النص المفهرس
صفحات 41-60
الغليظ، كما كان حال نيران الدنيا، فقال أولاً: (فِي ضَحْضَاحِ مِنْ نَارٍ)، ثم (فِي ضَحْضَاحِ مِنْ نَارٍ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ)، ثم (يَنْتَعِلُ بِنَعْلَيْنِ)، وترتيب الروايات يعرف من هذا - أيضاً -، والغرض في الكل: بيان أنه معذَّب، ولكن عذابه أخفُّ من عذاب غيره. ولما كان في ذكر الضحضاح والنعل إيهامُ أن أثر العذاب يصل إلى رجليه فقط، وأن سائر أعضائه سالم من العذاب، دفعه بقوله: (يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ). ثم نبه إلى أن قلة عذاب النار وكثرته - بالنظر إلى أنه مؤلم يؤثر غاية التأثير - سواء، قال: ((مَا يَرَى أَنَّ أَحَداً أَشَدُّ مِنْهُ عَذَاباً، وَإِنَّهُ لأَهْوَنُهُمْ عَذَاباً»، والغرض من ذلك: تحذير القوم من الإقدام على ما يوجب دخول النار، والتنبيه على أن الواجب على العاقل الاحتراز عما يوجب النار؛ لأن بعد الدخول فيها لا يحصل له الفراغة، وعذابه - وإن كان أخف بالنظر إلى عذاب غيره - لكنه بالنسبة إليه كثير؛ بحيث يظن أن أحداً لا يعذب مثله. أعاذنا الله العظيم بفضله ورحمته منها. وتنكير الرجل في قوله: (لَرَجُلٌ)، وذكر الجمرتين وبأنهما وضعتا في أخمصه لأجل ذلك، وكذا التشبيه بغلي المِرْجل. ثم الظاهر: أن المراد بالرجل، و(مَنْ) في قوله: (مَنْ لَهُ نَعْلاَنِ وَشِرَاكَانٍ) هو أبو طالب، وإنما نُكِّرَ؛ لما قلنا من فائدة التحذير والإرشاد. ويحتمل أنه رجل آخر قد عمل من الأعمال ما يقتضي تخفيف عذابه، لكن الأول أوجه. ٤١ الخامس : ... (١) بقي هاهنا من بحث، وهو أن الحدیث صريح في نفع شفاعة الرسول مثل﴿ لأبي طالب في تخفيف العذاب عنه، فكيف الجمعُ بين هذا، وبين قوله تعالى: ﴿فَمَانَفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]؟ والجواب: أن المراد من النفع هو: الإخراج من النار، فلما لم يحصل، كأنه ما حصَّل شيئاً من الشفاعة، وقد مَرَّ بیان هذا، وذكرنا أن ذكر قصة الرجل، ووضع الجمرتين في أخمصه، وظنه أنه أشد الناس عذاباً لذلك. وقيل: هذا بيان الحال، لا الشفاعة؛ يعني: أن رسول الله وَ لهُ بَيَّنَ أن الله تعالى خفف عذاب أبي طالب بسبب ما يكون منه من رعاية النبي - عليه السلام -، ولمَّا كان ذلك سببه - عليه السلام -، لا يبعد أن يطلق عليه اسم الشفاعة، وقد يستعمل في مثل هذا، قال الشاعر: فِي وَجِهِهِ شَافِعٌ يَمحُو إِسَاءَتَهُ مِنَ القُلُوبِ وَجِيةٌ حَيْثُمَا شَفَعَا ثم الظاهر: أن السؤال عن حال أبي طالب قد وقع في مجالس مختلفة، فكل واحد من هذه الأحاديث يكون في بعض المحال، على ما مَرَّ أن في أمثاله الحمل على تعدد المجالس أوجه من الحمل على عدم ضبط الرواة، وتعلمهم الحديث بالمعنى، وتعدد الرواة من الصحابة - أيضاً - بما يقوي ذلك. (١) بياض في الأصل ٤٢ [٩٤ _باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ، لاَ يَنْفَعُهُ عَمَلٌ ] ٥٤٠ _ (٢١٤ / ٣٦٥) - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ المِسْكِينَ، فَهَلْ ذَاكَ نَفِعُهُ؟ قَالَ: ((لاَ يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْماً: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِئَتِي يَوْمَ الدِّينِ)). الحديث الثاني عشر: حديث عائشة، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ المِسْكِينَ، فَهَلْ ذَاكَ نَفِعُهُ؟ قَالَ: ((لاَ يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْماً: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ)). الظاهر: أن عائشة - رضي الله عنها - لما سمعت تفاوتَ عذاب أهل النار، وعلمت أن الله تعالى لا يضيع أجر المحسن، وأن صلة الرحم، وإطعامَ المسكين من جملة الإحسان، بل من أعظمه، وأن ابن جدعان كان مشتهراً مولَعاً بذلك في زمان قلة صدور الخيرات عن الناس، وهو زمان الجاهلية، حتى إنه كان قد اتخذ للضيفان جفنة يُرقى إليها بسلَّم، وكان يحسن إلى الأقارب الإحسانَ الأكمل، سَأَلَتِ النبي - عليه السلام - بأن ذلك هل ينفعه في الآخرة أم لا؟ فأجاب - عليه الصلاة والسلام - بأنه «لاَ يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْماً: رَبِّ اغْفِرْ لِي ٤٣ خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ))؛ يعني: أن ذلك كله لا ينفعه في الآخرة شيئاً من النفع؛ لأنه لم يعمله لأجل ثواب الآخرة، بل عمله لأجل الشهرة والاسم في الدنيا، وقد جازاه الله تعالى في الدنيا؛ فإن الكافر إذا عمل حسنة، أُطعم بها في الدنيا ◌ُعْمَة، فلا نفع له في الآخرة. * وفي قوله: (لَمْ يَقُلْ يَوْماً) إيماءٌ إلى أنه ما عمل لأجل ثواب، بل عمل جميعَ ما عمل لأجل الصيت في الدنيا، حتى إنه لو عمل بها مرة لأجل الآخرة، لنفعه ذلك فيها . * ومعنى قوله: (إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْماً رَبٌّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ): أنه لم يؤمن بالله، ولم يقر بالآخرة، وإنما عبَّر عن الإيمان بذلك؛ إشعاراً بأن نفع الإيمان إنما يظهر كل الظهور في الآخرة، حيث يغفر الله تعالى عن سيئات صاحبه، ويزيد في درجاته بقدر خيراته، إضافة إلى أنه لو طلب المغفرة من ربه يوماً من الأيام، لكان ينفعه ذلك شيئاً من النفع. وفيه إيماء - أيضاً - إلى أنه لا ينفعه - أيضاً - طلبُ مغفرة الغير له؛ لأنه إذا لم يطلب هو ذلك يوماً لنفسه، فكيف ينفع طلبُ غيره له؟ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْأَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ قُرْبَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْحَحِيمِ ﴾ [التوبة: ١١٣]، ففيه نهي لعائشة - رضي الله عنها -، وتعليم لها من طلب المغفرة له، بل عن السؤال عن حال أقاربه الذين(١) كانوا على الكفر، ﴿وَلَا تُشْثَلُ عَنْ (١) في الأصل: ((التي)). ٤٤ أَصْحَبِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩]. وفي إيراد مسلم عُ ذلك في هذا الموضع إيماءٌ إلى أن قرابة الرسول تنفع أبا طالب، لا أنه تنفع الأعمال الحسنة لكل كافر، بل إنما تنفعه لو كان مؤمناً مقراً بالجزاء، فاعلاً لأجل الثواب في ذلك اليوم. ٥٤١ _ (٢١٥/ ٣٦٦) - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ جِهَاراً غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ: (أَلَ إِنَّ آلَ أَبِي - يَعْنِي: فُلاَنَاً - لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللهُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ)). الحديث الثالث عشر: حديث عمرو بن العاص، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ جِهَاراً غَيْرَ سِرِّ يَقُولُ: ((أَلاَ إِنَّ آلَ أَبِيِ - يَعْنِي: فُلاَناً - لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللهُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ)، أخرجه البخاري. إذا عرفت هذا، فالكلام في مواضع : الأول: في مضاف إليه (أب)؛ فإن الواقع في بعض الروايات: (أَبِي فُلاَنٍ)، وفي بعضها: (أَبِي - يَعْنِي: فُلاَناً -)، وفي بعضها: (يعني فلاناً)، على الحكاية، وفي بعضها [ ... ]. والظاهر: أن ما يضاف إليه لفظة الأب محذوف، حذفه بعض ٤٥ الرواة؛ خوفاً من الذكر على نفسه؛ لأن من بعض آله قادراً على المضرة، مع عدم التحاشي عنها، وقيل: لئلا يقع في قلوب ذراريه المؤمنين شيء من الكراهية. وفي ((البخاري)) عن عمرو بن عياش: أن فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بَيَاضٌ بعد لفظةِ (أبي). وقال القاضي عياض: قيل: المحذوف الحكم بن أبي العاص، فیکون مروان وغيره. والثاني: في المعنى: وفسر أن النبي ◌َّ بيَّن أن وليَّه الله تعالى وصالح المؤمنين، ومن لم يكن من الصالحين، وإن كان من قرابته، فليس بولي له، فلا تنفعه قرابته، وإنما النافع العملُ الصالح. ففيه: إخراجُ غير الصالح عن الولاية المستدعية إيصالَ النفع إلى وليِّه، فلا يصل من رسول الله - عليه السلام - نفعٌ إليه إذا لم يكن قابلاً له، فالواجبُ تحصيلُ القابلية، لا الاتكال على القرابة. وإنما وحد الولي، مع أن المناسب الجمعُ؛ حيث ذكر بعد [ ... ]، وإن قوله: (لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ) جمعٌ - أيضاً -؛ إيماءً إلى أن ولاية الله تعالى هي الولاية الحقيقية الأصلية، وولاية غيره ولاية صورِيَّة فرعية، ففرق في الذكر بين الولايتين؛ حيث أثبت [الولاية] لله تعالى أصلاً، ثم لصالح المؤمنين بعده تبعاً، وقيد المؤمن بالصالح؛ إشعاراً بأن الولاية أمر عظيم، لا تحصل بصفة الإيمان وحدَها، وإنما تحصل بصفة الصلاح معه، فمن لم یکن من أهله، فلا ولاية له. ٤٦ وهذا الحديث مطابق لقوله تعالى: ﴿إِنَّهَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ، وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [المائدة: ٥٥] الآية. فإن قلت: اكتفى بصفة الإيمان في حصول الولاية في الكتاب، فما فائدة زيادة صفة الصلاح في الحديث؟ قلت: الخطاب في الكتاب للمؤمنين، وبعضهم أولياء بعض، وفي الحديث بيان كون الشخص صالحاً بأن يكون ولياً لرسول الله وَالت، وهذا لا يكون إلا للصالح منهم، ولهذا نفى الولاية عن آل الشخص، مع کونهم موصوفین بالإيمان. * وقوله: (جِهَاراً غَيْرَ سِرٍّ) إيماء إلى أن رسول الله وَّه قال ذلك مجاهراً غيرَ مخافت، والغرض منه: أن ذلك مما أظهره رسول الله وَ لته، وسمعه كل أحد، وعلم أن النافع هو الصلاح، لا شيء آخر. وفيه - أيضاً -: أن جمعاً من الصحابة سمعوا ذلك، لا أن عمرو بن العاص سمع وحده. وفيه: أن حذف المضاف ليس من النبي - عليه السلام -؛ لأنه إنما قال جهاراً؛ ليعلم الناس ذلك ويحترزوا عنه، فالواجبُ التصريح به، لا الكناية عنه، و- أيضاً -: لا تأخذه - عليه السلام - في الله لومة لائم، ولا من عمرو - أيضاً -؛ لأنه حكى أن النبي - عليه السلام - قال ذلك جهاراً غير سر، فأنا - أيضاً - أقوله، ولا أبالي، فعلم أن الترك كان من الرواة بعد ذلك، وأكد الجهار بقوله: (غَيْرَ سِرّ) مبالغة وإيماء إلى أن النبي - عليه السلام - [قاله] في ملأ الناس. ٤٧ الثالث: في المناسبة: اعلم أن غرض مسلم من إيراد هذا الحديث - هاهنا -: الإيماء إلى أن النبي - عليه السلام - كما عرَّف أقاربه أنه لا ينفعهم إذا لم يدخلوا في الإيمان، وأن الواجب عليهم الدخول فيه أولاً، ثم رجاء نفعه في الآخرة ثانياً، كذلك عرَّف أهل الإسلام منهم بأنهم إنما صاروا أولياءه إذا كانوا على الصلاح والسداد، فإذا لم يكونوا على ذلك، فلا ولاية بينهم وبينه، فالواجب عليهم الإقدامُ على الصلاح والسداد، والمجانبة عن البغي والفساد؛ ليصيروا أولياءه، ففي الأول بيان ما تحصل به قابلية الانخراط تحت شفاعته، وفي الثاني ما يحصل به قابلية الانخراط تحت ولا یته. والدليل على أن المراد من الواقع في الرواية: شخص من أقارب النبي - عليه السلام -: ما جاء في ((البخاري)) في رواية عَنْبَسَةَ بن عبد الواحد، عن بيان عن قيس، عن عمرو بن العاص، في تتمة هذا الحديث: ((وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبَّلَّهَا بِبَلَاَلِهَا)). ٤٨ (٥٧) باب بيان مكرمة الله تعالى هذه الأمة بإدخالهم الجنة بغير حساب، وكونهم بصفة أهل الجنة [٩٦ _ باب الدَّلِيلِ عَلَى دُخُولِ طَوَائِفَ مِنَ المُسْلِمِينَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ ] ٥٤٢ _ (٢١٦ / ٣٦٧) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلاَّم بْنِ عُبَيْدِاللهِ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِي: ابْنَ مُسْلِمٍ -، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ مَّهِ قَالَ: ((يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي الجَنَّةَ سَبْعُونَ أَّاً بِغَيْرِ حِسَابٍ))! فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ). ثُمَّ قَامَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ». ٥٤٣ _ (٢١٦ / ٣٦٨) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَّ هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ يَقُولُ بِمِثْلِ حَدِيثِ الرَّبِيعِ. ٥٤٤ _ (٢١٦ / ٣٦٩) - حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ ٤٩ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: (يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنِ الأَسَدِيُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ)، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ)). ٥٤٥ _ (٢١٧ / ٣٧٠) - وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُّو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً، زُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ)). أخرج فيه سبعة أحاديث: الأول: حديثُ أبي هريرة: أن النبيَّ - عليه السلام - قَالَ: ((يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي الجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلّفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ)). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ)). ثُمَّ قَامَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا ◌ُكَّاشَةُ)). وفي رواية: ((يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً، تُضِيءُ ٥ ٠ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَامَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنِ الأَسَدِيُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ)، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ)). وفي رواية: ((يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلَّفاً، زُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ». ٥٤٦ - (٢١٨ / ٣٧١) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفِ البَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي: ابْنَ سِيرِينَ -، قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِلَّهِ: ((يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ)). قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (هُمُ الَّذِينَ لاَ يَكْتَوُونَ، وَلاَ يَسْتَرْتُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَّكَّلُونَ). فَقَامَ عُكَّاشَةُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: (أَنْتَ مِنْهُمْ)). قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! ادْعُ اللهَأَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ)). ٥٤٧ _ (٢١٨ / ٣٧٣٧) - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ أَبُو خُشَيْنَةَ النَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ الأَعْرَجِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِعَلـ ٥١ قَالَ: ((يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ)). قَالُوا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((هُمُ الَّذِينَ لاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَتَطَّرُونَ، وَلاَ يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ). الحديث الثاني: قال: قال رسول الله وَله: ((يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَتِي سَبْعُونَ أَلْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ)). قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (هُمُ الَّذِينَ لاَ يَكْتَوُونَ، وَلاَ يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». فَقَامَ عُكَّاشَةُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((أَنْتَ مِنْهُمْ)). قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ». وفي رواية مثله بزيادة: ((وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ)). ٥٤٨ _ (٢١٩ / ٣٧٣) - حَدَّثَنَا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَغْنِي: ابْنَ أَبِي حَازِمٍ -، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ قَالَ: ((لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً، أَوْ سَبْعُ مِئَّةِ أَلْفٍ، - لاَ يَدْرِي أَبُو حَازِمٍ أَّهُمَا قَالَ - مُتَمَاسِكُونَ آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، لاَ يَدْخُلُ أَوَلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ». الحديث الثالث: حديثُ سهل بن سعدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: (لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً، أَوْ سَبْعُ مِئَّةٍ أَلْفٍ، - لاَ يَدْرِي أَبُو حَازِمِ أَيَّهُمَا قَالَ - مُتَمَاسِكُونَ آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، لاَ يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى ٥٢ يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟)). ٥٤٩ _ (٢٢٠ / ٣٧٤) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَناَ حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: أَّكُمْ رَأَى الكَوْكَبَ الَّذِيِ انْقَضَّ البَارِحَةَ؟ قُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلاَةٍ، وَلَكِنِّي لُدِغْتُ. قَالَ: فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: اسْتَرْقَيْتُ. قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ. فَقَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمُ الشَّعْبِيُّ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الأَسْلَمِيِّ: أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ رُقّْةَ إِلَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَّةِ». فَقَالَ: قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتُهَى إِلَى مَا سَمِعَ، وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِّ وَ﴿، قَالَ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَرَأَنْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى وَهٍ وَقَوْمُهُ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى الأُفْقِ الآخَرِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَُّكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ)). ثُمَّ نَهَضَ، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللهِ نَّهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلاَمِ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ، وَذَكَرُوا ٥٣ أَشْيَاءَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِنَّهِ فَقَالَ: ((مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ؟))، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: ((هُمُ الَّذِينَ لاَ يَرْقُونَ، وَلاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: (أَنْتَ مِنْهُمْ))، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَأَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ» . ٥٥٠ _ (٢٢٠ / ٣٧٥) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيٍْ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ)). ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِي الحَدِيثِ نَحْوَ حَدِيثٍ هُشَيْمٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ حَدِيثِهِ. الحديث الرابع: حديثُ حُصينٍ بنِ عبد الرَّحْمنِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الكَوْكَبَ الَّذِيِ انْقَضَّ البَارِحَةَ؟ قُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَةٍ، وَلَكِنِّي لُدِغْتُ. قَالَ: فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: اسْتَرْقَيْتُ. قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ. فَقَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمُ الشَّعْبِيُّ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبِ الأَسْلَمِيِّ: أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ رُقْيَةَ إِلَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ)». فَقَالَ: قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتُهَى إِلَى مَا سَمِعَ، وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِّ بَّهِ قَالَ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدِ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا ٥٤ مُوسَى نَّهِ وَقَوْمُهُ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ، فَتَظَرْتُ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ الآخَرِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌّ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُنُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ)). ثُمَّ نَهَضَ، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللهِ نَّهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلاَمِ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ: (مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ؟))، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: ((هُمُ الَّذِينَ لاَ يَرْقُونَ، وَلاَ يَسْتَزْقُونَ، وَلاَ يَتَطَيُّونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَّلُونَ)). فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: ((أَنْتَ مِنْهُمْ))، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا عَُّاشَةُ)). وحديثُ أبي هريرة أخرجه البخاري، وحديثُ عمرانَ بنِ حُصين من أفراد مسلم، وحديثُ سهل بن سعدٍ أخرجه البخاري، وحديث ابنِ عباس أخرجه البخاري، والترمذي، ولما أخرج الترمذي هذا الحديث، قال: وفي الباب: عن ابن مسعود، وأبي هريرة. وأقول: حديثُ أبي هريرة قد مَرَّ، وحديث ابن مسعود: أَكْثَرْناً الحَدِيثَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِّهَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، ثُمَّ غَدَوْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ اللَّيْلَةَ بِأُمَمِهَا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ وَمَعَهُ الثَّلاَثَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ العِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ النَّفَرُ، وَالنَّبِيُّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى مَرَّ ٥٥ عَلَيَّ مُوسَى - عليه السَّلام - مَعَهُ كَبْكَبَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَعْجَبُونِي، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ فَقِيلَ لِي: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى مَعَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ. قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ أُمَّتِي؟ فَقِيلَ لِي: انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا الأُفُقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ، ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَاَ الأُفُقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ، فَقِيلَ لِي: أَرَضِيتَ؟ فَقُلْتُ: رَضِيتُ يَا رَبِّ، رَضِيتُ يَا رَبِّ، قَالَ: فَقِيلَ لِي: إِنَّ مَعَ هَؤُلاءِ سَبْعِينَ أَلّفاً يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ)). فَقَالَ النَّبِيِ وَ: ((فِدَاكُمْ أَبِي وَأُمِّي، إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ السَّبْعِينَ الأَلْفِ، فَافْعَلُوا، فَإِنْ قَصَّرْتُمْ، فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الظِّرَابِ، فَإِنْ قَصَّرْتُمْ، فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الُفُقِ؛ فَإِّي قَدْ رَأَيْتُ ثَمَّ نَاساً يَتَهَاوَشُونَ)). فَقَامَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنَ السَّبْعِينَ، فَدَعَا لَهُ، فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: ((قَدْ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ)). قَالَ: ثُمَّ تَحَدَّثْنَا، فَقُلْنَا: مَنْ تَرَوْنَ هَؤُلاءِ السَّبْعُونَ الأَلْفُ، قَوْمٌ وُلِدُوا فِى الإِسْلاَمِ لَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئاً حَتَّى مَاتُوا؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ نَّهِ، فَقَالَ: ((هُمُ الَّذِينَ لاَ يَكْتَوُونَ، وَلاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)) رواه أحمد، والبزار، ورجاله رجال الصحيح. وفي الباب: عن أبي أُمامة، مرفوعاً: ((وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الجَنََّ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفاً لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا عَذَابَ، وَثَلاثَ حَثِيَّاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّيٍ)). ٥٦ وعن بريدةَ، يرفعه: «أَهْلُ الجَنَّةِ مِئَّةٌ وَعِشْرُونَ صَفّاً، ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ)) أخرجهما الترمذي، وابن ماجه. إذا عرفت هذا، فالكلام ــ هاهنا - في مواضع: الأول: في بیان المناسبة : واعلم أن مسلماً - رحمه الله - لما ذكر شفاعةَ رسول الله وَّ لعصاة أمته، وقبولَ الله شفاعته فيهم، وأنه اعتبر شأن هذا الأمر في الدنيا، وأخبر به قومه، وحرضهم على تحصيل ما يستحقون شفاعته، وأعلَمَهُم أن لا يغنيهم من الله شيئاً إن لم يدخلوا في الإيمان، وأنه اختبأ شفاعته لعصاة أمته يوم القيامة، ختم الكتابَ ببيان مكرمة الله تعالى لهذه الأمة ببركة رسول الله وَعليه، وأنه يُدخل طوائفَ منهم الجنةَ بغير حساب، وأن وجوهَهم مثلُ القمر والكوكب الدريِّ في الإضاءة، على حسب تفاوت أعمالهم، وأنهم نصف أهل الجنة، وفيه بيان كثرة عددهم؛ لأن جميع الفائزين من الأمم لما كانوا - مع كثرتهم - مثلُهم في الجنة، يكون أكثر الأمم دخولاً الجنة . الثاني: في التعريف بالرواة سوى ما سلف، وهم: عبد الرحمن، والربيع، ويحيى، وحَاجِبُ، وأبو الحكم، والحصين. وأما (عَبْدُ الرَّحْمَنِ)، فهو أبو حرب عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلاَّمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الجُمَحِيُّ، البصريُّ، أخو محمد بن سلام الأنصاري. عن حماد بن سلمة، وهشام بن زیاد، وفضیل بن عیاض، وجماعة. وعنه مسلم، وأخرج له أبو زرعة، وأبو حاتم، وطائفة. ٥٧ قال أبو حاتم: صدوق. وأما (الربيع)، فهو أبو بكر الربيعُ بنُ مسلم القرشيُّ، الجُمحيُّ، البصريُّ. عن الحسن، وعامر بن طهفة، وجماعةً. وعنه يحيى القطان، وابن مهدي، وابن المبارك، وخلائق. وَثَّقَهُ أحمد، وأبو حاتم، وأخرج له مسلم، والأربعة إلا ابن ماجه . قال أبو داود: هو من أروی الناس عن محمد بن زياد. توفي سنة سبع وستين ومئة. وأما (يَحْيَى)، فهو أبو سلمة يَحْيَى بْنُ خَلَفِ البَاهِلِيُّ، المعروف بالجوبارِيِّ. عن عمر بن علي، وبشر بن المفضل، وجماعة. وعنه مسلم، والأربعة سوى النسائي، وأخرجوا له. توفي سنة اثنتين وأربعين ومئتين. وأما (حَاجِبٌ)، فهو أَبُو خُشَيْنَةَ حاجبُ بنُ عمرَ البصريُّ، أخو علي بن عمر النحويِّ. عن الحسن، وابن سیرین، وجمع. وعنه يحيى القطان، وابن مهدي، وأثنى عليه. ٥٨ وَثَقَهُ أحمد، وابن معين، وأخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي. توفي سنة ثمان وخمسين ومئة. وأما (الحكم)، فهو ابن عبدالله بن إسحاق الأعرج، البصريُّ. عن أبي بكرة، وابن عباس، ومعقل بن يسار، وجماعة. وعنه ابن أخيه حاجب بن عمر، ويونس بن عبيد، وخالد الحذاء، وخلائق. وَثَّقَهُ أحمد، وأخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي. وأما (حُصَيْنٌ)، فهو أبو الهذيل حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السلميُّ، الكوفيُّ، ابنُ عم منصور بن المعتمر، أحد الأعلام. عن جابر بن سمرة، وعمارة بن رُؤيبة، وأبي وائل، وخلائق. وعنه شعبة، والثوري، وزائدة، وآخرون. وَثَّقَهُ القوم، وأثنوا عليه، وأخرج له الستة. توفي سنة ست وثلاثين ومئة، وعاش ثلاثاً وتسعين سنة. الثالث: في المعنى : * قوله: (يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي الجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلَّفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ) الظاهر أن الروايات المذكورة - هاهنا - إنما تختلف من الرواة؛ لنقل بعضِهِم بعضَ الحديث، وبعضِهِم تمامَه، والتقديم والتأخير في الألفاظ منهم - أيضاً -؛ لأن طلب عكاشة كونه منهم، وقول النبي - عليه السلام - له: (أَنْتَ مِنْهُمْ)، وطلب الرجل الآخر بعده ذلك، ورد النبي - عليه ٥٩ السلام - طلبه إنما يكون من واحدة، على ما هو الظاهر المشهور، فلأجل ذلك ما تعرضنا لفائدة الألفاظ تقديماً وتأخيراً، واكتفينا على خلاصة المعنى، وسنذكر وجه الجمع [ ... ](١)، لكن لما كان في بعض الروايات لفظة (مِنْ أُمَّتِي) مقدماً على لفظة (الجَنَّة)، وقد علمت أن التقديم يستدعي، وأن بيان كون الداخلين من أمته، لا من سائر الأمم مهما قدم مسلم الرواية المشتملة عليه، ولَمَّا كانت الرواية المشتملة على الزيادة تؤخر لأجل تلك الزيادة، قدم - أيضاً - الروايات التي ليست فيها بيان من هم على التي فيها ذلك. وقد مَرَّ أن السبعين في كلام العرب جارٍ مجرى المثل في التكثير، سواء كان بدون ذكر الألف؛ كقوله تعالى: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَمْ ۵ : سَبْعِينَ مَرَّةً ﴾ [التوبة: ٨٠]، أو معها، كقول علي سبعين ألفاً عَاقِدِي النَّواصِي فالمراد - هاهنا - إِمَّا ذلك أيضاً، والغرض : بيان أن من أمته يدخل الجنة بغير حساب جمع كثير، وهو أوفق للبيان وأتم في الامتنان. : وقوله: (وَثَلاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَّاتِ رَبِّيٍ) على ما مَرَّ من حديث أبي أمامة، وحديث أنس، مرفوعاً: ((إِنَّ اللهَ وَقْ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي مِئَةَ أَلْفٍ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((وَهَكَذَ)) [وَأَشَارَ بِيَدِهِ]. قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! زِدْنَا، فَقَالَ: (١) بياض في الأصل. ٦٠