النص المفهرس

صفحات 301-320

* قوله: (إِلَّ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ) صفة في المعنى لأحد؛ كما
في قوله تعالى: ﴿وَإِن مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ [النساء: ١٥٩]
الآية، وفي قوله: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ، مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾ [الصافات: ١٦٤]،
والاستثناء مفرغ من أعم الأوصاف، والتقدير: ما من أحد يفعل هذا
الفعل يحصل له في الآخرة صفة من الصفات إلا هذه الصفة، والتقدير
الذي قدره الكرماني: ما من أحد يشهد كائناً بصفة إلا بصفة التحريم،
ليس بشيء، فإن على تقديره كان قوله: (إِلاَّ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ)
متعلقاً بالشهادة، لا جزاءً للعمل، وليس كذلك، فإن متعلق الشهادة
هو (أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)، وقوله: (إِلَّ حَرَّمَهُ
الله) جزاء لذلك الفعل، وهو على منوال قولك: ما يعمل زيد إلا
بدرهم، فتأمل.
قوله: ((إِذاً يَتَّكِلَوا)) ربما يستدل من هذا: أن هذا الحديث بعد
حديث أبي هريرة حيث أومأ النبي - عليه السلام - إلى المنع من
الإخبار، وعلله بالاتكال، وهو ما قاله عمر وعظه، وفي الأوّل ما اعتبر
الاتكال، فأمر أبا هريرة بالإبشار، فمن قال باجتهاد الرسول، وأنه
يخطئ ويصيب، ولكن لا يُقَرُّ على الخطأ، يقول بتغير الاجتهاد، ومن
ينكر جواز اجتهاده في أمور الدين رأساً بأنه قادر على التعين بالوحي،
أو جوازه في الحروب دون غيرهما، أو ينكر الوقوع دون الجواز في
الجميع، أو في الحروب، أو يتوقف في الجواز وعدمه، أو الوقوع
وعدمه، أو يقول بالجواز والوقوع في الجميع، ولكن لا على الخطأ =
٣٠١

يقول بنزول الوحي في أمر أبي هريرة، ونزول الناسخ في وقت عرض
عمر څه رأیه علیه، ویقول: إن حديث معاذ کان بعد ذلك.
وتفصيل مسألة اجتهاد النبي - عليه السلام -، وتحرير المذاهب،
وتحقيق الكلام فيه مذكورٌ في كتب الأصول، وليس هذا موضع
إيرادها .
واعلم: أن حديث معاذ هذا يناسب حديثه الذي مضى من رواية
ابن أبي شيبة، بل هو أقوى من ذلك في البشارة، وأكثر سبباً للاتكال؛
لأنَّ ثمةَ علَّق عدم العذاب بالعبادة والتوحيد، وهاهنا بمجرد
الشهادتين، فإذا كانت القضية متحدة؛ بدليل ذكر كون معاذ رديفَ
النبي - عليه السلام-، فاختلاف الألفاظ إنما يكون من الرواة، وقد مرَّ
أن الأظهر جعلُ كل حديث في وقت آخر.
وفائدة تكرار النبي - عليه السلام - هذا السؤال على معاذ:
ما ذكرنا من أنه إيماء إلى غاية الاهتمام به، فإذا کان کذلك، وکان کل
حديث في موطن، فسبب طلب معاذ إخبار الخلق به بعد سماعه
النهي: أنه قد ظن أنّ النهي قد زال، وأنّ تكرار النبي - عليه السلام -
السؤالَ لأجل إياحة الإخبار بذلك، وفائدة نهي النبي - عليه السلام -
ذلك؛ للإيماء إلى أن التكرار لا لأجل ذلك، بل لأجل أنه أمرٌ مهم
يجب أن يعلمه الخواصُّ، ولا يظهره إلا بمثله.
ثم اعلم: أن في ((البخاري)) في هذا الحديث زيادة، وهي:
((صِدْقاً مِنْ قَلْبِهِ))، وهي حسنة تبين الغرض، وترفع شَغَب المرجئة
٣٠٢

المتمسكين بأن مجرد الإقرار كافٍ في النجاة.
وأما في ((مسلم))، فليس فيه هذه الزيادة، لكن معناها مستفادة
من قوله: [(مُسْتَيْقِناً بِهَا قَلْبُهُ))]، يشهد على ما تقرر أن الشهادة أخصّ
من الخبر، وقد يشترط فيه المطابقة لما قيل في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ
يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَكَذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] على وجه.
فإن قلت: كيف يرتفع الإشكال، وينقطع إسهاب المرجئة،
والحديث يدل على أن الإقرار والتصديق كان في الخلاص من النار،
ولا يحتاج الشخص إلى غيره من الأعمال، وعند اعتقاد ذلك ينطوي
بساط الشريعة؟
قلت: المراد من التحريم على النار: الخلود فيها، لا الدخول،
والمصدِّقُ المُخِلُّ للعمل حالُه كذلك.
وقيل : هذا قبل نزول الفرائض.
وقيل: الشهادة من صدق القلب إنما هي بأداء حقوقها .
وقيل: في شأن الكافر الذي يؤمن، ولا يجد زمان العمل.
وقيل: بل قالها عند الندم، ومات عليه.
وقيل: منسوخ بالنصوص الأُخر، الدالةِ على أن الخلاص الكامل
بانضمام سائر الطاعات إلى الإيمان.
والوجه في هذه الأحاديث وأمثالها مما ورد في باب الوعد، وما
ورد من الإنذار في باب الوعيد: أنّ صدورها بحسب المصالح والأوقات،
وبحسب حال المخاطبين، فإذا رأى الشارع يأس طائفة، وعدم اعتدادهم
٣٠٣

بطاعاتهم، ونهاية خشيتهم من عذاب الله تعالى، وغاية جزمهم بأنهم من أهل
الهلاك، يذكر لهم الوعد، ويخبرهم بأن حق الله عليهم هو الإيمان به،
ونفي الشرك عنه، ومن فعل ذلك، فقد فاز، وحصلت له النجاة
السَّرْمد، وبسببه ثبت في فضل الله دخوله في الجنة، وصار ذلك بمنزلة
حق واجب، ووعد لازم عليه، ويومئ - مع ذلك - إلى أن مجرد
الإقرار باللسان، مع غفلة القلب، أو اعتقاده على خلافه، لا يفيد،
تارة بذكر العلم بالوحدانية الذي هو اعتقاد الجازم الثابت المطابق
للواقع، وتارة بالشهادة التي يشترط فيها مطابقة القلب مع اللسان،
وتارة بها مع لقاء الله بتلك الصفة، وتارة بها مع إيقان القلب، وتارة
بضم العبادة إلى التوحيد، والغرض من الجميع: تقوية رجائهم، ودفع
ما خطر ببالهم من الحكم بهلاكهم، ويُفصح عن ذلك قوله: ((مَنْ
رَغِبَ عَنْ سُنَِّي))، وقوله: ((فَإِنِّي أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ)) - على ما سيجيء ..
وإذا رأى اتكال قوم بمجرد الإيمان، وكسالتهم في الطاعات
والعبادات، يذكرهم الوعيد، وأن الإيمان بدون الأعمال لا يفيد، وأن
الأعمال بدون الإخلاص - أيضاً - كذلك، ويضيق عليهم مسلك
النجاة؛ بحيث لا يبقى للرجاء مساغ، وللاتكال مَطْمع؛ ليكون ذلك
سبباً للتوجه إلى الأعمال، والإخلاص فيها، فيحصل لهم الفوز،
وحصولُ الدرجات، وعلى هذا المنوال نزل الكتاب العزيز، وليس
هذا الوعید ولا الوعد خاصاً بقوم دون قوم، بل حُكم الجمیع واحد،
وإنما ينهى عن الإخبار بالوعد في بعض الصور، ويأمر في البعض،
٣٠٤

بحسب حال المخاطَبين - على ما مر -.
والحاصل: أن لا تعارض بين الآيات ولا الأحاديث، ولا تخصیص
فيها بالنسبة إلى قوم أو زمان، بل حُكْم الجميع في جميع الأوقات: أن
الموت على الإيمان موجب للنجاة؛ إِمَّا ابتداء بفضله، وإِمَّا بقاء بعدله،
وضم الطاعات لأجل الخلاص المطلق والترقي في الدرجات العلا في
الجنة - على ما سيجيء في قوله: ((إن في الجنة مئة درجة)) الحديث -.
وأَمَّا إخبار معاذ عند موته، وكتمانه قبله، فللاقتفاء برسول الله وَله
في إخباره لمن يليق بحاله العلم به، ونهيه عن الإخبار بمن لا يليق به؛
لئلا يحصل منه الاتكال، وهذا معنى قول الشيخ أبي عمرو بن الصلاح:
منعه من التبشير العام؛ خوفاً من أن يسمع مَنْ لا خبرة له ولا علم، فيغير
ويتكل، وعليه المحققون؛ كالبخاري وأضرابه، ويؤيده: حديث أبي
صالح: (أن معاذ بن جبل إذا حُضِرِ قال: أدخلوا عليَّ الناس، فأُدخلوا
عليه، فقال: سمعت رسول الله وَّيم يقول: ((من لقي الله وهو لا يشرك
به، جعله اللهُ في الجنة))، وما كنتُ أحدِّثكموه إلا عند الموت، والشهيد
على ذلك عويمر أبو الدرداء، فانطلقوا إلى أبي الدرداء، فقال: صدق
أخي، وما کان یحدثكم به إلا عند موته)، رواه أحمد، ورجاله ثقات.
وقيل: لعل معاذاً بلغه بعد ذلك أمرُ النبي - عليه السلام - لأبي
هريرة بالإخبار، وإعطائه نعليه، وخاف أن يكتم علماً عَلِمه، فيأثم.
وفي معرفة ذلك دون قصة عمر في منع أبي هريرة عن الإخبار،
وقبول النبي - عليه السلام - رأيَ عمر، نوعُ بُعْدٍ - على ما لا يخفى -.
٣٠٥

* قوله (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو أبو يعقوب إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ بنِ
بهرامَ الكوسجُ، الحافظُ، التميميُّ، المروزيُّ، صاحبُ مسائل
الإمامين: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، رخَّالٌ واسع العلم.
يروي عن ابن عُيينة، وابن مهدي، ويحيى القطان، وخلائق.
وعنه الستة سوى أبي داود.
وَثَقَهُ القوم، توفي سنة إحدى وخمسين ومئتين .
وأمّا شيخه، فهو (معاذُ بنُ هشام الدَّسْتَوائِيُّ، البصريُّ).
عن أبيه، وابن عون، وشعبة، وخلق.
وعنه ابن راهويه، وابن معين، وخلائق.
وثَّقَهُ القوم، وأخرج له الستة، وعن ابن معين: أنه صدوق ولیس
بحجة.
توفي سنة مئتين.
وأما أبوه، فهو (أبو بكر هشام بن أبي عبدالله سنبر الدَّسْتَوائِيُّ)،
البصريُّ.
عن يحيى بن أبي كثير، ويونس الإسكاف، ومطر الوراق،
وجماعة .
وعنه شعبة، وابن المبارك، وابن زُريع، وخلائق.
اتفق القوم على توثيقه، وجلالة قدره، وكثرة ورعه، وغاية
إتقانه، وأخرج له الستة.
٣٠٦

توفي سنة ثلاث وخمسين ومئة.
* قوله: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) هو بفتح الفاء وضم الراء
والخاء المعجمة -، وهو غير منصرف للعُجمة والعَلَمية، قال الخليل:
فروخ ابنٌ لإبراهيم الخليل، هو أبو العجم، وقول أهل النحو على منع
صرفه طائفة على العجمة .
واعلم: أنه ليس في «البخاري)» حدیث مخرج منه.
وشيبان المذكور فيه هو شيبان بن معاوية بن عبد الرحمن
النحوي، المؤذن، البصريُّ. وسيجيء ذكره في هذا الكتاب - أيضاً -،
وليس فيه من اسمه شيبان إلا هذان، وفي ((البخاري)) إلا هو، وفي
((مسند الترمذي)): أبو حذيفة شيبان النسائي.
وليس في الكتب الستة سوى هذه الثلاثة.
وأما شيبان بن أبي شيبة المذكور في الكتاب في مواضع، فهو
شيبان بن فروخ، وكنية فروخ: أبو شيبة.
يروي شيبان عن أبي الأشهب العُطاردي، وجرير بن حازم،
وحماد بن سلمة، وجماعة.
وعنه: مُطين، وبقي بن مخلد، وموسى بن هارون، وآخرون.
وَثَّقَهُ القوم، وأخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي.
قال أبو حاتم: كان يرى القدر، اضطر الناس إليه بأخرة.
وقال عبدان: كان عند شيبان خمسون ألف حديث.
٣٠٧

توفي سنة خمس وثلاثين ومئتين، وكان عمره خمساً وثمانين
سنة .
وأما (مَحْمُودُ)، فهو ابن الربيع الأنصاري، ختن عبادة بن
الصامت، عَقَل عن رسول الله وَ لَ مَجَّةَ مجَّها في وجهه وهو ابنُ خمس
سنین .
يروي عن عتبان بن مالك، وعبادة بن الصامت، وجمع.
وعنه أنس، ومکحول، والزهري، وجماعة.
توفي سنة تسع وتسعين، وله ثلاث وتسعون سنة.
أخرج له الستة.
وأما (أَبُو بَكْرٍ) في الإسناد الآخر، فهو محمد بن نافع العبدُّ،
البصريُّ، وهو المشهور بأبي بكر بن نافع، روى عن معتمر، وغُندَر،
و ابن مهدي، وجمع.
وعنه مسلم، والترمذي، والنسائي، وجماعة، وأخرج له هؤلاء
الثلاثة .
وأما (عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ)، فهو بكسر العين المهملة وسكون التاء
المثناة الفوقانية وفتح الباء الموحدة، وحكى صاحب ((المطالع)) ضم
العين، والمشهور هو الأوّل، وهو ابنُ مالك بن ثعلبةَ بن عجلان
الأنصاريُّ، السالميُّ، شهد بدراً، روي له عن رسول الله ◌َل﴿ل عشرة
أحاديث، اتفقا على حديث واحد، وأخرج له النسائي، وابن ماجه - أيضاً -.
٣٠٨

توفي في خلافة معاوية.
وفي هذا الإسناد ثلاثة من الصحابة: أنس، ومحمود بن الربيع،
وعتبان، يروي بعضهم عن بعض، وفيه رواية الأكابر عن الأصاغر؛
لأن أنساً أكبرُ من محمود سناً وعلماً ومرتبة، وأما طرح محمود في
الإسناد الثاني عن البين، فقال النووي: إن أنساً سمعه أوّلاً من
محمود، ثم اجتمع مع عتبان، فسمعه منه - أيضاً -، فروى الأوّل
بواسطة، والثانية بدونها، وهذا مثل ما ذهبنا إليه في توجيه الإسناد
المُشْكِل من سماع أبي قَزَعة عن حسن بواسطة أبي نضرة، وتارة
بدونها، فتدبر.
قوله: (فَقُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ)، لعل هذا الحديث
معهود بينهما؛ حیث علم عتبان ذلك، واشتغل بجوابه مع ذكر سبب
السماع ومکانه، أو مذكور، وحَذَفه الراوي للعلم به من جواب عتبان،
والتنكير للتعظيم، أي: حديث عظيم فيه بشارة عظيمة، ويدل عليه
قول أنس في الرواية الثانية: (فَأَعْجَبَنِي هَذَا الحَدِيثُ).
قوله: (أَصَابَتِي فِي بَصَرِي بَعْضُ الشَّيْءٍ)؛ أي: ظُلْمة، أو
نقصُ النور، وقوله: في الرواية الثانية: (العمى) لا ينافيه؛ لأن أمره
بين الرؤية الكاملة المعتد بها، وبين العمى، فعبر عن حصول النقصان
في الأوّل، وعن فوتِ ما به يحصل المقصود من الإبصار التام في
الثانية، وذكر السبب؛ لأجل بيان أنه سمعه في بيته بمحضر من
الصحابة، مع أنهم يريدون خلافَ جوابِ النبيِّ - عليه السلام - في
٣٠٩

شأن مالك؛ لاطلاعهم على أفعاله، وتركه ما يجب عليه من
الطاعات، ويستدلون به على أن الإيمان ليس في قلبه، بل مجرد
الإقرار لأجل المصلحة؛ ليكون ذلك أثبتَ لسماعه، وأحكم لإبقائه.
وما قيل: من أنه إنما ذكر لأجل أنه ما رأى النبي وَّ بعينه، وإنما
سمع كلامه؛ ليكون فيه نوعُ عذر في ذلك = مما لا يلتفت إليه، فإن
الصحابة لا يحدّثون إلا بما يتيقنون في سماعه، بل وكثير منهم لا
يحدثون المحقّق - أيضاً -؛ خوفاً من تغيير لفظ فيه، أو شيء من
ذلك؛ لئلا ينخرطوا في سلك مَنْ كذبَ على النبي ◌َّ.
* قوله: (فَبَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِوَ﴿) فيه جواز إرسال التابع إلى
طلب المتبوع لحاجة منعته عن المجيء، وقبول المتبوع دعوته،
والمجيء إليه، وإنجاح مطلوبه، تطبيباً لقلبه.
وفيه: التبرك بآثار الصالحين، واستنزال الرحمة بواسطة قدومهم،
وطلب ترتيب أمور الخير، وكيفية أخذ العبادة منهم.
وما قيل: إن في هذا الحديث دليلاً على جواز الجماعة في
النافلة، وأن السُّنَّة في نوافل النهار ركعتين، وجواز إمامة الزائر للمزور
برضاه، لا يفهم من رواية الكتاب، بل ربما يفهم خلافه؛ لأن ظاهره
يدل على أن النبي - عليه السلام - لما دخل منزل عتبان، اشتغل
بالصّلاة، وأصحابه بالتحدث عن حال المنافقين، حتى انْجَرَّ كلامهم
إلى ذكر مالك، وعتبانَ جالس يسمع كلامهم، فمن ظاهره لا يفهم أن
٣١٠

النبي - عليه السلام - صلى تلك الصلاة مع أصحابه بالجماعة، وأن
عتبان معهم في الصلاة، وأنها نافلة، وصلاها ركعتين، نعم، لو ذكر
هذه الفوائد في شرح هذا الحديث؛ حيث أخرجه مسلم في (كتاب
الصلاة)، لكان مناسباً، فإن فيه: أن النبي ◌َليفر جاء وأبو بكر الصديق
معه حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ
حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: ((أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكِ؟))، قَالَ:
فَشَرْتُ إِلَى نَحِيَّةٍ مِنَ البَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِوَِّ، فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا وَرَاءَهُ،
فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، وسيجيء الكلام على هذا الحديث ووجه
الجمع بين الروايات في ذلك الموضع - إن شاء الله تعالى -.
: قوله: (فَقَضَى النَّبِيُّ وَهِ الصَّلاَةَ) ربما يستدل به على أن هذه
الصلاة التي صلاها النبي - عليه السلام - واجبة عليه من خصائصه، أو
منذورة، ويجاب بأنها بمعنى: الإتمام والفراغ من الصلاة، إذ كل
واحد منهما يستعمل في مكان الآخر، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ
الصَّلَوَةُ﴾ [الجمعة: ١٠] الآية، ويقال: أدَّى الدَّين الذي كان عليه.
وأما جواز التحدث بحضرة المصلي، فلأجل أنه لا يشوشه، ولا
يلتبس عليه شيء من أفعال الصّلاة، ومثلَه غير مكروه، على أن الظاهر
و
من رواية هذا الحديث - على ما أخرجه مسلم في (كتاب الصّلاة) -:
أن كلام القوم كان بعد إتمام الصّلاة، فإنه قال بعد ما ذكر فراغ النبي
- عليه السلام -: وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَرِيزِ صَنَعْنَاهُ لَهُ - قَالَ - فَثَابَ رِجَالٌ مِنْ
٣١١

أَهْلِ الدَّارِ حَوْلَنَا، حَتَّى اجْتَمَعَ فِي البَيْتِ رِجَالٌ ذَوُو عَدَدٍ، فَقَالَ قَائِلٌ
مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ، ثم ذكر إلى آخر القصة، فإنه [دلَّ] على
أن اشتغالهم بالحديث بعد الفراغ من الصّلاة [جائز]، وسيجيء وجه
الجمع.
وأمّا اشتغال النبي - عليه السلام - هاهنا بالصلاة أوّلاً، وبالأكل
ثانياً، وفي بيت أم سليم على ما سيجيء بالعكس، من باب تقديم
الأهم؛ لأن عتبان دعاه لترتيب المسجد، وتعليم الصلاة فيه، فابتدأ
بذلك، وأم سليم دعته إلى الضيافة، فاشتغل بالأكل أوّلاً، ويمكن أن
يكون الطعام حاضراً في بيت أمّ سليم وقتَ الدخول، بخلاف بيت
عتبان، فابتدأ بالأكل؛ لئلا تقع الصلاة بحضرة الطعام، أو عيَّن عتبان
موضعاً في بيته للصّلاة، وأراد أن يصلي النبي - عليه السلام - فيه
أولاً؛ ليصير متبركاً، فلما دخل رسول الله صل﴿ فيه، بدأ بالصلاة،
وجعله مسجداً، وأمّا في بيت أمّ سليم، لم يكن ذلك، فصلى بعد
الطعام؛ شكراً على نعم الله تعالى.
قوله: (ثُمَّ أَسْنَدُوا عُظْمَ ذَلِكَ) - بضم العين وإسكان الظاء -؛
أي: معظمه، وأما (كِبْرَهُ) - بكسر الكاف وإسكان الباء -، الرواية
المشهورة، ويروى بضم الكاف أيضاً، وأما في قوله تعالى: ﴿وَلَّذِى
تَوَلَّ كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١] القراءة المعروفة كسر الكاف وإسكان الباء،
وقرأ يعقوب من العشرة، ومحبوب عن أبي عمرو في رواية السّبعة،
وحميد الزعفراني، وابن مقسم من الشواذ بضم الكاف وسكون الباء،
٣١٢

وقرأ الحسن بكسر الكاف وفتح الباء، وهو من الشواذ في الغاية، فعلى
هذا قول النووي: الكسر قراءة السّبعة، والضم من الشواذ، محمول
على عدم الاعتداد برواية محبوب عن أبي عمرو، وعدم التفرقة بين
العشرة والشواذ.
وفي قول عِثْبَان: (أسندوا كبره) نوعُ إيماء إلى الآية؛ لأنها في
شأن المنافقين وأقوالهم.
* قوله: (مَالِكِ بْنِ دُخْثُمٍ) هو مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ، وربما يقال:
الدُّخيشم - على التصغير -، والدخشن - بالنون بدل الميم -، والدخيشن -
بالتصغير والدال مهملة -، ابن مالك بن عم عوف بن عمرو بن عوف
الصحابي، شهد بدراً مع رسول الله وَي باتفاق أهل السير والمغازي،
وفي شهود العقبة خلاف، قال ابن عتبة، وابن إسحاق: شهدها، وقال
أبو معشر: لم يشهدها، وعن الواقدي روايتان.
، قوله: (وَدُّوا أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ) فيه: جواز تمني هلاك أهل
النفاق والكفار، ولحوق المكروه بهم، والرواية المشهورة: (وَدُّوا أَنَّهُ
أَصَابَهُ شَرٌّ)، وفي بعضها: (بِشَرِّ) بزيادة الباء، وفي بعضها (شَيْءٌ)،
والمعاني متقاربة، والظاهر: أن هذا قبل الحديث الوارد في شأن أهل
بدر، على ما سيجيء في قصة حاطب بن أبي بلتعة، وهو صريح بأن
أهل بدر مغفور لهم.
وفي رواية البخاري في هذا الحديث: (أَلاَ تَرَاهُ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ
اللهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ؟))، وهذه الزيادة مصححة أن القول من
٣١٣

صميم قلبه، ويدل عليه لفظ الشهادة في رواية الكتاب - أيضاً -.
وفيه [ردٌ] على غلاة المرجئة القائلين بكون الإقرار اللساني كافياً
في الإيمان، ولا حاجة إلى التصديق القلبي، وسيرد في بطلان
مذهبهم کلام مبسوط - إن شاء الله تعالى -.
* قوله: (أَوْ تَطْعَمَهُ) الظاهر أن (أَوْ) تقسيميّة، والمعنى: من يشهد
بذلك، لا يدخل النار، أو إن دخل، لا تأكله النار، بمعنى: لا تأكل
جميع أعضائه، على ما سيجيء: أن النار لا تأكل أعضاء السجود؛ وفيه:
بيان أن المؤمن العاصي لا يخلد في النار، وإن دخل فيها، فيخرج بعد
إذاقته العذاب بقدر معصيته ۔ علی ما مر-، وقيل: من الراوي، [و] قيل:
من عتبان، وقيل: من غيره، فعلى هذا تكون للشك.
: قوله: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهَادِ) هو يزيد بن عبدالله بن أسامة بن
الهاد، والمختار عند المحدثين في (الهاد) ونظائرِه؛ كالعاصي، وأبي
الموالي حذفُ الياء، وعند أهل العربية بالياء.
٣١٤

(٩)
باب
بيان الإيمان الكامل
[١٣ - باب
ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبّاً]
١٦٠ - (٣٤ / ٥٦) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ المَكَّيُّ،
وَبِشْرُ بْنُ الحَكَمِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ -
الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ
سَعْدٍ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((ذَاقَ
طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبّاً، وَبِالإِسْلاَمِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً)).
لما ذكر الأحاديث الدالة على الإيمان الذي يُدخل صاحبَه الجنة،
أراد أن يذكر ما يدل على أن الكامل هو: الإقرارُ المقرون بالتصديق
الذي هو عملُ القلب، والطاعاتُ هي عمل، وقد مر الكلام عليه في
حدیث جبريل.
فذكر حديثَ العباس بنِ عبدِ المطلب: أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ إِمول
يَقُولُ: ((ذَاقَ طَعْمَ الإِيمانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبّاً، وَبِالإِسْلاَمِ دِيناً،
٣١٥

وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً)»، وهو حديث جامع موجز.
إذا عرفت هذا، فالكلام في مواضع :
الأول: في التعريف بالرواة سوى ما ذكر.
أما (يَزِيدُ)، فهو (١) أبو عبدالله يزيدُ بنُ عبدِ الله بنِ أسامةَ بنِ الهاد
ابنِ عمّ عبدِالله بن شدادِ بنِ الهاد.
عن محمد بن کعب، والزهريِّ، ونافع، وخلائق.
وعنه مالك، وابن عُيينة، وإبراهيم [بن] سعد، وآخرون.
وَثَّقَهُ القوم، وأخرج له الستة، وكان كثير الحديث، عابداً.
توفي بالمدينة سنة تسع وثلاثين ومئة.
وأما شيخه، فهو (أبو عبدالله محمد بن إبراهيم بن الحارث) بن
خالد التيمي، المدنيُّ، أحدُ العلماء، وكان جدُّه الحارثُ من المهاجرين
الأوّلین.
روى عن أنس، وجابر، وأبي سعيد، وجماعة، وعن أسامةَ بنِ
زید، وأُسید بن حُضیر مرسلاً.
وعنه ابنه موسى، والأوزاعي، وخلائق.
وَثَّقَهُ ابن معين، وأخرج له الستة.
قال أحمد: في حديثه شيء.
وأما شيخه، فهو (عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهريُّ، المدنيُّ.
(١) في الأصل: ((وهو يزيد وهو)).
٣١٦

عن أبيه، وعثمان، وعائشة، وجماعة.
وعنه ابنه داود، والزهريُّ، وعمرو بن دينار، وخلائق.
وَثَّقَهُ ابنُ سعد، وغيره، وأخرج له الستة.
توفي سنة أربع ومئة.
وأمّا (العباس)، فهو أبو الفضل العباسُ بنُ عبد المطلب بنِ
هاشم ابنِ عبد منافٍ، عَمُّ رسول الله بَّهِ، وكان أسنَّ من النبي - عليه
السلام - بسنتين أو ثلاث، أسلم بعد بدر، وقيل: قبله، وكتم إسلامه،
وتخلف عن الهجرة بأمر النبي - عليه السلام -، وله مناقب جمَّة،
وسيجيء في الكتاب ذكر شيء منها.
روي له عن رسول الله صل* خمسة وثلاثون حديثاً، اتفقا على
حديث، وانفرد البخاري بآخر، ومسلم بثلاثة.
روى عنه بنوه: عبيدالله، وعبدالله، وكثير، وخلائق، وأخرج له
باقي الأربعة.
توفي سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة، وصلى عليه عثمان، وعاش
ثمانية وثمانين سنة
والثاني: في معنى الحديث:
* قوله: (ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبّاً) جعل الإيمان
شيئاً له طعمٌ يذاق، وتوجد حلاوته؛ تشبيهاً للأمر العقلي بالحسي؛
ليتمكن في القلوب فضلَ تمكُّن. والمراد: يذوق طعم الإيمان
٣١٧

وطمأنينة نفسه؛ لأن من رضي بالله رباً، بحيث اطمأن به قلبه، ولم
يلتفت إلى ما سواه، وانقاد للإسلام، ولم يسلك إلا مسالكه، وأذعن
لمحمد - عليه السلام -، وأطاعه؛ بحيث لا يخرج عمَّا جاء به، فقد
استكمل إيمانه، وثبتت محبة الإيمان في قلبه.
ثم الرضا بهذه الأمور الثلاثة على قسمين :
رضاً عام؛ وهو أن لا يتخذ غير الله ربّاً، ولا غير دين الإسلام
ديناً، ولا غير محمد رسولاً، وهذا الرضا لا يخلو عنه مسلم، ولا
يصح التدين بدين الإسلام إلا بذلك الرضا.
والرضا الخاص: هو الذي تكلم فيه أرباب العرفان، الذين هم
خُلَّصُ عباد الرحمن.
قال أبو عبدالله: الرضا: سكون القلب إلى أحكام الرب،
وموافقته على ما رضي واختار.
وقال الجنيد: الرضا: رفع الاختيار.
وقال المحاسبي: هو سكون القلب تحت مجاري الأحكام.
وقال أبو علي الرُّوذباري: ليسَ الرضا أن لا يُحِسَّ بالبلاء، إنما
الرضا أن لا يعترض على القضاء.
وقال الثوري: الرضا: سرور القلب عند القضاء.
وسُئلتْ رابعة عن الرضا، فقالت: إذا سرته المصيبة كما سرته
النعمة .
٣١٨

وكلام هؤلاء القوم في ذلك كثير.
وبالجملة: الرضا باب الله الأعظم، وفيه جماع الخير كله.
وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: أمّا بعد: فإن الخير كله
في الرضا، فإن استطعت أن ترضى، وإلا فاصبر.
ولما أراد النبي - عليه السلام - أن يُبَيِّنَ الإيمان الكامل، عبَّر بلفظ
موجز جامع لجميع ما يجب فيه، ونبّهَ على أنّ حصول ثمرة الإيمان
إنما تكون عند الإذعان التام، وهو سلب الاختيار عن نفسه رأساً،
وإعطاء الزمام بيد المدبِّر جملة، وأومأ إلى أن عند حصول ذلك تزول
جميع المشاق، وتنقلب كل المحن نعماً، ولا يبقى له تعب قط، فإن
رضي بالمذكورات، سهل عليه الإقدام بالأوامر، والانتهاء عن
المناهي.
وقدَّم الرضا بالدِّين على الرضا بالرسول ◌َله؛ لأن المقصود من
طاعته: الدخول في الدين، فقدمه.
وذكر الرسول دون النبي - عليه السلام - مع أنه أعم؛ لأن الغرض
من الرضا به: الرضا بكونه صاحبَ الشريعة الناسخة لجميع الشرائع،
فالمناسب ذکر الرسول.
ويجوز أن يراد بذوق طعمه: حصولُ ثمرة الإيمان، وهو الثواب
والنعيم الدائم، وما فيهما من اللذات والمشتَهيات، فالمراد بالطعم:
الثمرة؛ لأن ثمرة الشيء أثرٌ يحصل منه، كما أن طعم الشيء - أيضاً -
کذلك.
٣١٩

والمعنى: من رضي بالمذكورات، يدخل الجنة، ویذوق نعيمها.
فهذا بيان جملة الأحاديث المذكورة في هذا الباب، والذي قبله،
مع ذكر الروايات، وما يتعلق بها في بيان الترتيب.
فاعلم: أَنَّ الأحاديث الواردة في بيان سبب دخول الجنة تنقسم
إلى ما لا يؤمر بالكتمان، وإلى ما يؤمر به، وقدَّم القسم الأول؛ إذ
الأصل في كل ما يصدر عن النبي - عليه السلام - أن يسمعه كل أحد؛
لأنه بُعث معلماً لا معنتاً.
فذكر أوّلاً حديثَ عثمان؛ لأنه أقوى من الكلِّ؛ إذ فيه أن العلم
بالوحدانية كافٍ، وهو على ظاهره، كما ذكرنا فيه بشارة عظيمة.
ثم ذكر حديث أبي هريرة، وهو أضيق مسلكاً من الأوّل؛ إذ فيه
قيد ملاقاة الله تعالى بهذه الصفة، وهو أخصّ من الأوّل، و- أيضاً -
صرح فيه بالشهادتين، وفي الأوّل المذكور لفظ: (أحدهما)، وأكده
بمتابعة مثله؛ لئلا يظن أن فيه ضعفاً لما نقله من ترك بعض الرواة
الرواية عن عبيدالله الأشجعي.
ثم ذكر حديث عبادة بن الصامت، وهو أخصّ من الثاني؛ إذ فيه
بيان حال عيسى، وحقيقة الجنة والنار.
ثم انتقل إلى بيان القسم الثاني، فذكر أولاً حديث عبادة بن
الصامت؛ لأنه أقوى ما في القسم؛ لأنه علق حرمة مساس النار بمجرد
الشهادة .
٣٢٠