النص المفهرس

صفحات 261-280

قال البزار: حديث المغيرة هذا يروى عنه من ستين طريقاً .
* وقوله: (فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ) من كلام عروة عن أبيه، ومثل هذا
كثيراً ما يقع في الحديث، ينقل الراوي عن المروي عنه لفظه بلفظ
الغيبة .
وأما صبُّ المغيرة الماء عليه حين فرغ من حاجته، فالظاهر: أن
المراد من الحاجة: البراز، وصبه الماء كان بعد الفراغ منه لأجل
الوضوء.
وأما رواية: (حِينَ)، فيحتمل أن يراد بالحاجة: الوضوء؛ أي:
صب عليه الماء حتى فرغ من وضوئه.
* وقوله: (فَتَوَضَّأَ)؛ أي: فرغ من التوضؤ بصب الماء عليه.
ويحتمل أن يراد بالحاجة: الاستنجاء، ويكون صبُّه عليه لأجل
الاستنجاء، فيجوز أن يكون مستتراً، والإِدَاوَةُ في يد المغيرة، ويكون
قد صب الماء على يد النبي - عليه السلام - لأجل الاستنجاء، فيكون
قوله: ((فَتَوَضَّأَ)) على حقيقته، يعني: صبَّ عليه الماء حتى فرغ من
الاستنجاء، فتوضأ.
والظاهر: أن الصب لأجل التوضؤ، لا لأجل الاستنجاء، على
ما جاء في الروايات الأخر مبيناً أن صبه عليه كان بعد رجوعه من قضاء
حاجته .
وبالجملة: يعلم منه: أن النبي * حين كان يفرغ من قضاء حاجته
٢٦١

يتوضأ؛ ليكون على طهارة، وأن الاستعانة في الوضوء بصب الماء
جائز.
وقيل: إنما صبه عليه؛ لأن الجبة ضيقة الكم، لا يقدر [على]
الإسباغ لو توضأ وحده، على ما جاء مصرحاً في سائر الروايات.
ورُدَّ بأن أسامة بن زيد صبَّ على يده - عليه الصلاة والسلام -
الماء في الوضوء من غير أن يكون فيه عذر.
وبالجملة: قد اختلف القوم في الاستعانة في الوضوء، فَجَوَّزَهُ
الجمهور؛ لما ورد فيه من الأحاديث الصحاح.
وأما من رأى عدمَ جوازه، أو رأى كراهته، مستدلاً بما روي عن
ابن عمر: أنه قال: ما أُبالي أَعانني رجلٌ على طَهوري، أو على
ركوعي وسجودي، فباطل؛ لأن راوي هذا الأثر عنه أيفعُ، وهو
مجهول، والراوي عن أفع أبو جرير قاضي سجستان، قال البخاري:
منکر الحدیث.
وأما الحديث عن علي بأن الاستعانة لا تجوز، فهو غير صحيح
- أيضاً -؛ لأن راويه النضرُ بن منصور، عن أبي الجنوب عقبةَ بن علقمةً
اليشكريّ، وهما غير حجة في الدين، فلا يُعتد بنقلهما.
فعن أبي الجنوب، قال: رَأَيْتُ عَلِيًّاً يَسْتَقِي مَاءَ لِوُضُوئِهِ، فَبَادَرْتُهُ
أَسْتَقِي لَهُ، فَقَالَ: مَهْ يَا أَبَّا الْجَنُوبِ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ عُمَر يَسْتَقِي مَاءَ
لِوُضُوئِهِ، فَبَادَرْتُهُ أَسْتَقِي لَهُ، فَقَالَ: مَهْ يَا أَبَّ الْحَسَنِ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ وَهُ يَسْتَقِي مَاءَ لِوُضُوئِهِ، فَبَادَرْتُهُ أَسْتَقِي لَهُ، فَقَالَ: ((مَهْ
٢٦٢

يَا عُمَرُ؛ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَشْرَكَنِي فِي طُهُورِي أَحَدٌ)) رواه البزار، وأبو
یعلی، وفي سنده أبو الجنوب، وهو ضعيف.
وقد صح عن ابن عمر: أن ابن عباس صبَّ على يدي عمر الوضوءَ
بطريق مكة حين سأله عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله له.
وروی شعبة عن ابن بشیر، عن مجاهد: أنه کان یسکب على ابن
عمر الماء، ويغسل رجليه.
ثم المشهور من المذاهب: أن لا كراهة في إحضار الماء لأجل
التوضؤ.
وأما في غسل شخص آخر أعضاءَ المتوضئ من غير ضرورة،
فمكروه؛ لأن عليه أن يباشر غسلَ الأعضاء بنفسه، ويمكن حملُ قول
ابن عمر: ما أَبَالي ما أَعانني رجلٌ على طهوري - إن صح - على ذلك،
ويدل عليه: أنه أورد في سلك الركوع والسجود، وأما في صب الماء،
فقيل: تركه أولى، وقيل: سواء، والمختار الأول، وهل يسمى ذلك
مكروهاً؟ فيه وجهان؛ أصحهما: لا.
الثالث: في بيان هذا السفر والجبة.
: قوله: (كُنْتُ مَعَ النَّبِّلََّ فِي سَفَرٍ) الصحيح: أنه سفر تبوك
في رجب سنة تسع من الهجرة على ما جاء مبيناً في بعض الروايات،
وجاء في بعض الأحاديث هذه القصة في سفر تبوك.
* وقوله: (وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيْقَةُ الكُتَيْنِ)، وفي ((أبي داود)»،
و ((النسائي)): (وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ رُومِيَّةٌ ضَيَّقَةُ الْكُمَّيْنِ). فيحتمل أنه في
٢٦٣

وقتين، ويحتمل أنه في وقت واحد، وكانت الجبة من الروم في
الأصل، وجاءت من طريق الشام، أو رومية النسج شامية [الأصل]،
أو بالعكس.
وبالجملة: فيه نوعُ عذرٍ لصبه الماء عليه - عليه الصلاة والسلام -
أن يتوضأ بدون صب الماء عليه، ولكن لما كانت الجبة ضيقة
الكمين، والإسباغ في التوضؤ بدون معاون متعسر، لا جرم [في]
صب الماء عليه، ويحتمل أن يكون قوله هذا لبيان حاله - عليه السلام -
تأكيداً في سماعه الحديث، كما تذكر الأحوال في كثير من الأحاديث؛
إذ في دأب الرواة بيان حالة سماعهم منه - عليه الصلاة والسلام -؛
لیکون آكد.
وقد يؤخذ من لبس النبي - عليه الصلاة والسلام - تلك الجبة: أن
الصوف لا ينجس بالموت؛ لأن الجبة كانت من عمل [أهل] الشام أو
الروم، وتلك البلاد إذ ذاك دار الكفر، وأكثر مآكلهم ميتة، ولم [يسأل]
عن ذلك النبي - عليه السلام - ولا وقف فيه [على] ذكر؛ وفيه نظر؛ إذ
الغالب أن يكون الصوف من الحيوان الحي، وأخذهُ من الميت نادر،
ولا يحتاج الفحص في أمثال هذا.
وقد أخذ من حكاية المغيرة غسل الوجه واليدين ومسحَ الرأس،
جوازُ الاقتصار على فرائض الوضوء، وأن النبي - عليه الصلاة والسلام
- كان يفعل ذلك - أيضاً - في بعض الأوقات.
وقيل: فعل النبي ◌َّفي السنن - أيضاً -، وترك روايتها، وهو بعيد.
٢٦٤

واستدل قوم من هذا على أن التفريق اليسير في الطهارة
لا يفسدها(١)؛ لأن النبي - عليه السلام - بعدما غسل وجهه اشتغل
بإخراج ذراعيه من الجبة، فلما لم يقدر على ذلك، أخرجهما من
تحتها، والمشهور من مذهب الثلاثة: أن الموالاة سنة، وذكر
القاضي: أن هذا هو المشهور من مذهب مالك - أيضاً -.
وقيل: هو عند مالك فرض، وعن الشافعي - أيضاً - قول بأنه
فرض.
وقال أبو محمد عبد الوهاب: لا يُختلف أن التفريق غير المتفاحش
لا يفسد الوضوء، واختلف في الكثير المتفاحش، فروي عن ابن وهب:
أنه يفسد في العمد، وهو أحد قولي الشافعي.
وحکي عن ابن عبد الحکم: أنه لا يفسده في الوجهین، وبه قال
أبو حنيفة، والشافعي في قول آخر.
وعند ابن القاسم: أنه يفسده مع العمد والتفريط، ولا يفسده مع
السهو.
واختلف في الفرق بين اليسير والكثير، فقيل: ذلك يرجع إلى
الاجتهاد؛ إذ ليس فيه حَدّ.
وقيل: جفاف الوضوء هو الكثير.
الرابع: في اشتراط كمال الوضوء في جواز المسح.
(١) في الأصل: ((لا يعدها)).
٢٦٥

قوله: (ثُمَّ أَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ) أَنْزِعُ - بكسر الزاي -، وفي
(البخاري)): كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ،
فَقَالَ: ((دَعْهُمَا؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا ... )) إلى آخره، ولیس فیه ذکر أول
الحديث، ولهذا قدر بعض الشارحين محذوفاً، وهو: فأحدث،
فمسح عليهما؛ إذ المسحُ لا يجوز قبل الحدث.
أما على رواية الكتاب، فلا وجه إلى هذا التقدير؛ لأن قوله: (ثُمَّ
أَهْوَيْتُ) معطوفٌ على ما قبله، وفيه ذكر الحَدَث، والاشتغال بالتوضؤ،
والظاهر: أن رواية البخاري - أيضاً - مختصرة من هذا المطول،
فلا حاجة إلى تقدير، و- أيضاً -: قوله: (فَأَهْوَيْتُ) يومئ إلى ذلك؛
لأن طلب المغيرة نزع خف النبي - عليه الصلاة والسلام -، وقوله
- عليه السلام -: ((دَعْهُمَا؛ فَإِنِي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ)) يدل على أنه كان
في حالة الوضوء، والفراغ من غسل سائر الأعضاء، وبقاء الرّجل وحدها.
وربما يستدل بقوله: (أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ) على أن الشرط أن
يكون اللبس بعد غسلهما؛ إذ حقيقة إدخالهما طاهرتين أن تكون كل
واحدة منهما أدخلت طاهرة، فينبغي أن يكون اللبس بعد تمام
غسلهما، وهذا ليس بواضح؛ لأن قوله: (طَاهِرَتَيْنِ) حالٌ من الضمير
في (أَدْخَلْتُهُمَا) الراجع إلى الرِّجْلين، والشرط أن تكون كل واحدة
منهما طاهرة حالة الإدخال، لا كونهما طاهرتين معاً في تلك الحالة؛
فإن زيداً لو كان جالساً، وضربته، ثم جلس عمرو، فضربته، يصح أن
[يقال]: ضربتهما جالسين، ولا يشترط في صحة ذلك أن يكونا في
٢٦٦

حالة وقوع الضرب عليهما جالسين.
وقد يستدل بأن الشرط إدخالُ الرجلين طاهرتين، لا كون الإدخال
كذلك بعد تمام الطهارة؛ لأنه علق جواز ذلك على كونهما وقت
الإدخال طاهرتين، لا على أن إدخالهما على الطهارة الكاملة، وإلا،
فالعبارة المفصحة أن يقول: فإني أدخلتهما وأنا طاهر، وهذا - أيضاً -
ليس بسديد؛ لأن طلب المغيرة نزعَ خفه بعد الفراغ من غسل سائر
أعضاء الوضوء، فالمناسب في الجواب ذكرُ حال الرِّجلين، لا بيان
حاله في وقت لبسهما.
وأما أن الشرط أن يكون اللبس بعد كمال الطهارة، حتى لو
غسلهما أولاً، ثم غسل وجهه ويديه ومسح برأسه، أو توضأ بالترتيب،
ثم غسل إحدى رجليه، ولبس الخف، ثم غسل الأخرى ولبس
الآخر، لا يجوز المسح؛ كما هو مذهب الشافعي، ومالك، وأحمد،
وإسحاق، ويجوز عند أبي حنيفة، والثوري، ويحيى بن آدم، وأبي ثور،
على أن المسح بدلٌ من الغسل، والخف مانعٌ نزولَ الحدث إلى الرجل،
وهذه البدلية إنما تكون بعد وجود الأصل على الكمال، فمن شرطٍ
الترتيبٍ في الوضوء: وقوعُ اللبس بعد كمال الطهارة، ومن لا يشترط،
لا يشترط، وليس في هذا الحديث استدلال واضح لواحد منها، بل
هو بيان مسح النبي - عليه الصلاة والسلام - على خفيه، وبيان أن
لبسهما (١) في حال طهارة رجليه.
(١) في الأصل: ((ليس لهما)).
٢٦٧

وذهب داود إلى أن المراد بالطهارة - هاهنا - هي: الطهارة من
النجس فقط، فإذا كانت رجلاه طاهرتين من النجاسة، جاز المسح
على الخفين، وهو بعيد - على ما لا يخفى -.
الخامس: في الكلام في الإسناد، وهو في موضعين:
أحدهما: في قوله: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّغْبِيِّ)
ذكر أبو مسعود الدمشقي، وأبو بكر الجوزقي: أن بين عمر بن أبي
زائدة والشعبي واسطة، هو: عبدالله بن أبي السفر، والحق أن هذا
الاستدراك غير وارد(١)؛ لأن عمر بن أبي زائدة قد سمع من الشعبي
على ما صرح به البخاري في ((تاريخه)).
وذكر الحافظ أبو محمد خلف الواسطي: أن مسلماً رواه عن ابن
حاتم، عن عمر بن أبي زائدة، عن الشعبي، ولم يذكر في هذا الطريق
ابن أبي السفر، وبدون الواسطة - أيضاً -، وذكر البخاري في ((تاريخه)):
أن عمر بن أبي زائدة كان يبعث ابن أبي السفر، وزكريا إلى الشعبي
يسألانه ما معهما في قوله: حدثنا بكر بن عبدالله المزني، عن عروة بن
المغيرة، عن(٢) المغيرة. اعترض أبو مسعود بأن المذكور في حديث
بكر بن عبدالله: حمزة بن المغيرة، كما هو الواقع في سائر الكتب،
لا عروة بن المغيرة، ففي هذه الرواية على ما في الكتاب خطأ؛ إذ
الواجب (حمزةُ) بدل (عروةَ).
(١) في الأصل: ((داود)).
(٢) في الأصل: ((ابن).
٢٦٨

وقال الدارقطني: هذا الوهم من محمد بن عبدالله بن بَزِيغٍ شيخ
مسلم، لا من مسلم، وإنما الواقع في رواية بكر في هذا الحديث:
حمزة بن المغيرة، أو ابن المغيرة من غير تسمية.
هذا حاصل كلامهم، وأنت خبير بأن هذا لا يدل على خطأ رواية
الكتاب؛ فإن الواقع في رواية بكر بن مغيرة بدون شعبة كما هو الوارد
في الروايات الأخر، واعترف المعترض بصحته - أيضاً -.
فلا بُعد إذن هنا أن يكون ذلك عروة، فلا يصح القول بأن عروة
لم يكن رافعاً في طريق بكر بن عبدالله، فتدبر.
وأما طرح ابن المغيرة عن البين حتى يكون بكر راوياً عن مغيرة
بدون واسطة، على ما في بعض الكتب، فوهم؛ كما نبَّه عليه الدار قطني
وغيرُه.
السادس: في المسح على الناصية والعمامة.
* قوله: (وَمَسَحَ بِنَاصِيَّهِ وَعَلَى العِمَامَةِ) الناصية: مُقَدَّمُ الرأس،
واستدل به من رأى وجوبَ مسح ربع الرأس بأن ناصيته - عليه السلام -
ربعُ رأسه.
وأجيب بأن الناصية مقدم الرأس، لا ربعُه، على ما جاء مصرحاً
في هذا الحديث، في رواية أمية بن بسطام: أنه ((مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ،
وَمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ) فلا يدل بالمسح عليه وجوبُ مسح ربع
الرأس، وبأن المذكور في الحديث: (عَلَيْهَا)، لا استيعابها بالمسح،
ففيه بيان أنه - عليه السلام - مسح على ناصيته، وذلك يدل على أن
٢٦٩

مسح بعض الرأس كافٍ، ولا يجب استيعاب جميع الرأس، وتكميله
بالمسح على العمامة - أيضاً - يدل على ذلك؛ إذ لو كان الواجب مسح
جميع الرأس، لما فعل ذلك؛ إذ الجمعُ بين الأصل والبدل في وقت
واحد غير جائز، کما لو مسح على أحد خفیه، وغسل إحدی رجليه.
وقال ابن القَصَّار المالكي: يحتمل أن يراد بالناصية: جميع
الرأس؛ كما في قوله: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَصِى وَالْأَقْدَاءِ﴾ [الرحمن: ٤١]، وأن يكون
مسحه على العمامة لعذر كان في رأسه، والجمعُ بين الأصل والبدل في
حالة العذر جائز، وبأن الحديث معلول؛ إذ فيه معقل بن مسلم،
والصحيح: أنه مرسل عن مغيرة، هذا كلامه.
ولا يخفى ما في الأول من ارتكاب المجاز من غير دليل.
وفي الثاني من التخصیص بالعذر، مع أنه غير مذکور، ولا دليل
عليه قط .
وما في الثالث حاصلٌ من عدم التتبع؛ فإن راوي هذا الحديث
غير منحصر في معقل، بل هو مروي عن مغيرة بستين طريقاً - على ما مَرَّ
ذكره-، ومسلم أخرجه من غير طريق معقل - على ما مرَّ(١) -.
وأما المسح على العمامة، فقد اختلف العلماء فيه.
فممن قال به: أحمد، وأبو ثور، وجمع من السلف، واشترط
أحمد وضعها على طهارة، وإن لم تكن محيطة به، فإن فقد أحد هذين
(١) في الأصل: ((على ما ترك)).
٢٧٠

الشرطين، فلا يقوم مقام مسح الرأس.
وفي مسح المرأة على مِقْنَعَتها عندهم روايتان.
وممن قال بعدم وقوعه موقعَ مسح الرأس: باقي الأئمة.
وعند الشافعي: إذا مسح على الرأس قدر الواجب، يستحب أن
يكمل المسح على العمامة، أو القلنسوة إن لم تكن له عمامة،
ولا فرق بين أن يكون لبسها بطهارة، أم لا، وأن يكون محيطاً أم لا .
وذكر ابن حزم أن ستة من الصحابة رووا اقتصار المسح على
العمامة، وهم: المغيرة، وبلال، وعمرو بن أمية، وسلمان، وكعب
ابن عجرة، وأبو ذر، بأسانيد لا معارض لها، ولا مطعن فيها، وبها
يقول جمهور الصحابة والتابعين.
وقد روي عن الشافعي: أنه قال: إن صح الحديث، أقول [به]،
وقد صح، فهو قائل به، والمذهبُ ما ذكرنا.
وتصحيحُ ابن حزم لا يوجب أن يكون صحيحاً حتى يلزم أن
يكون الشافعي قائلاً به، وقد علمت أن الحديث عنده محمول على
استحباب تكميل المسح بها، لا أن الاقتصار بها كافٍ في المسح.
وأما قول القرطبي بأن الشافعي وأحمد احتجا بهذا الحديث على
جواز المسح على العمامة، وأنه يجزئ، ولا حجة لهما في ذلك؛
لأنه - عليه السلام - لم يقتصر عليها، بل مسح معها الناصية = فغير
صحيح؛ لما عرفت أن مذهب الشافعي أنه يجزئ المسح على العمامة
بدل الرأس بلا عذر، كما هو مذهب غيره، وإنما يستحب التكميل
٢٧١

على العمامة عند مسح ما سقط به الفرض من الرأس.
ثم قال القرطبي: وذهب بعض أصحاب مالك إلى أن مسح
الرأس على حائل لا يجوز؛ تمسكاً بظاهر قوله: ﴿وَأَمْسَحُواْ
بِرُءُ وسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وهذا يقتضي المباشرة؛ كقوله في التيمم:
﴿فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ ﴾ [المائدة: ٦] إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة من
مرض أو خوف على النفس، فحينئذ يجوز المسح على الحائل؛ كما
في الجبائر والعصائب، وحمل بعض أصحابنا هذا الحائل على أنه
- عليه السلام - كان به مرض منعه من كشف رأسه كله، أو توقعه توقعاً
صحيحاً [ ... ] طريقة حسنة؛ فإنه تمسك بظاهر الكتاب، وتأول هذه
الواقعة المعيَّنة، ويؤيد تأويله بأمرین:
أحدهما: أن هذه الواقعة كانت في السفر، وهو مظنة الأعذار
والأمراض.
والثاني: أنه مسح من رأسه الموضع الذي لم يؤلمه، أو لم يتوقع
فيه شيئاً.
ومسحهُ۔ عليه الصلاة والسلام - جمیعَ العمامة دلیل على وجوب
مسح عموم الرأس، إذ قد نَزَّلَ العمامة منزلة الرأس عند الضرورة،
فمسح عليها، كما فعل في الخفين، هذا كلامه.
وأقول: عدم جواز مسح الرأس علی حائل عند عدم العذر لیس
بمنحصر بأصحابه، بل هو مذهب، ومسح النبي - عليه السلام - على
العمامة ليس لأجل العذر من مرض ونحوه، وكونُ السفر مَظِنةً للأعذار
٢٧٢

والأمراض لا يلزم منه وقوع مرض النبي - عليه السلام-، حتى تمخّل
هذا العموم على هذا، مع أن في هذا الحديث دلالةً على ما في الكتاب
والأربعة، وحديث عمرو بن أمية على ما في ((البخاري))، و((النسائي))
ذكر مسح النبي - عليه السلام - على عمامته بعد مسحه شيئاً من الرأس
بدون ذكر سفر ومرض، و- أيضاً -: في حديث المغيرة في رواية
النسائي: ومسح من ناصيته شيئاً، وعمامته شيئاً، وهذا صريح على أنه
- عليه السلام - ما استوعب مسح العمامة، حتى يكون دليلاً على
وجوب مسح جمیع الرأس، فتأمل.
وأما الخمار المذكور في حديث بلال، فالمراد به: العمامة؛
لأنها تخمر الرأس؛ أي: تغطيه.
وقد جاء في رواية لأبي داود: أنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ سَألَ
بلالاً عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فقال: كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حَاجَتَهُ،
فَتِيْهِ بِنَاءٍ، فَيَتَوَضَّأُ، وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمُوقَيْهِ.
ولم يختلف من أجاز المسح على العمامة في مسح(١) المرأة
خمارها إلا شيء روي عن أم سلمة، والفرق بين العمامة والخمار
عندهم: أن العمامة يشق نزعها، لاسيما إن كانت تحيط [بالرأس]،
ولورود الرخصة فيها عندهم، ولم يرد في الخمار للمرأة.
ولَمَّا كانت الناصية من الرأس، والعمامة والخف مغايران للرأس
(١) في الأصل: ((منع)).
٢٧٣

والرجل، ساتران لهما، أورد حرف الإلصاق في الناصية، وحرف
الاستعلاء منها، فقال: (وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى العِمَامَةِ، وَعَلَى خُفَّيْهِ)؛
كقوله تعالى: ﴿وَأَمْسَحُواْ بِرُءُ وسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] الآية.
السابع: في موضع المسح.
وقد مَرَّ في حديث عمر ذكرُ ظَهْر الخف، وكذا في حديث علي،
وقد جاء في هذا الحديث - أعني: حديث المغيرة في رواية لأبي داود -:
[وَضَّأْتُ](١) رَسُولَ اللهِ وَه فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ، فَمَسَحَ عَلَى أَعْلَى الخُفِّ
وَأَسْفَلِهِ.
وفي رواية للترمذي: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ مَسَحَ أَعْلَى الخُفِّ وَأَسْفَلَهُ.
وفي رواية لابن ماجه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ مَسَحَ أَعْلَى الخُفِّ
وَأَسْفَلَهُ، وقد علل الترمذي هذه الرواية، فقال: وهذا حديث معلول،
لم يسنده عن ثور بن يزيد، عن الوليد بن سلمة، وسألت أبا زرعة
ومحمداً عن هذا الحديث، فقالا: ليس بصحيح؛ لأن ابن المبارك
روى هذا عن ثور، عن رجاء، قال: حُدِّثتُ عن كاتب المغيرة بن
شعبة، عن النبي، ولم يذكر فيه المغيرة.
ثم قال الترمذي: وهذا - يعني: المسح على الخفين أعلاه
وأسفله-، قول غير واحد من أصحاب النبي - عليه السلام - والتابعين،
وبه يقول مالك، والشافعي، وإسحاق، ثم أخرج الرواية المذكورة بأنه
(١) بياض في الأصل.
٢٧٤

- عليه السلام - مسح على الخفين على ظاهرهما، وقال: وهو قول
غير واحد [ ... ](١)، وبه يقول سفيان الثوري، وأحمد.
وأقول: المستحب مسحُ أعلى الخف وأسفله في مذهب
الشافعي، وطريقه أن يغمس یدیه في الماء، ثم يضع كفه اليسرى تحت
عقب الخف، وكفه اليمنى على أطراف أصابعه، ويمر اليمنى إلى
ساقه، واليسرى إلى أطراف أصابعه، فيكون باليمنى ماسحاً ظاهر
الخف، وبالیسری باطنه.
وحكى ابن المنذر استحبابَ مسح ظاهر الخف وباطنه عن سعد
ابن أبي وقاص، وعبدالله بن عمر، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول،
والزهري، ومالك، وابن المبارك، وإسحاق.
وحكي عن الحسن، وعروة بن الزبير، وعطاء، والشعبي،
والنخعي، والأوزاعي، والثوري، وأصحاب الرأي، وأحمد: أنه
لا يستحب مسح الأسفل، واختاره ابن المنذر، واستدلوا بحديث
علي: (لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ) - على ما مَزَّ -، وكما جاء في أكثر
الأحاديث من ذكر ظاهر الخف دون ذكر باطنها، وأجابوا عن هذه
الرواية بأنها ضعيفة - كما مَرَّ في الترمذي -. وقال الأولون: في ذلك
آثار من الصحابة، وهم لا يعلمون إلا ما رأوه من النبي - عليه السلام -،
وعدم ذكر ذلك في بعض الأحاديث لا يدل على عدمه، والمقصود:
بيان كل الوجوب، لا الاستحباب، ولهذا جاء في أكثر الأحاديث ذكر
(١) بياض في الأصل.
٢٧٥

المسح على الخفين بدون ذكر ظاهرهما.
وأجابوا عن حديث علي؛ بأن معناه: لو كان الدين بالرأي، لكان
ينبغي لمن أراد الاقتصار [ ... ](١) على ما تحرر أن يقتصر على
أسفله، لكن رأيت النبي - عليه السلام - اقتصر على أعلاه، ولم يقتصر
على أسفله. فليس فيه نفي استحباب مسح أسفله.
وفي كون الاقتصار على مسح أسفله يجرى، أم [لا؟]، فيه
خلاف مذكور في الفروع.
الثامن: [المسح] على الجوربين.
فقد [ورد] في بعض طرق حديث المغيرة بن شعبة قال: تَوَضَّأَ
رَسُولُ اللهِ ﴿، وَمَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ. أخرجه أبو داود،
والترمذي، وابن ماجه، وقال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي
لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة: أن النبي ◌َ و
مسح على الخفين، وروي هذا - أيضاً - عن أبي موسى الأشعري عن
النبي - عليه السلام -: أنه مسح على الجوربين، وليس بالمتصل،
ولا بالقوي.
قال أبو داود: ومسحَ على الجوربين عليُّ بن أبي طالب، وابن
مسعود، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن
سعد، وعمرو بن حُريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وأنس
ابن مالك.
(١) بياض في الأصل.
٢٧٦

وأما الترمذي، فقد حَسَّنَ هذا الحديث، وقال: وهو قول غير
واحد من أهل العلم، وبه قال سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي،
وأحمد، وإسحاق، قالوا: يمسح على الجوربين، وإن لم [يكن]
نعلین إذا کانا ثخینین، ثم قال: وفي الباب: عن أبي موسى.
وأقول: قد سمعت قول أبي داود، وحديث أبي موسى عن النبي
- عليه السلام-، وفي ((أبي داود)) من حديث أوس بن أبي أوس الثقفي:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، وقد مَرّ.
إذا عرفت [هذا]، فاعلم: أنه يجوز المسح على الخف، ومن
شرطه: أن يكون صَفِيقاً [مُنَعَّلاً] (١)، لكن مبالغة لا شيء عليه، وهذا
مذهب الشافعي على الصحيح.
ونقل ابن المنذر جوازَ المسح على الجوربين عن شعبة، وعلي،
وابن مسعود، وابن عمر، وبلال، وأبي أمامة، وسهل بن سعد، وعن
سعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، وسعيد بن جبير، والنخعي،
والأعمش، والثوري، والحسن بن صالح، وابن المبارك، وزفر،
وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي يوسف، ومحمد.
وقال: وكره ذلك مجاهد، وعمرو بن دينار، والحسن بن
مسلم، ومالك، والأوزاعي، وحُكي عن أبي حنيفة المنعُ مطلقاً.
والتاسع: صلاة النبي - عليه السلام - خلف واحد من أمته، وهذا
إمامة المفضول للفاضل.
(١) بياض في الأصل.
٢٧٧

* قوله: (فَانْتُهَيْنَا إِلَى القَوْمِ وَقَدْ قَامُوا فِي الصَّلاَةِ، يُصَلِي بِهِمْ
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ)، فيه فضيلة عظيمة لعبد الرحمن بن عوف؛
حيث اقتدى به رسول الله وَيقر، ويعلم منه: جواز اقتداء الفاضل
بالمفضول، وجواز صلاة النبي وَل﴿ خلف بعض أمته، وأن الأفضل
تقديم الصلاة في أول الوقت، وأن الإمام إذا تأخر عن أول الوقت،
استحب للجماعة أن يقدموا أحدهم، فيصلي بهم؛ لأنهم فعلوا
كذلك، وما أنكر عليهم رسول الله وَلقر، وهكذا الحكم مع كل إمام إذا
حصل الوثوق(١) بحسن خلقه، وعلم أنه لا يتأذى من ذلك، ولا يترتب
عليه فتنة، فأما إذا لم يؤمن وقوع شيء من ذلك، فالوجه: أن يصلوا
في أول الوقت فُرادى، ثم إن أدركوا الجماعة بعد ذلك، استحب لهم
إعادتها معه فیها.
وذكر القرطبي: أن مبادرة أصحاب النبي - عليه السلام - إلى
تقديم عبد الرحمن يحتمل أن يكون لأجل يأسهم من(٢) وصول النبي
- عليه الصلاة والسلام - إليهم في الوقت(٣) بتقديرهم أنه أخذ في طريق
أخرى، أو أنه نزل، ألا ترى فزعهم حين أدركهم النبي - عليه الصلاة
والسلام - يصلون؟ فدل على أنهم لم يبادروا أول الوقت، ولا أخروها،
والأشبه: أنهم انتظروا إلى الوقت المعهود؛ بدليل قولهم: [ ... ] أن
(١) في الأصل: ((الوقوف)).
(٢) في الأصل: ((عن)).
(٣) في الأصل: ((والوقت)).
٢٧٨

صلوا الصلاة لوقتها، فلما خرج ذلك الوقت، تأولوا أنه صلى، أو أنه
أخذ في طريق أخرى، أو أنه نزل، فقدِّموا عبد الرحمن.
وأقول: هذه الواقعة كانت في صلاة الفجر - على ما جاء مصرحاً
في الروايات -، ولا شك أن عادة النبي - عليه السلام - التغليسُ فيها -
على ما سيجيء-، فلما جاء ذلك الوقت، قدم(١) القوم عبد الرحمن؛
لعلمهم أنه - عليه الصلاة والسلام - يصلي مع من معه؛ لأن هذا كان
في السفر، والعادة تأخرُ بعض القوم في السفر، واجتماعُهم عند وقت
صلاة الفجر، وهذا يدل على أنهم راعَوْا أولَ الوقت، وهو الوقت
المعهود لهذه الصلاة، وكان يصليها النبي - عليه السلام - في هذا الوقت
- على ما سيجيء -.
وأما فزع القوم، فلأجل أنهم ما رأوه صلَّى خلفَ أحد من أمته،
وكان في خاطرهم عدمُ جواز إمامة غيره عند حضوره - عليه الصلاة
والسلام -، فتبين أنه جائز، وصوب فعلهم في رعايتهم الوقت الفاضل،
وهو أول الوقت، وعدم تأخيرهم الصلاة عنها، فقال: ((أَحْسَنْتُمْ))،
فتأمل.
ويعلم من الحديث - أيضاً -: كيفية حال المقتدي إذا سبقه
[الإمام] ببعض الصلاة، فإن الواجب عليه [الإتيان] بما بقي عليه،
ولا يسقط عنه؛ بخلاف الفاتحة، فإنها تسقط إذا ضاق عليه الوقت،
واتباع الإمام في الركوع والسجود والجلوس، وإن لم يكن موضع
(١) في الأصل: ((قدموا)).
٢٧٩

جلوسه، وأن مفارقته بعد سلام الإمام.
وأما تركُ النبي - عليه الصلاة والسلام - عبد الرحمن في الصلاة،
وعدمُ تركه أبا بكر فيها، فلأن عبد الرحمن قد ركع مع القوم ركعة،
ولم يركع أبو بكر، فحافظ النبي - عليه الصلاة والسلام - على صلاة
القوم، ولم يتقدم؛ لئلا يختل نظم صلاتهم، ولا يكون ذلك في قصة
أبي بكر.
والرواية في (( ... )) - فتح الموحدة وسكون التاء المثناة الفوقانية -.
العاشر: من قوله: (قَالَ بَكْرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُ)، في بعض النسخ
بدون هاء، وفي بعضها: ((سَمِعْتُهُ)) - بإثبات الهاء -، وغرض مسلم من
إيراد ذلك: أن في هذا الطريق الحسن واسطة بين بكر وابن المغيرة،
فذكر أن بكراً ذكر سماعه من ابن المغيرة بدون واسطة الحسن - كما مَرَّ
في بعض الروايات السابقة -.
٦٦٠ - (٢٧٥ / ٨٤) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ
الْعَلَاَءِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً ح، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ
يُونُسَ ◌ِلاَهُمَا، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَيِي
لَيْلَى، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ بِلاَلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ مَسَحَ عَلَى
الخُفَيْنِ وَالخِمَارِ. وَفِي حَدِيثٍ عِيسَى: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، حَدَّثَنِي بِلاَلٌ،
وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيِّدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِي - يَعْنِي: ابْنَ مُسْهِرٍ -، عَنِ الأَعْمَشِ
٢٨٠