النص المفهرس
صفحات 61-80
(٢٣) بيان تحريم القول بالأنواء [٣٤ - باب بَيَانِ كُفْرٍ مَنْ قَالَ: مُطِرْناً بِالنَّوْءِ] ٢٤٠ - (٧١ / ١٢٥) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَتِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِوَهِ صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالحُدَيْبِيَّةِ فِي إِثْرِ السَّمَاءِ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: (هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبِّكُمْ؟)). قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي، وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَاَ بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي، وَكَافِرٌ بِالكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي، مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ)). أورد هاهنا ثلاثة أحاديث: الأول: حديثُ زيد بن خالد، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِنَّهِ صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالحُدَيْبِيَّةِ فِي إِثْرِ السَّمَاءِ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، أَقْبَلَ ٦١ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَّكُمْ؟)). قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي، وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌّ بِي، وَكَافِرٌ بِالكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي، مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ)) أخرجه البخاري، والنسائي في (الصلاة)، وأبو داود في (الطب). وفي رواية النسائي، قال: مُطِرَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وََّ، فَقَالَ: «أَلَمْ تَسْمَعُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمُ اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلاَّ أَصْبَحَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ، يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَأَمَّا مَنْ آمَنَ بِي، وَحَمِدَنِي عَلَى سُقْيَايَ، فَذَلِكَ الَّذِي آمَنَ بِي، وَكَفَرَ بِالكَوْكَبِ، وَمَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَاكَ الَّذِي كَفَرَبِي، وَآمَنَ بِالكَوْكَبِ». ٢٤١ - (٧٢ / ١٢٦) - حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ الْمُرَادِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا قَالَ رَيُّكُمْ؟ قَالَ: مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ، إِلَّ أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ، يَقُولُونَ: الكَوَاكِبُ، وَبِالكَوَائِبِ». ٦٢ والحديث الثاني: ((أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا قَالَ رَبِّكُمْ؟ قَالَ: مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلاَّ أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ، يَقُولُونَ: الكَوَاكِبُ، وَبِالكَوَائِبِ». * ٢٤٢ - (٧٣ / ١٢٦) - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ حِ، وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ لَّه قَالَ: ((مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ بَرَكَةٍ إِلاَّ أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنَ النَّاسِ بِهَا كَافِرِينَ، يُنْزِلُ اللهُ الغَيْثَ، فَيَقُولُونَ: الكَوْكَبُ كَذَا وَكَذَا))، وَفِي حَدِيثِ الْمُرَادِيِّ: ((بِكَوْكَبٍ كَذَا وَكَذَ)). وفي رواية: ((مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ بَرَكَةٍ إِلاَّ أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنَ النَّاسِ بِهَا كَافِرِينَ، يُنْزِلُ اللهُ الغَيْثَ، فَيَقُولُونَ: الكَوْكَبُ كَذَا وَكَذَ)). أخرجه النسائي في (الصلاة). * ٢٤٣ - (٧٣/ ١٢٧) - وَحَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ - وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ - حَدَّثَنَا أَبَو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: مُطِرَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِّ وَ﴾ ٦٣ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ﴿: ((أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرٌ، وَمِنْهُمْ كَافِرٌ، قَالُوا: هَذِهِ رَحْمَةُ اللهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَ)). قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَلَآّ أُقْسِمُ بِمَوَفِعِ النُّجُومِ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَّجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٧٥ - ٨٢]. والثالث: حديث ابن عباس، قال: مُطِرَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ﴿، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرٌ، وَمِنْهُمْ كَافِرٌ، قَالُوا: هَذِهِ رَحْمَةُ اللهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَ)). قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَلَا أُقْسِهُ يَمَوَفِعِ النُّجُومِ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٧٥ - ٨٢]، وهذا من أفراد مسلم . وفي الباب: عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه: (لَوْ أَمْسَكَ اللهُ وَّ، المَطَرَ عَنْ عِبَادِهِ خَمْسَ سِنِينَ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ، لِأَصْبَحَتْ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ كَافِرِينَ، يَقُولُونَ: سُقِينَا بِنَوْءِ المِجْدَحِ» أخرجه النسائي. وعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] - قَالَ -: شُكْرُكُمْ تَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، وَبِنَجْم كَذَا وَكَذَا)) أخرجه الترمذي، وحسنه، وغربه. وعَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَل مِنَ المَدِينَةِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ قَدْ بَرَّأَ هَذِهِ الجَزِيرَةَ مِنَ ٦٤ الشِّرْكِ، وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تُضِلَّهُمُ النُّجُومُ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ تُضِلُّهُمُ النُّجُومُ؟ قَالَ: (يَنْزِلُ الغَيْثُ، فَيَقُولُونَ: مُطِرْنَاَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا» رواه أبو یعلی وإسناده حسن. وعن ابن مسعود: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - عليه السلام -، فَمُطِرْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَطَراً شَدِيداً، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَا قَالَ رَّكُمْ؟))، قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَهَا ثَلاثاً، وَعَدُّوا، قَالَ: ((قَالَ رَيَّكُمْ: إِنَّ الَّذِي قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَقَدْ كَفَرَ بِي، وَآمَنَ بِذَلِكَ النَّجْمِ، وَإِنَّ مَنْ قَالَ: إِنَّ اللهَ سَقَانَ، فَقَدْ آمَنَ بِي، وَكَفَرَ بِذَلِكَ النَّجْمِ)) رواه الطبراني . إذا عرفت هذا، فالكلام هاهنا في مواضع : الأول: التعريف بالرواة سوى ما ذکر. (زَيْد بْنِ خَالِدٍ)، وهو أبو عبد الرحمن زَيْدُ بْنُ خَالِدِ الْجُهَنِيُّ الصحابيُّ المشهورُ. روى عنه ابنه خالد، وسعيد بن المسيب، وخلائق. وأما (عَمْرٌو) في الإسناد، فهو أبو محمد عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بنِ الأسود ابنِ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ، المصريُّ. عن الشافعي، وابن وهب، وأشهب، وجماعة. وعنه مسلم، والنسائي، وابن ماجه، وأخرجوا له، وجمع. قال أبو حاتم: صدوق. ٦٥ توفي سنة خمس وأربعين ومئة. وأما (مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) بنِ عبدالله بنِ أبي فاطمةِ الْمُرَادِيُّ. عن ابن وهب، وابن القاسم، وجمع. وعنه مسلم، والأربعة سوى الترمذي، وأخرجوا له. وَثَقَهُ النسائي. توفي سنة ثمان وأربعين ومئتين. وأما (أبو يونس)، فهو سليم بن جبير الحصريُّ، مولى أبي هريرة. عن مولاه، وأبي أسيد الساعدي. وعنه حیوة بن شریح، ووهیب، وجمع. وَثَّقَهُ النسائي، وأخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، والبخاري تعليقاً. وأما (عباس)، فهو أبو الفضل عباس بن عبد العظيم بن إسماعيل العنبريُّ البصريُّ، الحافظُ. عن يحيى القطان، وابن مهديٍّ، وخلائق. وعنه عبدان، وابن خزيمة، وآخرون. وَثَّقَهُ النسائي، وأخرج له الخمسة، والبخاري تعليقاً. وأما (شيخه)، فهو النضر بن محمد بن موسى الجُرشيُّ اليمانيُّ. عن شعبة، وابن جرير، وجماعة. وعنه أحمد العجلي، وأحمد بن جعفر المعقري، وخلق. ٦٦ وَثَّقَهُ العجلي، وأخرج له الستة إلا النسائي. وأما (أَبُو زُمَيْلِ)، فهو سِماك بن الوليد الحنفيُّ، اليمانيُّ. عن ابن عمر، ومالك بن يزيد، وجماعة. وعنه الأوزاعي، ومِسْعر، وشعبة، وخلائق. وَثَّقَهُ أحمد، وابن معين، وأخرج له الخمسة، والبخاري تعليقاً. والثاني : فيما يتعلق بالمعنی : * قوله: (هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟) الحديث. اعلم أن أهل البادية قبل مبعث النبي - عليه الصلاة والسلام - ليس لهم عِلْمٌ ولا كتاب، وإنما العلم والدراسة لأهل الكتاب من اليهود والنصارى، وأما العرب سواهم، فليس لهم معرفة بشيء من ذلك، بل تكون لهم قواعد وضعها أشرافهم في كيفية عبادة الأصنام، والتقرب إليها، واعتقاد كونها شفعاءَهم، وفي أشياء أخر يحتاجون لها في انتظام أمور معاشهم، وكان أكثرهم أصحابَ مواش وزروع، وكان لهم احتياج إلى معرفة السَّنَةِ والشهر واليوم لأجل المواقيت، واحتياجهم إلى المطر أكثرَ من كل شيء؛ إذ به يحصل الغيث والزرع، وقصارى همهم معرفةُ أوقاتها، وليس في السماء من العلامات الدالة على ذلك إلا الشمس والقمر، وسائرُ الكواكب، فنظروا في أحوالها، فرأوا أن الشمس تؤثر في الهواء حرارة وبرودة؛ بسبب قربها وبعدها من سمت الرأس، ويكون اختلاف الفصول الأربعة بحسب اختلافها، ولم يجدوا له زيادة تأثير في وقوع المطر وعدمه، فلم يجعلوا سير ٦٧ الشمس علامة للمطر، بل جعلوه علامة فصول السنة. ثم نظروا في حال القمر، فوجدوا أن سيره لا يختلف إلا بصيرورته تماماً وناقصاً في جرمه، وذلك - أيضاً - لا يختلف في جميع الأوقات ربيعاً وصيفاً وخريفاً وشتاءً، وحال المطر يختلف، فلم يجعلوا زيادته ونقصانه علامة لذلك، كما جعلوا سير الشمس علامة الفصل، وجعلوا كل ثلاثة أشهر فصلاً . ثم نظروا في حال الكواكب، فوجدوها مختلفة طلوعاً وغروباً وزماناً، فقسموا الكواكب الواقعة في ممرّ القمر ثمانية وعشرين قسماً؛ إذ ظهور القمر - في الأغلب - يكون كذلك، فجعلوا عدة من الكواكب في قسم واحد، وخَيَّلوا في كيفيتها الواقعة في الاجتماع صورة، وسموها باسم المنزل، بعد تسمية كل صورة باسم مُعين، فصارت منازل القمر ثمانية وعشرين، لا تزيد ولا تنقص، وسموا أزمان غيبوبة القمر سلخاً، فإن كان يومين، يقولون: أوّل السلخ وآخره، فيكون الشهر ثلاثين يوماً، وإن كان يوماً، يقولون: السلخ مطلقاً، ويكون الشهر تسعة وعشرين يوماً، وأخذوا التاريخ من زمان واقعة جرت بينهم؛ من محاربة، أو شيء من ذلك، فانتظمت أمورُ معاملاتهم توقيتاً وتأجيلاً، ويقولون مثلاً: هذا في السنة الأولى من يوم ذي العاد في الشهر الثاني من الربيع في يوم الثريا. ثم جعلوا المنازل نصفين؛ أربعة عشر، أربعة عشر، إذ الظاهر في جميع الأوقات فوق الأفق نصفها، ولاشك أنه يغرب في كل يوم ٦٨ بعض هذه الكواكب، ويطلع بعض آخر بدلها، فسموا غروب النجم الواقع في آخر القسم الأوّل من النصف الظاهر، وهو أربعة عشر منزلاً، وطلوع النجم الواقع في أوّل القسم الثاني إذا وافق الغروب والطلوع طلوع الفجر نوءاً؛ إذ النوء في اللغة: السقوط إذا وافق الغروب والطلوع، فسموا سقوط الكوكب المعين وطلوعه به، وجعلوا ذلك علامة المطر، ونسبوا الأنواء إلى المنازل، فيقال: نوءُ السِّماك، ونوء البطين، وأمثالهما، وربما سموا الكوكب الساقط والطالع بالنوء - أيضاً -؛ تسمية للفاعل بالمصدر، وربما خصّوا السّاقط به، ويقال للطالع: البارح، وإنما يحصل في كل ثلاث عشرة ليلة نوء منزلة، فينقضي جميعها مع انقضاء السنة. ولما وافق ذلك وقوع المطر وكثرة الأمطار في الأنواء، اعتقد بعضهم بأن النوء هو المؤثر المنشئ للمطر، ونسبوا ذلك إليه حقيقة، ولاشك أنه كفر؛ إذ لا مؤثر في الوجود إلا الله. وبعضهم لما أحسنوا النظر، وعلموا أنه علامة وقوع ذلك كسائر العلامات، كسائر الأشياء، أضافوا إليه بالمجاز، لكونه علامته، لا بالحقيقة على معنى التأثير، ولاشك أنه ليس بكفر، فالشارع - صلوات الله عليه - لما رأى ذلك منهم، وأن كثيراً منهم يعتقدون تأثير النوء به المنشئ، قال حكاية عن الله تعالى، وإن كان جميع مقولاته منه مت : ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْمَ ا إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤] ليكون أبلغ في التأثير، وأقوى لدفع الوهم؛ لأنه ربما ظنوا أنه كلام لا من الله تعالى. ٦٩ إن الله تعالى يقول: من أسند المطر إلى فضل الله تعالى وقدرته، فهو مؤمن بي، كافر بالكوكب؛ لأنه جعل المؤثر هو الله تعالى، لا الکوکب، ومن قال بالعكس، فهو كافر بي، مؤمن بالكوكب؛ لأنه جعله مؤثراً دون الله تعالى، وهذا ظاهر في أن المراد: الإيمان والكفر بالله، وهذا بالنظر إلى ما تقرر عندهم من اعتقاد أن المؤثر هو الكوكب، وإرشاد إلى أن الواجب أن يعتقدوا أن التأثير من الله تعالى لا غير، والكوكب علامة كسائر العلامات. * وقوله: (عِبَادِي) فيه زيادة تعريض وتقبيح بحالهم؛ لأنهم لَمَّا اعتقدوا أنهم عباد الله تعالى، وأن الله تعالى خالقهم ورازقهم، ينبغي أن يعتقدوا أن جميع النِّعَم من عنده، وأن لا مؤثر غيره، وكل ما سواه سماوياً أو أرضياً عبدٌ مأمور له، لا تأثير له في شيء من ملكوته وملكه، وأن من اعتقد التأثيرمنه هو الذي نفى حق العبودية، لا الذي اعتقد التأثير من الغير؛ لأنه في الحقيقة عبد الغير لا عبدُه، فلذلك قال: (مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ)؛ أي: جاعل الكوكب شريكَ الله تعالى. ثم لمَّا ذكر الشارع ذلك لهم، وبين أن المؤثر هو الله تعالى، وأن الإسناد إلى غيره كفر به، أومأ بذكر الفضل والنعمة أن في ذلك كفراً آخر، وهو كفران النعمة؛ إذ المقام مقام الشكر، فالواجب اعتقادُ أن المؤثر هو الله تعالى، وهو قادر على إنزال المطر في غير ذلك الوقت، وأن وقوعه في وقت النوء اتفاقي، لا أنه علامة يجب وقوع المطر فيها، وأن الله تعالى قادر على أن ينزله في وقت آخر، فالإخلال بالأوّل ٧٠ هو الكفر بالله، وبالثاني بنعمته، ولهذا قالوا: يكره الإسناد إلى النوء مع اعتقاد أن المؤثر هو الله تعالى، ولا مدخل للنوء في شيء من التأثير؛ لأن فيه شائبة أن الوقوع مختص بذلك، وإنما لم يحرم؛ لأن في إسناد الأشياء إلى الأمارات رخصة من الشارع، ولكن لما كان في هذا شائبة إلى ذلك، وموافق - أيضاً - لما قاله الكفار في الجاهلية، قالوا بالكراهية . والحاصل: أن إسناد المطر إلى النوء باعتقاد أنه مؤثر كفرٌ، وباعتقاد أنه علامة مكروهٌ، وقد أورد مالك - رحمه الله - في ((الموطأ)) هذين المعنيين في بابين، وذكر في المعنى الأوّل هذا الحديث، وفي الحديث الثاني: قوله عليه السلام: ((إِذَا أَنْشَأَتْ بَحْرِيَّةً، ثُمَّ تَشَاءَمَتْ، فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ)). والظاهر: أن المراد بالكفر في الحديث الأوّل: الكفر بالله، وفي الحديث الثاني: كفران النعمة، وفي الثالث: محتمل بهما، وأن الأحاديث واردة في أوقات مختلفة، والاختلاف في العبارة بحسب اختلاف حال المخاطبين، لا أنه حديث واحد صادر في وقت واحد، والاختلاف من الرواة؛ إذ لا ضرورة في ترك الأصل، مع أن فيه فوائد ليس في جعل الكل حديثاً واحداً. قوله: (أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرٌ) أصل الشكر: الظهور، ومنه قولهم: دابة شكور: إذا ظهر عليها من الشَّمَسِ فوق ما تأكله من العلف، والشاكر هو: الذي يثني بالنعمة ويُظهرها، ويعترف بها ٧١ للمنعم، وجحدُها: كفرانها . والثالث: فيما يتعلق بالآية الكريمة: صلة للتأكيد، وقرئ في هذا قوله: (﴿لَآ أُقِيمُ﴾﴾ ﴿لَآَ﴾ الموضع وأمثاله في الشاذة بحذف الألف، كأنه قال: لأقسمنَّ، فحذف نون التأكيد، و(مواقع النجوم): مساقطها، وقيل: مطالعها، وقيل: انكدارها وانتشارها يوم القيامة. وقيل في تأويل هذه الآية: إنها قسم بقلب محمد وَّر، والنجوم هي آي القرآن؛ لأنه أنزل نجوماً. وبالجملة: القسم بمواقع النجوم وأشباه ذلك، قسمٌ من الله على جهة التشريف للمقسَم به، وتأكيد للمقسَم له، ولله أن يُقسم بما شاء من أسمائه وصفاته ومخلوقاته؛ تشريفاً وتنويهاً؛ كما قال: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَنِهَا﴾ [الشمس: ١]، ﴿وَلَيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]، ونحو ذلك، وتقدير لفظة (بـ) في الجميع تكلّف، وأما النهي عن الحلف بغير الله تعالى، فمختص بالعباد؛ حماية لهم عن تعظيم غير الخالق، ومنعاً عن التشبيه بفعل الجهلة، وأما الله تعالى، فيفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، ولا یتوجه علیه حکم، ولا يترتب عليه حق. والكتاب في قوله: ﴿ فِ كِنَبٍ مَّكْنُونٍ ﴾ [الواقعة: ٧٨] هو اللوح المحفوظ؛ لقوله: ﴿بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ تَجِيدٌ ﴾ فِى لَوْحٍ تَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢٢،٢١]. و﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾ إن أريد البشر، فالمراد: المتطهرون من الحدث، ٧٢ و﴿يَمَسُّهُ﴾ إِمَّا مجزوم بالنهي، وصحت لأجل الضمير، ويجوز أن يكون مرفوعاً، من باب إخراج الإنشاء مخرج الخبر؛ كما في قوله: ﴿وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وغيره. واستدل بذلك على تحريم مس القرآن على غير طهارة، وهو مذهب الجمهور. وإما أن يراد: الملائكة؛ أي: لا يباشره ولا يناله إلا الملائكة، وهم المطهرون بالحقيقة، وعليه قوله: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (٦) مَّرُوعَتِ مُطَهَّرَقِ ) بِأَيْدِى سَفَرَةِ ٥ كِرَامٍ بَرَةٍ﴾ [عبس: ١٣ - ١٦]، فيكون إخباراً عن وجوده في اللوح بهذا الطريق، وليس فيه استدلال على المسألة المذكورة، وإليه ذهب الظاهرية، وجوّزوا المسّ بغير طهارة. وعن مالك القولُ بهذا التأويل، مع أنّ مذهبه عدم جواز المسّ، كأنه استدل على المسألة بالحديث لا بالآية، وسيجيء. وقيل: معنى ﴿لََّ يَمَشُهُ﴾: لا يفهم ولا يجد حلاوته إلا المحققون. والمراد بالحديث في قوله: ﴿أَفَبِهِذَا الَْدِيثِ أَنْتُم مُدْهِنُونَ﴾ [الواقعة: ٨١]: القرآن؛ لأنه أحاديث عن الأمم الماضية، والوقائع الآتية، والأحكام الجارية . و﴿مُدْهِنُونَ﴾: مكذبون، وأصلُه من الدّهن، وهو الترك، يقال: أَدْهَنَ ودَاهَنَ؛ أي: ترك ما عليه، وتَلَبَّس بغيره. ثم الظاهر من قول ابن عباس: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ ٧٣ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿ وَجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِبُونَ﴾ [الواقعة: ٧٥ . ٨٢]: أن هذه الآيات إلى قوله: ﴿أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ نازلة في هذا. قال أبو عمرو بن الصلاح: ليس المراد أن هذه الآيات نزلت في قوله بالأنواء، فإن تفسيرها يأبى ذلك، وإنما النازل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَّْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢]، والباقي في غير ذلك، ولكن لما اجتمعا في وقت النزول، ذكر الجميع، ومما يدل على هذا: اقتصار بعض رواة ابن عباس على هذه الآية. هذا حاصل كلامه، وأنت خبير بأنه لا مانع من كون الجميع منزلاً في هذه، ولا منافاة في التفسير، بل الموافقة والمطابقة؛ لأن الله تعالى أقسم بمواقع النجوم مناسبة لجعلها علامات الأنواء وغيرها من الأشياء، على أن القرآن عظيم شريف، كثيرُ المنافع. ﴿ فِي كِتَبٍ مَّكْتُونٍ ﴿ لَّا يَمَشُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ لأن جميع الأحكام مأخوذة منه، وأن معرفة الله تعالى وصفاته؛ من الوحدانية، والعلم، والقدرة، وغيرها حاصلةٌ منه. ثم انتقل إلى ذكر المقصود، فقال: ﴿أَفَهِذَا لَلَدِيثِ أَنْتُ مُدْهِنُونَ﴾ يعني: بكون القرآن عظيماً شاملاً لجميع الأحكام، منزلاً من عند الله تعالى، مبيناً بأن الله تعالى خالق جميع الأشياء، لا تأثير للغير في ملكه وملكوته، أنتم مدهنون ومنكرون له، غير معتقدين ومقصِّرين لتعظيمه والأخذ بما فيه، وتجعلون شكرَ رزقكم التكذيبَ، وكفرانَ النعمة، وهذا كلام متصل مربوط بعضه ببعض، فلا بُعْدَ في جعله متعلقاً بشيء ٧٤ واحد، نعم، لو قيل: المراد من الرزق: الأعمّ من المطر، كما قاله جماعة من أهل التفسير، لكان له وجه مع هذا، فهو من تتمة الكلام الأوّل، لا أنه منفصل في السَّوق والأسلوب والعرض. وقيل: الرزق في لغة أَزْد شَنوءة: الشكر، يقال: ما رَزَقَ فُلاَنٌ فُلاَناً؛ أي: ما شكره. ٧٥ (٢٤) أن حب علي بن أبي طالب والأنصار من الإيمان، وبغضهم من النفاق [٣٥ _باب الذَّلِيلِ عَلَى أَنَّ حُبَّ الأَنْصَارِ وَعَلِيٍّ مِنَ الإِيمَانِ وَعَلَمَاتِهِ، وَبُغْضَهُمْ مِنْ عَلَاَمَاتِ النِّفَاقِ] ٢٤٤ - (٧٤ / ١٢٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: («آيَّةُ المُنَافِقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ المُؤْمِنِ حُبُّ الأَنْصَارِ)). أخرج هنا خمسة أحاديث: الحديث الأوّل: حديث أنس، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: («آيَةُ المُنَافِقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ، وَآَيَّةُ المُؤْمِنِ حُبُّ الأَنْصَارِ)). ٢٤٥ - (٧٤ / ١٢٨) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا ٧٧ خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ -، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ: أَنَّهُ قَالَ: ((حُبُّ الأَنْصَارِ آيَةُ الإِيمَانِ، وَيُغْضُهُمْ آيَةُ النِّفَاقِ». وفي رواية: ((حُبُّ الأَنْصَارِ آيَةُ الإِيمَانِ، وَبُغْضُهُمْ آيَةُ النَّفَاقِ)) أخرجه البخاري، والنسائي في (الإيمان). ٢٤٦ - (٧٥/ ١٢٩) - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُعَاذِحٍ، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ: أَنَّهُ قَالَ فِي الأَنْصَارِ: ((لاَ يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ، مَنْ أَحَبَّهُمْ، أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ، أَبْغَضَهُ اللهُ. قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِعَدِيٍّ: سَمِعْتَهُ مِنَ الْبَرَاءِ؟ قَالَ: إِيَّايَ حَدَّثَ. الحديث الثاني: حديث البراء عن النبي - عليه السلام -: أَنَّهُ قَالَ فِي الأَنْصَارِ: ((لاَ يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضُهُمْ إِلَّ مُنَافِقٌ، مَنْ أَحَبَّهُمْ، أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ، أَبْغَضَهُ الله) أخرجه البخاري، والترمذي في (الفضائل)، وابن ماجه في (الفتن). ٧٨ ٢٤٧ - (٧٦ / ١٣٠) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَغْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ -، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ فَ﴿ قَالَ: ((لاَ يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ)). الحديث الثالث: حديث أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((لاَ يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ)) أخرجه النسائي في (المناقب). ٢٤٨ - (٧٧ / ١٣٠) - وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً، كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لاَ يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ)). الحديث الرابع: حديث أبي سعيد، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لاَ يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ)) وهو من أفراد مسلم. ٢٤٩ - (٧٨ / ١٣١) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ حٍ، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ٧٩ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرُّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٍّ: وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وَيَرَأَ النَّسَمَةَ! إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمَّيِّ ◌َهَ إِلَيَّ: أَنْ لاَ يُحِبَنِي إِلَّ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضَنِي إِلاَّ مُنَافِقٌ. الحديث الخامس: حديث علي: ((وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ! إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ ◌َّهِ إِلَيَّ: أَنْ لاَ يُحِبَِّي إِلَّ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضَنِي إِلَّ مُنَافِقٌ)) أخرجه الترمذي، والنسائي في (المناقب)، وابن ماجه في (السنة). وفي الباب: عن ابن عباس: أن رسول الله وَ له قال: ((لا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ)) أخرجه الترمذي عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله وَله: ((لا يُحِبُّ عَلِيَاً مُنَافِقٌ، وَلا يُبْغِضُهُ مُؤْمِنٌ)). وعن أبي سعيد: إِنَّا كُنَّا لَنَعْرِفُ المُنَافِقِينَ نَحْنُ - مَعْشَرَ الأَنْصَارِ - بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ))، أخرجهما الترمذي. وفي الباب: أحاديث أُخر ستجيء في الفضائل - إن شاء الله تعالی ۔۔ إذا عرفت هذا الكلام، فالكلام هاهنا في مواضع: الأول: التعريف بالرواة سوى ما سلف: وهو (عبدالله)، وهو ابن عبدالله بن جبر، وقيل: جابر، وهو الأصح؛ ابن عتيك الأنصاريُّ، المدنيُّ. ٨٠