النص المفهرس

صفحات 381-400

((لاَ يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ: هَذَا خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ
الله؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً، فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ)).
وفي رواية: ((يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟
مَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ فَيَقُولُ: الله). ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ، وَزَادَ: ((وَرُسُلِهِ)).
وفي رواية: ((يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟
حَتَّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ، فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ، وَلْتُهِ».
وفي رواية: ((لا يَزَالَ النَّاسُ يَسْأَلُونَكُمْ عَنِ العِلْمِ حَتَّى يَقُولُوا:
هذا اللهُ خَلَقَنَا، فَمَنْ خَلَقَ الله؟))، وهو أخذ بيد رجل، فقال: صدق الله
ورسوله، قد سألني إنسان، وهذا الثالث.
وفي رواية: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةً! لاَ يَزَالُونَ يَسْأَلَوُنَكَ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا
اللهُ، فَمَنْ خَلَقَ الله؟)). قال: فبينما أنا في المسجد، إذ جاءني ناس من
الأعراب، فقالوا: هذا اللهُ، فمن خلقَ الله؟ قال: فأخذ حَصَى بكفه،
فرماهم، ثم قال: قوموا، قوموا، صدق خليلي.
٣٦٨ - (١٣٦ / ٢١٧) - حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ عَامِرٍ بْنِ زُرَارَةَ
الحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْقُلٍ، عَنْ أَنَسٍ
بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِوَِّ، قَالَ: ((قَالَ اللهُ وَثَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ يَزَالُونَ
يَقُولُونَ: مَا كَذَا؟ مَا كَذَا؟ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللهُ خَلَقَ الخَلْقَ، فَمَنْ
خَلَقَ الله؟)).
٣٨١

٣٦٩ - حَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَاَ جَرِيرٌح، وَحَدَّثَنَا أَبُو
بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، كِلاَهُمَا عَنِ
المُخْتَارِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَهُ بِهَذَا الحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّ إِسْحَاقَ لَمْ
يَذْكُرْ: قَالَ: ((قَالَ اللهُ: إِنَّ أُمَّتَكَ)) .
الحديث التاسعُ: حديث أنسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ، قَالَ: ((قَالَ اللهُ رَّت:
إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ يَزَالُونَ يَقُولُونَ: مَا كَذَا؟ مَا كَذَا؟ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللهُ خَلَقَ
الخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ الله؟)). وهذا الحديث من أفراده، وحديث أبي هريرة
أخرجه البخاري، وأبو داود.
إذا عرفت هذا، فالنبي - عليه السلام - بعدما ذكر لقوم بأن
الوسوسة التي يتعاظم المرء التلفظ به من صريح الإيمان، فاعلمْ أن
الكلام ــ هاهنا - في مواضع :
الأول: فيما يتعلق بالمعنى :
اعلم: أنه أشار إلى طريق إزالته بقوله: ((فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ»،
وفي رواية: ((بِاللهِ وَرُسُلِهِ))، وفي الأخرى: ((فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ، وَلْيَنْتَهِ)).
وقيل: معناه: أن الشيطان يوسوس لمن كان كامل الإيمان؛ لأنه
أَيِسَ عن إغوائه، فلا يقدر إلا على الوسوسة، فيكون سبب وجود
الوسوسة صريح الإيمان، أو وجودها علامة كماله.
وما قيل: بأن إزالة الوسوسة ليس بهذا القول وحده، ولا
بالاستعاذة، بل لابد من إزالة سببه، وهو الشبهة التي أوقعته في ذلك،
٣٨٢

فالواجبُ الإرشادُ إلى طريق إزالته، وهو النظر والاستدلال = غيرُ
وارد؛ لأن الوسوسة هي ما خطر في الباطن من غير استقرار واعتقاد،
وطريقُ إزالته تجديدُ الإيمان، والاستعاذةُ والانتهاء عنه.
وأما الذي استقر في الباطن، فلا يسمى وسوسةً، وإزالتها ليست
بهذا الطريق، بل باستعمال البرهان على إبطاله؛ كما فعل النبي - عليه
السلام - مع الأعرابي الذي قال: فما بالُ الإبلِ الصحاح تَجْرَبُ بدخول
الجَمَلِ الأجربِ منها؟ فقال النبي - عليه السلام -: ((فَمَنْ أَعْدَى
الأَوَّلَ؟))، فاستأصل شبهته بطريق برهاني، يعني: أنَّ جَرَبَ هذا لو
كان من آخر فينتقل الكلام إلى الآخر، وهَلُمَّ جَرّاً، فإِمَّا أن ينتهي إلى
إبل أجرب لا يتعدى إليه من غيره، بل أجربه الله تعالى، وهو
المطلوب؛ لأنه لما ثبت ذلك، ثبت أن الجرب بخلقه تعالى، وإِمَّا أن
يتسلسل إلى غير النهاية، أو يدور، وكلاهما باطلان، وهو أصلُ دليلٍ
من أبطل حوادث لا نهاية لها، ولكن لما كان السؤال عن الخواطر
الغير المستقرة، التي يكفي في إزالتها الاستعاذةُ، وتجديدُ الإيمان،
أرشد النبي - عليه السلام - إلى ذلك، كذا قالوا، وفيه نظر؛ إذ لا
يخفى أن الوسوسة تتناول الطارىء والمستقر، والحديث في رواياته
صريح في أنّ المراد: المستقر - أيضاً -، لأن دوام السؤال عن ذلك،
والإصرار عليه المؤدّي إلى رميهم بالحصاة، دليلٌ على الاستقرار، بل
مجرّد سؤالهم عن ذلك يدل على استقرار ذلك في بواطنهم، حتى
صار شبهة لا يقدرون على إزالته، حتى احتاجوا إلى السؤال عنه.
٣٨٣

والحق: أن الوسوسة تتناول الجميع، وطريقُ إزالة الكلّ على ما
أرشد عليه - الصلاة والسلام -، وهو تجديد [الإيمان] والاستعاذة
والانتهاء؛ لأن المُغوي هو الشيطان، وغرضُه إخراجُ الشخص عن
الإيمان، فتجديدُ الإيمان في هذه الحالة إرغام وخذلان، وهو يعجز
عن الإغواء والمعاودة إلى الوسوسة، وكذا الاستعاذة طردٌ له، وعدم
التفات إلى وسوسته.
ثم التعليم لمن لم يقدر على ذلك، إذا استقر في باطنه، وجهل
طريق الإزالة، واحتاج إلى السؤال بذلك - أيضاً - كافٍ في إرشاده؛
لأنه لمَّا لم يجزم عليه، وتردد فيه، وطلب طريق إزالته، فإذا سمع
ذلك، یأخذه بجوامع همته، ویعتمد عليه، ويحصل له بذلك الخلاص
منها، وحاله أقرب إلى الخلاص من حال صاحب النظر القاصر،
ولهذا قيل: البلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء.
وأَمَّا ما قيل من الاحتياج إلى النظر والاستدلال؛ ممنوعٌ؛ لأن
الذي يُشكل عليه ذلك هو المقلد الذي حصل له الإيمان بالتقليد،
وإنما يزيل شبهته بذلك، فإحالة أمره إلى النظر إضلال له لا إرشاد؛
لأنه لا يقدر عليه، ويبقى في ظلمة الشبهة دائماً، بل طريقُ إرشاده
التعليمُ؛ بأن يجدد الإيمان عند ذلك، ويلتجىء إلى الله تعالى من شر
الشيطان وكيده، وينتهي عن الإقدام على ما تقتضي تلك الوسوسة،
ولهذا لما رأى أبو هريرة تمكُّنَ ذلك في قلوب بعض السائلين من
الأعراب، وعلم بأن ذلك لا يفيدهم، ولا يزيل ذلك عنهم، أعرضَ
٣٨٤

عنهم، ورماهم بالحصاة، وألقمهم الحجر، ولم(١) يضيع فيهم النصح
والإرشاد.
وأمَّا القياس على مسألة الإبل، فضعيف؛ لأن النبي - عليه
السلام - يعلم أن الخوض في بحث الذات والصفات خطر؛ بخلاف
الخوض في غيره من المباحث، ولهذا إذا رأى خائضاً، منعه أشد
المنع وأقوى الزجر، وذم كثيراً الذين يخوضون فيه، وأخبر بأنه ستظهر
جماعة في أمته شأنُهُم الخوضُ في تلك الأشياء، وأمر بالمجانبة
عنهم، وترك المخالطة معهم، وأومأ في هذه الأحاديث - أيضاً - إلى
ذلك؛ حيث قال: ((لاَ يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ هَذَا: خَلَقَ اللهُ
الخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ الله؟»، فَعُلِمَ من ذلك: أن الطريق المذكور في
جرب الإبل لا يتمشى - هاهنا - مع هذا الجاهل، فإن انتهى البرهان
إلى الخالق، فقد انتهى إليه، ويقول بعد ذلك: فمن خلق الخالق؟
عُلم أنه لا يفرق بين الخالق والمخلوق، ولا يعلم بطلان التسلسل
والدور، وما أشبه ذلك مما لابد في حصول المقصود من البرهان،
فدواء مرضٍ هذا الشخص الإرشادُ له بقدر ما يمكن، وهو تجدید
الإيمان، والاستعاذة، [وإن] كان أصرّ على طلب الدليل، ومال إلى
إزالة شبهته إلى برهان، استعمل معه بقدر فهمه، فإن نفعه، فبها، وإن
زاد جهله، وكثر تخليطه، تستعمل معه الزواجر الفعلية، كما استعمل
(١) في الأصل: ((ولا)).
٣٨٥

أبو هريرة الرميَ بالحصا، والإعراض، وما فوق ذلك، ولهذا قال
المتكلمون: إن الدليل لا يفيد مع السوفسيطائية، بل مداواتهم الضرب
والقتل والإحراق.
والنبي - عليه السلام - لما عَلِمَ بكمال رأيه أنَّ فتح باب الدليل في
مناقب الذات والصفات يفضي إلى الفساد، منع الأمر من أوّله، وأرشد
إلى ما هو خير لهم، واستعمل فيما لا ضرر فيه؛ مِثْلَ مسألة الإبل
وغيرها، فتأمل.
الثاني : الأحاديث والروايات :
فاعلم أن مسلماً ﴾ه ابتدأ بإيراد الحديث الدال على أن حديث
النفس مما لا يؤاخذ به؛ تقديماً للإشارة(١) على الإنذار، وإيماء إلى
[أن] ذلك فضيلةٌ منحها الله تعالى لهذه الأمة؛ لأجل أنها أمة حبيبه،
على ما يُفصح عنه قوله: ((إِنَّ الله تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي))؛ حيث عدَّى باللام،
وأضاف الأمة إلى نفسه، ولما كان ذلك الأمر، وهو عدم مؤاخذة الله
تعالى لهم، إنما يكون فضيلة خاصة لهم؛ إذ كان ذلك غير موجود في
الأمم قبله، أوردَ الحديثَ الدالَّ على سبب ذلك، وهو أن الله تعالى
أنزل ما يدل على المؤاخذة أولاً، فلما سمعوا ذلك، وشق عليهم
ذلك، جاؤوا إلى رسول الله وَ﴿﴿، وتضرعوا إليه، وأمرهم الرسول -
عليه السلام - بالإطاعة والانقياد، وأن لا يقولوا شيئاً يستوجبوا بذلك
(١) في الأصل: ((لإشارة)).
٣٨٦

التشديد من الله تعالى، كما قاله الأمم السالفة، فسمعوا ذلك من
الرسول، وعملوا به، فأنزل الله تعالى التخفيف عليهم، وعلَّمهم طريقَ
الطلب بألطفٍ وجه، وأحسن طريق، وأخبر رسوله - عليه السلام -
[أنه] قد قبل منهم ذلك، فيكون ذكر هذه القصة سبباً لبيان كيفية
التجاوز، واستحقاقهم بذلك؛ حيث سمعوا وأطاعوا ما قاله لهم
رسولهم، واطمأنت به نفوسهم، ولهذا قدَّم الحديث المشتمل على
العفو على حديث النفس، مع اشتماله على ذلك - أيضاً -.
ولما كان في روايةٍ: (قَدْ فَعَلْتُ) تحقيق الإجابة، وهو أقوى
وأدلُّ من لفظة (نَعَم)، أردفها بها، ثم انتقل إلى الحديث المشتمل
على المؤاخذة، مع اشتماله على المغفرة، والاعتداد بالحسنة، وأخَّرَه
عن الأوّل؛ لاشتماله على الزيادة، وقدَّم المشتمل على السببية مقدَّماً؛
لأنه المقصود في هذا الباب، وبيان أن الاعتداد فضلٌ من الله تعالى،
ومضاعف على التجاوز.
ثم ذكر الحديث المشتمل على قول الملائكة، وجواب الله تعالى
لهم.
وقد اعترض بأنه مشتمل على أن السيئة بعد التكلم معفو [عنها]،
وقد صرح في الأوّل أنه لا يؤاخذ ما لم يتكلم.
وأجيب؛ بأن بالتحدث حديث النفس، لا التكلم باللسان الذي
هو مراد في الأول، وبأن الأول يدل على أنه يكتب ويسأل، والثاني
٣٨٧

على أنه يغفر، فلا تباين بينهما، ولهذا قال: ((فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَهُ)).
ثم أورد الحديث المشتمل على إعطاء الله تعالى الضعفَ إلى
سبع مئة ضعف بحسنة واحدة، بعدما ذكر في الذي ذكره سابقاً أنه
يعطي عشرة أمثالها .
ثم ذكر المشتمل على الزيادة من ذلك، وهو قوله: ((إِلَى أَضْعَافٍ
کَثِيرَةٍ))، وكل حدیث فيه زيادة معنى، أو فيه بيان زيادة فضل من الله
تعالى، أورده بعد ذكر الأول؛ رعاية لترتيب الترقي.
ولما فرغ من ذكر الحديث المشتمل على الفضل، انتقل إلى
الأحاديث المشتملة على وجوب إزالة ما ينافي ذلك، وقدَّم الذي يدل
على أن العلم بأنه وسوسة فضيلة؛ لأنه دليل كمال الإيمان.
ثم ذكر المشتمل على الإرشاد بطريق الإزالة.
الثالث: في التعريف بالرواة سوى ما سلف.
ولَمَّا كانت هذه الأحاديث مشتركة المعنى، وذكرنا ما يتعلق
بمعناها في تقرير واحد، وذكرنا وجه الترتيب - أيضاً - في موضع
واحد اختصاراً، نريد أن نذكر ما بقي من تعريف رجاله في هذا
الموضع؛ ترتيباً للكلام، وتقريباً للمرام.
وأما (الجَعْدُ)، فهو أبو عثمان الجَعْدُ بن دينار اليشكري،
البصريُّ، صاحبُ الحُلي.
عن أنس، وأبي رجاء، وغيرهما.
٣٨٨

وعنه شعبة، ومعمر، والحمّادان، وآخرون.
وَثَّقَهُ ابن معين، وأخرج له الستة إلا ابن ماجه.
وأما (أَبُو رَجَاءٍ)، فهو عمران بن تيم، وقيل: عمران بن ملحان،
وقيل: عمران بن عبدالله البصري، أدرك زمن الجاهلية، وأسلم في
حياة النبي - عليه السلام - عام الفتح، ولم يره، وعاش مئة وعشرين،
وقيل: مئة وسبعاً وعشرين، وقيل: مئة وثمانياً وعشرين سنة، وقيل:
مئة وثلاثین.
روى عن عمر بن الخطاب، وعلي، وابن عباس، وغيرهم.
روی عنه أیوب، وعوف، وجرير بن حازم، وخالد بن دینار،
وعثمان الشحام، وعباد بن منصور، وغيرهم، وهو من كبار التابعين.
وَثَّقَهُ ابن معين وغيره، وأخرج له الستة.
وأمّا (العُطَارِدِيُّ)، فهو نسبة إلى عُطارد بن عوف بن كعب بن
سعد ابن زيد مَناة بن تميم: بطنٌ من تميم.
وأما (محمد)، فهو أبو جعفر محمد بن عمرو بن عباد بن عمرو
ابن عباد بن جَبَلَة بن أبي رَوَّاد العتكيُّ، البصريُّ.
عن ابن أبي عدي، وغُنَدر، [و]الحرمي بن عمارة، وجماعة.
وعنه عبدان، وأبو يعلى، وخلق.
وثَّقَهُ جمع، وأخرج له مسلم، وأبو داود بلا واسطة، ولم يخرج
له غيرهما من الستة .
٣٨٩

توفی سنة أربع وثلاثین ومثتین.
وأما (شيخه)، فهو أبو الجواب أحوص بن جواب الضبيُّ،
الكوفي.
عن ابن أبي ليلى، ويونس بن أبي إسحاق، وجماعة.
وعنه محمد بن عبدالله بن نمير، وحجاج بن الشاعر، وخلق.
وَثَّقَهُ ابن معين، وأخرج له مسلم والأربعة إلا ابن ماجه.
وقال أبو حاتم: صدوق.
وأمّا شيخه، فهو أبو الأحوص عمارُ بنُ رُزيق الضبيُّ، الكوفيُّ.
عن منصور، والأعمش، ومغيرة، وجماعة.
وعنه أبو أحمد الزبيري، ويحيى بن آدم، وقبيصة، وآخرون.
وَثَّقَهُ ابن معين وغيره، وأخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي،
وابن ماجه.
وقال أبو حاتم: لا بأس به.
وأمّا (يُوسُفُ)، فهو ابْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، الكوفيُّ، مولى بني
هشام.
عن ابن عُلَيَّة، ومعن بن عيسى، وجماعة.
وعنه الدارمي، وبطين، وآخرون.
وَثَقَهُ أبو حاتم وغيره، وأخرج له الشيخان.
توفي سنة إحدى وثلاثین ومئتين.
٣٩٠

وأمّا (شيخه)، فهو أبو الحسن عَلِيُّ بْنُ عَثَّام بن علي الكلابيُّ،
الکوفیُّ.
عن شريك، وابن المبارك، وخلائق.
وعنه ابن راهويه، وأحمد، والدارمي، وخلق.
وَثَّقَهُ أبو حاتم، وأخرج له مسلم.
وأمّا (شيخه)، فهو أبو مالك سُعَيْرُ بنُ الخِمْسِ التميميُّ، الكوفيُّ.
عن حبيب بن ثابت، وزيد بن أسلم، وسليمان التيمي، وجماعة.
وعنه عاصم بن يوسف، ويحيى بن شهاب، وابن عباد، وخلق.
وَثَّقَهُ ابن معين وغيره، وأخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي،
له نحو عشرة أحاديث. ويحكى أنه لما وضع في لحده، اضطرب،
فأخرج من القبر، فعاش بعد ذلك خمس عشرة سنة، وولد له مالك بن
الخِمْسِ.
وأما (هَارُونٌ)، فهو أبو علي هارون بن معروف المروزيُّ
الضریرُ.
عن حاتم بن إسماعيل، وابن المبارك، وابن عيينة، وخلق.
وعنه أحمد، والذهلي، وجماعة.
وَثَّقَهُ ابن معين، وجماعة، وأخرج له الشيخان، وأبو داود.
وأما (أَبُو سَعِيدِ المُؤَدِّبُ)، فهو محمد بن مسلم بن أبي الوضاح
القضاعيُّ.
٣٩١

عن سليمان التيمي، وهشام بن عروة، وجماعة.
وعنه ابن مهدي، ومنصور بن أبي مزاحم، وخلائق.
وَثَّقَهُ القوم، وأخرج له الخمسة، والبخاري تعليقاً، وقال البخاري
في ((التاریخ)): فيه نظر.
وأمّا (ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ)، فهو محمد بن عبدالله بن مسلم
الزهريُّ.
عن عُمر، وابنه.
وعنه الواقدي، والقعنبي، وجماعة.
وَثَّقَهُ قوم، وأخرج له الستة.
وقال أحمد: صالح الحديث.
وقال ابن معين: ضعيف.
وأمّا (عَبْدُاللهِ)، فهو أبو محمد عَبْدُاللهِ بْنُ مُحَمَّدِ الرُّومِيُّ.
عن سفيان، وأبي معاوية، وجماعة.
وعنه بقي بن مخلد، وأبو يعلى، وجمع.
أخرج له مسلم فقط.
وقال أبو حاتم : صدوق.
وعن ابن معين أنه قال: مرضي، لا يسأل عن مثله.
وأمّا (كَثِيرٌ)، فهو أبو سهل كَثِيرُ بْنُ هِشَامِ الكلابيُّ الرقيُّ.
٣٩٢

عن شعبة، وهشام الدَّستوائي، وجماعة.
وعنه أحمد، وابن معین، وابن راهويه، وخلائق.
وَثَّقَهُ ابن معين، وأخرج له مسلم، والأربعة.
وقال أبو حاتم: یکتب حديثه.
وأما (شيخه)، فهو أبو عبدالله جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ الكلابيُّ الرقيُّ.
عن عطاء، وعكرمة، وابن شهاب، وخلائق.
وعنه معتمر، وابن المبارك، ووكيع.
وَثَقَهُ ابن معين، وأخرج له مسلم، والأربعة.
وقال أحمد: يخطئ في حديث الزهري، وهو ثقة حافظ
لحدیث میمون.
وأما (شيخه)، فهو يَزِيدُ بنُ الأَصَمِّ العامريُّ الكوفيُّ. وفي اسم
الأَصَمِّ أقوال.
عن خالته ميمونة أم المؤمنين، وابن خالته ابن عباس، وسعد،
وجماعة.
وعنه ابنا أخيه: عبدالله، وعبيدالله ابنا عبد الأصمّ، والزهريُّ،
وخلق.
وَثَّقَهُ النسائي، وجماعة، وأخرج له مسلم، والأربعة.
وأمّا (عَبْدُ اللهِ)، فهو أبو محمد عَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرِ بنِ زُرَارَةَ
الحَضْرَمِيُّ مولاهم، الکوفیُّ.
٣٩٣

عن أبيه، وشريك، وابن مُسهر، وجماعة.
وعنه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وأخرجوا له.
قال أبو حاتم: صدوق.
وأما (شيخه)، فهو أبو عبد الرحمن مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ بنِ عمرانَ
ابنِ جريرِ الضبيُّ مولاهم، الكوفيُّ، الحافظ.
عن أبيه، ومغيرة، وعاصم الأحول، وخلائق.
وعنه سفيان الثوري، وأحمد، وابن راهويه، وآخرون.
وَثَّقَهُ ابن معين، وأخرج له الستة، ويرمى بالتشيع.
قال النسائي : ليس به بأس .
وأما (مُخْتَارُ بْنُ فَلْفَلِ) - بفاءين -، فهو مخزوميٌّ كوفيّ.
وه و
عن أنس بن مالك، وجمع.
وعنه الثوري، وزائدة، وعبدالله بن إدريس.
وَثَّقَهُ أحمد، وغيره، وأخرج له مسلم، والأربعة إلا ابن ماجه.
وقال أبو داود: ليس به بأسٌ، والله أعلم.
*
٣٩٤

(٤٣)
بيان الوعيد
على أخذ حق الغير باليمين الفاجر
[ ٦٣ - باب
وَعِيدٍ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ فَاجِرَةٍ بِالنَّار]
٣٧٠ _ (١٣٧ / ٢١٨) - حَدَّثَنَا يَحْبَى بِنُ أَيُّوبَ، وَقَتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ،
وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ جَمِيعاً، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ - قَالَ ابْنُ أَيُوبَ: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ -، قَالَ: أَخْبَرَنَاَ العَلاَءُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى
الحُرَقَةِ -، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ السَّلَمِيِّ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِاللهِبْنِ كَعْبٍ، عَنْ
أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ لِ قَالَ: ((مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ،
فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ». فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ
شَيْئاً يَسِيراً يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((وَإِنْ قَضِيِباً مِنْ أَرَاكٍ)).
٣٧١ - (١٣٧ / ٢١٩) - وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَإِسْحَاقُ
ابْنُ إِنْرَاهِيمَ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ جَمِيعاً، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنِ الوَليدِ بْنِ
كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَخَاهُ عَبْدَاللهِ بْنَ كَعْبٍ يُحَدِّثُ: أَنَّ
أَبَّ أُمَامَةَ الحَارِثِيَّ حَدَّثَهُ: أَنّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهَِهِبِمِثْلِهِ.
٣٩٥

فيه ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث أبي أمامة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((مَنِ اقْتَطَعَ
حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ».
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئاً يَسِيراً يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((وَإِنْ قَضِيباً مِنْ
أَرَاكٍ)).
أخرجه النسائي، وابن ماجه في: (القضاء).
إذا عرفت هذا، فالكلام علیه في مواضع:
الأول: في التعريف براوته سوى ما ذکر.
(مُحَمَّدٌ)، وهو ابْنُ كَعْبٍ بن مالكِ الأنصاريّ.
عن جابر بن عبدالله، وأبي قتادة الأنصاري، وجمع.
وعنه وهب بن کیسان، والولید بن کثیر، وجماعة.
ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج له الستة إلا أبا داود
والترمذي.
وأما (أخوه)، فهو عَبْدُاللهِ بْنُ كَعْبٍ الأنصاري.
عن أبيه، وأبي أيوب، وابن عباس، وجماعة.
وعنه الزهري، والأعرج، وأبو الزبير، وجماعة.
وَثَّقَهُ أبو زرعة، وغيره، وأخرج له الستة إلا الترمذي.
وأمّا (هَارُونُ)، فهو أبو عبدالله هَارُونُ بْنُ عَبْدِاللهِ بن مروان
البغدادي، المعروف بالحَمَّال.
عن ابن عُيينة، وابن نمير، وابن أبي فديك، وجماعة.
٣٩٦

وعنه ابنه موسى، وإبراهيم الحربي، وخلق.
وَثَّقَهُ النسائي، وأخرج له الستة إلا البخاري.
وأمّا (الوَلِيدُ)، فهو أبو محمد الوَلِيدُ بْنِ كَثِيرِ القرشي.
عن يسير بن يسار، والأعرج، وجماعة.
وعنه: إبراهيم بن سعد، وابن عُيينة، وخلائق.
وَثَّقَهُ أبو داود، وأخرج له مسلم، وابن ماجه هذا الحديث،
وليس في الكتابين غيره.
الثاني: في بیان الترتيب :
لمَّا أورد الأحاديث الدالة على ما يتعلق بأعمال القلب؛ من
خواطر النفس، وهواجس الذهن(١)، وذكر أنه تعالى قد جاوز عنها
لهذه الأمة ما لم يعملوا بها، انتقل إلى بيان ما يؤاخذ من أعمال
اللسان، وهو الحلف الكاذب، وقيّد اليمين في بعض الروايات
بالصبر، وهي التي يحبس الحالف نفسَه عليها، كما يقال: القتل الصبر
لمن يُقتل ممنوعَ المدافعة، ثم قيدها بكون الحالف فاجراً؛ أي:
كاذباً، متعمداً على حلفه في ذلك بالكذب؛ لأن الوعيد إنما يتناوله
فقط؛ فإن الحلف يتناول المحق والمبطل سهواً على ظنّ أنه واقع،
وقد يكون عمداً عالماً بأنه يحلف على غير ما هو له، وهي المسماة
باليمين الغموس، وهذا الوعيد مخصوص بها، فلابد من التقييد بكون
(١) في الأصل: ((وهو أحسن البدن)) بدل ((وهواجس الذهن)).
٣٩٧

الحالف فاجراً فيها .
وأما في الرواية التي ليس فيها هذا القيد، فلأنه - عليه السلام -
عبر عن القضية بقوله: ((مَنِ اقَتَطَعَ حَقَّ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ بِيَمينِهِ))، فقد جعل
اليمين سَبباً في الاقتطاع بعد الحكم بكونه حق امرئ مسلم، وهذا لا
شك بأنه فاجر، فلا حاجة إلى التقييد.
وبالجملة: لما ذكر أن الخواطر إنما يؤاخذ بالتكلم بها، أو
العمل، وجعل العمل قسيماً للتكلم، وإن كان يتناوله؛ لما مَرَّ من بيان
قوة فعل اللسان، حتى إن التمايز في الصفة ينزَّل منزلة التمايز في
الذات، بدأ أولاً بعمل اللسان، وخصَّ منها ما يكون مشتملاً على
إبطال حق الله وحق العبد، وهو الحلف الكاذب لأجل أخذ حق أخيه
المسلم بغير حق؛ لأنه هتك حرمة اسم الله تعالى، وحق حرمة العبد؛
من أخذِه شيئاً لا يستحقه، بل يجب عليه تركُ الإقدام عليه؛ إذ
الغرض: بيان ما يؤاخذ به، وإيراد نوع منها كافٍ في البيان.
الثالث: في المعنى: وهو ظاهر.
وفي هذه القيود المذكورة نوعُ إيماء إلى سَعَة رحمة الله تعالى،
وغاية رأفته، خصوصاً على هذه الأمة؛ حيث يؤاخذ بما اجتمع فيه
[من] هذه الأمور، وإن كان الغرض المسوقُ له الكلام هو بيانَ حرمة
هذا الأمر، وإظهار عظمة حرمته عند الله تعالى؛ حيث استحق فاعله الوعيد
الشديد، ولهذا أكد قوله: ((فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ)) بقوله: ((وَحَرَّمَ عَلَيْهِ
الجَنَّةَ)) .
٣٩٨

وقيل: (أَوْجَبَ اللهُ لَهُ)، ولم يقل: (عليه)؛ إشعاراً إلى أن
إيجاب النار لأجل استحقاقه وارتكابه القبيح، لا أن يكون أمراً
محكوماً عليه بغير اختياره، فكأنه بارتكابه هذه الكبيرة اختار النار،
واختص بها، وهذا المعنى إنما يناسب عند ذكر النار دون الجنة، بل
المناسب ذکر التحریم علیه، فلهذا صرح به، ثم المراد - كما علمت -:
بيان استحقاق الفاعل لذلك، لا أنه يكون دائماً مخلداً، بل جزاؤه
ذلك، والله - عز سلطانه - إِمَّا أن يعفو عنه بفضله، أو يعذبه بعدله
ــ على ما مَرَّ -، وفيه سائر وجوه التأويل المذكورة فيما مَرَّ في أمثاله.
٣٧٢ - (١٣٨ / ٢٢٠) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا
وَكِيعٌ ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ ح، وَحَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِي - وَاللَّفْظُ لَهُ -، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا
الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ، قَالَ: (مَنْ
حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ
اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». قَالَ: فَدَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ: مَا
يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالُوا: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، فِيَّ نَزَلَتْ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ أَرْضٌ بِاليَمَنِ، فَخَاصَمْتُهُ
إِلَى النَّبِيِّ وَهِ، فَقَالَ: ((هَلْ لَكَ بَيَّةٌ؟))، فَقُلْتُ: لاَ، قَالَ: ((فَيَمِينُهُ»،
قُلْتُ: إِذاً يَحْلِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى
٣٩٩

يَمِينٍ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ
عَلَيْهِ غَضْبَانُ))، فَنَزَلَتْ: ﴿ إِنَّالَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل
عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
٣٧٣ - (١٣٨ / ٢٢١) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَاَ
جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَنْ حَلَفَ
عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالاَ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ.
ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الأَعْمَشِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ
خُصُومَةٌ فِي بِثْرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ: ((شَاهِدَاكَ أَوْ
یَمِینُهُ».
٣٧٤ - (١٣٨ / ٢٢٢) - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ المَكِّيُّ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، وَعَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ، سَمِعَا شَقِيقَ
ابْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴾
يَقُولُ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقِّهِ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ
غَضْبَانُ»، قَالَ عَبْدُ اللهِ: ثُمَّ قَرَّأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِنَابِ
اللهِ: ﴿ إِنَّالَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ
الآيَةِ.
الحديث الثاني: حديث ابن مسعود: أن رسول الله وَّهِ قَالَ:
(مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِكْ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ،
٤٠٠