النص المفهرس
صفحات 361-380
(١٢) حكم المني، وكيفية إزالته من الثوب [٣٢ - باب حُكْمِ المَنِيِّ] ٦٩٤ - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَاَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِاللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ: أَنَّ رَجُلاً نَزَلَ بِعَائِشَةَ، فَأَصْبَحَ يَفْسِلُ ثَوْبَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ إِنْ رَأَيْتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ، فَإِنْ لَمْ تَرَ، نَضَحْتَ حَوْلَهُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللهِ لِ فَرْكاً، فَيُصَلِي فِهِ. ٦٩٥ - وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِيٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ وَهَمَّامٍ، عَنْ عَائِشَةَ فِي المَنِيِّ، قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللهِ وَلِّ. ٦٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِي: ابْنَ زَيْدٍ -، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ حِ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ جَمِيعاً، عَنْ أَبِي مَعْشَرِحٍ، وَحَدَّثَنَا ٣٦١ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَح، وَحَذَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَهْدِيٌّ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ حٍ، وَحَدَّثَنِي ابْنُ حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَمُغِيرَةَ، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ فِي حَتِّ المَنِيِّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ، نَحْوَ حَدِيثِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشٍَ . ٦٩٧ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَذَّثَنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. ٦٩٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارِ عَنِ المَنِيِّ يُصِيبُ ثَوْبَ الرَّجُلِ، أَيَغْسِلُهُ، أَمْ يَغْسِلُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ كَانَ يَغْسِلُ المَنِيَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاَةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الغَسْلِ فِهِ. ٦٩٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو ◌َكَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِي: ابْنَ زِيَادٍ - ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، أَمَّا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، فَحَدِيثُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ بِشْرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ كَانَ يَغْسِلُ المَنِيَّ، وَأَمَّا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ، فَفِي حَدِيثِهِمَا: قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ٣٦٢ ثَوْبٍ رَسُولِ اللهِ ێِ. ٧٠٠ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسِ الْحَنَفِيُّ أَبُو عَاصِمٍ، حَذَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ شَبِيِبٍ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ شِهَابِ الْخَوْلاَنِيِّ، قَالَ: كُنْتُ نَازِلاً عَلَى عَائِشَةَ، فَاحْتَلَمْتُ فِي ثَوْبَيَّ، فَغَمَسْتُهُمَا فِي المَاءِ، فَرَأَتْنِي جَارِيَّةٌ لِعَائِشَةَ، فَأَخْبَرَتْهَا، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ، فَقَالَتْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيْكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ. قَالَتْ: هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئاً؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَتْ: فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئاً، فَسَلْتَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَحُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِوَهِ يَابِساً بِظُفُرِي. أخرج فيه حديث عائشة: أَنَّ رَجُلاً نزَلَ بِعَائِشَةَ، فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ إِنْ رَأَيْتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ، فَإِنْ لَمْ تَرَ، نَضَحْتَ حَوْلَهُ، وَلَقَدْ رَأَنْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِنَّهِ فَرْكاً، فَيُصَلِّي فِیهِ. وفي رواية عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارِ عَنِ المَنِيِّ يُصِيبُ ثَوْبَ الرَّجُلِ، أَيَغْسِلُهُ، أَمْ يَغْسِلُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿َ كَانَ يَغْسِلُ المَنِيَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاَةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الغَسْلِ فِيهِ. وفي رواية عن عبدالله بن شهابٍ، قال: كُنْتُ نَازِلاً عَلَى عَائِشَةَ، ٣٦٣ فَاحْتَلَمْتُ فِي ثَوْبَيَّ، فَغَمَسْتُهُمَا فِي المَاءِ، فَرَأَتِي جَارِيَّةٌ لِعَائِشَةَ، فَأَخْبَرَتْهَا، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ، فَقَالَتْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيْكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: رَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ. قَالَتْ: هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئاً؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَتْ: فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئاً، غَسَلْتَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَحُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ وَهِ يَابِساً بِظُفُرِي. أخرجه البخاري، والأربعة. وقال الترمذي: وفي الباب: عن ابن عباس منه موقوفاً عليه: المَنِيُّ بِمَنْزِلَةِ المُخَاطِ، فَأَمِطْهُ عَنْكَ وَلَوْ بِإِذْخِرَةٍ. وأقول: حديثُ ابن عباس، قال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِلَّه عَنِ المَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ قَالَ: (إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ البُزَاقِ أَوِ المُخَاطِ، أَمِطْهُ عَنْهُ بِخِرْقَةٍ أَوْ بِإِذْخِرٍ)) رواه الطبراني. وروي - أيضاً - عنه أو قال: (لَقَدْ كُنَّا نَسَلْتُهُ بِالإِذْخِرِ، وَالصُّوفةِ - يَغْنِي : المَنِيَّ-، ورجاله ثقات. وفي الباب: عن أم سلمة، قالت: كُنْتُ أَفْرُكُ المَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ، فَيُصَلِّي فِيهِ. رواه الطبراني. إذا عرفت هذا، فالكلام - هاهنا - في مواضع: الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف: عُمَر، والأسود، وعمرو، وشیخه، وشبیب، وشيخه. أما (عُمَرُ)، فهو ابْنُ حَفْصٍ بن غياث بن طَلْق، أبو حفصِ النخعيُّ. ٣٦٤ عن أبي بكر بن عياش، وعبدالله بن إدريس، وجمع. وعنه الشيخان، وأحمد الدورقي، وأحمد بن ملاعب، وخلق. وَثَقَهُ أبو حاتم وغيِّره، وأخرج له الستة إلا ابن ماجه. توفي سنة اثنتين وعشرين ومئتين. وأما أَبُو مَعْشَرٍ، فهو زياد بن كليب التميميُّ، الكوفيُّ. عن سعيد بن جبير، والشعبي، وخلق. وعنه: أبو بشر، ویونس بن عبيد، وآخرون. وَثَّقَهُ النسائي، وأخرج له الستة إلا البخاري وابن ماجه. قال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين. توفي سنة تسع عشرة ومئة. وأما (الأَسْوَدُ)، فهو ابن يزيد بن قيس، أبو عمرو النخعيُّ، من جلَّة التابعين. عن عمر، وعلي، ومعاذ، وابن مسعود، وخلائق. وعنه ابنه عبد الرحمن، وأخوه عبد الرحمن بن يزيد، وعمارة ابن عمر، وآخرون. وَثَّقَهُ القوم، وأثنوا عليه كثيراً، وأخرج له الستة. توفي سنة خمس وسبعين. وأما (عَمْرٌو)، فهو ابْنُ مَيْمُونٍ بن مهران، أبو عبدالله الرقي، ابن بنت سعيد بن جبير. ٣٦٥ عن أبيه، وعثمان بن حاضر، والشعبي، وجماعة. وعنه ابنه عبدالله، وابن أخته عبد الحميد، ویزید بن زريع، وآخرون. وَثَّقَهُ ابن معين، وأخرج له الستة . وعن أحمد: أنه لا بأس به. وأما (شيخه)، فهو أبو أيوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارِ الهلالي، مولى ميمونَةً أمِّ المؤمنين، وهو أخو عطاء، وعبد الملك، وعبدالله. عن زيد بن ثابت، وأبي هريرة، وميمونة، وخلائق. وعنه مكحول، وقتادة، والزهري، وآخرون. كان من جِلَّة التابعين، واتفق القوم على جلالته وإتقانه، وأثنوا عليه كثيراً، وأخرج له الستة. توفي سنة سبع ومئة . وأما (شَبِيبٌ)، فهو [ابْنُ] غَرْقَدَةَ - بالغين المعجمة وسكون الراء ثم قاف مفتوحة ثم دال مهملة -، الكوفيُّ، السلميُّ. عن عروة، وسليمان بن عمرو، وجمع. وعنه منصور، وشعبة، والسفيانان، وخلق. وَثَّقَهُ أحمد، وجماعة، وأخرج له الستة. وأما (شيخه)، فهو عَبْدُاللهِ بْنُ شِهَابِ الْخَوْلاَنِيِّ أبو الجَزْلِ، الکوفیُّ. ٣٦٦ عن عمر، وغيره. وعنه خيثمة بن عبد الرحمن، والشعبي، وجمع. وأخرج له مسلم فقط . والثاني: وجه المناسبة: لما ذكر كيفية تطهير الثوب من بول الصبي، انتقل إلى ذكر كيفيته من المني، وإنما خصه به والدم دون سائر النجاسات؛ لأن سائر النجاسات معلوم حكمها، وكيفية إزالتها الغسل البتةَ، لكن ربما يخطر بالبال أن الدم لما لم يكن ناقضاً للوضوء، فلعل حكمه مخالف لحكم سائر النجاسات، و- أيضاً - دم الاستحاضة دم، وقد عُفي التوضؤ منه، فلعله قد عُفي الثوبُ غير الكرسف - أيضاً-، فأورد حكمه، ونبّه عليه. وأما حكم بول الصبي، وحكم المني، فلما كانا مخالفين لحكم غیرھما، أوردهما - هاهنا -. الثالث: في حكم المسألة: اختلف ثم العلماء في طهارة المني ونجاسته، والمشهور من مذهب الشافعي، وأحمد: طهارته، وهو مروي عن علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وعائشة، وداود الظاهري، وأكثر أهل الحديث. وقال الترمذي: وهو قول غير واحد من أصحاب النبي - عليه السلام -، والتابعين، ومَنْ بعدهم من الفقهاء، مثل سفيان، وأحمد، وإسحاق. ٣٦٧ والمشهور من مذهب مالك، وأبي حنيفة: نجاسته، وهو رواية عن أحمد، إلا أن أبا حنفية قال: يكفي الفركُ في تطهيره إذا كان يابساً. وعند مالك: يجب غسله، یابساً كان أو رطباً، وهو مذهب الليث - أيضاً -. ومدار دليل القائلين بالطهارة ورودُ الاكتفاء بالفرك، كما أن مدار دليل القائلين بالنجاسة الغسلُ فيه. ولما كان مذهب مسلم - رحمه الله - طهارةَ المني، وأن الاكتفاء بالفرك هو الدليل عليه، قدم الحديث المشتمل على الفرك، وسنده بالمتابعات الكثيرة بإيراد روايات متعددة. ثم أورد الحديث المشتمل على الغسل. قال أبو عمر: وحديث همام، والأسودِ في الفرك أثبتُ من جهة الإسناد. وبالجملة: دلالة الفرك على الطهارة أقوى من دلالة الغسل على النجاسة؛ لأنه ربما يغسل نظافة، أو للمنع من الانتشار. وقال الترمذي: وحديث عائشة: أنها غسلت منياً من ثوب رسول الله له ليس بمخالف لحديث الفرك؛ لأنه - وإن كان الفرك يجزئ - فقد يستحب للرجل أن لا يرى على ثوبه أثره. هذا كلامه. وبالجملة: ليس بينهما مخالف، ودلالةُ الاكتفاء بالفرك عن الطهارة قوية، ولهذا أرشدت عائشة - رضي الله عنها - للذي يغسل ٣٦٨ جمیع ثوبه من إصابته إلى غسل مكانه، وما ذكرت أنها - أيضاً - تغسل ثوب النبي - عليه الصلاة والسلام -، بل ذكرت الفركَ فقط، ولم تقيد - أيضاً - له السبب، بل ذكرت مطلقاً، وزادت: أنه - عليه الصلاة والسلام - يصلي فيه؛ تأكيداً للمقصود، وإيماء إلى أن الثوب الذي أصابه المني تحصل له بالفرك الطهارةُ الكاملة؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - لا يصلي إلا لكمال الطهارة في كل شيء. وهذا الرجل الفارك قيل: عبدالله بن شهاب الخولاني - على ما جاء مصرحاً في [الرواية] الأخرى -، وقيل: غيره، ويؤيده: رواية أبي داود عن همام: أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَاحْتَلَمَ، فَأَنْصَرَتْهُ جَارِيَّةٌ لِعَائِشَةَ وَهُوَ يَغْسِلُ أَثَرَ الجَنَابَةِ، ثم ساق الحديث، ويحتمل تعدد القصة. فقد جاء في رواية الترمذي عن همام بن الحارث، قال: ضَافَ عَائِشَةَ ضَيْفٌ، فَأَمَرَتْ لَهُ بِمِلْحَفَةٍ صَفْرَاءَ، فَنَامَ فِيهَا، فَاحْتَلَمَ، فَاسْتَحْيَا أَنْ يُرْسِلَ بِهَا إليها وَبِهَا أَثَرُ الإِحْتِلاَمِ، فَغَمَسَهَا فِي المَاءِ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ أَفْسَدَ عَلَيْنَا ثَوْبَنَا؟ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرُكَهُ بِأَصَابِعِهِ، وَرُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِوَهَ بِأَصَابِعِي. وأخرجه ابن ماجه - أيضاً -، وهذا صريح في أن الاحتلام وقع للضيف في ملحفة عائشة. وحديث عبدالله بن شهاب صريح في الوقوع في ثوبه. وقولها في رواية الخولاني: ((فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئاً غَسَلْتَهُ)) فيه إنكار بحذف همزة الاستفهام، والمعنى: فلو رأيت فيها شيئاً، كنت غسلتها ٣٦٩ معتقداً وجوب الغسل. ثم بيَّن سبب إنكارها، وأنها تحك المني من ثوب الرسول - عليه الصلاة والسلام -، وكان ذلك كافياً في الطهارة. فإيراد مسلم - رحمه الله - الروايات بهذا الترتيب؛ لأجل الإرشاد إلى طهارة المني، وأن غسله لأجل النظافة، ولهذا أنكرت عائشةُ على الغاسل، مع أنها تغسل ثوب النبي - عليه الصلاة والسلام - أيضاً -. فيه أولاً: بأنها كانت تفرك، وأن ذِكرها غسلَ مكان المنيٌّ لأجل النظافة المطلوبة، يحصل من غسل مكان المني، ولا حاجة إلى غسل جميع الثوب؛ إذ الطهارة تحصل بالفرك. ثم أورد الدلالة على غسلها ثوبَ النبي - عليه الصلاة والسلام -. ثم أورد إنكارها الغسل على من أراد غسل ثوبه؛ للإيماء بأن غسلها [ليس] للوجوب، بل للنظافة، وللمنع من الانتشار، وإنكارها الغسل لأجل الإرشاد بأنه ليس بواجب؛ لئلا يعتقد الغاسلُ وجوبه. وبالجملة: قد ثبت الغسلُ في حالة الرطوبة، والفركُ في حالة اليبوسة، على ما أخرجه الدارقطني، وأبو عوانة في ((صحيحه))، من حديث عمرة، عن عائشة: [كُنْتُ] أَفْرُكُ المَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ إِذَا كَانَ يَابِساً، وَأَغْسِلُهُ إِذَا كَانَ رَطْباً. وليس في ((البخاري)) الحديثُ المشتمل على الفرك، بل فيه حديثُ سليمان بن يسار عن عائشة - على ما في الكتاب - بزيادة قولها: وَأَثَرُ الغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ المَاءِ. ولعل ميله إلى إيجاب الغسل. وذكر القرطبي: أن قولها: ((يُجْزِئُكَ)): يكفيك، و((أَنْ رَأَيْتَهُ)) ٣٧٠ - بفتح الهمزة - على أنه مع الفعل في تأويل المصدر مفعول (يُجْزِئُكَ))، وكذلك ((أَنْ تَغْسِلَ)) مفتوحة - أيضاً - على تأويل المصدر فاعل ((يُجْزِئُكَ))، فيكون المعنى: أن الإجزاء عند رؤية وقوع المني على الثوب منحصر في الغسل؛ لأن (إِنَّمَا) كلمة حصر، والنضح عند عدم الرؤية أوهم الوقوع، فيكون المراد من الفرك هو الذي مع الغسل، على ما سيجيء في دم الحيض: أنها تفرك، ثم تغسل، لا الفرك المحض بدون غسل، وإلا، لتناقض كلامها، فلا حجة في ذلك على طهارة المني، بل فيه الحجة على نجاسته. واحتمال أن الغسل للنظافة تعبُّد، على أن الشافعية ما ذهبوا إليه في ولوغ الكلب، وعلى تقدير التسليم، صار محتملاً لها، والحمل على النجاسة أولى؛ لأنه يخرج في ممر البول، فيقوى جانب النجاسة. فإن قيل: بول النبي - عليه السلام - طاهر، وكذا سائر فضلاته. قلنا: ما ثبت شيء من ذلك، بل هو واحد من البشر، فيكون مشاركاً لهم في الأحكام حتى يصح دليل الاختصاص. فإن قيل: المني أصل الإنسان، فيكون طاهراً كالتراب. قلنا: المني أصلُ خلقِ الإنسان، فيكون نجساً كالعلقة. فإن قيل: كيف يكون نجساً، وقد خلق منه الأنبياء والأولياء؟ قلنا: كيف يكون طاهراً، وقد خلق منه الكفرة والضلال والأشقياء؟ هذا حاصل كلامه. ٣٧١ وأنت خبير بأن كلمة (إِنَّمَا) الدَّالة على الحصر، إنما تكون لرد اعتقاد القائل: فإنه لا يكفيه إلا غسلُ تمام الثوب الذي وصل إليه المني؛ لأنه شيء وقع، ولا يعرف موضع الوصول على التحقيق، فينبغي غسلُ جميع الثوب، ويدل عليه قولها: فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ، فردت عائشة اعتقادَ هذا الرجل بأن في غسل الموضع الذي وصل المني كفايةً، ولا يحتاج إلى غسل الباقي، فيكون المراد: الردعَ عن اعتقاد غسل الكل، إلا أن الإجزاء منحصر في الغسل حتى لا يجوز غيره، وهذا مثل قول النبي - عليه السلام - لأم سلمة حين سألت عن نقض الضفيرة: ((إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ»، فإن المراد: بيان حصول الغسل بذلك، وعدم احتياج النقض، لا أن الإجزاء منحصر في هذا، ومثل هذا الكلام يستعمل في بيان الجواز، ودفع اعتقاد عدمه، لا أنه منحصر فيه، وهو ظاهر. وأما الاحتمال في ولوغ الغسل، فعدد السبع يبيِّنُ أن المراد: النجاسة، وكذا الأحاديث الواردة الدالة على كراهة اجتنابه، والاحتراز عنه. وأما هاهنا، فلمَّا بيَّن الراوي بأنه يفرك عن ثوب النبي - عليه الصلاة والسلام -، ويصلي فيه، زال احتمال النجاسة، ولا عبرة بالاحتمال عند نص الشارع علی خلافه، وقد أخرج حديث ابن عباس مرفوعاً في ذلك، وهو صريح في طهارته، فلا يبقى احتمال. الرابع: في جواز الصلاة في الثوب الذي جامع فيه: وقد جاء فيه حديث معاوية: أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َّ: ٣٧٢ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِوَلِ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُهَا فِيهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذَى. أخرجه الأربعة سوى الترمذي. وأخرج الترمذي عن عائشة، قالت: كَانَ رَسُولِ اللهِّهِ لاَ يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا أَوْ لُحُفِنَا. وفي رواية: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ لاَ يُصَلِّي فِي لُحُفِ نِسَائِهِ. وقد أخرجه أبو داود، والنسائي - أيضاً -. ثم قال الترمذي: وقد روي عن النبي - عليه السلام - في ذلك، ثم خَصَّه. ولم يذكر الترمذي أن في الباب حديثَ أم حبيبة. وفي حديث أبي الدرداء: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِوَّهِ، وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ [ماءً]، فَصَلَّى بِنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحاً بِهِ، قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللهِ! تُصَلِّي بِنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ أُصَلِّي فِيهِ وَفِيهِ»، أَيْ : قَدْ جَامَعْتُ فِيهِ. وحديث جابر بن سمرة، قال: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ وَِّ: يُصَلِي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ أَهْلَهُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِلاَّ أَنْ يَرَى فِيهِ شَيْئاً، فَيَغْسِلَهُ)) أخرجهما ابن ماجه. الخامس: في حكم رطوبة فرج المرأة: وقد استنبط مما مَرَّ طهارةُ رطوبة فرج المرأة، ووجهه: أن منيه - عليه الصلاة والسلام - إنما يكون من جماع؛ لأن الاحتلام ممتنعٌ في حقه؛ لأنه من تلاعب الشيطان، وإذا كان من جماع، فلابد أن يكون قد خالط الذي خرج منه المني شيئاً من رطوبة فرج المرأة. ٣٧٣ والمشهور من مذهب القائلين بطهارة مني الرجل: طهارة مني المرأة، ومنهم رواية شاذة أن منيها نجس، كما أن من القائلين بنجاسة المني رواية بطهارة منيه ومنيِّها - أيضاً -. وأجاب القائلون بنجاسة رطوبة فرج المرأة بمنع كونِ الاحتلام من تلاعب الشيطان، وامتناعه في حقه - عليه الصلاة والسلام -، وبعد تسليم ذلك، منع انحصار وصول المني في ثوبه من المجامعة، لجواز أن يحصل من مقدمات الجماع، بل هذا هو الأغلب؛ لأن الواقع على الثوب في الغالب ذلك، وأما الملطخ بالرطوبة، فلم يقع على الثوب غالباً. هذا حكم مني الآدمي في الطهارة والنجاسة. وأما جواز الأكل عند القائل بالطهارة، فمختلف فيه، والصحيح من مذهبه: الحرمة؛ لأنه مُستقذر. أما حكم مني سائر الحيوانات، فقيل: طاهر، ولا فرق بين مأكول اللحم، وغير المأكول. وقيل : نجس. والصحيح من مذهب الشافعي، وأحمد: أن مني الكلب والخنزير، والمتولد من أحدهما وحيوان آخر، سواء كان مأكول اللحم، أو غيره = نجسٌ، ومني باقي الحيوان طاهر . ٣٧٤ (١٣) بل بيان كيفية تطهير الشيء الذي أصابه الدم [ ٣٣ -باب نَجَاسَةِ الدَّمِ، وَكَيْفِيَّةٍ غَسْلِهِ] ٧٠١ - (٢٩١ / ١١٠) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ حٍ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَاطِمَةُ عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌َهِ، فَقَالَتْ: إِحْدَانَ يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَعِ الخَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: ((تَحُنُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِي فِیهِ». أخرج فيه حديث أسماء، قالت: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌ََّ، فَقَالَتْ: إِحْدَانَاَ يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَم الخَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: ((تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلَّ فِيهِ)) أخرجه البخاري والأربعة. وقال الترمذي: وفي الباب: عن أبي هريرة، وأم قيس بنت محصن . ٣٧٥ وأقول: حديث أم [قيس بنت] محصن، قالت: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِّل عَنْ دَمِ الخَيْضَةِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، قَالَ: ((حُكِيهِ بِضِلَعِ، وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدٍْ)) أخرجه الأربعة سوی الترمذي. وحديث أبي هريرة: أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارِ أَتَتِ النَّبِيَّ ◌َّهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَيْسَ لِي إِلَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ، قَالَ: ((فَإِذَا طَهُرْتِ، فَاغْسِلِي مَوْضِعَ الدَّمِ، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ»، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ لَمْ يَخْرُجْ أَثَرُهُ؟ قَالَ: ((يَكْفِيكِ المَاءُ، وَلاَ يَضُرُّكِ أَثَرُهُ» رواه أحمد، ولا بأس بإسناده. وفي الباب: عن عائشة، قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا كَانَ لِإِحْدَانَ إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَىْءٌ مِنْ دَمٍ، قَالَتْ بِرِيقِهَا، فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا. وفي رواية: كَانَتْ إِحْدَانَ تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْرُصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ ◌ُهْرِهَا، فَتَغْسِلُهُ، وَتَتْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ. أخرجه البخاري. ومن أبي داود الرواية الأخرى، وله في أخرى، قالت: قَدْ كَانَ يَكُونُ لِإِحْدَانَ الدِّرْعُ فِيهِ تَحِيضُ، وَفِيهِ تُصِيبُهَا الجَنَابَةُ، ثُمَّ تَرَى فِيهِ قَطْرَةً مِنْ دَمٍ، فَتَقْصَهُ(١) بِرِيقِهَا. وله في أخرى: مَا كَانَ لِإِحْدَانَاَ إِلَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا (١) في الأصل: ((فتمصه)). ٣٧٦ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ، بَّنْهُ بِرِيقِهَا، ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِظُفُرِهَا. وله في أخرى، قالت: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَعَلَيْنَا شِعَارُنَا، وَقَدْ أَلْقَيْنَا فَوْقَهُ كِسَاءً، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِوَّهِ، أَخَذَ الكِسَاءَ فَلَبِسَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الغَدَاةَ، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذِهِ لُمْعَةٌ مِنْ دَم في الكِسَاءِ، فَقَبَضَ رَسُولُ اللهِوَّهِ عَلَى مَا يَلِيهَا، فَبَعَثَ بِهَا إِلَّ مَصْرُورَةً فِي يَدِ الْغُلاَمِ، فَقَالَ: ((اغْسِلِي هَذِهِ، وَأَجِفِيهَا، ثُمَّ أَرْسِي بِهَا إِلَيَّ))، فَدَعَوْتُ بِقَصْعَتِي، فَغَسَلْتُهَا، ثُمَّ أَجْفَفْتُهَا، فَأَحَرْتُهَا إِلَيْهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهَِّهِبِنِصْفِ النَّهَارِ وَهِيَ عَلَيْهِ. وفي رواية النسائي: كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ وَِّ نَبِيتُ فِي الشِّعَارِ الوَاحِدِ، وَأَنَا طَامِثٌ (١) أَوْ خَائِضٌ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ، غَسَلَ مَكَانَهُ، وَلَمْ يَعْدُهُ، وَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ يَعُودُ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَعْدُهُ، وَصَلَّى فِيهِ. ورواية ابن ماجه: إِنْ كَانَتْ إِحْدَانًا لَتَحِيضُ، ثُمَّ تَقْرُصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا، فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِیهِ. وعن أم سلمة: سَأَلَنْهَا امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَنِ الصَّلاَةِ فِي ثَوْبٍ الخَائِضِ، فَقَالَتْ: [قَدْ] كَانَ يُصِيبُنَا الحَيْضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَتَلْبَثُ إِحْدَانَا أَيَّامَ حَيْضِهَا، ثُمَّ تَطْهُرُ، فَتَنْظُرُ الثَّوْبَ الَّذِي كَانَتْ تَقْلِبُ فِيهِ، فَإِنْ أَصَابَهُ دَمٌ، غَسَلْنَاهُ، وَصَلَّيْنَا فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ، (١) في الأصل: ((طاهر)). ٣٧٧ تَرَكْنَاهُ، وَلَمْ يَمْنَعْنَا ذَلِكَ مِنْ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِ، وَأَمَّ المُمْتَشِطَةُ، فَكَانَتْ إِحْدَانَا تَكُونُ مُمْتَشِطَةً، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ، لَمْ تَنْقُضْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا تَحْفِنُ عَلَى رَأْسِهَا ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ، فَإِذَا رَأَتِ البَلَلَ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ، وَلَكَتْهُ، ثُمَّ أَفَاضَتْ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهَا. أخرجه أبو داود. وعنها: قالت: كَانَتْ إِحْدَانَاَ تَحِيضُ فِى الثَّوْبِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ طُهْرِهَا، غَسَلَتْ مَا أَصَابَهُ، ثم صَلَّتْ فِيهِ، وَإِنَّ إِحْدَاكُنَّ الْيَوْمَ تفرغ خَادِمِهَا لِغَسْلِ ثِيَابِهَا يَوْمَ طُهْرِهَا)) رواه الطبراني، ورجاله ثقات. وعَنْ خَوْلَةَ بنتِ حَكِيمٍ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَحِيضُ، وَلَيْسَ لِي إِلاَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، قَالَ: (اغْسِلِيهِ، وَصَلِّي فِيهِ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ يَبْقَى فِيهِ أَثَرُ الدَّمِ، قَالَ: ((لا يَضُرُّكِ)) رواه الطبراني. إذا عرفت هذا، فالكلام - هاهنا - في مواضع: الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف، وهم: يحيى، وفاطمة، وأسماء. أما (يَحْيَى)، فهو ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ بن عبدالله بن عمر بن الخطاب، العمريُّ. عن عمر، وابن أبي عمرو، ويزيد بن الهاد، وموسى بن عقبة، وجماعة. وعنه اللّيث، ومكي بن إبراهيم، وأبو عبد الرحمن المقرئ*، وخلق. ٣٧٨ أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي. قال النسائي: مستقیم الحديث. وأمّا (فَاطِمَةُ)، فهي بنتُ المنذرِ بنِ الزبير بن العَوَّامِ الأسديةُ. عن أمّ سلمة، وجمع. وعنها ابن إسحاق، ومحمد بن [سوقة، وزوجها هشام بن عروة](١)، وغيرها. وَثَّقها العجليُّ، وأخرج لها الستة. وأمّا (أَسْماءُ)، فهي ابنةُ أبي بكرِ الصدّيقِ، أختُ عائشةَ أمّ المؤمنين، مهاجرية جليلة، أسلمت قديماً. روي لها عن رسول الله وص له ستة وخمسون حديثاً، اتفقا على أربعةَ عشَر حديثاً، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بمثلها، وأخرج لها الأربعة. روى عنها ابن عباس، وابناها عبدالله، وعروة، وأبو واقد الليثي، وخلائق. ولها مناقب جمَّة، بلغت مئة سنة، وتوفيت سنة ثلاث وستين بعد قتل ابنها عبدِالله بيسيرٍ، وهي آخر المهاجرات وفاةً - رضي الله عنھا .. والثاني: في رواياته: (١) بياض في الأصل، وانظر: ((تهذيب الكمال)) للمزي (٣٥/ ٢٦٥). ٣٧٩ فقد جاء في روايةٍ لأبي داود: ((تَنْظُرُ، فَإِنْ رَأَتْ فِيهِ دَماً، فَلْتَقْرُصْهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، وَلْتَنْضَحْ مَا لَمْ تَرَ))، وقال في كتاب ((التفرد)): تفرد به أهل الحدیث. وفي الترمذي: ((اقْرُصِیهِ بِالمَاءِ، ثُمَّرُشِیهِ». وفي (صحيح ابن خزيمة)): ((فَلْتَحُكَّهُ، ثُمَّ لِتَقْرُصُهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، وَتَنْضَحْ فِي سَائِرِ الثَّوْبِ بِمَاءٍ، وَتُصَلِّي فِيهِ». وهذه المرأة السائلة قيل: أسماءُ نفسها، واعترض بأن قول أسماء: ((جَاءَتِ امْرَأَةٌ)) يقتضي أنها سواها. وأجيب؛ بأنه للاحتراز عن التصريح بسؤالها عن مثل هذا، ومثلُه كثير، وقد مَرَّ أن أم قيس بنتَ محصن سألت عن ذلك، وكذا حديث بنت يسار، وخولة بنت حکیم. وفي الأربعة سوى الترمذي: عن أمّ قيس: سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ وَهـ عَنْ دَمِ الخَيْضِ يَكُونُ فِي الثَّوْبَ؟ فَقَالَ: ((حُكِّيهِ [ِضِلْعِ]، وَاغْسِلِهِ بِمَاءِ وَسِدْرٍ))، فلعل السائلة في حديث أسماء هي أم قيس. الحَتُّ - بالحاء المهملة والمثناة الفوقانية -: الحَكَّ؛ كما جاء في رواية خزيمة، والقرص - بالقاف والصاد المهلة -: الدَّلك بأطراف الأصابع، والرواية فتح الأوّل وسكون الثاني وضم الثالث مخفقة، ويروى بضم الأوّل وفتح الثاني وكسر الثالث مشدودة. وقال القاضي عياض: روينا بها جميعاً، والقرص بالماء: إلقاء الماء على الموضع عند دلكه بأطراف الأصابع. ٣٨٠