النص المفهرس
صفحات 281-300
بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي الحَدِيثِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَه الحديث الرابع: حديثُ بلال: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ. قال مسلم في حديث الحكم: حدثني بلال. أخرجه الأربعة. إذا عرفت هذا، فالكلام علیه من وجوه: الأول: في المعنى: وهو جواز المسح على العمامة، وقد مَرَّ الكلام عليه. والثاني: في الإسناد: * وهو قوله: (وَفِي حَدِيثٍ عِيسَى: حَدَّثَنِي الْحَكْمُ: حَدَّثَنِي بِلاَلٌ)، إنما أورد هذا؛ لأن أبا معاوية وعيسى رويا هذا الحديث عن الأعمش، فذكر أولاً أن أبا معاوية وعيسى كليهما رويا عن الأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب، عن بلال، ثم ذكر أن في حديث عيسى: (حَدَّثَنِي)، فعلم أن الرواية الأولى رواية أبي معاوية، وفي رواية عيسى: قال الأعمش: حدثني الحكم، فقوَّى الرواية بذلك؛ لأن الأعمش مدلس، فلابد في روايته من التصريح بالسماع، ثم بيَّن أن كعباً - أيضاً - صرح بالسماع من بلال. وأما لفظة (عَنْ) بينهما، فإنما هي في رواية أبي معاوية. اعلم أن في هذا الإسناد اختلافاً ذكره الدارقطني وغيره [ ... ](١) على الأعمش، وأن بعض الرواة أسقط بلالاً، واقتصر على كعب، (١) بياض في الأصل. ٢٨١ وبعضهم عَكَس، وبعضهم أورد البراء بدل(١) بلال، وابن أبي ليلى بدلَ كعب، والطريقة المشهورة هي ما في الكتاب، وكذا أخرجه الأربعة. والثالث: في التعريف برواته سوى ما سلف: كعب، وبلال. أما كَعْبٌ، فهو ابْنُ عُجْرَةَ بن أمية بن عدي بن عبيد الأنصاريُّ، المدنيُّ، الصحابيُّ، أبو محمد، شهد الحديبية، وفيه نزلت آية الفدية في الحج - على ما سيجيء -، تأخر إسلامه، وقيل: في سببه: أن له صنماً في بيته يكرمه، وكان عُبادة بن الصامت صديقه، فرصده يوماً، فلما خرج كعب من بيته، دخل عُبادة، وكسر الصنم بالقَدُّوم، فلما جاء كعب، ورأى ذلك، خرج مغضباً يريد أن يتضارب مع عبادة، ثم فكر في نفسه، فقال: [ما عند هذا الصنم من طائل]، لو كان عند هذا الصنم [طائل]، لما قدر عبادة على كسره، فأسلم. روى عن رسول الله آل﴿ سبعة وأربعين حديثاً، اتفقا على حدیثین، وانفرد مسلم بآخرين، وأخرج له الأربعة - أيضاً -. روى عنه بنوه: محمد، وإسحاق، وعبد الملك، والربيع، وشقيق ابن سلمة، والشعبي، وآخرون. توفي سنة إحدى وخمسين وأما بِلاَلٌ، فهو ابْنُ رباح، أبو عبدالله المؤذنُ، التيميُّ، مولى أبي بكر الصديق، وأمه حمامة مولاة لبني جمیح، کان من السابقین الأولین، (١) في الأصل: ((على)). ٢٨٢ شهد بدراً، وأحداً، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله وَّفيه، وله مناقب ستجيء في الفضائل. روى عن رسول الله ﴿ أربعة وأربعين حديثاً، اتفقا على حديث واحد، وانفرد البخاري بحديثين، وأخرج له الأربعة - أيضاً -. روى عنه: أسامة بن زيد، والبراء، والصُّنابحي، وخلائق. توفي سنة عشرين، ودفن بباب الصغير بدمشق، وقيل: بباب کیسان، وقيل: مات بحلب، ودفن فيها [٢٤ _ باب التَّوْقِيتِ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ ] ٦٦١ _ (٢٧٦ / ٨٥) - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَاَ الثَّوْرِئُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ الْمُلَئِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُنِبَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلْهَا عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَسَلْهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِوَهِ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَهِ ثَلاَثَةَ أَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْماً وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ، قَالَ: وَكَانَ سُفْيَانُ إِذَا ذَكَرَ عَمْراً، أَثْنَى عَلَيْهِ. ٦٦٢ - (٢٧٦ / ٨٥) - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ ٢٨٣ حَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَّسَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٦٦٣ _ (١٧٦ / ٨٥) - وَحَدَّثَتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَئِحِ ابْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقَالَتِ: اقْتِ عَلِيً؛ فَإِنَّ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي، فَيَّتُ عَلِيّ، فَذَكَرَ عَنِ النَّبِّ ◌َاءَ بِثْلِهِ. الحديث الخامس: حديثُ شريح بن هانئء، قال: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَسَلْهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهُ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِو ◌َله ثَلاَثَةَ أَّامٍ وَلَيَالِيَّهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْماً وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ، قَالَ: وَكَانَ سُفْيَانُ إِذَا ذَكَرَ عَمْراً، أَثْنَى عَلَيْهِ. وفي رواية عن شريح: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقَالَتِ: اقْتِ عَلِيَّ؛ فَإِنّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي، فَتَيْتُ عَلِيًًّ، فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾ بِمِثْلِهِ. أخرجه النسائي، ولم يذكر عائشة، وأخرج ابن ماجه طرفاً منه. وأخرج الأربعة سوى النسائي حديثَ خزيمة بن ثابت: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهـ قَالَ: ((المَسْحُ عَلَى الْخُقَيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلاثَةُ أَامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةً) . وفي رواية: أن النبي - عليه السلام - سُئِلَ عَنِ المَسْحِ [عَلَى الثُّفَّيْنِآَ، فَقَالَ: (لِلْمُسَافِرِ ثَلاثَاً، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)». ٢٨٤ وفي رواية، قال: ((ثَلاثَةُ [أَيَّامٍ] - أَحْسِبُهُ قَالَ - وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ فِي المَسْجِ عَلَى الخُّفَيْنِ». ولما أخرجه الترمذي، قال: وفي الباب: عن علي، وأبي بكرة، وأبي هريرة، وصفوان بن عسال، وعوف بن مالك، وابن عمر، وجرير. وأقول: حديث علي قد مَرَّ، وحديث صفوان سيجيء، وحديث أبي بكرة لم [ ... ](١). وحديث عوف بن مالك: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي غَزْوَةٍ تَبُّوكَ بِالمَسْجِ عَلَى النُّفَّيْنِ، ثَلاثَةَ أَّامٍ وَلَيَالِهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْماً وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ)) رواه البزار، والطبراني، ورجاله ثقات. وحديث ابن عمر، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلاثَةُ أَّامٍ وَلَيَالِمِنَّ» رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني، ورجاله ثقات. وحديث جرير: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ﴿َ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، قَالَ: ((ثَلاَثٌ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ)) رواه الطبراني. وفي الباب في توقيت المسح على [الخفين]: ((لِلْمُسَافِرِ ثَلاَثاً، وَلِلْمُقِيمِ يَوْماً وَلَيْلَةً))، مرفوعاً عن البراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبي بردة بن نيار، وابن عباس، وأبي أمامة، وأسامة بن شريك، ويعلى بن مرة، روى الكلَّ الطبراني. (١) بياض في الأصل. ٢٨٥ وعن عبدالله بن مسعود، رواه البزار، والطبراني. إذا عرفت هذا، فالكلام ـــ هاهنا - في مواضع: الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف: عبيدالله، وعمرو. أما عُبيدالله، فهو ابن عمرو بن أبي الوليد الأسدي، مولاهم، الرقيُّ، أحدُ الأئمة. عن عبد الملك [بن] عمير، وعبدالله بن محمد بن عقيل، وخلائق. وعنه: يحيى الوحاظي، وعبدالله بن جعفر، والعلاء بن هلال، وآخرون. وَثَّقَهُ ابن معين، والنسائي، وأخرج له الستة . قال أبو حاتم: ثقة صدوق، لا أعرف له حديثاً منكراً. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وربما أخطأ. قيل: توفي سنة ثمانين ومئة. وأما عَمْرٌو، فهو ابنُ قَيْسِ الْمُلاَئِيُّ، أبو عبدالله الكوفيُّ. عن عكرمة، وعوف بن أبي جحيفة، وعطية العوفي، وجماعة. وعنه: أبو خالد الأحمر، ومصعب بن سلام، وإسماعيل بن زکریا، وآخرون. وَثَّقَهُ أحمد، وأبو حاتم، وجماعة، وأخرج له الستة إلا البخاري. قال العجلي: کان من کبار الکوفیین - رحمه الله -. ٢٨٦ والثاني: في توقيت المسح، وقد عرفت الأحاديث الواردة. وأخرج الترمذي، والنسائي من حديث صفوان بن عسال: رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللهِن ◌َّهَ إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ: أَنْ لا نْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إِلَا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ بَوْلٍ وَغَائِطٍ. وهذه الأحاديث كلها دالة على توقيت المسح، وهو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، وأحد قولي مالك، والمشهور من مذهب مالك. وقال الليث والأوزاعي: ليس في المسح توقيت. وعن مالك: أنه للحاضر دون المسافر، واستدلوا بحديث أبي عِمَارَةَ - بكسر العين -: أنه قال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ؟ قَالَ: (نَعَمْ)). قَالَ: يَوْماً؟ قَالَ: (وَيَوْمَيْنِ)). قَالَ: وَثَلاَثَةً؟ وفي رواية قال: ((نَعَمْ)) حَتَّى بَلَغَ سَبْعاً، قَالَ لَهُ: ((وَمَا بَدَا لَكَ)) أخرجه أبو داود، وابن ماجه. وحديث إبراهيم النخعي، عن أبي عبدالله الجَدَلي، عن خزيمة ابن ثابت، قال: جَعَلَ لَنَا رَسُولُ اللهِوَلِ أَنْ نَمْسَحَ ثَلاثاً، وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ، لَزَادَنَاَ - يَعْنِي: المَسْحَ عَلَى الخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ -، أخرج هذه الزيادة يعني: ((وَلَوِ اسْتَزَدْنَهُ، لَزَادَنا)) أبو داود في رواية، وأخرجه بدون هذه الزيادة أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وفي رواية لابن ماجه: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﴿ِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَبَوْماً لِلْمُقِيمِ، [وَائِمُ اللهِ!] لَوْ مَضَى السَّائِلُ فِي مَسْأَلَتِهِ، لَجَعَلَهَا خَمْساً. ٢٨٧ ولحديث أنس: ((إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، وَلَبِسَ خُفَّيْهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، وَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ لاَ يَخْلَعْهُمَا إِنْ شَاءَ إِلَّ مِنْ جَنَبَةِ» . وحديث عقبة بن عامر، قال: خَرَجْتُ مِنَ الشَّامِ إِلَى المَدِينَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لِي: مَتَّى أَوْلَجْتَ ◌ُفَّيْكَ؟ قُلْتُ: يَوْمَ الجُمُعَةِ، قَالَ: فَهَلْ نَزَعْتَهُمَا؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ. وفي رواية قال: لَبِسْتُهُمَا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الجُمُعَةِ ثَمَانٍ. قَالَ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ. رواه الدار قطني، والبيهقي. فالجواب أن هذه الأحاديث كلها ضعيفة، نصَّ على ضعفها أئمة هذا الشأن، فإنهم نصوا على أن أبي [بن] عمارة مضطرب، ضعيف. وحديث خزيمة صحيح بدون هذه الزيادة، كما مَرَّ، وهذه الزيادة في رواية عن أبي عبدالله الجدلي، وقد ضعَّفَهُ القوم، ونص البخاري: أن شعبة روى هذا عن أبي عبدالله، وما أدركه، فيكون منقطعاً - أيضاً -. وحدیث أنس ضعیف بالاتفاق. وحديث عقبة موقوف غيرُ مرفوع، ولعل هذا قبل بلوغ التوقيت، فلما بلغ إليه، رجع، وإنما أراد بإصابة السنة: المسح على الخف؛ لأنه قد وقع لبعض الناس ترددٌ فيه في زمان عمر - على ما مَرَّ من قصة ابنه مع سعد-، لا في توقيت المسح. وحديث أبي عمارة - أيضاً - يحتمل أن المراد: جواز المسح، ٢٨٨ لا توقيته؛ لأن السؤال عن المسح، لا عن التوقيت، فيكون المعنى: له أن يمسح سبعاً وأكثر بشرط التحديد؛ كقوله - عليه الصلاة والسلام -: (الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمٍ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ))؛ يعني: أَنَّ له [أن] يتوضأ مرة بعد أخرى، وحديث خزيمة - على تقدير صحة الزيادة - أمر بالظن، وبمثله لا يثبت حكم. وبالجملة: هذه الأحاديث لا تعارض الأحاديث الصحاح الواردة في توقيت المسح، فوجب المصير إليها، وهو حجة على من لا يقول بالتوقيت، وعلى من فصل بين الحاضر والمسافر، وما قيل: إن هذا الحديث موقوف [على] علي ظُ غير صحيح، والصحيح أنه مرفوع، قال ابن عبد البر: مَنْ رفعَه أحفظُ وأضبطُ. وما حكي عن عبد الرحمن بن مهدي : أنه قال: حديثان لا أصل لهما: التوقيت في المسح، والتسليمتان = غير ثابت. ثم حديث صفوان بن عسال، قد خصص الجنابة عن هذا الحكم، فإن الواجب على الجنب نزع خفيه، ولأنه لما وجب عليه غسل جميع بدنه، فلابد له من نزعهما . والثالث: في إرسال عائشة السائل إلى علي. (أَخْبَرَنَاَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ الْمُلاَئِيِّ) ومن قولها: (ائْتِ عَلِيّا) تعليمٌ وإرشاد للعالم، والمعنى: إذا لم يكن مستحضراً للمسألة، أو يكون من هو أعلم منه، أن يرشد السائل إليه، كما فعلته عائشة - رضي الله عنها -. ٢٨٩ وأما ثناء الثوري على عمرو، فلأجل أن التوقيت في المسح أمرٌ مهم، وقلَّ من رواه، فيكون عمرو بن قيس سبباً لإحياء أمر من أمور الدين، فاستحق الثناء عليه. وفيه إرشاد لثناء المتعلم على عالمه، والله أعلم. ٢٩٠ (٧) جواز أداء الصلوات بوضوء واحد [٢٥ - باب جَوَازِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ] ٦٦٤ - (٢٧٧ / ٨٦) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدِحِ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيِّدَةَ، عَنْ أَبِهِ: أَنَّالنَّبِيِّ ◌َهـ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُقَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ اليَوْمَ شَيْئاً لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ. قَالَ: ((عَمْداً صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ)). أخرج فيه حديثَ بريدة: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ اليَوْمَ شَيْئاً لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ. قَالَ: ((عَمْدَاً صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ)). أخرجه الأربعة بلفظ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ كَان يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ، ٢٩١ فَلَمَّا كَانَ عَامُ الفَتْحِ، صَلَّى الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وليس في ((أبي داود))، و((ابن ماجه)) ذكرُ المسح. ثم قال الترمذي: وفي الباب: عن جابر بن عبدالله: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َه صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ. وأقول: حديثُ جابر: قال الفضل بن مبشر: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ﴿ِ صَنَعَ هَذَا، فَأَنَا أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ. أخرجه ابن ماجه . ولجابر حديثٌ آخر في صلاة النبي - عليه السلام - يومَ الفتح الصلواتِ بوضوء واحد، سيجيء ذكره في (كتاب الصلاة) - إن شاء الله تعالى -، ويؤيده حديث آخر في المسح على الخفين، وهو: أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ - عليه السلام - خُفَيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنٍ، فَلَبِسَهُمَا النَّبِيُّ - عليه السلام -، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. أخرجه أبو داود، والترمذي. إذا عرفت هذا، فالكلام - هاهنا - في مواضع. الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف: سليمان، وأبوه. وأما سُلَيْمَانُ، فهو ابْنُ بُرَيْدَةَ بنِ الحصيب الأسلميُّ المروزيُّ، ولد هو وأخوه عبدالله في بطن واحد زمن عمر. یروي عن عائشة، وعمران بن حصين، وغيرهما. ٢٩٢ وعنه: عبدالله بن عطاء، والقاسم بن مخيمرة، ومحمد بن جحادة، وآخرون. وَثَّقَهُ ابن معين وغيرُه، وأخرج له الستة إلا البخاري. قال أحمد: هو أصح حديثاً وأوثقُ من أخيه. وقيل: مات سنة خمس ومئة. وقال البخاري: لم يذكر سماعاً من أبيه. وأما أبوه، فهو بُرَيْدَةُ بْنُ الحُصَيْبِ بنِ عبدالله بنِ الحارث الأسلميُّ، أسلم قبل بدر، ولم [يشهدها](١)، نزل البصرة، ثم مرو، وقبره بها، وشهد خيبر، والفتح. يروى له عن رسول الله وسلم مئة وأربعة وستون حديثاً، اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بأحد عشر، وأخرج له الأربعة - أيضاً -. روى عنه: أبو المليح، والشعبي، وجماعة، وهو آخر من مات بخراسان من الصحابة، وكان فارساً شجاعاً. توفي سنة ثلاث وستین. الثاني: فيما يتعلق بمعناه: وقد أخرج البخاري والأربعة من حديث أنس: كَانَ النَّبِيُّ وَه يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَةٍ، قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ يُجْزِئُ أَحَدَنَا (١) بياض في الأصل. ٢٩٣ الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ. وحديث سُويد بن النعمان: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - صلى العصر، ثم أكل سَويقاً، ثم صلى المغرب، ولم يتوضأ. وقول عمر ◌ُه: (صَنَعْتَ اليَوْمَ شَيْئاً لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ)، دليلٌ على أنه - عليه السلام - كان يواظب على الوضوء لكل صلاة، كما جاء في حدیث سويد، فقد كان في السفر، وزاد عمر بيان حاله - عليه السلام - في الحضر؛ فإن قيام النبي - عليه الصلاة والسلام - بالصلوات الكثيرة بوضوء واحد في السفر واقع في مواطن كثيرة، ويحتمل أن مراد عمر: بيان المسح على الخفين في الحضر؛ فإن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يمسح على خفيه في السفر، وأما مسحه في حال الحضر، فقليل، ولا يعرف منه ذلك؛ لما مَرَّ من إنكار ابن عمر على سعد بن أبي وقاص في ذلك، وسؤاله من عمر، وبيان عمر له بالجواز، فلا يكون السؤال عن أداء الصلوات الخمس بوضوء واحد؛ فإن ذلك كان معلوماً عندهم جوازُه، وإنما السؤال عن المسح على الخف في الحضر. وبالجملة: جواز الصلوات بوضوء واحد مما انعقد عليه الإجماع، وإنما وجوب الوضوء عند إرادة الصلاة إذا كان محدثاً، وأما قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَأَغْسِلُواْ﴾ [المائدة: ٦] الآية، فيضمر فيه كون القائم محدثاً. وما نقله ابن جرير، وابن بطال: أن بعض العلماء قالوا بوجوب ٢٩٤ الوضوء لكل قائم إلى الصلاة؛ سواء كان محدثاً، أو متطهراً، بعيدٌ غيرُ معدودٍ في المذاهب. نعم، ذهبت طائفة إلى أنه كان واجباً، ثم نسخ يوم الفتح، ويدل عليه: حديثُ محمَّد بنِ يحيى بن حَبَّن، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَنْتَ تَوَضُّؤَ ابْنِ عُمَرَ لِكُلِّ صَلَةٍ طَاهِراً وَغَيْرَ طَاهِرٍ، عَمَّ ذَاكَ؟ فَقَالَ: [حَدَّثَنِهِ] أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ حَدَّثَهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ أُمِرَ بِالوُضُوءِ لِكُلِّ صَلاَةٍ طَاهِراً وَغَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَةٍ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً، فَكَانَ لاَ [يَدَعُ](١) الوُضُوءَ لِكُلِّ صَلاَةٍ. أخرجه أبو داود، وبهذا يندفع ما ذهب إليه بعضهم إلى أنه واجب على النبي - عليه الصلاة والسلام -، وهذا الحديث، وحديثُ سُويد وأمثالهما حجة عليه. قال ابن شاهين: ولم يبلغنا أن أحداً من الصحابة والتابعين كانوا يتعمدون الوضوء لكل صلاة إلا ابن عمر. وروی ابن أبي شيبة، عن وکیع، عن ابن عوف، عن ابن سيرين - خلاف ابن شاهين -: كان الخلفاء يتوضؤون لكل صلاة. وفي رواية: كان أبو بكر، وعمر، وعثمان يتوضؤون لكل صلاة، فإذا كانوا في المسجد، دعوا بالطست. وقال علي: قال الله (١) بياض في الأصل. ٢٩٥ تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] الآية. وبالجملة: لا نزاع في استحباب الوضوء لكل صلاة، وإنما النزاع في الوجوب. الثالث: في فضل الوضوء على طهر. فيه حديث أَبِي غُطَيْفِ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ فِي مَجْلِسِهِ فِي المَسْجِدِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ، قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ العَصْرُ، قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْمَغْرِبُ، قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ! أَفَرِيضَةٌ أَمْ سُنَّةٌ الوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَةٍ؟ قَالَ: أَوَ فَطِنْتَ إِلَيَّ وَإِلَى هَذَا مِنِّي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: لاَ، لَوْ تَوَضَّأْتُ لِصَلاَةِ الصُّنْحِ، لَصَلَّيْتُ بِهِ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا مَا لَمْ أُحْدِثْ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى كُلِّ ◌ُهْرٍ، فَلَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ))، وَإِنَّمَا رَغِبْتُ فِي الحَسَنَاتِ. أخرجه الأربعة سوى النسائي، وهذا لفظ ابن ماجه، وهذا الحديث صريحٌ في أن مداومة ابن عمر على المداومة لأجل الترغيب في المثوبة(١) . ثم في شرط استحباب التجديد أوجه؛ أصّها : أنه إنما يستحب إذا صلى بالأول صلاة ما؛ فرضاً كان أو نفلاً، إلا إن مس به مصحفاً، (١) في الأصل: ((التوبة)). ٢٩٦ أو سجد لتلاوة، أو نحوها. وقيل: يستحب إذا صلى بالأول فرضاً. وقيل: يستحب إذا مضى وقت يمكن فيه فعلُ شيءٍ ما لابد منه فيه الوضوء، وإن لم يفعله، وهو أضعف الوجوه. وفي تحدید التيمم وجهان: أشهرهما: لا يجب. وفي الحديث: بيان جواز سؤال المفضول عن الفاضل. وفيه: بيان أنه فعل غريب ما صدر عنه مثله. وفي ذكر العمد في الجواب إيماءٌ إلى أنه ما فعله عن نسيان وخطأ، وإنما فعله بياناً للجواز، وإنما أورد مسلم التحويلَ، وذكر الحديث في الرواية الثانية؛ لأن سفيان بن عيينة من المدلسين، وقد روى في الأول بـ (عن)، وفي الثانية بـ (حدثني)، وإنما يحتج بعنعنة المدلس إذا عُلم الاتصال، وهو إنما يُعلم من الرواية الثانية، فجدير بأن يذكر التحديث فيها، والله أعلم. [ ٢٦ - باب كَرَاهَةٍ غَمْسِ المُتَوَضِّئِ وَغَيْرِهِ يَدَهُ المَشْكُوكَ فِي نَجَاسَتِهَا فِي الإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلاَئاً] ٦٦٥ _ (٢٧٨ / ٨٧) - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، وَحَامِدُ ٢٩٧ ابْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَئاً؛ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» . ٦٦٦ - (٢٧٨ / ٨٧) - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ. وَفِي حَدِيثٍ وَكِيع قَالَ: يَرْفَعُهُ بِمِثْلِهِ. ٦٦٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَعَمْرٌو النَّقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبِئَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِيٍ سَلَمَةَ ح، وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ كِلاَهُمَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ بِمِثْلِهِ. ٦٦٨ - (٢٧٨ / ٨٨) - وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهْ قَالَ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ، فَلْتُفْرِغْ عَلَى يَدِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي فِيمَ بَاتَتْ یَدُهُ». ٢٩٨ (٨) باب ما جاء في الإناء من إدخال اليد وولوغ الكلب فيه ٦٦٩ - (٢٧٨ / ٨٨) - وَحَدَّثَنَا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي: الْحِزَامِيَّ-، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَح. ٦٧٠ - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح. ٦٧١ - وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ مَخْلَدٍ -، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح. ٦٧٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَ مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح. ٦٧٣ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ح، وَحَدَّثَنَا الْخُلْوَانِيُّ، وَابْنُ رَافِعٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ جَمِيعاً: أَخْبَرَنَاَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ: أَنَّ ثَابِتَاً مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، فِي رِوَابَتِهِمْ جَمِيعاً: عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ ﴿ بِهَذَا ٢٩٩ الحَدِيثِ، كُلُّهُمْ يَقُولُ: ((حَتَّى يَفْسِلَهَ)). وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: ثَلاثَاً، إِلَّ مَا قَدَّمْنَا مِنْ رِوَايَةٍ جَابِرٍ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، وَأَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي رَزِينٍ؛ فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِمْ ذِكْرَ الثَّلاَثِ. أخرجه فيه ثلاثة أحاديث : الأول: حديث أبي هريرة: أَنَّ النَّبِيَّ نَلِ قَالَ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلاَ يَغْمِسْ يَدَيهِ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلهما ثَلاَئاً؛ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» . وفي رواية: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ». وفي بعض الروايات الأمرُ بالغسل دونَ ذكر الثلاث. أخرجه البخاري، والأربعة. وقال الترمذي: وفي الباب: عن ابن عمر، وجابر، وعائشة. وأقول: حديث ابن عمر: قال: قال رسول الله وَله: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلاَ يدخل يَدَهُ فِى الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثً». وحديث جابر قال: قال رسول الله وَلٍ: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ، وَلاَ عَلَى مَا وَضَعَهَا))، أخرجهما ابن ماجه. وحديث عائشة ما وجدتُه في الأصول. ٣٠٠