النص المفهرس

صفحات 101-120

(٧)
باب
بيان حكم ضفائر المغتسلة
[١٢ - باب
حُكْمٍ ضَفَائِرِ الْمُغْتَسِلَةِ]
٧٧٠ - (٣٣٠ / ٥٨) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌّو
النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُبِئَةَ، قَالَ
إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي
سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمَّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ،
قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، فَأَنْقُضُهُ
لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: ((لاَ، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلاَثَ
حَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ، فَتَطْهُرِينَ» .
٧٧١ - (٣٣٠ / ٥٨) - وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
هَارُونَ حِ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالاَ: أَخْبَرَنَاَ
الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَيُوبَ بْنِ مُوسَى فِي هَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ
الرَّزَّاقِ: ((فَأَنْقُضُهُ لِلْخَيْضَةِ وَالْجَنَبَةِ؟ فَقَالَ: ((لاَ»، ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى
١٠١

حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
٧٧٢ - (٣٣٠ / ٥٨) - وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ
ابْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي: ابْنَ زُرَبْعٍ -، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ،
حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: أَفَأَحُلُّهُ فَأَغْسِلُهُ مِنَ
الْجَنَابَةِ؟. وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَيْضَةَ.
٧٧٣ - (٣٣١ / ٥٩) - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِي شَيْئَةَ، وَعَلِيُّ ابْنُ حُجْرٍ جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَاَ
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ،
قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ: أَنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ عَمْرٍو بَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ
يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ، فَقَالَتْ: يَا عَجَباً لِإِبْنِ عَمْرٍو هَذَا! يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا
اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ، أَفَلاَ يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُؤُوسَهُنَّ؟! لَقَدْ
كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِنَّهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَلاَ أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ
عَلَى رَأْسِي ثَلاَثَ إِفْرَافَاتٍ.
لما ذكر أن كثرة الشعر لا تؤثر في تكثير الماء في الغسل، وأن
المستحبَّ الاغتسالُ بالمقدار الذي اغتسل به الشارع، أورد الحديث
المشتمل على أن الواجب على المرأة إيصالُ الماء إلى جميع شعرها
ظاهره وباطنه، ولیس عليها نقض ضفائرها.
ومذهب الجمهور: أن ضفائر المغتسلة إذا وصل الماء إلى جميع
١٠٢

شعرها، ظاهره وباطنه من غير نقض، لم يجب نقضها، وإن لم يصل
إلى بعضها، وجب النقض، فإيجاب النقض لأجل إيصال الماء
لا غير.
وحكي عن النخعي: وجوبُ النقض في كل حال، وهو بعيد.
وعن الحسن، وطاوس: وجوبه في غسل الحيض دون الجنابة،
وهو أبعد.
وأما أمرُ عبدِالله بن عمرو بنقض الضفائر، فالظاهر: أن مذهبه
وجوبُ النقض بكل حال؛ لأنه لو كان في حال عدم وصول الماء إلى
جميع الشعر من غير نقض.
وأخرج مسلم -هاهنا - حدیثین:
حديث أم سلمة، قالت: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ
ضَغْرَ رَأْسِي! فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: ((لاَ، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي
عَلَى رَأْسِكِ ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ، فَتَطْهُرِينَ)) .
وفي رواية: فَأَنْقُضُهُ لِلْحَيْضَةِ وَالْجَنَبَةِ؟ فَقَالَ: ((لا))، ثم ساق
بمثله .
وفي رواية لها: أَفَأَحُلُّهُ، فَأَغْسِلُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ أخرجه الأربعة.
وقد سلف التعريف برواته سوى أيوب، وعبدالله.
أما (أَيُّوبُ)، فهو ابْنُ مُوسَى بن عمرو بن سعيد بن العاص،
المکيُّ.
١٠٣

عن عطاء، ومکحول، ونافع، وجماعة.
وعنه شعبة، والليث، وعبد الوارث، وخلق.
وَثَقَهُ أحمد، وأخرج له الستة.
قال ابن المديني: له نحو أربعين حديثاً.
وقال ابن معين: [أصيب](١) مع داود بن علي سنة ثلاث وثلاثين
ومئة.
وأما (عبدُالله)، فهو ابن نافع المدينيُّ، مولى أم سلمة.
عن مولاته، وأبي هريرة، وجمع.
وعنه: أفلح بن سعيد، وموسى بن عبيدة، وخلق.
وَثَّقَهُ أبو زرعة وغيره، وأخرج له الستة سوى البخاري.
* والرواية في (ضَفْرَ رَأْسِي) - فتح الضاد المجمعة وسكون الفاء -،
معناه: أُحكمُ فتلَ شعري، ويجوز ضم الضاد والفاء، على أنه جمع
ضفيرة؛ كسفينة وسُفُن لغة، ولكن الأول هي الرواية المشهورة
المستفيضة، وإن ظن بعض الناس - نظراً إلى اللغة من غير تتبع الرواية -:
أن الصواب بضمتين، وبالفتح والسكون خطأ، وليس الأمر على
ما زعم، والتتبع قاض عليه.
والمراد بـ (الحَثَيات) هو الحفنات!
(١) بياض في الأصل، وانظر: ((تهذيب الكمال)) للمزي (٣/ ٤٩٧).
١٠٤

حديث عبيد بن عمير: بَلَغَ عَائِشَةَ: أَنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ
النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ، فَقَالَتْ: يَا عَجَباً لإِبْنِ عَمْرٍو
هَذَا! يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ، أَفَلاَ يَأْمُرُهُنَّ أَنْ
يَحْلِقْنَ رُؤُوسَهُنَّ؟! لَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ وَهِ نَخْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ،
فَلاَ أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلاَثَ إِفْرَاغَاتٍ. أخرجه ابن ماجه.
وقد سلف التعريف برواته سوى (عُبيد)، وهو ابنُ عمير بن قتادة
ابن سعد، أبو عاصم الليثيُّ، المكيُّ، قاضي أهل مكة.
عن ابن عمر، وعلي، وجماعة.
وعنه ابنه عبدالله، وابن أبي مُلكية، ومجاهد، وآخرون.
وَثَّقَهُ أبو زرعة، وجماعة، وأخرج له الستة.
قال ثابت: أول من قضى عُبيد بن عُمير على عهد عمر بن
الخطاب.
توفي سنة أربع وسبعين - رحمه الله -.
* وقد أخذ بعض الناس من أمر عبدالله بن عمروٍ بنقض ضفائر
النساء في الاغتسال، وعكس قوم، وقالوا: ينقض الرجل ضفائره،
ورخص للمرأة في ترك النقض تمسكاً بحديث ثوبان، مرفوعاً: ((أَمَّا
الرَّجُلُ، فَلْيَتْشُرْ رَأْسَهُ فَلْيَغْسِلْهُ حَتَّى يَبْلُغَ أُصُولَ الشَّعْرِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ،
فَلاَ عَلَيْهَا أَنْ لاَ تَنْقُضَهُ، لِتَغْرِفْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلاَثَ غَرَفَاتٍ بِكَفَّيْهَا)).
ومذهب الجمهور [على] ما مَرَّ من أن الواجب إيصالُ الماء إلى
أصول الشعر في الرجل والمرأة جميعاً، ولا يجب النقض.
١٠٥

وهذا الحديث أخرجه أبو داود، وفي إسناده إسماعيل بن
عياش، وقد عرفت حاله في مقدمة الكتاب، وبعد تسليم الصحة
محمولٌ على الاحتياط؛ إذ الأغلبُ أن الناس يجتهدون في إيصال
الماء، فأمر الرجال بالنقض؛ ليجتهدوا فيه - أيضاً -، ولا شك أن بقاء
شعرة في الغسل غير مغسولة لا يصح الغسل، ويجب عند ترك
الشعرة.
وفي حديث علي - على ما مَرَّ - فقال: ((مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ
مِنْ جَسَدِهِ مِنْ جَنَابَةٍ لَّمْ يَغْسِلْهَا، فُعِلَ [بِهِ] كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ)). قَالَ
عَلِيٍّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ شَعَرِي، وَكَانَ يَجُزُّهُ.
وفي قول عائشة هذا استحقارٌ لابن عمرو؛ لأنه لمَّا أمر من غير
علم بذلك، ويوجد ذلك من لفظ: (هذا)؛ لأنه للإشارة إلى قريب،
فإن لم يكن المراد قرب المكان، تنزل [ ... ] المنزلة، بمنزلة قرب
المكان، ومثله: ﴿أَهَذَا الَّذِى يَذْكُرُءَالِهَتَّكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦] الآية.
١٠٦

(٨)
باب
بيان الغسل من الحيض
[١٣ - باب
اسْتِحْبَابِ اسْتِعْمَالِ الْمُغْتَسِلَةِ مِنَ الْحَيْضِ
فِرْصَةً مِنْ مِسْكِ فِي مَوْضِعِ الدَّم]
٧٧٤ - (٣٣٢ / ٦٠) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي
عُمَرَ جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ - قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ -، عَنْ
مَنْصُور بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ◌َّ:
كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْ حَيْضَتِهَا؟ قَالَ: فَذَكَرَتْ أَنَهُ عَلَّمَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ
تَأْخُذُ فِرْصَةً مِنْ مِسْكِ، فَتَطَهَّرُ بِهَا. قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ:
(تَطَّهَّرِى بِهَا، سُبْحَانَ اللهِ!))، وَاسْتَتَرَ - وَأَشَارَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ بِيَدِهِ
عَلَى وَجْهِهِ - قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاجْتَذَبْتُهَا إِلَيَّ، وَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ
النَّبِيُّ ◌َ﴿، فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ:
فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا آثَارَ الدَّمِ.
٧٧٥ _ (٣٣٢/ ٦٠) - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا
١٠٧

حَبَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمُّهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً
سَأَلَتِ النَّبِيَّ ◌َهِ: كَيْفَ أَغْتَسِلُ عِنْدَ الظُّهْرِ؟ فَقَالَ: ((خُذِي فِرْصَةً
مُمَسَّكَةً، فَتَوَضَّتِي بِهَا)). ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ.
٧٧٦ - (٣٣٢ / ٦١) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارِ،
قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
ابْنِ الْمُهَاجِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ صَفِيَّةَ تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَسْمَاءَ
سَأَلَتِ النَّبِيَّ ◌ِ﴿ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ، فَقَالَ: ((تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا
وَسِدْرَتَهَا، فَتَطَهَّرُ، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا، فَتَدْلُكُهُ
دَلْكَأَ شَدِيداً، حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثُمَّ
تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَطَهَّرُ بِهَا)). فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟
فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ! تَطَهَّرِينَ بِهَا)). فَقَالَتْ عَائِشَةُ - كَأَنَّهَا تُخْفِى
ذَلِكَ -: تَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ. وَسَأَلَنَّهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ: ((تَأْخُذُ
مَاءً، فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الظُّهُورَ - أَوْ تُبْلِغُ الظُهُورَ -، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى
رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُقِيِضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ».
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ
يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ .
٧٧٧ _ (٣٣٢/ ٦١) - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ فِي هَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، وَقَالَ: قَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ!
تَطَهَّرِي بِهَا»، وَاسْتَتَرَ.
١٠٨

لما ذكر كيفية الغسل، أراد أن يورد ما نقل على التفاوت في
بعض أنواعه، فأخرج حديث عائشة: سَأَلَتِ امْرَأَةُ النَّبِيَّ ◌َِّ: كَيْفَ
تَغْتَسِلُ مِنْ حَيْضَتِهَا؟ قَالَ: فَذَكَرَتْ أَنَّهُ عَلَّمَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ تَأْخُذُ
فِرْصَةٌ مِنْ مِسْكِ، فَتَطَهَّرُ بِهَا. قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ: ((تَطَهَّرِي
بِهَا، سُبْحَانَ اللهِ!))، [وَاسْتَتَرَأَ - وَأَشَارَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ بِيَدِهِ
عَلَى وَجْهِهِ -. قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاجْتَذَبْتُهَا إِلَيَّ، وَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ
النَّبِيُّ ◌َِّ، فَقُلْتُ: تَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ.
وفي رواية : تَبَّعِي بِهَا آثَارَ الدَّمِ .
وفي رواية: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ وَِّ: كَيْفَ أَغْتَسِلُ عِنْدَ الظُّهْرِ؟
فَقَالَ: ((خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةٌ، فَتَوَضَّتِي بِهَا))، ثم ساقه نحو ما مر.
وفي رواية عَائِشَةَ: أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ وَّهِ عَنْ غُسْلِ
الْمَحِيضِ، فَقَالَ: ((تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا، فَتَطَهَّرُ، فَتُحْسِنُ
الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا، فَتَدْلُكُهُ دَلْكاً شَدِيداً، حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ
رَأْسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَطَهَّرُ بِهَا)).
فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ! تَطَّهَّرِينَ بِهَا)).
فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَأَنَّهَا - تُخْفِي ذَلِكَ -: تَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ. وَسَأَتْهُ عَنْ غُسْلِ
الْجَنَابَةِ، فَقَالَ: ((تَأْخُذُ مَاءَ فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ - أَوْ تُبْلِغُ الطُّهُورَ - ثُمَّ
تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا
الْمَاءَ». فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ
الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ.
١٠٩

وفي رواية: دَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكَلٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّل)
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْخَيْضِ؟
وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ. أخرجه البخاري،
والأربعة سوى الترمذي.
وعن أُمَيَّةَ بِنْتِ أَبِي الصَّلْتِ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي غِفَارِ [قَدْ سَمَّاهَا
◌ِي]، قَالَتْ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ عَلَى حَقِيبَةِ رَحْلِهِ، قَالَتْ: فَوَ اللهِ!
لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ◌ِلهَ إِلَى الصُّبْحِ، فَأَنَاخَ، وَنزَلْتُ عَنْ حَقِبَةِ رَحْلِهِ،
فَإِذَا بِهَا دَمٌّ مِنِّي، فَكَانَتْ أَوَّلَ حَيْضَةٍ حِضْتُهَا، قَالَتْ: فَتَقَبَّضْتُ إِلَى
النَّاقَةِ، وَاسْتَحْيَيْتُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِنَّهِ مَا بِي، [وَرَأَى](١) الدَّمَ،
قَالَ: (مَا لَكِ، لَعَلَّكِ نُفُسْتِ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَأَصْلِحِي مِنْ
نَفْسِكِ، ثُمَّ خُذِي إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، [فَاطْرَحِي فِيهِ مِلْحاً] (٢)، ثُمَّ اغْسِلِي مَا
أَصَابَ الْحَقِيبَةَ مِنَ الدَّمِ، ثُمَّ عُودِي لِمَرْكَبِكِ)). قَالَتْ: فَلَمَّا فَتَحَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ خَيْبَرَ، رَضَخَ لَنَا مِنَ الْفَيْءٍ، قَالَتْ: وَكَانَتْ لاَ تَطَّهَّرُ مِنْ
حَيْضَةٍ إِلاَّ جَعَلَتْ فِى طَهُورِهَا مِلْحاً، وَأَوْصَتْ بِهِ أَنْ يُجْعَلَ فِى غُسْلِهَا
حِینَ مَاتَتْ. أخرجه أبو داود.
وعن عائشة: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ لَهَا - وَكَانَتْ حَائِضاً -: ((انْقَضِي
شَعْرَكِ، وَاغْتَسِلِي)) أخرجه ابن ماجه.
(١) بياض في الأصل.
(٢) بياض في الأصل.
١١٠

إذا عرفت هذا، فالكلام عليه - هاهنا - في مواضع:
الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف.
(إِبْرَاهِيمُ)، وهو ابْنُ مُهَاجِرٍ، أبو إسحاق البجليُّ، الكوفيُّ.
عن إبراهيم النخعيِّ، وطارق بن شهاب، والشعبي، وخلق.
وعنه الثوري، وزائدة، وأبو عوانة، وجماعة.
أخرج له الستة سوى البخاري.
قال ابن المديني: له نحو أربعين حديثاً.
وقال يحيى القطان: لم يكن بالقوي.
وقال ابن عدي: يكتب حديثه في الضعفاء.
الثاني: في السائلة:
اختلف القوم في اسمها، فقيل: هي التي جاءت في الروايات
الأخرى، وهي أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكَلٍ - بفتح الشين المعجمة وفتح الكاف،
وحكي إسكانها -، جزم بذلك جماعة؛ منهم: ابن طاهر، وأبو
موسى، واستدلوا بأن القوم أخرجوا هذا الحديث في ترجمتها، لا في
ترجمة أسماء بنت سكن، وقال الخطيب في «مبهماته)): إنها بنت يزيد
ابن السكن خطيبةُ النساء، وبه جزم ابن الجوزي، وجماعة من
المتأخرين، واحتجوا بأنه جاء في البخاري: (أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ).
وفي ((مسلم) وغيره: ((نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ
الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ)»، فعلم أن السائلة من الأنصار، وليس
١١١

فيهم من اسمها [ ... ]، والذي يقتضيه سياق كلام مسلم: أن القصة
متعددة، وأن السائلتين اثنتان متفقتان في الاسم، مختلفتان في الأب
والقبيلة :
إحداهما: أسماءُ بنتُ سَكَن، وهي السائلة في الروايتين
الأولتين، ولهذا [ذكر] مسلم قول عائشة، ومدحها نساء الأنصار.
والثانية: بنت شَكَل، وهي السائلة في الرواية الأخيرة، ولهذا
صرح باسم ابنتها؛ رفعاً للالتباس، فمِنْ ذكرِ مسلمٍ قولَ عائشة في
الأولى، والتصريح باسم ابنتها في الأخرى، يزول الوهم لمن له
ممارسة بأسماء الرواة وأحوالهم. ويؤيده: تفريق ابن منده بين
الترجمتین، فتدبر.
وما قيل: إن الرواية الأخيرة في ((مسلم)): بنت سكن - بالنون -،
فطول الكاتب سن النون، فصار: شكل، تعقيدٌ لا يصار إليه بلا
ضرورة.
الثالث: في ألفاظه:
: قوله: (ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً) المشهور في الرواية بكسر الفاء
وسكون الراء وفتح الصاد المهملة؛ أي: قطعة من القطن أو الصوف،
ويروى بفتح الفاء أيضاً.
وفي ((أبي داود))، عن أبي الأحوص: (قُرْصَةً) - بضم القاف -؛
أي: شيئاً يسيراً مثل القرصة، بطرف الإصبعين.
وقال أبو عبيد، وابن قتيبة: قُرْضَة - بضم القاف والضاد معجمة -،
١١٢

يعني: قطعة.
وأما المِسْكُ، فالمشهور في الرواية: كسر الميم، وهو الطيب
المشهور، ويروى بفتح [الميم]: وهو الجلد؛ أي: قطعة من جلد فيه
شعر، وفي مُمَسَّكَة، الرواية المشهورة: تشديد السين؛ أي: مُطَيَِّةٌ
بالمسك، وروي تخفيف السين مفتوحة ومكسورة، والميم الأولى
مضمومة في الروايات جميعاً.
وأما الثانية: ففي رواية: تشديد [السين] مفتوحة، وفي رواية
تخفيفها ساكنة؛ بأنه من الإمساك، وبه جزم ابن قتيبة، وقال: لم يكن
للقوم سَعَه في الحال؛ بحيث يستعملون الطيب في مثل هذا، وارتضاه
الخطابي.
وقال صاحب ((الكشاف)): محكه؛ أي: خَلِقٍ، والمراد: الأمر
بأخذ قطعة من قطن أو صوف خَلَقٍ؛ لأنه أكثرُ تأثيراً في منع الدم وإزالة
أثره من الجدید.
والصحيح المشهور: أن المراد بالمسك هو: الطيب، على ما
اختاره الجمهور؛ لأن المقصود بيان التطيب لا غير، ويعضده: ما جاء
في سائر الروايات: من كُسْت أظفار.
وبالجملة: الغرض: بيان استعمال الطيب في اغتسال المحيض،
والظاهر: أنه لتطبيب المحل، ودفع الرائحة، وذلك يجوز المسك
وكل طيب.
وقيل: لأنه أعون على علوق الولد محصوراً استعمال المسك
١١٣

والْقُسْطِ وَالأَظْفَارِ وما فيه خاصية في ذلك.
ووقت الاستعمال: بعد الغُسْل عند من يرى أن ذلك لأجل
تطييب المحل، وقطع الرائحة، وقبلَه عند من يرى أنه لِلْعَون على
العُلوق، كذا قاله الماوردي، ويعضد الأول: رواية الكتاب: ((تَأْخُذُ
إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا، فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الظُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى
رَأْسِهَا، فَتَذْلُكُهُ [دَلْكاً شَدِيداً، حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا]، ثُمَّ تَصُبُّ
عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً))؛ فإنه ظاهر في استعمال الفرصة
بعد الاغتسال، اللهم إلا أن يقال: العطف بـ (ثُمَّ) يستعمل في بيان
شدة الاهتمام وعلوِّ الشأن.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ
اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢]؛ فإنه معلوم أن الاهتداء مقدم على المذكور قبله،
وهذا من الغسل، ولكن فيه بُعد - على ما لا يخفى -.
فإن لم تجد المسك تستعمل أيَّ طيبٍ كان، فإن لم تجد تستعمل
الطين، أو [أي] شيء يزيل الرائحة، وهذا هو المختار من المذهب: أن
الاستعمال لأجل قطع الرائحة، فإن اقتُصر على الماء من غير وجود
الطيب، فلا كراهية، ومع وجدان شيء منه، فمكروه - على الصحيح من
المذهب -.
وموضع الاستعمال: الفرج - على المختار -، وعن المحاملي:
جميع المواضع التي أصابها الدم من بدنها، ويؤخذ هذا من ظاهر قوله:
(تَتَبَّعِي بِهَا آثَارَ الدَّم)، والجمهور أنها كناية استعملت للأدب الحسن.
١١٤

* وقوله : - عليه الصلاة والسلام -: (سُبْحَانَ اللهِ!)، وستر
وجهه ربما يرشد إلى أن المراد: استعمالُ الطيب في الفرج، لا في
جميع المواضع التي أصابها الدم؛ فإنه لو أراد ذلك، لم يكن للتصريح
به استحياء .
* وقوله: (فَتَدْلُكُهُ دَلْكاً شَدِيداً) ذكر القرطبي: أن الرواية في
(تدلكه): تشديد الكاف، وهو حجة لمن أوجب التدليك، وحُكْمُ
جميع البدن حكم الرأس؛ لأن [حكم] الأعضاء كلها في عموم الغسل
حكمُ الوضوء الواحد، وليس الأمر على ما زعم؛ فإن التدليك في
الرأس لأجل وصول الماء إلى ما تحت الشعر، ولا يحتاج غير الرأس
إلى ذلك؛ لعدم السبب، ولهذا جعل النبي - عليه الصلاة والسلام -
ذلك غاية التدليك، فقال: ((حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا))، وهذا ظاهر،
فتأمل.
: وقوله: (تَطَهَّرِي بِهَا)، وفي الرواية الثانية: (فَتَوَضَّئِي بِهَا)،
قيل: المراد بالتطهر والتوضؤ: التنظيف؛ لأن التطهر والتوضؤ في
الحقيقة بالماء، لا استعمال الطيب، وإنما يكون التنظيف به،
والظاهر: أنه - عليه الصلاة والسلام - عبَّر بالتطهر أو التوضؤ إيماءً إلى
أن الطهارة الكاملة إنما تكون بذلك، فيكون له دخل في التطهر،
وذلك أن الغرض من الزواج طلب النسل.
وقد مَرَّ أن الحيض علامة إمكان الحبل، وقد مُنع الزوج من
المباشرة في محل الولد في زمان الحيض، فإذا انقطع، وزال العذر
١١٥

بزوال المانع لحصول الاغتسال، نبّه الشارع بأن استعمال الطيب الذي
له مدخل في الترغيب مهم جداً، حتى كأن التطهير إنما يحصل به.
وزعم ابن حزم: أن لفظة : (تَطَّهَّرِي بِهَا)، وفي الرواية الأخرى:
(فَتَوَضَّئِي بِهَا) كلاهما من رواية إبراهيم بن مهاجر، ومنصور؛ حيث
قال في ((مُحلاّه)): ولم يسند هذه اللفظة إلا من طريق ابن مهاجر، وهو
ضعيف، ومن طريق منصور بن صفية، وقد ضعف، وليس ممن يُحتج
بروايته .
وليس الأمر كما زعم؛ فإن أصحاب الكتب أخرجوا هذه
الزيادة، وإبراهيم قد احتج به مسلم، ووَثَّقَهُ أحمد والنسائي وغيرهما،
نعم، ضعَّفَهُ ابن معين، ولكن لمَّا ذكر تضعيفه بحضرة عبد الرحمن بن
مهدي، غضب عليه عبد الرحمن، وکره، وقد ضعَّفَهُ - أيضاً - يحيى
ابن سعيد، ولكن أكثر القوم على توثيقه، وأما تضعيف ابن حزم
فمقصور، وقد أخرج له الشيخان، ووَثَّقَهُ الناس، أحمد، وابن عُينية،
وغيرهما كما مرَّ في ترجمته.
وليس في ((البخاري)) أول الحديث إلى قوله: (ثُمَّ تُفِيضُ (١) عَلَيْهَا
الْمَاءَ)، وإنما فيه: (خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً) إلى آخر الحديث، وقد
ترجم الباب الذي أورد فيه هذا الحديث بـ (دَلْكِ المرأة نفسها إذا
تطهرت من المحيض)، وكأنه نظر بالترجمة إلى تتمة الحديث؛ فإنه
(١) في الأصل: ((تصب)).
١١٦

كثيراً ما يفعل في كتابه ذلك؛ حيث يومئ بالترجمة إلى [ ... ]، أو
إلى زيادة لفظة جاءت في رواية أخرى.
والشُؤُونُ - بضم الشين المعجمة وبعدها همزة -: أصول شعر
الرأس، وأصله: الخطوط في عظم الجمجمة، وهو مجتمع شؤون
عظامها، الواحدة: شأن، وفي ((الأساس)): يقال: فاضت شؤونه،
وهي عروق الدمع.
والمراد بالتطهُّر في قوله: ((فَتَطَهَّرُ، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ)): التوضؤ؛
لأنه ذكر بعده صب الماء على الرأس للاغتسال، وذكر القاضي
عياض: أن المراد: التطهر من النجاسة، وما مسَّه من دم الحيض،
والأولُ أظهرُ - على ما لا يخفى-، والله أعلم.
*
١١٧

(٩)
باب
بيان وجوب الصلاة على المستحاضة،
وتركها على الحائض
[١٤ _ باب
الْمُسْتَحَاضَةِ وَغُسْلِهَا وَصَلاَتِهَا]
٧٧٩ - (٣٣٣ / ٦٢) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَأَبُو
كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ
عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِ﴾،
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَظْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ؟
فَقَالَ: ((لاَ، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِالْخَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ،
فَدَعِي الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، وَصَلِي)).
لما ذكر كيفية غسل المحيض، أراد أن يشير إلى باقي أحوال
الحائض، ولما كان المهم في هذا الموضوع بيانَ حكم الصلاة لأجل
أدائها، ذكر حكمها، ولَمَّا كانت المستحاضة كالحائض صورة؛ لأن
الدم يخرج من فرجها؛ كما في الحيض، ذكر حالها في حكم الصلاة
- أيضاً -، وقدَّم حكمَ المستحاضة على حكم الحائض؛ لأن إتيان
١١٩

العبادة أفضلُ من تركها، فقدم ذكر من يتأتى منه الإتيان؛ لأنه الأصل،
وما خلق إلا لأجله، وعدم الإتيان لمانع.
واعلم أن الاستحاضة: جريان الدم من فرج المرأة في غير
أوقاته، وهو يخرج من عرق يقال له: العَاذِلُ - بالعين المهملة والذال
المعجمة ۔، وحکي إهمالها، وبدل اللام راءٌ.
والصحيح في المذاهب: أن المستحاضة كالطاهرة في حكم
الوطء، فيكون لزوجها وطؤها في وقت الاستحاضة؛ لما روى عكرمةٌ
عن حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ: أَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةٌ، وَكَانَ زَوْجُهَا يُجَامِعُهَا.
رواه أبو داود، والبيهقي، وغيرهما.
وعن عكرمة - أيضاً -: كَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَخَاضُ، فَكَانَ زَوْجُهَا
يَغْشَاهَا. أخرجه أبو داود.
وقال البخاري في ((صحيحه)): قال ابن عباس: الْمُسْتَحَاضَةُ يَأْتِيهَا
زَوْجُهَا.
وعن النخعي والحكم جواز وطئها في حال الاستحاضة.
وروي عن عائشة - أيضاً -.
وعن ابن سيرين : أنه جائز، ولكنه مكروه.
وعن أحمد: أنه لا يأتيها الزوج إلا أن يطول ذلك بها، وفي
رواية عنه: لا يجوز وطؤها إلا أن يَخافَ زوجُها العَنَت.
وأما في الصلاة والصوم، والاعتكاف وقراءة القرآن، وسائر
١٢٠