النص المفهرس

صفحات 241-260

أني كنت آخذ في خاصة نفسي بالطهور، ولا أرى مَنْ مسحَ مقصراً فيما
يجب عليه .
وروي عن(١) عمر: أنه أمر الناس أن يمسحوا على أخفافهم،
وخلع هو خفّه، وتوضأ، وقال: حُبب إليَّ الوضوء.
ونحوه عن أبي أيوب، وقد مَرّ .
وقال أحمد بن حنبل: من ترك المسح على نحو ما تركه عمر،
وأبو أيوب، لم يُنكر، ويُصلَّى خلفه، ولم يَعِبْه، ومن ترك ذلك،
ولا يراه؛ كما صنع أهل البدع، فلا يصلَّى خلفه.
والرابع: في قوله: (يُعْجِبُهُمْ هَذَا الحَدِيثُ؛ لأَنَّ إِسْلاَمَ جَرِيرٍ
كَانَ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ)، وقد سلف القول(٢) في إسلام جرير، وأنه
متأخر الإسلام، فتكون رواية جرير هذا الحديث - بعد تحقق العلم بأن
إسلامه بعد نزول سورة المائدة - دليلاً على أن المراد بغسل الرجلين
المذكور في السورة في حق من لا خُفَّ له، فيكون هذا الحديث مُبَيِّناً
لما في الآية، فقد تبين أن الواجبَ على مَنْ لا خُفَّ له الغسلُ.
وأما على من لبس الخفَّ على الطهارة، فيجوز له المسحُ عليهما،
ولا يكون فيه وهمٌ كونه منسوخاً بالآية؛ لأن إسلام راويه كان بعد
نزول السورة، ولهذا قال البيهقي عن إبراهيم بن أدهم: ما سمعت في
(١) في الأصل: ((عنه)).
(٢) في الأصل: ((القوم)).
٢٤١

المسح على الخفين أحسنَ من حديث جرير، وقد جاء في ((أبي داود))،
و((النسائي)) في هذا الحديث: أن جريراً لما قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ،
قَالُوا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ المَائِدَةِ. قَالَ جرير: مَا أَسْلَمْتُ إِلاَّ بَعْدَ
نُزُولِ المَائِدَةِ.
ولما كان في هذا الحديث دلالةٌ أن النبي - عليه السلام - مسح
بعد نزول المائدة، وكان نزول هذه السورة في أواخر وقت النبي - عليه
السلام -، فعُلم منه أن المسح كان من أواخر فعله - عليه الصلاة
والسلام -، ولهذا جعل مسلم - رحمه الله - هذا الحديث أصلَ الباب،
وقدّمه على غيره.
وجاء في حديث البراء بن عازب: أَنّ رَسُولَ اللهِ لَمْ يَزَلْ يَمْسَحُ
قَبْلَ نُزُولِ المَائِدَةِ وَبَعْدَهَا حَتْى قَبَضَهُ اللهُ. رواه الطبراني.
والخامس: في الضمير في قوله: (يُعْجِبُهُمْ)، والظاهر: أنه
راجع إلى أصحاب عبدالله بن مسعود، كما جاء مصرحاً في الرواية
الثانية، وقد ذكر سبب الإعجاب لهذا الحديث، وهو دفع توهم نسخٍ
آية الوضوء - التي في سورة المائدة - المسحَ؛ فإن الآية صريحة في
غسل الرجلين، ولهذا وقع الاشتباه لسامعي(١) هذا الحديث من جرير،
حتى سألوه بأنه كان قبل نزول هذا السورة أو بعدها؟ فبين أنه بعدها،
وقد وقع لبعض الصحابة ذلك - أيضاً -.
(١) في الأصل: ((لسماعي)).
٢٤٢

وفيه حديث ابن عباس، قال: ذَكَرَ المَسْحَّ عَلَى الخُفَّيْنِ عِنْدَ
عُمَرَ: ، سَعْدٌ، وَعَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: سَعْدٌ أَفْقَهُ مِنْكَ، فَقَالَ
ابْنُ عَبَّاسِ: يَا سَعْدُ! إِنَّا لاَ نُنْكِرُ أَنّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَدْ مَسَحَ، وَلَكِنْ هَلْ
مَسَحَ مُنْذُ نَزَلَتْ سُورَةُ المَائِدَةِ؟ قَالَ: فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ؛ فَإِنَّهَا أَحْكَمَتْ
كُلَّ شَيْءٍ، وَكَانَتْ آخِرَ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ القُرْآنِ إِلَّ بَرَاءَةَ. رواه الطبراني.
٦٤٧ - (٢٧٣ / ٧٣) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا
أَبُو ◌َخَيْئَمَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ
النَّبِيِّ ◌ََّ، فَانْتُهَى إِلَى سُبَاطَةٍ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِماً، فَتَنََّّيْتُ، فَقَالَ:
(دْنُ». فَدَنَوْتُ حَتَّى قُمْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ، فَتَوَضَّأَ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.
٦٤٨ _ (٢٧٣ / ٧٤) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ،
عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى يُشَدِّدُ فِي البَوْلِ،
وَيَبُولُ فِي قَارُورَةٍ، وَيَقُولُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ جِلْدَ
أَحَدِهِمْ بَوْلٌ، فَرَضَهُ بِالمَقَارِيضِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَوَدِدْتُ أَنَّ صَاحِبَكُمْ
لاَ يُشَدِّدُ هَذَا التَّشْدِيدَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنَا وَرَسُولُ اللهِوَلِ نَتَمَاشَى، فَأَتَى
سُبَاطَةً خَلْفَ حَائِطٍ، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ، فَبَالَ، فَاتُبَذْتُ مِنْهُ،
فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَجِئْتُ، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ.
الحديث الثاني: حديثُ حذيفة، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَِّ، فَانْتُهَى
٢٤٣

إِلَى سُبَاطَةٍ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِماً، فَتَنَّكَّيْتُ، فَقَالَ: ((ادْنُهُ). فَدَنَوْتُ حَتَّى
قُمْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ، فَتَوَضَّأَ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.
وفي رواية: كَانَ أَبُو مُوسَى يُشَدِّدُ فِي الْبَوْلِ، وَيَبُولُ فِي قَارُورَةٍ،
وَيَقُولُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ جِلْدَ أَحَدِهِمْ بَوْلٌ، فَرَضَهُ
بِالمَقَارِيضِ، فَقَالَ حُذَيْقَةُ: لَوَدِدْتُ أَنَّ صَاحِبَكُمْ لاَ يُشَدِّدُ هَذَا الَّشْدِيدَ،
فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنَا وَرَسُولُ اللهِوَهِ نَتَمَاشَى، فَأَتَى سُبَاطَةٌ خَلْفَ حَائِطِ،
فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ، فَبَلَ، فَانْتُبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيّ، فَجِثْتُ، فَقُمْتُ
عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ. أخرجه البخاري، والأربعة، وقال الترمذي:
حديث أبي وائل عن حذيفة أصحّ، ولذا قال هذا [ ... ](١)، رووا عن
أبي وائل، عن حذيفة، وروی حماد ابن أبي سليمان، وعاصم بن زيد له
عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي - عليه السلام -.
ولما أخرج ابنُ ماجه هذا الحديثَ من رواية شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ،
عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً، قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ عَاصِمٌ
يَوْمَئِذٍ: وَهَذَا الأَعْمَشُ يَرْوِيِهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةً، وَمَا حَفِظَهُ.
فَسَأَلْتُ عَنْهُ مَنْصُوراً، فَحَدَّثَنِهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خُذَيْفَةَ، عن النبيِّ
- عليه السلام -.
إذا عرفت هذا، فالكلام عليه في مواضع:
الأول: في البول في سُباطة قوم.
(١) بياض في الأصل.
٢٤٤

هي بفتح السين المهملة: الموضع الذي يُرمی فیه التراب ونحوه،
ویکون بفناء الدور مِرْفَقاً لأهلها، ویکون ذلك - في الغالب - سهلاً،
لا يرد على البائل، بل لا يظهر فيه البول.
وقيل: إنها الكُناسة نفسُها، وهذه السُّباطة كانت بالمدينة، كما
ذكره محمد بن طلحة، عن مصرِّف، عن الأعمش.
وأما بوله - عليه الصلاة والسلام - في سباطة بدون طلب الإذن
منهم، فلأنهم كانوا يؤثرون ذلك، ولا يكرهونه، بل یفرحون به، ومن
هذا حالُه، جاز البولُ في أرضه، والأكلُ من طعامه، بل كان يستشفون
به، وقد ورد أن الأرض تبتلع ما يخرج منه، وتفوح له رائحة طيبة.
وقيل: كانت مواتاً مباحة لا اختصاص لأحد بها، والإضافة إلى
القوم لأجل القرب من دورهم، إضافة اختصاص، لا إضافة ملك.
وقيل: بل أذنوا في ذلك؛ إما صريحاً، وإما دلالة.
فأما قوله: في السباطة، مع أن عادته التباعدُ في المَذْهب، فلأنه
كان مشغولاً بأمور الدين، ومصالح المسلمين، وقد اشتغل بحيث
حَفَزَه البول، ولو أبعد للحقه الضرر، فقام(١) بالقرب، واختار السباطة
لدفنها، واستقبل واستتر من المارين خلفه بحذيفة، ولذلك دعاه،
فأقامه عند عقبه حتى فرغ.
وقيل: فعله بياناً للجواز.
(١) في الأصل: ((فقال)).
٢٤٥

والثاني: في فعله قائماً:
فقيل: لضيق الموضع؛ لكون الطرف الذي كان من السباطة
مرتفقاً عالياً.
وقيل: كانت العرب يستشفون بالبول قائماً لوجع الصلب، وكان
به ذلك.
وقيل: في ركبته جرح، ويؤذيه القعود لحاجته، رواه الحاكم في
((مستدركه))، وقال: رواته كلهم ثقات، وضعَّف البيهقي وغيره بعض
رواته .
وقيل: لأنه حالة يؤمَن منها خروجُ الحدث من السبيل الآخر؛
بخلاف القعود، ومنه قول عمر ظه: البَوْلُ قَائِماً أَحْصَنُ لِلدُّبُرِ، وهذا
الوجه ذكره المازري، والقاضي عياض.
وقيل: كانت في السباطة نجاسات رطبة، فخاف أن يصل إلى
ثوبه منها شيء، ذكره المنذري.
والأوجَه: أنه - عليه السلام - فعله بياناً للجواز، فلهذا تمسك به
حذيفة على جواز البول قائماً، وعلى ترك التعمُّق في التحرز في
النجاسة، فلو كان هناك شيء من تلك الاحتمالات، لما استدل به،
ونقل ذلك، وهو العالم للعلم المرجوع إليه .
وعن سهل بن سعد: أنه رَأَى رَسُولَ اللهِ وَهِ يَّبُولُ قَائِماً. رواه
الطبراني.
والثالث: في الجمع بين هذا، وبين ما روي عن النبي - عليه
٢٤٦

السلام -: ما يبول إلا قاعداً: أن عادة النبي - عليه السلام - المستمرة هي
البول قاعداً، وعن عائشة - رضي الله عنها -: مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َه
كَانَ يَبُولُ قَائِماً، فَلاَ تُصَدِّقُوهُ، مَا كَانَ يَبُولُ إِلاَّ قَاعِداً. رواه أحمد،
والترمذي، والنسائي، وابن ماجه بإسناد جيد، وصححه ابن حبان،
وقال الحاكم: على شرط الشيخين، وقال الترمذي: أحسن شيء في
الباب وأصح.
وأما الجمع بين هذا الحديث، وحديث حذيفة، فقيل: غرض
عائشة: نفي أن تكون عادته - عليه الصلاة والسلام -، وذلك لا ينفي
أنه لم يصدر منه قط، ولو مرة.
وقيل: حديث حذيفة منسوخ بهذا، وقال الحاكم ذلك - أيضاً -
في ((مستدركه)) بعد أن أخرجه بلفظ: مَا رَأَى أَحَدٌ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَبُولُ
قَائِماً مُنْذُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الفُرْقَانُ.
وقيل: لا تعارض بينهما؛ لأن عائشة أخبرت بما شاهدت،
ونفت ما علمت، وذلك الأغلب من حاله، ثم المُثبِتُ مقدَّم على
النافي.
وروى ابن ماجه عن سفيان بن سعيد: الرجل أعلم بهذا من
المرأة، ثم البول قائماً كرهه العلماء كراهية التنزيه إن كان بلا(١) عذر،
وهو منقول عن ابن مسعود، والشعبي، وغيرهما.
(١) في الأصل: ((بعد)).
٢٤٧

وقيل: كراهة تحريم.
وكان إبراهيم بن سعد لا يجيز شهادة من بال قائماً.
قيل: ولا بأس بالبول قائماً، ويروى ذلك عن جمع من الصحابة
والتابعين.
وقيل: إن كان في موضع يتطاير إليه شيء من البول، فمكروه،
وإلا فلا بأس به، وهو قول مالك، [ ... ] ابن المنذر: البول جالساً
أحبُّ إلیه، وقائماً مباح.
وبالجملة: ما ثبت [عنه] - عليه الصلاة والسلام - نهيٌّ في البول
قائماً، وما روي عن جابر: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نَهَى الرَّجُلَ
أَنْ يَبُولَ قَائِماً، أخرجه ابن ماجه، فضعيف؛ لأن علي بن الفضل راويه،
وهو ضعيف.
وحديث بريدة، مرفوعاً: قُلْتُ: مِنَ الجَفَاءِ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ
قَائِماً». قال الترمذي: غير محفوظ، لكن البزار أخرجه بسند جيد.
وحديث عمر: رَآنِي رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ وَأَنَا أَبُولُ قَائِماً، فَقَالَ:
(يَا عُمَرُ! لاَ تَبُلْ قَائِماً))، فَمَا بُلْتُ قَائِماً بَعْدُ. أخرجه الترمذي، ثم
قال: إنما رفعه عبد الكريم، وهو ضعيف.
وروى عبدالله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: مَا بُلْتُ قَائِماً مُنْذُ
أَسْلَمْتُ. قال: هذا أصح منه، رواه البزار، ورجاله ثقات، وقال ابن
حبان بعد ما أخرجه: أخاف أن يكون ابنُ جريج لم يسمعْه عن نافع .
٢٤٨

وقال الكرابيسي في کتاب ((المدلسین)): روی الأعمش عن زيد
ابن وهب: أنه رأى عمر بال قائماً، فخالف رواية الحجازيين.
وقال ابن المنذر: ثبت أن عمر، وابنه، وزيد بن ثابت، وسهل
ابن سعد بالوا قياماً.
وروي ذلك عن أنس، وأبي هريرة، وفعل ذلك ابن سیرین،
وعروة بن الزبير.
وعَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: بَيْنَا(١) سَعْدٌ يَبُولُ [قَائِماً]؛ إِذِ اتَّكَاَ،
فَمَاتَ، قَتَلَتْهُ الجِنّ، فَقَالُوا:
رَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةْ
قَدْ(٢) قَتَلْنَا سَيِّدَ الخَزْ
ـنِ فَلَمْ نُخْطِئْ فُؤَادَة
فَرَمَیْنَاهُ بِسَھْمَيْ
رواه الطبراني.
الرابع: في إدناء حذيفة إليه، فهو لأجل التستر به عن أعين
الناس؛ لأنها حالة يُستخفى ويستحيا منها عادة، وقد كان - عليه الصلاة
والسلام - مأموناً من خروج الحدث من السبيل الآخر، وحدوث الرائحة
الكريهة، ولذلك أدنى حذيفةَ.
وفي حديث آخر: لمَّا كان قاعداً في قضاء حاجته، ويحتاج إلى
الحدثين جميعاً، قال: ((تَنَحَّ؛ فَإِنَّ كُلَّ بائلةٍ تَفيحُ))؛ أي: يخرج منها
(١) في الأصل: ((قلنا)).
(٢) في الأصل: ((نحن)).
٢٤٩

ريح. ولهذا قال العلماء: من السُّنة القربُ من البائل إذا [كان] قائماً،
والإبعاد منه إذا كان قاعداً.
والظاهر: أن القرب منه مندوبٌ إذا كان في قربه فائدة زائدة؛
مثل: التستر به، فالإبعاد في الحالين مندوبٌ - على ما لا يخفى -.
و- أيضاً -: المندوب أن يكون ظهر القائم إلى ظهر البائل، لا أن
يكون وجهه إلى ظهره، ويروى في حديث حذيفة والمغيرة: أنهما قاما
عند عَقِبِہ ۔ علیه السلام - كذلك.
الخامس: في ترك التشدید:
* في قوله: (كَانَ أَبُو مُوسَى يُشَدِّدُ فِي البَوْلِ) يعني: يشدد في
شأنه، ويحترز عنه أشد الاحتراز؛ حتى لا يصل إلى ثوبه وبدنه منه
شيء، ولهذا كان يتبول في القارورة، وكان يقول: الواجب على بني
إسرائيل قرضُ الموضع الذي أصابه البول، ولم يكن كونها لما شرع
الله تعالى عليهم ذلك، وإنما قال حذيفة: إن صاحبكم لا يشدد هذا
التشديد؛ لأن الله تعالى لما رخّص على هذه [الأمة] تطهيرَ الموضع
الذي وصل إليه النجاسة من البول والغائط وغيرهما بالماء، ولم يأمرنا
بقرضٍ ونحوه من التشديد، كان الواجبُ الأخذ به، ويترك التشديد؛
لأن فيه مشقةً على الناس، ولا حرج في الدين، وربما يؤدي ذلك في
بعض الأشخاص إلى ترك الصلاة، للزعم بأن ذلك واجب عليه، وقد
ترك، ولهذا نهى الشارع عن التشديد في الأمور، وإنما ذكر فعل النبي
- عليه السلام-، وبوله قائماً؛ ليعلم أن الشارع ما فعل مثلَ هذا التشديد،
بل بال قائماً، ولا شك في كون القائم يتعرض للرشاش، وإذا لم
٢٥٠

يتكلف الشارع لمثله، فالواجبُ تركُ ما هو أشدُّ من ذلك، وهو البول
في القارورة.
فالحاصل: أن غرض أبي موسى: الاستنزاه من البول بأقوى
الغاية، وهو مستحسن، وغرض حذيفة مِن منعِه عن ذلك: بيان أن
لا يظن أحد أن ذلك فعلُ النبي - عليه السلام -، يتوهم أنه سنة أو
واجب، وأن لا يسري إلى واجب بسبب ذلك.
ويحكى: أن بعض السلف قد تخالج في صدره نجاسةُ الذباب
الواقع على العَذِرة إذا قعد على الثوب، فاتخذ ثوباً لخلائه، فإذا كان
يريد الخلاء، فيلبس ذلك الثوب، وإذا كان يقوم للصلاة، ينزع ذلك،
ويلبس ثوباً آخر مُعَدّاً للصلاة، فرأى النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - في
المنام، وقد أعرض عنه، فسأل عن سببه، فقال: إنك تريد تضييق
الشريعة السمحة البيضاء، فلما استيقظ من منامه، تاب من صنيعه .
وقصة الأعرابي، وبوله في المسجد، ومنع النبي ◌َّ القومَ من
زجره، وقوله: ((إنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ)) بابٌ من
هذا، ومثل هذا کثیر.
وأما كونُ بني إسرائيل مأمورين بقرض الجلد إذا وصل إليه
البول؛ أي: قطع الجلد، فقيل: المراد: قطع موضع وصول البول من
الجلد، والتي كانوا يلبسونها.
وقيل: الموضع الذي وصل البول من جلدهم - أيضاً -، وهذا
من الإِصْرِ الذي حُمِّلوه.
٢٥١

السادس: في الكلام في هذه الحالة من الإشارة: فقالوا: الأفضل
في هذه الحالة الإشارة إذا كانت فيها كفاية، وقد جاء في الدور الأول،
فقال: ((ادْنُهُ))، ويستدل به على جواز التكلم عند قضاء الحاجة، وربما
يؤول القولُ بالإشارة كما جاء مصرحاً في هذا الحديث.
ويحتمل أن يكون القول قبل الاشتغال بقضاء الحاجة، والإشارة
في حالته.
وفي ((البخاري)): أن حذيفة قال: لَيْتَهُ أَمْسَكَ، أَتَ رَسُولُ اللهِ وَلَهـ
سُبَاطَةَ قَوْمِ، فَبَالَ قَائِماً. وليس [فيه] ذكر الإشارة، وإنما ذكر هذا في
رواية أخرى، وليس فيها ذکر أبي موسی وتشديده.
وبالجملة: ليس في الحديث بيان التكلم في هذه الحالة، وإنما
فيه الإشارة، أو طلب حذيفة ليدنو إليه، وليس فيه التكلم المنهي
عنه .
وحديث أبي سعيد: سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((لاَ يَخْرُجُ
الرَّجُلاَنِ [يَضْرِبَانِ الغَائِطَ](١) كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَإِنَّ
اللهَ رَتْ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ)) أخرجه أبو داود، وابن ماجه.
وحديث أبي هريرة، مرفوعاً، بمثله، رواه الطبراني، ورجاله
ثقات. [ ... ] إلى وجه الجمع؛ فإن [في] هذين الحدثين اجتماعَ
الاثنين في مكان الغائط، وكشفَ عورتهما، والحديث فيهما في تلك
(١) بياض في الأصل.
٢٥٢

الحالة، فأين هذا في ذلك؟! والله أعلم.
٦٤٩ - (٢٧٤ / ٧٥) - حَدَّثَنَا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح،
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَفِعِ بْنِ جُبَيٍْ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ: أنَّهُ خَرَجَ
لِحَاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ
حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَيْنِ. وَفِي رِوَابَةِ ابْنِ رُمْحِ مَكَانَ
حِینَ: حَتَّى.
٦٥٠ _ (٢٧٤ / ٧٥) - وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: فَغَسَلَ
وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى الخُفَيْنِ.
٦٥١ _ (٢٧٤ / ٧٦) - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَاَ
أَبُوِ الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ
شُعْبَةَ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ : ﴿ ذَتَ لَيْلَةٍ، إِذْ نَزَلَ، فَقَضَى
حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنْ إِدَاوَةٍ كَانَتْ مَعِي، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ
عَلَى خُفَّيْهِ.
٦٥٢ - (٢٧٤ / ٧٧) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو
٢٥٣

كُرَيْبٍ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة -، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ،
عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌ِ فِي
سَفَرِ، فَقَالَ: ((يَا مُغِيرَةُ! خُذِ الإِدَاوَةَ». فَأَخَذْتُهَا، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ،
فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ﴿ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ
جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَيْنِ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَهُ مِنْ كُمَّهَا، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ،
فَأَخْرَجَ بَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَيْتُ عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ
مَسَحَ عَلَى خُقَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى.
٦٥٣ _ (٢٧٤ / ٧٨) - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ
خَشْرَمِ جَمِيعاً، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عِيسَى -،
حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ،
قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الهِ لَهُ لِبَقْضِيَ حَاجَتَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ، تَلَفَيُهُ
بِالإِدَاوَةِ، فَصَبَيْتُ عَلَيْهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ
لِيَغْسِلَ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَتِ الجُبَّةُ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ،
فَفَسَلَهُمَا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا.
٦٥٤ _ (٢٧٤ / ٧٩) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا
أَبِي، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَتِي عُرْوَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ
أَبِهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِّ وَ﴿ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَسِيرٍ، فَقَالَ لِي: ((أَمَعَكَ
مَاءٌ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى فِي سَوَادِ
اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ
٢٥٤

مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ
أَسْفَلِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ،
فَقَالَ: ((دَعْهُمَا؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ)). وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.
٦٥٥ - (٢٧٤ / ٨٠) - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ
ابْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِيٍ زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِهِ: أَنَّهُ وَضَّأَ النَّبِّ وَهُ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَيْهِ،
فَقَالَ لَهُ، فَقَالَ: ((إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنٍ)).
[٢٣ - باب
المَسْحِ عَلَى النَّاصِيَةِ وَالعِمَامَةِ ]
٦٥٦ - (٢٧٤ / ٨١) - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعِ،
حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي: ابْنَ زُرَبِعٍ -، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ:
تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ، وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ، قَالَ:
(أَمَعَكَ مَاءٌ؟)). فَأَتَيْتُهُ بِمَظْهَرَةٍ، فَغَسَلَ كَفَيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ
عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَ كُمُّ الُبَةِ، فَأَخْرَجَ بَدَهُ مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ، وَأَلْقَى
الجُنَّةَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِنَصِيَّهِ وَعَلَى العِمَامَةِ
وَعَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْتُ، فَانْتُهَيْنَا إِلَى القَوْمِ وَقَدْ قَامُوا فِي
٢٥٥

الصَّلاَةِ، يُصَلِي بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةٌ، فَلَمَّا
أَحَسَّ بِالنَّبِّ ◌َهِ، ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَاً إِلَيْهِ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا سَلَّمَ،
قَامَ النَّبَِّهُ، وَقُمْتُ، فَرَكَعْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سَبَقَتْنَا.
٦٥٧ _ (٢٧٤ / ٨٢) - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ
الأَعْلَى، قَالاَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ،
عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَمُقَدَّمِ
رَأْسِهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ.
٦٥٨ _ (٢٧٤ / ٨٢) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا
المُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ بَكْرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِهِ،
عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ بِمِثْلِهِ.
٦٥٩ _ (٢٧٤ / ٨٣) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ
حَاتِمٍ جَمِيعاً، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ - قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ
سَعِيدٍ -، عَنِ التَّْمِيِّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِاللهِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ
الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ بَكْرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُ مِنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ:
أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهُ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِّهِ، وَعَلَى العِمَامَةِ، وَعَلَى الخُفَّيْنِ.
الحديث الثالث: حديثُ المغيرة بن شعبة، عَنْ رَسُولِ اللهِ مَّ:
أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ
فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ. وَفِي رِوَايَةِ [َابْنِ رُمْحٍ]
٢٥٦

مَكَانَ (حِينَ): حَتَّى.
وفي رواية عن المغيرة: بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، إِذْ
نَزَلَ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ، فَصَبَيْتُ عَلَيْهِ مِنْ إِدَاوَةٍ كَانَتْ مَعِي،
فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.
وفي رواية: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: ((يَا مُغِيرَةُ! خُذِ
الإِدَاوَةَ». فَأَخَذْتُهَا، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ، فَانْطَلَّقَ رَسُولُ اللهِ وَلِ حَتَّى
تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ جُنَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيْمَةُ الْكُمَّيْنِ،
فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا،
فَصَبَيْتُ عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءَةُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى)).
وفي رواية: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ ذَاتَ لَيْلَةِ فِي مَسِيرٍ، فَقَالَ لِي:
((أَمَعَكَ مَاءٌ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى فِي
سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَعَلَيْهِ
جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ
أَسْفَلِ الجُنَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَيْهِ،
فَقَالَ: ((دَعْهُمَا؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيَّنِ)). وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.
وفي رواية: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ، وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى
حَاجَتَهُ، قَالَ: ((أَمَعَكَ مَاءٌ؟))، فَأَيْتُهُ بِمِطْهَرَةٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ
ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَ كُمُّ الجُنَّةِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ
الجُبَّةِ، وَأَلْقَى الجُبَّةَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِنَاصِّهِ وَعَلَى
العِمَامَةِ وَعَلَى خُفَيْهِ، ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْتُ، فَانْتُهَيْنَا إِلَى القَوْمِ وَقَدْ قَامُوا
٢٥٧

فِي الصَّلاَةِ، يُصَلِّي بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً،
فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ وَهِ، ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا
سَلَّمَ، قَامَ النَّبِّ ◌َهِ، وَقُمْتُ، فَرَكَعْنَا الرَّكْعَةَ الَِّي سَبَقَتْنَا.
وفي رواية: أَنَّ النَّبِيَّلَهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَيْنِ، وَمُقَدَّمٍ رَأْسِهِ، وَعَلَى
عِمَامَتِهِ.
وفي رواية: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بِنَاصِيِّهِ، وَعَلَى الْعِمَامَةِ،
وَعَلَى الخُفَيْنِ. أخرجه البخاري، والأربعة.
وفي رواية أبي داود: وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مِنْ جِبَابِ الرُّومِ ضَيِّقَةُ
الكُمَّيْنِ.
وفي رواية النسائي: جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ .
وفي رواية: جُبَّةٌ رُومِيَّةٌ، ومنها: فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ،
فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَذَكَرَ مِنْ نَاصِيَتِهِ شَيْئاً، وَعِمَامَتِهِ شَيْئاً، ثُمَّ مَسَحَ
عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((حَاجَتَكَ؟))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَيْسَتْ لِي
حَاجَةٌ، فَجِئْنَا وَقَدْ أَمَّ النَّاسَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ
رَكْعَةٌ مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ، فَذَهَبْتُ لِأُوذِنَهُ، فَنَهَانِي، فَصَلَّيْنَا مَا أَدْرَكْنَا،
وَقَضَيْنَا مَا سُبِقْنَا.
ولما أخرج الترمذي الرواية المشتملة على مسح العمامة، قال:
وفي الباب: عن عمرو بن أمية، وسلمان، وثوبان، وأبي أمامة.
وأقول: حديث عمرو بن أمية، وسلمان قد مرَّ.
وحديث ثوبان، قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى
٢٥٨

الخُفَّيْنِ. رواه البزار، ولا بأس بإسناده.
وحديث أبي أمامة قد مَرَّ - أيضاً -.
وعنه: أَنّ النَّبِيَّ لَهَ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَيْنِ وَالعِمَامَةِ ثَلاثاً فِي
السَّفَرِ، وَيَوْماً وَلَيْلَةً فِي الحَضَرِ. رواه الطبراني.
إذا عرفت هذا، فالكلام في مواضع :
الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف: محمد، وحميد،
وشيخه مسلم، وعروة.
أما مُحَمَّدٌ، فهو ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيغ - بفتح الموحدة وكسر الزاي
وآخره غين معجمة -، أبو عبدالله البصري.
عن عبد الوارث، وجعفر بن سليمان، وجمع.
وعنه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وأخرجوا له.
وَثَقَهُ أبو حاتم وغيرُه.
وأما حُمَيْدٌ، فهو ابن حميد الخزاعيُّ البصريُّ.
عن أنس، وعبدالله بن شقيق، وجماعة.
وعنه: شعبة، ومالك، والسفيانان، والحمادان، وآخرون.
وَثَّقَهُ القوم، وأخرج له الستة.
وأما شيخه، فهو أبو عبدالله بَكْرُ بْنُ عَبْدِاللهِ بنِ عمرو بنِ هلالٍ
المزني، البصريُّ، أحدُ الأعلام.
عن ابن عباس، وابن عمر، وأنس، وخلائق.
٢٥٩

وعنه: قتادة، وثابت، وغالب القطان، وآخرون.
وَثَقَهُ القوم، وأخرج له الستة.
وقال علي المديني: كان من خيار الناس، له نحو خمسين حديثاً.
وأما مسلم، فهو ابن صَبيح أبو الضحى المهداني الكوفيُّ.
عن ابن عباس، والنعمان بن بشير، وعبيدة وخلائق.
وعنه: منصور، وفطر بن خليفة، وآخرون.
وَثَّقَهُ ابن معين وغيرُه، وأخرج له الستة.
وأما عروة، فهو ابنُ مغيرة بن شعبة الثقفيُّ.
عن أبيه، وعائشة.
وعنه: عبادة بن زياد، وجمع.
وَثَّقَهُ القوم، وأخرج له الستة.
الثاني: في ألفاظه:
* قوله: (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ) في هذا الإسناد أربعة تابعيون،
يروي بعضهم عن ابن يحيى إلى عروة، وهذا الحديث مشهور عن
مغيرة، رواه عنه ولداه: عروة، وحمزة، وغيرهما، واشتهر عن
عروة، وذكر الدارقطني [أن] الصواب قولة من قال حمزة بن المغيرة،
لا عروة بن المغيرة، وفي ((الموطأ)» عباد بن زياد من ولد المغيرة، وعد
من أفراده، لکن تابعه عمرو بن الحارث، ویونس بن یزید، فرویاه عن
الزهري کذلك.
٢٦٠