النص المفهرس

صفحات 161-180

بيان خصال الفطرة
المراد بالفطرة في هذا الموضع:
قيل: السُّنَّة، وعليه جمع من المحققين؛ يعني: أنها من سنن
الأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين -.
وقيل: هي الدين؛ كما في قوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِىِ فَطَرَ
النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠].
والأول أصحُ وأبينُ؛ إذ أكثرُ المذكورات، أو كلُّها من السنن
- على ما سنبينه إن شاء الله تعالى -.
ومسلم - رحمه الله - أخرج ـ هاهنا - خمسة أحاديث:
[١٦ - باب
خِصَالِ الفِطْرَةِ ]
٦٢٠ - (٢٥٧ / ٤٩) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو
النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعاً، عَنْ سُفْيَانَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ
عُبَيْنَةَ -، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
١٦١

النَّبِيِّوَهِ، قَالَ: ((الفِطْرَةُ خَمْسٌ - أَوْ: خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ -: الخِتَانُ،
وَالإِسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَتَتَّفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ)).
٦٢١ - (٢٥٧ / ٥٠) - حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ بَحْیَى،
قَالاَ: أَخْبَرَ ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَتِي بُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهَِلِ: أَنَّهُ قَالَ: ((الفِطْرَةُ خَمْسٌ
الإِخْتِتَانُ، وَالإِسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَتَّفُ
الإِبْطِ)).
الأول: حديثُ أبي هريرة عن النبي - عليه السلام -، قال:
((الفِطْرَةُ خَمْسٌ - أَوْ: خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ -: الخِتَانُ، وَالإِسْتِحْدَادُ،
وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَّفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ))، أخرجه البخاري،
والأربعة.
٦٢٢ - (٢٥٨ / ٥١) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ
كِلاَهُمَا عَنْ جَعْفَرٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ -، عَنْ أَبِي
عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ أَنَسِّ: وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ
الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، وَتَتَّفِ الإِبْطِ، وَحَلْقِ العَانِةِ: أَنْ لاَ نَُّكَ أَكْثَرَ
مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً.
الحديث الثاني: حديثُ أنس: وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيم
١٦٢

الأَظْفَارِ، وَنَّفِ الإِبْطِ، وَحَلْقِ العَانَةِ: أَنْ لاَ نَتَرُّكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ.
أخرجه الأربعة.
وفي رواية: وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمٍ
الأَظْفَارِ، وَحَلْقِ العَانَةِ، وَنَّفِ الإِبْطِ: أَنْ لاَ نَُّّكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْماً.
وفي رواية: أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ.
٦٢٣ - (٢٥٩/ ٥٢) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى
- يَغْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ - ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي جَمِيعاً، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، قَالَ: ((أَحْفُوا
الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللُّحَى)).
٦٢٤ - (٢٥٩ / ٥٣) - وَحَدَّثَنَاهُ قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ
أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ تَفِعٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ ):
أَنَّهُ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ، وَإِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ.
٦٢٥ - (٢٥٩ / ٥٤) - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
زُرَيْعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَذَّثَنَا نَفِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهَِّهِ: ((خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى)).
الحديث الثالث: حديثُ ابن عمر عن النبي - عليه السلام -: ((أَحْفُوا
الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى)).
١٦٣

وفي رواية: عن النبي - عليه السلام -: أنّهُ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ،
وَإِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ.
وفي رواية: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((خَالِفُوا المُشْرِكِينَ، أَحْفُوا
الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللُّحَى)). أخرجه البخاري، والأربعة سوى ابن ماجه.
وفي رواية أحمد: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ، قَبَضَ عَلَى
لِحيِهِ، فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ.
٦٢٦ - (٢٦٠ / ٥٥) - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ
أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفٍَ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ﴿: ((جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا المَجُوسَ)).
الحديث الرابع: حديثُ أبي هريرة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ:
((جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللُّحَى، خَالِفُوا المَجُوسَ))، وهذا من أفراد
مسلم.
٦٢٧ _ (٢٦١ / ٥٦) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي
زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ شَيْئَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ
١٦٤

الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ: ((عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ:
قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ المَاءِ، وَقَصُّ
الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ البَرَاجِمِ، وَتَتَّفُ الإِبْطِ، وَحَلْقُ العَانَةِ، وَانْتِقَاصُ
المَاءِ». قَالَ زَكَرِيَّاءُ: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ العَاشِرَةَ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ
المَضْمَضَةَ. زَادَ قُتَنِيَةُ: قَالَ وَكِيمٌ: انْتِقَاصُ المَاءِ يَعْنِي: الإِسْتِنْجَاءَ.
٦٢٨ - (٢٦١ / ٥٦) - وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي
زَائِدَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ شَيْئَةَ فِي هَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ
قَالَ: قَالَ أَبُوهُ: وَنَسِيتُ العَاشِرَةَ.
الحديث الخامس: حديثُ عائشة، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ:
((عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ
المَاءِ، وَقَصُّ الأَْفَارِ، وَغَسْلُ البَرَاجِمِ، وَنَّفُ الإِبْطِ، وَحَلْقُ العَانِةِ،
وَانْتِقَاصُ المَاءِ». قَالَ زَكَرِيَّاءُ: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ العَاشِرَةَ، إِلاَّ أَنْ
تَكُونَ المَضْمَضَةَ. زَادَ قُتَنْيَةُ: قَالَ وَكِيعٌ: انْتِقَاصُ المَاءِ يَعْنِي: الإِسْتِنْجَاءَ.
أخرجه الأربعة.
وقال الترمذي بعد إخراجه: وفي الباب: عن عمار بن ياسر،
وابن عمر.
وأقول: حديث عمار: أن رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ قال: ((مِنَ الفِطْرَةِ:
المَضْمَضَةُ، وَالإِسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ،
وَنَتَّفُ الإِبِطِ، وَالإِسْتِحْدَادُ، وَغَسْلُ البَرَاجِمِ، وَالإِنْتِضَاحُ، وَالإِخْتِتَانُ)).
١٦٥

أخرجه أبو داود، وابن ماجه.
وحديث ابن عمر: أن رَسُولَ اللهِ نَّه قال: ((مِنَ الفِطْرَةِ: حَلْقُ
العَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ)) أخرجه البخاري، والنسائي.
وفي الباب: عن ابن عباس: كَانَ رَسُولُ اللهِلهِ يَقُصُّ، أَوْ يَأْخُذُ
مِنْ شَارِبِهِ، وَيَقُولُ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ - صلوات الله وسلامه
علیه - يَفْعَلُهُ)) أخرجه الترمذي.
وحديث جابر: مَا كُنَّا نُعْفِي السِّبَالَ إِلاَّ فِي حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ. أخرجه
أبو داود.
وحديث زيد بن أرقم: أن رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ِ قال: ((مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ
شَارِبِهِ، فَلَيْسَ مِنَّ)) أخرجه الترمذي، وقال: وفي الباب: عن المغيرة
ابن شعبة .
وأقول: حديثه، مرفوعاً: ((مَنْ لَمْ يَحْلِقْ عَانَتَهُ، وَيُقَلِّمْ أَظْفَارَهُ،
وَيَجُزَّ شَارِبَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا)) رواه أحمد، وإسناد حسن.
إذا عرفت هذا، فالكلام ـــ هاهنا - في مواضع :
الأول: في عدم انحصار الفطرة في الخمس أو العشر، ولهذا
أدخل (مِنْ) التبعيضية.
* وقوله: (أَوْ خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ) شك من الراوي، والثاني على
ظاهره، والأول محمول على أن المراد: أكملُ أنواع الفطرة؛ كما في
قوله: (الحَجُّ عَرَفَةُ))؛ إذ يجيء في الحديث الآخر: ((عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ))،
١٦٦

وإدخال (مِنْ) التبعيضية تنبيه على خصال الفطرة عنه منحصرة في
العشر؛ إذ العشر بعضها، وكما في حديث آخر إذ يقول: ((خَصْلَة))،
وقدم مسلم الحديث المشتمل على الخمس على المشتمل على
العشر؛ نظراً إلى طريقة الترقي كما هو دأبه.
والثاني: في بيان مناسبة هذه الأحاديث بهذا الوضع.
إن المشتمل على العشر فيه سنن الوضوء، فأورد المشتمل على
الخمس لمناسبته نصاً، ولا تَنَافَي بين الخمس والعشر؛ لما قلنا: إن
المراد: بيان بعض الأنواع، فبين بحسب حال المخاطب كلَّ ما يليق به.
وقيل: عَلِمَ أولاً الخمس، ثم أعلمه الله تعالى الزيادة، فبيَّنَ.
وقيل: الخمس المذكورة أوكد من الخمس الباقية.
وقيل: هذه الخصال هي التي ابتلى الله إبراهيم، فأتمهن، فجعله
الله تعالى إماماً.
قال ابن عباس: وهذه الخصال مجتمعة في أنها محافظة على
حسن إمامته، والنظافة، وكلاهما يحصل منه البقاء على أصل كمال
الخلقة التي خُلق الإنسان عليها، وبقاءُ هذه الأمور، وتركُ إزالتها يُشوه
الإنسان، ويقبحه؛ بحيث يستقذر منه، ويُجتب، فيخرج عما تقتضيه
الفطرة الأولى.
والثالث: في بيان هذه الصور على [الترتيب]:
أما الختان، فسنَّة عند أكثر العلماء، والصحيح من مذهب
الشافعي: أنه واجب على الرجال والنساء جميعاً، وربما يستدل بأن
١٦٧

النظر إلى العورة محرم إجماعاً، فلولا أن الختان فرض، لما أبيح
النظر إليها من المختون.
وأجيب: بأن مثل هذا يباح لمصلحة الجسم؛ كنظر الطبيب،
والطب ليس بواجب إجماعاً، فما فيه مصلحة دينية أولى بذلك.
ثم الواجب في الرجل قطعُ جميع الجلد التي يغطي الحشفة،
وفي المرأة يجب قطعُ أدنى جزء من الجلد الذي في أعلى الفرج.
وفيه حديث أم عطية: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ بِالمَدِينَةِ، [فَقَالَ لَهَا
النَّبِيُّ ◌ََّ: ] ((لاَ تُنْهِكِي؛ فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ، وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ))
أخرجه أبو داود، وضعَّفَهُ.
وعن أنس: أن النبي - عليه السلام - قال لأم عطية خَتَّانة: ((إِذَا
خَفَضْتِ(١) فَأَشِمِّي، وَلاَ تُنْهَكِي؛ فَإِنَّهُ [أَسْرَى] لِلْوَجْهِ، وَأَحْظَى عِنْدَ
الزَّوْج)) رواه الطبراني، وإسناده حسن.
والصحيح: أن الختان من الصغير جائز غير واجب.
وقيل: واجب على الولي.
وقيل: محرم قبل عشر سنين.
ثم المستحب - على الصحيح -: أن الختن في اليوم السابع من
الولادة، والأظهر: أن يوم الولادة يحسب من السبع.
ومن له ذَكَران عاملان يجب ختانهما، وإن كان العامل أحدهما،
يختن العامل، ويعرف العملُ بالبول والجماع ونحوهما.
(١) في الأصل: ((ختنت)).
١٦٨

ولو مات إنسان غيرَ مختون لا يجب اختتانه، صغيراً كان أو
کبیراً، وقيل: یجب، وقيل: يختن الكبير دون الصغير.
ويؤيده حديث سعيد بن جبير، قال: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِثْلُ مَنْ
أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ◌َّهِ؟ قَالَ: أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ، قَالَ: وَكَانُوا
لاَ يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ. أخرجه البخاري.
وأما الاستحداد، فهو حلق العانة، وقيل له: استحداد؛ لأنه
استعمال الحديد، وهو المُوسی.
وفيه: إيماء إلى أن الأَولى الحلقُ دون القص والنتف والنورة،
وإن حصل الإزالة بها - أيضاً -.
وقال أبو بكر بن العربي: لا يجوز في العانة إلا الحلق؛ لأن
نتفها يؤدي إلى استرخائها.
والاستحداد سنَّة، ومحلَّه العانة من الرجل والمرأة، ووقتُه زمان
طول الشعر، ولا يقدَّر بوقت، وما جاء في حديث أنس: (وُقِّتَ لَنَا أَنْ
لاَ نَتَّرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ)، فبيان الغالب؛ إذ غالب طول الشعر في
ذلك المحل يكون في تلك المدة.
وأما تقليم الأظفار؛ أي: قطعها، تفعيل من القَلْمُ، وهو القطع،
فسنَّة، ويستحب البداية باليدين، وبمسبحة اليمنى، ثم الوسطى إلى
الإبهام، ثم بخنصر اليسرى وينصرها إلى الإبهام، ثم بخنصر الرجل
الیمنی، ويختم بخنصر الیسری.
وأما نتف الإبط، فسنَّة، والأفضل لمن قوي عليه النتفُ، وإن
١٦٩

تأذى به يدفع النتف(١) بالحلق، أو بالنورة.
وعن الشافعي: أنه حلقها، وقال: علمتُ أن السنَّة النتفُ، ولكن
لا أَقوى على الوجع.
ويستحب الابتداء بالإبط الأيمن.
وأما قص الشارب، فسنَّة، والمختار في المذهب: قصه حتى
يبدو طرف الشفة، وعند بعض العلماء: السنة: الأخذ على وجه
الاستئصال، وبه قال جمع؛ نظراً إلى قوله - عليه السلام -: (أَحْفُوا)،
و(انْهَكُوا)، ونحو ذلك.
وقال نافع: إِنَّ ابن عُمَر كَانَ يُحْفِي شَارِبِه حَتَّى يَنْظُرِ إِلَى [بَیَاض]
الجِلْد، وَيَأْخُذْ هَذَيْنٍ - يَعْنِي: بَيْنَ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَّةِ.
وعن عبدالله بن أبي رافع: أَنَّهُ رَأَى أَبَا سَعِيدِ الخُدْرِيَّ، وَجَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ، وَسَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ، وَأَبَا أُسَيْدِ البَدْرِيّ،
وَرَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَأْخُذُونَ مِنَ الشَّوَارِبِ كَأَخْذِ الحَلْقِ،
وَيُعْفُونَ اللِّحَى، وَيَنْتِفُونَ الْآبَاطَ، وَيَقُضُّونَ الأَظْفَارَ. رواه الطبراني.
وأما حديث الحكم بن عمير الثمالي، مرفوعاً: ((قُصُّوا الشَّارِبَ
مع الشِّفاه(٢). رواه الطبراني، ففي إسناده عيسى بن إبراهيم بن طهمان،
وهو متروك.
(١) في الأصل: ((الشعر)).
(٢) في الأصل: ((وأما حديث الحكم بن عمير بن السماك مرفوعاً: قص الشارب
مع العانة)) .
١٧٠

وحديث جابر: أن النبي - عليه السلام - نهى عن جَزِّ السِّبال.
رواه الطبراني - أيضاً -، فمع ضَعْفِهِ محمول على الجز النهك، حتى
لا يبقى فيه شيء قط [ ... ](١) من الشفة، وترك ما على طرفيها.
وأما اللحية، فالصحيح: عدم التعرض لها، لا طولاً ولا عرضاً،
وإن ذهب قوم إلى أن الأخذ من طولها وعرضها حسن، واستدلوا
بحديث عبدالله بن عمرو العاص: أن رَسُولَ اللهِ وَهِ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ
لِحْيَتِهِ، مِنْ طُولِهَا وَعَرْضِهَا. أخرجه الترمذي. وعن أبيه.
وأما حديث ابن عباس، فمرفوعاً: ((مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ خِفَّةُ لَحْيَيْهِ)»
رواه الطبراني، ففي إسناده يوسف الغرق؛ قال الأزدي: كذاب.
وتكره المخيلة في تعظيمها؛ كما يكره في قصها وجزها.
وقيل عن مالك: إنه كره طولها جداً.
ومنهم من حد بما زاد على القبضة.
ومنهم من كره الأخذ منها، لا في حج، و[لا في] عمرة، وأهلُ
الفرس من المجوس كان يحلقون اللحية، ويتركون الشارب، فأمر
الشارع بمخالفتهم في ترك اللحية وقص الشارب.
الرابع: في الألفاظ والروايات في اللحية.
(أَعْفُوا): من العفو، وهو الترك.
وقال أبو عبيد: عفا الشيء: إذا زاد وكثر، وأعفيته أنا، وعفا:
(١) بياض في الأصل.
١٧١

درس، وهو من الأضداد، وروي: (وأَوْفُوا) - بقطع الهمزة -؛ من
الوفاء، ومعناه: الترك - أيضاً -، و(أرخوا) - بالخاء المعجمة -، ومعناه:
لا تتعرضوا لها، وفي نسخة ابن ماهان: (أرجوا) - بالجيم -، وأصله:
(أرجئوا) - بالهمزة قبل الجيم -، من أرجأ بمعنى: أَخَّر، والمراد:
تركها، وفي البخاري: (وَفُّرُوا) من التوفير.
وفي حديث ابن عمر على ما في مسلم، وقد أخرجه البخاري
والأربعة: (أَحْفُوا الشَّوَارِبَ) الرواية المشهورة: قطع الهمزة، على أنه
رباعي، وهو المبالغة في استقصاء الشيء، ومنه: الإحفاء في المسألة.
وقال ابن دريد: حَفَا شاربه يَحْفُوهُ حَفْواً: إذا استأصل أخذ
شعره(١)، قال: ومنه: (أَحْفُوا الشَّوَارِبَ)، فعلى هذا يكون ثلاثياً،
وهمزة الوصل هاهنا مضمومة بضم ثالث الفعل.
وفي حديث أبي هريرة: (جُزُّوا الشَّوَارِبَ) المشهور في الرواية
بالجیم، وروي بالحاء المهملة.
والمعنى في جميع الروايات متقارب، والغرض: الأمر بقص
الشارب، وعدم التعرض للحية، وقد صرح بذلك حيث قال: ((خَالِفُوا
المَجُوسَ)).
وعن السلف: أن في اللحية اثني عشر خَصْلة يفعلها - أو بعضَها -
بعضُ الناس، وبعضُها أشد قبحاً من بعض: خضابها بالسواد والصفرة
(١) في الأصل: ((استأصل حده))، والمثبت من ((شرح مسلم)) للنووي (٣/ ١٥١).
١٧٢

لا لأجل الجهاد، وتبييضها بالكبريت لأجل الرئاسة والتعظيم، وإيهام
لقاء المشايخ، ونتفها في أول الأمر لأجل إبقاء المرودة وحسن
الصورة، ونتف الشيب منها، وتَصفيفها طاقة فوق طاقة لأجل النساء،
والزيادة فيها، والنقص منها، وتسريحها لأجل الناس، وتركها شعثة
منتفشة إظهاراً للزهادة، وقلة المبالاة بنفسه، والنظر إلى سوادها وبياضها
إعجاباً وخيلاءَ، وعَقْدُهَا وَضَفْرُهَا وحلقها، وهذه الأخيرة أقبحُ من
الجميع.
وأما إذا نبتت للمرأة لحية، فحلقها مستحب.
وأما غسل البراجم، وهي جمع بُرْجُمَة - بضم الباء والجيم -:
عُقَد الأصابع ومفاصلها، فسنَّة مستقلة، ليست بمختصة بالوضوء،
ويتصل به غسل ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن، وقعر
الصماخ، وكذا ما يجتمع داخل الأنف.
وبالجملة: إزالة كل وسخ مجتمع في البدن سُنَّة؛ فإن النظافة
مطلوبة، وفيه حديث عائشة، مرفوعاً: ((الإِسْلاَمُ نَظِيفٌ، فَتَنَظَّفُوا؛ فَإِنَّهُ
لاَ يَدْخُلُ الَجَنَّةَ إِلاَ نَظِيفٌ)) رواه الطبراني.
وأما انتقاص الماء، المشهور بالقاف والصاد المهملة، وفسره
وكيع بأنه الاستنجاء، وقيل: انتقاص البول سبب استعمال الماء في
غسل مذاكيره. وقيل: (الانتضاح) - على ما جاء في بعض الروايات -
بدل (الانتقاص)، وهو نضح الفرج بماء قليل قبل الوضوء؛ لإزالة
الوسواس.
١٧٣

وعن ابن الأثير: أنه روي: انتفاص - بالفاء والصاد -، والمراد:
نضحه على الذَّکر.
* وأما قول مصعب: (إِلاَّ أَنْ تَكُونَ المَضْمَضَةَ) إنما قال ذلك
مناسبة لذكر الاستنشاق.
وقال القاضي: الأنسب أن یکون: الختان؛ لأنه غير مذكور قبله.
وأخرج أبو داود، وابن ماجه من حديث عمار بن ياسر، مرفوعاً:
(مِنَ الفِطْرَةِ: المَضْمَضَةُ وَالإِسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ
الأَظْفَارِ، وَنَّهُ الإِبِطِ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَغَسْلُ البَرَاجِمِ، وَالإِنْتِضَاحُ،
وَالإِخْتِتَانُ))، فهذه عشر، وليس فيها إعفاء اللحية، وقد مر.
والخامس: في وجه الترتيب:
فإنه ذكر أولاً الحديث المشتمل على الخمس، ولما كان قص
الشارب وتركُ اللحية مما يفعل قوم على عكسه، وكان النبي - عليه
السلام - حثَّ على مخالفتهم، حتى صار الاقتداء بهم منهياً عنه، أورد
الحديث المشتمل عليه برواياته، وكرر؛ ليُعلم ثبوته، والاهتمام
بأخذه، ثم ذكر الحديث المشتمل على العشر.
والسادس: في التعريف بالرواة سوى ما سلف: أبو بكر،
ومصعب، وطلق، وعبدالله.
وأما (آَبُو بَكْرٍ)، فهو ابن نافع مولى ابن عمر.
عن سالم، وأبي بكر بن حزم، وغيرهما.
١٧٤

وعنه مالك، والدراوردي، وجمع.
وَثَّقَهُ أبو داود وغيرُه، وأخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي.
وعن ابن معين : لا بأس به.
وعن أحمد: أنه أوثقُ ولد نافع.
وأما (مُصْعَبٌ)، فهو ابْنُ شَيْبَةَ.
يروي عن عَمَّة أبيه صفية، ونافع بن شيبة، وجمع .
وعنه ابنه زرارة، وحفيده عبدالله بن زرارة، وابن جريج، وغيرهم.
أخرج له الستة إلا البخاري.
قال أحمد: روی مناکیر.
وقال النسائي: منكر الحديث.
وقال أبو حاتم : ليس بقوي.
وقال ابن معين: لا بأس به.
وأما (طَلْقٌ)، فهو أبو إسحاق بْنُ حَبِيبِ العَنَزِيُّ - بفتح العين
وفتح النون ثم زاي معجمة مكسورة -، من بني عَنَزَة، ويقال: الغَنَويُّ،
من بني غنيٍّ بنِ أعصرَ، البصريُّ، كان من العبّاد الموصوفين بكثرة
العبادة، يُعد من التابعين.
روی عن جابر، وابن عباس، وغيره.
وعنه عمرو بن دينار، وأیوب، وجمع.
أخرج له الستة إلا البخاري.
١٧٥

وقال أبو حاتم: صدوق.
وأما (عبدُالله)، فهو أبو بكر، وقيل: أبو خُبيب - بضم الخاء
المعجمة -، وقيل: أبو بكر عبدُالله بن الزبير بنِ العَوَّامِ الأسديُّ،
المكيُّ، المدنيُّ، الصحابيُّ بن الصحابيِّ، وأمه أسماء بنت أبي بكر
الصديق، وجدته لأبيه صفيةٌ بنت عبد المطلب عمةُ رسول الله وَ لِّ، وعمةُ
أبيه خديجةُ بنت خويلد أم المؤمنين، وخالتهُ عائشة أم المؤمنين.
وهو أول مولود ولد للمهاجرين في المدينة بعد الهجرة، ولدته
أمه أول سنة من الهجرة بقباء، وفرح المسلمون بولادته فرحاً شديداً؛
لأن اليهود كانوا يقولون: قد سحرناهم، فلا يولد لهم، فأکذبهم الله
تعالی بولادته.
وأتت أمه به النبيَّ - عليه السلام -، فوضعته في حجره، فدعا
بتمرة فمضغها، ثم تفل في فمه، وحَنَّكه بها، فكان أول شيء دخل في
جوفه ريقُ رسولِ الله وَّهِ، ثم دعا له، وبَرَّكَ عليه، وسماه باسم جده
لأمه عبدالله، و کَّاه بکنية أبي بكر .
وكان أطلس لا شعر له في وجهه ولا لحية، وكان صوَّاماً قوَّاماً
طويلَ الصلاة، وَصُولاً للرحم، عظيم الشجاعة.
ومن مجاهدته في العبادة المنقولة عنه: أنه قسم الدهر ثلاث
ليال: ليلة يصلي قائماً حتى الصباح، وليلة راكعاً، وليلة ساجداً حتى
الصباح، وغزا أفريقية مع عبدالله بن سعد بن أبي سرح، فأتاهم ملك
أفريقية في مئة ألف وعشرين ألفاً، وكان المسلمون عشرين ألفاً، فنظر
١٧٦

ابن الزبير إلى ملكهم قد خرج من عسكره بجماعة، فأخذ ابن الزبير
- أيضاً - من المسلمين جماعة، وقصده فقتله، ثم كان الفتح على يده.
ولما مات يزيد بن معاوية منتصف شهر ربيع الأول سنة أربع
وستين، بويع لعبدالله بن الزبير بالخلافة، وأطاعه أهل الحجاز واليمن
والعراق وخراسان وغير ذلك ما عدا الشام أو بعضه، وحج بالناس
ثمان حجج، وجدَّد عمارة الكعبة، وبقي في الخلافة إلى أن حصره
الحجاج بن يوسف بمكة أول ليلة من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين،
وحج الحَجَّاج بالناس، ولم يزل محاصره إلى أن قتله الحجاج يوم
الثلاثاء سابع عشر جمادى الأولى سنة ثلاثة وسبعين، وقيل: في
نصف جمادى الآخرة في هذه السنة.
روي له عن رسول الله ( 98 ثلاثة وثلاثون حديثاً، اتفقا على ستة،
وانفرد مسلم بحديثين، وأخرج له الأربعة - أيضاً -.
روى عنه أخوه عروة، وابنه عامر، وعبدالله بن أبي مليكة،
وعباس بن سهل بن سعد، وثابت البناني، وعطاء، وعَبيدة السَّلْماني،
وخلائق آخرون.
وقال ابن قتيبة: وَلَد عبدُالله بن الزبير: حمزة، وخبيباً، وثابتاً،
وقيساً، وعماراً، وموسى، وعبدالله، وبنات.
وكان ابن الزبير أحد العبادلة الأربعة الذين هم: عبدالله بن عمر،
وعبدالله بن عباس، وعبدالله بن الزبير، وعبدالله بن عمرو ابن العاص،
وليس ابنُ مسعود منهم - على ما نص عليه الإمام أحمد ابن حنبل وغيره
١٧٧

من المحققين -. وقال البيهقي: لأن ابن مسعود تقدمت وفاته، وهؤلاء
قد عاشوا طويلاً، حتى احتيج إلى علمهم، وما وقع في بعض الكتب
من أن ابن مسعود واحد العبادلة بدل ابن الزبير، أو ابن عمرو بن
العاص، فخطأ عند المحدثين.
*
*
١٧٨

(٥)
أدب الخلاء من الاستطابة وغيرها
وهي طيب الطيب بالخروج عن عهدة قضاء الحاجة؛ لأن النفس
تطيب بخروج القذر عنه، والبول والغائط أُخبثان، فبزوالهما يحصل
الطيب للنفس، فسمي ذلك: استطابةً.
والخلاء - بفتح الخاء المعجمة والمد -: موضع قضاء الحاجة،
سمي بذلك؛ لخلائه في غير أوقات قضاء الحاجة، وسُمي: الكنيف،
والحُش، والمرفق، والمرحاض - أيضاً -.
وقد يُذْكَر الخلاء، ويراد به: قضاء الحاجة مجازاً، فيكون بمعنى
الاستطابة .
وأما البراز - بفتح الباء -، فهو البارز الظاهر من وجه الأرض،
كني به عن الحدث، كما يكنى بالغائط، وهو المطمئنُّ من الأرض.
وأما الاستنجاء، فهو طلب النَّجْو، وهو القطع، وقيل: الارتفاع،
وقيل: طلب النجاة، وهو الخلاص، فيكون بمعنى الاستطابة، وقد
يختص بتطهير الحدث بالماء، كما أن الاستجمار إزالته بالجمار.
وقد أخرج مسلم - هاهنا - تسعة أحاديث.
١٧٩

٦٢٩ - (٢٦٢ / ٥٧) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو
مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيْعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ حٍ، وَحَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْتَى - وَاللَّفْظُ
لَهُ -: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قِيلَ لَهُ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ وَاءَ كُلَّ
شَيْءٍ، حَتَّى الخِرَاءَةَ. قَالَ: فَقَالَ: أَجَلْ، لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ
لِغَائِطِ أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ
أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِعٍ أَوْ بِعَظْمٍ.
٦٣٠ - (٢٦٢ / ٥٧) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ لَنَا المُشْرِكُونَ: إِنِّي
أَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ، حَتَّى يُعَلِّمَكُمُ الْخِرَاءَةَ. فَقَالَ: أَجَلْ، إِنَّهُ
نَهَانَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ، أَوْ يَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ
وَالِعِظَامِ، وَقَالَ: ((لاَ يَسْتَنْجِي أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ)).
الأول: حديث سلمان: قِيلَ لَهُ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْوَلَ كُلَّ شَيْءٍ
حَتَّى الخِرَاءَةَ. قَالَ: فَقَالَ: أَجَلْ، لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ لِغَائِطِ أَوْ
بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ أَحْجَارٍ، أَوْ
أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِعٍ أَوْ بِعَظْمٍ .
وفي رواية: قَالَ لَنَا المُشْرِكُونَ: إِنِّي أَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ،
حَتَّى يُعَلِّمَكُمُ الخِرَاءَةَ. فَقَالَ: أَجَلْ، إِنَّهُ نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَّمِينِهِ،
١٨٠