النص المفهرس
صفحات 181-200
أَوْ يَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالْعِظَامِ، وَقَالَ: ((لاَ يَسْتَنْجِي أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ»، أخرجه الأربعة. وقال الترمذي: وفي الباب: عن عائشة، وخزيمة بن ثابت، وجابر، وخلاد بن السائب عن أبيه. وأقول: حديث جابر سيجيء. وحديث عائشة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الغَائِطِ، فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلاَثَةٍ أَحْجَارٍ، فَلْيَسْتَطِبْ بِهَا؛ فَإِنَّهَا تَجْزِي عَنْهُ» أخرجه أبو داود، والنسائي. وحديث خزيمة، قال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَهِ عَنِ الاسْتِطَابَةِ؟ فَقَالَ: «ثَلاثَةُ أَحْجَارِ لَيْسَ فِيهِنَّ رَجِیعُ)) أخرجه أبو داود، وابن ماجه. وحديث خلاد عن أبيه السائب: أن النبي - عليه السلام - قال: (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الخَلَاءَ، فَلْيَتَمَسَّحْ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ)) رواه الطبراني، وفيه حماد بن الجعد، وهو ضعيف. وفي الباب: عن ابن مسعود، قال: أَتَى النَّبِيُّ - عليه السلام - الغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْت حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَّةً، فَأَتَتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ، وَأَلَقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: ((هَذَا رِكْسٌ)) أخرجه البخاري، والأربعة سوى أبي داود. وفي رواية عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَّ: (لا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ، وَلا بِالْعِظَامِ؛ فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الجِنِ)) أخرجه الأربعة سوى ابن ماجه، وهي قطعة من حديث ليلة الجن، وسيجيء في ١٨١ الکتاب عن قریب ۔ إن شاء الله -. وعن أبي هريرة، قَالَ: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ وَ﴿ وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَكَانَ لاَ يَلْتَفِتُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: ((اثْغِنِي أَحْجَاراً أَسْتَنْفِضْ بِهَا، وَلاَ تَأْتِي بِعَظْمٍ وَلاَ رَوْثٍ))، فَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ ثِيَابِي، فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَضَى، أَتْبَعَهُ بِهِنَّ)) أخرجه البخاري. وعن رويفع بن ثابت، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ: ((يَا رُوَيْفِعُ! لَعَلَّ الحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي، فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَهُ، أَوْ تَقَلَّدَ [وَتَراً]، أَوِ اسْتَنْجَي بِرَجِيعٍ دَابَّةٍ، أَوْ عَظْمٍ، فَإِنَّ مُحَمَّداً مِنْهُ بَرِيُ)) أخرجه أبو داود، والنسائي. وعن عبيدالله الحارث بن جزء، قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَل ◌ِ أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ حُمَمَةٍ. رواه البزار، والطبراني. وعن أبي أيوب، مرفوعاً: ((إِذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَتَمَسَّحْ بِثَلاثَةِ أَحْجَارِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ كَافِيهِ». وعن سهل بن سعد، يرفعه: ((أَوَلا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلاثَةَ أَحْجَارِ؟ حَجَرَانِ لَلصَّفْحَتَيْنِ، وَحَجَرٌ للمَسْرُبَةِ)) رواهما الطبراني. وعن علقمة، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ لِعَبْدِ اللهِ: إِنِّي لِأَحْسَبُ صَاحِبَّكُمْ قَدْ عَلَّمَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى عَلَّمَكُمْ كَيْفَ تَأْتُونَ الخَلَاءَ؟ قَالَ: إِنْ كُنْتَ مُسْتَهْزِئاً، فَقَدْ عَلَّمَنَا أَنْ لاَ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ بِفُرُوجِنَا، وَأَحْسَبُهُ قَال: وَلاَ نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلاَ نَسْتَنْجِيَ بِالرَّجِيعِ، وَلاَ نَسْتَنْجِيَ بِالعَظْمِ، وَلاَ نَسْتَنْجِيَ بِدُونِ ثَلاثَةِ أَحْجَارِ. رواه البزار، ورجاله ثقات. ١٨٢ إذا عرفت هذا، فالكلام ـــ هاهنا - في مواضع: الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف، سوى عبد الرحمن، وشیخه. أما (عَبْدُ الرَّحْمَنِ)، فهو ابْنُ يَزِيدَ بن قيس النخعيُّ، أبو بكر الکوفيُّ. عن عمه علقمة، وأخيه الأسود، وعن عثمان، وابن مسعود، وحذيفة، وجماعة. وعنه ابنه محمد، والشعبي، وعمارة بن عمير، وآخرون. وَثَّقَهُ ابن معين وغيرُه، وأخرج له الستة . توفي سنة ثلاث وسبعین. وأما شيخه، فهو أبو عبدالله سَلْمان الخير، الفارسي، وسئل عن نسبه، فقال: أنا: سلمان ابن الإسلام. وقيل: اسم سلمان: يهبود بن حسان بن دهقان، الأصبهانيُّ، وأصلُه من جَيٍّ - بفتح الجيم وتشديد المثناة التحتانية - قرية من قرى أصبهان، وقيل: من رام هرمز، کان أبوه من المجوس، فهرب منه، وتنصَّر، وقرأ الإنجيل، وكان يخدم راهباً إلى أن يموت، ثم آخر إلى أن دلَّه الأخير إلى الذهاب [إلى] الحجاز، وأخبره بظهور النبي - عليه السلام -، فقصد الحجاز مع العرب، فغدروا به، وباعوه في وادي القرى ليهودي، ثم اشتراه منه يهودي من قريظة يقال له: عثمان بن الأشهل اليهودي، فقام بها مدة إلى أن قدم النبي - عليه السلام -، فأتاه ١٨٣ بصدقة، فلم يأكل منها، ثم بعد مدة أتاه بهدية، فأكل منها، ثم رأى خاتم النبوة، فقبّله وبكى، فأجلسه النبي - عليه السلام - بين يديه، وسأل عن حاله، ثم أشار النبي - عليه السلام - بكتابته، فكاتبه سیدُه على أن يغرس له ثلاث مئة نخلة، وأربعين أوقية من ذهب، فقال النبي - عليه السلام - لأصحابه: ((أعِينوا أخاكم بالنَّخْل))، فأعانوه حتى اجتمعت له، ثم إنه - عليه السلام - وضع النخل بيده، وسوَّى عليها التراب، فما ضاع فيها شيء قط، وبقي الذهب، فجاء رجل بمثل بيضة من الذهب أصابه من بعض المعادن، فدفع النبي - عليه السلام - إلى سلمان، فأدى، وأمر علياً ﴿ أن يكتب هذا الكتاب بإملائه: ((هذا ما فادى به محمد بن عبدالله رسولُ الله ◌َ * سلمانَ الفارسي من عثمان بن الأشهل اليهودي، بغرس ثلاث مئة نخلة، وأربعين أوقية ذهب، فقد برئ محمدُ بنُ عبدالله إلى عثمان بن الأشهل من سلمان، وأعتقه محمد، فليس لأحد عليه سبيل من بني قريظة، ولاؤه لمحمد وأهل بيته))، فشهد على ذلك أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، ومقداد بن الأسود، وعبدالله ابن مسعود، وأبو الدرداء، وحذيفة بن اليمان، وعبد الرحمن بن عوف، وكتب ذلك علي بن أبي طالب يوم الاثنين في ربيع الأول مهاجر محمد - عليه الصلاة والسلام - المدينة. ومناقبُ سلمان كثيرة، وسيجيء في الكتاب نُبذ منها. روي له عن رسول الله صل﴾ ستون حديثاً، اتفقا على ثلاثة، وانفرد ١٨٤ مسلم بمثلها، وأخرج له الأربعة - أيضاً -. روى عنه ابن عباس، وأنس، وأبو سعيد الخدري، وخلائق. توفي بالمدينة سنة ست وثلاثين، وعمره مئتان وخمسون، وقيل: ثلاث مئة وخمسون، وکان من المعمّرین بالاتفاق . الثاني: في ألفاظه: * قوله: (حَتَّى الخِراءة) - بکسر الخاء المعجمة وتخفیف الراء -، والخريئة: الحدث، وبحذف التاء والمد مع فتح الخاء وكسرها: نفسُ الحدث، وفي المثل: هو أعرفُ بالخِراءةِ منه بالقراءة. ثم السائل إما أن يكون من المظهرين للإسلام، وغرضه من ذكر الخراءة: أن النبي ◌َّي قد علمهم جميع ما يحتاجون إليه في أمور دینهم، حتی هذا. * وقوله: (أَجَلْ) بمعنى: نعم؛ تصديقاً لقوله - عليه السلام -، وبياناً بأن النبي - عليه الصلاة والسلام - قد علّمهم جميع ذلك، وأن الذي [ ... ] السائل غاية كلامه، وقد علمهم - أيضاً - آدابه، ثم اشتغل ببيان آدابه؛ من النهي عن استقبال القبلة، والاستنجاء باليمين، وبأقل من ثلاثة أحجار، وروث، وعظم. ويحتمل أن يكون السائل من المشركين على ما في الرواية الثانية: قَالَ لَنَا المُشْرِكُونَ: إِنِّي أَرَى صَاحِبَكُمْ ... إلى آخره، وذِكْرُ النبي - عليه الصلاة والسلام - في سؤاله؛ إِمَّا بمعنى: أن صاحبكم الذي تسمونه أنتم نبياً، وإِمَّا على طريقة الاستهزاء؛ كما في قوله تعالى ١٨٥ حكاية عن فرعون: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِىّ ◌ُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧]، ويؤيده: رواية ابن ماجه: قَالَ لَهُ بَعْضُ المُشْرِكِينَ وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ، ثم ساق الحديث. وإما أن نزَّل سلمان الذكر الجميل منزلة قولهم الباطل؛ كما قيل: في قوله تعالى: ﴿إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ [النساء: ١٥٧] الآية. * وقوله: (أَنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ لِغَائِطِ أَوْ بَوْلٍ) الرواية المشهورة: (لِغَائِطِ) - باللام -، وروي: (بِغَائِطٍ) - بالموحدة -، والمعنيان متقاربان؛ أي: لأجل غائط، أو بسبب غائط، وإنما أورد (أو) دون الواو؛ لئلا يتوهم أن النهي عند الاجتماع، فإن الاستقبال عند أحدهما - أيضاً - منهي. الثالث: في بیان هذا النهي، وفيه مذاهب: الأول: أنه نهيُ تحريم في الصحراء، أو البنيان مطلقاً، وهو قول أبي أيوب الأنصاري، وجماعة؛ كمجاهد، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وأبي ثور، ويروى عن أحمد بن حنبل في رواية، وهؤلاء حملوا النهيَ على العموم، وجعلوا العلة: تعظيمَ الكعبة، واحترامها؛ فإن موضوعها الصلاة والدعاء من أمور البر، وقد روي في حديث التعليلُ به، فلا فرق بين البنيان والصحراء، وقالوا: لو كان الحائل كافياً في زوال النهي، لكان في الصحراء من الجبال والأودية ما هو أكفى، والأحاديث الواردة على ظواهرها حجة لهم. ١٨٦ والثاني: أنه نهيُ تنزيه، ويؤيده: حديث أبي هريرة، مرفوعاً: (مَنْ لَمْ يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ، وَلَمْ يَسْتَذْبِرْهَا فِي الغَائِطِ، كُتِبَ لَهُ حَسَنَّةٌ، وَمُحِيَ عَنْهُ سَيِّئَةٌ)) رواه الطبراني، ورجاله ثقات. أو هو منسوخ بحديث جابر: نَهَانَاَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ أَنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ أَوْ نَسْتَذْبِرْهَا بِبَوْلٍ، فَرَأْتُهُ(١) قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا)) أخرجه الأربعة سوى النسائي. وقال الترمذي: وفي الباب: عن أبي قتادة، وعائشة، وعمار. وأقول: حديث أبي قتادة: أنه رأى النبي - عليه السلام - يبول، فيستقبل القبلة، أخرجه الترمذي وقال: حديث جابر أصح. وحديث عائشة، قالت: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَلِهِ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمُ القِبْلَةَ، فَقَالَ: (أُرَاهُمْ قَدْ فَعَلُوهَا، اسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدَتِي القِبْلَةَ)) أخرجه ابن ماجه. وحديث [عمار]: قال: رأيتُ رسولَ الله ◌َّه مستقبِلَ القبلةِ بعد النهي لغائطٍ أو بولٍ)) رواه الطبراني، وفيه جعفر بن الزبير، وقد أجمعوا على ضَعْفَهَ. والقائلون بالعموم لا يقولون بالنسخ، وإنما يحملون هذا الأحاديث على الجواز في البنيان دون الصحراء، ولا يصار إلى النسخ بعدم الضرورة. (١) في الأصل: ((ثم رأيته)). ١٨٧ وحديث عبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي: أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َّهِ يَقُولُ: ((لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ))، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ. أخرجه ابن ماجه. وحديثه: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ. وهذا يدل على النسخ، لكن رجال ابن ماجه رجال الصحيح، سوى عبدالله، وهو صحابي، وهو والمتمسكون يقولون: لو كان المانع مجوز الاستقبال والإدبار، لكان في الصحراء موانع كثيرة. وقد روى مروان الأصفر: أن ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: بَلَى، إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الفَضَاءِ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ القِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ، فَلاَ بَأْسَ. رواه أبو داود. وبالجملة: القولُ بالجواز في الصحراء، والبنيان جميعاً، مروي عن عروة بن الزبير، وربيعة شيخ مالك، وداود الظاهري. والثالث: أنه يجوز الاستدبار في الصحراء والبنيان، ولا يجوز الاستقبال فيهما . وهي إحدى الروايتين عن أبي حنيفة، وأحمد، واحتجوا بحديث سلمان المذكور هنا: أنه - عليه السلام - ذكر الاستقبال دون الاستدبار، وبحديث ابن عمر: أنه - عليه الصلاة والسلام - يَقْضِي الحَاجَةَ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المَقْدِسِ مُسْتَدْبِرَ الكَعْبَةِ - على ما سيجيء -. ١٨٨ والرابع: أنه يحرم الاستقبال والاستدبار في الصحراء، ويجوز في البنيان، وهو قول مالك، والشافعي، وإسحاق، وأحمد بن حنبل في إحدى الروایتین عنه، والمشهور من مذهب أبي حنيفة، وهو مروي عن العباس بن عبد المطلب، وابن عمر، والشعبي، ورأى هؤلاء الجمع بين الأحاديث؛ بأن ما فيه النهيُ يُحمل على الصحراء، وما فيه الجواز على البنيان؛ فإن النسخ إنما يُصار إليه عند عدم إمكان الجمع، ولأن في البنيان المبني لأجل ذلك يحصل أن يمنع عن استقبال القبلة واستدبارها المشقة التي لا تحصل في الصحراء - على ما سيجيء من قصة بناء المراحيض في الشام، لا في التي بنيت لغير الحاجة. ثم الصحيح من مذهب الشافعي: أن العبرة للساتر في البنيان والصحراء، وإن كان قدر مُؤْخِرَة الرحل، يعني: مقدار ثلثي ذراع، وكان بينه وبين القاضي خاصةً ثلاثةُ أذرع أو دونه، جاز الاستقبال والاستدبار، وسواء كان في الصحراء، ولو كان دون ذلك في الارتفاع، أو بينه وبينه أكثرُ من ثلاثة أذرع يحرم في البنيان - أيضاً -، اللهم إلا في بيت مبني لذلك، فإنه لا حرج فيه کیف کان. وقيل: الاعتبار بالصحراء والبنيان، لا بالحائل، والصحيح الأول. ويجوز الجِماعُ مستقبلَ القبلة في الصحراء والبنيان، وهو الصحيح من مذهب مالك، والشافعي، وأبي حنيفة ظله، واختلف فيه أصحاب مالك، فَجَوَّزَهُ ابن القاسم، و کرهه ابن حبيب. وأما بيت المقدس، فالصحيح من المذاهب: أنه يكره استقباله ١٨٩ واستدباره، ولا يحرم، ويروى عن النخعي، ومجاهد، وابن سيرين الحرمةُ، وجاء في ((مسند الإمام أحمد)»، ((وسنن أبي داود، وابن ماجه)) من حديث معقل بن أبي معقل الأسدي: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نَى أَنْ يَسْتَقْبِلَ القِبْلَتَيْنِ بِبَوْلِ أَوْ بِغَائِطٍ . وأجيب: بأن النهي عن استقبال بيت المقدس حين كان قبلة، ثم نهي عن استقبال الكعبة حين حولت إليها، وصارت قبلة، فجمع الراوي بينهما، أو بأن النهي لأهل المدينة خاصة؛ لأنهم إذا استقبلوا بيت المقدس، فقد استدبروا القبلة، والظاهر: أن النهي عام، وكان في وقت واحد، لكن في الكعبة نھيُ تحریم، وفي بيت المقدس نھيُ تنزيه. وقال أحمد: حديث ابن عمر ناسخ للنهي عن استقبال بيت المقدس واستدباره بغائط وبول. وقال ابن حزم: [ما روى] حديث معقل أحد من الفقهاء إلا ما روي عن النخعي، وابن سیرین، ومجاهد. وأقول: وعن نافع: أن عبدالله بن عمرو العجلاني حدث عبدالله ابن عمر عن أبيه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ نَهَى أَنْ يُسْتَقْبَلَ شَيْءٌ مِنَ القِبْلَتَيْنِ فِي الغَائِطِ وَالبَوْلِ. رواه الطبراني، وفيه عبدالله بن نافع، وهو ضعيف. وعن رجل من الأنصار عن أبيه: أن رَسُولَ اللهِ نَِّ نَّهَى أَنْ يَسْتَقْبِلَ القِبْلَتَيْنِ بِبَوْلٍ أَوْ بِغَائِطٍ. رواه أحمد، وفيه مجهول، المراد بالغائط في الأصل: الأرض المطمئنة، وجاء في حديث أبي أيوب: (إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ) بمعناه، ويسمى الخارج من الدبر: غائطاً - أيضاً-، ١٩٠ وهو المراد بقوله: ((فَلاَ تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلاَ غَائِطٍ))، وقدم ذكر الغائط في حديث سلمان، وأخر في حديث أبي أيوب؛ لأن الاستقبال بكل واحد من الفرجين يوجب الاستدبار بالآخر، وفي حديث سلمان المذكور الاستقبال فقط، ولا شك أن الاستقبال بالغائط أقبح؛ لأنه فيه الاستقبال بالحدث مع استدارة الظهر إلى القبلة، والمذكور في حديث أبي أيوب الاستقبال والاستدبار معاً، فذكر على الترتيب بذكر الفرجین. * وقوله: (وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) خطاب لأهل المدينة، ومَنْ كانت قبلته على هذا السمت، وأما من كانت من جهة المشرق أو المغرب، فإنه يتیامن أو يتشاءم. وقال ابن التين: يجوز أن يستنبط من هذا الحديث: منع استقبال النيِّرين في حالة الغائط والبول، وكأنه قاسه على استقبال القبلة، وليس بظاهر. الرابع: في نهي الاستنجاء باليمين : * قوله: (أَوْ أَنْ نَسْتَنْچِيَ بِالیَمِينِ)، وهذا النھي عند الجمهور من المذاهب نهيُ تنزيه. وعند الشافعي نھيُ تحریم. وقال بعض الظاهرية: لا يجزئ الاستنجاء بها(١)، وهو وجه (١) في الأصل: ((به)). ١٩١ لأصحاب أحمد، لاقتضاء النهي الفساد. وعن مالك: أنه مسيء، ويجزئه. وأما النهي عن مس الذكر باليمين، [فهو] نهي تنزيه - أيضاً - عند الجمهور. وقالت الظاهرية: نهي تحريم، ثم هذا مخصوص بحالة البول، على ما جاء في ((البخاري)) من حديث أبي أيوب: ((إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ، فَلاَ يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ))، فقيل: مخصوص بتلك الحالة، والجمهور على التعميم تنزيهاً وتحريماً. وبالجملة: المستفاد من هذا النهي، والذي قبله فضيلةُ اليمين، وأنه يجب رعايتها وإكرامها وصيانتها عن الأقذار. ثم الطريق في تطهير الإنسان نفسه: أنه إن كان بالماء: أن يصب بيمينه، ويمسح بيساره، وإن كان بالحجارة، فإن كان بالغائط، فيمسح بيساره، وإن كان من البول، فإن أمكنه وضعُ الحجر على الأرض، أو بين قدميه، فيمسك الذكر بيساره، ويمسحه على الحجر، وإن لم يمكنه ذلك، يأخذ الحجر بيمينه، والذكر بيساره، ويحرك يساره، ولا يحرك یمینه، فیکون أخذ ذكره بيساره، واستنجى بها أيضاً، فيخرج من النھیین. وما قيل: يمسك الذكر بيمينه، ويحرك اليسرى، فليس بشيء؛ لأنه يمس ذكره بيمينه من غير ضرورة، فيقع في أحد النھیین. وما ذكر في ((الغنية)) من أن هذا تضييق وتلويث فباطل؛ لأن مس ١٩٢ الذكر باليسار وتحريكها بإصبعين منها باليمين، وتحريكها - على ما لا يخفى -، والتلويث إنما يكون أمر الشارع. وإذا كان في يده خاتم فيه اسم الله تعالى، ينزع من يده إذا أريد الاستنجاء بها؛ لأن صيانة اسم الله تعالى أعظمُ وأقوى من صيانة الیمین. وعن أنس: أَنّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ كَانَ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ، وَضَعَ خَاتَمَهُ. أخرجه أبو داود، وابن ماجه. وباقي تفاصيل هذه المسائل في الفروع. الخامس: في الاستنجاء بثلاثة أحجار: * وقوله: (أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ) الاستنجاء واجبٌ وشرطً في صحة الصلاة عند الشافعي، وأحمد، وأبي ثور، وداود، وجمهور السلف، وعند مالك في رواية . وسنة عند أبي حنيفة، ورواية عن مالك، وحُكي عن المزني - أيضاً -. وهذا الخلاف في قدر الدرهم وما دونه، وأما ما فوقه، فلا خلاف في وجوب إزالة النجس. واختلف في الماء والحجر: والصحيح في مذهب من يرى وجوبَ الاستنجاء بالحجر يحصل المقصود، ولا فرق في کونه قدر الدرهم، أو دونه، أو فوقه. ١٩٣ وعند من يرى أن الاستنجاء سنة يقول: إن كان الخارج قدر الدرهم، أو ما دونه، يعفى، ويسن إزالته، وإن كان فوقه، يجب إزالته. والظاهر من مذهب أبي حنيفة - رحمه الله -: وجوب إزالته بالماء، ولا يجزئه المسح بالحجارة. وعند مالك في رواية: سُنِية الاستنجاء بغير الماء - أيضاً -؛ كمذهب أبي حنيفة في رواية، وجواز المسح بالحجر في رواية. ثم الواجب عند الشافعي وغيره ممن ذهب إلى وجوب الاستنجاء: أن الواجب شيئان: إزالة عين النجاسة، واستيفاء ثلاث مسحات؛ سواء كان بثلاثة أحجار، أو بحجر له ثلاثة أطراف، وإن كان المسح بثلاثة أحجار أحب وأولى، واستدلوا بحديث سلمان، وبحديث أبي هريرة: ((وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ))، وبحديث عائشة الثابت في ((سنن أبي داود))، وفي ((سنن أحمد وابن ماجه)): أن رسول الله بٍَّ قال: ((إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الغَائِطِ، فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ))، قال الدار قطني: إسناده صحيح حسن، وبحديث خزيمة بن ثابت في ((سنن أبي داود وابن ماجه)): سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَله عَنِ الإِسْتِطَابَةِ، فَقَالَ: ((بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ)) - على ما مَرَّ في ذلك -، وإنما تركوا تثليث [الأحجار]، وقالوا: الوجوبُ تثليثُ المسحات؛ لأن المقصودَ إزالة النجاسة، فإن حصل بدون تثليث المسح، وجب استيفاؤه، وإن لم يحصل، وجب الزيادة على الثلاث - أيضاً - إلى أن يحصل النقاء، فيكون التثليث واجباً، وكون كل مسحة ١٩٤ بحجر لا يلزم، ولا يؤثر في هذا المعنى، بل الحجر الذي له أطراف ثلاثة يحصل منه هذا المقصود - أيضاً -، ولأن نهي الشارع عن الرجيع والعظم فقط يدل على عدم تعيين الحجر للمسح، وقد جاء في ((سنن أبي داود وابن ماجه)): ((مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ هَذَا، فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لاَ، فَلاَ حَرَجَ)). وقد مَرَّ في ((البخاري)) من حديث عبدالله بن مسعود: أَتَى النَّبِيُّ ◌َله الغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلاَثَةٍ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالتَمَسْتُ الثَّالِثَ، فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً، فَأَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ. وبهذين الحديثين تمسك - أيضاً - من قال بعدم جوب المسحات الثلاث، ولا شك أن الاستدلال لهم على هذا؛ إذ ليس فيه إلا عدم وجوب تثليث الأحجار، ونحن نقول به - أيضاً-، وليس فيه عدم وجوب تثليث المسحات، والكلام فيه . فالحاصل: أن الجمع بين الأخبار إنما يكون بالقول بوجوب تثلیث المسحات، واستحباب كونها بثلاثة أحجار. وقد يجاب عن الحديث الأول؛ بأن في إسناده ضعفاً، وإن سلم، فالمراد: ترك الإيتار في الزائد على الثلاث. وعن الثاني: بجواز كون أحد الحجرين ذا حرفين، وبأنه جاء في ((سنن الدار قطني)): أنه - عليه السلام - لما ألقى الروثة، قال: ((ائْتِنِي بِحَجَرٍ)) يعني: ثالثاً. وبالجملة: الوجوب عند القائلين به في تثليث المسح، لا في ١٩٥ تثليث الأحجار، وإن كان هو مستحباً - أيضاً -، ثم إن كان مستحباً في الدبر، وجب عليه تثليث المسح مع النقاء في القُبُل - أيضاً - كذلك، وإن كان فيهما، وجب عليه استيفاء ست مسحات، لكلِّ ثلاثٌ. وما ذكر ابن حزم أن مسح البول لا يسمَّى استنجاء، باطل؛ لما عرفت من أنه في الأصل: من النَّجْو، وهو الارتفاع، وفي الاصطلاح: تطهير الحدث من البول والغائط. السادس: النهي عن الاستنجاء برجيع أو عظم: قوله: (أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ) والرجيع: الروث، وأصله من الرجوع؛ لأنه الطعام الذي صار كذلك بالمراجعة، ومنه قيل للكلام المعاد: رجيع - أيضاً-، وقد جاء مصرحاً في الرواية الثالثة: ((وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالْعِظَام))، وفي ((البخاري)): أنه - عليه الصلاة والسلام - أَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: ((هَذَا رِكْسٌ)). وقد يستدل بالنهي على عدم جواز الاستنجاء بنجس، وهو مذهب الجمهور . وقيل: يجوز بالروث في مذهب أبي حنيفة ه في بعض روايات أصحابه. وحكاه ابن وهب عن مالك - أيضاً -، وقد جاء في ((صحيح ابن خزيمة)) من حديث زياد بن الحسن بن فرات، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبدالله، قال: أَرَادَ النَّبِيُّ وَله أَنْ يَتَبَرَّزَ، فَقَالَ: ((ائْتِي بِثَلاثَةِ أَحْجَارِ))، فَالتَمَسْتُ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، ١٩٦ وَرَوْثَةَ حِمَارٍ، فَأَمْسَكَ الحَجَرَيْنِ، وَطَرَحَ الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: ((إِنَّهَا رِكْسٌ)). وربما يستدل من ذلك بأن روث الحمار نجس، فيكون روث جميع ما لا يؤكل لحمه نجساً. وأما الاستنجاء بالعظم، فقال الشافعي، وأحمد، وداود: لا يجوز مطلقاً؛ لما ورد فيه من الأحاديث. وقال أبو حنيفة، ومالك: يجوز. وقال قوم: إن كان طاهراً لا زهومة عليه، يجوز؛ لحصول المقصود، وإلا، فلا. ولو أحرق بالنار [حتى] يخرج عن حال العظم، قيل: يجوز؛ لأن النار أحالته، والظاهر من مذهب الشافعي: أنه لا يجوز، لعموم النهي عن الرقّة، وهي العظم البالي، ولا فرق بين البلى بالنار، أو بمرور الزمان. والسبب في النهي عن الاستنجاء بالعظم؛ قيل: لأنه زادُ الجِنِّ، على ما جاء مصرحاً في الأحاديث: ((أنه طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الجِنِّ). وقيل: الروثة - أيضاً - كذلك، ((وَإِنَّهُ جَاءني وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ، وَنِعْمَ الجِنُّ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللهَلَهُمْ أَنْ لاَ يَمُرُوا بِعَظْمٍ وَلاَ بِرَوْثَةٍ إِلَّ وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَاماً)). وقيل: الروثة زادُ دوابهم، وقد جاء هذا أيضاً مصرحاً في بعض الأحاديث. ١٩٧ وقيل: السبب في الروثة: النجاسة، وفي العظم لوح لا يكاد يتماسك. واستخرج من نهي الاستنجاء بالعظم عدمُ جواز الاستنجاء بجميع المطعومات؛ لأنه زاد، ويلحق بها جميع الأشياء المحرمة؛ مثل: أجزاء الحيوان، وأوراق كتب العلم، وغير ذلك. وقيل: يجوز بأوراق المنطق، وسائر أنواع الفلسفة؛ لأنها يجب أن تهان . وقيل: لا يجوز بها كما لا يجوز بأوراق سائر العلوم؛ لأنه يحتاج إلى معرفتها للاحتراز، وإقامة الحجة على المخالفة، وهو الحق. السابع: في قوله: (قَالَ لَنَا المُشْرِكُونَ: إِنِّي أَرَى صَاحِبَكُمْ) هكذا الرواية في الأصول، والتقدير: قال لنا واحد من المشركين: إني أرى، وإنما جمع، وترك ذكر الواحد؛ إِمَّا لأن هذا السؤال كان بمحضر جمع من المشركين، فأسند إليهم؛ لاعتنائهم بهذا السؤال، واتفاقهم عليهم، وإِمَّا لأن السائل لسانُ قومه، فأسند إليهم، وإن لم يكن بحضورهم؛ للعلم باتفاقهم عليه. ٦٣١ - (٢٦٣ / ٥٨) - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِراً ١٩٨ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِّهِ أَنْ يُتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بِبَعْرٍ. الحديث الثاني: حديثُ جابر: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يُتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بِبَعْرٍ. أخرجه أبو داود، وقد مَرَّ الكلام عليه. ٦٣٢ - (٢٦٤ / ٥٩) - وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُبَيْنَةَ حٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى - وَاللَّفْظُ لَهُ -: قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُبَيْنَةَ: سَمِعْتَ الزُّهْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْتِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: «إِذَا أَيُمُ الْغَائِطَ، فَلاَ تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، وَلاَ تَسْتَذْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلاَ غَائِطٍ، وَلَكِنْ شَرَّقُوا أَوْ غَرَّبُوا))، قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ، فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ القِبْلَةِ، فَتَنْحَرِفُ عَنْهَا، وَنَسْتَغْفِرُ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. الحديث الثالث: حديثُ أبي أيوب: أَنَّ النَّبِيَّ نَ﴿ قَالَ: ((إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ، فَلاَ تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلاَ غَائِطِ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا))، قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ، فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ القِبْلَةِ، فَتَنْحَرِفُ عَنْهَا، وَنَسْتَغْفِرُ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. أخرجه البخاري، والأربعة، وقال الترمذي: وفي الباب: عن عبدالله بن الحارث الزبيدي، ومعقل بن أبي معقل، وأبي أمامة، وأبي هريرة، وسهل بن حبيب. ١٩٩ وأقول: حديث عبدالله بن الحارث، ومعقل، وأبي أمامة قد مَرَّ، وحديث أبي هريرة سيجيء. فحديث سهل بن حبيب: أَنَّ النَّبِيَّ بَّهِ بَعَثَهُ، وَقَالَ: ((أَنْتَ رَسُولِي إِلَى أَهْلِ مَّةَ، فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ،وَهِ يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلاَمَ، وَيَأْمُرُكُمْ بِثَلاَثٍ: لا تَخْلِفُوا بِغَيْرِ اللهِ، وَإِذَا تَخَلَّيْتُمْ، فَلاَ تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، وَلاَ تَسْتَذْبِرُوهَا، وَلاَ تَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ، وَلاَ بِبَعْرَةٍ» رواه أحمد. وفي الباب: عن أبي سعيد الخدري: أنّهُ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَله : أَنَّهُ نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ بِغَائِطِ أَوْ بِبَوْلٍ. وعنه - أيضاً -: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ نَهَانِي أَنْ أَشْرَبَ قَائِماً، وَأَنْ أَبُولَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ. أخرجه ابن ماجه. إذا عرفت هذا، فاعلم أنه قد مَرَّ الكلام على معنى هذا الحديث فيما سبق. والمَرَاحِيض - بفتح الميم وكسر الحاء المهملة وآخرها ضاد معجمة ۔: [جمع] مِرْحَاض - بکسر الميم-، وهو بيت الخلاء. ، وقوله: (فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا، وَنَسْتَغْفِرُ الله) الرواية فيها بالنون، قيل: الاستغفار لأجل الباني؛ حيث بنى على خلاف ما ينبغي، وقيل: لنفسه؛ لأجل عدم العلم بوجود الانحراف الواجب أم لا، والظاهر: الأول، ولما كان ذكر بناء المراحيض في الشام مذكوراً في بعض الروايات دون بعض، أورد مسلم الرواية المشتملة عليه، مع التأكيد، ٢٠٠