النص المفهرس

صفحات 481-492

موافق لمفهوم قوله تعالى: ﴿إِنّ اُلْضَلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ
وَالْمُنكَرِ﴾[العنكبوت: ٤٥] الآية، على ما قيل، فمن لم تنهه صلاته عن
ذلك، فلیست صلاته بصلاة.
ثم لما كان من القواعد المقررة في مذهب أهل السنة والجماعة،
المنقولة عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم: أنَّ صاحب الكبيرة
مؤمن، وقد ورد في الأحاديث مثل حديث أبي ذر: ((وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ
سَرَقَ؟))، وحديث عبادة بن الصامت: ((فَمَنْ وَفَّى مِنْكُم، فَأَجْرُهُ عَلَى
اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً، فَعُوقِبَ بِهِ، فَهْوَ كَفَّارَتُهُ، وَمَنْ أَصَابَ
مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً، فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ»،
وغيرهما من الأحاديث، الحكمُ على إيمانه، ويدل عليه قوله تعالى:
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨] الآية،
أيضاً: وجب تأويل هذا الحديث وما في معناه.
وقيل: المراد: نفي كمال الإيمان، وعليه الجمهور، ويؤيده
حديث أبي هريرة، مرفوعاً: ((إِذَا زَنَى الرَّجُلُ، خَرَجَ مِنْهُ الإِيمَان،
فَكَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ، فَإِذَا أَفْلَعَ، رَجَعَ إِلَيْهِ الإِيمَان)) أخرجه أبو داود
والترمذي، وفسر ذلك محمد بن علي الباقر: أنه يخرج من الإيمان
إلى الإسلام، أخرجه الترمذي.
وعن فضيل بن يسار، قال سمعت محمد بن علي الباقر، وسئل
عن قول النبي - عليه السلام -: ((لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ))
٤٨١

الحديث، فأدار دارة واسعة في الأرض، ثم أدار في وسط الدارة دارة،
فقال: الدارة الأولى الإسلام، والدارة التي في وسطها الإيمان، فإن
زنى، خرج من الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرجه من الإسلام إلا
الشرك. رواه البزار.
وحديث أبي سعيد: أن النبي - عليه السلام - قال: ((لا يَزْنِي
الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا
يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ))، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ
يَكُون ذَلِكَ؟ قال: ((يَخْرُجُ الإِيمَانُ مِنْهُ، فَإِنْ تَابَ، رَجَعَ إِلَيْهِ» رواه
البزار، والطبراني.
وقيل: محمول على المستحِلِّ مع العلم بالحرمة، أو يمكن العلم
به، ويؤيده: حديث علقمة بن قيس، قال: رأيت علياً على منبر(١) الكوفة
وهو يقول: ((لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ
وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ
مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الخَمْرَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ))، فقام رجل فقال: يا أمير
المؤمنين! من زنى فقد كفر؟ فقال علي: إن رسول الله وي لاقي يأمرنا أن نبهم
أحاديث الرخص، لا يزني الزاني وهو مؤمن أن ذلك الزنا له حلال، فإن
آمن أنه له حلال، فقد كفر، ولا هو يسرق وهو مؤمن بتلك السرقة أنها له
حلال، فإن آمن بها أنها له حلال، فقد كفر، ولا يشرب الخمر حين
یشربها وهو مؤمن أنها له حلال، فإن شربها وهو مؤمن أنها له حلال،
(١) في الأصل: ((جسر)).
٤٨٢

فقد كفر، ولا ينتهب نهبة ذات شرف حين ينتهبها وهو مؤمن أنها له
حلال، فإن انتهبها وهو مؤمن أنها له حلال، فقد كفر.
رواه الطبراني، وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي، وهو منسوب
إلى الكذب.
وقيل: ينزع عنه اسم الإيمان الذي هو اسم مدح، ويستحق أن
يسمَّى باسم الذم؛ مثل: السارق، والزاني، ونحوهما، وهو مروي
عن الحسن، ويؤيده تفسير ابن عباس: ينزع منه الإيمان؛ لأن الإيمان
نَزَهُ، فإذا أذنب العبدُ، فارَقه، فإذا نزع، عاد إليه، وشبك بين أصابعه،
ثم فرقها، أخرجه البخاري.
وحديث أبي هريرة، مرفوعاً: ((لا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ،
وَلا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، الإِيمَانُ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ)) رواه
البزار، فإن قوله: ((الإِيمَانُ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ)» يدل على أن
المسلوب عنه اسم للمدح، ويحتمل أن المراد: الكمال - أيضاً -،
فيكون مؤيداً] للوجه الأوّل.
وفي رواية البزار: ((لاَ يَقْتُلِ القَاتِلُ حِين يَقْتُل وَهُوَ مُؤْمِن، ولا
يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ،
ولاَ يَخْتَلِسُ خِلْسَةً وَهُوَ مُؤْمِنٌ يَخْتَلِعُ مِنْهُ الإِيمَانُ، كَمَا [يَخْلَعُ] سِرْبَالَهُ،
وَإِذَا رَجَعَ إِلَى الإِيمَانِ، رَجَعَ إِلَيْهِ».
وقد عرفت مما مرَّ معنى الخروج من الإيمان، والرجوع إليه.
٤٨٣

وقيل: ينزع عنه نور الإيمان، وهو قريب إلى الوجه الأوّل،
ومحکي عن ابن عباس.
وقيل: ينزع عنه نضرته في طاعة الله تعالى، وهو قول المهلب.
وعن الزهري: وجب الاعتقاد بحقيقة الحديث، ولا يخاض في
معناه .
وربما تمسكت المعتزلة بأنه سُلب عنه اسم الإيمان، فيكون
صاحب الكبيرة غير مؤمن.
وأجيب؛ بأن هذا لا ينفعكم، فإنكم حكمتم - أيضاً - بإيمانه في
الدنيا، ولكن قلتم: لا ينفعه في الآخرة.
ونحن - أيضاً - نقول: بأن النفع، الذي هو الخلاص من عذاب
الله تعالى جزماً، لم يحصل له، وإنما يكون لو لم يرتكب الكبيرة،
فبالاتفاق صاحبُ الكبيرة مؤمن في الدنيا، وإيمانه في الآخرة لا ينفعه
في الخلاص المطلق، ويستحق العقوبة، وأن الخلاف في أن الله تعالى
هل يعفو عنه بلا تعذيب، أو لا، وبعد تعذيبه يُدخله الجنة، أم يبقى
في النار مخلداً؟ ونحن نقول بالأوّل، وأنتم بالثاني، فالنزاع راجع إلى
أن صاحب الكبيرة هل هو محتوم بدخول النار كالكافر؟ أو أمرُه في
مشيئة الله تعالى، وبعد دخوله النار، إن أراد الله ذلك هل يخلد، أو
يخرج ويكون خلوده في الجنة؟
وقد عرفت أن الإيمان يطلق على الكامل، وعلى ما يتمكن
٤٨٤

الشخص أن استحقاق الدخول تحت المشيئة، والخلاف في أن مطلق
الاسم الأول أو الثاني، فبعد تحقيق ذلك يعلم أن لا تنافي بين هذه
الأحاديث، فإن الوارد في بيان كون الإخلال بالعمل لا يضر معناه في
حصول الإيمان بالمعنى الأوّل، والوارد في كونه مضراً معناه في
حصوله بالمعنى الثاني.
قوله: (ثُمَّ يَقُولُ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ ... ) إلى آخره،
ظاهر هذا الكلام: أن قوله: ((وَلاَ يَنْتُهِبُ نُهْبَةً ... إلى آخره)) إلى الذي
هو غير مذكور في هذه الرواية مذكور في رواية أبي بكر بن عبد الرحمن،
عن أبي هريرة؛ لأن ابن شهاب لما روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن،
وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة الحديث بدون ذكر هذه الزيادة،
ذكر: أن عبد الملك أخبره: أن أبا بكر بن عبد الرحمن يرويها عن أبي
هريرة بهذه الزيادة، وإنما لم يقل: يحدثهم هؤلاء عن أبي هريرة بزيادة:
((وَلاَ يَنْتُهِبُ نُهْبَةً»؛ لأنه لو قال كذلك، لتوهم أنّ الزيادة من عند أبي
بكر، وأنه من قول أبي هريرة، فلأجل ذلك قال: ((ثُمَّ يَقُولُ: وَكَانَ أَبُو
هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ ... )) إلى آخره، وكانت العبارة المفصحة أن يقول: ويروي
أبو بكر هذا الحديث بتمامه مع ذكر هذه الزيادة، وإنما لم يقل هكذا، مع
أن دأبه ذلك في كثير من المواضع، إشارةً إلى أن في رواية هذه الزيادة
تفاوتٌ على ما بيَّنه، فإن بعضهم(١) رواها كذلك، وبعضهم تركها رأساً،
(١) في الأصل: ((بعض)).
٤٨٥

وبعضهم طرحوا منها شيئاً، فلما كان الأمر كذلك، ذكر عن عبد الملك
رواية الزيادة، ثم فضَّل بعد ذلك الباقي، وإنما قال: (مَعَهُنَّ) ولم يقل:
(بهن)؛ لتضمين معنى الضم.
وفيه إيماء إلى أنه من كلام النبي - عليه السلام -، لا من كلام أبي
هريرة؛ إذ كثيراً] ما يستعمل الضم في المجانس، والإطلاق
بالمباين، والعجب أن مع هذا البيان وتصريح إلى النبي - عليه السلام -
في رواية عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن،
والتحقيق في أن هذا الجميع مذكور، أو النهبة وما بعدها مذكور بدون
قوله: ((ذَاتَ شَرَفٍ))، أو بالعكس فيه، ذهب بعض الناس إلى أن
الظاهر من قول مسلم: أن الإلحاق من قول أبي هريرة.
* قوله: (يَذْكُرُ مَعَ ذِكْرِ النُّهْبَةِ) الرواية: (يذكر) على بناء الفاعل
من غير ضمير، قيل: لابد وأن يقدر الضمير، أو يقرأ مجهولاً على أنه
حال؛ أي: اقتص الحديث المذكور مع ذكر النهبة، وأنت خبير بأن
قوله: (يذكر) مما لا حاجة إليه، ولو قال: واقتص الحديث مع ذكر
النهبة، لكان تماماً، إنما ذكر للإيضاح، والوجه: أن مفعول (یذکر)
هو الملحق الدال عليه قوله: (يُلْحِقُ مَعَهُنَّ)، لا الحديث، فلو ذكر
الضمير، لرجع إلى الحديث؛ لأنه مذكور سابقاً، وليس الغرض
ذلك، بل المراد: أن يتبين أن أبا بكر اقتص الحديث ذاكراً الملحق،
وهو قوله: (وَلاَ يَنْتَهِبُ ... ) إلى آخره، مع ذكر النهبة وصفتها، إلا
قوله: (ذَاتَ شَرَفٍ)؛ فإنه لم يذكر هذه الصفة، وإنما لم يقل: واقتص
٤٨٦

الحديث بذكر النهبة، ولم يذكر: (ذَاتَ شَرَفٍ)، مع أنه أدل وأخصر؛
لأنه لو قال ذلك، لتوهم أنه ذكر النهبة بدون صفاتها مطلقاً، وليس
كذلك.
والحاصل: أن في هذه الرواية ذكرَ الملحق جميعاً، إلا قوله:
(ذَاتَ شَرَفٍ)، والرواية: (وَلاَ يَنْتُهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا
أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ)، وفي الرواية التي بعدها: (وَلاَ
يَنْتَهِبُ نُهْبَةَ ذَاتَ شَرَفٍ ... ) إلى آخره، فيكون المحذوف في الأوّل
قوله: (ذَاتَ شَرَفٍ)، والمذكور: نهبة، وفي الثاني بالعكس فنص في
الأول بقوله: (مَعَ ذِكْرِ النَّهْبَةِ)، وفي الثاني بقوله: (إِلَّ النَّهْبَةَ)، فتأمل.
* قوله: (ذَاتَ شَرَفٍ) الرواية بالشين المعجمة، وروى إبراهيم
المزني بالسين المهملة.
قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: معناه: ذات قدر عظيم، ولعل
ذلك لازم معناه؛ إذ معنى السرف: مجاوزة الحد، وإنما ذكر الانتهاب
مع هذه الصفات بخلاف سائر النواهي؛ استعظاماً لأمره.
* قوله: (وَلاَ يَغُلُّ) هو بفتح الياء وضم الغين؛ من الغلول، وهو
الجناية الخاصة بالمغانم وأموال الحكمية، ولما كانت السرقة بالمعنى
الأعم ـ وهو الأخذ بغير حق - يتناول الغلول والانتهاب، اكتفى
بذكرها عن ذكرهما؛ كما في بعض الروايات، ولما كان لكل واحد
خاصة تميزه عن غيره، ذكر الجميع في بعض.
٤٨٧

* قوله: (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) هو أبو محمد عطاءُ بنُ يسارِ
المدنيُّ، الهلاليُّ، مولى ميمونةَ زوج النبي ◌ِّ، أخو سليمان، وعبد
الملك، وعبدالله.
سمع خلقاً من كبار الصحابة .
وعنه جمع من التابعين، وهو ثقة كثير الحديث.
: قوله: (فَإِيَّكُمْ إِيَّكم) الرواية بالتكرير، والمراد: التحذير؛ أي:
احذروا احذروا من هؤلاء القوم، وفي الحذر منهم الحذرُ عن فعلهم
أيضاً، بمعنى أنهم لما استحقوا الحذر بسبب هذا الفعل، فمن الفعل
أولی.
* قوله: (وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ) يعني: أن التوبة التي عرضها الله
على عباده حيث أمرهم بها، وأخبرهم عن قبولها، لما علم من ضعفهم
عن مقاومة الحواصل على المخالفات التي هي النفس والهوى،
والشيطان الإنسي والجني، باقية بعد وقت اتحادها مفتوحة باب قبولها.
وفيه فضل عظيم، وحرص على عباده، حيث لم يغلق باب
التوبة بصدور المعاصي عنهم، بل هو مفتوح إلى آخر الوقت وزمان
حضور الموت.
وفي لفظ العرض إيماءٌ إلى أنه بكمال قدرته وغاية رأفته،
أرشدهم إلى التوبة، وعرضها عليهم، وإشارةٌ إلى أن على النصحاء أن
يعرضوها على أهل المعاصي، ويعرفوهم بوجوب الإقدام عليها،
ومحافظتها من النقص، وبيان الخلاص بها، والتعويل عليها.
٤٨٨

وقد وقع الإجماع على قبول التوبة ما لم يغرغر.
وعن الحسن: قال الشيطان: وعِزَّتك! لا أفارق بني آدم ما دامتْ
روحُه في جسده، قال الله تعالى: وعزتي! لا أغلق باب التوبة ما لم
يغرغر.
والتوبة النصوح: أن يقلع صاحبها عن المعصية، ويندم على
فعلها، ويعزم أن لا يعود، فإن تاب عن ذنب، ثم عاد إليه، أو تاب
عن ذنب، وهو متلبس بآخر، صحت التوبة التي وقعت عنه، غايتها
أنه ليس توبته عن الجميع؛ إذ كل عودة إلى معصية، أو إنشاء معصية
على رأسها معصية.
وللمعتزلة خلاف فيها .
الثالث: مما دل عليه الحديث في جامع الأحكام:
فعن بعض العلماء: أن في هذا الحديث تنبيهاً عن النهي عن
جميع المناهي؛ إذ في النهي عن الزنا نهيٌ عن جميع الشهوات، وعن
السرقة عن جميع جهات الرغبة إلى الدنيا بغير حق، وإلى الخوض
على الحرام، وعن الخمر عن الاشتغال بما يصد عن ذكر الله،
ويوجب الغفلة عن حقوقه، وعن الانتهاب عن الاستخفاف بعباد الله
تعالى، وترك توقيرهم، والحياء منهم، وجمعها من غير وجهها،
وعن الغلول عن ترك رعاية حق الأئمة، وعن الطمع إلى الشيء الذي
أمر بحفظه، ونهى عن أخذه، وعن ترك النصيحة للجيوش وعامة
المسلمين .
٤٨٩

والأوجَهُ أن يقال: لما كان انتظام الأحوال في المبدأ والمعاد
بالمحافظة على(١) الفروج والدماء والأموال، والمحافظةُ التامة لا تكون
إلا بالفعل، أرشدَ في هذا الحديث على الجميع؛ إذ [في] كل واحد من
الأمور الثلاثة تعريض النفس إلى الهلاك؛ إذ الإنسان مجبول على الغَيرة،
ومحبة المال، فالذي تقدم على هتك حرمته، أو أخذ ماله، فأمره الغيرة
والمحبة على دفعه.
ولما كان الشخص بالسُّكر يخرج عن مزاولة(٢) ما يجب عليه
رعايته، وربما يضرب ابن عمه بالسيف ولا يعرف، كان الاشتغال به
إلقاءً للنفس إلى الهلكة، ومفوَّتاً لجميع أنواع الخير على نفسه.
ولما كان في الزنا تعريض لقتل نفس آخر، وهو الولد، قُدِّم
بالذکر، وهو أعلم بمراد نيته ڑ .
(١) في الأصل: ((بمحافظ)).
(٢) في الأصل: ((مناولة)).
٤٩٠

فَرَسَ الأبواب
الباب
الصفحة
(٢)
كتاب الإصْمِ
١ - باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان
١٥
٢ - باب: بيان أن التمسك بشرائع الإسلام يدخل الجنة
٧٩
٣ - باب: بيان أركان الإسلام
١١٧
٤ - باب: بیان أن الإيمان قول وعمل
١٢٧
٥ - باب: بيان أن الطاعات إنما يؤمَرُ بها بعد الدخول في الإيمان ...
١٦٩
٦ - باب: بيان جواز الاكتفاء بالشهادتين إذا لم يوجد من القائل
إنكار حق من الحقوق
١٨٣
٧ - باب: الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع
في الغرغرة
٢١٥
٨ - باب: الدليل على أن من مات على التوحيد يدخل الجنة
٢٣٣
٩ - باب: بيان الإيمان الكامل
٣١٥
١٠ - باب: بيان عدد شعب الإيمان
٣٢٣
٤٩١

الباب
الصفحة
١١ - باب: بيان أفضل شعب الإسلام
٣٥٣
١٢ - باب: ما يجب على المؤمن من المحبة
٣٧١
٣٩١
١٣ - باب: ما يجب على المؤمن من مراعاة الحقوق
١٤ - باب: بيان ما يجب على المؤمن من النهي عن المنكر، ومراتب
أهل الإيمان
٤٠٧
١٥ - باب: صفات الإيمان ورقة القلب، وفيه ذکر أهل اليمن
٤٣٣
١٦ - باب: ذكر صفاتهم في أقسام السلام والنصيحة
٤٥٥
١٧ - باب: بيان أن الإيمان ينهى عن الفحشاء والمنكر
٤٧٣
* فهرس الأبواب
٤٩١
٠٠
٤٩٢