النص المفهرس

صفحات 41-60

الثالث: في حکم خروج المني:
ولا خلاف في وجوب الغسل بخروجه؛ سواء كان من الرجل،
أو من المرأة، وكذا في أن المعتبر هو الخروج إلى الظاهر، فإن
اضطرب البدن في حال انفصال المني، ثم لم يخرج مني، لا شيء
عليه، وكذا لو وصل المني إلى وسط الذكر وهو في الصلاة، فأمسكه
بنفسه، أو بيده، فما خرج حتى سلّم [من] صلاته؛ لأن الجنابة إنما
تعتبر من حين ظهور المني، وهو بعد الخروج من الصلاة.
وفي المرأة إذا كانت بِكْراً، فخروجُه يعتبر بالخروج من فرجها؛
لأن باطنَ فرجها مثلُ باطن إحليل الرجل، وإذا كانت ثيباً، فإن خرج
إلى الموضع الذي يظهر [ ... ] لقضاء الحاجة، وجب عليها الغسل؛
لأن ذلك الموضع في حكم الخارج بعدما صارت ثيباً، ولهذا يجب
غسله في الغسل والاستنجاء.
ثم المعتبر في الاحتلام يتعين خروج المني، فإن تذكر الاحتلام،
ورأى البلل، فلا نزاع في وجوب الغسل، وأما إذا تذكر الاحتلام، ولم
ير البلل، فلا خلاف - أيضاً - في عدم وجوبه، أما إذا رأى البلل، ولم
يذكر الاحتلام، فالصحيح من المذاهب: أنه لا يجب عليه الغسل
حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق.
وروي عن ابن عباس، والشعبي، وسعيد بن جبير، والنخعي،
وجوبُ الاغتسال برؤية البلة بدون اشتراط العلم، فإنه من الماء
الدافق، وعن الخطابي مثله، ويؤيده: ظاهر حديث عائشة: سُئِلَ
٤١

رَسُولُ اللهِ وَ﴿ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ، وَلاَ يَذْكُرُ احْتِلاَمَاً، قَالَ:
(يَغْتَسِلُ))، وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ، وَلاَ يَجِدُ البَلَلَ، قَالَ:
((لاَ غُسْلَ عَلَيْهِ)) أخرجه الأربعة سوى النسائي.
ولفظ ابن ماجه: أن النبي - عليه السلام - قال: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ
أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَرَأَى بَلَلاَ، وَلَمْ يَرَ أَنَّهُ احْتَلَمَ، اغْتَسَلَ، وَإِذَا رَأَى أَنَّ
قَدِ احْتَلَمَ، وَلَمْ يَرَ بَلَلاً، فَلاَ غُسْلَ عَلَيْهِ)).
وعند الجمهور محمول على أنه يعلم أنه بلل المني، ويغلب
على ظنه، أو الغسل احتياطاً على أن الحديث من رواية عبدالله
العمري، ضعَّفَهُ یحیی من قِبَل حفظه.
وعن أحمد: أَحَبُّ إليّ أن يغتسل.
وعن الحسن: إذا كان انتشر إلى أهله من أول الليل، فوجد من
ذلك بلة، فلا غسل علیه، وإن لم یکن كذلك، اغتسل.
وتمام الكلام فيه في الفروع.
الثالث: في بيان الشَّبه:
وفيه: بيان أن مني المرأة مثلُ مني الرجل، وأن السابق إلى
الرحم أحدُ المنيين، وأن الإخراج أو الاختلاط في الرحم.
وفيه: رد لقول من يزعم أن ماء الرجل يخالط دمَ المرأة،
لا ماءها، وأن ماءه بمنزلة الأنفحة، ودمها بمنزلة اللبن أو الحليب.
، وقوله: (إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ خَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءَ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَر)
بعد قوله: ((فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟)) بيان لوجود المني في المرأة،
٤٢

وصفته، كما يكون موجوداً في الرجل، وهذه الصفة هي التي تكون
في الغالب، وعند صحة البدن.
وأما وجودُ مني الرجل رقيقاً أصفر؛ لأجل مرض أو عَرَض،
ومني المرأة غليظاً أبيض لذلك، فنادر، والكلام وارد على الأغلب.
، وقوله: (فَمِنْ أَيَّهِمَا عَلاَ أَوْ سَبَقَ يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ) بيانٌ لسبب
حصول الشبه، وهو زيادة على الجواب؛ لأجل الإرشاد، وبيان أن مني
المرأة لا ينحصر وجوده بالخروج، بل يكون في الولد - أيضاً - فيها
مخلوطاً بمني الرجل، وهي - أيضاً - جزء من الولد، كمني الرجل.
والمراد بالعلو؛ إِمَّا السبق أيضاً.
* وقوله: (أَوْ سَبَقَ) شك من الراوي بأنه قال: (عَلاَ)، أو قال:
(سَبَقَ).
وإما أن المراد: الغلبة، ويكون تقسيمه من النبي - عليه الصلاة
[والسلام] - يعني: أن السبب في الشبه سبقُ أحد المنيين إذا دخلا في
الرحم متعاقباً، ويكون السبب غلبته إذا دخلا معاً، ولما كان العلو هو
الأصل؛ إذ أكثر ما يتفق دخول المنيين معاً في الرحم، ذكر العلو فقط
في المحل الآخر، واكتفى بأحد السببين؛ لأن المقصود بيان وجود
المني في المرأة، وبيان الشبه إنما وقع استطراداً، والذي يدل على أن
السبب هو العلو عند الاجتماع: قوله - عليه الصلاة والسلام - في
جواب الخبر عمَّا سيجيء من حديث ثوبان: ((إِذَا اجْتَمَعَا، فَعَلاَ مَنِيُّ
الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ، أَذْكَرًا بِإِذْنِ اللَّه، وَإِذَا عَلاَ مَنِيُّ الْمَرْأَةَ مَنِيَّ الرَّجُل،
٤٣

آنَثَا))، و(أَذْكَرًا) - بفتح الهمزة وسكون الذال وفتح الكاف ـ: الشبه إلى
الذكور، والمراد: إلى الأعمام؛ لأنهم قرائب الذكر، وهو الرجل،
والآنث - بمد الهمزة وتخفيف النون -: الشبه إلى الأخوال؛ لأنهم
قرائب الأنثى، وهي المرأة.
ويروى: ((أَنَّثَ)) - بقصر الهمزة وتشديد النون - بمعنى الأول،
ودخول التنوين في: (أذكُرا) و(آنثاً) - على ما هو الرواية الأولى -
خلاف القياس عدم الدخول كما هو الرواية الثانية.
وقول النووي: المعنى: كان الولد ذكراً، وكان الولد أنثى، أخذ
بالحاصل، لا يوجبه دخول التنوين - على ما لا يخفى-، على أنه ربما
يوهم زيادة الهمزة في (أذكراً) و(آنثاً)، وأن الأصل: ذكراً وأنثى،
ولیس کذلك، فتدبر.
ثم الواقع في الحديثين؛ الأول: أن العلو يقتضي الشبه، وفي
الحديث الثاني، وهو حديث ثوبان: أنه يقتضي الذكورة والأنوثة،
فيلزم أن الذكور تشبه الأعمام أبداً، والأنثى تشبه الأخوال لذلك،
والأمر ليس كذلك؛ لأن الذكر كثيراً ما يشبه الأخوال، والأنثى
الأعمام، فقيل: معنى (أَذْكَرًا) و(آنثًا): تشبيهاً بالذكور وهم الأعمام،
وبالإناث وهم الأخوال؛ نظراً إلى أن الأعمام قرائب الذكر وهو
الرجل، والأخوال قرائب الأنثى وهي المرأة، ويكون في الحديث بيان
الشبه، لا بيان الذكورة والأنوثة، وقد مَرَّ ذکر ذلك.
٤٤

وقال أبو بكر بن العربي: إن للماءين بحسب اعتبار الخروج
والكثرة أربعةً أحوال:
سبقُ خروج مني الرجل مع كثرته.
أو سبقه مع قلته بالنسبة إلى مني المرأة.
وكذلك حال مني المرأة بهذين القسمين، فأحدُ الأمرين يعني
السبق، والكثرة تقتضي النسبة، والآخر الذكورة، فإذا اجتمعوا،
اجتمع الأمران، فأشبه الولد أعمامه مع كونه ذكراً، أو أشبه أخواله مع
كونه أنثى، وإذا اختلفا، حصل الاختلاف، فصار ذكراً مع كونه شبيهاً
بأخواله، أو أنثى مع كونه شبيهاً بالأعمام، والله أعلمُ بحقيقة الحال.
٧٤٢ - (٣١٥ / ٣٤) - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا
أَبُو تَوْبَةَ - وَهُوَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِع -، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِي: ابْنَ سَلَأَّم -،
عَنْ زَيْدٍ - يَعْنِي: أَخَاهُ -: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبَّوَ أَسْمَاءَ
الرَّحَبِيُّ: أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ حَدَّثَهُ، قَالَ: كُنْتُ قَائِماً عِنْدَ
رَسُولِ اللهِوَ﴾ فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَّهُودِ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ
يَا مُحَمَّدُ، فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا، فَقَالَ: لِمَ تَدْفَعُنِي؟ فَقُلْتُ: أَلاَ
تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ؟! فَقَالَ الْتَهُودِيُّ: إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ
أَهْلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي)).
فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَلِ: «أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ
٤٥

حَدَّثْتُكَ؟)). قَالَ: أَسْمَعُ بِأَذُنَّ، فَنَكَتَ رَسُولُ اللهِنَّهِ بِعُودٍ مَعَهُ، فَقَالَ:
(سَلْ)). فَقَالَ الْيَّهُودِيُّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ
الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَله: (هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ
الْجِسْرِ». قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً؟ قَالَ: (فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ)،
قَالَ الْيَهُودِيُّ: فَمَا تُحْفَتَّهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: ((زِيَادَةُ كَبِدٍ
النُّونِ))، قَالَ: فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا؟ قَالَ: ((يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ
الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا))، قَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: ((مِنْ عَيْنٍ
فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً))، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ
لاَ يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ إِلَّ نَبِيٌّ، أَوْ رَجُلٌ، أَوْ رَجُلاَنٍ، قَالَ:
(يَتْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟)). قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنِيَّ، قَالَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ
الْوَّلَدِ، قَالَ: ((مَاءُ الرَّجُلِ أَنْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا،
فَعَلاَ مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ، أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللهِ، وَإِذَا عَلاَ مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ
الرَّجُلِ، آنَثَا بِذْنِ اللهِ». قَالَ الْيَهُودِيُّ: لَقَدْ صَدَقْتَ، وَإِنَّكَ لَنَبِيٍّ، ثُمَّ
انْصَرَفَ فَذَهَبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((لَقَدْ سَأَلَنِي هَذَا عَنِ الَّذِي
سَأَلَنِي عَنْهُ، وَمَا لِي عِلْمٌّ بِشَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَتَانِي اللّهِبِهِ».
٧٤٣ - (٣١٥/ ٣٤) - وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُاللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ،
أَخْبَرَنَاَ يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَّةُ بْنُ سَلَأَمِ فِي هَذَا الإِسْنَادِ،
بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدَاً عِنْدَ رَسُولِ اللهِ، وَقَالَ: ((زَائِدَةُ كَبِدٍ
الُّونِ)). وَقَالَ: ((أَذْكَرَ))، وَ(آنَثَ)). وَلَمْ يَقُلْ: ((أَذْكَرًا))، وَ«آنْثَا)).
٤٦

الحديث الخامس: حديثُ ثوبان: كُنْتُ قَائِماً عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وََّ،
فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، فَدَفَعْتُهُ
دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا، فَقَالَ: لِمَ تَدْفَعُنِ؟ فَقُلْتُ: أَلاَ تَقُولُ: يَا رَسُولَ
اللهِ؟! فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي)). فَقَالَ
الْيَّهُودِيُّ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ
حَدَّثْتُكَ؟)). قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ، فَنَكَتَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِعُودٍ مَعَهُ،
فَقَالَ: ((سَلْ))، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ
غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ
الْجِسْرِ». قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً؟ قَالَ: ((فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ))،
قَالَ الْيَّهُودِيُّ: فَمَا تُحْفَتَّهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: ((زِيَادَةُ كَبِدِ
النُّونِ))، قَالَ: فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا؟ قَالَ: (يُنْخَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ
الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا))، قَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: ((مِنْ
عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً))، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ
عَنْ شَيْءٍ لاَ يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ إِلَّ نَبِيٌّ، أَوْ رَجُلٌ، أَوْ
رَجُلاَنٍ، قَالَ: (يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟)). قَالَ أَسْمَعُ بِأُذُنِيَّ، قَالَ:
جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ، قَالَ: ((مَاءُ الرَّجُلِ أَنْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ
أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا، فَعَلاَ مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ، أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللهِ،
وَإِذَا عَلاَ مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ، آنَثَا بِإِذْنِ اللهِ)). قَالَ الْيَهُودِيُّ: لَقَدْ
٤٧

صَدَقْتَ، وَإِنَّكَ لَنَبِيُّ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَقَدْ
سَأَنِي هَذَا عَنِ الَّذِي سَأَلَنِي عَنْهُ، وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَتَانِيِ اللهِ
بهِ)).
وفي رواية بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدَاً عِنْدَ رَسُولِ اللهَِّه
وَقَالَ: ((زَائِدَةُ كَبِدِ النُّونِ)). وَقَالَ: ((أَذْكَرَ))، وَ((أَنَثَ)). وَلَمْ يَقُلْ:
((أَذْكَرًا))، وَ(«آَنْثَا)).
وهذا الحديث من أفراد مسلم، والكلام عليه في مواضع:
الأول: في التعريف برواته: الربيع، ويحيى، وأبو أسماء،
وشیخه.
أما (الرَّبِيعُ)، فهو ابْنُ نَافِع أبو توبة الحلبي، نزيل طرطوس.
عن شريك، وأبي الأحوص، وإبراهيم بن سعد، وخلق.
وعنه أحمد، وأبو داود، والحسن بن الصباح، وآخرون.
وَثَّقَهُ أبو حاتم، وأخرج له الستة إلا الترمذي، وكان يقال: إنه
من الأبدال.
توفي سنة إحدى وأربعين ومئتين، وقد عاش تسعاً وتسعين سنة.
وأما (يَحْبَى)، فهو ابْنُ حَسَّانَ التِّنِيسِيُّ، البصريُّ، أبو زكريا
البكريُّ.
عن الحمَّادَيْن، وسليمانَ بنِ بِلال، وجماعة.
وعنه الشافعي، وأحمد بن صالح، وجعفر بن مسافر، وطائفة.
وَثَّقَهُ الشافعي، وأحمد، وأخرج له الستة إلا ابن ماجه.
٤٨
٠٠

توفي بمصر سنة ثمان وثمانين.
وفي ((النسائي)) يحيى بن حسان البكري آخر، [و]هو ليس له
رواية في الكتب إلا في ((النسائي)).
وأما (أَبُو أَسْمَاءَ)، فهو عَمْرُو بْنُ مَرْثَدِ الرَّحَبِيُّ الدِّمَشْقِيُّ.
عن شداد بن أوس، وأبي هريرة، وأبي ثعلبة الخشني، وجماعة.
وعنه: أبو عمار شداد، وأبو قلابة، ومكحول، وآخرون.
وَثَّقَهُ العجلي وغيرُه، وأخرج له الستة.
وأما (شيخُه)، فهو أبو عبدِالله ثوبانُ بنُ بجددٍ مولى النبيِّ - عليه
الصلاة والسلام -، كان من أهل السراة، وقيل: من سبي سعد من أهل
العسير، واشتراه النبي - عليه الصلاة والسلام -، فأعتقه، ولم يزل معه
حضراً وسفراً حتى توفي النبي - عليه الصلاة والسلام -، ثم نزل
الرَّمْلة، ثم حمصَ، وبنى بها داراً.
روي له عن النبي ◌ّقر مئة حديث وسبعة وعشرون حديثاً، لم
يُخرج له البخاري في ((صحيحه))، وأخرج له مسلم عشرة أحاديث،
وأخرج له الأربعة - أيضاً -.
روى عنه: جبير بن نفير، ومعدان بن أبي طلحة، وأبو إدريس
الخولاني، وآخرون.
توفي بحمص سنة أربع وأربعین
(١)
(١) قال المزي في (تهذيب الكمال)) (٤١٦/٤): وهو وهم.
٤٩

الثاني: في ألفاظه:
* قوله: (فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ) إنما دفعه ثوبان؛ لظنه بأنه قال
(محمداً) استخفافاً، والواجب عليه ذكره بصفة الرسالة، وجواب النبي
- عليه الصلاة والسلام -: (إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ) إرشادٌ لثوبان بأنه يجوز
مثلُ ذلك من مثله؛ لأنه ما ذكر شيئاً يدل على الاستحقار، وإنما ذكر
الاسم الذي اختاره الأهل، ولا استحقار في اختيارهم، ولعل النبي -
عليه الصلاة والسلام - علم دخول الحبر في الإيمان، وتصديق قوله،
وأن سؤاله لأجل الاسترشاد، لا لأجل الامتحان المجرد والتعنُّت،
وأن هذا الاسم الذي دعا[٥] به هو الموجود في التوراة، وطلب
الاسترشاد بأن هذا اسمه محمد الموعود بأنه نبي آخر الزمان هذا أو
غيره، ولهذا قال: (لاَ يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ إِلَّ نَبِيٌّ، أَوْ رَجُلٌ،
أَوْ رَجُلاَنٍ)؛ يعني: أن جواب هذا السؤال إنما يعلمه من أهل الكتاب
المهرة؛ لأنه في التوراة غير المحرف، وهو في ذلك الزمان لا يعلمه
إلا الماهر في العلم، الرئيسُ على الجميع، فعلمُه من التوراة محصور
في السائل، وفي آخر مثله من أهل العلم بالتوراة، الرئيس على الكل،
والنبي - عليه الصلاة والسلام - ليس منهم؛ فإن علمه يكون بالنبوة،
لا بالقراءة من التوراة.
* وقوله: (أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ) يحتمل أن يكون معناه: أنه يسمع كلامه
بالجد والاحتياط، لا أن يكون سماعاً من غير التفات؛ لأنهم يقولون
في التأكيد: سمعته بأذني، وأبصرته بعيني.
٥٠

ويحتمل أن يريد: أنه لا يلتفت إليه بقلبه؛ لأنه يعلم الجواب،
وإنما يسأل امتحاناً، ويسمع بأذنه، لا بقلبه؛ لأن سماع الحديث
بالقلب والأذن إنما يكون عند الحاضر إلى معرفته، وأما سماع الكلام
الامتحاني، فيكون بالأذن فقط.
والمراد من الجسر المذكور في قوله: (دُونَ الْجِسْرِ): الصراط.
(فَمَا تُحْفَتُهُمْ) - بضم التاء وسكون الحاء المهملة وضمها،
لغتان -، والتحفة: كل شيء يُهدى إلى الرجل على سبيل الملاطفة
والاختصاص.
وعن إبراهيم الحربي: هي في الأصل: الفواكه، ثم استعمل في
کل طريف.
و(زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ)، وزائدة كبدها، بمعنى واحد، وهو طرف
كبدها. [ .. . ]
· وقوله: (فَمَا غِذَاؤُهُمْ) يروي بالغين والذال المعجمتين،
والغين مكسورة وبفتحها والدال مهملة، وهو الغداء بالغدوة، وصحح
القاضي عياض الثاني، وللأول - أيضاً - وجه على ما يخفى إن صحت
الرواية؛ لأن المراد: السؤال عن الغداء بعد أكل التحف؛ بدليل قوله:
(عَلَى إِثْرِهَا)، لا الغداء مطلقاً.
وربما يؤخذ من تعريف النون: أن المراد نونٌ مُعين، لا أنه زيادةٌ
كبدٍ أيِّ نون كانت، كما أن الثور ثور مُعيَّن، وهو الذي يرعى في
أطراف الجنة.
٥١

وقيل: المراد من النون والثور هما اللذان كانت الأرض على
ظهرهما، وإنما يرعى في أطراف الجنة بعد طَيِّ الأرض، وقيل غير
ذلك.
وسيجيء لهذا الحديث زيادةُ بيان في (كتاب الأشراط) إن شاء
الله تعالى، والله أعلم بالصواب.
٥٢

(٥)
بيان كيفية الغسل
[٩ _باب
صِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ]
٧٤٤ - (٣١٦ / ٣٥) - حَذَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَ﴿ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ
بِّمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ
يَأْخُذُ الْمَاءَ، فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ
اسْتَبْرَأَ، حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ،
ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.
٧٤٥ _ (٣١٦/ ٣٥) - وَحَدَّثَنَاهُ قَتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌحٍ، وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَذَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
مُسْهِرٍحِ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ فِي
هَذَا الإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ: غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ.
٥٣

٧٤٦ - (٣١٦ / ٣٦) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا
وَكِيعُ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ اغْتَسَلَ مِنَ
الْجَنَابَةِ، فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثاً، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَلَمْ
يَذْكُرْ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ.
٧٤٧ - (٣١٦ / ٣٦) - وَحَدَّثَنَاهُ عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ
عَمْرٍو: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ ﴾﴿ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ
يُدْخِلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِهِ لِلصَّلاَةِ.
ذکر فیه حدیثین :
الأول: حديث عائشة: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ
الْجَنَبَةِ، يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ،
ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ، فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولٍ
الشَّعْرِ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَاً، حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ
أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. أخرجه البخاري،
والأربعة.
٧٤٨ _ (٣١٧/ ٣٧) - وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنِي
عِيسَى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ
٥٤

كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ، قَالَتْ: أَدْيَّتُ
لِرَسُولِ اللهِ وَهِ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً، ثُمَّ
أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ
بِشِمَالِهِ الأَرْضَ، فَدَلَكَهَا دَلْكَأَ شَدِيداً، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ
أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ
تَنَخَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ، فَرَنَّهُ.
٧٤٩ - (٣١٧/ ٣٧) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَالأَشَجُّ، وَإِسْحَاقُ، كُلُّهُمْ عَنْ وَكِيمٍ ح،
وَحَدَّثَنَهُ يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،
كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: إِفْرَاغُ ثَلاَثٍ
حَفَنَاتٍ عَلَى الرَّأْسِ، وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: وَصْفُ الْوُضُوءِ كُلِّهِ، يَذْكُرُ
الْمَضْمَضَةَ وَالإِسْتِنْشَاقَ فِيهِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ ذِكْرُ
الْمِنْدِيلِ.
٧٥٠ _ (٣١٧ / ٣٨) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا
عَبْدُاللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ﴿ أُنِيَ بِمِنْدِيلٍ، فَلَمْ يَمَسَّهُ، وَجَعَلَ
يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا؛ يَعْنِي: يَنْفُضُهُ.
الحديث الثاني: حديثُ ميمونةٍ: أَدْنَيَّتُ لِرَسُولِ اللهِوَلِ غُسْلَهُ مِنَ
٥٥

الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًاً، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ أَفْرَغَ
بِهِ عَلَى فَرْجِهِ، وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الأَرْضَ، فَدَلَكَهَا
دَلْكاً شَدِيداً، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ
حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ،
فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ، فَرَذَّهُ.
ليس في روايته المندیل.
وفي رواية: أُنِيَ بِمِنْدِيلٍ، فَلَمْ يَمَنَّهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا؛
يَعْنِي: يَنْفُضُهُ. أخرجه البخاري، والأربعة.
ولما أخرجه الترمذي، قال: وفي الباب: عن أم سلمة، وجابر،
وأبي سعيد، وجُبير بن مُطعم، وأبي هريرة.
وأقول: حديث [أم سلمة](١) وجابر، وجُبير سيجيء مرتباً.
وأما حديث أبي هريرة: أن رسول الله وَ ﴿ه قال: ((إِنَّ تَحْتَ كُلِّ
شَعَرَةٍ جَنَابَةً، فَاغْسِلُوا الشَّعَرَ، وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ) أخرجه الأربعة سوى
النسائي.
وحديث أبي سعيد: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ:
ثَلَاثاً، فَقَال: إِنِي كَثِيرُ الشَّعْرِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ أَكْثَرَ
شَعَراً مِنْكَ، وَأَطْيَبَ. رواه أحمد.
وفي الباب: عن علي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِّ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ
(١) بياض في الإصل.
٥٦

شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا، فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ)). قَالَ عَلِيٍّ:
فَمِنْ [ثَمَّا عَادَيْتُ رَأْسِي، ثَلاَئاً. وَكَانَ يَجُزُّ شَعْرَهُ. أخرجه أبو داود،
وابن ماجه .
وعن ثوبان، قال: اسْتَفْتَوُا النَّبِيَّ نَّهِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((أَمَّا
الرَّجُلُ، [فَلْيَتْشُرْ](١) رَأْسَهُ، فَلْيَغْسِلْهُ حَتَّى يَبْلُغَ أُصُولَ الشَّعْرِ، وَأَمَّا
الْمَرْأَةُ، فَلاَ عَلَيْهَا أَنْ لاَ تَنْقُضَهُ، لِتَغْرِفْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلاَثَ غَرَفَاتٍ
بگفَّیھا)) أخرجه أبو داود.
وعن ابن عمر: أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَلهَ عَنْ الْغَسْلِ مِنْ
الْجَنَابَةِ - وَاتَّسَقَتْ الأَحَادِيثُ عَلَى هَذَا - يَبْدَأُ فَيُفْرِغُ عَلَى يَدِهِ الْيُعْنَى
مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثَاً، ثُمَّيُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الإِنَاءِ، فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى فَرْجِهِ،
وَيَدُهُ الْيُسْرَى عَلَى فَرْجِهِ، فَيَغْسِلُ مَا هُنَالِكَ حَتَّى يُنْقِيَهُ، [ثُمَّ يَضَعُ] يَدَهُ
الْيُسْرَى عَلَى الْتُّرَابِ إِنْ شَاءَ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى حَتَّى يُنْفِيَهَا،
ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلاَثاً، وَيَسْتَنْشِقُ وَيُمَضْمِضُ وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثَلاَثًاً
ثَلاَثً، حَتَّى إِذَا بَلَغَ رَأْسَهُ، لَمْ يَمْسَحْ، وَأَفْرَغَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، فَهَكَذَا كَانَ
غُسْلُ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ فِيمَا ذُكِرَ. أخرجه النسائي.
وعن شعبة: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَبَةِ، يُفْرِغُ بِدِهِ
الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى سَبْعَ مِرَارٍ، ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ، فَسِيَ مَرَّةً كَمْ
أَفْرَغَ، فَسَأَلَنِي: كَمْ أَفْرَغْتُ؟ فَقُلْتُ: لاَ أَدْرِي، فَقَالَ: لاَ أُمَّ لَكَ، وَمَا
(١) بياض في الأصل.
٥٧

يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْرِيَ؟! ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جِلْدِهِ
الْمَاءَ، ثُمَّ يَقُولُ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِوَلِ يَتَطَهَّرُ. أخرجه أبو داود.
وعن أبي أيوب، مرفوعاً: ((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى
الْجُمُعَةِ، وَأَدَاءُ الأَمَانَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهَا))، قُلْتُ: وَمَا أَدَاءُ الأَمَانَةَ؟ قَالَ:
((غُسْلُ الْجَنَابَةِ؛ فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً)) أخرجه ابن ماجه.
إذا عرفت هذا، فالكلام عليه في مواضع :
الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف.
(سَالِمٌ): وهو ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ، رافع الأشجعيُّ مولاهم،
الكوفيُّ.
عن عمر، وعلي، وعائشة، وطائفة من كبار الصحابة، وروايته
عنهم مرسلة، وعن عبدالله بن عمرو، وابن عمر، وابن عباس، وجابر،
وطبقتهم.
وعنه: عمرو بن مرة، والحكم، وقتادة، وخلائق.
وَثَّقَهُ ابن معين وغيرُه، وأخرج له الستة.
الثاني: في المناسبة:
ثم اعلم أن مسلماً - رحمه الله - لما ذكر أسباب الغسل، انتقل
إلی صفته.
والثالث: في بيانه:
والأكمل: أن يبدأ المغتسل، فيغسل كفيه ثلاثاً قبل إدخالهما
٥٨

الإناء، ثم يغسل ما في فرجه وسائر بدنه من الأذى، ثم يتوضأ وضوءه
للصلاة بكماله، ثم يُدخل أصابعه في الماء، فيغرف غرفة يُخَلِّل بها
أصولَ شعره من رأسه ولحيته؛ ليكون وصول الماء إلى أصول شعره
بسهولة؛ ليحصل له الاستئناس حتى لا يجد من صب الماء الكثير
نفرة.
وهذا التخليل عامٌّ لشعر الرأس واللحية، وهو سُنَّة، وقيل:
واجب في الرأس.
وفي اللحية قولان للمالكية: روى ابن القاسم: عدمَ الوجوب،
والأشهر: الوجوب.
وعن أبي حنيفة ظله أيضاً قولٌ بالوجوب، والظاهر من مذهب
الشافعي: أنه سنة .
وأما ما جاء في سنن أبي داود، والترمذي، وابن ماجه: أن
((تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ، فَاغْسِلُوا الشَّعَرَ، وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ) ففي إسناده
مقال - على ما صرح به القوم -.
ثم يحثي الماء على رأسه ثلاث حَئَيات، ويتعاهد معاطفَ بدنه؛
كالإبطين، وداخل الأذنين، والسُّرَّة، وسائر المعاطف، ثم يُفيض على
سائر بدنه ثلاثاً، ويدلك في كل مرة ما تصل إليه يداه من بدنه، ثم
التثليث في الغسل مستحبٌّ عند الجمهور؛ لما ورد فيه من الأحاديث
الصحاح، ولأنه في الوضوء مستحب، مع أنه مبني على التخفيف
لتكرره، ففي الغسل أولى.
٥٩

وقال الماوردي من أصحابنا، والقرطبي من المالكية: لا يستحب
في الغسل؛ لما فيه من المشقة، وذكر القرطبي: أنه لا يُفهم التثليثُ من
الحديث؛ لأن التكرار في الغسل غير مشروع، وإنما كان ذلك العدد؛
لأنه بدأ بجانب رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم على وسط رأسه.
وأما النية في أول الغسل، فواجب عندنا، واستدامتها إلى آخر
الغسل مستحب .
وأما الوضوء بالتمام في أول الغسل، فمستحب عند الجمهور.
وعند الظاهرية وأبي ثور واجب.
وعند بعض أصحاب الشافعي: يجب إذا كان محدِثاً مع الجنابة .
ثم الأولى غسلُ الرجلين - أيضاً - قبل الشروع في الغسل، أو
تأخيرهما إلى آخر الجنابة، فيه قولان للشافعي؛ أصحهما [الأول]،
ويحمل تأخيرُ غسل الرجلين - على ما جاء في حديث ميمونة وغيرها -
على بيان الجواز، أو لأجل كون الموضع وسخاً، فأكمل الوضوء
أولى، ثم غسل رجليه ثانياً؛ لأجل إزالة الوسخ، لا لأجل إزالة
الجنابة .
وعن مالك: أن تقديم غسل الرجلين أولى، وعنه: أن الموضع
إن كان نظيفاً، فالتقديم، وإن كان وسخاً، فالتأخير واجب.
و[عن] أبي حنيفة التأخير، ويروى في مذهبه التفصيل - أيضاً -.
والرابع: الوضوء بعد الغسل :
قيل: مستحب، وفيه حديث عائشة: أَنَّ رَسُولُ اللهِهِ كَانَ
٦٠