النص المفهرس
صفحات 421-440
مَسْعُودِ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ ثَلاثَةَ أَخْبَارِ. وَأَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِن أَبِي لَيْلَى وَقَدْ حَفِظَ عن عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ، وَصَحِبَ عَلِيَّاً عن أَنَسِ بِن مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ حَدِيثاً. وَأَسْنَدَ رِبْعِيُّ بن حِرَاشٍ، عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ حَدِيثَيَّنِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ حَدِيثاً، وَقَدْ سَمِعَ رِبْعِيٌّ مِنْ عَلِيٍّ بن أَبِي طَالِبٍ وَرَوَى عَنْهُ. وَأَسْنَدَ نَفِعُ بن ◌ُبَيْرٍ بن مُطْعِمٍ، عن أَبِيِ شُرَيْحِ الْخُزَاعِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾ِ حَدِيثاً. وَأَسْنَدَ النُّعْمَانُ بن أَبِي عَيَّاشٍ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ ثَلاَثَةَ أَحَادِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ. وَأَسْنَدَ عَطَاءُ بِن يَزِيدَ اللَّيِيُّ، عن تَمِيمِ الدَّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ﴾ حَدِيثاً. وَأَسْنَدَ سُلَيْمَانُ بِنِ يَسَارٍ، عن رَافِعٍ بن خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ حَدِيثاً. وَأَسْنَدَ حُمَيْدُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَحَادِيثَ. فَكُلُّ هَؤُلاءِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ نَصَبْنَا رِوَايَتَهُمْ عَنِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ، لَمْ يُحْفَظْ عَنْهُمْ سَمَاعٌ عَلِمْنَهُ مِنْهُمْ فِي رِوَايَةٍ بِعَيْنِهَا، وَلاَ أَنَّهُمْ لَقُوهُمْ فِي نَفْسٍ خَبَرٍ بِعَيْنِهِ. وَهِيَ أَسَانِيدُ عِنْدَ ذَوِي الْمَعْرِفَةِ ٤٢١ بِالأَخْبَارِ وَالرِّوَايَاتٍ مِنْ صِحَاحِ الأَسَانِيدِ، لاَ نَعْلَمُهُمْ وَهَّنُوا مِنْهَا شَيْئاً قَطُ، وَلاَ الْتُمَسُوا فِيهَا سَمَاعَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، إِذِ السَّمَاعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُمْكِنٌ مِنْ صَاحِبِهِ، غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ، لِكَوْنِهِمْ جَمِيعاً كَانُوا فِي الْعَصْرِ الَّذِي النَّفَقُوا فِيهِ. وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي أَحْدَثَهُ الْقَائِلُ الَّذِي حَكَيْنَاهُ فِي تَوْهِينٍ الْحَدِيثِ بِالْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفَ، أَقَلَّ مِنْ أَنْ يُعَرَّجَ عَلَيْهِ وَيُثَرَ ذِكْرُهُ، إِذْ كَانَ قَوْلاً مُحْدَثاً وَكَلاَمَاً خَلْفاً، لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ سَلَفَ، وَيَسْتَنْكِرُهُ مَنْ بَعْدَهُمْ خَلَفَ، فَلَ حَاجَةَ بِنَا فِي رَدِّهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا شَرَحْنَا، إِذْ كَانَ قَدْرُ الْمَقَالَةِ وَقَائِلِهَا الْقَدْرَ الَّذِي وَصَفْنَهُ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى دَفْعٍ مَا خَالَفَ مَذْهَبَ الْعُلَمَاءِ وَعَلَيْهِ التّكْلاَنُ. اعلم أن القوم اختلفوا في شروط صحة الاحتجاج بالمُعَنْعَن؛ يعني : أن کل إسناد فيه فلان عن فلان بأي شيء يُعرف اتصاله؟ فقال قوم منهم مسلم: عند إمكان لقاء المُعَنْعِنين وكونهم ثقاتٍ ءُ غيرَ مدلِّسين، يُحمل على الاتصال ويَصلَح للاحتجاج، وهو مذهب القاضي أبي بكر الباقلاني وغيره من أهل النظر . وقال قوم منهم البخاري وعلي بن المَدِيني وجماعة من محقّقي الفنِّ: لا يكفي الإمكان، بل لابدَّ من ثبوت الملاقاة ولو مرة؛ لأن الحَمْلَ على الاتصال إنما يجوز إذا ثبتت الملاقاة، وأما الإمكان المجرَّد ٤٢٢ فلا يوجب إلا الاحتمال، بل يقتضي الجهالة، وذلك يوجب رد روايته، فلابد من ثبوت الملاقاة، إذ بها يحصل غلبة الظنِّ المقتضية لقَبُول الرواية . وطَعَن مسلم رحمه الله على هذا المذهب، وأطنب في بيان فساده، وحاصله أن الراوي إذا كان ثقةً وروى بـ (عن)، وهو في زمان يمكن ملاقاته لمن يَروي عنه فينبغي أن يُحمل على الاتصال؛ لأن دأب الثقة أن يروي بـ (عن) عمن حصل له ملاقاته، وكونهما في عصر واحد يقوي ذلك، فيكفي. وادّعى أن هذا مذهب السلف كلُّهم، والقول باشتراط الملاقاة قولٌ مستحدَث غيرُ منقول عن السلف، وغير معقول، إذ بثبوت الملاقاة بينهما مرة في عمرهما لا يُزيل وَهْمَ عدم السماع في رواياته، وإنما يزيل ذلك ذکر الملاقاة في کل خبر يروي الراوي عن الذي يروي عنه، وحينئذ لا يكون ذلك معنعناً، فيلزم أحد الأمرين؛ إِمَّا القَبُول مع الاحتمال فيكفي إذا أمكن اللقاء، وإمَّا القَبُول صرفاً، وهو مَنْعُ الاحتجاج بالمعنعن مطلقاً. وغرضه بيان مذهب القوم في هذه المسألة، وقَبولهم الأخبارَ الواردة بالأسانيد المعنعنة من غیر فحص في غير المدلس، لا أنه جرى على ذلك في كتابه هذا، فإنه - رحمه الله - بيَّنَ الاتصال في أكثر المواضع، والذي ترك مُبيَّنٌ أيضاً عند أهل العلم بالحديث، وسيجيء إن شاء الله تعالی فی کل موضع ما يليق به . ٤٢٣ وقال قوم منهم القَابِسِي والسَّمْعاني: ينبغي أن تطول صحبته به. وقال قوم منهم أبو عمرو الداني: ينبغي أن يكون الراوي معروفاً بالرواية عنه. وقال قوم: لا يصح الاحتجاج بالمُعَنعن مطلقاً . وهذه المذاهب سوى المذهبين الأولين مردودةٌ عند الجمهور. هذا في (عن)، أمَّا إذا قال: (حدثني فلان: أن فلاناً قال كذا)، أو (حدَّثَ)، هل ينخرط في سلك (عن) أم لا؟ قال الجمهور: نعم. وقال يعقوب بن شَيْبَة وأبو بكر البَرْدَعِي: لا. وروي عن أحمد أيضاً مثله، وكذا الخلاف في (حدَّثَ) و(ذَكَرَ) وشبههما، والصحيح ما قاله الجمهور. * قوله: (وَقَدْ تَكَلِّمَ بَعْضُ مُتْتَحِلِي الحَدِيثِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا)، فيه تعريض بأن القائل ليس من صميم أهل الحديث، بل من الناقلين، وفي الانتحال من الطعن ما ليس في النقل. * وفي قوله: (مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَاً) بأن هذا مذهبٌ مستحدَثٌ غير منقول عن السلف، ثم صرَّح به بعد ذلك، وبيَّنه أحسنَ بیان. ، قوله: (لَوْ ضَرَبْنَا عن حِكَايِهِ وَذِكْرٍ فَسَادِهِ صَفْحاً)، قال النووي: اللغة المشهورة (أضرب) بمعنى أعرض، و(ضرب) بمعناه لغةٌ قليلة. ٤٢٤ وفي كلامه تعريض بأن مسلماً أورد اللغة القليلة(١) وترك المشهورة، وليس كذلك، فإن مسلماً - رحمه الله - قصد الاقتباس من قوله تعالى: ﴿أَفَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ [الزخرف: ٥] الآية، وما جاء به القرآن العزيز فهو مشهور بلا شك. قوله: (أَجْدَى عَلَى الأَنَامِ) الرواية المشهورة (أَجْدَی) بالجيم (الأَنَام) بالنون، يقال: جَدَا عليه يَجْدُو وأَجْدَى عليه: إذا طلب جَدْوَاه وهو النفع، والجَدَا بالقصر أيضاً الجَدْوَى، وبالمد أيضاً، يقال: فلان قليل الجَدَاء عنك - بالمد -، أي: قليل النفع، وأَجْدَى بمعنى أعطى الجدوى، وبمعنى أصاب الجَدْوَى، يقال: ما يجدي عنك فلان، أي: ما يغني. قال: وكل خلق عمره للفنا ليس لشيء غيرِ تقوی جدا ثم (أجدى) هاهنا؛ إما فعلٌ فيُعدَّى بـ (على)، يقال: أجدى عليه: إذا أعطاه، والمعنى: إن انكشف عن فساد قوله ورُدَّ لمقالته أعطى للأنام حقّهم من النصح. وفيه إيماءٌ إلى أنَّ لهم حقَّ النصح على ذمته في هذه المسألة، فأدَّاه بالكشف عن فساد هذا القول. وإما أن يكون أفعل بمعنى أنفع، واختاره النووي بقرينة أحمل، لكن يحتاج في تعديته بـ (على) من وجه، لأنه تعدَّى باللام، والوجه (١) في الأصل: ((العربية)) بدل («القليلة)). ٤٢٥ تضمينه معنى الاشتمال، كأن هذا النفع اشتمل عليهم وأحاط على جميع جوانبهم، وفيه بيان عظمته و کثرة فائدته. ويروى: (خَدَى عن الآثام)، (خَدَى) بالخاء المعجمة، و(الآثام) بالثاء المثلثة، يقال: خَدَى البعير والفرس يَخْدي خَدْياً وخَدَيَاناً: أسرع، وأخدى: مشى قليلاً، والمعنى أن الكشف والرد أسرع خروجاً عن الإثم، فإنَّ تَرْكَ التعرُّض موجبٌ للإثم؛ لأنه يتركه غاشاً لعوام المسلمين، والرواية الأولى أصح وأظهر. قوله: (وَالأَمْرُ) مرفوع على الابتداء، و(كَمَا وَصَفْنَا) خبرُه، والواو للحال. * وقوله: (حُجَّةٌ) مرفوع اسم كان، والضمير في (نقّلِه) للراوي. وقوله: (عِلْم ذَلِكَ) منصوب مفعول (رَوَى)، والمعنى: لم يكن في نقل الراوي الخبرَ عمن روى عنه الخبر علم ذلك الخبر، والحال أن الأمر كما وصفنا في عدم تحقق ملاقاتهما حُجَّةٌ في ذلك الخبر. ، وقوله: (وَالمُرْسَلُ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِى أَصْلِ قَوْلِنَا وَقَوْلِ أَهْلِ العِلْمِ بِالأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ) هذا هو المعروف من مذهب أهل الحديث، وهو قول الشافعي وجماعة من الفقهاء وعامة أهل الأصول، وحكاه الحاكم عن ابن المسيِّب، ومالك، وفقهاء الحجاز، وعن الأوزاعي، وأحمد، والزُّهْري. والمشهور من مذهب مالك وأبي حنيفة جواز الاحتجاج به، ٤٢٦ ونُقُل عن أحمد أيضاً. وخصَّ بعضُ مَن لم يرَ الاحتجاج به مراسيلَ التابعين جملة، وبعضُهم مراسيلَ كبارهم، وبعضُهم مراسيلَ الصحابة، وبعضُهم مراسيلَ سعيد بن المسيِّب فقط، وروي عن الشافعي ذلك أيضاً، وبعضُهم مراسيلَ الأئمة، ومن الناس من جعل مراسيل الأئمة أقوى من المسانيد، مستدلاً بأن الإمام لا يُرسِل إلا ما اتضح عنده صحتُه، ومختار بعض المتأخرين قَبولُ مراسيلِ مَن عُرف عادته أنه لا يرسِل إلا عن الثقات. وقال عمرو أبو الوليد: لا خلافَ في عدم جواز العمل بمراسيلٍ مَن لم يحترز الإرسال عن غير الثقات. فقوله: (فِي أَصْلِ قَوْلِنَا) إشارة إلى المحدِّثين، و(قول أهل العلم بالأخبار) إلى الفقهاء، ویحتمل العكس. وبالجملة: فيه تصريح بأن هذا هو المذهب المختار عنده، وعند أهل العلم بالحديث، وتعريض بأن المخالف ليس من أهل العلم بالحدیث. * قوله: (احْتَجْتُ) جواب (لمَّا) في قوله: (فَلَمَّا رَأَيْتُهُم). * قوله: (فَإِنْ عَزَبَ عَنِّي)، أي: بَعُدَ، يقال: عَزَبَ عنه - بالفتح - يَعْزُبُ - بالضم -، أي: يغيب ويبعد، قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّيِّكَ مِن مِثْقَالٍ ذَرَّةٍ﴾ [يونس: ٦١] الآية، ومنه سُمِّيَ العَزَب لبعده عن النساء، وعُدِّي هاهنا بـ (على) لتضمُّنه معنى خفي. ٤٢٧ * قوله: (أَوْقَفْتُ) الرواية المشهورة بالهمزة، وهي لغة قليلة، واللغة المشهورة (وقفت) بحذفها وهي رواية قليلة. (لَمَّا أَحَبَّ أَنْ يَرْوِيَهَا مُرْسَلاً) رُويَ (لما) مخففاً و(مُرْسلاً) بفتح السين وكسرها، وروي بالتشديد وكسر السين، والأول أَوْجَه. * قوله: (رَوَوْا عن هِشَام)، هو أبو المنذر هشام بن عروة بن الزبير بن العَوَّام، الأسدي، المدني، أحد الأعلام، مَسَح رأسَه عمرُ ودعا له. روى عن أبيه، وعمِّه عبدالله بن الزبير، وأخويه عبدالله وعثمان، وخلائق. وعنه أيوب، وابن جُرَيج، وشعبة، ومالك، وآخرون. قال ابن المَدِیني : له نحو أربع مئة حديث. اتفق القوم على جلالته، وعلوِّ مرتبته وإتقانه، وأخرج له الستة . [توفي] سنة خمس وأربعين ومئة، وعمره سبع وثمانون سنة. وأما أبوه فهو أبو عبدالله (عروة بن الزبير)، الأسدي، المدني. عن أبيه، وأمه أسماء، وخالته عائشة، وعلي، وزيد بن ثابت، وخلائق من الصحابة والتابعين. وعنه أولاده عبدالله وعثمان وهشام، وابن سيرين، ومجاهد، وآخرون. وكان من أجلَّة التابعين وفضلائهم. ٤٢٨ يُحكى أنه خرج في رجله أكِلةٌ، فوضع المنشار على ركبته وقُطعت رجله، فما سُمع منه حِسٌّ، وما ترك حِزْبَه من القراءة تلك الليلة. ـيـ قال الزهري: وجدتُ عروة بحراً. وقال حُميد بن عبد الرحمن: رأيت أصحاب النبي صل* يسألون عروة. وبالجملة ثناء الناس عليه كثير، واتفقوا على جلالة قدره وعلوِّ مرتبته، وأخرج له الستة. توفي سنة أربع وتسعين، وهي سَنَة الفقهاء؛ لأنه مات فيها جماعة منهم. وأما (الليث) في الإسناد الآخر: فهو أبو الحارث الليث [بن] سعد بن عبد الرحمن المصري، الإمام، عالم مصر ورئيسهم. عن سعيد المَقْبُري، والزُّهْري، ويزيد بن أبي حَبِيب، وخلائق. وعنه ابن عجلان، وابن المبارك، وقتيبة، وآخرون. واتفق القوم على جلالته وعلوِّ مرتبته، حتى قال الشافعي: هو أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا بحقه. وقال يحيى بن أبي بُكَيْر: هو أفقه من مالك، لكنَّ الحظوة لمالك. وثناء القوم عليه كثير، وأخرج له الستة. ٤٢٩ ولد سنة أربع وتسعين بقَلْقَشَنْدة، قرية من قرى مصر، وتوفي سنة خمس وسبعين ومئة بمصر - رحمه الله - وأما (دَاوُدُ)، فهو أبو سليمان داود بن عبد الرحمن المكِّي، العطّار. عن عمرو بن دينار، وعثمان بن عروة، وابن جُرَيج، وجماعة. وعنه ابن وهب، ویحیی بن يحيى، وقتيبة، وآخرون. وثَّقه ابن مَعين وغيره، وأخرج له الستة. توفي سنة خمس وسبعين ومئة. وأما (حُمَيْد)، فهو أبو الأسود حُمَيد بن الأسود الكَرَابِيْسِي، البصري. عن سهيل بن أبي صالح، وحبيب بن الشهيد، وحسين المعلِّم، وجمع. وعنه عبد الرحمن بن مهدي، ومسدِّد، وابن المديني، وجماعة. وثَّقه أبو حاتم، وأخرج له الستة إلا مسلماً فإنه ذكره هاهنا. وأما (وُهَيْب)، فهو أبو بكر وُهَيب بن خالد بن عَجْلاَن الباهلي مولاهم، البصري، الحافظ، أحد الأعلام. عن أيوب، وهشام بن عروة، ومنصور، وخلائق. وعنه یحیی القطّان، وعفان، وعارم، وآخرون. وثَّقه القوم، وأخرج له [الجماعة]. توفي سنة خمس وستين ومئة. ٤٣٠ وأما (عُثْمَانُ) فهو ابن عروة بن الزُّبير المدني. عن أبيه وجماعة. وعنه أخوه هشام، وأسامة بن زيد، وابن عُيَينة، وآخرون. وثَّقه القوم، وكان قليل الحديث، وأخرج له الستة إلا الترمذي. توفي قبل الأربعين ومئة. وأما (عَمْرَةُ) فهي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرَارة الأنصارية، المدنية، الفقيهة، كانت في حِجْر عائشة فحفظتْ عنها الكثير، وعن أم حَبِيبة بنت جحش وأم سلمة وجماعة. وعنها حفيداها حارثة ومالك ابنا أبي الرِّجَال محمدٍ بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن حزم، وعروة بن الزبير، وآخرون. اتفق القوم على وثوقها وجلالة قدرها، وأخرج لها الستة. توفيت سنة ست ومئة، عن سبع وسبعين سنة. * قولها: (قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِهِ لِحِلِّهِ ولحرَمِهِ) لا خلاف بين الرواة في كسر حاء (حِله)، وأما (حَرمه) فكَسَرَها قومٌ منهم ثابت والخطَّابي وغيرهما، وضمَّها قوم منهم الهَرَوِي، وروي عن الخَطَّابي أيضاً، وقيل: هما لغتان والمعنى: أنا أطيِّب رسول الله وَه لأجل حِلُّه ولأجل إحرامه، يعني إذا كان حلالاً وإذا أراد أن يُحرِم. ففيه استعمال الطّيب في الإحرام، وهو مذهب الشافعي. وعن مالك كراهيته. ٤٣١ وسيجيء في (کتاب المناسك) بیانه إن شاء الله تعالى. والغرض هاهنا أن هشاماً روى تارة عن أبيه بلا ذكر الواسطة، وتارة صرَّحَ بالواسطة وهو عثمان أخوه. قولها: (فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَاَ خَائِضٌ)، فيه طهارة أعضاء الحائض؛ خاصة يدها، فإنها تُرجِّله بيدها، فلو كانت نجسةً - كما ذهب إليه بعض الناس - لم يدني إليها رسولُ الله وَّ﴿ رأسه لترجِّلَه. وفيه جواز الترجيل في الاعتكاف. وجواز النظر إلى امرأته بغير شهوة. وأن الاعتكاف لا يكون في المسجد. وفیه مَنْع الحائض من دخول المسجد. وما ذكره القاضي عياض من أن فيه دلالة على أن الوضوء لا ينتقض بالمسِّ القليل، فيكون حجةً على الشافعي في قوله بالانتقاض = عجبٌ منه، إذ ليس في الحديث إلا مسُّ عائشةَ شعرَ النبيِ ◌ّ، ويمسِّ الشعر لا ينتقض الوضوء عند الشافعي، فكيف تكون حجةً عليه، على أنه لا يُعلم أن النبي ◌َّ صلى بعده ولم يتوضَّأ. وسيجيء الكلام على هذه المسألة في (كتاب الطهارة) إن شاء الله تعالى. وأما (صالح بن أبي حسان) فهو مدني. يروي عن سعيد بن المُسَيِّب، وعبد الرحمن، وجماعة. ٤٣٢ وعنه خالد بن إلیاس، وابن أبي ذئب، وغيرهما. وثَّقه البخاري. وقال ابن حاتم : ضعيف. وقال النَّسائي : مجهول. وبالجملة أخرج له الترمذي والنَّسائي. وأما صَالِحُ بن أَبِي حَسَّانَ البصري: أبو الحارث الذي يروي عن سعيد بن المسيِّب ومحمد بن كعب القُرَظِي، وعمرو بن دينار وغيرهم، وعنه ابن أبي ذئب، وأبو داود الحَفَرِيُّ، وغيرهما = فضعَّفه القوم، ومع ذلك أخرج له الترمذي وابن ماجه، والمراد هاهنا هو الأول. وقيل: الثاني، فإن في بعض النسخ: صالحَ بن حسان بحذف لفظة (أبي)، وفي بعضها بوجودها، ووقع في بعض النسخ صالح بن كَيْسَان. قال أبو علي الغساني: هو وَهْمٌ، والصحيح صالح بن أبي حسان، فإن النَّسائي أخرج عنه. وأما شيخه (أبو سَلَمَة) واسمه إسماعيل - وقيل: عبدالله، وقيل: اسمه كنيته - ابن عبد الرحمن بن عبد الزُّهْري المدني، أحد الأعلام. عن أبيه، وأسامة بن زيد، وزيد بن ثابت، وخلائق من الصحابة والتابعين. وعنه ابنه عمرو، وابن أخيه سعد بن إبراهيم، وعروة، وعِرَاك، وآخرون. ٤٣٣ اتفق القوم على جلالة قدره وغزارة فضله وإتقانه، وأخرج له الستة . توفي سنة أربع ومئة . وأما (يحيى) فهو أبو نصر يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم، اليماني، واسم أبي کثیر کنیته، وقيل: صالح، وقيل: يسار، وقيل: دينار، ويحيى أحد الأعلام. عن عروة، وعكرمة، وأبي سَلَمَة، وجماعة، وعن جابر، وأنس، وأبي [أمامة] الباهلي مرسلاً. وعنه أيوب، ومَعْمَر، وهشام، وآخرون. قال شعبة: هو أحسن حديثاً من الزُّهْري. وقال أحمد: إذا خالف الزُّهْرِيُّ فالقول قول یحیی. وقال أبو حاتم: إمام لا يحدِّث إلا عن ثقة. وبالجملة ثناء الناس عليه كثير، واتفقوا على وثوقه، وأخرج له الستة، وإن نقموا عليه التدليس، وتكلموا في مُرسَلاته. توفي سنة تسع وعشرين ومئة. وأما (عُمَرُ) فهو أبو حفص عُمَرُ بن عَبْدِ العَزِيزِ بن مروان، الإمام العادل، وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. يروي عن أنس، وعبدالله بن جعفر، وجمع من التابعين، ويرسل عن عقبة بن عامر، وخولة بنت حكيم. ٤٣٤ وعنه أيوب، والزُّهْري، وحُمَيد الطويل. وثَّقه القوم، واتفقوا على جلالة قدره، وعلوِّ مرتبته في العلم والزهد، وأخرج له الستة. توفي سنة تسع وتسعین، وقيل: إحدى ومئة، فلما جاء نعُّه إلى البصرة قال الحسن: مات خير الناس. ومناقبه كثيرة، وقد صنف العلماء فيه كتباً. وغرضُ مسلم من إيراد هذا: أن في الرواية الأولى روى أبو سَلَمَة عن عائشة، وفي الثانية أبو سَلَمَة عن عمر بن عبد العزيز، عن عروة، عن عائشة، ففيها واسطتان ليستا في الأولى، وفيها أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وهو يحيى ومَن بعده إلى عائشة، وفيها رواية الأكابر عن الأصاغر؛ فإن أبا سلمة أكبر من عمر بن عبدالعزيز. قوله: (عن عَمْرو) هو أبو محمد عمرو بن دينار الجُمَحي مولاهم، المكِّي، الأثرم، أحد الأعلام. عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة، وجماعة من الصحابة والتابعين. وعنه أيوب، وقتادة، ومالك، وآخرون. اتفق القوم على جلالته ووثوقه، وأخرج له الستة. توفي سنة عشرين ومئة. ٤٣٥ وأما (جابر)، فهو أبو عبدالله جابر بن عبدالله بن عمرو بن حَرَام بن ثعلبة الأنصاري، السُّلَمي، الصحابي، أحد المكثرين عن النبي وقالآر. روي له عن رسول الله الر ألف وخمس مئة حديث وأربعون حديثاً، اتفقا على ثمانية وخمسين، وانفرد البخاري بستة وعشرين، ومسلم بمئة وستة وعشرين. روى عنه بنوه محمد وعقيل وعبد الرحمن، وخلائق غيرهم، استغفر له رسول الله صل* ليلة البعير خمساً وعشرين مرة، ومناقبه كثيرة، وسیجيء في الكتاب نبذ منها . أخرج له الستة، توفي سنة ثمان وسبعين. وأما (مُحَمَّدٌ) في الإسناد الآخر فهو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الهاشمي، الملقب بالباقر. روى عن أبي سعيد الخدري، وجابر، وابن عمر، وابن عباس، وخلائق، وعن عائشة، وأبي هريرة، والحسن، والحسين، وعليٍّ مرسَلاً. وعنه ابنه جعفر الصادق، والزُّهري، وعمرو بن دينار، وآخرون. اتفق القوم على جلالة قدره وغزارة فضله وعلوٍّ مرتبته ونباهة شأنه، وأخرج له الستة. ولد سنة ست وخمسين، وتوفي سنة خمس عشرة ومئة. * قوله: (فِي قِيَاد) بكسر القاف: حبل يُجعل في العنق، قال في ((الأساس)): يقال: في عنق فلان قِيَاد، إذا كان تابعاً لشخص، ومن ٤٣٦ المجاز: فلان سَلِس القياد، أي: يتابعك على هواك. وبالجملة: في لفظة (القِيّاد) هاهنا نوعُ تعريض، بأن قوله الفاسد كأنه اضطره إلى ترك الاحتجاج بأمثال هذه الصحاح من الأخبار، وأنه متابعٌ لقوله، منقادٌ له كانقياد الحيوان لصاحبه، وهذا جواب في المعنى لقوله الزاعم: بأني لما رأيتُ أهل الحديث يجوِّزون الإرسال احتجتُ إلى شريطة الملاقاة، ووجهه أن الإرسال أيضاً واقع بين شخصين تحقَّقَ اجتماعهما مدة مديدة، فباشتراط الملاقاة مرة لا يزول الاحتمال، فلا فائدة فيه. * قوله: ((فَمَا ابْتَغَى)) روي (بما)، و(مَن)، و(ابْتَغَى) على بناء الفاعل، و(بما)، و(ابْتُغِيَ) على البناء للمفعول. وجه الأول: أن (ما) مصدرية، والمعنى: فطلبُ الملاقاة عن حال غير المدلس - على الوجه الذي زعم هذا القائل - خروج عن القاعدة؛ فإنا ما سمعنا ذلك من السلف. ومعنى الثانية: فمن طلب ذلك، فقد ركب شَطَطاً؛ لأنا ما سمعنا ذلك. ووجه الثالثة ظاهر، لمَّا ذكرَ جوابَ مقول الزاعم، استشهدَ على بطلان مذهبه، ثم أردفه بتكرار القول؛ لأنه ليس مذهب السلف، إلا في المدلس، وأما في غيره، فلا، ثم انتقل إلى إرسال الصحابي، وإنما وسَّطه بذكر التدليس بين إرسال التابعين والصحابة؛ لأن التدليس ليس ٤٣٧ منهم، بل يوجد في التابعين ومَنْ بعدَهم، فذكر ذلك بعد ذكرهم، ثم ذكر إرسال الصحابي. قوله: (فَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ يَزِيدَ الأنْصَارِيَّ) قد روی عن حذيفة حديثاً، وهو قوله: أخبرني النبي ◌َّفي بكل كائن، أخرجه مسلم، وسيجيء. وعن أبي مسعود عُقبةَ بنِ عمرٍو البَدْرِيِّ حديثاً، وهو قوله: ((فِتْنَةً الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ))، أخرجه الشيخان. * قوله: (وَعَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثاً)، الواقع في الأصول: (وعن) بالواو، والظاهرُ حذفها؛ لأن المعنى: أن عبدالله بن یزید روی عن كل واحد من حذيفة، وأبي مسعود حديثاً، وبوجود الواو لا ينتظم هذا المعنى، وجزم القوم على وقوعها سهواً، ويحتمل أن مراد مسلم: أن عبدالله بن يزيد [روى] عن حذيفة وأبي مسعود جميعاً أحاديث، وغير كل واحد منهما على الانفراد حديثاً واحداً، ففيه بيان رواية عبدالله عنهما أحاديث جملة، وعن كل واحد منهما حديثاً واحداً منفرداً، وهذا المعنى يؤخذ من الواو؛ لأنها تقتضي شيئاً يعطف عليه مدخولها . وبالجملة: غرضُ مسلم: بيان وجود رواية الصحابة بعضِهِم عن بعض، وقبول السلف بذي الأحاديث. وأُبهما، ونحن اقتفينا في التعيين أثر القاضي عياض، وإن كان الأكثر مجملاً غیر ما عينه. ٤٣٨ وأما تراجم الرواية من الصحابة والتابعين، فستجيء في مواضعها الآتية - إن شاء الله تعالى -. قوله: (وَاهِيَةٌ مُهْمَلَةٌ) قال النووي: لو قال: ضعيفة، لكان أحسن؛ إذ لا يدّعي هذا القائل نهاية الضعف فيها حتى يحكم بكونها واهية، بل حَكَمَ بكونها ضعيفة . والعجب منه كيف يقول ذلك، والزاعم يدعي أن عند عدم تحقق الملاقاة لا يثبت الاتصال، ولا تقوم الحجة، فتكون عنده (مُهْمَلَةٌ) غير مثبتة لشيء، وكفى بذلك وهناً قوله: (هَلُمَّ جَرّا) اعترض عليه بأن هذا ليس موضع استعماله؛ لأنه يستعمل في كل ما اتصل إلى زمان التكلم، والغرض هاهنا: أنهما لقيا البدريين ومَنْ بعدَهم. والجواب: أن مسلماً - رحمه الله - استعمله ــ هاهنا - تشبيهاً للتأخر الرتبية بالزمانية، وفي استعماله في البدريين، واستعمال لفظة: (ونَزَلاَ)، ولفظة (ذَوِيهِمَا) في أبي هريرة وابن عمر إشعارٌ بعلو مرتبة البدريين، وقد فهم، وحداثة أبي هريرة وابن عمر في الصحابة، وأن صحبة مَنْ بعدَهما أقلَّ زمانٍ بالنسبة إلى صحبة البدرين وأشباههم. وأما حديث أبي عثمان عن أَبَيِّ بنِ كعبٍ، فقوله: ((إِنَّ لَكَ مَا احْتَسَبْتَ))(١)، أخرجه مسلم. (١) في الأصل: ((أعطاك الله ما احتسبت)). ٤٣٩ وحديث أبي رافع عنه، وقوله: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ﴿ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ. وأما الأول من الذي أسنده أبو عمرو الشيباني عن أبي مسعود الأنصاري، قوله: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ وَهِ، فَقَالَ: إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي. الآخر: قوله عليه السلام: ((لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُ مِثَّةِ نَاقَةٍ))(١)، أخرجهما مسلم. وأما الأول: من حديث أبي معمر: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ﴿ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلاةِ)، أخرجه مسلم. والآخر: قوله: ((لا تُجْزِئُ صَلاةٌ لا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ))، أخرج هذه الأربعةُ. وأما الذي أسنده عبيد بن عمير عن أم سلمة، فهو قولها: لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَفِي أَرْضٍ غُرْبَةٍ، أخرجه مسلم. والذي أسنده قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود: ثلاثة أخبار: الأول: قوله: ((أَلاَ إِنَّ الإِيمَانَ هَاهُنَا، وَإِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ». والثاني: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَكْسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ)). والثالث: لاَّ أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلاَةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا، والثلاثة مخرجة (١) في الأصل: ((لك بها يوم القيامة ناقة)). ٤٤٠