النص المفهرس
صفحات 81-100
عن أبيه وجده لأمه عتيك بن الحارث، وجماعة. وعنه مسعر، ومالك، وخلق. وَثَّقَهُ ابن معين، وغيره، وأخرج له الستة. وأمّا (خَالِدٌ)، فهو أبو عثمانَ خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ البصريُّ. عن حميد، وابن عون، وخلائق. وعنه أحمد، وابن راهويه، وابن المديني، وآخرون. وَثَّقَهُ القومِ، وأثنوا عليه، وأخرج له الستة. وأما (عديٌّ)، فهو ابن ثابت الأنصاريُّ. عن أبيه، وابن أبي أوفى، وجماعة. وعنه زِرٌّ، وشعبة، وجمع. وَثَّقَهُ غير واحد، وأخرج له الستة. توفي سنة عشر ومئة. وأما (البراء)، فهو أبو عمارة البراءُ بنُ عازبِ بنِ الحارث بنِ عديٍّ، الأوسيُّ، الأنصاريُّ، شهد أُحداً وما بعدها، وله مناقبُ جَمَّة، روى عن رسول الله صل* ثلاث مئة وخمسة أحاديث، اتفقا على اثنين وعشرين، وانفرد البخاري بخمسة عشر، ومسلم بستة، وأخرج له الأربعة - أيضاً -. روى عنه ابنُ أبي ليلى، والسَّبيعي، وآخرون. توفي سنة إحدی وسبعین ٠ ٨١ وأما (یَعْقُوبُ) في الإسناد الآخر، فهو ابن عبد الرحمن بن محمد ابن القاريُّ، المدنيُّ. عن زيد بن أسلم، وأبي حازم، وجماعة. وعنه ابن وهب، وابن أبي مريم، وخلق. وَثَّقَهُ ابن معين، وأخرج له الستة سوى الترمذي. وأما (زِرٌّ) في الإسناد الآخر، فهو أبو مريم زِرُّ بنُ حُبيش الأسدي. عن عمر، وعثمان، وجماعة من الصحابة . وعنه الشعبي، والنخعي، وخلائق. اتفقوا على توثيقه، وأخرج له الستة. والثاني: مما يتعلق بالمعنى : قوله (آيَةُ المُنَافِقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ) لما ذكر علامات الإيمان والنفاق والكفر من غير تخصيص بذكر أحد، أراد أن يشير إلى أن حب البعض بمعنى فيه من الإيمان، وبغضهم من النفاق، وإن كان ذلك المعنى بالنظر إلى حصول الإيمان موجوداً في الجميع، وإن محبة المؤمن لأجل أنه مؤمن من الإيمان، وبغضهم من تلك الحيثية من النفاق، لكن لما كانت محبة الأنصار للنبي - عليه السلام -، ونصرتهم للدين، وبذلُهم أموالَهم وأنفسَهم في سبيل الله ورسوله لهم أمر واضح مشهور؛ بحيث لاخفاء في ذلك لأحد من أهل الإسلام، وكذا قرب علي - كرم الله وجهه- إلى النبي ◌َّهُ ومحبته له، وقوله: ((أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ))، وتسمية الله ٨٢ تعالى عليّاً نفسَ الرسول في قوله: ﴿وَأَنْفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] الآية، مقرر مكشوف، خَصَّ محبتَهم وبغضَّهم من بين سائر المؤمنين من الصحابة ومن بعدهم لهذه المزية، كما خصّ بغضَ النوع لفضيلة فيه عن سائره، ولهذا المعنى جاء [في] الصحابة؛ كالخلفاء، والعشرة، والمهاجرين، بل في كل الصحابة، أخبارٌ دالة على أن محبتهم من الإيمان، وبغضهم من النفاق، ولاشك في ذلك؛ إذ كل واحد منهم له سابقة وعناءٌ في الدین، وأثر حسن فيه، فحبهم بذلك المعنی محض الإيمان، وبغضهم له محض النفاق. ويؤيد هذا: ما أخرجه البزار: أن النبي - عليه السلام - قال في شأن أصحابه: ((مَنْ أَحَبَّهُمْ، فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ، فَبِبُّغْضِي أَبْغَضَهُمْ)) الحديث. ولكن لما كانوا في مراتبهم متفاوتين؛ المتمكن والأمكن والتالي والمقدم، خصّ البعض بالذكر في بعض الأحاديث بحسب ذلك، ويعمهم بحسب اشتراكهم في فضيلة كونهم، ويا لها من فضيلة! و- أيضاً -: جميعُ المنافع الدنيوية والدينية واصلةٌ إلى مَنْ بعدهم إلى قيام الساعة منهم، وفائضة من جهتهم، ومَنْ أحبهم فقد أدى شكر الإيمان، وشكر النعمة، ومن أبغضهم فقد كفر الحَقَّيْنِ. ولهذا قيل: من أبغض واحداً منهم لا لأجل أنه صحابي، بل لأجل غرض آخر من مخالفة، ووصول ضرر، وإن لم يكن يصير بذلك كافراً، يصير عاصياً، وتجب عليه التوبة من ذلك، ومجاهدةٌ ٨٣ نفسه في زوال ما وقع له ذلك؛ بأن یتذكر فضائل ذلك الشخص، ومسابقته في الإيمان، ووصوله إلى الفوز بصحبة سيد العالمين، ولا يعلِّل نفسه بما جرى بينهم من وقائع، وبما سطر في الكتب من تضليل بعضهم بعضاً؛ فإنهم مجتهدون، وإن كان كل مجتهد مصيباً، فلا كلام، وإن كان المصيب واحداً، فلا إثم؛ لأن المخطئ معذور، وهذا كان لهم فيما بينهم، ليس لأحد غيرهم وبعدهم الاجتهادُ في هذا، وتفضيل البعض، واختيار محبة البعض، وبغض البعض، بل الواجب على كل أحد حبُّ جميعهم؛ لأجل ما ذكرنا من الحَقَّيْنِ. ومن أبغضهم - والعياذ بالله -، فقد حرم على نفسه النعم الفاخرة، وصفقته خاسرة . ولما كان في هذا البغض كُفْرانٍ بالاعتبارين؛ كما في إضافة النوء إلى غير الله، أورد مسلم هذه الأحاديث بعد تلك. وفي تخصيص النبي - عليه السلام - الأنصارَ وعليّاً في الذكر في کثیر من الأحاديث إشعارٌ بما جری علیهم بعده من بغض بعض الحكام لهم، وأمر الرسول - عليه السلام - لهم بالصبر على ما سيصرح في الأحاديث من قوله: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً)، وقوله: «أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ)»، وقوله: ((أَمَا بَعْدُ: فَإِنَّ هَذَا الحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ))، إلى غير ذلك من الأحاديث، وكذا ما يجري على علي - كرم الله وجهه - من حب الناس له، وبغضهم، على ما هو المشهور. ٨٤ * (وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ)؛ أي: شقها بالنبات، والحبة - بفتح الحاء -: لما يزرع ويستنبت، ويكسرها: البزر، بُقُول الصحراء التي لا تزرع. * (وَبَرَأَ) - بالهمزة - بمعنى: خلق، ومنه: البارئ، وهو الذي برأ الخلق بريئاً من التفاوت ﴿مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَوتِ﴾ [الملك: ٣]. * و((النَّسَمَةَ)) - بفتح السين -: الإنسان، وقيل: النفس. وعن الأزهري: إن في جوف كل دابة روح، فهو النسمة، والقَسَمُ بهذا تلميح إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ اٌلْحَتٍّ وَالنَّوَّ يُخْرِجُ اُلْىَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ [الأنعام: ٩٥] الآية، ولما كان حُبُّهُ علامة الإيمان، وبغضه علامة النفاق، وهو المعني بالحي والميت المذكورين، ناسب الحلف بذلك. وزاد: (وَبَرَأَ النَّسَمَةَ) إشعاراً بأن الروح كما تكون سبباً لحياة الجسد، كذلك الإيمان [يكون] سبباً لانتفاع الشخص بالروح، وإن أريد بالنسمة: الإنسان، فإيماء إلى أن الله تعالى خلق الإنسان على الفطرة، بريئاً من التفاوت، فمن أحبه، كان على الإيمان، فهو الحقيق بأن يُسمى إنساناً، ومن أبغضه، يكون منافقاً، فقد خرج (١) عن كونه إنساناً؛ لأنه غيّر الفطرة، قال الله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيَّهَا﴾ [الروم: ٣٠] الآية، و- أيضاً -: في لفظة (الْحَبَّةَ)، ولفظة (وَبَرَأَ) مناسبة لِلحُبِّ والبراءة من النفاق الذي هو المطلوب. (١) في الأصل: ((صرح)). ٨٥ والأُمِّيُّ: هو الذي لا يكتب، كما جاء مفسراً في قوله: ((إِنَّا أُمَّةٌ، أُمَّيَّةٌ لاَ نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسُبُ))، وهو منسوب إلى الأم؛ لأنه باقٍ على أصل ولادته. وقيل: نسبه إلى معظم أمة العرب؛ إذ الكتابة كانت فيهم نادرة، وهذا الوصف - وإن كان وصف نقصان بالنسبة إلى الإنسان؛ إذ الكتابة والدراسة من الطرق الموصلة إلى العلوم التي يكون شرف الإنسان بالاتصاف بمعرفتها، والعمل بموجبها - كان في حق نبينا - عليه الصلاة والسلام - صفةَ كمال؛ لأنها خارقة للعادة في شأنه عليه السلام؛ إذ معرفة جميع علوم الأوّلين والآخرين من غير كتابة ودراسة وأخذٍ من الغير، أمرٌ خارق للعادة، موصِلٌ لمن تأمل فیه أدنی تأمل إلى أنه ليس بالکسب، بل بالوحي، ولا يبقى لمن له أدنى مُسكة من العقل إذا ترك العناد أن يكون ذلك إلا من عند الله تعالى: ﴿ وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ، مِنْ كِتَبٍ وَلَا تَخْطُّهُ. بِيَمِنِكٌَ إِذَا لَّأَ رْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٨]، فسبحان من جعل نقائص الغير في شأنه كمالاً، وزاده تشريفاً وجلالاً ! . وفي ذكر عليٍّ إيماءٌ إلى ما ذكرنا من أن مَنْ آمن كان باقياً على الفطرة التي ولد بها من أمه وأبيه، ومن كفر [ ... ] فأبواه يهودانه وينصرانه . والهمزة في (أَنْ لاَ يُحِيَِّي)، و(أَنْ لاَ يُبْغِضَنِي) به مفتوحةٌ، و(أَنْ) إِمَّا ناصبة للفعل المضارع، وإِمَّا مخففة من الثقيلة، وأصله: أَنَّهُ، والضمير للشأن، والجملة بعده تفسير له، وعلى الوجهين روي (يُحِيِِّي) ٨٦ و(يُبْغِضَنِي) بالنصب والرفع، ويعضد الثانية: رواية ابن ماجه: (أَنّهُ لاَ يُحِتُِّي) بوجود الضمير. والثالث: وجه الترتيب: وهو ظاهر بأن تخصيص ذكر محبة البعض لَمَّا كان لأجل زيادة شيء فيه، وكان في عليّ أتم، أورد الحديث المشتمل على ذلك بعد الأحاديث الواردة في شأن الأنصار، وقَدَّم من الأحاديث الواردة في شأنهم ما يكون مشتملاً على العلامتين، وقَدَّم الذي فيه علامة المنافق والمؤمن على ما فيه علامة الإيمان والنفاق؛ إذ المقصود: بيان حال المتصف، لا الوصف وحدَه، ثم ذكر الذي فيه الوصف الشامل. * ٨٧ (٢٥) بيان نقصان الإيمان بنقصان الطاعات [٣٦ - باب بَيَانِ نُقْصَانِ الإِيمَانِ بِنَقْصِ الطَّاعَاتِ، وَبَيَانِ إِطْلاَقِ لَفْظِ الكُفْرِ عَلَى غَيْرِ الكُفْرِ بِاللهِ؛ كَكُفْرِ النِّعْمَةِ وَالحُقُوقِ] ٢٥٠ _ (٧٩ / ١٣٢) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ: أَنَّهُ قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ، وَأَكْثِرْنَ الإِسْتِغْفَارَ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ». فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ: وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: ((تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبِّ مِنْكُنَّ». قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا نُقْصَانُ العَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: ((أَمَّا نُقْصَانُ العَقْلِ، فَشَهَادَةُ امْرَأَنَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ، فَهَذَا نُقْصَانُ العَقْلِ، وَتَمْكُثُ اللَّالِي مَا تُصَلِّي، وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ». ٢٥١ - وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ ٨٩ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. لما كان في الأحاديث بيان حصول النقصان في الإيمان بسبب بعض الأعمال، حتی یطلق حصول الكفر بسبب ذلك، ناسب إيراد ما يتعلق بذلك بعدها، فأخرج هاهنا خمسة أحادیث: الحديث الأوّل: حديثُ ابنِ عُمَر عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلّهِ: أَنَّهُ قَالَ: (يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ، وَأَكْثِرْنَ الإِسْتِغْفَارَ؛ فَإِنِّي رَأَنْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلٍ النَّارِ». فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ: وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: (تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبِّ مِنْكُنَّ». قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا نُقْصَانُ العَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: «أَمَّا نُقْصَانُ العَقْلِ، فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ، فَهَذَا نُقْصَانُ العَقْلِ، وَتَمْكُثُ اللَّيَالِي مَا تُصَلِّي، وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ)). وقد أخرجه أبو داود في (السُّنَّة)، وابن ماجه في (الزُّهْدِ). إذا عرفت هذا، فالكلام على الحديث في مواضع: الأول: التعريف برواته سوى ما سلف. (بَكْرٌ): فهو ابن مضر بن محمد المصري. عن جعفر بن ربيعة، ويزيد بن أبي حبيب، وجمع. وعنه ابنه إسحاق، وابن القاسم، وقتيبة، وجماعة. ٩٠ وَثَّقَهُ أحمد، وابن معين، وأخرج له الستة إلا ابن ماجه. توفي سنة أربع وسبعين ومئة. الثاني: ما يتعلق بالمعنی : اعلم: أن في هذا الحديث شيئين: أن الكفر يطلق على غير الكفر بالله، فيكون مندرجاً فيه للتأويل فيما سبق، وفيما يأتي، وأن الصغائر إذا أصر الشخص عليها، تصير كبيرة، على ما قيل: لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار، وأن ترك بعض الطاعات - خصوصاً الصلاة، وإن لم تكن مفروضة - توجب نقصاناً في الدين، بمعنى: قلة ثواب الشخص الذي لا يصلي، وإن كانت لعذر. وفيه: بيان شرف الصلاة، وأن حصولها موجب للثواب الكثير، حتى إنَّ من لم یأت بھا ۔ وإن کان بإذن الشرع - لا يحصل له زيادة الثواب، بل ثوابه بالنظر إلى ثواب الفاعل ناقصاً، وإن كان إذن الشرع يفيده في الخلاص من العقاب، وكان أداء الصلاة يفيده في الخلاص من العقاب، وكان أداء الصلاة مداراً في تحصيل المثوبة، وعياراً على صحة الإقرار والتصديق، وشاهداً على صدق صاحبها، فلذلك جعلها فارقاً بين الإيمان والكفر . * قوله: (فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ)؛ أي: ذات عقل ودين. و قال ابن دريد: الجزالة: الوقار والعقل، وأصلَه: العظيم من كل شيء، ومنه: عطاءٌ جزل، فهذه المرأة لشدة حرصها على معرفة ما يخلِّصها من عذاب النار، وكمال عقلها، سألت على الفور عن السبب، ٩١ لتشتغل بإزالة ذلك، فأجابها رسول الله وَ له بقوله: (تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ). وفي الحديث: الحث على الصدقة، وأعمال البر، والإكثار من الاستغفار، وبيان أن الصدقة والاستغفار يمحوان الكبائر، ويجعلان صاحبها قريباً إلى الجنة، بعيداً عن النار، وأن المخاطبين، وهم النساء، لمَّا وقع منهن ترك الصلاة، وتأخير الصوم عن وقته، ناسب أن يوجد شيء يحصل به (١) ثواب ما ينقصن من أعمالهن، فأمر بالصدقة، فلما كان دأبهن إكثار اللعن، وكفران العشير، ناسب أن يكثرن الاستغفار؛ ليكون مزيلاً لما حصل لهن من العقاب. والحاصل: أن ترك الصلاة، وتأخيرَ الصوم موجب لنقص الثواب. وكفران العشير؛ أي: المعاشر، وهو الزوج، موجبٌ للعقوبة، فالاستغفار یزیلها . وفيه: جواز الوعيد الشديد والتخويف العظيم؛ ليكون النصح أدخلَ في السماع، وأقربَ إلى القَبول. وجواز مراجعة المتعلم العالم، واستكشافه، وغير ذلك مما سیجيء في (كتاب صلاة العيد). ثم الظاهر: أن هذا الخطاب لجميع نساء [المؤمنين]، وإن كان توجه النداء إلى جماعة منهن؛ لوجود العلة المذكورة في الجميع، وأن المراد بالصدقة: الأعمَّ من الواجب؛ بدليل وقوع زيادة في بعض طرق الحديث، وهي: ((وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ))، و- أيضاً - أوقع ذلك مكفرة لما ٩٢ صدر منهن من الإخلال، ومزيلة لما صدر من التقصير، وكل منهما محصل لهذا الغرض. والاستغفار: سؤال المغفرة، ويعبّر به عن التوبة؛ لتقارب المعنيين غرضاً، وإيماء إلى أنّ المقصود من الاستغفار: هو الذي یکون مع الندم، والجزم على ترك المعاودة على القبيح، وأما الاستعفار مع الإصرار، فذلك دأب المنافقين والأشرار، وهو جدير بالرد، وتكثير الأوزار، ويستحق صاحبه دخول النار؛ لازدياد الخديعة على الإنكار. ، وقوله: (رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ) هذا إشارة إلى اطلاعه على النار، وعلمه بساكنيها، كما يفصح عن ذلك قوله: ((اطَّلَعْتُ فِي النَّارِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ)) الحديث، فلما ذكر النبي - عليه السلام - [ما رأى]، وقع في خَلَد السامعين رعب عظيم، فسألت واحدة منهن عن سببها لتجتهد في إزالته، فقال - عليه السلام -: ((تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ))، والأوجَه: أن المراد باللعن هنا: الشكاية، ويدل عليه: ما جاء في الرواية الصحيحة بدله: ((تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ»، وقيل: المراد: كثرة دوران [اللعن] في ألسنتهن، وكان هذا عادة جارية من نساء العرب، ثم غلب على الرجال والنساء، حتى إنهم إذا استحسنوا شيئاً، لعنوه، فيقولون: ما أشعره لعنه الله! والوجه المناسب للمقام هو الأوّل، والمعنى: أن كثرة الشكاية عن الزوج بطلب أشياء لا تليق بحاله، وبث صفات قبيحة له؛ كالبخل وسوء العشرة، وغير ذلك، وكفران نعمه، وعدم القيام بأداء حقوق تلك النعم، وأنه إذا أحسن ٩٣ جميعَ الدهر، ثم قصَّر في وقت ما لعذر، تجعل الجميع ضائعاً، وكأنه ما أحسنَ إليها قَطَّ، على ما يصرح به في حديث ابن عباس: (لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئاً، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ)) موجبٌ لدخول النار، ولَمَّا كان هذا المعنى موجوداً في أکثرهن، گُنَّ أكثر أهل النار. وفيه: حث على [عدم] النشوز، وحسن المعاشرة، وأداء شكر النعمة، وتقابلها بالإحسان، وهو الانقياد والإذعان للزوج، وأن المخلَّ بها يدخل النار. وفي جعلهنَّ [أكثر] أهل النار تغليظ شديد، كأنه أومأ إلى أن القيام بحق الزوج يجعلهن [من] هل الجنة، وكفران حقه يجعلهن [من] أهل [النار]، ويندرج في كفران نعمة الزوج: ترك محافظة اللسان؛ من سبه ولعنه، وذكر مساوئه، وإشاعة ما يحب سترُه، وغیر ذلك، ويدخل فيه اللعن - أيضاً -، وإنما خصّه بالذكر؛ لما مَرّ من [أن] لفعل اللسان كثرة مداخلة في هذا الباب، فيذكر إيماء إلى ذلك، وإن كان داخلاً في ضمن المذكور بعده أو قبله، وكذا ترك محافظة الجوارح؛ مثل: محافظة اليد من أخذ المال بغير إذنه، والتطاول عليه بضربٍ [و]نحوه، وإتلاف الأشياء وإضاعتها لأجل الدجاج، وإشراب السم والأشياء المؤذية المضرة، وعدم القيام بضبط البيت وما يليق به ويجب؛ من الطبخ والخيط والكنس وغير ذلك، ومحافظة الرجل من الخروج من البيت، والذهاب إلى موضع لا يأذن الزوج لها، ولا يليق ٩٤ بحالها، ولا يجوز، ومحافظة الوجه من الكشف لغير المحرم، وعدم المبالاة بذلك، والجلوس مع الأجانب، والاختلاط معهم، ومحافظة الفرج من الزنا، ومحافظة القلب من الغِلّ والحسد وسائر المكائد على ما يفصح عنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٢٨]. وبالجملة: لمَّا ذكر أنهن أكثر أهل النار، وعلل ذلك بكثرة اللعن، وكفران حق المعاشر، وأمرهن بالصدقة والاستغفار؛ ليكون ذلك ستراً لهن من النار، أراد أن يبين نقصانهن في باب الدين، وكمالهن في باب الدنيا، وأن غايةً مقصودهن تحصيلها، ونهايةً سعيهن في طلبها، وأن أكثر اشتغالهن وإجالة فكرهن في شأنها، وأنه لا يحصل للرجل من الميل إليهن إلا حبُّ الشهوات، والميلُ إليها، وبذلك يحصل شبههُنَّ بالشيطان؛ كما صرح في قوله: ((إِنَّ المَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةٍ شَيْطَانٍ)). وقال: ((مَا رَأَيْتُ مِنْ نَقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبِّ مِنْكُنَّ»، وهذا بیان بحالهن، كما قال الأعشى: وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ وجاء في قول صاحب أم الزرع: ((وَأَغْلِبُهُ وَالنَّاسَ يَغْلِبُ))، وفيه تعريض بالرجال الذين يتبعونهن بأنهن مع نقصان عقلهن ودينهن یغلبنهم مع کمال عقلهم ودینھم. وزيادة مدح للذين لا يُفتنون بهن، ولا يلتفتون إلى قولهن، ٩٥ ولا يؤثر کیدهن بهم، وهم الذين عصمهم الله. وفي قوله: ((مَا رَأَيْتُ مِنْ نَقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبِّ مِنْكُنَّ)) إيماءٌ إلى أن كيدهن عظيم، وقد قال بعض العلماء: إن كيدهن أقوى وأشدُّ ضراراً من كيد إبليس؛ لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٢٨]، وقال: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَنِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٧٦]، وفي ((البخاري)): ((مَا رَأَيْتُ مِنْ نَقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الخَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ»، والمبالغة فيها أقوى على ما لا يخفى. ثم بيَّن نقصان عقلهن فيما يتعلق في باب الدين، وهو كون شهادة اثنتين منهن كشهادة رجل واحد، ونقصان دينهن بتركهن الصّلاة والصوم. الثالث: في حل ما يورد هاهنا: اعلم أنه قد أشكل على بعض الناس بأن ترك الصلاة والإفطار لما كان واجباً عليهن في زمن الحيض، فكيف يكون موجباً لنقصان دينهن؟ وهو غير مشكل؛ لما قدمنا لك أن المراد: أن لا يحصل لهن ثواب تلك الطاعات، فيكون ثوابهن ناقصاً بالنظر إلى ثواب تلك الطاعات، ثم نقصُ الدينِ قد يكون على وجه الإثم؛ كترك الطاعة مع الوجوب عليه، وقد يكون لا على وجه، وهو قد يكون مع بقاء الأهلية؛ كترك الجمعة والعيد لعذر، وقد يكون بدونه؛ كترك الحائض الصّلاة والصوم في زمن الحيض، وبه يفرق بين الحائض والمسافر والمريض في حصول الثواب لهم مع الترك، على ما سيجيء في قوله: ٩٦ ((إِذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ))، وعدم حصوله لهن؛ لأن نيتهم العبادة، واشتغالهم بها في عذرهم صحيح مفيد، واشتغالهن باطل محرم. وإنما قال: ((تَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي)) مع أن الصلاة في النهار أكثر من الليل، فالمناسب: وتمكث الأيام؛ لتكون الليالي تبعاً لها إيماء إلى أن حالهن الاستراحة والتلذذ وترك العبادة والقيام بمشاقها، فجعل الأيام تبعاً لليالي في حقهن؛ لأن الليل للاستراحة، والنهار للكسب. ولَمَّا كان مبنى أمرهن على الاستراحة والدَّعة، ناسب أن يُتبعَ الأيامَ اللياليَ، و- أيضاً -: الليل محل النوم، والغافل عن أداء مواجب الحق من حق الله تعالى وحق العبد نائم ينتبه بالموت، ولكن لا يفيده الانتباه، أومأ إلى أنهن بسبب تماديهن في الغفلة عن أداء الحقوق، كأن أيامهن - أيضاً - ليالي. وقيل: المراد: نفي وجود الصلاة منهن في الليل مطلقاً؛ لأن حال أغلبِهِن تركُ النوافل في زمان غير الحيض - أيضاً-، مع أن اللائق بحالهن الإكثار منها في ذلك الزمان؛ ليكون جابراً للنقصِ الواقع بتركهن لها في زمن الحيض، ونفي الصلاة عنهن مطلقاً إنما يصح في الليل، هذا - أيضاً - وجه، ولكن تفوت فيه المقابلة بالإفطار في رمضان، وتخالقه رواية أبي سعيد على ما في ((صحيح البخاري)): ((أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ، لَمْ تُصَلِّ، وَلَمْ تَصُمْ؟))؛ فإنه قيل فيه: زمان الحيض، وقيل: أكثر الحيض في الغالب خمسة عشر يوماً، فتكون ٩٧ المرأة في أكثر أوقاتها تصلي نصف أوقات صلاة الرجل فرضاً ونفلاً، فيكون حالها في الثواب نصف حال الرجل، فلهذا جعل شهادتها نصف شهادة الرجل. ٢٥٢ - (٨٠/ ١٣٢) - وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضٍ بْنِ عَبْدِالهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ نَُّوح. الثاني: حديثُ أبي سعيد، قال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي أَضْحَى - أَوْ فِطْرٍ - إِلَى المُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ؛ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ»، فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ))، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَاً وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟))، قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: ((فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا خَاضَتْ، لَمْ تُصَلِّ، وَلَمْ تَصُمْ؟)). قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: ((فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا)) أخرجه البخاري في مواضع، والنسائي، وابن ماجه في (الصلاة). وقد سلف التعريفُ برواته سوى زيد بن أسلم، وشيخه، وهو ٩٨ أبو أسامة المدنيُّ الفقيه، أحدُ الأعلام، مولى عمر بن الخطاب عن أبيه، وابن عمر، وجابر، وخلائق من الصحابة والتابعين. وعنه بنوه: أسامة، وعبد الرحمن، وعبدالله، والسفیانان، ومالك، وآخرون. وَثَّقَهُ أحمد، وجماعة، وأثنوا عليه كثيراً، وأخرج له الستة. قال ابن معين: لم يسمع من أبي هريرة، توفي سنة ست وثلاثين ومئة. وأما شيخه، فهو عياض بن عبدالله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث القرشيُّ. عن أبي هريرة، وجابر، وجماعة. وعنه بُكير بن الأشج، وابن عجلان، وآخرون. وَثَّقَهُ ابن معين وغيره، وأخرج [له] الستة. ٢٥٣ - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ -، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِهُ. الحديث الثالث: حديثُ أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ خَطَبَ ٩٩ : النَّاسَ، فَوَعَظَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ؛ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ)). فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((لِكَثْرَةِ لَعْنِكُنَّ». يَعْنِي: وَكُفْرِكُنَّ العَشِيرَ. قَالَ: ((وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذَوِي الأَلْبَابِ وَذَوِي الرَّأْيِ مِنْكُنَّ)، قَالَتِ امْرَةٌ مِنْهُنَّ: وَمَا نُقْصَانُ دِيِنِهَا وَعَقْلِهَا؟ قَالَ: ((شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ مِنْكُنَّ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ، وَتُقْصَانُ دِينِكُنَّ الخَيْضَةُ، تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ الثَّلاَثَ وَالأَرْبَعَ لاَ تُصَلِّي)) أخرجه الترمذي، وقال: وفي الباب: عن أبي سعيد، وابن عمر. وأقول: قد مر حديثهما. وقد سلف التعريف برواة هذا الحديث سوى عَمْرٍو، وهو أبو عثمان عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ميسرة(١) المدنيُّ. عن أنس، وسعيد بن جبير، والأعرج، وغيرهم. وعنه مالك، وسلمان بن بلال، والدراوردي، وآخرون. وَثَّقَهُ أبو زرعة، وأخرج له الستة. وقال أحمد: ليس به بأس. وقال ابن معين: ليس بالقوي. وقال أبو داود: ليس بذاك. ولما كان حديث أبي سعيد وأبي هريرة مثل حديث ابن عمر، ذكر مسلم إسنادهما، وما أخرج المتنَ، وأشار إليه بقوله: (بِمِثْلِ مَعْنَی (١) في الأصل: ((قيس)) بدل ((ميسرة). ١٠٠