النص المفهرس

صفحات 281-300

٣٢ - وَحَذَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ قُهْزَاذَ - مِنْ أَهْلِ مَرْوَ - قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَانَ بنَ عُثْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَاللهِ بِنَ المُبَارَكِ يَقُولُ:
الإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ، وَلَوْلاَ الإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ.
٣٣ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بنُ أَبِي رِزْمَةَ
قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَاللهِ يَقُولُ: بَيْتَنَا وَبَيْنَ القَوْمِ القَوَائِمُ، يَعْنِي الإِسْنَادَ.
قوله: (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ) هو أبو حاتم مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِاللهِ بنِ
قُهْزَاذَ - بضم القاف وسكون الهاء وفتح الزاي وآخره ذال معجمة،
معرَّب كُهْزَاد؛ يعني المتولد في الجبل، وحكى صاحب ((المطالع))
فتحَ القاف وتشديد الهاء، وهو خطأ - المروزي.
عن جعفر بن عون، والنضر بن شميل، وطائفة.
وعنه مسلم، وأبو عَوانة الإسْفَرَاييني، وجماعة.
وثَّقه ابن أبي حاتم، وأخرج له مسلم، ولم يخرج له غيره من
الستة .
توفي سنة اثنتين وستين ومئتين .
وأما شيخه فهو أبو عبد الرحمن عَبْدُاللهِ بنَ عُثْمَانَ بن جَبَلَة بن أبي
رَوَّادِ العَتَّكِي، الأزدي مولاهم، المَرْوَزي، الملقَّب (عَبْدَانُ).
عن شعبة، ومالك، وابن المبارك.
وعنه الذُّهْلي، والبخاري، وخلائق.
٢٨١

وثَّقه القوم، وأخرج له الستة إلا ابن ماجه.
توفي سنة إحدى وعشرين ومئتين.
وأما شيخه فهو أبو عبد الرحمن (عبدالله بن المبارك) بن واضح
الحنظلي، التميمي مولاهم، المَرْوَزي، أحد الأئمة الأعلام، وواحد
رؤساء الإسلام.
عن حُميد الطويل، وهشام بن عروة، والأوزاعي، وخلائق.
وعنه معمر، والسفيانان، وهم من شيوخه، ويحيى القَطَّان،
وابن مَهدي، وآخرون.
اتفق القوم على وثوقه وإتقانه، وجلالة قدره وغزارة فضله،
وكثرة ورَعه وعبادته وزهده، وأثنَوا عليه كثيراً، وأخرج له الستة.
توفي سنة إحدى وثمانين ومئة، عن ثلاث وستين سنة، وقبره
(بھیت) يُزار ویُتبرك به رحمه الله.
وهذا الإسناد كلُّهم مَرْوَزِيُّون.
وأما (العَبَّاسُ) في الإسناد الآخر فهو عَبَّاسُ بنُ رِزْمَةَ - بكسر
الراء وسكون الزاي - المَرْوَزي.
عن ابن المبارك، وغيره.
وعنه محمد بن عبدالله، وغيره.
أخرج له مسلم ههنا فقط، هكذا قال الحافظ عبد الغني المقدسي،
وجمال الدين المِزِّي، والذهبي وغيرهم، ولمَّا رأى النووي أن المشهور
٢٨٢

المذكورَ في أكثر الكتب أبو محمد عبد العزيز بن أبي رِزْمَة، غزوان
اليَشْكُري مولاهم، المَرْوَزي، الراوي عن شعبة ومالك بن مِغْوَل وابن
المبارك، وجماعة، وعنه ابنه محمد، ووهب [بن] زَمْعَة، ومحمد بن
قُهْزَاذ، وجماعة، وأخرج له أبو داود، والترمذي = زعم أن الواقع ههنا
هو عبد العزيز، وقال: لم يذكر القوم العباس [بن] رِزْمَةَ.
وليس كذلك، لِمَا عرفت بأنه مذكور أيضاً، ولكن عبد العزيز
أشهر، والمراد هاهنا العباس لا عبد العزيز كما هو الواقع في الأصول،
فتدبر.
قوله: (بَيْتَنَا وَبَيْنَ القَوْمِ القَوَائِمٌ) مأخوذ من قوائم الكَرْم وهي
دعائمه، شبّه الحديث في الارتفاع وكثرة الانتفاع بحديقة الكَرْم،
وأثبتَ له القوائم التي قِوَامه بها، وهذا نحو قولهم: لسان الحال نطقت
بكذا، في الاستعارة المَكْنية والتخيلية.
٣٤ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ: سَمِعْتُ أَبَّا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بنَ عِيسَى
الطَّالَقَانِيَّ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
الحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ: ((إِنَّ مِنَ البِرِّ بَعْدَ البِرِّ أَنْ تُصَلِّي لِأَبَوَيْكَ مَعَ
صَلاَتِكَ، وَتَصُومَ لَهُمَا مَعَ صَوْمِكَ)). قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: يَا أَبَا
إِسْحَاقَ عَمَّنْ هَذَا؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: هَذَا مِنْ حَدِيثِ شِهَابِ بنِ خِرَاشٍ.
فَقَالَ: ثِقَةٌ، عَمَّنْ؟ قَالَ: قُلْتُ: عَنِ الحَجَّاجِ بنِ دِينَارٍ، قَالَ: ثِقَةٌ،
٢٨٣

عَمَّنْ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، إِنَّ بَيْنَ
الحَجَّاجِ بنِ دِينَارٍ وَبَيْنَ النَّبِّ ◌َهِ مَفَاوِزَ تَنْقَطِعُ فِيهَا أَعْنَاقُ المَطِيِّ،
وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الصَّدَقَةِ اخْتِلاَفُ.
* قوله: (سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ) هو إبراهيم بن إسحاق بن عيسى
البُنَاني مولاهم، الطَّالَقَانِيُّ، نزیل مَرْو.
عن مالك، والدَّرَاوَرْدي، وابن المبارك، وجماعة.
وعنه أحمد، وعباس الدُّوْري، وحسين بن محمد البَلْخِي،
وغيرهم.
وثّقه القوم، وأخرج له أبو داود والترمذي ومسلم في المقدمة.
قال يعقوب بن شَيْبة : ثَبْت، ثقة، يقول بالإرجاء.
توفي سنة خمس عشرة و مئتين .
وأما (شهاب) فهو أبو الصلت شهاب بن خِراش بن حَوْشَب بن
يزيد الشيباني، الواسطي، نزيل الرَّمْلة.
عن عمه عَوَّامٍ بن حَوْشَب، وعمرو بن مُرَّة، وعاصم القاري،
وخلائق.
وعنه هشام بن عمار، ومسلم بن إبراهيم الأزْدي، وزهير بن
عباد، وآخرون.
وثَّقه بعض القوم، وأخرج له أبو داود ومسلم هاهنا.
وقال أحمد والنَّسائي: ليس به بأس.
٢٨٤

وقال ابن عدي: له بعض ما يُنگر .
وقال ابن حِبَّان: يخطئ كثيراً، حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به .
[أمَّا] (الحَجَّاجُ) فهو الحَجَّاجُ بن دينار الواسطي، الأشجعي.
عن معاوية بن قُرَّة، وأبي غالب صاحب أبي أمامة، والحكم بن
عُتيبة، وجماعة.
وعنه شعبة، وإسماعيل بن زکریا، وجمعٌ.
وثَّقه بعض القوم، وأخرج له الأربعة إلا النَّسائي، وذكره مسلم
هاهنا .
وقال ابن معين : لا بأس به.
وقال أبو حاتم: لا يُحتج به.
وقال الدَّارَ قُطْني. ليس بالقوي.
، قوله: (مَفَاوِزِ تَنْقَطِعُ فِيهَا أَعْنَاقُ المَطِيِّ) كناية عن الانقطاع،
فإن الحجاج بن دينار من أتباع التابعين، فيكون الأقل أن يكون بينه
وبين رسول الله وَّ﴿ تابعي وصحابي، والغرض أنَّ الحديث لا يُقبل إلا
بالإسناد الصحيح، وما فيه انقطاع لا يُعرف حال رجال الواسطة،
فيتوقف إلى أن يظهر حالهم، وهذا الحديث منه.
وفي ذكر المفاوز وهي المهالك، وانقطاع أعناق المطي استعارة
مرشّحة لا يخفى حسنُ مَسْلكها على المتأمِّل فيها.
* وفي قوله: (وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الصَّدَقَةِ اخْتِلاَفٌ) إيماءٌ إلى نفي
مضمون الحديث؛ لأن المذكور فيه الصلاةُ والصوم، والصدقة غير
٢٨٥

مذكور فيه، والسؤال عن صحة الحديث وسقمه لا عن النافع للميت.
والاستدراك بقول: (وَلَكِنْ) ليس كان المذكور بل من المقدر؛
يعني: أن الحديث لا يصح، ولا ينفع الصلاة والصوم للميت، فإنهما
عبادتان بدنيتان لا تجزئ فيهما النيابة، ولكن النفع له في الصدقة،
ففيه نفي صحة الحديث؛ لأن السؤال إنما يكون عن حال هذا
الحديث، وإرشاد على النافع للميت.
وفي قوله: (لَيْسَ فِي الصَّدَقَةِ اخْتِلاَفٌ) إيماءٌ إلى أن نفْع
الصلاة والصوم مختلف فيهما، ونفْع الصدقة متفق [عليه].
ثم المشهور من مذهب العلماء:
أن الأعمال البدنية من الصلاة والصوم ونحوهما: لا تجزئ فيها
النيابة بحال.
وفي المالية من الزكاة والإعتاق ونحوهما: تجزئ مطلقاً.
وفي المركّبة كالحج، قيل: لا تجزئ مطلقاً، وقيل: تجزئ
مطلقاً، وقيل: تجزئ عند العجز، ولا تجزئ عند القدرة، قال
الرافعي : لو مات وعليه صوم أو اعتكاف لم یقض عنه وليُّه .
وفي البُوَيْطِي عن الشافعي في الاعتكاف: يَعتكف عنه وليُّه،
وفي رواية : يُطعِم عنه ولُّه.
وقال صاحب ((التهذيب)): ولا يَبعُد تخريج هذا في الصلاة،
فيطعم عن كل صلاة مُداً.
٢٨٦

وقال محمد بن الحسن في ((الزيادات)): ويحسُن أن يُطعم عن
الميت لأجل صلاته عن كل صلاة مُداً، ويرجى من الله قَبوله.
وقال ابن أبي عَصْرُون: ليس في الحديث ما يدلُّ على أنه
لا يصل ثوابها إلیه.
وقال الماوَرْدِي: روي عن عطاء بن أبي رَبَاح، وإسحاق بن
راهَوَيْه جوازُ الصلاة عن الميت، هذا كلامه.
وأما القراءة للميت: فالمشهور من مذهب الشافعي ومالك أنه
لا يصل ثوابها .
وقال المحقّقون: المراد أن القارىء إن نوى القراءة للميت
لا يصل إلیه، أمّا إذا قرأ ثم جعل ثوابه للمیت فهو يصل إليه.
وقيل: الثواب للقارىء، وجعل ثوابها للميت دعاءً منه يُرجى من
الله استجابته .
والمشهور من مذهب أبي حنيفة رحمه الله وأحمد وصولُ ثواب
القراءة إلى الميت.
وأما الصوم فسيجيء في بابه ما فيه.
ولهذه المسائل زيادة بَسْطِ سيجيء في مواضعها إن شاء الله
تعالی.
٢٨٧

[٦ - باب
الكَشْفِ عَن مَعَايِبٍ رُوَاةِ الحَدِيثِ وَنَقَلَةِ الأَخْبَارِ
وَقَوْلِ الأَئِمَّةِ فِي ذَلِكَ]
٣٥ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ: سَمِعْتُ عَلَيَّ بنَ شَقِيقٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ
عَبْدَاللهِ بِنَ المُبَارَكِ يَقُولُ عَلَى رُؤوسِ النَّاسِ: دَعُوا حَدِيثَ عَمْرِو بنِ
ثَابِتٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَسُبُّ السَّلَفَ.
* قوله: (سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ شَقِيقٍ) هو أبو عبد الرحمن علي بن
الحسن بن شقيق بن دينار العَبْدي مولاهم، المَرْوَزي، أحد مشايخ
خراسان .
عن قيس بن الرَّبِيع، وإسرائيل، وابن المبارك، وجماعة.
وعنه أحمد، وابن معين، والبخاري، وخلائق.
وثَّقه القوم، وأخرج له الستة.
وعن أحمد: لم یکن به بأس، إلا أنهم تكلموا فيه لأجل الإرجاء،
وقد رجع عنه.
وعن ابن مَعين: ما أعلم أحداً قَدِمَ علينا من خراسان كان أفضلَ
من ابن شقيق، وكتبوا إليَّ كتاباً في إرجائه فقلنا له، فقال: لا أجعلكم
في حِلِّ.
وبالجملة ثناء الناس عليه كثير.
٢٨٨

توفي سنة خمس عشرة ومئتين .
وأما (عمرو) الذي تكلم فيه، فهو عَمْرُو بنُ ثَابِتٍ بن هُرْمُز
الكوفي.
قال ابن معين: ليس بشيء.
وقال البخاري : ليس بالقوي.
وقال النَّسائي: متروك الحديث.
وقال أبو داود: رافضيُّ خبيث.
وقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات.
وبالجملة ما أخرج له أحد من الستة.
مات سنة اثنتين وسبعين ومئة.
٣٦ - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بنُ النَّضْرِ بنِ أَبِي النَّضْرِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو
النَّضْرِ هَاشِمُ بنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ صَاحِبُ بُهَيَّةً قَالَ: كُنْتُ
جَالِساً عِنْدَ القَاسِمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ وَيَحْيَى بِنِ سَعِيدٍ فَقَالَ بَحْتَى لِلقَاسِمِ: يَا
أَبَا مُحَمَّدٍ! إِنَّهُ قَبِيحٌ عَلَى مِثْلِكَ، عَظِيمٌ أَنْ تُسْأَلَ عَن شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ هَذَا
الدِّينِ فَلاَ يُوجَدَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ وَلاَ فَرَجٌ، أَو عِلْمٌ وَلاَ مَخْرَجٌ، فَقَالَ لَهُ
الْقَاسِمُ: وَعَمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: لِأَنَّكَ ابْنُ إِمَامَيْ هُدَى؛ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ
وَعُمَرَ، قَالَ: يَقُولُ لَهُ القَاسِمُ: أَقْبَحُ مِنْ ذَاكَ عِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللهِ، أَنْ
أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، أَوْ آخُذَ عن غَيْرِ ثِقَةٍ، قَالَ: فَسَكَتَ فَمَا أَجَابَهُ.
٢٨٩

قوله: (وَحَدَّثَنِي آَبُو بَكْر) المشهور أن أبا بكر هذا ليس له اسم
سوی کنیته .
وروى السَّرَّاج عنه أنه قال: اسمي وكنيتي واحد، وقيل: اسمه
أحمد، وقيل: محمد.
واسم أَبِي النَّضْرِ هَاشِمُ بنُ القَاسِمِ، وهو أَبُو بَكْرِ بنُ النَّضْرِ بنِ
أَبِي النَّضْرِ ويقال له: أبو بكر بن أبي النضر، بطرح أبيه النضر عن
البَیْن.
روى عن جدِّه أبي النَّضر، وشَبَابة، ومحمد بن بشر، وجماعة.
وعنه ابن أبي عاصم، وأبو يَعْلى، وخلق.
وثّقه القوم، وأخرج له مسلم وأبو داود والنَّسائي.
توفي سنة خمس وأربعين ومئتين .
وأَمَّا (أَبُو عَقِيلٍ) فهو يحيى بن المتوكل الحَذَّاء، الضرير،
المدني، مولى آل عمر.
عن محمد بن المُنكدر، والقاسم بن عبدالله العمري، وجمع.
وعنه وکِیع، وأبو نُعيم، وجماعة.
ضعَّفه القوم، وأخرج له أبو داود، وذكره مسلم في المقدمة
فقط .
مات سنة سبع وسبعين ومئة.
وأما (بُهَيَّةَ) بضم الموحدة وفتح الهاء وتشديد المثناة التحتانية،
٢٩٠

فهي مولاة الصِّدِّيق، تروي عن عائشة.
وعنها أبو عَقِيل، ولهذا قيل له: (صَاحِبُ بُهَيَّةَ).
قال ابن عَدِي: لأبي عَقِيل ستة أحاديث منها.
٣٧ - وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بنُ الحَكَمِ العَبْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بِنَ
عُبَيْنَةَ يَقُولُ: أَخْبَرُونِي عن أَبِي عَقِيلٍ صَاحِبٍ بُهَيَّةَ أَنَّ أَبْنَاءٌ لِعَبْدِاللهِ بن
عُمَرَ سَأَلُوهُ عن شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِ عِلْمٌ، فَقَالَ لَهُ يَخْبَى بن سَعِيدٍ :
وَاللّهِ إِنِّي لِأُعْظِمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُكَ وَأَنْتَ ابنُ إِمَامَيِ الهُدَى - يَعْنِي عُمَرَ
وَابنَ عُمَرَ - تُسْأَلُ عن أَمْرٍ لَيْسَ عِنْدَكَ فِيهِ عِلْمٌ، فَقَالَ: أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ
وَاللهِ عِنْدَ اللهِ، وَعِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللهِ، أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، أَوْ أُخْبِرَ
عن غَيْرِ ثِقَةٍ.
قَالَ: وَشَهِدَهُمَا أَبُو عَقِيلٍ يَحْبَى بن المُتَوَكِّلِ حِينَ قَالاَ ذَلِكَ.
وأما (بِشْر) في الإسناد الآخر، فهو أبو عبد الرحمن بِشْرُ بن
الحَكَمِ بن حَبِيب بن مِهْران العَبْدِيُّ، النيسابوري، الفقیه الزاهد.
عن إبراهيم بن عثمان، ومالك، وابن عيينة، وجماعة.
وعنه الذُّهْلي، والدارِمي، والحسن بن سفيان، وآخرون.
وثَّقه القوم، وأخرج له الشيخان والنَّسائي.
توفي سنة ثمان وثلاثین ومئتين.
٢٩١

وأما (سفيان) المذكور في الإسناد فهو ابن عيينة.
* قوله: (وَأَنْتَ ابْنُ إِمَامَي الهُدَى) ابن أبي بكر وعمر.
وقال في الثانية: (عُمَرَ وَابْنَ عُمَرَ) لا اختلاف بينهما، لأنه
القاسم بن عبيدالله بن عبدالله بن عمرو، وأمه أم عبدالله بنت القاسم بن
محمد بن أبي بكر، فأبو بكر جده الأعلى لأمه، وعمر جده الأعلى
لأبيه، وابن عمر جده الحقيقي.
وقد اعترض في هذا الموضع بأن الرواية عن الضعيف وهو أبو
عَقِيل، ليس من شرط الصحيح، وكذا عن المجهول، وهو قوله:
(أَخبرُونِي عن أَبِي عَقیلٍ)، وأجيب بعدم ثبوت جَرْحه عنده، وبأنه في
المتابعة لا في الأصول، وبالثاني يجاب عن الثاني.
وبالجملة: فإيراد مثال هذا إيماءٌ إلى أن الجَرْحِ يثبُت بأمثاله دون
التعديل.
* قوله: (وَعِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللهِ)، يعني: عقل الوعيد الوارد
والجزاء الحاصل عن الله، ويجوز أن يريد لمن عقل = النبي وَلقر؛ لأنه
يدرك الأمور عن الله تعالى بالوحي، ويبلغ إلى الناس، ويؤكده الرواية
الثانية حيث قال: (عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللهِ)، والمعنى من
ذلك: عند الله وعند رسوله.
(أن أقول بغير علم، أو أخبر عن غير ثقة)؛ يعني: أن استقباحك
سكوتي ليس بالقبيح، وإنما القبيح عند الله ورسوله التكلمُ بغير علم،
والرواية عن غير ثقة .
٢٩٢

والغرض: بيان أن السكوت خيرٌ من الرواية عمن لا يُعرف
وثوقُه.
· وفي قوله: (وَشَهِدَهُمَا أَبُو عَقِيلٍ يَحْبَى بن المُتَوَكِّلِ حِينَ قَالاً
ذَلِكَ) نوعُ إیماءٍ إلی أن غرض القاسم من كلامه هذا جوابٌ لیحیی بن
سعيد، [و] نوع تعريض ليحيى بن أبي المتوكل في رواياته الكثيرة عن
الضعفاء، واستقباحٌ لصنیعه، فتدبر.
٣٨ - وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بن عَلِيٍّ أَبُو حَفْصٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْتَى بن
سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَشُعْبَةَ وَمَالِكاً وَابْنَ عُبَيْنَةَ عَنِ الرَّجُلِ
لاَ يَكُونُ ثَبْتاً فِي الحَدِيثِ فَيَأْتِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي عَنْهُ. قَالُوا: أَخْبِرْ
عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِثَبْتٍ .
* قوله: (أَنَّهُ لَيْسَ بِثَبْتٍ) - بفتح المثلثة وسكون الموحدة وفتحها -:
أي: ليس بحجة، مِنْ قولهم: رجل ثبْتٌ في الأمور؛ أي: ثابت فيها،
والإثبات حجة.
٣٩ - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بن سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بَقُولُ: سُئِلَ
ابْنُ عَوْنٍ عن حَدِيثٍ لِشَهْرِ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أَسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ
شَهْراً نَزَكُوهُ، إِنَّ شَهْراً نَزَكُوهُ. قَالَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللهُ: يَقُولُ: أَخَذَتْهُ
٢٩٣

أَلْسِنَةُ النَّاسِ تَكَلَّمُوا فِيهِ.
٤٠ - وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بن الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةٌ قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ:
وَقَدْ لَقِيتُ شَهْراً فَلَمْ أَعْتَدَّ بِهِ.
* قوله: (سَمِعْتُ النَّضْرَ) هو أبو الحسن النضر بن شميل المازني،
البصري، النحوي، أحد الأعلام في الحديث والعربية، وأول من أظهر
السنة بخراسان.
روى عن هشام بن عروة، وحُميد الطويل، وشعبة، وجماعة.
وعنه یحیی بن یحیی، وابن معین، و ابن راهَویه، وخلائق.
وثَّقه القوم، وأخرج له الستة، وهو إمام بلا مدافعة، فلا يُلتفت
إلى طعن العُقَيلي فيه، فإنه أعظم شأناً من ذلك.
سئل ابن المبارك عنه فقال: هو دُرَّة بين المَروبين.
وثناء الناس علیه کثیر .
توفي سنة أربع ومثتین.
وأما (الحَجَّاجُ) في الإسناد الثاني، فهو أبو محمد حجاج بن
یوسف، حجاج الثقفي، البغدادي، كان أبوه یوسف شاعراً، صحب أبا
نواس، والحجاج هذا يوافق الحجاج الجائر في الاسم والأب والنسبة
إلى القبيلة، ويخالفه في الجَد والعصر والعدالة وحسن الطريقة.
روى عن عبد الرزاق، ورَوْح بن عبادة، ويعقوب بن إبراهيم،
وجماعة.
٢٩٤

وعنه بَقِيُّ بن مَخْلَد، وابن أبي عاصم، وخلائق.
وثَقه القوم، وأخرج له مسلم وأبو داود.
توفي سنة خمس وخمسین ومئتين.
وأما شيخه فهو أبو عمرو (شَبَابة) بن سَوَّار الفَزاري المدائني،
وقيل: اسمه مروان، وشبابة لقبه.
روى عن شعبة، وابن أبي ذئب، ويونس بن أبي إسحاق،
وجماعة.
وعنه أحمد، وابن معين، وابن راهَوَيْه، وخلائق.
وثَّقه القوم، وإنما نقم فيه بعضهم بالإرجاء، وأخرج له الستة.
توفي سنة ست ومئتین .
وأما (شَهْرٌ) الذي تكلموا فيه فهو أبو الجَعْد شَهْرُ بن حَوْشَب،
الأشعري، الشامي، التابعي.
عن عائشة، وأم سَلَمَة، وابن عباس، وثَوْبَان، وجابر، وأبي
أمامة، وجمع من الصحابة، وجماعة من التابعين، وعن سلمان، وأبي
ذَرِّ وبلال، وتميم الداري مرسلاً.
وعنه قتادة، وثابت، والحكم، وخلائق.
وثَّقه أحمد، وابن مَعين، والبخاري.
وقال ابن المديني : أنا أحدث عنه، وکان عبد الرحمن بن مهدي
يحدِّث عنه، وأنا لا أترك حديث الرجل حتى يجتمع يحيى بن سعيد
٢٩٥

وابن مهدي علی تر که.
وقال أبو زرعة : لا بأس به.
وقال النَّسائي: ليس بالقوي.
وبالجملة أخرج له الأربعة، ومسلم مقروناً، والبخاري تعليقاً.
توفي سنة مئة.
* قوله: (نَزَكُوهُ) الرواية بالنون والزاي، أي: طعنوا فيه، يقال:
نزَكَهُ: إذا طعنه بالنَّرْك.
ومنه: أن عيسى - عليه السلام - يقتل الدجال بالنَّزْك، وقال في
((الأساس)): ومن المجاز نَزَكهُ: عَابَهُ، ومنه: شَهْرٌ نَزَكوه، ورجل
نزَّاك : عيَّاب.
وفي حديث أبي الدرداء في صفة الأبدال: ليسوا بنزَّاكين ولا
معجبین.
وحكي هاهنا: (تركوه) بالمثناة الفوقانية والراء، وهي ضعيفةٌ
روايةً، بعيدةٌ درايةً، فإن شهراً ما ترك القومُ الرواية عنه، كما عرفت،
وإنما تكلّموا فيه.
قال صالح بن محمد: شھرٌ روی عنه الناس من أهل البلاد، ولم
يوقّف منه على كذب، وكان ناسكاً، إلا أنه روى أحاديث لم يَشرَكه
فيها أحد.
وما قيل: إنه سرق من رفيقه عيبة، أو أخذ خريطة من بيت المال
٢٩٦

فيها دراهم، فقيل فيه:
فمن يأمنُ القُرَّاءَ بعدك يا شهرُ
لقد باع شهرٌ دينه بخريطةٍ
فغیر صحیح، وقد أنكره الجمهور.
وقول مسلم: (أَخَذَتْهُ أَلْسِنَةُ النَّاس)، يناسب الرواية المشهورة
أيضاً.
وفيه إيماء على عدم رضائه بطعنهم، حيث أسنده إلى الألسنة.
وفيه أنهم يؤاخذون به، لأنه من مصائد ألسنتهم.
٤١ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللهِ بنِ قُهْزَاذَ - مِنْ أَهْلِ مَرْوَ - قَالَ:
أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بن حُسَيْنٍ بن وَاقِدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بنِ المُبَارَكِ: قُلْتُ
لِسُفْيَانَ النَّوْرِيِّ: إِنَّ عَبَّادَ بن كَثِيرٍ مَنْ تَعْرِفُ حَالَهُ، وَإِذَا حَدَّثَ جَاءَ
بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، فَتَرَى أَنْ أَقُولَ لِلنَّاسِ لاَ تَأْخُذُوا عَنْهُ؟ قَالَ سُفْيَانُ : بَلَى،
قَالَ عَبْدُاللهِ: فَكُنْتُ إِذَا كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ ذُكِرَ فِيهِ عَبَّادٌ أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ فِي
دِينِهِ، وَأَقُولُ: لاَ تَأْخُذُوا عَنْهُ.
٤٢ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بنِ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ أَبِي: قَالَ
عَبْدُاللهِ بنِ المُبَارَكِ: انْتُهَيْتُ إِلَى شُعْبَةَ فَقَالَ: هَذَا عَبَّادُ بن كَثِيرِ
فَاحْذَرُوهُ.
* قوله: (أَخْبَرَنِي عَلِي) هو أبو الحسن علي بن حسين بن واقد
٢٩٧

القرشي مولاهم، المروزي.
عن أبيه، وهشام بن سعد، وابن المبارك، وجماعة.
وعنه حفيده حسين بن سعد، وعلي بن خشرم، وأحمد،
والدارمي، وخلق.
وثَّقه البعض، وجرحه آخرون، وأخرج له الأربعة، والبخاري
تعليقاً، ومسلم في المقدمة.
٤٣ - وَحَدَّثَنِي الفَضْلُ بن سَهْلٍ قَالَ: سَأَلْتُ مُعَلَّى الرَّازِيَّ عن
مُحَمَّدٍ بن سَعِيدٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَبَّادٌ، فَأَخْبَرَنِي عن عِيسَى بن يُونُسَ قَالَ:
كُنْتُ عَلَى بَابِهِ وَسُفْيَانُ عِنْدَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلْتُّهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ كَذَّابٌ.
وأما (الفَضْلُ) في الإسناد الآخر، فهو أبو العباس الفَضْلُ بن سَهْلٍ
الأعرج، البغدادي، أحد الحفاظ .
عن أبي أحمد الزُّبَيْرِي، وأبي النَّضْر، ومحمد بن بِشْر، وجماعة.
وعنه ابن أبي عاصم، وابن صاعد، وجمعٌ.
وثَّقه القوم، وأخرج له الستة إلا ابن ماجه.
وأما شيخه فهو أبو يعلى (مُعَلَّى) بن منصور الرَّازِيُّ، الفقيه.
عن مالك، وسليمان بن بلال، وحمَّاد بن زيد، وجماعة.
وعنه ابن أبي شَيْبةٍ، وابن المَدِيني، وجمعٌ.
٢٩٨

وثَّقه أكثر القوم، وأخرج له الستة .
وقال أحمد: إنه يكتب الشروط، ومن كتبها لم يَخْلُ من أن
يَكْذِب، فلا أکتب عنه.
وعن أبي داود: أن أحمد لا يكتب عن مُعلَّى، لأنه ينظر في الرأي.
وبالجملة توفي سنة إحدى عشرة ومئتين.
وأما (عَبَّادٌ) الذي تكلموا فيه فهو عبَّاد بن كَثِير الثقفي، البصري،
المجاور بمكة.
عن ثابت البُنَاني، وأبي عمران الجَوْني، وأبي الزُّبير، وجماعة.
وعنه إبراهيم بن أدهم، وأبو نُعيم، وأبو عاصم، وخلق.
قال ابن معین : ليس بشيء.
وقال النَّسائي: متروك.
وقال البخاري: نَزَكوه.
وقال ابن عَدِي: ما حدَّث من المناكير قدرُ ثلاث مئة حديث.
وبالجملة أثنَوا على دينه وعبادته، وطعنوا في روايته، وأخرج له
أبو داود وابن ماجه.
ولهم آخر يقال له: عباد بن كثير بن قيس الرَّمْلي، وهو ضعيف
أيضاً.
وقال ابن المَدِيني : ليس به بأس.
وبالجملة أخرج له ابن ماجه والبخاري تعليقاً، والمراد هاهنا هو
البصري لا الرَّمْلي، فتدبّر.
٢٩٩

وأما محمد بن سعيد الذي يروي عنه عبَّاد المصلوب، فقد مرَّ.
٤٤ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن أَبِي عََّابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَقَّانُ، عن
مُحَمَّدٍ بن يَحْبَى بن سَعِيدِ القَطَّانِ، عن أَبِهِ قَالَ: لَمْ نَرَ الصَّالِحِينَ فِي
شَيْءٍ أَكْذَبَ مِنْهُمْ فِي الحَدِيثِ.
٤٥ - قَالَ ابْنُ أَبِي عَتَّابٍ: فَلَقِيتُ أَنَا مُحَمَّدَ بن يَحْبَى بن سَعِيدٍ
القَطَّانِ فَسَأَلَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: عن أَبِهِ لَمْ تَرَ أَهْلَ الخَيْرِ فِي شَيْءٍ أَكْذَبَ
مِنْهُمْ فِي الحَدِيثِ، قَالَ مُسْلِمٌ: يَقُولُ يَجْرِي الكَذِبُ عَلَى لِسَانِهِمْ وَلاَ
يَتَعَمَّدُونَ الكَذِبَ.
* قوله: (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن أَبِي عَتَّابٍ) هو أبو بكر محمد بن
أبي عتَّاب البغدادي، الأَعْيَن.
عن يزيد بن هارون، ووهب بن جرير، وزيد بن الحُبَاب،
وخلقٌ.
وعنه زکریا بن يحيى، والحسن بن سفيان، وجمعٌ.
وثَّقه القوم.
وعن ابن معين: أنه ليس من أصحاب الحديث.
وبالجملة: أخرج له الترمذي ومسلم هاهنا.
توفي سنة أربعین ومئتين.
٣٠٠