذا، فالكلام عليه في مواضع : الأول: في وجه المناسبة: لمَّا ذكر الأحاديث الدالة على كيفية الاغتسال، [ما] يجب فيه ويسن = أراد أن يذكر ما هو السبب فيه، فذكر ما يدل على أن الإيلاج سببٌ له، وكان في بدء الإسلام يجب الوضوء في الإيلاج بدون إنزال، وإنما الغسلُ في الإنزال، ولهذا أورد مسلم - رحمه الله - أولاً الأحاديث الدالة على عدم وجوب الاغتسال، ثم الدالة على وجوبه؛ ليكون على سنن الوقوع، وقد نبه بعد ذكر الحديث الأول أَثَر ابنِ الشِّخِّير بأن رسول الله ﴿ ﴿ کان ینسخ بعضُ حديثه ببعض؛ إيماء إلى أن هذا الحديث الذي ذكره منسوخ بما يأتي بعده، والمراد من النسخ: وجوبُ الغُسْلِ بعدَما لم يكن واجباً، وقيل: ليس بمنسوخ. والثاني : في أحكامه: اعلم أن (الْمَاء مِنَ الْمَاءِ) محمول على الاحتلام، وأخرجه ١٨٣ الترمذي عن ابن عباس. وذهب جمهور من الصحابة ومَنْ بعدهم إلى أنه عام، وصار منسوخاً، ويؤيد ذلك: قصةُ عِتبان، وكذا الحصر في قوله: ((إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ))؛ لأنه يتناول اليقظة - أيضاً-، وكذا حديث أُبَيِّ صريح في أن المراد اليقظة. وما قيل: المراد: المباشرة فيما دون الفرج، ينافيه ذكرُ عدم الإنزال، وقد جاء الجماع مصرَّحاً به في حديث عثمان: (أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ؟) الحديث في ((البخاري))، قدم الحديث الدال على وجوب الغسل بالتقاء الختانين، ثم الأحاديث الدالة على عدم الوجوب بدون الإنزال، وقد سَنَدَهُ بالمتابعات. وفيه إيماء إلى أن مثله غير منسوخ، وقد صرح في آخر الباب بقوله: ((والغُسْلُ أَحْوَطُ))، وذلك الآخِرِ، وإنما بينا لاختلافهم، هذا کلامه. وقال ابن العربي: قد روى جماعة من الصحابة منعَ الوجوب بدون الإنزال، ثم رجعوا، حتى روي عن عمر: أنه قال: مَنْ خالفَ في ذلك، جَعَلْتُه نكالاً، وانعقد الإجماع على ذلك. ولا يعبأُ بخلاف داود في ذلك، فإنه لولا خلافُه، ما عُرف. وإنما الأمر الصعبُ خلافُ البخاري، وحكمُه بأن الغسلَ أحوطُ، وهو أحد علماء الدين، والعجب منه: أنه ساوی بین حدیث ١٨٤ عائشة الدالٌّ على الوجوب بالتقاء الختانين، وبين حديث أُبَيِّ في نفيه إلا بالإنزال، وحديثُ عائشة صحيحٌ لا علةَ له. وحديثُ عثمانَ معلولٌ؛ لأن مرجعه إلى الحُسين بنِ ذَكْوان المعلِّم، وفيه ضعف. و- أيضاً -: لم يسمعه من يحيى، ولذلك نبه البخاري بالانقطاع؛ حيث قال بعد ذكر الحسين: (قَالَ يَحْيَى). و- أيضاً -: قد خالف الحسين فيه أصحاب يحيى، رووا هذا الحديث موقوفاً على عثمان، وليس في حديثهم رفعُه إلى رسول الله وَ له، وقد خالف فيه أبو سلمة - أيضاً -؛ لأن زيدَ بنَ أسلمَ رواه عن عطاء، عن يزيد بن خالد: أنه قال: أربعة أو خمسة من الصحابة، فأمروه بذلك، وليس فيه حديثُ الرفع إلى النبي - عليه الصلاة والسلام -، والعجبُ من البخاري إخراجُ مثل هذا الحديث، وله هذه العلل، وهو لم يُخرج ما فيه علةٌ واحدةٌ منها، ويحتمل أن قوله: (الغسلُ أحوطُ)؛ يعني: في الدين، وهو باب مشهور في الأصول، وهو أشبه بإقامة الرجل وعلمه، هذا كلام ابن العربي. ولا يخفى أن ما ذكره من العلل ليس بشيء منها؛ فإن حسيناً ثقة، وقد أخرج له الستة، وتضعيفُ العقيلي له غيرُ معتبر؛ لأنه بلا حجة. وأما أنه مقطوع، فممنوعٌ، وهذه الصيغة لا تدل على الانقطاع، كيف وقد صرح مسلم بقوله: (عَنْ يَحْيَى) على أنه متصل؟ وقد صرح ١٨٥ بسماع حسين عن يحيى ابنُ خزيمة في ((صحيحه))، والبيهقي في ((سننه))، على أن البخاري أخرج الحديث في (باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين) من طريق سفيان عن يحيى. وقال الدارقطني: حدث به عن يحيى حسينٌ، وسفيان، وهو صحيح عنهما، ورواه ابن شاهين من حديث معاوية بن سلام، عن یحیی، وقد تابعه اثنان . وأما عدم رفع بعض القوم، فغير مُضِرّ؛ لأن رفع الثقة معتبر، والموقوفُ من وجه إذا رُفع من وجه يُحمل على الرفع - في الصحيح -. قال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث، وقلت: هل فيه علة؟ قال: نعم، ما يروى عن خلافه عنهم، يعني: الأمر بالغسل مروي عن الجماعة التي رُوي عنهم في هذا الحديث، عدم الوجوب، وهم: علي، والزبير، وطلحه، وأبي، وعثمان. وقال يعقوب بن شيبة [عن] علي بن المديني، وسئل عن هذا الحدیث، فقال: إسناد حسن، ولكنه شاذ. هذا، وبالجملة: قد وقع اختلاف القوم في ذلك في الصدر الأول، ثم زال الاختلاف، وانعقد الإجماع على وجوبه. وقد صرح الترمذي وغيره من حديث أَبي بن كعب، ورافع بن خدیج: أنه کان رُخِّص في أوّل الإسلام، ثم نُسخ. ١٨٦ وحديث أبي بن كعب سيجيء. وحديثُ رافع بنٍ خَديجٍ، قَالَ: نَادَانِي رَسُولُ اللهِ وَالِ وَ أَنَا عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي، فَقُمْتُ وَلَّمْ أُنْزِلْ، فَاغْتَسَلْتُ، وَخَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكَ دَعَوْتَنِي وَأَنَا عَلَى بَطْنِ امْرَأَنِي، فَقُمْتُ وَلَمْ أُنْزِلْ، فَاغْتَسَلْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((لاَ عَلَيْكَ، الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ)) رواه أحمد، والطبراني. وذكر ابن حزم: أن جماعة من الصحابة والتابعين رووا: أن لا غسلَ إلا بالإنزال، فقد نقل عنهم خلافه، وقد كان ذلك في أول الأمر. وقال ابن القصار: أجمع التابعون ومَنْ بعدَهم بعدَ خلاف من تقدم: على الأخذ بحديث: ((إِذَا الْتَّقَى الْخِتَانَانِ))، وإذا صح الإجماع بعد الخلاف، كان مُسْقِطاً للخلاف. وقال القاضي عياض: لا يُعلم من قال به بعد خلاف الصحابة، إلا ما حُكي عن الأعمش، ثم تعدى لداود الأصبهاني، وقد روي: أن عمر حملَ الناسَ على ترك الأخذ بحديث: ((الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» لما اختلفوا فيه. وقال القرطبي: قد رجع المخالفون من الصحابة عن ذلك حين سمعوا حديث عائشة، فلا يلتفت إلى شيء من الخلاف المتقدم ولا المتأخر في هذه المسألة، الذي تقدم فيها من الأحاديث والعمل الصحیح. ١٨٧ وقال ابن رشد في ((قواعده)): لما قام الإجماع على أن مجاوزة الختانين يوجب الحد، فقد يوجب الغسل - أيضاً -. وقيل: هذا القياس مأخوذ من الخلفاء الأربعة، وروى البيهقي بإسناده إلى علي - كرم الله وجهه -: أنه كان يقول: مَا أَوْجَبَ الْحَدَّ، أَوْجَبَ الْغُسْلَ. وروي عن أبي هريرة ه: أنه رجع عن قوله: لا يوجب الإيلاجُ الغسلَ بدونِ الإنزالِ قبل موته. وقد عُلم مما ذكرنا: أن قول البخاري: (أحوطُ)، معناه: أنه لما وقع الاختلاف في الصدر الأول، وروى عن رسول الله وَلخير حديثاً في الإيجاب، وحديثاً في عدمه: القولُ بالإيجاب أحوطُ؛ لأن في الاغتسال التطهر، ولا مضرة فيه، وفي تركه إيهام أنه واجب، وقد أخل، فلا تصح منه العبادات المتوقفة على الطهر، فيكون البخاري قائلاً بالإيجاب. غاية الأمر: أنه اعتبر الاختلاف، وجعل على الإيمان الاحتياط، ولا يخفى أنه علة في كثير من الأحكام. وأما الأثر، فعن أبي العلاء: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَنْسَخُ حَدِيثُهُ بَعْضُهُ بَعْضاً كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضاً. تفرد به مسلم. وقد سلف التعريف برواته سوى (أبي العلاء)، وهو يزيد بن عبدالله بن الشِّخِّيرِ العامريُّ، البصريُّ. ١٨٨ عن أخيه مطرف، وأبيه، وأبي هريرة، وسَمُرَّة، وخلائق. وعنه قتادة، والجريري، وخالد الحذاء، وآخرون. كان من كبار العلماء بالبصرة، وَثَّقَهُ النسائي، وأخرج له الستة. توفي سنة ثمان ومئة - رحمه الله -. وأما معنى الأثر، فظاهر، وأن نسخ الحديث المتواتر بالمتواتر، والآحاد بالآحاد وبالمتواتر مما لا خلاف فيه، وأما نسخ المتواتر بالآحاد، فلا يجوز عند الجمهور، وذهب بعض الظاهرية إلى جوازه، ومحل الخوض فیه گُتب الأصول. وإنما بسطُ مسلمٍ هذا الأثرَ بين روايتي حديث أبي سعيد، ففيه الإيماءُ إلى أن هذا منسوخ من الرواية الأولى الدال على الحصر، لا في الثانية التي لا حصر فيها. الثالث: في ألفاظه: قوله: (أُعْجِلْتَ أَوْ أَقْحَطْتَ) (أقحطت) في الموضعين - بضم الهمزة وسكون القاف وكسر الحاء -، وأمّا في الرواية الأولى، ـ فبفتح الهمزة والحاء -، والمراد من الإقحاط هنا: عدمُ الإنزال، استعارة من قحوط المطر، وهو احتباسُه، ثم المشهور في اللغة: أَقْحَطَ القومُ: إذا أصابهم القحط، فيكون (أُقْحِطْتَ) مبنياً للمفعول؛ إتباعاً لـ (أُعْجِلْتَ)، وقد حکی: قَحِطَ المطر ۔ بالکسر - يَقْحَطُ، فیکون علی بابه من غیر إتباع. ١٨٩ والإكسالُ بمعناه، وهو في الأصل: ضعيف الإنزال، يقال: أَكْسَل الرجلُ، وكَسِلَ - بفتح الكاف وكسر السين -: إذا ضعُف عن الإنزال، والرواية في ((يُكْسِلُ)) ضم الياء ويروى فتحها - أيضاً -. وأما (يُمْنِ)، فالرواية: ضم الياء وسكون الميم، وقد جاز فتح الیاء مع سکون المیم، وضم الياء مع فتح الميم، وتشديد النون لغة، يقال: أَمْنَى، ومَنَّى، والرواية هي الأول. ٨٠٥ - (٣٤٦ / ٨٤) - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَحِ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أُيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِلَ﴿ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ يُكْسِلُ، فَقَالَ: ((يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِي)). ٨٠٦ - (٣٤٦ / ٨٥) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْمَلِيِّ، عَنِ الْمَلِيِّ - يَعْنِي بِقَوْلِهِ: الْمَلِيِّ عَنِ الْمَلِيِّ أَبُو أَّوبَ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِوَهَ: أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ بَأْتِي أَهْلَهُ، ثُمَّ لاَ يُنْزِلُ، قَالَ: ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ، وَيَتَوَضَّأُ). الحديث الثاني: حديثُ أَبَيِّ بنِ كعب: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ِ عَنِ ١٩٠ الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ يُكْسِلُ، فَقَالَ: ((يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي)». وفي رواية: أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي أَهْلَهُ، ثُمَّ لاَ يُنْزِلُ، قَالَ: (يَغْسِلُ ذَكَرَهُ، وَيَتَوَضَّأُ)) أخرجه البخاري، والأربعة. وفي رواية أبي داود: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ رُخْصَةً لِلنَّاسِ فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ لِقِلَّةِ الثَّابِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. وفي أخرى: إنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يَقُولُونَ: ((إِنَّ الْمَاءَ مِنْ الْمَاءِ)) رُخْصَةٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهَ رَخَّصَ بِهَا فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالإِغْتِسَالِ بَعْدُ». ولما أخرجه الترمذي قال: وفي الباب: عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وأبي أيوب، وأبي سعيد، عن النبي ◌َّه قال: ((الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ)). وأقول: حديث عثمان، وأبي أيوب، وأبي سعيد، عن النبي ◌َّ، قال: ((الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ)) سيجيء. وأما المتواتر، [ ... ] عن ذلك، على ما سيجيء في الكتاب ذكر ذلك، قال: فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِاللهِ، وَأَبِيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ. أخرجه البخاري. إذا عرفت هذا، فالكلام ــ هاهنا - في مواضع: ١٩١ الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف. وهو: (أَبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) بنِ قيسٍ بنِ عُبيدِ الأنصاريُّ، الخزرجيُّ، النَّجاريُّ، المدنيُّ، سيدُ القراء، شهد بدراً والمشاهد. روي له عن رسول الله صل مئة حديث، وأربعة وستون حديثاً، اتفقا منها على ثلاثة أحاديث، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بسبعة. روی عنه: عبدالله بن عباس، وأنس، وسهل بن سعد، وخلائق. وأخرج له الأربعة - أيضاً -، وله مناقب جمة، وسيجيء في الکتاب طرف منها . والثاني: في قوله: (يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمَرْأَةِ) فيه دليل على نجاسة رطوبة فرج المرأة، وقد ترجم البخاري الباب الذي فيه هذا الحديث، بـ (باب غسل ما يصيب من فرج المرأة). والصحيح في مذهب الشافعي: عدمُ وجوب غسل ما أصابه الرطوبة، ويحمل الأمر على الاستحباب. والثالث: في قوله: (الْمَلِيّ) فهو باللام والهمزة؛ أي: المعتمد عليه، المركون إليه، والمراد من الأول: أبو أيوب، ومن الثاني: أبي ابن كعب، وفي التعبير عنهما بالْمَلِيِّ إيماءٌ إلى وجوبِ الأخذِ بقولهما، وأن هذا الحديث إنما رواه مَنْ عليه الاعتمادُ في العِلم. الحديث الثالث: حديث أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ: أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ». ١٩٢ هذا هو حديثه الأول الذي مَرَّ ذكره، وإنما أخرجه مسلم ((إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ»، وأمّا [أبو] سعيد، [فقد] روى هذا الحديث مع ذكر قصّة عِتْبانَ، وبدونها، وقد مَرَّ الكلام عليه. * ٨٠٧ - (٣٤٧ / ٨٦) - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حِ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ يَخْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَتِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدِ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ ابْنَ عَفَّانَ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، وَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: (يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاَةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ». قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﴾. الحديث الرابع: حديثُ عثمان: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ مَاءِ. وقد مَرَّ معناه. ٨٠٨ - (٣٤٧ / ٨٦) - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِيٍ عَنْ جَدِّي، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ يَحْيَى: وَأَخْبَرَِّي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا أَّوبَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ ١٩٣ مِنْ رَسُولِ اللهِ لَّهِ. الحديث الخامس: حديثُ عروةُ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ يَّ هِ. أخرجه النسائي، وابن ماجه. و وفي إيراده هنا بيان أن أبا أيوب كما سمع الحديث من أبي بن كعب - على ما هو في الروايات الأُوَل -، فقد سمعه من رسول الله وَلّ بلا واسطة؛ أي: وفيه دفع لما عسی یتوهم من حديث أبي أيوب بدون ذکر أُبيّ أنه مرسل. والعجبُ من القرطبيِّ، مع تصريح مسلمٍ بسماع أبي أيوبَ الحديثَ من النبي - عليه الصلاة والسلام - كيف قال: إن أبا أيوب لم يسمعه من رسول الله وَّ، إنما سمعه من أبي بن كعب؟ فَتَرْكُ أُبِيٍّ من البَیْنِ وهْمٌ. وكذا قول مسلم: (قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ﴾ تنبيهٌ على أن عثمانَ سمع الحديثَ من النبي - عليه الصلاة والسلام -، وليس موقوفاً على ما قد ظن ذلك بعضُ القوم - على ما مرَّ -. [٢٢ -باب نَسْخِ (الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ، وَوُجُوبِ الْغُسْلِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيَّنِ] ٨٠٩ - (٣٤٨ / ٨٧) - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو غَسَّانَ ١٩٤ الْمِسْمَعِيُّ ح، وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِيٍ، عَنْ فَتَادَةً وَمَطَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَ﴿ قَالَ: ((إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ)). وَفِي حَدِيثٍ مَطَرٍ: (وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ)). قَالَ زُهَيْرٌ مِنْ بَيْنِهِمْ: (بَيْنَ أَشْعُبِهَا الأَرْبَع). الحديث السادس: حديثُ أبي هريرة: أَنَّ نَبِيَّ اللهِوَ﴿ قَالَ: ((إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ)). وَفِي حَدِيثِ مَطَرٍ: ((وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ)) أخرجه البخاري، والأربعة سوی الترمذي . ٨١٠ - (٣٤٨ / ٨٧) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ حِ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ كِلاَهُمَا، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ: ((ثُمَّ اجْتَهَدَ)، وَلَمْ يَقُلْ: ((وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ)). ٨١١ - (٣٤٩ / ٨٨) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ، عَنْ أَبِيٍ بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ح. ١٩٥ ٨١٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى - وَهَذَا حَدِيثُهُ -، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، قَالَ : - وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلَّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ -، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهْطٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّونَ: لاَ يَجِبُ الْغُسْلُ إِلَّ مِنَ الدَّفْقِ، أَوْ مِنَ الْمَاءِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: بَلْ إِذَا خَالَطَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ. قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ. فَقُمْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَأُذِنَ لِي، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّاهُ - أَوْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ! - إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ، وَإِنِّي أَسْتَحْيِيكِ، فَقَالَتْ: لاَ تَسْتَحْيِي أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلاً عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَنْكَ، فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ، قُلْتُ: فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ قَالَتْ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴿: ((إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ)). الحديث السابع: حديثُ عائشة: قال أبو موسى الأشعريُّ: اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهْطٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّونَ: لاَ يَجِبُ الْغُسْلُ إِلَّ مِنَ الدَّفْقِ، أَوْ مِنَ الْمَاءِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: بَلْ إِذَا خَالَطَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ. قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ، فَقُمْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَأُذِنَ لِي، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّاهُ - أَوْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ! - إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ، وَإِنِّي أَسْتَحْيِكِ، فَقَالَتْ: لاَ تَسْتَحْيِي أَنْ ١٩٦ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلاً عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ، فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ، قُلْتُ: فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ قَالَتْ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّى : ((إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ)) أخرجه الترمذي، وابن ماجه بدون قصة أبي موسى. ٨١٣ - (٣٥٠/ ٨٩) - حَدَّثَنَاَ هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ كُلُومٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِّ ◌ِ﴿، قَالَتْ: إِنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ، ثُمَّ يُكْسِلُ، هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِو ◌َهِ: (إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ، ثُمَّ نَغْتَسِلُ). الحديث الثامن: حديثُ عائشة - أيضاً -: إِنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﴾ْ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ، ثُمَّ يُكْسِلُ، هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِنِّي لِأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ، ثُمَّ نَغْتَسِلُ)). وهذا من أفراد مسلم. نعم، للترمذيِّ وابنِ ماجه في الحديث السابق: إِذَا الْتَّقَى الْخِتَانَنِ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ، فَاغْتَسَلْنَا. ولَمّا أخرج الترمذي الحديث السابق، قال: وفي الباب: عن أبي ١٩٧ هريرة، وعبدالله بن عمرٍو، ورافعٍ بنِ خديجٍ. وأقول: حديث أبي هريرة قد مَرَّ . وحديث عبدالله بن عمرو بن العاص: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((إِذَا الْتَّقَى الْخِتَانَنِ، وَتَوَارَتِ الْحَشَفَةُ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ)) أخرجه ابن ماجه . وحديثُ رافع بن خَديج، قَالَ: نَادَانِي رَسُولُ اللهِ وَلِ وَأَنَا عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي، فَقُمْتُ وَلَمْ أُنْزِلْ، فَاغْتَسَلْتُ، وَخَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ، فَأَخْبَرْتُهُ [أَنَّكَ دَعَوْتَنِي وَأَنَا عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي، فَقُمْتُ وَلَمْ أُنْزِلْ، فَاغْتَسَلْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ مَِّ:] ((لاَ عَلَيْكَ، الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ»، [قَالَ رَافِعٌ: ] ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِلّهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْغُسْلِ)) رواه أحمد، والطبراني. وفي الباب: عن رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، وَكَانَ عَقَبِيّاً بَدْرِيّاً -، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يُفْتِي النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ بِرَأْيِهِ فِي الَّذِي يُجَامِعُ وَلاَ يُنْزِلُ، فَقَالَ: أَعْجِلْ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ: يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ! أَوَ قَدْ بَلَغْتَ أَنْ تُفْتِيَ النَّاسَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ وَّل بِرَأْيِكَ؟ قَالَ: مَا فَعَلْتُ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي عُمُومَتِي عَنْ رَسُولِ اللهِ، قَالَ: أَيُّ عُمُومَتِكَ؟ قَالَ: أُبِّيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَبُو أَيُّوبَ، وَرِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ، فَالْتَفَتُّ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: مَا يَقُولُ هَذَا الغلامِ؟ فَقُلْتُ: كُنَّا نَفْعَلُهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ لَّهِ، قَالَ: فَسَأَلْتُمْ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ وَهِ؟ قَالَ: كُنَّا ١٩٨ نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رسول اللهِّهِ﴾ [فَلَمْ نَغْتَسِلْ]. قَالَ: فَجَمَعَ النَّاسَ، وَأَصْفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ لاَ يَكُونُ إِلَّ مِنَ الْمَاءِ، إِلَّ رَجُلَيْنِ: عَلِيَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَمُعَاذَ ابْنَ جَبَلِ قَالاَ: إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، وَجَبَ الْغُسْلُ. قَالَ: فَقَالَ عَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِهَذَا أَزْوَاجُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ، فَقَالَتْ: لاَ عِلْمَ لِي، فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، وَجَبَ الْغُسْلُ، قَالَ: فَتَحَطَّمَ عُمَرُ - يَعْنِي: تَغَظَ -، [ثُمَّ قَالَ: لاَ يَبْلُغُنِي أَنَّ أَحَداً فَعَلَهُ، وَلَمْ يَغْتَسِلْ، إِلاَّ أَنْهَكْتُهُ عُقُوبَةً]، رواه أحمد، والطبراني، وإسناده حسن ونَ﴿ قَالَ: «إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ وعن معاذ بن جبل: أَنَّ النَّبِيَّ الْخِتَانَ، وَجَبَ الْغُسْلُ» رواه البزار. وعن أبي أمامة، مرفوعاً، مثله. رواه الطبراني. وعن بلال، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِذَا خَالَطْتُ أَهْلِيَ وَلَمْ أَمْنِ، أَغْتَسِلُ؟ قَالَ: ((نَعَم، قد خَالَطْتُ مَعَ أَهْلِيَ، فَلَمْ أُمْنٍ، فَاغْتَسَلْنَ)). وعن إبراهيم: سُئِلَ عَبْدُاللهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ الْمَرْأَةَ، فَلا يُمْنِي؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا، فَإِذَا بَلَغْتُ ذَلِكَ مِنَ الْمَرْأَةِ، اغْتَسَلَتُ. قَالَ سُفْيَانُ: وَالْجَمَاعَةُ عَلَى الْغُسْلِ. رواهما الطبراني. إذا عرفت هذا، فالكلام - هاهنا - في مواضع: الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف، وهو: محمد، وأم كلثوم. ١٩٩ أما (مُحَمَّدٌ)، فهو ابنُ عبدالله بْنُ الْمُثَنَّى بنِ عبدالله بنِ أنسٍ بنِ مالكٍ، أبو عبدالله الأنصاريُّ، الفقيه، البصري، قاضي البصرة. عن سليمان التيمي، وحُميد الطويل، وحبيب الشهيد، وخلائق. وعنه الستة؛ البخاري بلا واسطة، والباقي بواسطة، وقد أخرجوا له، وآخرون سواهم. وَثَّقَهُ ابن معین. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال أبو داود: تغير تغيراً شديداً. وقال ابن المثنى: توفي سنة خمس عشرة ومئتين. وأما (أُمُّ كُلْتُومٍ)، فهي بنت أبي بكر الصديق، وأمها حبيبة بنتُ خارجة، توفي الصدِّيق وأمها حامل بها. روت عن عائشة، وجماعة. وعنها مغيرة بن حکیم، وجبر بن حبيب، وخلق. أخرج لها مسلم، والنسائي، وابن ماجه - رضي الله عنها -. وأمّا ما قيل: إن لها صحبة، فسهو، فإن التي لها صحبة هي أم كلثوم بنت عقبة، وستجيء ترجمتها. والثاني: في ألفاظه: المراد بالشُّعَب الأربع: نواحي الفرج؛ لأن الشَّعَبَ: النواحي، جمع شعبة، وقيل: المراد: اليدان والرجلان، وقيل: الرجلان والعجزان، وقيل غير ذلك. ٢٠٠