النص المفهرس

صفحات 381-400

وبالجملة: لما كان الدمّ شيئاً لازماً، وله شدّة نفوذ في الثوب،
خصوصاً إذا كان دم الحيض، أرشد الشارع إلى أكمل أنواع التطهير،
وهو: الحت أولاً؛ ليذهب جرمه، ويخفف بعض تخفيف.
والقرص بالماء ثانياً؛ ليحصل له النقاء، وإنما ذكر القرص
بالماء؛ لأنه بدونه مثلُ الحَتِّ، فلا فائدة فيه، ثم أشار إلى أن في
الغالب لا يزول بسهولة، فأمر بنضح الماء عليه ثالثاً مُزيلاً لأثره إن بقيَ
منه شيء، وإن لم يزل أثره بذلك، يكفيه النضح على الأصح.
والثالث: ما يتعلق بالمعنى:
اختلف في باب إزالة النجاسات، وهذا الحديث أصل في هذا
الباب، ويفهم منه: نجاسة الدم، وهو مجمع عليه، وسواء فيه قليله
و کثیره.
وقال ابن بطال: محمولٌ عند العلماء على الدم الكثير؛ لأن الله
تعالى شرط في نجاسته أن يكون مسفوحاً، وهو الكثير.
وعند أهل الكوفة هو كسائر النجاسات في العفو عنه قدر
الدرهم.
وقال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم في الدم يكون على
الثوب فیصلي فيه قبل أن يغسله.
قال بعض أهل العلم من التابعين: إذا كان الدم مقدار الدرهم،
فلم يغسله، وصلى فيه، أعاد الصلاة.
٣٨١

وقال بعضهم: إذا كان أكثر من قدر الدرهم، أعاد الصّلاة، وهو
قول سفيان الثوري، وابن المبارك.
ولم يوجب بعضُ أهل العلم عليه من التابعين وغيرهم الإعادةَ،
وإن کان أكثر من قدر الدرهم، وبه يقول أحمد، وإسحاق.
وقال الشافعي: يجب عليه الغسل، وإن كان أقل من قدر
الدرهم، وشدّد في ذلك.
الرابع: المتطهّر في الماء:
وقد أخذ من هذا الحديث: كون مُطَهِّرُ الخبث هو الماء لا غير؛
لأنه ذَكَره فقط، وأنت خبير بأنّ هذا غير لازم، إذ ذكرُه لا يقتضي نفيَ
غيره، نعم، تعلم منه كونه مطهراً، وهو غير المنازع، ثم مذهب
الجمهور: أنه مختصّ به.
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: كل مائع طاهرِ مزيلٌ للنجاسة؛
كالحك ونحوه في حكمه، واستدل بحديث عائشة - على ما قد مَرَّ -
حين قال(١) فيه: فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمِ، قَالَتْ بِرِيقِهَا، فَقَصَعَتْهُ
بِظُفْرِهَا، ومعنى (قَصَعَتْهُ): أذهبته.
وبحديث أمّ سلمة، قالت: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي، وَأَمْشِي فِي
المَكَانِ القَذِرِ. فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ)) أخرجه
الأربعة إلا النسائي.
(١) في الأصل: ((كان))
٣٨٢

وقال أبو داود: المرأة السّائلة أمّ ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن
عوف.
وفي ((ابن ماجه)): أن أَمَّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ، وكذا في ((الترمذي)).
وقال الترمذي: وفي الباب: عن ابن مسعود، قال: كُنّا مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَِّ لاَ نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ.
وحديث امرأةٍ من بني عبد الأَشْهَل، قالت: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ!
إِنَّ لَنَا طَرِيقاً إِلَى المَسْجِدِ مُنِنَةٌ، فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا؟ قَالَ: ((أَلَيْسَ
بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا؟))، قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: (فَهَذِهِ بِهَذِهِ))
أخرجه أبو داود، وابن ماجه.
وحديث أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((إِذَا وَطِىءَ أَحَدُكُمْ
بنَعْلَيْهِ الأَرْضَ، فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ)) أخرجه أبو داود.
وأخرج عن عائشة، مرفوعاً، بمعناه، ولحديث أبي هريرة،
قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نُرِيدُ المَسْجِدَ، فَنَطَأُ الطَّرِيقَ النَّجِسَةَ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِّهِ: ((الأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضاً)) أخرجه ابن ماجه.
ولحديث أبي أمامة: كان رسول وَل﴿ لاَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ. رواه
الطبراني، ووجه دلالة هذا الحديث [ ... ](١)؛ فإن حديث عائشة
(١) بياض في الأصل.
٣٨٣

طهارةُ الدم الذي يصيب الثوبَ بالريق لا بالماء، وفي غيرهما: الطهارة
بالتراب.
وأجيب عن حديث عائشة؛ بأن المراد: الدم اليسير الذي لا
يجب إزالته، ويصح الصّلاة [فيه]، وليس المراد: التطهير، بل إزالة
صورته؛ لقبح منظره، ولهذا ما قالت: كنا نطهره أو نغسله بالريق.
وعن باقي الأحاديث؛ بأنها ضعيفة، وقد بيّن ضعفَها أصحابُ
الحديث، وعلى تقدير الصحّة، فالمراد بالقذر: النجاسة اليابسة التي كانت
على الطريق، [ ... ] في الأرض، ذهب ما يتعلق به من الباب،
والذي يدل على أن المراد هذا: إذا وجد ثوبه على نجاسة رطبة،
فأصابه شيء منها، لم يطهر بالمرِّ على مكان طاهر بالإجماع، ولعل
الإجماع للمكان وغيره.
وللفريقين أدلة مذكورة، قالوا: الاكتفاء بالقرص بالماء دليلٌ
على عدم اشتراط العدد في إزالة النجاسة، بل الواجب فيه الاكتفاء.
الخامس: في عدم اشتراط العين(١):
ولا يجب في العينية إزالةُ عينها؛ فإن بقاء العينِ لا يضر على
الصحيح، كما أن بقاء الرائحة لا يضر، أمَّا بقاء الطعم، فمضرٌّ.
وأمّا بقاء اللون مع الريح، فقيل: مُضِرّ، وقيل: لا.
وعن ابن عمر: أنه يقطع الموضع الذي يبقى فيه أثرُ النجاسة إذا
(١) في الأصل: ((العدد)).
٣٨٤

لم يزل بالماء.
وربما قيل: قوله: ((بِالمَاءِ)) متعلق بالحت والقرص معاً، فيكون
المأمور الغسل ثلاثاً مع الحت والقرص الأمران، والثالث النضح،
وهذا ليس ببعيد؛ لأنّ العدد وإن لم يكن مسنوناً، بل الواجب النقاء،
إلا أن للثلاث مدخلاً في أمثال هذه الأحكام.
وأمّا الحت والقرص، فمستحبٌّ في جمهور المذاهب.
وعن بعض الشافعية، وبعض الظاهرية: أنه واجبٌ.
ثم حرف العطف بين المذكورات في رواية الكتاب لفظة: (ثُمَّ)،
وفيه إيماء إلى أن اشتغال الغاسل بكلِّ من الحتِّ والقرص والنضح
ينبغي أن يكون [ ... ]؛ ليكون كل واحد منها متراخياً عن الآخر، وأنّ
عليها أن تتوقف ساعة؛ ليذهب عنه أثر البِلَّة، ثم تشتغل بالصّلاة.
وفي «البخاري)): «وتنضحه، وتصلي فیه» ۔ بالواو فيهما -، وهو
في الحت والقرص، وفيه إيماء إلى أنّ الطهارة تحصل بالحت
والقرص، وأمّا النضح، فمن جملة المستحبّات، فأورد الحرف الدال
على التراخي.
والعجب من القرطبي أنه - مع وجود هذه التأكيدات في غسل دم
الحيض، وعدم وجود شيء في المني، بل الواقع فيه الاكتفاءُ بالفرك -
ذهب إلى أن هذا الحديث، وحديثَ عائشة سواءٌ في الدلالة على
وجوب الغَسْل، وأن المني والدم متساويان في النجاسة، وهذا
٣٨٥

لعمري! كلامٌ عجيب؛ فإن القرص بالماء صريح في أنَّ المراد:
الغسل، وإذا جعلنا قوله: (بالمَاءِ) متعلقاً بهما، فيدل على الغسل
مرّتين، والنضح ثالثاً.
وقد جاء في رواية ابن ماجه في هذا الحديث: ((اقرصيه، أو
اغسليه، وصلي فيه))، وحديث عائشة: كَانَتْ إِحْدَانَاَ تَحِيضُ، ثُمَّ
تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا، فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِهِ.
أخرجه البخاري، والأربعة سوى الترمذي.
وقد مَرَّ في حديث أم قيس: أنه - عليه الصلاة والسلام - أمرها
بالغسل بالماء والسِّدر، وكل هذا صريح في وجوب الغسل، وهو دلیل
النجاسة، وليس في المني شيء من ذلك، بل فيه الاكتفاء بالفرك، فآثر
أحدهما عن الآخر، فتدبّر .
*
٣٨٦

(١٤)
باب
بيان وجوب الاحتراز عن البول،
وأن المُخِلَّ به معذَّب
[٣٤ _ باب
الدَّلِيلِ عَلَى نَجَاسَةِ البَوْلِ، وَوُجُوبِ الإِسْتِبْرَاءِ مِنْهُ]
٧٠٣ - (٢٩٢ / ١١١) - وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ
مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ
الآخَرَانِ : - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِداً
يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنَّ رَسُولُ اللهِ عَلَى
قَبْرَيْنٍ، فَقَالَ: (أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا
أَحَدُهُمَا، فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الآخَرُ، فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ
بَوْلِهِ»، قَالَ: فَدَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ، فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا
وَاحِداً، وَعَلَى هَذَا وَاحِداً، ثُمَّ قَالَ: (لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ
بَيْبَسًا)).
بيـ
أخرج فيه حديث ابن عباس، قال: مَرَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَلَى
قَبْرَيْنٍ، فَقَالَ: ((أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا،
٣٨٧

فَكَانَ يَمْشِي بِالَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الآخَرُ، فَكَانَ لاَ يَسْتَنِرُ مِنْ بَوْلِهِ))، قَالَ:
فَدَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ، فَشَقَّهُ بِاثْتَيْنِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِداً، وَعَلَى
هَذَا وَاحِداً، ثُمَّ قَالَ: ((لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا)) أخرجه
البخاري، والأربعة.
وقال الترمذي: وفي الباب: عن أبي هريرة، وأبي موسى، وعبد
الرحمن بن حَسَنة، وأبي بكرة.
وأقول: حديث أبي هريرة، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أَكْثَرُ
عَذَابِ القَبْرِ مِنَ البَوْلِ)) أخرجه ابن ماجه.
وحديث عبد الرحمن بن حَسَنة، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ،
وَفِي يَدِهِ الدَّرَقَةُ، فَوَضَعَهَا، ثُمَّ جَلَسَ خَلْفَهَا، فَبَالَ إِلَيْهَا، فَقَالَ بَعْضُ
القَوْمِ: انْظُرُوا يَبُولُ كَمَا تَبُولُ المَزْأَةٌ، فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ، فَقَالَ: ((أَوَ مَا عَلِمْتَ
مَا أَصَابَ صَاحِب يَنِي إِسْرَائِيلَ؟ كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمْ شَيْءٌ مِنْ البَوْلِ، قَرَضُوهُ
بالمَقَارِيضِ، فَنَهَاهُمْ صَاحِبُهُمْ، فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ)) أخرجه الأربعة.
وحديث أبي بكرة: مَرَّ النَّبِيُّ ◌َهِ بِقَبْرَيْنٍ، فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ،
وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا، فَيُعَذَّبُ فِي الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ،
فَيُعَذَّبُ فِی الغِيبةِ)) أخرجه ابن ماجه.
وحديث أبي موسى، يرفعه: ((إِنَّ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ أَشَدَّ
عَلَى البَوْلِ مِنْكُم، كَانَ مَعَهُ مِقْراضٌ، فَإِذَا أَصَابَ ثَوْبَهُ شَيْءٌ مِنَ الْبَوْلِ،
قَصَّهُ)) رواه الطبراني.
٣٨٨

وفي الباب: قصةُ مرور النبيّ - عليه السلام - على قبرين، والإخبار
عن عذابهما، وشقه الجريدَ، ووضعه على كل قبر نصفه:
عن أبي أمامة، وعائشة، وابن عمر، وأنس، أخرجهما الطبراني.
وعن أبي هريرة، رواه أحمد.
إذا عرفت هذا، فالكلام - هاهنا - في مواضع:
الأول: في المناسبة:
لما ذكر وجوب تطهير الثوب والمكان من البول والدم، وأشار
إلى كيفيّة ذلك فيما هو أخفُّ نجاسة، أومأ إلى أن عدمَ الاحتراز من
البول من الكبائر؛ لأنّ الواجب على المسلم الاحترازُ عنه، فإن لم يبالِ
به، ولم يشتغل بتطهيره، كان مرتكباً لأمر كبير، فأورد الحديث
المشتمل على أن تارك التطهير منه معذَّب، وأنه كبيرٌ عند الله، وإن لم
يكن في زعم المرتكب كبيراً.
الثاني: في الإسناد:
وهذا الحديث مما اتفق عليه القوم، فذكره البخاري في ثلاثة
مواضع: هاهنا، وفي (الجنائز) و(الحج)، وفي (الأدب) في
موضعين، وأخرجه الأربعة هاهنا، والنسائي في (الجنائز) - أيضاً -،
وذكر الترمذي: أن أصحّ طرق هذا الحديث عن الأعمش، عن
مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس.
وقال الترمذي: وروى منصور هذا الحديث عن مجاهد، عن ابن
٣٨٩
:

عبّاس، بدون ذكر طاوس، ورواية الأعمش أصحّ.
قال الترمذي: وسمعت أبا بكر محمدَ بنَ أبانَ البلخيَّ مستمليَ
وكيعٍ يقول: سمعت وكيعاً يقول: الأعمشُ أحفظُ لإسناد إبراهيمَ من
منصور.
ولما كان ذكر طاوس في الوسط أصحَّ الطرق، اقتصرَ عليه
مسلم.
وفي ((البخاري)) - أيضاً - من حديث جرير، عن منصور، وعن
مجاهد، عن ابن عباس، بدون ذکر طاوس.
قال ابن حبان في ((صحيحه)): الطريقان محفوظان، وقد رواه
شعبة عن الأعمش كرواية منصور، فأسقط طاوساً.
الثالث: في التعريف بالرواة سوى ما سلف.
(يَعْلَى)، وهو ابنُ أسد العَمِّيُّ أبو الهيثم البصريُّ، الحافظُ، أخو
بَهْزِ بن أسد.
عن عبد العزيز بن المختار، ووهيب بن خالد، وسلام بن أبي
مطيع، وجماعة.
وعنه البخاري، وحجاج بن الشَّاعر، والدارمي، وآخرون.
وَثَّقَهُ العجلي، وأخرج له الستة إلا أبا داود.
وقال أبو حاتم: لم أعثر له على أخطاء غير حديث واحد.
توفي سنة ثماني عشرة ومئتین - رحمه الله -.
٣٩٠

الرابع: في ألفاظه:
* قوله: (مَزَّ عَلَى قَبْرَيْنِ) إنّ هذين القبرين كانا بالمدينة، وقد وقع
الشك في ((البخاري) في رواية منصور في هذا الموضع: مَرَّ النَّبِيُّ ◌َه
بِخَائِطِ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، أَوْ مَكَّةَ؛ لأنه أورد في (كتاب: الأدب)،
فقال: ((فِ المَدِينَةِ))، وقد جاء في حديث أنس، قال: مَرَّ النَّبِيُّ - عليه
السلام - بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ بِالنَّمِيمَةِ وَالْبَوْلِ، فَأَخَذَ سَعْفَةً، فَشَقَّهَا، فَوَضَعَ
عَلَى هَذَا القَبْرِ شِقّاً، وَعَلَى هَذَا القَبْرِ شِقًّاً، وَقَالَ: ((لَمْ يَزَلْ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا
مَا دَامَتَا رَطْبَتَيْنِ)) رواه الطبراني.
وجاء في حديث أبي أمامة: مَرَّ النَّبِيُّ ◌َلِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الحَرِّ
نَحْوَ بَقِيعِ الغَرْقَدِ، فَكَانَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ، فَلَمَّا سَمِعَ صَوْتَ
النِّعَالِ، وَقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، فَجَلَسَ حَتَّى قَدَّمَهُمْ أَمَامَهُ؛ لِثَلاَ يَقَعَ فِي
نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنَ الكِبْرِ، فَلَمَّا مَرَّ بِبَقِيعِ الغَرْقَدِ، إِذَا بِقَبْرَيْنِ قَدْ دَفَنُوا فِيهِمَا
رَجُلَيْنِ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ ◌َ، فَقَالَ: ((مَنْ دَقَنْتُمْ هَاهُنَا الْيَوْمَ؟»، قَالُوا: يَا
نَبِيَّ اللهِ! فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ. [قَالَ: ((إِنَّهُمَا لَيُّعَذَّبَانِ الآنَ، وَيُفْتَنَانِ فِي
قَبْرَيْهِمَا))]، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! فِيمَ ذَاكَ؟ قَالَ: ((أَمَّا أَحَدُهُمَا، فَكَانَ
لاَ يَزَّهُ مِنَ البَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ، فَكَانَ يَمْشِي بِالثَّمِيمَةِ»، وَأَخَذَ جَرِيدَةً
رَطْبَةً، فَشَقَّهَا، ثُمَّ جَعَلَهَا عَلَى القَبْرَيْنِ، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! وَلِمَ فَعَلْتَ؟
قَالَ: (لِيُخَفَّفَنَّ عَنْهُمَا))، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! وَحَتَّى مَتَى يُعَذِّبُهُمَا اللهُ؟
قَالَ: ((غَيْبٌ لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللهُ، وَلَوْلاَ تَمُزُّعُ قُلُوبِكُمْ، أَوْ تَزَيِّدُكُمْ فِي
الحَدِيثِ، لَسَمِعْتُمْ مَا أَسْمَعُ» رواه أحمد.
٣٩١

قد يستدل بذلك على أن القبرين لأهل الإسلام، أو البقيع
صارت مقبرة في الإسلام، وسؤال النبي - عليه السلام - عن أصحابه:
((مَنْ دَفَنْتُمْ هَاهُنَا الْيَوْمَ؟ » أوضحُ دليل على أن المدفون كان مسلماً.
وقد جاء في رواية ابن ماجه من حديث الكتاب: أنه - عليه السلام -
(مَرَّ بِقَبْرَيْنِ جَدِيدَيْنِ) هذا ما قالوا، وفيه نظر، فإن حديث أنس، وعبيد
ابن عبد الرّحمن ضعيف، وفي حديث أبي أمامة : عليُّ بنُ يزيدَ الأَلْهَانِيُّ
عن القاسم، وكلاهما ضعيفان، وعلى تقدير الصحة، فلا دلالة على
كون المدفون من أهل الإسلام، أو في البقيع قبور من أهل الجاهلية، فقد
جاء في حديث أنس بن مالك، قال: أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ لاَ أَنَّهِمُهُ مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِيِّوَّهِ: أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَبِلَاَلْ يَمْشِيَانِ بِالْبَقِيعِ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((يَا بِلاَلُ! هَلْ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ؟))، قَالَ: لاَ وَاللهِ يَا
رَسُولَ اللهِ! مَا أَسْمَعُهُ، قَالَ: ((أَلاَ تَسْمَعُ أَهْلَ هَذِهِ القُبُورِ يُعَذَّبُونَ؟)) يَعْنِي:
قُبُورَ الجَاهِلِيَّةِ. رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
وأمّا سؤاله عن أصحابه بالمدينة في اليوم، فيدل [على] تحديد
القصّة، ولكن ليس نصّاً في القصّة؛ إذ يحتمل كون المدفون من أهل
النفاق، نعم، في وضع شق الجريدة على كل قبر طلباً لتخفيف عذابهما،
دلالةٌ على كون المدفون من أهل الإسلام، ولكن ليس نصّاً فيه؛ فإنه
- عليه السلام - ألبسَ قميصَه عبدَالله رأسَ المنافقين، [وصلى](١) علیه،
(١) بياض في الأصل.
٣٩٢

ووضعه في قبره - على ما سيجيء -.
وأمّا كون القبرين جديدين، فلا دلالة فيه؛ إذ مرور النبيّ - عليه
السلام - على قبور المؤمن والكافر والمنافق، وقد جاء في حديث
عبدالله بن عمر: أنه - عليه السلام - «مرَّ بِقَبْرَیْنِ)) بمثل قصّة حدیث ابن
عباس. رواه الطبراني، وإسناده حسن، فيمكن تعدد القصة.
وبالجملة: في بعض ما صحّ في تعيين اسم هذين القبرين رواية،
وإن عيّن القرطبي نقلاً عن بعض أهل الحديث اسمهما في ((تذكرته))،
ثم ردّه، وأنا لا أحبّ ذكره؛ لأنه بعید.
الخامس: في قوله: (وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ)؛ يعني: في
زعمهما، أوليسا بكبير في التحرز عنهما؛ يعني: ليس الاحتراز عنهما
بأمر عظيم شاق، والظاهر: الأوّل؛ لأن الغرض: بيان عدم مبالاتهما،
وأن في زعمهما أنهما ليسا مما يُحترز عنهما.
وأمّا مَا حكى القاضي عياض عن بعضهم: أن معناه: أنه ليس
بأكبر الكبائر، فبعيد - على ما لا يخفى -، وليس المعنى: أنهما ليسَا
بكبيرة في الواقع؛ كما جاء مصرّحاً في رواية البخاري بعد قوله: ((وَمَا
يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، بَلَى))، ومعنى (بَلَى): أنه كبير، وفي (كتاب الأدب)
في (باب النميمة): ((وإنه لكبير))، وقد مَرَّ تفسير الكبير، واختلاف
القوم فيه .
وبالجملة: الغرض - هاهنا -: بيان قبح عدم المبالاة بالبول،
٣٩٣

وقبح الاشتغال بالنميمة، ولا شك في قبحهما، وأن الواجب على
المسلم الاحترازُ عنهما؛ لأن أحدهما تلويثُ ظاهريّ، والثاني باطني،
وتطهير الظاهر والباطن [ ... ]، وتلويثهما متلف.
وربّما يؤخذ من لفظة: (كان) [دلالة] على الاستمرار، وأن
اشتغالھما بهما کثیر.
ويُعلم من وقوع العذاب بعدم الاجتناب من البول، أو وجوب
الاحتراز عنه: أنه نَجِس منجِّس، وهو الغرض من الذكر - هاهنا -،
وقد مرَّ أنَّ أكثر عذاب القبر منه.
ثم الرواية: (يَسْتَتِرُ) - بياء مثناة تحتانية ثم سين مهملة ثم مثناة
فوقانية ثم سين مهملة ثم مثناة فوقانية ثم مثلها ثم راء مهملة -: من
السترة، ويروى: (يَسْتَنْزِهُ) - بالنون بدل التاء الثانية والزاي المعجمة -،
و(يَسْتَبَرِئُ) - بالباء الموحّدة بدلها ثم راء ثم همزةٍ -.
وفسّر القوم الرواياتِ جمیعاً بأنه لا يتجنّب، ولا يحترز عنه، وهو
إن كان مناسباً للغرض، لكن هو معنى الرواية الثانية والثالثة، أمّا الرواية
الأولى فيحمل أن الأدب ذلك - أيضاً -، ويحتمل أن يراد: أنه لا يستر
نفسه عند البول، فيكون لحوق العذاب به بسبب كشف العورة، وأنه لا
يسترها، ويؤيّده: حديث عبد الرحمن بن حسنة ــ على ما مرّ -.
السادس: في وضع الجريد على القبر:
((فَدَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ)): وهو بفتح العين وكسر السين المهملتين:
٣٩٤

الغصن من النخل، ويقال له: العِثْكالُ، [و]الجريد - أيضاً -.
وفي ((البخاري)): ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ.
والظاهر من رواية الكتاب: أنه - عليه السلام - شق العسيب
شقين على الطول؛ لأن شق العسيب إنما يكون كذلك، وأن فعله هذا
بعد زمان، ولعل الروايتين متحدتان، والاختلاف من الراوي؛ حيث
لم يفرق بين الفاء و(ثم)، وبين الشق والكسر، ولعلّه - عليه الصلاة
والسلام - إنما طلب الجريدة بعد التأمّل في حال القبرين، وبيان مَا
هُمَا فيه، فنظر الراوي إلى توسّط هذا التأمّل بين المرور، وبين طلب
الجريدة، فذكر لفظة: (ثم)، ونظر الآخر إلى أنه لم يتخلّل بينهما فعل
آخر، فذكر الفاء.
وأما الشق والكسر، فلعل النبيّ - عليه السلام - كسرهما
بالعَرْضِ، ثم شقهما بالطول، فتكون كل قطعة من الجريدة شِقّينٍ، ثم
غرس على كل قبرِ شِقَّي القطعة الواحدة: واحدة على رأسه، وواحدة
على قدمه، رأى أحدهما أحدَ الفعلين، وهو الكسر، والآخرُ الآخرَ؛
أعني: الشق، ويعضده: ما روى البيهقي في أواخر ((دلائله)) في (باب
ما جاء في سماع يعلى بن مرّة): أنه - عليه الصلاة والسلام - أمره أن
يضع أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، وقال: ((لعلّه أن يرفه أو
یخفّف ما لم ییبسا)).
وبالجملة: هذا الحديث وأمثالُه مما يكون فيه حكاية فعل النبيِّ
- عليه الصّلاة [والسلام] - لا شك أنه نقل بالمعنى، فيقع فيه فيما هو
٣٩٥

حكاية فعله - عليه الصلاة والسلام -، وهو وسط الحديث، ففي
الكتاب: فَدَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ، فَشَقَّهُ بِاثْنَيَّنِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا
وَاحِداً، وَعَلَى هَذَا وَاحِداً، ثُمَّ قَالَ: ((لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ
يَیْبَسَا)).
وفي ((البخاري)) في هذا الموضع: ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا
كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لِمَ
فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: ((لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ)).
وفي حديث ابن ماجه: شقق شقها.
وفي آخر: ترك ذكر وضع شيء على القبرين.
ثم الواقع في حديث الكتاب: فَدَعَا بِعَسِيبٍ.
وفي رواية : بِجَرِيدَةٍ.
وفي حديث عائشة - أيضاً -: بِجَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ.
وفي حديث أبي عبيدة - على ما رواه أحمد، والطبراني -: بَيْنَمَا
النَّبِيُّ ◌َّهِ يَمْشِي بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ، إِذْ أَتَى عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: ((إِنَّ
صَاحِبَيْ هَذَيْنِ القَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَأْتِيَانِي [ِبِجَرِيدَةٍ))، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ:
فَاسْتَبَقْتُ أَنَا وَصَاحِبِي، فَأَيْتُهُ بِجَرِيدَةٍ، فَشَقَّهَا، ثم ساق الحديث.
وكل هذا صريح في أنه - عليه السلام - دعا بجريدة، فلما أجاب
أحدهما، شقها.
وفي حديث ابن عمر: أنه - عليه السلام - مَرَّ بِقُبُورٍ، وَمَعَهُ جَرِيدَةٌ
٣٩٦

رَطْبَةٌ، فَشَقَّهَا بِاثْنَيْنٍ، وَوَضَعَ وَاحِدَةً عَلَى قَبْرٍ، وَالأُخْرَى عَلَى قَبْرٍ،
وساق الحديث.
وهذا صريح في أن الجريدة كانت مع النبي - عليه السلام -، فإن
كانت القصّة متعدّدة، فلا كلام، وإن كانت متحدة، فالوجه: أن
الجريدة لما حصلت في تلك الحالة، فصح أن يقال: إنها كانت معه؛
إذ الغرض: بيانُ شَقُّها، والوضعُ على كل قبر شقٌّ منهما، لا أنها كانت
بيد النبي - عليه السلام-، أو طلبَ، وجيءَ بها، ولهذا جاء في بعض
الأحاديث: فَأَخَذَ جَرِيدَةً - بدون ذكر الطلب - ممن كان معه؛ إذ
الغرض یتم بذلك.
وأما اختيار العسيب الرطب، فقيل: لأنه يسبّح، واليابس لا تسبيح
له، على ما ذهب إليه بعض أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿وَإِن ◌ِّن شَىءٍ إِلَّا
يُسَبِّحُ بِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]؛ بأنه تقدر الحياة في شيء، وقالوا: حياةُ كلِّ
شيء بحسبه؛ فحياةُ الخشب وما في معناه من الجسم النامي بالرطوبة،
وحياة الحجر وما في معناه من المعدنيات بالاتصال في محله قبل أن
يُقطع.
وذهب الكثيرون إلى أنه على العموم، واختلفوا في أنه تمثيل
أو حقيقة؟ على ما هو مبيّن في موضعه.
وبالجملة: كلام أكثر أهل الحديث دائر إلى أن سبب الاختيار هو
أن الرطب يسبّح، فيكون تسبيحه معيّناً للشفاعة.
وفي ((مسلم)) في آخر الكتاب، في الحديث الطويل عن جابر في
٣٩٧

صاحبي القبرين: ((فأحببتُ بشفاعتي أن يُرفعَ ذلك عنهما ما دامتٍ
القصبتان رطبتين)) .
وفي ((البخاري)) عن بريدة بن الحصيب: أنه أوصى أن يُجعل في
قبره جريدتان.
ولهذا استحبَّ العلماء قراءة القرآن عند القبر؛ لأنه إذا كان يرجى
التخفيف بتسبيح الجريدة، فتلاوة القرآن أولى.
هذا، والذي يقتضيه النظر الثاقب: أن [في] اختيار النبي - عليه
الصلاة والسلام، والله ورسوله أعلم - الجريدةَ الرطبة. وقوله: (لَعَلَّهُ
أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا) الإشارةَ إلى قلة زمان تخفيف العذاب
عنهما.
وفيه: رمز إلى عظم الأمر الذي يعاقب به، وأنه بمثابة لا يخفف
عذابهما أبداً، بل إنما يخفف زماناً يسيراً مع حصول شفاعته - عليه
السلام -، فالذي يزعمان أنه ليس بكبير كبيرٌ جداً، حتى وقعا بسبب
الإخلال به فيما وقعا.
* وقوله - عليه الصلاة والسلام -: (لَعَلَّهُ) بدون الجزم، ولفظ
التخفيف دون الرفع، وطي ذكر العذاب، والتحديد إلى العسيب،
شواهدُ صدق على ما ذكرنا، وينبغي أن يُحمل إنكارُ الخطابي لوضع
العَسيب الرطب في القبر على ما يفعله الناس، متعلقين بهذا الحديث،
وقولُه: هذا شيء لا وجه له، ولا أصل، على أنه - عليه السلام - ما اختار
الغصن الرطب لأجل تسبيحه، حتى يكون لكل غصنٍ رطبٍ مدخلٌ في
٣٩٨

تخفيف العذاب، بل إنما حمله على ما قلناه حينئذٍ؛ تخفيفاً لعذابٍ
بمحض شفاعته - عليه الصلاة والسلام -، [ ... ] تيبيس الجريد؛ للإيماء
إلى قلة زمان الرفع، فيكون رفعُ العذاب عنهما إلى يبس العَسيب فقط -
على مَا سيجيءُ في حديث جابر في آخر الكتاب -.
وبالجملة: في الحديث: إثبات عذاب القبر - على ما هو الصحيح
من المذاهب -.
وأن شفاعته في تخفيف العذاب، وحصوله في الدنيا - أيضاً -.
وأن مباشِرَ الكبيرة يعذَّب في قبره إذا لم يعفُ الله تعالى عنه.
وأن عدم الاجتناب من البول من الكبيرة، وكذا النميمة، والله
أعلم وأحكم.
٣٩٩