النص المفهرس
صفحات 361-380
وثَّقه، وهو صدوق من مشاهير التابعين، وأخرج له الستة إلا مسلماً، فإنه ذكره هاهنا . وأما تضعيف ابن حزم إياه فلا يُلتفت إليه؛ لأن ذلك دابُه في كثير من الثقات، وإنما العَجَب في إيراد البخاري إياه في الضعفاء مع أنه أخرج له في ((الصحيح)). توفي سنة إحدى ومئة. وأمَّا (يَحْبَى بن الجَزَّارِ) فهو كوفي مولى بَحِيلَة. يروي عن علي بن أبي طالب، وعائشة، وابن عباس، وجماعة. وعنه عمرو بن مُرَّة، والحكم بن عتيبة، والحسن، وآخرون. وثَّقه النَّسائي، وأبو حاتم، وأخرج له الستة إلا البخاري. قال شعبة: لم يسمع يحيى من علي إلا ثلاثة أحاديث. وقال الحكم: كان يحيى غالياً في التشُّع. وأمَّا (الحَسَنُ بن عُمَارَةَ) الذي تكلّم فيه، فهو أبو محمد الحسن ابن عُمَارة الكوفي، الفقيه، مولى بَجِيْلَة. عن ابن أبي مُلَيْكة، وعمرو بن مُرَّة، وعمرو بن دينار، وجماعة. وعنه السفیانان، ویحیی القَطَّان، وآخرون. قال ابن عيينة: كان له فضل، وغيرُه أحفظُ منه. وقال أحمد: متروك. وقال ابن معين : ليس حديثه بشيء. ٣٦١ وقال الدَّارَقُطْني وجماعة: متروك الحديث. وقال شعبة: كذَّاب، وكان كثيرَ الإيقاع فيه . وكان الحسن بن عُمَارة يقول: كلُّ الناس في حِلِّ ما خلا شعبة. وقال أبو داود الطَّيَالِسي: قال شعبة: ألا تعجبون من جرير بن حازمٍ هذا المجنون، ومِن حَمَّاد بن زيد؛ أَتَياني يسألاني أن أكفّ عن ذكر الحسن بن عُمَارة، لا والله لا أَكُفُّ. وبالجملة: كلام القوم في شأنه كثير، وأكثرُهم على أنه ضعيف. أخرج له الترمذي وابن ماجه. توفي سنة ست وخمسين ومئة، وقد ولي قضاء بغداد للمنصور. * وقوله: (فَقَالَ الحَسَنُ بن عُمَارَةَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ) معناه: أن الحسن بن عُمَارة كذَبَ في رواية هذا الحديث عن الحكم، عن يحيى، وإنما هو عن الحسن البصري، وأمثال هذا وإن لم يقتضٍٍ التكذيبَ على ما مرَّ من احتمال كونِ هذا من الحَكَم وعن الحسن أيضاً، ولكن لمَّا كان ذلك ابتداءَ مخايلِ الضَّعْفِ أسندَ إليه، وإنما عَلِم شعبةُ أنه ليس من حديث الحَكَم بسؤاله عن الحَكَم على ما جاء مصرَّحاً في روايةٍ أخرى عن شعبة حيث قال: روى الحسن بن عُمَارة، عن الحَكَم، عن يحيى بن الجَزَّار، عن عليٍّ سبعةَ أحاديث، فسألْنا الحَكَمَ عنها فقال: ما سمعتُ فيها شيئاً. وأمَّا الكلام في الصلاة على الشهيد وعلى أولاد الزنا فسيجيء ٣٦٢ في موضعه إن شاء الله تعالى. ٨٣ - وَحَدَّثَنَا الحَسَنُ الحُلْوَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بن هَارُونَ. وَذَكَرَ زِيَادَ بنِ مَيْمُونٍ فَقَالَ: حَلَفْتُ أَلاَّ أَرْوِيَ عَنْهُ شَيْئاً وَلاَ عِن خَالِدٍ ابن مَحْدُوجٍ. وَقَالَ: لَقِيتُ زِيَادَ بن مَيْمُونٍ فَسَأَلْتُهُ عن حَدِيثٍ فَحَدَّثَنِي بِهِ عن بَكْرِ المُزَنِيِّ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ فَحَدَّثَنِي بِهِ عن مُوَرِّقٍ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنِ الحَسَنِ. وَكَانَ يَنْسُبُهُمَا إِلَى الْكَذِبِ. قَالَ الحُلْوَانِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ وَذَكَرْتُ عِنْدَهُ زِيَادَ بن مَيْمُونٍ فَنَسَبَهُ إِلَى الكَذِبِ. ، وقوله: (وَذَكَرَ زِيَادَ بن مَيْمُونٍ) ويقال له: زياد أبو عمار، وزياد بن أبي عمار، وزياد بن أبي حسان، يدلُّسون فيه لئلا يُعرف. قال ابن معين: زياد بن ميمون ليس يسوِّي قليلاً ولا كثيراً. وقال البخاري: نَزَكُوه. وقال أبو زُرْعة: واهي الحديث. وقال أبو داود: أتيته فقال: أستغفر الله، وضعتُ هذه الأحاديث. وقال الدَّارَقُطْني: ضعيف. وبالجملة لم يخرج له أحد من الستة، واتفق القوم على ضعفه. وأما (خالد) فهو خَالِدُ بن مَحْدُوج - بفتح الميم وسكون الحاء وضم الدال المهملتين وآخره جيم، ويقال: مقدوح بالقاف بدل الحاء - الواسطي. ٣٦٣ قال النَّسائي: متروك. وقال أبو حاتم: ليس بشيء. وقال البخاري: كان يزيد بن هارون يرميه بالكذب. حدَّث عنه أبو أسامة. وبالجملة اتفق القوم على ضعفه، ولم يخرج له أحد من الستة. وأمَّا مُوَرِّقٌ وبَكْرٌ المُزَنِيُّ فسيجيء في موضعه. * وقوله: (ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ فَحَدَّثَنِي بِهِ عن مُوَرِّقٍ) معناه: أن زياد ابن ميمون لكذبه وكثرة تدليسه تحدث بالحديث الواحد عن جماعة وعن مشايخ، كلَّ مَرَّةٍ عن واحد منهم، وأمثال هذا وإن لم يوجب الضعف على ما لا يخفى، لكن لمّا كان حال زياد معلوماً بأشياء أخر، كان هذا أيضاً شيئاً من سوء صنعه. وأمَّا حَلفُ بن يزيد بن هارون على ترك الرواية عنه وعن خالد، فلأجل إرشاد الخلق، وإظهار التصلَّب في هجران المخالف، وبيان الجواز في أمثاله. * وقوله: (سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ) هو أبو سَهْل عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذَكْوان العمري مولاهم، البصري، الحافظ. عن أبيه، وهشام الدَّسْتَوَائي، وشعبة، وخلائق. وعنه ابنه عبد الوارث، وأحمد، وإسحاق، وابن مَعين، والذُّهْلِي، وآخرون. ٣٦٤ اتفقوا على توثيقه، وأخرج له الستة. توفي سنة سبع ومئتين. ٨٤ - وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بن غَيْلاَنَ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ: قَدْ أَكْثَرْتَ عن عَبَّادِ بن مَنْصُورٍ، فَمَا لَكَ لَمْ تَسْمَعْ مِنْهُ حَدِيثَ العَطَّارَةِ الذِي رَوَى لَنَا النَّضْرُ بن شُمَيْلٍ؟ قَالَ لِي: اسْكُتْ، فَأَنَا لَقِيتُ زِيَادَ بن ◌َيْمُونٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ فَسَأَلْنَاهُ فَقُلْنَا لَهُ: هَذِهِ الأَحَادِيثُ التِي تَرْوِيِهَا عن أَنَسٍ؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتُمَا رَجُلاً يُذْنِبُ فَيُوبُ، أَلَيْسَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ أَنَسٍ مِنْ ذَا قَلِيلاً وَلاَ كَثِيراً، إِنْ كَانَ لاَ يَعْلَمُ النَّاسُ، فَأَنْتُمَا لاَ تَعْلَمَانِ أَنِّي لَمْ أَلْقَ أَنَساً؟! قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فَبَلَغَنَا بَعْدُ أَنَّهُ يَرْوِي فَتَيْنَاهُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: أَتُوبُ. ثُمَّ كَانَ بَعْدُ يُحَدِّثُ. فَتَرَكْنَاهُ. * وقوله: (حَدِيث العَطَّارَةِ الَّذِي رَوَى لَنَا النَّضْرُ بن ◌ُثُمَيْلٍ) هو ما رواه زياد بن ميمون عن أنس: أن امرأة عطَّارةً يقال لها الحَوْلاء كانت بالمدينة، فدخلَتْ على عائشة فذكرَتْ خبرَها مع زوجها، وما قصد النبي - عليه السلام - لها في فضل الزوج، وهو حديث طويل غير صحيح، أورده ابن وضَّاح في ((مجموعه)) وقيل: إن العَطَّارة هي الحولاء بنت تُوَيْت التي سيجيء ذكرها في (كتاب الصلاة). ٣٦٥ * وقوله: (فَأَنَا لَقِيتُ زِيَادَ بن مَيْمُونٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مَهْدِيٍّ) قوله: (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) مرفوع عطفاً على الضمير في (لَقِيتُ)، فإنه وعبد الرحمن لقيا زياداً أو سألا عنه. * وقوله: (هَذِهِ الأَحَادِيثُ التِي تَرْوِيهَا عن أنَسٍ) يحتمل أن تكون (هَذِهِ) مبتدأ مشاراً بها إلى أحاديثَ معهودةٍ معلومةٍ فيهم، مثل حديث العَطَّارة ونحوها، وقوله: (الأَحَادِيثُ) مع ما بعده خبرٌ، والتقدير: هذه الأحاديث التي سمعناها منك الأحاديث التي ترويها عن أنس، وأن يكون قوله: (هَذِهِ الأَحَادِيثُ) مبتدأ والخبر محذوفاً، والتقدير: هذه الأحاديث التي ترويها عن أنس سمعتَها منه، أو نحو ذلك، وحُذف لدلالة الكلام، وهذا أَوْجَهُ، وإن كان فیه حَذْف. * وقوله: (إِنْ كَانَ لاَ يَعْلَمُ النَّاسُ، فَأَنْتُمَا لاَ تَعْلَمَانٍ؟) الرواية في الأصول: (لا تعلمان بوجوده)، فالمعنى: إن لم يكن للناس علمٌ بعدم ملاقاتي أنساً، فأنتما عالمان بذلك، كما تقول لمن لم يعرف حالك ويستفتيك على شيء: إن كان الناس لا يعرف[ون] حالي فأنت لا تعرف أيضاً؟ يريد أنت تعرف، وهذا أَبْلَغُ من التصريح؛ لأن فيه إثباتَ العلم للمخاطَب بطريق الكناية، وإيماءً إلى أنَّ إظهارَ عدم المعرفة منه تجاهلٌ وإخفاءٌ للأمر المحقَّق عنده، وأنه في هذا السؤال مع علمه بالحال مستعتب مُبطِنٌّ خلافَ ما يُظهر، وإن مِثْلَه مع علمه بحاله ينبغي أن لا يَسأل. ومرجع ذلك أن لفظة (إنْ) للشرط، وتُستعمل في الشك غالباً، ٣٦٦ فإذا دخل النفي على الجزاء فقد تكون لنفي الحُكْم، وقد تكون لنفي الشكِّ في الحُكْمِ، ومَدارُه على القرائن، كما قيل في الكلام المنفيِّ المقيّد أنه قد يكون لنفي القيد، وقد يكون لنفي الكلام مع القيد، فتأمَّل. وقيل: (لا) زائدة، أو الاستفهام مقدَّر، وقيل: (لا) سهوٌ من الناسخ. * وقوله: (ثُمَّ بَعْدُ كَانَ يُحَدِّثُ)؛ يعني: بعد توبته ثانياً كان يحدِّث عن أنس، فتركناه لِعِلْمِنا بأن التوبة لا تفيد وهو غيرُ ثابتٍ على توبته . وفيه إيماءٌ إلى أن من نَفَضَ عهدَه مرَّةً بعد أخرى ينبغي أن لا يُلتفت إلى قوله بعده. ٨٥ - حَدَّثَنَا حَسَنُ الحُلْوَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ شَبَابَةَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ القُدُّوسِ يُحَدَّثْنَا فَيَقُولُ: سُوَيْدُ بن عَقَلَةَ. قَالَ شَبَابَةُ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ القُدُّوسِ يَقُولُ: نَى رَسُولُ اللهِوَّهِ أَنَّ يَّخَذَ الرَّوْحُ عَرْضاً. قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: أُّ شَيْءٍ هَذَا؟ قَالَ: يَعْنِي تُتَّخَذُ كُوَّةٌ فِي حَائِطٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ الزَّوُْ. * وقوله: (كَانَ عَبْدُ القُدُّوس يُحَدِّثُنَا) قد ذكرْنا فيما مرَّ أن عبد ٣٦٧ القدوس بن حَبِيب الكَلاَعِي الشامي، متروك، والثقة المأمونُ هو عبد القدوس بن الحَجَّاج الخَوْلاَني الشامي. والمراد هاهنا هو ابن حَبِيب، وإنما كرَّرَ شَبَابَة لفظة (سَمِعْتُ) لأن الغرضَ بيانُ تصحيف عبد القدوس في الإسناد وفي المتن جميعاً؛ أمّا في الإسناد حيث قال: (سُوَيْدُ بن عَقَلَةَ) بالعين المهملة والقاف، وإنما هو غَفَلَة بالغين المعجمة والفاء، وأمَّا في المتن حيث قال: (أَن يُتَّخَذَ الرَّوْحُ) بفتح الراء، وإنما هو بضمها، وقال: (عَرْضاً) بفتح العين المهملة وسكون الراء، وإنما هو بالغين المعجمة والراء مفتوحتين. ثم بيَّن بعد ذكر تصحیفه سخافة رأيه في تفسیر تصحيحه حیث قال: (يَعْنِي(١) تُتَّخَذُ كُوَّةٌ فِي حَائِطِ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ الرَّوْحُ)، أي: النسيم، وهذا لعمري في غاية الغفلة وقلة التدبُّر . وأما حُكْم الحديث وهو النهي عن المصوّرة فسيجيء في (كتاب الصيد) إن شاء الله تعالى. ٨٦ - قَالَ مُسْلِمٌ: وَسَمِعْتُ عُبَيْدَاللهِ بن عُمَرَ القَوَارِيرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ حَمَّدَ بن زَيْدٍ يَقُولُ لِرَجُلٍ بَعْدَ مَا جَلَسَ مَهْدِيُّ بن مِلاَلٍ بِأَيَّامٍ: مَا هَذِهِ العَيْنُ الْمَالِحَةُ الَّتِي نَبَّعَتْ قِبَلَكُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ. (١) في الأصل: ((نهى أن)). ٣٦٨ ؛ قوله: (بَعْدَمَا جَلَسَ مَهْدِيُّ بن هِلالٍ) هو أبو عبدالله مَهْدِيُّ بن هِلاَلٍ البصري. روی عن یعقوب بن عطاء، ویونس بن أبي عُبید، وجمع. کذَّبه یحیی بن سعید. وقال ابن معين: صاحب بدعة يضع الأحاديث. وقال الدَّارَقُطْني وغيره: متروك. وقال ابن المَدِيني: کان یُتَّهم بالكذب. وقال النَّسائي: بصريٌّ، متروك الحديث. وبالجملة اتفقوا على ضعفه، ولم يخرج له أحد من الستة. * وقوله: (مَا هَذِهِ العَيْنُ المَالِحَةُ) كنايةٌ عن بيان ضَعف مَهديٍّ ابن هلال، وتعریضٌ له. * وقوله: (قَالَ نَعَمْ)؛ يعني: ذلك الرجل الذي خاطبه حَمَّاد بن زید قال (نعم) تصدیقاً لکلام حمّاد، وأبو إسماعيل کنیة حَمَّاد بن زید. ٨٧ - وَحَدَّثَنَا الحَسَنُ الحُلْوَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَقَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَوَانَةَ قَالَ: مَا بَلَغَنِي عَنِ الحَسَنِ حَدِيثٌ إِلاَّ أَتَيْتُ بِهِ أَبَانَ بن أَبِي عَّاشِ فَقَرَأَهُ عَلَيَّ . ٨٨ - وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن مُسْهِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ٣٦٩ أَنَا وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ مِنْ أَبَانَ بنِ أَبِي عَيَّاش نَحْواً مِنْ أَلْفِ حَدِيثٍ. قَالَ عَلِي: فَلَقِيتُ حَمْزَةَ فَأَخْبَرَتِي أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ◌َهِ فِي المَنَامِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ مَا سَمِعَ مِنْ أَبَانَ، فَمَا عَرَفَ مِنْهَا إِلَّ شَيْئاً يَسِيراً، خَمْسَةً أَوْسِتَّةً. * وقوله: (وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بن سَعِيدٍ) هو أبو محمد سُوَيد بن سعيد بن شَهْرَيَار الهَرَوي، الأنباري. عن حَفْص بن مَيْسَرة، وحَمَّاد بن زيد، وأبي الأَحْوَص، وخلائق. وعنه أبو زُرْعَة، وبَقِيُّ بن مَخْلَد، وجعفر الفِرْيَابي، وآخرون. كان صاحبَ حديثٍ وحِفْظ، لكنه عُمِّر وعَمِيَ في آخره، فربما لقن ما ليس من حديثه، وهو صادق في نفسه صحيح الكتاب، هذا حاصل أمره. وأما كلام القوم فيه، فقد اضطرب لاضطراب حاله من المبدأ إلى النهاية، فالبخاري والترمذي والنَّسائي يُضعِّفونه، وروي عن ابن مَعين تكذيبُه وسبُّه، وعن أحمدَ الثناءُ علیه. وقال أبو زُرعة: أما كتابه فصحيح. وقال أبو حاتم: صدوق، كثير التدليس. وقال صالح جزرة: صدوق. وقال الدَّارَقُطْني: ثقة، ولمَّا كَبِرِ قُرِئ عليه ما فيه بعضُ النَّكَارة [فيجيزه]. هذا كلام القوم فيه . ٣٧٠ وبالجملة أخرج له مسلم وابن ماجه. توفي سنة أربعين ومئتين، وعاش مئة سنة. وأمَّا (أَبَان) الذي تكلَّموا فيه فهو أبان بن أبي عيَّاش فيروز، وقيل: دينار البصري، تابعي صغير. يروي عن أنس، وأبي العالِيَة، وسعيد بن جُبير، وجماعة. وعنه عِمران القَطَّان، وعَبَّاد بن عَبَّاد، وأبو إسحاق الفَزَارِي، وآخرون. قال الفَلأَس: متروك، ولكنه رجل صالح. وقال أحمد وابن مَعين والنَّسائي، وجماعة: متروك الحديث. وكان شعبة من أشدِّ الناس نكيراً عليه، حتى يُحكى أنه قال: لأَنْ يَزني الرجل خيرٌ له من أن يروي عن أَبان. وبالجملة اتفقوا على ضَعفه، ولم يخرج له أحد من الستة إلا الترمذي، فإنه أخرج له حديثاً واحداً مقروناً بقَتَادة. مات سنة عشرين ومئة * وقوله: (فَقَرَأَهُ عَلَيَّ) المراد: أن أبان بن [أبي] عَيَّاش يحدِّث بكل ما يُسألُ عن الحسن، وهو كاذب في ذلك. قال المِزِّي في ((تهذيب الكمال)): عن عفَّان، عن أبي عَوَانة أنه قال: لما مات الحسن البصري اشتهیتُ كلامه، فجمعته من أصحاب الحسن، ثمَّ أتيت أَبَان بن أبي عيَّاش فَقَرَأَهُ عَلَيَّ عن الحسن، فما ٣٧١ أستحلُّ أن أروي(١) عنه شيئاً، وهذه الرواية تبيَّنُ الغرض من الرواية الواقعة في الكتاب. * وقوله: (فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ◌َهُ فِىِ المَنَامِ) هذا تأكيدٌ لضعف أَبَان، وتقويةٌ لما تقرَّرَ عند الجمهور من كذبه وإقدامه على الافتراء، وليس المراد إثباتَ جَرْحه بمجرَّد الرؤيا، فإن ذلك لا يَثْبُتُ به، وإن كانت رؤية النبي - عليه السلام - في النوم رؤيته على الحقيقة، لا يَقدِر الشيطان أن يتمثَّلَ بصورته، على ما سيجيء في (كتاب الرؤيا)، لكن إثبات الحكم الشرعي لابد وأن يكون في حال التيقُّظ والاحتياط، وحال النائم على خلاف ذلك، فلا يثبت برؤية الشيء في النوم جَرْح العدل ولا تعديل المجروح، بل كلُّ حكم شرعي يَحكُمُ به الولاةُ لا يَثبت ضدُّه بالمنام، نعم لو رأى النبيَّ لَّهِ يأمرُ بأمرِ مباح أو مندوب، أو ينهى عن شيء مكروه يُستحَبُّ الأخذُ بما أشار. فإن قلت: كثير من المحدِّثين دوَّنوا كتبهم برؤيتهم النبيَّ ◌َّ في المنام، وسؤالهم عن صِحَّة الأحاديث، وجعلوا ذلك ذريعةً إلى التصحيح، فلمَ لا تكون رؤيا حمزة من هذا القبيل؟ قلت: ما جعلوا الكلام المسموع عنه - عليه السلام - في النوم مصحَّحاً، بل جعلوه مؤكِّداً لما تقرَّرَ، ورؤيا حمزة كذلك. (١) في الاصل: ((يروي)). ٣٧٢ ٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بن عَدِيٍّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُّوَ إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ: اكْتُبْ عِن بَقِيَةَ مَا رَوَى عَنِ المَعْرُوفِينَ، وَلاَ تَكْتُبْ عَنْهُ مَا رَوَى عن غَيْرِ المَعْرُوفِينَ، وَلاَ تَكْتُبْ عن إِسْمَاعِيلَ بن عَيَّاشِ مَا رَوَى عَنِ المَعْرُوفِينَ وَلاَ عن غَيْرِهِمْ. * وقوله: (أَخْبَرَنَاَ زَكَرِيَّاءُ) هو أبو يحيى زكريا بن عَدِي التَّيْمِي، الكوفي، الحافظ. عن شَرِيك، وحَمَّاد بن زيد، وابن المبارك، وجماعة. وعنه ابن رَاهَوَیْه، وإسحاق الگوْسَج، ومحمد بن رافع، وخلائق. وثَّقه القوم، وأخرج له الستة إلا أبا داود والترمذي. توفي سنة إحدى عشرة ومئتين. وأما شيخه فهو (أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد بن الحَرْب بن أسماء بن خارجة بن حِصْن الكوفي، الفَزَاري، وكان لجَدِّ جَدِّه خارجةَ صُحبةٌ، وهو أخو عُيَينة بن حِصْن. روى أبو إسحاق عن عبد الملك بن عُمير، ومغيرة، والأعمش، وخلائق. وعنه الأَوْزاعي والثوري، وهما من شيوخه، ومعاوية بن عمرو، وآخرون. كان ثقةً، صاحبَ سُنَّةٍ، آمِراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، مرابطاً في ثغر مَصِّيْصَية، وكان إذا دخل الثغر مبتدعٌ أخرجه. ٣٧٣ قال أبو صالح الفَرَّاء: لقيت الفضيل بن عياض قال: اشتقت إلى المصيصية وما بي قصد الرباط، إلا أن أرى أبا إسحاق. وقال أبو حاتم: رُوي أن الرَّشيد أمر بقتل زِنْديق، فقال: كيف تفعل بألف حديث وضعتُها، فقال الرشيد: أين أنت يا عدوَ الله من أبي إسحاق الفَزَاري، وابن المبارَك، يَتخلَّلانها، ويُخرجانها حرفاً حرفاً. وبالجملة: ثناء القوم عليه كثير، واتفقوا على جلالة قدره وغزارة فضله، وكثرة درايته وصحة روايته، أخرج له الستة . توفي سنة ست وثمانين ومئة. وأمَّا (إسماعيل) الذي تكلم فيه فهو أبو عُتبة إسماعيل بن عياش ابن سلم الحمصي . عن شُرَحْبِيل بن مسلم، وعبدالله بن دينار، وزيد بن أسلم، وخلائق من الشاميين والحجازيين. وعنه الثوري، ومحمد بن إسحاق، واللَّيث بن سعد، والأعمش، وهم من شيوخه، وآخرون. قال عثمان بن صالح: كان أهل حمص يُبغضون علياً، حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش فحدَّثهم، فكَقُّوا عن ذلك. وقال داود بن عمرو الضَّبِّي: قال أحمد بن حنبل لإسماعيل: كم تحفظ؟ قال: شيئاً كثيراً، قال: عشرة آلاف حديث؟ قال: عشرة آلاف، وعشرة آلاف، وعشرة آلاف. ٣٧٤ قال أحمد: ذا مثل وَكِيع. وقال يعقوب الفَسَوِي: تكلّم قومٌ في إسماعيل، وهو ثقة، عدل، أعلم الناس بحديث أهل الشام. وقال دُحَيْم: هو في الشاميين غاية، وخَلط عن المدنيين. وقال ابن مَعين: حديثه عن الشاميين صحيح، وإذا حدَّث عن الحجازيين والعراقيين خَلَّطَ ما شئتَ. وقال البخاري: إذا حدَّث عن أهل بلده فصحيح، وإذا حَدَّث عن غيرهم ففيه نظر . وقال الترمذي: هو أَصْلَحُ من بَقِيَّة. وقال عبدالله بن أحمد، عن أبيه أنه قال: بَقِيَّة أحبُّ إليَّ من إسماعيل. وقال أبو حاتم: لَيِّن. وقال ابن خُزيمة : لا يُحتج به . وقال ابن حِبَّان: كثير الخطأ في الحديث، حتى خَرَج حديثُه عن حَدِّ الاحتجاج به. وروى عبدالله بن علي بن المَدِيني، عن أبيه أنه قال: إسماعيل عندي ضعيف . هذا كلام القوم في شأنه، ولم يُخرِّجْ له الشيخان شيئاً، وإنما أخرج له الأربعة، وقد أخرجَ لِبَقِيَّةَ الستةُ؛ الخمسةُ مقروناً، والبخارُّ ٣٧٥ تعليقاً، فبَقِيَّةُ خيرٌ عندهم من إسماعيل، وقد صرَّح الإمام أحمد حيث قال: بَقِيَّةُ أُحبُّ إليَّ من إسماعيل، وإنما يُرمى بَقِيَّةُ بالتدليس كما عرفتَ، ولهذا قال أبو إسحاق لا نكتب عنه ما روى عن غير المعروفين، وإسماعيل مشهورٌ بالضعف، فقال: لا نكتب عنه مطلقاً، فهذا لا يكون مخالفاً لكلام القوم، بل موافقاً لنصوصهم كما عرفت، فقول النووي: هذا الذي قاله أبو إسحاق في إسماعيل خلاف قول جمهور الأئمة= ليس على ما ينبغي، فإنه موافق لقول الجمهور، خاصة لقول الشیخین، حیث تركا الإخراج له، فتدبَّر. ٩٠ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بِن إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِي: قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابٍ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: نِعْمَ الرَّجُلُ بَقِيَّةُ، لَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ يَكْنِي الأَسَامِيَ وَيُسَمِّي الكُنَى، كَانَ دَهْراً يُحَدِّثْنَا عن أَبِي سَعِيدٍ الوُحَاظِيِّ، فَنَظَرْنَا فَإِذَا هُوَ عَبْدُ القُدُّوسِ . ٩١ - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بن يُوسُفَ الأَزْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ ابنَ المُبَارَكِ يُفْصِحُ بِقَوْلِهِ: كَذَّبٌ إِلاَّ لِعَبْدِ القُدُّوسِ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَهُ: كَذَّابٌ. : وقوله: (سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ عَبْدِاللهِ) فقد مرَّ أن أمثال هذا جائزٌ في المتابعات، فإنَّ الحُكْم إنما ثَبَت بغيره، وهو مؤكِّد، فلا ٣٧٦ ینافي کونه روایةً عن مجهول. * وقوله: (يَكْنِي الأَسَامِيَ وَيُسَمِّي الكُنَى) هذا نوعٌ من التدليس، وقد مرَّ حُكمُه مع سائر أنواعه، فليراجَعْ ثَمَّةَ . وأمّا الوُحَاظِيِّ فالمشهور فيه ضم الواو وتخفيف الحاء، وقد حكى صاحبُ ((المطالع)) الفتحَ أيضاً، وهو نسبة إلى وُحَاظة، بطن من چِمْیَر. وعبد القدوس هو ابن حَبِيب المقدَّم ذِکرُه. * وقوله: (وَحَدَّثَنِي أحمد) هو أبو الحسن أحمد بن يوسف النيسابوري، الأزدي، المعروف بحَمْدان. عن حفص بن عبدالله، وجعفر بن عَوْن، وعبد الرزاق، وخلائق. وعنه ابن خُزَيمة، وأبو عَوَانة، ومَكِّي بن عَبْدَان، وآخرون. وثَّقه مسلم والدَّارَقُطْني. وقال النَّسائي : ليس به بأس. وقال الحاكم: هو أحد أئمة الحديث، كثير الرحلة، واسع الفهم . وبالجملة ثناء القوم عليه كثير، أخرج له الستة إلا البخاري والترمذي. توفي سنة أربع وستين ومئتين، وعاش بضعاً وثمانين سنة . ٣٧٧ ٩٢ - وَحَدَّثَنِي عَبْدُاللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمِ، وَذَكَرَ المُعَلَّى بن عُرْفَانَ فَقَالَ: قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو وَائِلٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا ابْنُ مَسْعُودٍ بِصِفِّينَ، فَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: أَثْرَاهُ بُعِثَ بَعْدَ المَوْتِ؟ * وقوله: (سَمِعْتُ أَبَّا نُعَيْمِ) هو الفَضْل بن دُكَيْن بن حَمَّاد بن زهير بن دِرْهَم التَّيْمِي مولاهم، الكوفي، الأحول، ودُكَيْن لقب، واسمه عمرو، كان أبو نُعَيم أوحدَ زمانه في الحديث. روى عن الأعمش، وابن أبي زائدة، وجعفر بن بُرْقَان. وعنه أحمد، وابن معين، وابن رَاهَوَيْه، وآخرون. اتفق القوم على غزارة فضله وجلالة قدره وإتقانه، أخرج له الستة، وإنما نَقَمُوا عليه التشيُّع، إلا أنهم قالوا: ليس له فيه غلوٌّ ولا سَبُّ. وحكى أحمد بن مُلاَعِب عن أبي نُعَيم أنه قال: ما كتبتْ عليَّ الحَفَظَةُ أني سببتُ معاوية. توفي سنة عشرٍ ومئتين. وأما (أَبُّو وَائِلٍ) فهو شَقِيق بن سَلَمَة الأَزْدي، الكوفي، من سادات التابعين، أدرك النبي عليه السلام ولم يره، روى عن الخلفاء الأربعة، ومعاذٍ بن جَبَل، وابن مسعود، وجماعة من الصحابة والتابعين. وعنه الشعبي، وعمرو بن مُرَّة، والأعمش، وآخرون. ٣٧٨ قال عمرو بن مُرَّة: قلت لأبي عُبَيدة: من أَعْلَمُ أهل الكوفة بحديث ابن مسعود؟ فقال: أبو وائل. وقال ابن مَعین : ثقةٌ، لا يُسأل عن مثله. وبالجملة: اتفق القوم على وثوقه وجلالة قدره، وأخرج له الستة . توفي سنة اثنتين وثمانين. وأمَّا (المُعَلَّى) - الذي تكلم فيه - ابن عُرْفَان بضم العين، وروي فیه الکسر أيضاً، وهو مشهور. قال البخاري: منكر الحديث. وقال النَّسائي: ضعيف. وقال ابن معين : ليس بشيء. وبالجملة: كان من غلاة الشيعة، واتفقوا على ضعفه، ولم يخرج له من الستة. ومعنى الكلام أن أبا نُعَيم يقول: إنَّ المُعَلَّى قال: (حَدَّثَنَا أَبُو وَائِلِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا ابْنُ مَسْعُودٍ بِصِفُّينَ)، وهذا كذبٌ وافتراء من المُعلَّى، فإن ابن مسعود توفي سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان كما مرَّ، وصِفِّين مَحَلُّ وَقْعةٍ بين عليٍّ ومعاوية، وهي بعد مضيِّ سنتين من خلافة عليٍّ، فيكون بعد موت ابن مسعود بأربع سنين أو خمس سنين، فلا يمكن خروجُه عليهم إلا بعد بعثه، ومعلوم أنه ما ٣٧٩ بُعث، وكذا معلومٌ بالقرائن وشهادة الحال أن أبا وائل مع جلالة شأنه وصيانة قَدْرِه عن الكذب لا يُقدِم على هذا الافتراء الصريح، فتَعيَّن أنه من المُعَلَّى. * وقوله: (أَتُرَاهُ) بضم التاء، بمعنى يظن، وهذا كلام أبي نُعَيم وقولُه في الردِّ على المُعَلَّى، حيث حدَّثُه بهذا الكذب البَحْت. ٩٣ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بن عَلِيٍّ وَحَسَنٌ الخُلْوَانِيُّ كِلاَهُمَا عن عَفَّنَ بن مُسْلِمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ بنِ عُلَّةَ، فَحَدَّثَ رَجُلٌ عن رَجُلٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِثَبْتٍ، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: اغْتَبْتَهُ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: مَا اغْتَابَهُ، وَلَكِنَّهُ حَكَمَ أنَّهُ لَيْسَ بِشَبَتٍ. ٩٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ الدَّارِمِيُّ، حَذَّثَنَا بِشْرُ بن عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكَ بن أَنَسٍ عن مُحَمَّدٍ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِي يَرْوِي عن سَعِيدٍ بن المُسَيِّبٍ فَقَالَ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَسَأَلْتُّهُ عن صَالِحِ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، فَقَالَ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَسَأَلَّتُهُ عن أَبِيِ الحُوَيْرِثِ، فَقَالَ: لَيْسَ بِقَةٍ. وَسَأَلَّهُ عن شُعْبَةَ الذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، فَقَالَ: لَيْسَ بِشِقَةٍ، وَسَأَلْتُهُ عن حَرَّامٍ بن عُثْمَانَ، فَقَالَ: لَيْسَ بِقَةٍ، وَسَأَلْتُ مَالِكاً عن هَؤُلاَءِ الخَمْسَةِ فَقَالَ: لَيْسُوا بِثِقَةٍ فِي حَدِيثِهِمْ، وَسَأَلْتُهُ عن رَجُلٍ آخَرَ نَسِيتُ اسْمَهُ، فَقَالَ: هَلْ رَأَيْتَهُ فِي كُنُبِي؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: لَوْ كَانَ ثِقَةً لَرَأَيْتَهُ فِي كُبِيٍ. ٣٨٠