النص المفهرس
صفحات 421-440
يَوْمَ القِيَامَةِ»، ثُمَّ نَهَسَ أُخْرَى، فَقَالَ: (أَنَ سَيِّدُ النَّاسِ بَوْمَ القِيَامَةِ)، فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابَهُ لاَ يَسْأَلُونَهُ، قَالَ: ((أَلاَ تَقُولُونَ: كَيَّقَة؟)). قَالُوا: كَيِّقَةْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((يَقُومُ النَّاسُ لِرَبّ العَالَمِينَ». وَسَاقَ الحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، وَزَادَ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: وَذَكَرَ قَوْلَهُ فِي الكَوْكَبِ: ﴿هَذَا رَبٍِّ﴾ [الأنعام: ٧٦]. وَقَوْلَهُ لَآلِهَتِهِمْ: ﴿َبَلْ فَعَلَهُ، كَبِيُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣]. وَقَوْلَهُ: ﴿إِنِّي [الصافات: ٨٩]. قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنَّ مَا بَيْنَ سَقِيمٌ﴾ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ إِلَى عِضَادَتَيِ البَابِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةً وَهَجَرٍ أَوْ هَجَرٍ وَمَكَّةَ». قَالَ لاَ: أَدْرِي أَّ ذَلِكَ قَالَ. الحديث السابع: حديثُ أبي هريرة، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ وَل يَوْماً بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةٌ، فَقَالَ: ((أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ بِمَ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ وَالكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ، وَمَا لاَ يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضِ: أَلَا تَرَوْنَ مَا أنْتُمْ فِهِ؟ أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: اثْتُوا آدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ! أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى ٤٢١ إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبَاً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحاً، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ! أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى الأَرْضِ، وَسَمَّكَ اللهُ عَبْداً شَكُوراً، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إلى مَا نَحْنُ فِيه؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإنّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى إِنْرَاهِيمَ. فَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَ تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلاَ يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، فَضَّلَكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْساً لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي المَهْدِ، وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَ تَرَى مَا ٤٢٢ نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، - وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْباً -، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ لَ﴿ه فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَغَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَ؟ فَأَنْطَلِقُ، فَتِي تَحْتَ العَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِداً لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ، وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّاءِ عَلَيْهِ شَيْئاً لَمْ يَفْتَحْهُ لأَحَدٍ قَبْلِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَةْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! أُمَتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! أَدْخِلِ الجَنََّ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى)). وفي رواية: وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﴿ قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ وَلَحْمِ، فَتَنَاوَلَ الذِّرَاعَ، وَكَانَتْ أَحَبَّ الشَّاةِ إِلَيْهِ، فَنَهَسَ نَهْسَةً، فَقَالَ: ((أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ))، ثُمَّ نَهَسَ أُخْرَى، فَقَالَ: ((أَنَا سَيِّدُ النَّاس يَوْمَ القِيَامَةِ))، فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابَهُ لاَ يَسْأَلُونَهُ، قَالَ: ((أَلاَ تَقُولُونَ: كَيْفَه؟)). قَالُوا: كَيْفَهْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ)). وَسَاقَ الحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي حَيَّنَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، وَزَادَ فِي ٤٢٣ قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: وَذَكَرَ قَوْلَهُ فِي الْكَوْكَبِ: ﴿هَذَارَتٍِ﴾ [الأنعام: ٧٦]. وَقَوْلَهُ لَآلِهَتِهِمْ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]. وَقَوْلَهُ: ﴿إِنِّ سَقِيمٌ ﴾ [الصافات: ٨٩]. قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ إِلَى عِضَادَتَيِ الْبَابِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةً وَهَجَرٍ ، أَوْ هَجَرٍ وَمَكََّ» . قَالَ: لاَ أَدْرِي أَّ ذَلِكَ قَالَ. أخرجه البخاري في مواضع، والترمذي في (الشفاعة)، والنسائي في (الوليمة) مختصراً، وابن ماجه في (الأطعمة) كذلك. ولما أخرجه الترمذي [قال]: وفي الباب: عن أبي بكر، وأنس، وعقبة بن عامر، وأبي سعيد. وأقول: حديث أَنَسٍ قد مَرَّ، وحديثُ أبي بكر الصديق، قال: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ إِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَصَلَّى الغَدَاةَ، ثُمَّ جَلَسَ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الضُّحَى، ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَِّ، ثُمَّ جَلَسَ مَكَانَهُ حَتَّى صَلَّى الأُولَى وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ، كُلُّ ذَلِكَ لاَ يَتَكَلَّمُ، حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ النَّاسُ لأَبِي بَكْرٍ: أَلاَ تَسْأَلُ رَسُولَ اللهَِهُ مَا شَأْنُهُ، صَنَعَ الْيَوْمَ شَيْئاً لَمْ يَصْنَعْهُ قَطُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: (َعَمْ، عُرِضَ عَلِيَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَأَمْرِ الآخِرَةِ، فَجُمِعَ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ بِصَعِيْدٍ وَاحِدٍ، فَفَظِعَ النَّاسُ بِذَلِكَ، حَتَّى انْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -، وَالعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ، فَقَالُوا: يَا آدَمُ! أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، وَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللهُ بَّ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، قَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِى لَقِيتُمُ، انْطَلِقُوا إِلَى أَبِيكُمْ بَعْدَ أَبِيكُمْ، إِلَى نُوح ٤٢٤ قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحِ، فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللهُ، وَاسْتَجَابَ لَكَ فِي دُعَائِكَ، وَلَمْ يَدَعْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّاراً، فَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، انْطَلِقُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ؛ فَإِنَّ اللهَ وَ اتَّخَذَهُ خَلِيلاً، فَيَتْطَلِقُونَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى مُوسَى؛ فَإِنَّ اللهَ دَقَ كَلَّمَهُ تَكْلِيماً، فَيَقُولُ مُوسَى: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ؛ فَإِنَُّ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ، وَيُحْيِي المَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ، فَيَقُولُ عِيسَى: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدٍ وَلَدِ آدَمَ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ، انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ نََّ، فَيَشْفَعَ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ، فَيَأْتِي جِبْرِيلُ رَبَّهُ، فَيَقُولُ اللهُ وَقَ: اثْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ. قَالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبْرِيلُ، فَيَخِرُ سَاجِداً قَدْرَ جُمُعَةٍ، وَيَقُولُ اللّهُ رَتْ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. قَالَ: فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ رَتْ، خَرَّ سَاجِداً قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى، فَيَقُولُ اللهُ عَّ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّحْ. قَالَ: فَيَذْهَبُ لِبَقَعَ سَاجِداً، فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - بِضَبْعَيْهِ، فَيَفْتَحُ اللهَُّ عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ شَيْئاً لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى بَشَرٍ قَطُّ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! خَلَقْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ وَلاَ فَخْرَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ أَكْثَرُ مِمَّا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ. ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الصِّدِّيقِينَ فَيَشْفَعُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الأَنْبِيَاءَ، قَالَ: فَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ العِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الخَمْسَةُ وَالسَِّّهُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، ٤٢٥ ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الشُّهَدَاءَ، فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ أَرَادُوا، قَالَ: فَإِذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذَلِكَ، قَالَ: يَقُولُ اللهُّ: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، أَدْخِلُوا جَنَّتِي مَنْ كَانَ لاَ يُشْرِكُ بِي شَيْئاً، قَالَ: فَيَدْخُلُون الجَنَّةَ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ وَ: انْظُرُوا فِى النَّارِ هَلْ تَلْقَوْنَ مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْراً قَطُ. قَالَ: فَيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلاً، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْراً قَطُ؟ فَيَقُولُ: لاَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ فِى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. فَيَقُولُ اللهُ عََّ: أَسْمِحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلَى عَبِيدِي وَأَكْثَرَ، ثُمَّ يُخْرِجُون مِنَ النَّارِ رَجُلاً، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْراً قَطُ؟ فَيَقُولُ: لاَ، غَيْرَ أَنِّي قَدْ أَمَرْتُ وَلَدِي: إِذَا مِتُّ، فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ، ثُمَّ الْحَنُونِي، حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ، فَاذْهَبُوا بِي في البَحْرِ، فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ، فَوَاللهِ! لا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ العَالَمِينَ أَبَداً. فَقَالَ اللهُ عَتْ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ مِنْ مَخَافَتِكَ. قَالَ: فَيَقُولُ اللّهُ وَّ: انْظُرْ إِلَى مُلْكِ أَعْظَم مَلِكِ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ، وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهِ. قَالَ: فَيَقُولُ: لِمَ تَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ المَلِكُ؟! قَالَ: وَذَاكَ الَّذِي ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضَّحَى)) رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى، ورجاله ثقات. وحديث عُقبةَ بنِ عامرٍ، مرفوعاً: (إِذَا جَمَعَ اللهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَقَضَى بَيْنَهُمْ، وَفَرَغَ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَهُمْ، قَالَ المُؤْمِنُونَ: قَدْ قَضَى بَيْنَا رَّنَا، فَمَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا؟ انْطَلِقُوا بنا إِلَى آدَمَ؛ فَإِنَّهُ أَبُونَا، وَخَلَقَهُ اللهُ بِيَدِهِ، وَكَلَّمَهُ، فَيَأْتُونَةُ فَيُّكَلِّمُوهُ أَنْ يَشْفَعَ لَهُمْ، فَيَقُولُ: عَلَيْكُمْ بنوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحاً، فَيَدُلُّهُمْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَدُلُّهُمْ عَلَىَ مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَدُلُّهُمْ عَلَى عِيسَى، ثُمَّ يَأْتُونَ ٤٢٦ عِيسَى، فَيَقُولُ: أَدُلُّكُمْ عَلَى النَّبِيِّ الأُمِّيِّ، فَيَأْتُونِي، فَيَأْذَنُ اللهُ لِي أَنْ أَقُومَ، فَيَتُورُ مَجْلِسِي مِنْ أَطْيَبِ رِيحٍ شَمَّهَا أَحَدٌ، حَتَّى آنِيَ رَبِّي - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -، فَيُشَفِّعُنِي، وَيَجْعَلُ لِي نُوراً مِنْ شَعَرِ رَأْسِي إِلَى ظُفْرِ قَدَمِي، ثُمَّ يَقُولُ الكُفَّارُ: هَذَا قَدْ وَجَدَ المُؤْمِنُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ، فَمَنْ يَشْفَعُ لَنَا؟ فَيَقُولُونَ: مَا هُوَ غَيْرُ إِلِيسَ هُوَ الَّذِي أَضَلَّنَا، فَيَأْتُونَةٌ فَيَقُولُونَ: قَدْ وَجَدَ المُؤْمِنُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ، فَقُمْ أَنْتَ فَاشْفَعْ لَنَا، فَإِنَّكَ أَنْتَ أَضْلَلْتَنَا، فَيَقُومُ فَيَتُورُ مَجْلِسُهُ أَنْتُنَ رِيحٍ شَمَّهَا أَحَدٌ، ثُمَّ يُورِدُهُمْ جَهَنَّمَ، وَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَنُ لَمَّا قُضِىَ الْأَمْرُ إِنَّ اَللَّهَ وَعَلَكُمْ وَعْدَ اٌلْحَقِّ وَوَعَدَتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢]) رواه الطبراني. وحديث أبي سعيد، قال: قال رسول الله تَّهِ: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ وَلاَ فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمَ فَمَنْ سِوَاهُ إِلاَّ تَحْتَ لِوَائِي، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلاَ فَخْرَ، قَالَ: فَيَفْزَعُ النَّاسُ ثَلاَثَ فَزَعَاتٍ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: إِنِّي أَذْنَبَّتُ ذَنْباً أُهْبِطْتُ مِنْهُ إِلَى الأَرْضِ، وَلَكِنْ اتُوا نُوحاً، فَيَأْتُونَ نُوحاً، فَيَقُولُ: إِنِّي دَعَوْتُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ دَعْوَةٌ فَأُهْلِكُوا، وَلَكِنْ اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَقُولُ: إِّي كَذَبْتُ ثَلاَثَ كَذِبَاتٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِهِ مَا مِنْهَا كَذِبَةٌ إِلَّ مَا حَلَّ بِهَا عَنْ دِينِ اللهِ، وَلَكِنْ اتَُّوا مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: إِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْساً، وَلَكِنْ اثْتُوا عِيسَى، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُ: إِنِي عُبِدْتُ مِنْ دُونِ ٤٢٧ اللهِ، وَلَكِنْ اتْتُوا مُحَمَّداً. قَالَ: فَيَأْتُونَنِي فَأَنْطَلِقُ مَعَهُمْ)) قَالَ ابْنُ جُدْعَانَ: قَالَ أَنَسَرٌ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ◌ّهِ قَالَ: ((فَخُذُ بِحَلْقَةٍ بَابِ الجَنَّةِ، فَأُقَعْقِعُهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: مُحَمَّدٌ، فَيَفْتَحُونَ لِي، وَيُرَحِّبُونَ بِي، فَيَقُولُونَ: مَرْحَباً، فَأَخِرُ سَاحِداً، فَيُلْهِمُنِي الهُ مِنْ النَّنَاءِ وَالحَمْدِ، فَيَقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَقُلْ يُسْمَعْ لِقَوْلِكَ، وَهُوَ المَقَامُ المَحْمُودُ الَّذِي قَالَ اللهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩])»، أخرجه الترمذي في (التفسير)، وقال: روى بعضهم هذا الحدیث عن أبي نضرة، عن ابن عباس. وأقول: الحديثُ الذي رواه أبو نضرة، قال: سمعتُ ابنَ عباس يخطب على منبر البصرة، قَالَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيِّ إِلَّ لَهُ دَعْوَةٌ تَنَجَّزَهَا فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُ عَنْهُ الأَرْضُ، وَلاَ فَخْرَ، [آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي]، وَيَطُولُ يَوْمُ القِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ، فَيَقُولَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ أَبِيِ البَشَرِ، فَيَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكُمْ، فَقْضِي بَيْثَنَا، فَيَنْطَلِّقُونَ إِلَى آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ! اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْثَنَا، فَيَقُولُ آدَمُ: لَسْتُ هُنَاكَ، إِنِّي أُخْرِجْتُ مِنَ الجَنَّةِ بِخَطِيئَتِّي، وَإِنَّهُ لا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَا نَفْسِي، وَلَكِنِ اثْتُوا نُوحاً، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ! اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقْضِي بَيْنَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي دَعَوْتُ دَعْوَةً أَغْرَقَتْ أَهْلَ الأَرْضِ، وَإِنَّ لا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَا نَفْسِي، وَلَكِنِ اثْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَ ٤٢٨ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ! اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْثَنَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي كَذَبْتُ فِي الإِسْلامِ ثَلاثَ كَذِبَاتٍ: قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلَّ فَعَلَهُ. كَبِيِرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وَقَوْلُهُ لِلْمَلِكِ حِينَ مَرَّ بِهِ يَسْأَلُهُ: هَذِهِ أُخْتِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهَ: وَاللهِ! مَا أَرَادَ بِهِمْ إِلَا عِزَّةٌ لِدَيْنِ اللهِ، فَإِنَّ لا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي، وَلَكِنِ اثْتُوا مُوسَى عَبْداً اصْطَفَاهُ اللهُ بِرِسَالَتِهِ، وَكَلَّمَهُ، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَقُولُونَ: يَا مُوسَى! اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي قَتَلْتُ نَفْساً، وَإِنَّهُ لا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي، وَلَكِنِ اثْتُوا عِيسَى رُوْحَ اللهِ وَكَلِمَتَّهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى! اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْثَنَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِّي أَتَّخِذْتُ إِلَهاً مِنْ دُونِ اللهِ، وَإِنَّهُ لا يُهِمُّنِي اليَوْمَ إِلَا نَفْسِي، أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي وِعَاءٍ مَخْتُومٍ، أَكَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا فِهِ حَتَّى يُفَضَّ الخَاتَمُ؟ فَيَقُولُونَ: لا، فَيَقُولُ: فَإِنَّ مُحَمَّداً فَهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، [وَقَدْ حَضَرَا، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونَنِي، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ! اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضٍ بَيْنَا، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا، حَتَّى يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ خَلْقِهِ، نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟ أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟ فَيَجِيتُونَ، فَنَحْنُ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ: آخِرُ مَنْ يُبْعَثُ، وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ، فَتُفْرِجُ لَنَا الأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا، فَنَمْضِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الظُّهُورِ، فَتَقُولُ الأُمَمُ: كَادَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلُّهَا. رواه ٤٢٩ أحمد، وأبو يعلى، وإسناده حسن. إذا عرفت هذا، فالكلام عليه في مواضع: الأول: من أكل النبي - عليه السلام - الذراع: قوله: (فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ) وفي حديث آخر: ((وَكَانَتْ أَحَبَّ الشَّاةِ إِلَيْهِ))، قيل: لنضجها، وسرعة استوائها، مع زيادة لذتها، وحلاوة مذاقها، وبعدها عن مواضع الأذى، وهو اختيار القاضي عياض. وقيل: لأن أسرع اللحوم نضجاً، والنبي - عليه السلام - يميل إليه تعجيلاً؛ لما روى الترمذي بإسناده عن عائشة: أنها قالت: مَا كَانَتِ الذِّرَاعِ أَحَبَّ اللَّحْمِ إِلَى رَسُولِ اللهِّهِ، وَلَكِنْ كَانَ لاَ يَجِد اللَّحْم إِلَّ غِبّاً، فَكَانَ يَعْجَلِ إِلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا أَعْجَلُهَا نُضْجاً. وهو اختيار النووي. ويحتمل أن يكون لأجل أن لحمها قليل، وفي التقسيم إنما يُعطى لمن هو أدنى مرتبة، فاختارها النبي - عليه السلام - لنفسه، إيماءً إلى قلة الأكل، وتعليماً للناس بالاقتداء به، وأن الواجب على الإنسان أن يستعمل في المأكول بقدر ما فيه الكفاية، وأن يختار ما هو أقلُّ لحماً، وأقربُ نضجاً؛ لئلا يأكل فوق ما يحتاج، ولا يستعمل من ذلك زيادة على ما هو المحتاج. * وقوله: (فَنَهَسَ) المشهور من الرواية بالسين المهملة، وروي بالمعجمة، وكلاهما بمعنى. قال في ((الأساس)): نَهَسَ اللحم، وأَنْهَسَهُ: أخذه بمقدَّم فيه. ٤٣٠ وقال الهروي: قال أبو العباس: النَّهْسُ - بالمهملة -: الأخذ بأطراف الأسنان، وبالمعجمة: بالأضراس. والغرض من إيراد هذا: بيان حاله سماع الحديث؛ ليكون أدخلَ في القبول. وفيه: إيماء - أيضاً - إلى قلة التفات النبي - عليه السلام - بما يشتغل به الناس من المأكل، وإن جُلَّ اشتغاله بالنصيحة، والإخبار عن أحوال الآخرة في جميع الأحوال، وإن الذراع مع قلة اللحم لما يتناول منها شيئاً يسيراً، ترك الأكل، واشتغل بالنصيحة. وأبرزَ الكلامَ في معرض الإخبار عن نفسه بأنه سيد الناس يوم القيامة، وكرر هذا القول؛ ليسأل عنه أصحابه، فلما هابوا السؤال، بيَّنَ لهم ذلك. والسيد في الأصل: الذي يُغرق قومَه في الخير، والذي تفزع إليه الخلائق في الشدائد، قال : فَإِنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَا وَإِنْ كُنْتَ لِلْخَالِ فَاذْهَبْ فَخُلْ ولا شكَّ أن جميع الخير فائضٌ من عند النبي - عليه السلام -، وهو الاهتداءُ إلى الصراط المستقيم الذي منه كلُّ خير، وهو المفزَعُ لجميع الخلائق في موقف القيامة، والمُنجي لأهل الإسلام من الخذلان، ولذلك خص يوم القيامة؛ لأن السؤدَد في ذلك منحصر فيه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، وليس لأحدٍ مثله من الناس سواه مثل هذا السؤدَد لا ظاهراً ولا معنى؛ بخلاف سائر الأيام؛ فإن فيها من ٤٣١ يدَّعي السؤدَد كما اختص الملك في ذلك اليوم لله الواحد القهار. الثاني: في احتياج الخلق إلى الشفاعة : لما ذكر أنه سيد المرسلين، [و]الناس كلهم في ذلك اليوم، أراد أن يبين حال ذلك اليوم، فذكر أن الله تعالى يجمع جميع الخلائق (فِي صَعِيدٍ)؛ أي: أرض واسعة مستوية. ثم بين استواء الصعيد، فقال: (فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي)؛ إذ لا مانع من نفوذ صوته فيهم. (وَيَنْفَذَهُمُ البَصَرُ) المشهور من الرواية فتح الياء وضم الذال المعجمة والفاء؛ مِنْ نَفَذَ بمعنى: بلغ، ويقال: أَنْفَذْتُ القومَ: إذا خرقتهم، ومشيت في وسطهم، فإن جزتَهم حتى تخلفتهم، قلت: نفذتهم - بغير ألف -، ويروى بضم الياء؛ من أنفذ، ويروى بفتح الياء والدال مهملة. قال أبو حاتم: أصحابُ الحديث يروونه بالذال المعجمة، وإنما هو بالمهملة؛ أي: يبلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم، ويستوعبهم، من نفد الشيء، وأنفدته. والمراد من البصر: الناظر، أيَّ ناظرٍ كان. وقيل: الله سبحانه، والمعنى: يحيط بهم بصرُ الرحمن، ويدركُهم، أو يدركُهم بصرُ أيِّ ناظر كان، وهذا أحسن بحسب المقام، لأن المراد: بيان استواء الصعيد، وأن الناظر ينظر إليهم ويدركهم جملة. ٤٣٢ وفي تأدية هذا المقصود الحملُ على بصر المخلوق أولى؛ لأن الله تعالى يحيط بجميع المخلوقات؛ سواء كانوا في صعيد واحد، أو لا، والله على كل شيء محيط. والأوجَهُ أن قوله: (فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفَذَهُمُ البَصَرُ) بيان لغاية اجتماع الناس، ودخول بعضهم في حجرة بعض، حتى صاروا متراكماً بعضُهم فوق بعض؛ لشدة الأمر، وغاية الحيرة، حتى لو أن داعياً دعاهم، أو بصيراً أراد أن يبصرهم، لأمكنه ذلك بسهولة؛ لقيام البعض بجنب البعض متداخلاً . والغرض: بيان شدة الأمر عليهم، وأنهم مع كثرتهم مجتمعون في مكان واحد، اجتماع الشيء الكثير(١) في المكان اليسير، ولا شك أن الانقباض في المجلس، وجلوس البعض في حجرة البعض، بعد أن يكون الموضعُ صحراءَ واسعةً، لا يكون إلا للخوف، وشدة الأمر، والغرضُ بیانُ ذلك. وقيل: المراد من الداعي: هو الذي يدعوهم إلى العرض والحساب؛ لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَىْءٍ تُّكُرٍ ﴾ [القمر: ٦]. * وقوله: (مَا قَدْ بَلَغَنَا)(٢) الرواية فتح الغين، ويروى بسكونها أيضاً، والمعنيان متقاربان. (١) في الأصل: ((القليل)). (٢) في الأصل: ((إلى ما قد بلغنا)). ٤٣٣ : وقوله: (فَتْلُغُ النَّاسَ) وقوله: (مَا قَدْ بَلَغَكُمْ) يؤكدان فتح الغین، فتدبر . والثالث: في غضب الله ذلك اليوم: قوله: (إِنَّ رَبِّي غَضِبَ اليَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ) المراد من غضب الله تعالى: هو إرادة الانتقام من العصاة، ولاشك أنه تعالى ما أراد كمال الانتقام قبل ذلك اليوم، بل لم يزل يُفيض نعمَه على جميع خلقه، المطيعين منهم والعاصين، ولا يريد بعد ذلك اليوم - أيضاً - بعد الفصل والحساب، ودخول كل فريق داراً يستحقونها . ويحتمل أن يراد باليوم: ساعة الهول في الموقف؛ حیث یکون جميع المخلوقات من الملائكة وغيرهم محبوسين، لا إذن لأحد في شيء قط، وكلهم متحيرون مترصِّدون نزولَ ما أراد الله تعالى عليهم، ساكتون عن القول، ساكنون عن الفعل، وذلك زمان غاية الشدة، وحال تفاقمٍ الأمر. والرابع: في صفة آدم عليه السلام: قوله: (خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ) قد مَرَّ أن الله تعالى منزةٌ عن الجسمية، ولواحقها، وأن اليد تستعمل في كلام العرب بمعنى: القدرة، والنعمة، والملك، ويحمل ما ورد في صفات الله تعالى على الأليق في كل موضع، أو يسكت، ويفوّض الأمر إلى الخالق، مع الجزم على أنه منزه عن كل ما [لا] يليق بذاته، وهو أسلمُ. ٤٣٤ والمؤولون قالوا: الأليقُ بهذا الموضع أن يكون بمعنى: القدرة، واختصاص آدم بذلك؛ لأنه خُلق بلا واسطة ولا أطوار؛ بخلاف غيره من ولده. والمراد من الروح المذكور في قوله: ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ﴾ [السجدة: ٩]: هو المذكور في قوله: ﴿نَزَّلُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ [القدر: ٤]، وفي قوله: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ آلْأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣]، والإضافة للتشريف؛ كما قال: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ [التحريم: ١٢] على ما مَرَّ من الوجوه فيه، وأن الأحسن منها: أن المراد به: جبريل - عليه السلام -، والمعنى: أن كل واحد من آدم وعيسى - عليهما السلام - من نفخة المَلَك، وصار المنفوخ فيه ذا روح من ريح نفختِهِ، هذا أقربُ الوجوه المذكورة، ولا يُلتفت إلى ما سواه. والخامس: في نوح عليه السلام: * قوله: (قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي) يريد: قوله: ﴿رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] كما جاء مصرحاً من حديث أبي سعيد - على ما مَرَّ -، ولا ينافي ذلك ما جاء من حديث أبي بكر الصديق، من جعلِ الناسِ ذلك بيانَ شرفِ نوح - عليه السلام -؛ لأنه تشريف لقبول دعائه [عن] وقوع خطئه، بالنظر إلى كمال مرتبته - عليه السلام - على ما مَرَّ. والسادس: في إبراهيم عليه السلام: ٤٣٥ ، قوله: (وَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ)، وقد فسَّرها في الرواية الأخرى بقوله في الكوكب: ﴿هَذَا رَبٍِّ﴾ [الأنعام: ٧٦]، وقوله لآلهتهم: ﴿بَلْ فَعَلَهُ. كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وقوله: ﴿إِنّ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، وليس في شيء منها كذبٌ على التحقيق، بل الكلُّ من معاريض الكلام. أما الأول: فلأن المراد من قوله: ﴿هَذَا رَبٍِ﴾ [الأنعام: ٧٦] - والله أعلم -: إجراء الكلام على حسب مرام القوم؛ ليجتمعوا عنده، ويتهيؤوا لاستماع كلامه، ويُلقمهم الحجر عند بيان أن هذا لا يليق بالربوبية حصولُ التغير والنقص فيه، وإرشاداً إلى أن على العاقل أن ينظر في ملكوت السماوات والأرض، ويستدل فيها على الرب الخالق الرازق، ويعلم أنه لا يُشبه شيئاً من المخلوقات، وأنه منزه عن صفات المُحْدَثات. والإسنادُ إلى السبب كثيرٌ في كلام العرب، وعلى هذا الأسلوب نزل الكتاب العزيز - أيضاً -، قال الله تعالى: ﴿یُذَبِّحُ أَبْنَاءَ هُمْ﴾ [القصص: ٤]، وقال: ﴿زَادَتْهُمْ إِيَمَنًا﴾ [الأنفال: ٢]، وقال: ﴿يَزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٧]، وغير ذلك من الإسناد إلى الأسباب، وأسند إبراهيم - صلوات الله عليه وسلامه - إلى السبب في هذه الآية، فقال: ﴿هَذَا رَبِّ﴾ [الأنعام: ٧٦]؛ أي: هذا هو السبب بمعرفة الرب تعالى؛ فإن النظر فيه وفيما هو مثله من الأجرام العلوية هو السببُ الموصل إلى معرفة الربِّ - تعالى وتقدس -، وبيَّن لهم طريقةَ الاستدلال، فبدأ بالكوكب، ثم بالقمر، ثم بالشمس، وذكر في ٤٣٦ كل واحد أنه أكبر من الذي [قبله]؛ أي: يكون فيه معنی زائد، ثم بيَّن أن الكل مُعرَّضةٌ للأُفول والتغير، فلا يصلُح شيء منها للربوبية، والتفاوتُ الذي في كل واحد منها لا يصلحه كذلك، ولا يخرجه عن حيز المخلوقية، ولا يبلغه إلى درجة الربوبية. وكذا قوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ, كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] إيراد للكلام في صورة [ما] له معنى غير الظاهر؛ فإن كبير الأصنام إنما يكون بتمكين الله تعالى لإبراهيم - عليه السلام - واقتداره، فيكون في الحقيقة هو بقدرته وأمره، وإبراهيم - عليه السلام - واسطة، والكفار - أيضاً - يعتقدون كونَ الله تعالى هو الكبير، وسائر آلهتهم شفعاؤهم عنده، فأضاف القول إليه تعالى حقيقة، وأشار بهذا إليه في الحقيقة، وإن ذهب وَهْمُ الكفرة إلى أن يراد به: الصنم الكبير، ثم بنى الكلام على أسلوب التنكير، فقال: ﴿فَسْئَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يَطِقُونَ ﴾ [الأنبياء: ٦٣]. وأما في الثالث، فلأن الغيظ التي كان في باطنه من الأصنام هو غرض نفساني، ومداواته هو الذي همَّ بها من كسر الأصنام، والأغراض النفسانية انتقام، فتدبر. وأما ما جاء في بعض الأحاديث في الثالث قوله لسارة: ((هذه أختي))، فهو - أيضاً - ظاهر؛ لأنه لم يكن في ذلك الوقت على الأرض مُسْلِم غيره وغيرها، فظهر أنه ليس شيء من تلك الكلمات كذب، ولهذا قال النبي - عليه السلام -: ((وَاللهِ! مَا أَرَادَ بِهِمْ إِلا عِزَّةً لِدِينِ اللهِ» - علی ما مَرَّ من حديث ابن عباس -. ٤٣٧ السابع: في مصاريع أبواب الجنة: * قوله: ((مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيع الجَنَّةِ))، وفي رواية أخرى: (إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ إِلَى عِضَادَنَّي البَابِ)، والغرض: بيان سعة الباب، وأن مقدار سعة أبواب الجنة ليس بمقدار سعة أبواب بيوت ملوك الدنيا، بل بحسب سعة فضاء الجنة؛ فإنها لما كان عرضُها عرض السماوات والأرض، لابد أن يكون سعةُ أبوابها مناسباً لذلك. والمراد من (بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ): هي المسافة التي يكون المصراعان فيها، وهي سعة الباب، وإنما ذُكر المصراعان؛ إيماءً إلى أن أبواب الجنة ذوات مصاريع، وأن مسافة كل واحد من مصاريعه مسافة بعيدة. وقيل: المراد: ما بين المصراعين من الفرجة. وقيل: ما بين المصراعين إلى العضادة من كل واحد من الجانبين. ولا يخفى ضعفُ الوجهين، والقولُ ما قدمناه. * وقوله: (لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى) قيل: لفظ (أَوْ) من كلام النبي - عليه السلام-، والغرضُ: الإيماء إلى أن المراد: بيان بعد المسافة، لا التحديد؛ كما سيجيء في صفة الحوض؛ يعني: أن سعة الباب، وتباعد أطرافه كما بين هذا وهذا، وهذا وذاك، فبأيتهما مثَّلْتَ، فأنت مصيب؛ كما قيل في قوله: ﴿ أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ ﴾ [البقرة: ١٩] الآية. وقيل: شك من الراوي. ٤٣٨ ويُصْرى: بلدة في الشام على ثلاث مراحل من دمشق، وهي مدينة حوران، بين مكة وبينها شهر . وهَجَرٌ: مدينة عظيمة هي قاعدة البحرين. قال الجوهري: هو مذكَّر مصروف. وقال الزجاجي : يذكر ويؤنث. وهَجَرُ التي تُنسب إليها القِلال؛ كما جاء في حديث القلتين: ((إِذَا بَلَغَ المَاءُ قُلَتَيْنِ بِقِلَاَلِ هَجَرَ»، فقرية من قرى المدينة، تُصنع بها القِلال، وهي مؤنث غيرُ منصرف. · وقوله: (كَيْفَهْ يَا رَسُولَ اللهِ؟) هي هاء السكت تلحق فيالوقف، وهي تلحق الأسماء والأفعال والحروف لثلاث علل : لصحة الحركة التي قبلها آخر الكلمة؛ كقولهم: عَلَّمَهْ، و﴿ِكَنِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩]، و﴿لَمْ يَتَسَنَّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٩]، على وجه، وكيفَةً. أو لتمام الكلام المنقوص؛ كقولهم: عَمَّهْ، ولَمَّةْ، وفِيْمَة. أو للحاجة عند مدِّ الصوت في النداء. وإثباتها إنما يكون في الوقف؛ كما في قول النبي - عليه السلام -: ((أَلَا تَقُولُونَ: كَيْفَهُ؟». أما إثباتها في الدَّرْج كما في قول الصحابة (١)، فقيل: بعضُ العرب يُجري الوصل مجرى الوقف، وهذا على لغتهم. (١) أي: جوابهم لرسول الله وَّه بسؤاله: ((كَيْفَهْ يَا رَسُولَ اللهِ؟)) . ٤٣٩ وقيل: اتباعاً للفظ النبي - عليه السلام -. وقيل: يكتب، ولا يلفظ عند الدرج، فإذا وقف، يلفظ بها، كما قيل: ﴿فَبِهُدَئُهُمُ أَقْتَدِهِ ﴾ [الأنعام: ٩٠] الأحسن: الوقف لثبوت الهاء في خط المصحف. وقيل: الهاء ضمير راجع إلى قوله: ((أَنَا سَيِّدُ النَّاس))، والأصل: كيف هو؟ بحذف الواو، ووصل الهاء كتابة، ويؤيده رواية: ((كَيْفَ هُوَ؟)). ٥٠٣ _ (١٩٥ / ٣٢٩) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ بْنِ خَلِيفَةَ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو مَالِكٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((يَجْمَعُ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - النَّاسَ، فَيَقُومُ المُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمُ الجَنَّةُ، فَأْتُونَ آدَمَ، فَقُولُونَ: يَا أَبَاناً! اسْتَفْتِحْ لَنَا الجَنَّةَ. فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الجَنَّةِ إِلَّ خَطِيئَةٌ أَبِكُمْ آدَمَ؟ لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللهِ - قَالَ : - فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلاً مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ، اعْمِدُوا إِلَى مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللهُ تَكْلِيماً. فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى كَلِمَةِ اللهِ وَرُوحِهِ، فَيَقُولُ عِيسَى: لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّداً فَ﴾، فَيَقُومُ، فَيُؤْذَنُ لَهُ، ٤٤٠