النص المفهرس

صفحات 461-469

[٨٩ - باب
دُعَاءِ النَّبِيِّ نَِّ لُمَّتِهِ، وَبُكَائِهِ شَفَقَةً عَلَيْهِمْ]
٥٢٠ - (٢٠٢ / ٣٤٦) - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ،
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ: أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ
حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: أَنَّ
النَّبِيَّ وَهِتَلَ قَوْلَ اللهِ وَكَ فِي إِبْرَاهِيمَ: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ
فَنْ تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى﴾ [إبراهيم: ٣٦] الآيَةَ. وَقَالَ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلامُ -:
إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَبِزُ اَلْحَكِيمُ ﴾ [المائدة: ١١٨]،
فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَِّ))، وَبَكَى، فَقَالَ اللهُ رَّ: يَا جِبْرِيلُ!
اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبِّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ: مَا يُنْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ
الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ -، فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِنَّهِ بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ،
فَقَالَ اللهُ: يَا جِبْرِيلُ! اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إِنَّ سَنُرْضِيِكَ فِي أُمَّتِكَ
وَلاَ نَسُوءُكَ.
الحديث الرابع عشر: حديثُ عبدِالله بن عمرو بنِ العاص: أَنَّ
النَّبِيَّ وَِّثَلاَ قَوْلَ اللهِ وَ فِي إِبْرَاهِيمَ: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِِ فَمَنْ
تَبِّعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى﴾ [إبراهيم: ٣٦] الآيَةَ. وَقَالَ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿إِن
عبد
تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [المائدة: ١١٨]، فَرَفَعَ
يَدَيْهِ، وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أُمَتِي أُمَّتِي))، وَبَكَى، فَقَالَ اللهُ عْتُ: يَا جِبْرِيلُ! اذْهَبْ
إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ حِبْرِيلُ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ
٤٦١

وَالسَّلاَمُ -، فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِنَّهِ بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَالَ اللهُ:
يَا جِبْرِيلُ! اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إِنَّ سَنُرْضِيِكَ فِي أُقَتِكَ، وَلاَ
نَسُوءُكَ)). وهذا من أفراد مسلم.
وعن ابن عباس: عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللهِ لِ مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى
أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ كَفْراً كَفْراً، فَسُرَّ بِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ وَّ: ﴿وَلَسَوْفَ
يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَ﴾ [الضحى: ٥]، فَأَعْطَاهُ اللهُ فِي الجَنَّةِ أَلَّفَ قَصْرِ، فِي
كُلِّ قَصْرٍ مَا يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الوِلْدَانِ وَالخَدَمِ» .
رواه الطبراني.
إذا عرفت هذا، فالكلام ـــ هاهنا - في مواضع:
الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف: بَكْرٌ، وشيخه.
أُمَّا (بكر)، فهو أبو يمامة بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ بنِ ثمامةَ المصريُّ، أحدُ
الأئمة.
عن عبدالله بن عمرو، وأبي ثور الفهمي، وجماعة.
وعنه جعفر بن ربيعة، والإفريقيُّ، واللیث، وخلائق.
وَثَّقَهُ ابن معين وغيرُه، وأخرج له الخمسة، والبخاري تعليقاً.
وأما (شيخه)، وهو عبد الرحمن [بن] جبير المصريُّ المؤذنُ.
عن عقبة بن عامر، وجمع، وعن أبي ذر، وأبي الدرداء، وعمرو
ابن العاص مرسلاً .
وعنه كعب بن علقمة، وعمران بن أبي أنس، وجماعة.
٤٦٢

وَثَّقَهُ النسائي، واحتج له مسلم والأربعة سوى النسائي، له عند
الجماعة أربعة أحاديث.
والثاني: قوله: (وَقَالَ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلامُ -) هكذا في
الأصول: (وَقَالَ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلامُ -) معطوفاً على قوله: (تَلاَ قَوْلَ
اللهِ تَكْ فِي إِبْرَاهِيمَ)، ووجهُه: أن (قال) - هاهنا - مصدرٌ، لا فعلٌ،
يقال: قال قَوْلاً وقالاً وقِيلاً.
وقيل: معطوف على (تَلاَ)، والتقدير: تلا رسول الله وَّهِ قولَ
الله، وقال: قال عيسى - عليه السلام - كذا، فحذف (قال) الثاني؛
للعِلْمِ به.
* وقوله: (فِي إِبْرَاهِيمَ) معناه: تلا رسولُ الله ◌َّه قولَ الله تعالى
في شأن إبراهيم - عليه السلام - حكايةً عنه.
والثالث: فيما يتعلق بمعناه:
قال القرطبي: لما كان كل واحد من إبراهيم وعيسى لم يجزما
في الدعاء لعصاة أمته، ولم يجهدا أنفسهما في ذلك، ولم يكن
عندهما من فرط الشفقة ما كان ينبغي لهما، ألا ترى أنهما في الاثنين
كأنهما تبرأ من عُصاة أمتهما، ولما فهم النبي - عليه السلام - ذلك
انبعث بحكم ما وجده من شفقته ورأفته، وكثرة حرصه على نجاة
أمته، وبحكم ما وهبه الله تعالى من رفعة مقامه على غيره، جازماً في
الدعاء، مجتهداً فیه، متضرعاً باکیاً. هذا كلامه بعبارته.
٤٦٣

والغرض: أن النبي - عليه السلام - لما فهم عدمَ الجزم في
الدعاء من إبراهيم وعيسى - عليهما السلام - في شأن عصاة قومهما،
ورأى منهما(١) التبرؤ منهم، جزمَ في الدعاء.
وفَهْمُ هذا المعنى من الاثنين يحتاج إلى ضرب من التأويل؛ فإن
إبراهيم وعيسى - عليهما السلام - جزما بطلب المغفرة في شأن عصاة
قومهما، قال إبراهيم: ﴿وَمَنْ عَصَانِ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]،
وقال عيسى: ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ اُلْعَرَبِزُ اَلْحَكِيمُ﴾[المائدة: ١١٨]،
وهذا هو طريقة الدعاء في هذا المقام؛ فإن فيه الدعاء مع ذكر السبب،
والأظهر أن يقال: لما كان المفهوم من دعاء إبراهيم، وقول عيسى -
عليهما السلام - الميل إلى قومهما؛ حيث ذكر إبراهيم - عليه السلام -
﴿وَمَنْ عَصَانِ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وفيه طلب المغفرة
للعاصي، وذكر عيسى - عليه السلام -: ﴿إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَهُمْ عِبَادُكَ﴾، فإن
في جعلهم عباده استجلابَ المغفرة منه لهم، ثم صرح بقوله: ﴿وَإِن
تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزَبِزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] القويُّ القادرُ على كل
شيء، الحكيمُ الذي يفعل الحسن والجميل في كل ما يفعله، رفعَ
النبي - عليه السلام - يديه للدعاء، ودعا لأمته مع البكاء، فَقَبِل الله
تعالی دعاءه، ووعده المغفرة لأمته؛ بحيث يصير راضياً، ولا يحصل
له سوء وحزن قَطُّ في شأن أمته، فيكون طلبُ إبراهيمَ وعيسى - عليهما
(١) في الأصل: ((منهم)).
٤٦٤

السلام - المغفرة لعصاة أمتهما، وهو الداعي لطلب النبي - عليه السلام
- ذلك، ومبالغته فيه، قرأ الآيتين أولاً، ثم دعا، وبالغ، فأجيب بما فيه
الوعد العظيم، والرجاء الجسيم لهذه الأمة، وهو أرجى الأحاديث.
وفيه: بیان عظم مرتبة النبي - عليه السلام - عند ربه؛ حيث قَبِل
دعاءه، ووعده الإرضاء، وأن لا يلحقه سوء وحزن قَطّ، وبشارة عظيمة
لهذه الأمة، بل منقبة جليلة لها، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ
يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَ﴾ [الضحى: ٥]، والتأكيد بقوله: ((وَلَاَ نَسُوءُكَ))، فإن
هذا إرضاء تام، وهي مغفرة جميع ما سأله - عليه السلام -؛ بحيث
لا یبقی منهم أحد یحصل له بسببه حزن ما.
وقد قال بعض العلماء: والله! ما يرضى محمدٌ وواحدٌ من أمته في
النار، وهذا كله يدل على أن الله تعالى خصَّ نبينا - عليه السلام - بأكرم
الخُلق، وبطيب النفس، ومقام الفتوة، ما لم يخص به أحداً غيره، وإليه
الإشارة بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، وبقوله: ﴿لَقَدْ
جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزُ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]
الآية، فصلَّى الله عليه أفضلَ ما صلَّى على أحد من خليقته، وجازاه عنا
أفضل ما جازی نبیاً عن أمته.
الرابع: في أول من يشفع له :
عن ابن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَوَّلُ مَنْ أَشْفَعُ لَهُ يَوْمَ
القِيَامَةِ أَهْلُ بَيْتِي، ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ الأَنْصَارُ، ثُمَّ مَنْ
آمَنَ بِي وَاتَّبَعَنِي مِنَ الْيَمَنِ، ثُمَّ مِنْ سَائِرِ العَرَبِ، ثُمَّ الأَعَاجِمِ، وَأَّلُ
٤٦٥

مَنْ أَشْفَعُ لَهُ أُولُو الفَضْلِ».
وعن عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر: أنه سمع رسولَ الله وَيه
يقول: ((أَلُ مَنْ أَشْفَعُ لَهُ مِنْ أُمَِّي أَهْلُ الَمَدِينَةِ، وَأَهْلُ مَكْةَ، وَأَهْلُ
الطَّائِفِ)) رواه الطبراني.
الخامس: في كعب الأحبار:
ولما جرى ــ هاهنا - ذكره، نريد أن نذكر نبذاً من حاله، فهو أبو
إسحاق كعبُ بنُ مَاتِع - بكسر التاء المثناة الفوقانية - بنِ هَيْتُوْع - بفتح الهاء
وسكون الياء التحتانية وضم التاء المثناة الفوقانية وسكون الواو وآخرهما
عين مهملة -، ويقال: هيشوع - بالشين المعجمة بدل التاء -، ويقال:
عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن عوف بن
حمیر بن قطن بن عوف بن زهير بن أيمن بن سبأ الحميري.
أدرك زمن النبي - عليه السلام -، ولم يره، وأسلم في خلافة أبي
بكر .
وقيل: في خلافة عمر، وأكثر الروايةَ عنه.
وروى - أيضاً - عن صهيب، وعائشة، وبثَّ كثيراً من الإسرائيليات.
روى عنه جماعة من الصحابة، منهم: ابن عمر، وابن عباس،
وابن الزبير، وأبو هريرة، وخلائق من التابعين، منهم: ابن المسيب،
وغيره.
قدم من الیمن فأسلم، ثم خرج إلى الشام، فسكن حمص.
٤٦٦

قال أبو الدرداء: إن عنده علماً كثيراً.
واتفقوا على توثيقه، وجلالة قدره، أخرج له البخاري، والأربعة
سوی ابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب رواية.
توفي في خلافة عثمان سنة ثنتين وثلاثين متوجهاً إلى الغزو، ودفن
بحمص، يقال له: کعب الأحبار، و کعب الحبر۔۔ بکسر الحاء وفتحها -؛
لكثرة علمه ومناقبه، وأحواله كثيرة مشهورة څ .
٤٦٧

فَرَس الأبواب
الباب
الصفحة
تابع
(٢)
كتابة الأيّام
٥٠ - باب: بيان بدوِّ الوحي، وعلامات النبوة
٥
٥١ - باب: بيان المعراج
٧٥
٥٢ - باب: بيان ما رأى النبي - عليه السلام - في المعراج من
الأنبياء وغيرهم
١٥٣
٥٣ - باب: هل رأى محمد - عليه السلام - ربه ليلة المعراج، أم
لا؟
٢٠٣
٥٤ - باب: إثبات رؤية المؤمنين ربهم - سبحانه وتعالى - في
الآخرة، وكلامه معهم
٢٤٣
٥٥ - باب: إثبات الشفاعة
٣٧١
* فهرس الأبواب
٤٦٩
٤٦٩