النص المفهرس
صفحات 281-300
علامات؛ بعضهم قد أخذت النار أرجلهم إلى الساق والركبة، ولم تتعرض لصورهم، وبعضهم قد أكلت أعضاءهم، وغيّرت صورهم، وبقيت داراتُ الوجوه، وبعضهم قد أكلت جملتها، وبقيت أعضاءُ السجود، وبعضهم قد أكلت الجميع، وبقيت الجبهة، وبعضهم لم يبق منهم شيء قط، وصاروا فحماً. والسّر في ذلك - والله أعلم -: أن الذين حكم عليهم بدخول النار، وفي إرادة الله تعالى خروجُهم منها، ودخولُهم الجنة: قوم من فساق المؤمنين، ولا شك أن معاصيهم مختلفة كمية وكيفية، فيجازَوْن بقدر ذلك، ويُخرجون من النار على ذلك الترتيب، فمن كان معصيته أقلَّ، يخرج أوّل، وهكذا، ولما كان قبول الشفاعة بقدر مرتبة الشافع عند من تُطلب الشفاعة منه، وبعد قبول الشفاعة إنما يخرج بقدر عمله، بأنه من جملة ما يسمح له، كان إخراج المؤمنين للذين لم تتعرض النار لصورهم؛ لأنهم أقلُّ وِزْراً، وأكمل تمييزاً. وإخراج الملائكة للذين بقيت منهم داراتُ الوجوه؛ لأن التمييز بالوجه(١) من سائر الأعضاء. وإخراج الأنبياء للذين لم يبق منهم إلا أعضاء السجود. وإخراج نبينا - عليه السلام - لمَّا كان أقوى من الكل معرفةً، وأعلى مرتبة، كان لمن لم يبق منه إلا الجبهة؛ لأن أولئك أعظمُ وزراً، (١) في الأصل: ((بالوجه التي)). : ٢٨١ وأكثرُ جزاء، وأحوجُ إلى الشفاعة، وأخفى حالاً؛ لأنهم قد انغمسوا في النار، وأخذت منهم كلَّ مأخذ، حتى صاروا من جملة من يُحكم عليه بالخلود، فبكمال المنزلة، ورفع الدرجة، وغاية الاطلاع، والإحاطة على الأمور، يُخرج بإذن الله تعالى أولئك من النار. ولما أراد الله تعالى أن يظهر كمال رحمته ورأفته على عباده، وأن يبين أنه يغفر جميع الذنوب سوى الشرك، أمرَ بعد ذلك بإخراج جميع من كان في قلوبهم شيء من الإيمان، ولكن لا أعمال لهم قط، وصاروا من أهل النار، وأثّرت النار فيهم التأثير التام، وأهلكتهم حتى لم يبق منهم أثر يعرفون به، وذلك فضل بعد فضل، والله ذو الفضل العظيم، فتأمل في هذا المقام، فإنه من مزالِّ الأقدام. فإذا تأملتَ ما أَصَّلْنَا لك، يحصل لك الجمعُ بين جميع ما ورد في هذا الباب، ويزول عنك ما غشي وهمك من التنافي بين الأحاديث، فيحصل لك الخلاص من كثير من الشَّبه الواردة في هذا المقام، ولا يذهبْ وهمُك إلى أن شفاعة كل واحد من الأنبياء والملائكة مختصٌّ بما ذكرنا من ذلك الطريق، وبهذا الترتيب تقديماً وتأخيراً؛ فإنه لا يمكن الجزم على ذلك، بل الغرض: بيان أن لهؤلاء شفاعة عند الله تعالى، ولشفاعتهم قبول عنده، ويُخْرَج بسبب ذلك جمعٌ من أهل النار، ويدخله الجنة، وبقي جمع فيها ما أدركتْهم شفاعتهم، وما حصل لهم الخلاصُ بسبب ذلك، وإنما يخرجون بفضل الله تعالى خاصة، وأدركتهم رحمته خالصة. ٢٨٢ وأما كيفيةُ ذلك، وكميتُه، فلا مجالَ للخوض فيه، ومُوكَل إلى عِلْم عالم الغيب والشهادة، وإنما أخذنا هذا الترتيب من الأحاديث الواردة في باب الشفاعة في الكتب المعتمدة، ومن وقوع عبارات دالةٍ على اختصاص كل فريق من الشافعين بجماعة من أهل النار، وعلى أن شفاعة كل فريق بعد شفاعة فريق آخر، وإخراجه من النار ما سُمح لهم - على ما يجيء [في] بعض تلك الروايات في هذا الكتاب -. ولما كان جمع من الملائكة الخائضين في النار، المحفوظين من وصول أثرها إليهم، فإنهم الذين يدخلون فيها بأمر الله تعالى، ويُخرجون من أَذِنَ في شفاعته، وحَكَم بإخراجه؛ سواء كان بشفاعتهم، أو بشفاعة غيرهم من الأنبياء والمؤمنين، قال: (أَمَرَ المَلائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً)، ثم ذكر أن إخراجهم إنما يكون برحمة الله تعالى، وذلك يتناول الذين يخرجون بشفاعة شفعاء؛ لأن قبول الشفاعة إنما تكون برحمة الله تعالى، والذين يخرجون بفضل رحمته من غير شفاعة، ولا ينافي ذلك لما جاء مصرّحاً في حديث أبي سعيد: ((أنَّ اللهَ تعالى قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ النَّارِ، فَيُخْرِجُ منها قَوماً»، وذلك يدل على أن إخراج الذين كانوا بفضل الله خاصة من غير شفاعة، إنما يكون بقبضة قبضها من غير واسطة مَلَك وغيره؛ لأن قبضَ القبضة مَجازٌ عن الأمر بالاستخلاص، وذلك لا ينافي أن يكون بواسطة الملائكة، بل يحققه. وأمّا أثر السجود، فلا خفاء في أنه غيرُ أعضاء السجود؛ لأن أثر الشيء يراد به تارة: البقيةُ منه؛ مثل: أثر الداء، وتارة: الحاصلُ ٢٨٣ بسببه، كما يقال: صفاءُ الوجه من أثر الطاعة، قال الله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِ وُجُودِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩]. وبالجملة: لما كان السجود أَدْخَلَ في باب الطاعة؛ لأنه غايةٌ الخضوع والتذلل، والعبدُ في تلك الحالة أقرب ما يكون إلى ربه، عبّر عن الانقياد بالسجود، وعن حصول فائدته، وهو بقاء بعض الجوارح سالماً عن تأثير النار فيها بأثر السجود، ولا شك أن انقياد المكلفين متفاوتة، وسببها متفاوت أثره، فيُحفظ من بعضهم الصور كاملاً تاماً، ومن بعضهم داراتُ الوجه، ومن بعضهم الجبهة، ومن بعضهم القلب الذي(١) هو الأصل فقط، وأكلت النار جميعَ أعضائهم الظاهرة، وغيّرت صورهم طُرّاً، وهؤلاء هم الذين صاروا فَحْماً، فبقاءُ أثر السجود يتناول جميعَ الأصناف بقدر انقيادهم في الدنيا، وتحصيلهم أثره. ولا وجه للقول بأن المراد من أثر السجود: الأعضاء السبعة التي يُؤمر بالسجود عليها، على ما ذهب إليه النووي، ولا أن المراد به: الجبهة فقط، على ما حكاه عن القاضي عياض، حتى يرد على كل واحد منها: أنه سيصرح بعد ذلك بأن منهم جماعةً بأن يبقى منهم داراتُ وجوههم، وهي بعض الأعضاء السبعة، وزائد على الجبهة، وبأن منهم جماعة لا يبقى منهم شيء، حتى صاروا فحماً. ولا حاجة إلى الاعتذار بأن هذا تخصيص للعموم، ويعمل بالعام الأخص فيه، وغير ذلك من وجوه التمحلات، فتأمل. (١) في الأصل: ((التي)). ٢٨٤ وإنما اقتصر على قوله: (لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله)، ولم يذكر معها الشهادةَ بالنبوة؛ لأنهما متلازمان، اکتفی بأحدهما عن الآخر، للعلم به، ويحتمل أن الترك لأجل كثرة الرسل؛ إذ يجب على كل واحد أن يعترف برسالة رسوله، فلو ذكر الجميع، لطال الكلام، ولو اقتصر على البعض، توهم الاختصاص، فسكت عن الكل؛ للعلم بذلك، وللاختصار. * وقوله: (فَيُصَبُّ عَلَيْهِمُ المَاءُ) الظاهر: أن في الجنة نهراً يقال له: نهر الحياة، على ما سيصرح في حديث أبي سعيد، والذين أذن في شفاعتهم أخرجوا من النار، وأدخلوا الجنة يُصَبُّ عليهم من هذا الماء، فتنبت أعضاؤهم بسبب وصول هذا الماء إليهم، ولمّا كان المخرَجون طوائف على ما مَرَّ، ولهم بقدر بقائهم في النار حالاتٌ مختلفة، اختلفت العبارة عن بيانها، واختلفت - أيضاً - في كيفية إيصال هذا الماء إليهم، فبعضهم لمَّا بقي من أعضائهم شيء، قيل: صُبّ عليهم ماء الحياة، وبعضهم لما صاروا حُمماً، قيل: يلقيهم في نهر من أنهار الجنة، يقال له: نهر الحياة، والحممة وإن كانت بمعنى الفحم، قال طرفة : أَشَجَاكِ الرَّبْعُ أَمْ قِدَمُهْ أَمْ رَمَادٌ دارِسٌ حُمَمُهْ لكن لمَّا كان فيه معنى السواد، يقال: حُمَّ رأسُ المحلوق: إذا نبت شعرُه بعد الحلق، ويقال للعدو - أيضاً -: حمة، وحميم كأن فيه معنى بقاء شيء، فلذلك قيل: قد عادوا حُمَماً، وهي جمعُ حُمَمَة، وهي الفحم، كأنه أشير إلى أنهم عادوا إلى ما كانوا عليه أولاً من ٢٨٥ كونهم بقية شيء، وهي النطفة وقبضة تراب. فالحاصل أن اختلاف العبارات لأجل اختلاف الأشخاص، واستعمال كل عبارة لمناسبة كل صنف، فتأمّل. لا يصدَّنَّك عن ذلك قولُ بعض الشارحين: إن ذلك بسبب ضبط الرواة، وعدم ضبطهم، فإنا قدَّمنا لك: أنه لا يُحمل على ذلك إلاّ بعد العلم باتحاد الكلام الصادر عن النبي - عليه السلام -، فإن مع احتمال تعدد صدوره لا يحمل عليه، كيف وفي هذا الموضع أبينُ دليلٍ على التعدد، وهو الزيادات في كل رواية، - وأيضاً -: أحوال الآخرة، خصوصاً بيان الشفاعة، ليس مما لا يهتم لشأنه، ويُسأل عنه، بل هو من أجل المهمّات، والسؤال عنه أكثرُ من السؤال عن غيرها، والنبي - عليه السلام - يجيب لكل سائل بحسب فهمه. الثاني عشر: في بيان حال آخر أهل الجنة حصولاً فيها: * قوله: (ثُمَّ يَفْرُغُ اللهُ تَعَالَى مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبَادِ) هذا الفراغ هو الحتم بأن كل من دخل في الجنة والنار يبقى مخلداً فيها، ولما كان الفراغ الأول عبارة عن الحكم بالدخول فيها، وكان بعد دخول الناس في النار يخرج قوم منها، ويدخل الجنة بالشفاعة وبالرحمة، كان الفراغ الثاني عبارة عن الحتم، حتى لا يخرج من النار بعد ذلك، ولا يدخل الجنة أحد، وكذلك ذكر [ ... ] قصة الرجل الذي أُخرج من النار، ولم يدخل الجنة، وصرح بأنه آخر أهل الجنة دخولاً الجنةَ، وفي ((البخاري)): ((هو آخرُ أهلِ النارِ دخولاً الجنةَ))، وكلاهما صحيح؛ لأنه ٢٨٦ حكم بدخولها. وبيان هذه الأحوال - خصوصاً حال هذا الرجل - فيه رجاءٌ عظيمٌ بفضل الله تعالى ورحمته، وأن من كان في قلبه شيء من الإيمان، وإن لم يعمل عملاً قط، يحصل له الفوز العظيم، والنعيم الدائم. ومن حق هذه الأحاديث أن يُلْفح بها وجوه المعتزلة إذ أنكروا نفعَ الإيمان المجرد عن العمل، وادَّعوا إيجابَ عقوبة العاصي على الله تعالى، وحكموا بخلود كلِّ من دخل النار، وأنكروا الشفاعة لأهل الكبائر، ولو عمل الله بهم في الآخرة بما أفنوا به أعمارهم في الدنيا، وعقدوا عليه نيَّاتهم، لم ينل منهم أحد رائحة الجنة قط، فنالهم في ضلال ليس وراءه ضلال. : وقوله: (قَدْ قَشَيَنِي)؛ أي: غيَّرني وآذاني، والقَشَبُ - بفتح القاف والشين المعجمة -: القذر، يقال: طريق قشب؛ أي: فيه قذر، والقِشْبُ - بكسر القاف وسكون الشين -: السم، وفي المجاز: رجل مُقَشَّبُ النَّسبِ: إذا كان مطعوناً فيه، وقشبه بسوء: لطخه به، وقال الخطّابي: يقال: قَشَبَهُ الدُّخَانُ: مَلأَ خَيَاشِيمَهُ، وأَخَذَ بِكَظَمه. وبالجملة: في القشب معنى الأذى والإفساد، ومنه قول عمر لمّا وجد من معاوية ريحاً طيّة وهو محرم: مَنْ قَشَبَنَا؟ أراد: أن الريح الطيبة في هذه الحالة قَشْبٌ؛ يعني: قذر وأذى، كما أن ريح المنتن قَشْبٌ. وقوله - أيضاً - لبعض بنيه: قَشَبَكَ المالُ؛ أَي: أفسدك، وذهب بعقلك. ٢٨٧ والمعنى: آذاني ريح النار، وأحرقني لهبها. والذَّكَاءِ يُمدّ ويقصر، والرواية - هاهنا - بالمدّ، قاله القاضي، وقال القرطبي: وقد روي ــ هاهنا - بالوجهين ممدوداً ومقصوراً. وعن أبي عمرو اللغوي: ذكاء النار: شدة حرها - بفتح الذال -، مقصور، وهو المشهور، وقد حكى أبو حنيفة اللغوي فيه المدّ، وحكاه علي بن حمزة . * وقوله: (هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟) خبر عسى (أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ)، والشرطُ فاصلٌ بينهما، والمعنى: هل قارب أن تسأل غيره، بمعنى: هل الأمر كما أتوقعه أنك تسأل غيره، والأصل: عسيت أن تسأل غيره، بمعنى: أتوقع سؤالك غير هذا، فأدخل (هل) مستفهماً عما هو متوقع عنده، وأراد بالاستفهام: التقريرَ والتثبيت؛ يعني: أن المتوقع كائن، وأنه صائب في توقعه. وفيه رمز إلى أنه يسأل غيره، وتعليم وإرشاد له إلى السؤال، وأنه متوقع منه، ويعطيه ما يسأله. وفي وقوع عسى ولعل في كلام ربّ العزّة: إيماءٌ إلى أنّ الأمور التي تكون عند غيره مظنون، عنده محقق، بحيث لا ريب فيه، وإن أدنى إيماء من عنده بمنزلة الأمر المحتوم، كما قيل في قوله تعالى: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا نُقَتِلُواْ﴾ [البقرة: ٢٤٦]، وفي قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١]، وغير ذلك، ولطائفُ هذا الاستعمال لا يطيق بها نطاقُ العبارة، وليس المقام - أيضاً - مقامَ إيرادها. ٢٨٨ · وقوله: (لاَ وَعِزَّتِكَ) ربما يستدل فيه ومن أمثاله على جواز الحلف بصفات الله تعالى، ومن طلبه الشيء بعد السؤال على جواز حل اليمين، وفعل ما حلف عليه؛ كما قال - عليه السلام -: ((إلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ))، وسيجيء الكلام عليه في (كتاب الأيمان والنذور) - إن شاء الله تعالى -. وقوله: (انْفَهَقَتْ) - بفتح الفاء والهاء والقاف -، بمعنى: انفتحت، واتسعت، وأصل الفَهْقُ: الامتلاء، يقال: فَهَقَ الإناءُ يَفْهَقُ فَهَقاً: إذا امتلأ حتى انصبّ، وانْفَهَقت العين: إذا خرج منها الماء بكثرة. وفيه - أيضاً - معنى السعة، وفي اختيار هذه اللفظة إيماءٌ إلى امتلاء الجنة بالخيرات والمسرّات حتى فاضت منها، ورمز إلى اتساعها. وقوله: (مِنَ الخَيْرِ) بيان ما فيها، ورواية الكتاب: (الخَيْرِ) ضد الشر، وفي ((البخاري)): (الخَبْرَة) - بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة -، وهي السرور، يقال حَبَرَهُ الله: سَرَّهُ، ﴿فَهُمْ فِ رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥]، والمَحْبور: المسرور، وفي المثل: كلُّ حَبْرَةٍ بَعْدَهَا عَبْرَةٌ، فعلى رواية البخاري عَطْفُ (السرور) على (الحبرة) عطفٌ تفسيري، وعلى رواية الكتاب عطفُ الخاصِّ على العام. * وقوله: (حَتَّى يَضْحَكَ اللهُ مِنْهُ) معناه: يرضى عنه، وتلطف به، وقد مَرَّ أن أمثال هذه الصفات محمولة في الخالق على نهايات الأغراض، وفي المخلوق على بدايات الأعراض، ويستعمل الضحك في المخلوق - أيضاً - في لازم معناه الحقيقي، وهو الظهور، يقال: ٢٨٩ تَضْحَكُ الأرضُ من بكاء السماء أي: يظهر خيرها، وهو النبات. وفي بعض الحديث: ((فيبعثُ اللهُ سحاباً، فيضحك أحسنَ الضحك)) جعل انجِلاَءَهُ عن البَرْقِ وظهوره ضَحِكاً، ومنه: ضَحِكَ المَشِيبُ بِرَأْسِهِ فَبَکَی وقول الآخر: في صفة طعنه: يضحَكُ عن طبعٍ قائمٍ. والأصل في الكلِّ: أن الضحك لما كان في حالة، فوجب تغيراً في الشخص حاصلة من سرور القلب. وفيه معنی الظهور، واستعمل في هذا، وإن لم یکن فيه معناه، كما يفعل في غيره من الألفاظ، وفي تذكير الله تعالى له الأماني، وإعطائه ما يتمنى، ومثله معه، إشارةٌ إلى غاية رحمة الله تعالى عليه، ونهاية رأفته، وإذا كانت رحمته بهذا الشخص إلى هذه المثابة، فما ظنك بمن واظب على طاعته، وأخلص العمل له؟ اللهمَّ وَفَّقْنا لطلب مرضاتك، وتثبيتنا على المواظبة بما فيه رضاؤك، وجَنِّنا عن التعرض بمواجب سخطك يا واسعَ المغفرة، وقدیم الإحسان. الثالث عشر: قوله: (وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ)؛ يعني: أن أبا سعيد الخدري كان حاضراً في هذا المجلس، وأبو هريرة يحدّث بهذا الحديث، وهو ساكت، فلما أتم أبو هريرة الحديث، قال ٢٩٠ أبو سعيد: قال رسول الله وَله: ((وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ))، والغرض من إيراد هذا: أن أبا سعيد - أيضاً - يروي هذا الحديث من رسول الله - عليه السلام -، لما رواه أبو هريرة من غير تغيير(١) إلا في هذا القدر. واختلف القومُ في الجمع، والظاهر: أن رسول الله وَل ذكر ذلك في مجلسين؛ لِمَا مَرَّ أن أمثال هذه الأحاديث الدَّالة على أمور المَعاد تُذكر كثيراً، وتُكرر في مجالس؛ ترغيباً وترهيباً، فذكر في مجلس: (وَمِثْلُهُ مَعَهُ))، كما رواه أبو هريرة، وفي مجلس ((وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ))، كما رواه أبو سعيد، وغرض النبي - عليه السلام -: بيانُ كثرة إنعام الله تعالى على ذلك، وإعطائه جميعَ ما يتمنى، وما يذكره الله تعالى - أيضاً - من المتَمنََّات، وأشياء أخر ما خطر بباله، وما يتمناه، لا أن المراد التحدید. وقيل: ذكر النبي - عليه السلام - المِثْلَ أوّلاً على ما رواه أبو هريرة، ثم تكرّم الله عليه، فأوحى [إليه] بأنه يعطيه عشرة أمثاله، فأخبره. الرابع عشر: في المتابعة: * قوله: (وَثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) إنما ذكر هذه المتابعة؛ لأنه لمَّا ذكر كلام أبي سعيد مع أبي هريرة، ورواه عن عطاء ابن يزيد، أورد المتابعة تأكيداً لذلك؛ لأن فيها سعيد بن المسيب، مع (١) في الأصل: ((تعيين)). ٢٩١ عطاء بن يزيد، فأزال ما عسى يتوهم أن يقال: مناظرة أبي سعيد مع أبي هريرة وهمٌ من عطاء بن يزيد. ٤٧٢ - (١٨٣ / ٣٠٢) - وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءٍ بِنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ نَاساً فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ﴿ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: (نَعَمْ)). قَالَ: ((هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوَاً لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟ وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْواً لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟)). قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّ كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةٍ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ، أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ: لِيَتَبَعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلاَ يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ إِلَّ يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ بَيْقَ إِلَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرِّ وَفَاجِرٍ، وَغُبَّرِ أَهْلِ الكِتَابِ، فَيُدْعَى الْيَهُودُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ. فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبَّغُونَ؟ قَالُوا: عَطِئْنَا يَا رَبَّنَ فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ: أَلاَ تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضاً، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ٢٩٢ ابْنَ اللهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا تَبَّغُونَ؟ فَيَقُولُونَ: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، - قَالَ : - فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ: أَلاَ تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَخْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضاً، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ تَعَالَى مِنْ بَرِّ وَفَاجِرٍ، أَتَاهُمْ رَبُّ العَالَمِينَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا، قَالَ: فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَتَبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا! فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، فَقُولُ: أَنَا رَبِّكُمْ، فَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، لاَ نُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَئاً - حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَلاَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلاَّ أَذِنَ اللهُ لَهُ بِالسُّجُودِ، وَلاَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتَّقَاءً وَرِيَاءٌ إِلاَّ جَعَلَ اللهُ ظَهْرَهُ طَبَقَّةً وَاحِدَةً، كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ، خَرَّ عَلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ الجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ، وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا الجِسْرُ؟ قَالَ: ((دَحْضٌ مَزِلَةٌ، فِيهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَاَلِيبُ وَحَسَكٌ، تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ، فَيَمُرُّ المُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ العَيْنِ، وَكَالبَرْقٍ، وَكَالرِّيحِ، وَكَالطَّيْرِ، وَكَأَجَاوِيدِ الخَيْلِ، وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، ٢٩٣ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً لِلَّهِ فِي اسْتِقْصَاءِ الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ فِي النَّارِ، يَقُولُونَ: رَبَّنَاً! كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا، وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ. فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقاً كَثِيراً قَدْ أَخَذَتِ النَّارُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا! مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ. فَيَقُولُ: ارْجِعُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْيِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ، فَأَخْرِ جُوهُ. فَيُخْرِجُونَ خَلْقاً كَثِيراً، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّا! لَمْ نَذَرْ فِيهَا أَحَداً مِمَّنْ أَمَرْتَنَا. ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ مِنْ خَيْرِ، فَأَخْرِ جُوهُ. فَيُخْرِجُونَ خَلْقاً كَثِيراً، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبًَّا! لَمْ نَذَرْ فِيهَا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا أَحَداً. ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرِ، فَأَخْرِجُوهُ. فَيُخْرِجُونَ خَلْقاً كَثِيراً، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبََّا! لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْراً». وَكَانَ أَبَّو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُصَدَّقُونِى بِهَذَا الحَدِيثِ، فَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِفْهَا وَيُؤْتٍ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًّا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]. ((فَيَقُولُ اللهُ وَلَكَ: شَفَعَتِ المَلائِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ المُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْماً لَمْ يَعْمَلُوا خَيْراً قَطُ، قَدْ عَادُوا حُمَمَاً، فَيُلْقِهِمْ فِي نَهْرٍ فِي أَفْوَاهِ الجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ، نَهْرُ الحَيَاةِ، فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، أَلاَ تَرَوْنِهَا تَكُونُ إِلَى الحَجَرِ أَوْ إِلَى الشَّجَرِ مَا يَكُونُ إِلَى الشَّمْسِ أُصَيْفِرُ وَأُخَيْضِرُ، ٢٩٤ وَمَا يَكُونُ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ يَكُونُ أَنْيَضَ)). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! كَأَنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بِالْبَادِيَةِ. قَالَ: ((فَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤْ فِي رِقَابِهِمُ الخَوَائِمُ يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الجَنَّةِ هَؤُلاءِ عُتَقَاءُ اللهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللهُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلاَ خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ، فَمَا رَأَيْتُمُوهُ، فَهُوَ لَكُمْ. فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا! أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَداً مِنَ العَالَمِينَ. فَيَقُولُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا! أيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: رِضَائِيَ، فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَداً). ٤٧٣ - قَالَ مُسْلِمٌ: قَرَأْتُ عَلَى عِيسَى بْنِ حَمَّادٍ زُغْبَةَ الْمِصْرِيِّ هَذَا الحَدِيثَ فِي الشَّفَاعَةِ، وَقُلْتُ لَهُ: أُحَدِّثُ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْكَ أَنَّكَ سَمِعْتَ مِنَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لِعِيسَى بْنِ حَمَّادٍ: أَخْبَرَكُمُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَّةِ الشَّمْسِ إِذَا كَانَ يَوْمٌ صَحْوٌ؟)). قُلْنَا: لاَ. وَسُقْتُ الحَدِيثَ حَتَّى انْقَضَى آخِرُهُ، وَهُوَ نَحْوُ حَدِيثِ حَفْصٍ بْنِ مَيْسَرَةَ. وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: (بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلاَ قَدَمٍ قَدَّمُوهُ»: ((فَقَالُ لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: بَلَغَنِي أَنَّ الِسْرَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ، وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ: ((فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا ٢٩٥ مَا لَمْ تُعْطِ أَحَداً مِنَ العَالَمِينَ)»، وَمَا بَعْدَهُ. فَأَقَرَّبِهِ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ. ٤٧٤ - (١٨٣ / ٣٠٣) - وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ بِإِسْنَادِهِمَا، نَحْوَ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ ... إِلَى آخِرِهِ، وَقَدْ زَادَ وَنَقَصَ شَيْئاً. الحديث الرابع: حديثُ أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ: أَنَّ نَاساً فِي زَمَنٍ رَسُولِ اللهِ﴿ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ: (نَعَمْ)). قَالَ: ((هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوَاً لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟ وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ صَحْواً لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟)). قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّ كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةٍ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ، أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ: لِيَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلاَ يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ إِلَّ يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرِّ وَفَاجِرٍ، وَغُبَّرِ أَهْلِ الكِتَابِ، فَيُدْعَى الْيَّهُودُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ. فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبُّغُونَ؟ قَالُوا: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ: أَلاَ تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ ٢٩٦ بَعْضُهَا بَعْضاً، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَتْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟ فَيَقُولُونَ: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، - قَالَ : - فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ: أَلاَ تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضاً، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ تَعَالَى مِنْ بَرِّ وَفَاجِرٍ، أَتَاهُمْ رَبُّ العَالَمِينَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا، قَالَ: فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَنَّبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، قَالُوا: يَا رَيَّنَا! فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، فَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، لاَ نُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثً - حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَلاَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلَّ أَذِنَ اللهُ لَهُ بِالسُّجُودِ، وَلاَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتَّقَاءَ وَرِيَاءً إِلَّ جَعَلَ اللهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً، كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ، خَرَّ عَلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ: أَنَ رَّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبِّنَا، ثُمَّ يُضْرَبُ الجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ، وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا الجِسْرُ؟ قَالَ: ((دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، فِيهِ خَطَاطِفُ وَكَلاَلِيبُ وَحَسَكٌ، تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ، فَيَمُرُّ المُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ العَيْنِ، ٢٩٧ وَكَالبَرْقٍ، وَكَالرِّيحِ، وَكَالظَّيْرِ، وَكَأَجَاوِيدِ الخَيْلِ، وَالرِّكَابٍ، فَنَاجِ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً لِلَّهِ فِي اسْتِقْصَاءِ الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ فِي النَّارِ، يَقُولُونَ: رَبَّنَا! كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا، وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ. فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقاً كَثِيراً قَدْ أَخَذَتِ النَّارُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، وَإِلَى رُكْبَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَكَّنَا! مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ. فَقُولُ: ارْجِعُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ خَيْرِ، فَأَخْرِ جُوهُ. فَيُخْرِجُونَ خَلْقاً كَثِيراً، ثُمَّ يَقُولُونَ: رََّا! لَمْ نَذَرْ فِيهَا أَحَداً مِمَّنْ أَمَرْتَنَا. ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ مِنْ خَيْرِ، فَأَخْرِجُوهُ. فَيُخْرِجُونَ خَلْقاً كَثِيراً، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبًَّا! لَمْ نَذَرْ فِيهَا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا أَحَداً. ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرِ، فَأَخْرِ جُوهُ. فَيُخْرِجُونَ خَلْقاً كَثِيراً، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبًَّا! لَمْ نَرْ فِيهَا خَيْراً). وَكَانَ أَبُّو سَعِيدٍ الْخُذْرِيُّ يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بِهَذَا الحَدِيثِ، فَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِفْهَا وَيُؤْتٍ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]. ((فَيَقُولُ اللهُ رَتْ: شَفَعَتِ المَلاَئِكَةُ، وَشَفَعَ الَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ المُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْماً لَمْ يَعْمَلُوا خَيْراً قَطُ، قَدْ عَادُوا ٢٩٨ حُمَمَاً، فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهْرٍ فِي أَفْوَاهِ الجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ: نَهْرُ الحَيَاةِ، فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الحِبُّ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، أَ تَرَوْنَهَا تَكُونُ إِلَى الحَجَرِ أَوْ إِلَى الشَّجَرِ مَا يَكُونُ إِلَى الشَّمْسِ أُصَيْفِرُ وَأُخَيْضِرُ، وَمَا يَكُونُ مِنْهَا إِلَى الظُّلِّ يَكُونُ أَبْيَضَ)). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! كَأَنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بِالْبَادِيَّةِ. قَالَ: ((فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤٍ فِي رِقَابِهِمُ الخَّوَاتِمُ، يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الجَنَّةِ هَؤُلاءِ عُتَقَاءُ اللهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللهُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلاَ خَيْرِ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ، فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ. فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا! أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَداً مِنَ العَالَمِينَ. فَيَقُولُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا! أيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: رِضَايَ، فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَداً». قَالَ مُسْلِمٌ: قَرَأْتُ عَلَى عِيسَى بْنِ حَمَّادِ زُغْبَةَ الْمِصْرِيِّ هَذَا الحَدِيثَ فِي الشَّفَاعَةِ، وَقُلْتُ لَهُ: أُحَدِّثُ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْكَ: أَنَّكَ سَمِعْتَ مِنَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لِعِيسَى بْنِ حَمَّدٍ: أَخْبَرَكُمُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ إِذَا كَانَ يَوْمٌ صَحْوٌ؟)). قُلْنَا: لاَ. وَسُقْتُ الحَدِيثَ حَتَّى انْقَضَى آخِرُهُ، وَهُوَ نَحْوُ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ. وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: (بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلاَ قَدَمٍ قَدَّمُوهُ»: ((فَيَّقَالُ لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ، ٢٩٩ وَمِثْلُهُ مَعَهُ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: بَلَغَنِي أَنَّ الِجِسْرَ أَدَّقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ، وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ. أخرجه البخاري، والنسائي طرفاً [منه]، وابن ماجه شيئاً من أوّله. إذا عرفت هذا، فالكلام عليه في مواضع : الأوّل: في التعريف برواته سوى ما سلف. (حفص)، وهو أبو عُمر حفصُ بنُ ميسرةَ العقيليُّ، الصنعانيُّ. عن العلاء بن عبد الرحمن، وهشام بن عروة، وجماعة. وعنه الثوري، وهو أكبر منه، وابنُ وهب، وآدمُ بن أبي إياس، وآخرون. وَثَّقَهُ أحمد، وابن معين، وأخرج له الشيخان، والنسائي، وابن ماجه . وقال أبو حاتم: صالح الحديث. ويحكى: أن بشر بن روح المهلبي لما قدم أميراً على عسقلان، اجتمع مع حفص، وقال: عِظْني، فقال حفص: أصلح فيما بقي، يغفر لك ما قد مضى، ولا تفسد فيما بقي، فتُؤخذ بما قد مضى. قال ابن المديني: مات سنة إحدى وثمانين. والثاني: في حال أهل الكتاب: * قوله: (وَغَبَّرِ أَهْلِ الكِتَابِ) - بضم الغين المعجمة وتشديد الباء الموحدة -: جمع غابر، وهي بقية الشيء، يقال: غبّر الحيض، ٣٠٠