النص المفهرس
صفحات 301-320
وفي الباب: عن علي: أنه دَعَا عَلِيٍّ بِمَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ﴿ِ صَنَعَ. أخرجه ابن ماجه . إذا عرفت هذا، فالكلام - هاهنا - في مواضع: الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف: حامد، والمغيرة، وأبي رزین، وزیاد، وشیخه. أما حَامِدٌ، فهو ابْنُ عُمَرَ بن حفص بن عمر بن عبدالله بن أبي بكر الثقفيُّ، الْبَكْرَاوِيُّ، أبو عبد الرحمن البصريُّ، قاضي كرمان. عن بكار بن عبد العزيز، وحماد بن زيد، وأبي عوانة، وجماعة. وعنه الشيخان، وأخرجا له. توفي سنة ثلاثین ومئتين. وأما المغيرة، فهو ابنُ عبد الرحمن بنِ عبدالله بنِ خالدِ بنِ حزام ابنِ خُويلدِ بنِ أسدِ الأسديُّ الحزاميُّ، المدنيُّ، ولقبه قَصَيّ. عن سالمٍ أبي النضر، وموسى بن عقبة، وجماعة. وعنه ابنه عبدُ الرحمن، ويحيى بنُ يحيى، والقعنبي، وخلق. أخرج له الستة. قال أحمد: ما بحديثه بأس. وقال أبو داود: رجل صالح، نزل عسقلان، حدَّث عنه ابنُ مهدي. ٣٠١ وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: هو أحبُّ إليَّ من عبد الرحمن بن أبي الزناد. وأما أَبُو رَزِينٍ، فهو مسعودُ بنُ مالك الأسديُّ، الكوفيُّ. عن علي، وابن مسعود، وجماعة. وعنه: ابنه، وعاصم بن أبي النجود، ومغيرة، وآخرون. وَثَّقَهُ أبو زرعةً وغيرُه، وأخرج له الستة إلا البخاري، بقي إلى حدود التسعين . وأبو رزين الأسديُّ رجلٌ آخر له في ((الكتابين)) حديث: ((نُصِرْتُ بِالصَّبَا» فقط، وليس هو صاحب هذه الترجمة، فتنبه له. وأما زياد، فهو ابن سعد، أبو عبد الرحمن الخراسانيُّ، نزيلُ مكةَ ثم الیمنِ . عن الزهري، وصالح مولى التوءَمة، وأبي الزبير، وخلق. وعنه: همام بن يحيى، ومالك، وابن عُيينة، وآخرون. وَثَّقَهُ أحمد وغيرُه، وأخرج له الستة . قال ابن عيينة: کان أثبتَ أصحاب الزهري. وأما شيخه، فهو ثابت بن عياض الأعرج، الأحنفُ، القرشيُّ، العدويُّ، مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. وقال محمد بن سعد: هو ثابتُ بن الأحنف القرشيُّ، العدويُّ ابنُ عیاض. عن ابن عمر، وعبدالله بن عمرو، وابن الزبير، وجمع. ٣٠٢ وعنه عمرو بن دينار، وسليمان بن الأحول، ومالك، وآخرون. أخرج له الستة إلا الترمذي وابن ماجه. الثاني : فيما يتعلق بالمعنى : فقد جاء في ((البخاري))، و((سنن أبي داود))، و((النسائي)) هذا من طريق مالك، وفيه: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي وَضُوئِهِ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» . وفي رواية لأبي داود، والترمذي، وابن ماجه: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلاَ يُدْخِلْ يَدَهُ فِى الْإِنَاءِ». ثم الصحيح من مذاهب العلماء: أن هذا الأمر للندب، لا للوجوب، والنهي للتنزيه، لا للتحريم؛ لأن نجاسة اليد مشكوكة، فلا يجب غسلها، وأن ذكر النوم والليل لأجل بيان الغالب، لا للتقييد؛ فإن حكم من شك في طهارة يده، وإن لم يقم من نومه في النهار، وإنما قيد في الحديث في بعض الروايات؛ لأنهم - في الأغلب - یستنجون بالحجارة، وبلادهم حارّة، فإذا نام أحدهم، عرق، فلا یأمن أن تطوف يده على ذلك الموضع، أو على [ ... ](١)، أو غير ذلك من النجاسات التي في حواليهم؛ لأنهم - في الأغلب - ينامون بقرب موضع الخلاء. وبالجملة: لما كان وقوع ذلك بسبب الغفلة، والنوم مظنتها، (١) بياض في الأصل. ٣٠٣ ذكر ذلك، وأيضاً ظلام الليل يوجب الاشتباه وعدم التمييز في وضع الید، ذکرہ- أيضاً -. وروي عن أحمد: أنه يجب غسل اليد، وعنه: أنه يقيد بنوم الليل؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ))، والبيتوتة في الليل، فلو كان من نوم الليل، فالكراهة للتحريم، وإلا، للتنزيه، ووافقه على ذلك داود الظاهري. وحديث ابن عمر، على ما في ((ابن ماجه)) مرفوعاً: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلاَ يُدْخِلْ يَدَهُ الإِنَاءَ حَتَّى يَغْسِلَهَا)). وحديث جابر - أيضاً - على ما مَرَّ في الرد عليهما؛ إذ ليس فيه ذكر الليل، ولا ذكر البيتوتة. فلو خالف، وغمس يده في الإناء، لا يتنجس الماء على المذاهب. وعن الحسن البصري، وإسحاق بن راهويه، وابن جرير: أنه يتنجس، وهو بعيد؛ لما قلنا. وأما لو کان الظرف کبیراً، أو لیس معه إناء صغير يغترف به، فطریقه: أن يأخذ الماء بفمه، ویغسل به کفیه، أو يأخذ بطرف ثوبه إن كان طاهراً نظيفاً، أو يطلب إناءً صغيراً، أو يستعين بغيره. وأما إذا كانت يده طاهرةً بيقين، فقيل: حكمُه حكم الشاكٌّ؛ لأن أسباب النجاسة مخفيٍّ في حق معظم الناس، والأصحُّ: أنه لا كراهة ٣٠٤ فيه، بل هو بالخيار، والغسلُ أولى تنظيفاً لا استحباباً؛ لأن النبي - عليه الصلاة السلام - ذكر النوم، ونبّه على العلة، وهو الشك، فإذا انتفت العلة، انتفت الكراهة. وأما الغسل ثلاثاً، فقيل: استحباباً، وقيل: تنظيفاً، ومقتضى الأمر يحصل بالغسل مرة. والثالث: في ترتيب الروايات: لما كان محل الخوض في هذا الحديث في ذكر النوم، وفي عدد الغسل، أورد مسلم - رحمه الله - الرواياتِ المشتملةَ على الأمور المذكورة بالترتيب. فذكر الرواية المشتملة على ذكر النوم وعدد الغسل أولاً، وأكده بالمتابعات، وذكر التفاوت الواقع في الإسناد؛ فإن أبا معاوية قال في رواية: قال: قال رسولُ الله ◌َّت، ووكيعاً قال: إن أبا هريرة يرفعه إلى النبي - عليه الصلاة والسلام -. ثم ذكر الرواية المشتملة على ذكر العدد دون النوم صريحاً، وإن كان يفهم من لفظ: استيقظ، ومنها - أيضاً -: ذكر الأمر بدل النهي في الرواية الأولى، ثم ذكر الروايات التي ليس فيها ذكر النوم، وهي الرواية الأولى بعينها بدون ذكر الثلاث، وإنما لم يذكر هذه الروايات في جنب الرواية الأولى قبل الانتقال إلى ذكر الرواية الثانية المشتملة على الأمر بدل النهي؛ لأن غرضه: بيان أن العدد مذكور في جميع ٣٠٥ طرق هذه الرواية، وفي بعض طرق الرواية الأولى، وغير مذكور في طرقها، فذكر أولاً الرواية الأولى بالطرق التي فيها ذكر العدد، ثم ذكر الرواية الثانية - أيضاً - لذلك، ثم انتقل إلى بيان أن بعض طرق الرواية ليس فيها ذكر العدد، فصح أن العدد مذكور في طريق كذا وكذا، ولذلك قال: (إِلَّ مَا قَدَّمْنَا مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ) إلى آخره، وإنما بدأ الاستثناء من الأخير؛ نظراً إلى قوة الراوي عن أبي هريرة، فلما ذكر الطرق الثلاث للرواية الثانية، انتقل إلى طرق الرواية الأولى، فبدأ بعبدالله بن شقيق، ثم اعتبر اعتبار تعدد شيخي الأعمش، فقال: (وَأَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي رَزِينٍ)، ثم المذكور وإن كان يتناول كل مانع في الإناء، إلا أن الفصل إلى بيان حال الماء، ويعضده رواية البخاري: ((قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ)). وفي الحديث: بيان أن الماء القليل ينجس بورود النجاسة عليه، وأنه لا يشترط تغير أحد أوصافه، وأن بين ورود الماء على النجاسة، وورود النجاسة على الماء فرقاً؛ حيث جعل الأول مطهراً، والثاني منجساً. وأن موضع الاستنجاء لا يطهر بالاستنجاء بالأحجار، بل يعفى ذلك في حق الصلاة. وأن الغسل في المتوهم مستحبُّ. وأن الأخذ بالاحتياط في العبادات أولى. وفيه: إرشاد إلى استعمال الكفايات إذا وضح المقصود؛ فإنه ٣٠٦ - عليه السلام - ما صرح، بل قال: ((لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)). وقد يؤخذ من إضافة النوم إلى ضمير الأخذ: أن نومه - عليه الصلاة والسلام - خارجٌ عن هذا الحكم؛ لأنه لا يورث غفلة، فإنه تنام عینه دونَ قلبه. [ ٢٧ _ باب حُكْمٍ وُلُوعِ الكَلْبِ ] ٦٧٤ - (٢٧٩ / ٨٩) - وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهٍِ، أَخْبَرَنَا الأَعْمَثُ، عَنْ أَبِ رَزِينٍ، وَأَّبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ». ٦٧٥ - (٢٧٩ / ٨٩) - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: (فَلْيُرِقْهُ)). ٦٧٦ - (٢٧٩ / ٩٠) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّل قَالَ: ((إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ)). ٣٠٧ ٦٧٧ - (٢٧٩ / ٩١) - وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولاَهُنَّ بِالتّرَابِ». ٦٧٨ - (٢٧٩ / ٩٢) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ نَّهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِيهِ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ)). الحديث الثاني: حديثُ أبي هريرة، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّت: (إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ)). وفي رواية: مثله بغير قوله: ((فَلْيُرِقْهُ)). وفي رواية: ((إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ)) . وفي رواية: ((طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولاَهُنَّ بِالْتُّرَابِ)). وفي رواية بدون قوله: ((أُولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ)). هذه روايات مسلم لهذا الحديث، وقد أخرج الحديثَ البخاريُّ والأربعة. ٣٠٨ وفي رواية لأبي داود، والترمذي بزيادة: ((وَإِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الهِرَّةُ، غُسِلَ مَرَّةً). وقال الترمذي: وقد روي هذا الحديث من غير واحد عن أبي هريرة، عن النبي - عليه السلام -، ولم يذكر فيه: ((وَإِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً)، وفي رواية الترمذي: (أُولاَهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ) على الشك. ثم قال الترمذي: وفي الباب: عن عبدالله بن مغفَّل. وأقول: حديث عبدالله بن مغفَّل سيجيء في الكتاب بعد هذا الحدیث . وفي الباب: عن عبدالله بن عمر، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ)) أخرجه ابن ماجه. وعن ابن عمر: كَانَتِ الكِلاَبُ [تَبُولُ] وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي المَسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهَِّهِ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ. وعن علي، مرفوعاً: ((إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، إِحْدَاهُنَّ(١) بِالبَطْحَاءِ)) رواه الطبراني. وعن ابن عباس، يرفعه: ((إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي الإِنَاءِ، غُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ)) رواه البزار، والطبراني. (١) في الأصل: ((أولاهن)). ٣٠٩ ٦٧٩ - (٢٨٠ / ٩٣) - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُاللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّاحِ: سَمِعَ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِاللهِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ الْمُغَفَّلِ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَهِ بِقَتْلِ الكِلاَبِ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الكِلاَبِ؟!)). ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ، وَكَلْبِ الغَنَمِ، وَقَالَ: (إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي الإِنَاءِ، فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَقِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التّرَابِ)). ٦٨٠ - (٢٨٠ / ٩٣) - وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ - ح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ كُلُّهُمْ، عَنْ شُعْبَةَ فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ مِنَ الزَّادَةِ: وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الغَنَمِ وَالصَّيْدِ وَالزَّرْعِ، وَلَيْسَ ذَكَرَ الزَّرْعَ فِي الرِّوَابَةِ غَيْرٌ يَحْيَى. الحديث الثالث: حديثُ عبدالله بن مغفل، قال: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ إِلَّه بِقَتْلِ الكِلاَبِ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الكِلاَبِ؟!)). ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ، وَكَلْبِ الغَنَمِ، وَقَالَ: ((إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي الإِنَاءِ، فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ)) أخرجه الأربعة سوى الترمذي. إذا عرفت هذا، فالكلام - هاهنا - في مواضع: ٣١٠ الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف: التيّاح، وشيخه، وعبدالله . وأما التََّّاحُ - بكسر المثناة الفوقانية وتشديد المثناة التحتانية وآخره حاء مهملة -، [فهو] زيدُ بنُ حُميد الضبعيُّ، البصريُّ، أحدُ الأئمة. عن أنس، وعبدالله بن الحارث، وأبي عثمان النهدي، وجماعة. وعنه الحمادان، وعبد الوارث، وآخرون. وَثَّقَهُ ابن معين، وجماعة، وأخرج له الستة. توفي سنة ثمان وعشرين ومئة. وأما شيخه، فهو أبو عبدالله مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الشخِّير، كان من سادات التابعين. عن أبيه، وأُبي، وعثمان، وعلي، وخلائق. وعنه أخوه أبو العلاء يزيد، وابن أخت عبدالله بن هانئ، وقتادة، وآخرون. اتفق القوم على جلالته وورعه وإتقانه، وأخرج له الستة، ومناقبه كثيرة جداً. توفي سنة خمس وتسعین - رحمه الله -. وأما عبدالله، فهو ابْنُ مُغَفَّلٍ - بالغين المعجمة - ابنِ عبد أنهم] ابنِ عفيف المزنيُّ، من أصحاب الشجرة، نزل البصرة. ٣١١ روي له عن رسول الله اله ثلاثة وأربعون حديثاً، اتفقا على أربعة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بآخر. روى عنه الحسن البصري، وابن بريدة، وسعيد بن جبير، وآخرون. وهو أول من دخل تُستَر حين فتحت. توفي سنة سبع وخمسین والثاني: في ألفاظ الولوغ: الولوغ: شُرْبُ الكلب بطرف لسانه. قال الشاعر: لَحْمُ رِجالٍ أَو يُولَغَانِ دَمَا مَا مَرَّ يَوْمٌ إِلاَّ وَعِنْدَهُمَا وقال في ((الصحاح)): وَلَغَ الكلب في الإناء يَلِغُ وُلُوغاً: إذ شرب ما فيه بطرف لسانه، ويُولَغُ: إذا أَوْلَغَهُ صاحبُه. وحكى أبو زيد: وَلَغَ الكلبُ شرابنًا، وفي شرابنا، ومن شرابنا، وقال: لَيْسَ شَيءٌ مِنَ الظُُّورِ يَلَغُ غَيْرُ الذُّبابِ. وقال ابن جني: الوُلُوغُ: شربُ السباعِ بألسنتها الماءَ، ثم كثر، فصار الشرب مطلقاً، فعلى الأول: الؤُلُوغُ أَخصُّ من الشرب، وعلى الثاني : مرادفٌ له. الثالث: في حکمه: اعلم أن مذهب الشافعي، وأحمد، والصحيح من مذهب مالك: ٣١٢ وجوبُ غسل الإناء، والذي وقع فيه شيء من لعابه، أو بوله، أو روثه، أو دمه، أو عرقه، سبعاً، وكذا لو أصاب شعرُه، أو عضو من أعضائه شيئاً طاهراً في حال رطوبة أحدهما، وجب غسله سبعاً. ولو ولغ كلبان، أو كلب واحد سبع مرات: الصحيح من مذهب الشافعي : أنه یکفیه سبع مرات. وقيل: يجب لكل ولغة سبعٌ. وقيل: يكفي لولغات الكلب الواحد سبعُ مرات، ويجب لولوغ کل کلب سَبْعٌ. والخنزير حكمه حكمُ الكلب عند الشافعي. ثم بعد اتفاقهم على وجوب السبع في ولوغ الكلب، ذهب الشافعي إلى أنه يكون بالتراب إحدى الغسلات؛ لما جاء من قوله: ((إِحْدَاهُنَّ بِالْتُّرَابِ)) أخرجه البزار في هذا الحديث، ورواته ثقات. والظاهر من مذهب مالك، وأحمد: أنه لا يجب ذلك، وقالا : هذه الزيادة مضطربة. ثم اتفق الشافعي، وأحمد أنه لا يجب [ ... ] الشيء الذي يشرب منه، ولهذا أمر الشارع بإراقته، والإناء يتناول إناء الماء وغيره، ولو كان طاهراً، لَمَا أمر بإضاعة المال، وقد أمر بحفظها وصيانتها عن الإضاعة، ويؤيده: ((طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ))؛ فإن الطهور إنما يستعمل [تعبيراً] عن الحدث والخبث، ولا حدث على الإناء، فتعين الخبث. وقال مالك: يُغسل تعبداً، فيكون الماء، أو المائع الذي في ٣١٣ الإناء، وكذا الإناء طاهر[1]، ومنع رواية الإراقة. وقال النسائي: لا أعلم أحداً تابع عليَّ بنَ مُسْهِرٍ على قوله: (فَلْيُرِقْهُ))، وتأول رواية الطهور بأنه يستعمل في التعبد، فكأنه أومأ إلى أن بولوغ الكلب في الإناء نزل به الحدث الحكمي، فأمر بالغسل سبعاً، وربما رجحه أصحابه بأن عدد السبع ربما يومئ إلى التعبد؛ لأنه لو كان للنجاسة، لكفى في الغسل بما دون السبع؛ لأنه لا يكون أغلظَ من العَذِرة، وقد اكتفى فيها بما دون السبع. ورُدَّ بأن الحمل على التنجيس أقوى من التعبد؛ لأنه معقول المعنى، وكون العذرة أغلظَ فيه ممنوع؛ إذ الخفة والغلظ يعلم من بيان الشارع، لا من غيره. وقيل: علة الأمر بالسبع المبالغة في النهي في اتخاذه، فيكون ذلك تغليظاً. ورُدَّ بأنه خلاف الأصل، فلا يصار إليه إلا عند الضرورة. وقيل: لأجل إزالة مضرة الكلب، والسَّبْع قد جاء في مواضع من الشرع على جهة التداوي؛ مثل: النصح بسبع تمرات، وأمر النبي - عليه الصلاة والسلام - في صبِّ سبع قِرَب عليه في مرضه. ورُدَّ بأن الكلب لا يقرب الماء - على ما هو المشهور عند الأطباء -، فلا يعني لغرض ولوغه ونجاسته بأن في الابتداء يقرب، فمحمول عليه، لا يخفي بُعده؛ إذ لا دلالة في الحديث على هذه التحصيلات، فلا حاجة إليها. ٣١٤ وقد اضطربت الأقوال عن مالك في الغَسْل، وفي الإناء، وفي الكلب. أما في الغسل، فقيل: بوجوبه، وهو المشهور من مذهبه، وقيل : بالندب. وأما في الإناء، فقيل: الجميع، سواء كان إناء الماء، أو إناء الطعام. وفي ((المدونة)): أنه إناء الماء لا غير. وأما في الكلب، فقيل: يجب الغسل عن ولوغ كل كلب، وهو الظاهر من مذهبه. قيل: لا يجب في الكل؛ لأن سؤر الكل طاهر، ويستدل بحديث ابن عمر: كَانَتِ الكِلاَبُ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ، الحديث. وقيل: سُؤْرُ المأذُونِ طاهرٌ، وسؤرُ غيره نجسٌ. وعن ابن الماجشون من أصحابه: سؤر البدوي نجس، وسؤر الحضري طاهر. وعن ابن وهيب: سؤره نجس، وبوله طاهر . وأما عند أبي حنيفة وأصحابه، فهو نجس، لكن يطهُر الإناء من ولوغه بالغسل ثلاثاً، كما في غيره من النجاسات، ويجيبون عن الحديث؛ بأن الراوي - وهو أبو هريرة - غسل ثلاثاً، وهذا على رأيهم أن العمل بما رأى، لا بما روى، على أنه ما صح عنه إلا السبع، على ٣١٥ ما صرح به الأئمة، وضعفوا رواية الثلاث عنه. وروى حديث السبع ابنُ مغفَّل - على ما مر -، وابن عمر، وعلي، ولم ينقل عنهم الاكتفاء بالغسل ثلاثاً، وبأنه روى التخيير مرفوعاً بين السبع والخمس والثلاثة، روى ابن عباس - على ما مَرَّ -: لو کان حتماً، لم يجز فيه التخيير. وأجيب: بأن رواية التخيير ضعيفة - على ما صرح به الدار قطني، والبيهقي، وغيرهما -، وبأن ذلك حين أمر بقتل الكلاب، ثم نسخ، وهو خلاف الأصل، على أنه لابد من النص فيه، وبأن ذلك محمول على من غلب على ظنه أن نجاسته لا تزول بأقل منها، وقد علمت أن التخصیص لا یصار إليه بلا دلیل. وأما الظاهرية، فيقولون: بوجوب السبع، لكنهم يقولون بالصعيد كما قال مالك، ويروى عنهم: أنه للنجاسة كما قالت الأئمة. وعن الأوزاعي - أيضاً - روايتان. ثم الظاهرية يقولون: إن ذلك مخصوص بالولوغ، حتى لو وقع لعابه من غير ولوغ، أو أدخل رجله أو يديه الإناء، أو بال فيه، أو وقع شعره فيه، لا يجب الغسل سبعاً؛ لأن الشارع خصَّ الولوغ، وهو الشربُ باللسان فقط، وقد عرفت أنه يستعمل في الشرب مطلقاً، وقد صحت الرواية به - أيضاً -، وغيرُ الشرب في معناه، فيلحق به. وأما التعفير بالتراب، فمذهب الشافعي: أنه يجب في مرة من المرات من غير تعيين تلك المرة؛ لورود الروايات بـ ((أُولاَهُنَّ)»، ٣١٦ و((إِحْدَاهُنَّ))، والأفضل أن يكون في الأولى، ويشترط أن يكون بالتراب، حتى لا يقوم الأشنان والصابون وغيرهما مقامه، سواء وجد التراب، أم لا يوجد، وأن يكون طاهراً، حتى لا يحصل بالتراب النجس، وأن يخلط التراب بالماء، سواء طُرح التراب على الماء، أو الماء على التراب، أو یأخذ ماءً گَدِراً، حتى لو مسح بالتراب دون خلطه بالماء، لا یکفي ذلك. وأما مالك، فلا يقول بالترتيب؛ لأنه ليس في روايته. وقيل: لأنه مضطرب؛ حيث ذكر ((أُولاَهُنَّ))، و((إِحْدَاهُنَّ))، وغیر ذلك. وأما حديث ابن مغفَّل: ((وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالْتُّرَابِ»، فقال الشافعية: هي السابعة - أيضاً -؛ كما جاء في حديث أبي هريرة مصرحاً في (السَّابِعَة بِالتّرَابِ)) أخرجه أبو داود، وسميت ثامنة؛ نظراً إلى الطهورين. وذهب الحسن البصري إلى ظاهره، فأوجب الغسل سبعاً، والتعفير في الثامنة. وأجيب: بأنه يبقى الإناء غيرَ نظيف، فيحتاج إلى غسله تاسعاً؛ ليزول عنه أثر التراب، وهو غير وارد، وبأنه مضطرب الرواية، فالوجه الحملُ على ما تحقق. الرابع: في ترتيب الروايات: واعلم أن ظاهر كلام مسلم يدل على أنه ذهب إلى أن نجاسة ٣١٧ سؤر الكلب نجاسة غليظة، يجب غسل الإناء منها سبعاً؛ حيث ذكر الحديث المشتمل على ذكر الإراقة أولاً؛ إيماء إلى أن وجوب الغسل لا للتعبد، بل للنجاسة. ثم أورد الحديث المشتمل على ذكر الشرب بدل الولوغ؛ إيماء إلى اتحادهما معنى. ثم المشتمل على ذكر الطهور؛ تأكيداً بأنه للنجاسة لا للتعبد. ثم المشتمل على التعفير، فعلم أنه يجب الغسل سبعاً بتعفيره مرة منها . وأما البخاري، فظاهر كلامه يدل على طهارة سؤره؛ حيث قال: وقال الزهري: إِذَا وَلَغَ الكَلْبِ فِي إِنَاءٍ لَيْسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيْرِهُ يَتَوَضَّأَ بهِ، وقال سفيان: هَذَا هُوَ الفِقْه بِعَيْنِهِ؛ لقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ فَتَيَضَعُواْ﴾ [المائدة: ٦]، وَهَذَا مَاءٌ، وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ. ثم أورد حديث أبي هريرة هذا. وحديث الرجل الذي نزع الماء بخفه، وسقى الكلب، وحديث: كَانَتِ الكِلاَبُ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي المَسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ◌ِّ، وحديث عدي بن حاتم في الكلب المعلّم إذا أُرسل إلى الصيد، والظاهر: أن مذهبه: أن الإناء يغسل سبعاً تعبداً، ولا يتنجس شيء بوصول شيء فيه إلى ذلك، كما قاله مالك في المشهور من مذهبه. ٣١٨ وتحقيق هذه المسألة في الخلافيات. الخامس: في قوله: (أَمَرَ رَسُولُ اللهِو ◌َهُ بِقَتْلِ الكِلاَبِ) قد صح أنه - عليه السلام - أمر بقتل الكلاب، ثم نهى عن قتلها، فيكون الأمر الأول منسوخاً بالثاني. والمذهب: أن قتل العقور جائز، بل واجب، وقتل غيره غير جائز، سواء کان فیه منفعة، أو لا . وأما اقتناؤه، فيجوز إذا كان فيه منفعة. ثم بعضُهم خصَّ المنافعَ بالثلاث المذكورة في الحديث، وهي: الزرع، والصيد، والماشية. وقيل: يرخص كل منفعة، حتى حراسة الدروب والدور، وأما اقتناء ما لا نفع فيه، فغير جائز، وكذا لو اقتناه إعجاباً بصورته، أو فخراً بكونه له، وغير ذلك من التخيلات الفاسدة. وسیجيء الكلام على ذلك مفصلاً في موضعه - إن شاء الله تعالى -. والسادس: قوله: (هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ وَ﴿، فذكر أحاديث منها) قد مَرَّ أن لَهَمَّام بن منبِّه صحيفةً مكتوبة عن أبي هريرة، فيها أحاديث، فإذا أراد مسلم - رحمه الله - إيرادَ شيء من أحاديث تلك الصحيفة، يذكر بهذه العبارة؛ إيماء إلى أن هذا الحديث في تلك الصحيفة، وهذا التركيب هو التركيب المكتوب على عنوان الصحيفة، ولهذا قال: (عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ وَ﴿) بتصريح اسمه - عليه الصلاة والسلام -. ٣١٩ * قوله: (وَلَيْسَ ذَكَرَ) هكذا في الأصول (ذَكَرَ) على فعل الماضي، و(الزَّرْعَ) - بالنصب -، و(غَيْرُ) - بالرفع -، والمعنى: ليس زيادة ذكر الزرع على الصيد والغنم في رواية هؤلاء، إلا في رواية يحيى. السابع: في سؤر الهرة: وقد مَرَّ أن في رواية لأبي داود، والترمذي الأمرَ بالغسل من سؤرها مرة، وما ذكر الترمذي من أن هذه الزيادة من بعض الروايات. وقال أبو داود: ذكر الهر مرفوعاً، وقال البيهقي: مدرج. وفي الأربعة من حديث كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءاً، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا [أَبُو قَتَادَةً] الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ - قَالَتْ كَبْشَةَ -: فَرَّآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بْنَ أَخِي؟ [قَالَتْ]: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ)) صححه الترمذي، وحسَّنه، وقال: وفي الباب: عن عائشة، وأبي هريرة. وأقول: حديث عائشة عن داودَ بنِ صالحِ بنِ دينارِ الثَّمَّارِ، عَنْ أُمّهِ: أَنَّ مَوْلاَتَهَا أَرْسَتْهَا بِهَرِيسَةٍ إِلَى عَائِشَةَ، فَوَجَدْتُهَا تُصَلِّي، فَأَشَارَتْ إِلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ، فَأَكَلَتْ مِنْهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ، أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتِ الهِرَّةُ، فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ))، وَقَدْ(١) رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَتَوَضَّأَ (١) في الأصل: ((وإني)). ٣٢٠