النص المفهرس
صفحات 321-340
إلى الشعبي، وفي (أَنَّهُ) إلى الحارث، و(الكَاذِبِينَ) على لفظ الجمع، والجملة حال، والمعنى: قال المغيرة: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الحَارِثُ الأَعْوَرُ، والحال أن الشعبي يَشهد أن الحارث أحد الكاذبين. وفي هذا بيانُ كونِ الحارث كذَّاباً، وبيانُ أنَّ الفحول مثلَ الشعبي يحدِّثون عن أمثاله لأغراض ومصالحَ منها الاطّلاع على الحديث، ولعل بين السَّقَطات دُرَّةً صادرةً عن صدْر النبوة، وبيان أنَّ دأْبَ السلف في التحدث عن الضعفاء بعد اطّلاعهم على حالهم بضعفهم وكذبهم، ليكون إرشاداً للناس، وهذا هو المقصود في إيراد هذا الكلام في هذا المقام. (القُرْآنُ هَيِّنٌ، الوَحْيُ أَشَدُّ) فسَّر بعض الناس الوحي بالكتابة وحُسْن الخط، كما في قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَىَّ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُواْ﴾ [مريم: ١١] الآية، أي: كتب لهم في الأرض، لأنه كان ممنوعاً عن التكلَّم. وقيل: رمز، فعلى هذا ليس على الحارث في ذلك دَرَك، وإنما الدَّرَك في غيره، ولكن لمَّا عُرِف مذهبه الباطل، وغلوُّه في التشُّع، واعتقاده أن علياً عه صاحبُ وصيّة رسول الله وَّه وصاحب سِرِّه، وقد استأثره النبي - عليه السلام - بأشياء مما تقرَّرَ في قواعد الشِّيعة، وأورد هذا الكلام في مَعرِض جواب علقمة = عُلِمَ أنه أراد بالوحي ما استأثر النبي - عليه السلام - علياً؛ يعني: أن القرآن الذي يعرف الناسُ قراءتَه هيِّن، وإنما الفضيلة في قراءة الوحي. ٣٢١ وفيه ادعاءُ أنه يعرفه ويأخذه عن عليٍّ ◌َُّه، ويحتمل أنْ يريدَ بالوحي: كلام عليٍّ ◌َُّه، فإن كلامه تُسمِّيه بعض الشيعة وحياً، لادِّعائهم أن فيه رموزاً كثيرة، وقد دوَّنوا أشياء من الخطب والأشعار ونسبوها إليه، وسمّوا دیوان الوحي، وفي کون الکلِّ كلامه كلامٌ. * قوله: (وَالمُغِيرَة) بالجر عطفٌ على منصوب، وأبهم قوله: (أُّهِمَ) لتذهب نفسُ السامع كلَّ مذهب ممكِنٍ؛ لأن الحارث متَّهَم بأنواع التُّهَم، وبلَغَ من قبح مذهبه وفساد عقيدته مبلغاً قصد القوم قتله على ما يُفصح عنه حاله مع مُرَّةِ الخيرِ الهَمْدَاني. * قوله: (وَأَحَسَّ الحَارِثُ بِالشَّرِّ) الرواية في (أَحَسَّ) بالهمزة، ووقع في بعض النسخ (حَسَّ) بدون همزة، وهو أيضاً صحيح، يقال: أَحَسَّ وحَسَّ؛ لغتان، والأفصح الأول. ٥٧ - وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُاللهِ بن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ -، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: قَالَ لَنَا إِبْرَاهِيمُ: إِيَّاكُمْ وَالْمُغِيرَةَ بنِ سَعِيدٍ وَأَبَا عَبْدِ الرَّحِيمِ فَإِنَّهُمَا كَذَّابَانِ. * قوله: (وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بن سَعِيدٍ) هو أبو سعيد الأشَجُّ، وقد مرَّ. وأما (المغيرة) الذي تكلم فيه فهو المغيرة بن سعيد الكوفي، یکنی أبا عبدالله، رافضيٍّ، دجّال. ٣٢٢ قال النَّسائي: كوفي كذَّاب، أُحرق بالنار لأنه ادَّعى النُبُوَّة. وقال جرير بن عبد الحميد: كان كذَّاباً ساحراً. وقال الجُوْزَجاني: قُتلَ على ادِّعائه النبوة، كان أشعلَ النار بالكوفة على التمويه والشعوذة حتى أجابه قوم. وقال ابن حزم: قالت فرقةٌ بنبؤَّة المغيرة بن سعيد، وكان - لعنه الله - يقول: إنَّ معبوده صورة رجل على رأسه تاج، وإنَّ أعضاءه على عدد حروف المعجم. وقال الأعمش: أتاني المغيرة بن سعيد فذكر علياً، وذكر الأنبياء ففضَّله عليهم . وبالجملة كلام القوم في شأنه وبيان قُبح مذهبه كثير، لم يُخَرِّج له أحد من الستة، ولیس بأهل للرواية عنه. قتله خالد بن عبدالله القَسْرِي، وقَتَل معه جماعةً من أصحابه في حدود العشرين ومئة . وأما (أبو عبد الرحيم) فقيل: هو سلمة بن عبد الرحمن النَّخَعِي، ذكره ابن أبي حاتم في كتابه عن ابن المَدِيني، وقيل: هو شقيق الضَّبِّي الذي حذَّر منه أبو عبد الرحمن السُّلَمِي، على ما هو مذكور في الأثر الذي بعد هذا، فإنه يكنى أبا عبد الرحيم أيضاً، وكان من قدماء الخوارج، ويقُصُّ بالكوفة، وما أخرج له أحد من الستة. وقيل: الأظهر أن المراد هو الذي ذكره الحاكم في كتاب ((الإكليل))، فقال: أبو عبد الرحيم زنديق، كان في زمن معاوية. فإنّ ذكره مع مغيرة بن ٣٢٣ سعيد يؤيِّد أنه هو الزنديق المذكور، وهذا غلط، فإن إبراهيم الذي حذَّر القوم عن الأخذ عنه قد توفي سنة ست وتسعين، وولادة ابن مَعين سنة ثمان وخمسين ومئة، فكيف يحذُّر إبراهيم عمَّن كان بعده بمدة طويلة، فتدبّر . : قوله: (قَالَ: وَكَانَ شَقِيقٌ) القائلُ مسلمٌ؛ يعني: قال مسلم : وكان شقيقٌ هذا خارجيّاً، وليس هو شقيق بن سلمة الأسدي المكنى بأبي وائل، فإنه ثقة معدود في جِلَّة التابعين، وستجيء ترجمته. ٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِنَّ وَنَحْنُ غِلْمَةٌ أَيْفَاعٌ، فَكَانَ يَقُولُ لَنَا: لاَ تُجَالِسُوا القُصَّاصَ غَيْرَ أَبِي الأَخْوَصِ، وَإِيَّاكُمْ وَشَقِيقاً. قَالَ: وَكَانَ شَقِيقٌ هَذَا يَرَى رَأْىَ الْخَوَارِجِ وَلَيْسَ بِأَبِيٍ وَائِلٍ. قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو حَامِلٍ) هو فُضيل بن حسين بن طلحة الجَحْدَري، البصري. عن الحمَّادين، وأبي عَوانة، وخلائق. عنه عَبْدان، وعمران بن موسى، وآخرون. وثَّقه ابن حِبَّان وغيره، وأخرج له مسلم وأبو داود والنَّسائي، والبخاري تعليقاً. ٣٢٤ توفي سنة سبع وثلاثين ومئة. وأما (عَاصِمٌ) فهو أبو بكر عاصم بن أبي النُّجود بَهْدَلة، وقيل: بَهْدَلة أمُّه، الأسدي مولاهم، الكوفي، أحد القراء السبعة. عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، ومصعب بن سعد، وأبي رزين، وجماعة. وعنه السفیانان، والحمَّادان، وشعبة، وخلائق. اتفق القوم على وثوقه في القراءة، وأما في الحديث فقد وثَّقه بعضهم، وطعن فيه بعضهم، والتوثيق أكثر، أخرج له الستة - الشيخان مقروناً -. توفي سنة تسع وعشرين ومئة. وأما أبو عبد الرحمن فسيجيء. ٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بن عَمْرِو الرَّازِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيراً يَقُولُ: لَقِيتُ جَابِرَ بن يَزِيدَ الجُعْفِيَّ فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ، كَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ. ٦٠ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ الحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْبَى بن آدَمَ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بن يَزِيدَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ مَا أَحْدَثَ. · قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) المشهور بين أهل الحديث مَنْعُ الصَّرْف في غسان، وقد نُقِل الصَّرْف أيضاً، وهو محمد بن عمرو بن ٣٢٥ بكر العَدَوي الرازي، المعروف بزُنَيج، تصغير زنج. عن جرير، وسَلَمة بن الأبرش، وبَهْز بن أسد، وجماعة. وعنه أبو زُرْعة، وأبو حاتم، والحسن بن سفيان، وجمع. وثَّقه أبو حاتم، وأخرج له مسلم، وأبو داود، وابن ماجه. توفي سنة أربعين ومئتين . ٦١ - وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بن شَبِيِبٍ، حَدَّثْنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثْنَاَ سُفْيَانُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَحْمِلُونَ عنِ جَابِرٍ قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ مَا أَظْهَرَ، فَلَمَّا أَظْهَرَ مَا أَظْهَرَ اتَّهَمَهُ النَّاسُ فِي حَدِيثِهِ، وَتَرَكَهُ بَعْضُ النَّاسِ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا أَظْهَرَ؟ قَالَ: الإِيمَانَ بِالرَّجْعَةِ. وأما (سَلَمَةُ) المذكور في الإسناد الآخر فهو أبو عبد الرحمن سَلَمَةُ بن شَبِيبٍ النيسابوري، الحافظ، نزيل مكة. عن أبي أسامة، ويزيد بن هارون، وعبد الرزاق، وخلائق. وعنه أحمد وهو من شيوخه، وأبو زُرعة، وموسى بن هارون، وآخرون. وثَّقه القوم، وأثنَوا عليه، وأخرج له الستة إلا البخاري. توفي سنة سبع وأربعين ومئتين. وأما شيخه فهو عبدالله بن الزُّبير بن عيسى بن عبدالله القرشي، ٣٢٦ الأَسَدي، (الخُميدي)، أحد الأئمة. جالس سفيان بن عيينة تسعَ سنين، وأخذ عنه وعن عبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز العَمِّي، وعبد العزيز الدَّرَاوَرْدي، وخلائق، وهو معدود في أصحاب الشافعي. وعنه الذُّهْلي، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، وآخرون. وثّقه القوم، وأكثروا الثناء عليه. أخرج له البخاري كثيراً، ومسلم في المقدمة فقط، والأربعة إلا ابن ماجه . توفي بمكة سنة تسع عشرة ومئتين. ٦٢ - وَحَدَّثَنَا حَسَنُ الخُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْبَى الحِمَّانِيُّ، حَدَّثْنَا قَبِيصَةُ وَأَخُوهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا الجَرَّحَ بن مَلِيحِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِراً يَقُولُ: عِنْدِي سَبْعُونَ أَلْفَ حَدِيثٍ عن أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ النَِّّ ◌َ﴿ كُلُّهَا. وأما (أَبُو يَحْيَى) المذكور في الإسناد الآخر، فهو عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمَّانِيُّ - بكسر المهملة وتشديد الميم، نسبة إلى حِمَّان - وهو عبد العزى بن كعب بن سعد مَناة بن تمیم. يروي عن الأعمش، وبُريد بن عبدالله بن أبي بُرْدة، وهشام بن حسان، وجماعة. ٣٢٧ وعنه عباس الدُّوري، وجمع. وثَّقه بعض القوم، وضغَّفه آخرون. وأخرج له البخاري، ومسلم في المقدمة، والأربعة إلا النَّسائي. توفي سنة اثنین ومئتين. وأما شيخه فهو أبو عامر (قَبِيصَةٌ) بن عقبة بن محمد بن سفيان ابن عقبة السُّوَائي، الكوفي، الحافظ. عن الثوري، وشعبة، وخلائق. وعنه أحمد، وابن أبي شَيْبَة، ومحمود بن غَيْلان، وآخرون. وثَّقه أكثر القوم مع اعترافهم بغلطه، وأخرج له الستة. وعن ابن مَعين: أنه ثقةٌ في غير الثوري. توفي سنة خمس عشرة ومئتين. وأما شيخه فهو (الجَرَّحُ بن مَلِيحِ) الرُّوَاسِبي - بضم الراء وبعد السين موحدة، نسبة إلى رُواسب بطن من بني عامر بن صعصعة -. روى عن قيس بن مسلم، ومنصور، وسِمَاك بن حرب، وطائفة. وعنه ابنه و کیع، وابن مهدي، ومحمد بن بكار، وجماعة. وثقه ابن مَعین مرَّةً، وضعَّفه أخرى. وقال أبو داود: ثقة. وقال النَّسائي: ليس به بأس . وقال ابن عَدِي: لم أجد له حديثاً منكراً. ٣٢٨ وقال ابن سعد: وليَ بيتَ المالِ للرشيد، وكان ضعيفاً عَسِراً في الحديث . وبالجملة كلام القوم فيه كثير، والأكثر على توثيقه، وأخرج له مسلم والبخاري تعليقاً، والأربعة إلا النَّسائي. توفي سنة ست وسبعين ومئة. وأما تعرُّض النووي له، وإطلاقُه القولَ في حقه بأنه ضعيف عند المحدِّثين = ليس على ما ينبغي، لِمَا عرفتَ من حاله، وكذا قوله: إنما يخرج له في المتابعات، فإن مسلماً خرَّج عنه في الأصول على ما سیجيء. وبالجملة ترك الطعن في مثل أبي يحيى الحِمَّاني وإبراهيم بن خالد وأمثالهما مع ضعفهم عند الأكثر، ولم يخرج له مسلم إلاّ في المقدمة، وإيرادُه في شأن الجرّاح - بعيد جداً، فتدبّر. ٦٣ - وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بن الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن يُونُسَ قَالَ: سَمِعْتُ زُهَيْراً يَقُولُ: قَالَ جَابِرٌ : - أَوْ سَمِعْتُ جَابِراً يَقُولُ -: إِنَّ عِنْدِي لَخَمْسِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ مَا حَدَّثْتُ مِنْهَا بِشَيْءٍ، قَالَ: ثُمَّ حَدَّثَ يَوْماً بِحَدِيثٍ فَقَالَ: هَذَا مِنَ الخَمْسِينَ أَلْفاً. وأما (زُهَيْرٌ) المذكور في الإسناد الآخر، فهو أبو خَيْئَمة زهير بن معاوية بن خَدِيج الجُعْفِي، الكوفي، أحد الأعلام. ٣٢٩ عن سِمَاك بن حَرْب، وأبي الزُّبَير، ومنصور بن المعتمِر، وخلائق. وعنه يحيى القَطَّان، وابن مَهدي، وأبو نُعيم، وأمم . اتفق القوم على توثيقه وجلالة قدره، وأخرج له الستة. توفي سنة ثلاث وسبعين ومئة. وربما يلتبِس هذا بزهير بن حَرْب؛ لاتحاد اسمهما وكنيتهما، وإخراج الستة لهما، وإنما التمييز بالأب والزمان، فإن ابن معاوية أقدمُ من ابن حرب، وسيجيء في مواضعه التنبيه على ذلك. ٦٤ - وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بن خَالِدِ الْيَشْكُرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الوَلِيدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَلَّمَ بن أَبِي مُطِيعٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِراً الجُعْفِيَّ يَقُولُ: عِنْدِي خَمْسُونَ أَلْفَ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾. وأمّا (إبراهيم) في الإسناد الآخر، فهو إبراهيم بن خالد اليَشْكُري. عن أبي الوليد، ومسلم بن إبراهيم. وعنه مسلم هاهنا فقط، وفيه جهالة، وقيل: هو أبو ثور الفقيه، ولم يخرج له مسلم أيضاً. وأمّا شيخه فهو (أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطَّيَالِسي، الباهِلِي، الحافظ. عن عِكْرِمة بن عمَّار، وهشام الدَّسْتَوَائي، وشعبة، وخلائق. ٣٣٠ وعنه ابن رَاهَوَيْه، وابن المُثَنَّى، والدَّارمي، وآخرون. اتفقوا على وثوقه وجلالة قدره وعلوِّ مرتبته، وأخرج له الستة . توفي سنة سبع وعشرين ومئتين. وأمّا شيخه فهو أبو سعيد (سَلاَّمُ بن أَبِي مُطِيعٍ) سعيد الخُزَاعي مولاهم، البصري. عن أبي عِمْران الجَوْني، وقتادة، وأيوب، وجماعة. وعنه ابن المبارك، وابن مَهدي، وهُذْبة، وآخرون. وثّقه أكثر القوم، وأخرج له الستة إلا أبا داود. توفي بطريق مكة سنة ثلاث وسبعين ومئة. وأما (جابر) الذي تكلّموا فيه فهو جابر بن يزيد بن الحارث بن عبد يَغُوث الجُعْفي، الكوفي، أحد علماء الشيعة. له عن عامر بن وائِلَة والشعبي ومجاهد وجماعة رواية. وعنه شعبة، ومَعْمَر، وأبو عَوَانة، وخلق. قال أحمد: ترکه يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي. وقال ابن معين: لا يُکتب حديثه، ولا کرامة. وقال النَّسائي: متروك. وروى بعضهم عن شعبة أنه قال: ثقة. وقال ابن عَدِي: له حديث صالح، احتمل الناس عنه، وأكثر ما يقال في حقه : أنه يؤمن بالرَّجْعة. وبالجملة: أطنبَ القومُ الكلام في شأنه جرحاً وتعديلاً، والجرح ٣٣١ .٠ أغلب، وأخرج له الأربعة إلا النَّسائي، ولهذا أورد مسلم الآثار الكثيرة في شأنه عن السلف. مات سنة ثمان وعشرين ومئة . وأمَّا (أبو جعفر) الذي يدَّعِي جابرٌ الروايةَ عنه: هو محمد بن عليٍّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الملقَّب بالباقر؛ لأنه يَبِقُر العلم، أي: يشقُّه، ويعرِفُ أصله، ويتمگَّن فيه، وستجيء ترجمته في موضعه إن شاء الله تعالى. وأما الرَّجْعَةُ، التي يؤمن بها جابر: فالرواية فتح الراء، وروي بكسرها أيضاً، كما في رِجْعة الطلاق. وأما معنى الإيمان بها: فهو ما يقوله الرافضة بزعمهم الفاسد واعتقادهم الكاسد: أن عَليّاً لم يمت، بل هو في السَّحَاب ويرجع مرّة بعد أخرى وينادي - على ما فسَّره سفيان في الكتاب -. ٦٥ - وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بن شَبِيِبٍ، حَدَّثَنَاَ الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً سَأَلَ جَابِراً عن قَوْلِهِ وَكَ: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ اَلْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِىّ أَبِّ أَوْ يَحْكُمُ اللَّهُ لِى وَهُوَ خَيْرُ الْحَكِمِينَ﴾ [يوسف: ٨٠] فَقَالَ جَابِرٌ: لَمْ يَجِئْ تَأْوِيلُ هَذِهِ. قَالَ سُفْيَانُ: وَكَذَبَ، فَقُلْنَا لِسُفْيَانَ: وَمَا أَرَادَ بِهَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ الرَّافِضَةَ تَقُولُ: إِنَّ عَلِيَاً فِي السَّحَابِ، فَلاَ نَخْرُجُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مِنْ وَلَدِهِ حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ. يُرِيدُ عَلِيّاً: ٣٣٢ أَنَّهُ يُنَادِي: اخْرُجُوا مَعَ فُلاَنٍ. يَقُولُ جَابِرٌ: فَذَا تَأْوِيلُ هَذِهِ الآيَةِ، وَكَذَبَ، كَانَتْ فِي إِخْوَةِ يُوسُفَ مَا﴾. ٦٦ - وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِراً يُحَدِّثُ بِنَحْوٍ مِنْ ثَلاَئِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ، مَا أَسْتَحِلُّ أَنْ أَذْكُرَ مِنْهَا شَيْئاً وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا. * قوله: (فَلاَ نَخْرُجُ) بالنون، حكاية قول الرافضة، والمعنى أنهم يقولون: نحن لا نخرج مع أولاد علي ظه من تلقاء أنفسنا، ولكنَّا نسمع صوت عليٍّ من السماء ينادي ويقول: اخرجوا مع فلان، وغرضُهم تصويبُ فعلِهم الباطل، وادّعاءُ أنَّ خروجَهم وإعانتهم لأولاد عليٍّ ليس لأجل الدنيا وطلب حظوظها، بل لامتثال أمره ذاته. وغرضُ جابر: أنَّ المهديَّ من أولاد علي ◌َظُه يقول: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ اٌلْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِى أَبِّ﴾ [يوسف: ٨٠] الآية. ولَعمري إن هذا جهلٌ عظيم، وكذب صريح، فإنه تحريفُ الكَلِم عن مواضعه؛ لأن الآية صريحةٌ في أنها في إخوة يوسف، فالنقل إلى مَحلٍّ لا يناسبه تعشُّفٌ ظاهر . وقيل: مراده أن الذي يخرج من أولاد عليٍّ ◌َُّه إذا طلب القومُ منه الخروجَ قبل نداء عليٍّ من السماء يقول: ﴿فَلَنْ أَبْرَعَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ ٣٣٣ لِيَّ أَبِىّ﴾ [يوسف: ٨٠]، فالمراد بالأب هو عليٍّ ظُه. وقيل: إذا سئل علي - نظره - النزول من السحاب يقول ذلك، والمراد بالأب هو الرسول بَّه، فإنه - عليه السلام - أبٌّ له تربيةً، فإنه ابن العمّ الأكبر. والوجه الأول يناسب كلام سفيان؛ لأن الآية في الوجهين الأخيرين اقتباس، وهو لا ينافي كونها منزَّلةً في شأن إخوة يوسف. وذهبت طائفةٌ منهم المعروفة بالسَّبكية، والأخرى المعروفة بالنَّاروسية إلى أن علياً في السحاب، وسيخرج في آخر الزمان، ويرجع إلى ملكه وسلطانه، ويملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جَوراً. وقال ابن سبأ للذي جاءه بنعيٍّ عليٍّ: لوجئتني بدماغه في تسعين صُرَّة لعَلِمْنا أنه لا يموت حتى يسوقَ العربَ بعصاه، فذكر ذلك لابن و عباس فقال: لو علمنا ذلك ما زوجْنا نساءه ولا قسمْنا ماله. وسيجيء لهذا الكلام زيادةُ بَسْطِ في (كتاب الأشراط) إن شاء الله تعالى. وإنما سُمِّيت هذه الطائفة رافضةً لأنهم رفضوا زيد بن علي بن الحسين في المعركة، أي: تركوه وانخذلوا عنه. * وقوله: (حَدَّثَنِي سَلَمَةُ، حَدَّثَنَاَ الحُمَيْدِيُّ) في النسخ المنقولة عن أصل ماهان: (حدَّثنا الحُميدي) بحذف سَلَمة من البين. قال أبو علي الغساني: الصواب ما في نسخة الجُلُودِيِّ من إثبات م سَلَمة، فإن مسلماً ما رأى الحميدي. وروى عبدالله بن الحذَّاء عن عبد الغني بن سعيد أنه قال: ٣٣٤ ما رأيت في كتاب مسلم روايةً عن الحُميدي إلا في هذا الموضع . وذكر القاضي عياض أنَّ قول عبد الغني محمولٌ على أنه ما رأى إلا نسخة ابن ماهان، ويحتمل أن يكون مراد عبد الغني: أن مسلماً ما أخرج للحُميدي في كتابه، وإنما أخرج له هاهنا فقط، وهذا أَنْسَب، فتأمَّل. ٦٧ - قَالَ مُسْلِمٌ: وَسَمِعْتُ أَبَا غَسَّانَ مُحَمَّدَ بن عَمْرٍو الرَّازِيَّ قَالَ: سَأَلْتُ جَرِيرَ بن عَبْدِ الحَمِيدِ فَقُلْتُ: الحَارِثُ بن حَصِيرَةَ لَقِيتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، شَيْخٌ طَوِيلُ السُّكُوتِ يُصِرُّ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ. وأمّا (الحَارِثُ بن حَصِيرَةَ) هو بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، الأَزْدي، يكنى أبا النُّعمان. عن زيد بن وهب، وابن بُرَيدة، وعِكْرِمة، وجماعة. وعنه مالك بن مِغْوَل، وعبد الواحد بن زياد، وعبدالله بن نُمير، وخلائق. قال أبو أحمد الزُّبَيري: كان يؤمن بالرَّجْعة. وقال ابن عَدِي: يُكتب حديثُه على ضَعْفه. وقال أبو حاتم: هو من الشيعة العُتُق، لولا أنَّ الثوري روى عنه لترك. وبالجملة: كلام القوم فيه كثير، ولم يُخرج له من الستة أحد، ٣٣٥ وإنما أخرج له البخاري في كتاب ((الأدب)) شيئاً، والنَّسائي في كتاب «خصائص عليٍّ)) زڅله. وقول جرير: (يُصِرُّ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ) معناه: الإيمان بالرّجْعة المقدَّم ذكره، وسكوت جرير عن جَرْحه وتعديله واقتصاره على هذا الكلام إيماءٌ إلى اختلاف القوم في حاله، وإلى ظهور هذا المذهب الفاسد منه . ٦٨ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بن إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدالرَّحْمَنِ بن مَهْدِيٍّ، عن حَمَّدٍ بن زَيْدٍ قَالَ: ذَكَرَ أَيُّوبُ رَجُلاً يَوْماً فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بِمُسْتَقِيمِ اللِّسَانِ، وَذَكَرَ آخَرَ فَقَالَ: هُوَ يَزِيدُ فِي الرَّقْمِ. * قوله: (حَذَّثَنِي أحمد بن إِبْرَاهِيمَ) هو أحمد بن إبراهيم بن كَثِير بن زيد بن أَفْلَح العَبْدِي مولاهم، البكري، البغدادي، الدَّورَقي؛ بفتح الدال والراء، منسوب إلى دَوْرَق بلدة بفارس، وقيل: كان أبوه ناسكاً، وفي ذلك الزمان يُسمُّون الناسك دَوْرَقِياً، وقيل: نسبة إلى القَلاَنِسِ الطّوال المسمّاة بالدَّوْرَقية. وأحمد هذا أصغر من أخيه يعقوب. عن هُشيم، ويزيد بن زُريع، وابن مَهدي، وجماعة. وعنه أحمد بن منصور، والرَّمادي، وابن أبي الدُّنيا، وآخرون. وثَّقه القوم، وأخرج له الستة إلا البخاري. ٣٣٦ توفي سنة ست وأربعين ومئتين. ٦٩ - حَدَّثَنِي حَجَّجُ بن الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بن حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بن زَيْدٍ قَالَ: قَالَ أَّوبُ: إِنَّ لِي جَاراً - ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ فَضْلِهِ - وَلَوْ شَهِدَ عِنْدِي عَلَى تَمْرَتَيْنِ مَّا رَأَيْتُ شَهَادَتَهُ جَائِزَةً. وأمَّا (سُلَيْمَانُ) في الإسناد الآخر، هو أبو أيوب سُلَيْمَانُ بن حَرْب ابن بَجِيل، الأزدي، الواشِحي، البصري، أحد الأعلام، وقاضي مكة. عن جَرِير بن حازم، وشعبة، والحمَّادَين، وجماعة. وعنه يحيى بن سعيد مع تقدُّمه، وأحمد، وإسحاق، والذُّهْلي، وخلائق. اتفقوا على توثيقه وجلالة قدره وغزارة فضله، وأخرج له الستة. توفي بالبصرة سنة أربع وعشرين ومئتين. قال الخطيب: روى عنه يحيى بن سعيد القَطّان، والفضل بن الحُبَاب، وبين وفاتهما مئة وسبع سنين. * وقوله: (لَمْ يَكُنْ بِمُسْتَقِيمِ اللَّسَانِ) كناية عن الكذب، وكذا قوله: (يَزِيدُ في الرَّقْم)، إلا أن الظّاهر من الأول أنه يزيد في التقرير حيث ذَكَر اللسان، ومن الثاني أنه يزيد في التحرير حيث ذكر الرَّقْم. * وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ فَضْلِهِ) يحتمل أن يريدَ من الفضل ديانتَه ٣٣٧ وزهده، وأن عدم قبول شهادته لغفلته وعدم فَحْصه، لا لتعمُّده الكذب . ويحتمل أن يريدَ فضولَه في الكلام، وعدَمَ تحاشيه من الكذب، وتكلُّمه بكل ما يأتي ويذر. والوجه الأول أَظهرُ لفظاً، والثاني أَنْسَبُ مقاماً. ٧٠ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن رَافِعٍ وَحَجَّاجُ بن الشَّاعِرِ قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: قَالَ مَعْمَرٌ: مَا رَأَيْتُ أَيُّوبَ اغْتَابَ أَحَداً قَطُّ إِلاَّ عَبْدالْكَرِيمِ - يَعْنِي أَبَا أُمَّةَ -، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فَقَالَ: رَحِمَهُ اللهُ كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ، لَقَدْ سَأَنِي عن حَدِيثٍ لِعِكْرِمَةَ ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ. * وقوله: (اغْتَابَ أَحَداً) سمَّاه غِيبة نظراً إلى الظاهر، وفيه إيماءٌ إلى جواز ذلك؛ لأنه تَعلَّق به مصالحُ دينية، وكونه على صورة الغِيبة لا يقتضي تركَ الإقدام عليه، ويجوز أنه إنما سمَّاه غِيبةً لأنه إنما قالله] أيوب بعد موت هذا الشخص؛ بدليل قوله: (رَحِمَهُ الله). * وقوله: (لَقَدْ سَأَلَنِي عن حَدِيثٍ) هذا لا يُوجِب ضَعْفَه؛ لجواز سماعه من عِكْرِمة ونسيانه له، ثم تذكَّرَ بعد سؤاله عنه، ولكن لمَّا كان أمثالُ ذلك مبدأَ حصول الرَّيْب، ومقدِّمة الإقدام على فَحْص حاله = أسند إليه، وإن كان الضعف يُعلَم من أمور أُخَر. و(عَبْدُ الكَرِيمِ) هذا هو أبو أميَّة عبد الكريم بن أبي المُخَارِق ٣٣٨ قيسِ البصري، المعلِّم. عن أنس بن مالك، والحارث الأعور، وطاوس، وجماعة. وعنه مجاهد، وهو شيخه، وهشام الدَّسْتَوَائي، وابن جُرَيج، وآخرون. قال مَعْمَر: قال لي أیوب: لا يُحمل عن عبد الکریم، فإنه ليس بشيء. وقال الفَلَأَس: كان يحيى بن سَعيد وابن مَهدي لا يحدِّثان عن عبد الكريم المعلِّم. وقال أحمد: حديثه شِبْه المتروك. وقال النَّسائي والدَّارَقُطْني: متروك. هذا وقد أخرج له الأربعة إلا أبا داود، وأخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم متابعة، وهذا يدل على أنه ليس بمطَّرَح. قال ابن عبد البَرِّ: عبد الكريم بصريّ لا يختلفون في ضعفه، إلا أنَّ منهم مَنْ يَقْبله في غير الأحكام خاصة، ولا يحتجُّ به، ولم يخرِّج له مالكٌ حكماً، بل ترغيباً. هذا كلامه. وبالجملة كلام الناس في شأنه كثير. توفي سنة سبع وعشرين ومئة. وربما يَشتبه بأبي سعيد عبد الكريم بن مالك الجَزَرِي لاتفاقهما في الاسم وبعض الشيوخ والرواة، وهو ثقةٌ بالاتفاق، وأخرج له ٣٣٩ الستة، وينبغي أن يكون ذلك على ذُكْرٍ منك لئلا يصيرَ محلَّ رِيبة. ٧١ - حَدَّثَنِي الفَضْلُ بن سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بن مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَ هَمَّامٌ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو دَاوُدَ الأَعْمَى فَجَعَلَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْبَرَءُ قَالَ: وَحَدَّثَنَا زَيْدُ بِن أَرْقَمَ. فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِقَتَادَةَ، فَقَالَ: كَذَبَ، مَا سَمِعَ مِنْهُمْ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ سَائِلاً يَتَكَفَّفُ النَّاسَ زَمَنَ طَاعُونِ الجَارِفِ . ٧٢ - وَحَدَّثَنِي حَسَنُ بن عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن هَارُونَ، أَخْبَرَنَاَ هَمَّامٌ قَالَ: دَخَلَ أَبُو دَاوُدَ الأَعْمَى عَلَى قَتَادَةَ، فَلَمَّا قَامَ قَالُوا: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَّقِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بَدْرِيّاً. فَقَالَ قَتَادَةُ: هَذَا كَانَ سَائِلاً قَبْلَ الجَارِفِ، لاَ يَعْرِضُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا وَلاَ يَتَكَلَّمُ فِيهِ. فَوَاللهِ مَا حَدَّثَنَا الحَسَنُ عن بَدْرِيٌّ مُشَافَهَةً، وَلاَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ عن بَدْرِيٌّ مُشَافَهَةً إِلَّ عن سَعْدِ بن مَالِكٍ. * قوله: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو أبو عقبة همَّام بن منبِّه [بن] کامل بن سَيجِ الأَبْنَاوِي، اليَماني، الصَّنْعاني، أخوه وَهْب، ومَعْقِل، وغَيْلان. روى عن ابن عباس، وابن عمر، ومعاوية، وجماعة من الصحابة والتابعين، وله عن أبي هُريرة صحيفةٌ صحيحة نحواً من مئة وأربعين حديثاً. وعنه أخوه وَهْب، وابن أخيه عَقِيل بن مَعْقِل، ومَعْمَر، وآخرون. ٣٤٠