النص المفهرس
صفحات 261-280
ثم أورد بعد ذلك كلام القوم في الفحص، وأن مبدأه من ظهور الفتن وفشوِّ البدع. هذا ما يتعلق بمعاني هذه الآثار. وأما حال بقية الرجال : فـ (عَمْرٌو النَّاقِدُ) أبو عثمان عمرو بن محمد بن بكر بن سابُور البغدادي، الحافظ . عن هُشيم، ومعتمِر، وابن عيينة، وجماعة. وعنه أبو زُرعة، وجعفر الفِريابي، وأبو يَعْلى، وآخرون. وثَّقه أحمد، وأخرج له الستة إلا الترمذي وابن ماجه. توفي سنة اثنتين وثلاثين ومئتين. وأما (الحسن) في الإسناد الآخر فهو أبو علي الحسن بن علي بن محمد الهُذَلِي الحُلْوَانِيُّ الخَلاَّل، أحد الحفاظ. عن أبي معاوية، ووكيع، وعبد الرزاق، وخلائق. وعنه محمد بن أبي عَتَّاب، وإِبراهيم الحَرْبي، وجمع. وثَّقه القوم، وأخرج له الستة إلا النَّسائي. توفي بمكة سنة اثنتين وأربعين ومئتين. وأمّا شيخه فهو أبو زكريا (يحيى بن آدم) بن سليمان القرشي مولاهم، الكوفي أحد الأعلام. عن مالك بن مِغْوَل، ومِسْعَر، والثوري، وخلائق. ٢٦١ وعنه أحمد، وإسحاق، وابن مَعين، وآخرون. اتفق القوم على توثيقه، وأخرج له الستة. توفي سنة ثلاث ومئتين بفم الصِّلح. وأما شيخه فهو أبو محمد عبدالله (بنُ إِذْرِیسَ) بن یزید بن عبد الرحمن الأزدي، الكوفي، الحافظ. عن أبيه، وعمه داود بن يزيد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وخلائق. وعنه أحمد، وابن راهَوَيْه، وابن معين، وآخرون. قال أحمد: هو نسيج: وحده. وقال ابن معين : ثقة في كل شيء. وثناء القوم عليه كثير، وأخرج له الستة. توفي سنة اثنتين وتسعين ومئة. وأما عَلِيٌّ في الإسناد الآخر، فهو أبو الحسن (عَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ) . بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين -، ابن عبد الرحمن بن عطاء المرْوَزي، الحافظ، ابن عم بِشْرِ الحافي، وقيل: ابن أخته. روى عن ابن عيينة، وهُشيم، والدرَاوَرْدِي، وجماعة. وعنه ابن خُزيمة، ومحمد بن عَقِيل، ومحمد بن معاذ، وآخرون. وثَّقه النَّسائي، وأخرج له مسلم والترمذي والنَّسائي. توفي سنة سبع وخمسین ومئتین. ٢٦٢ وأما شيخه فهو (أَبُو بَكْر بن عَيَّاشٍ) - بالمثناة التحتانية والشين ے المعجمة -، واختلف في اسمه، والأصح أنه كنيته، وقيل: محمد، وقيل: عبدالله، وقيل: سالم، وقيل: مسلم، وقيل: خِدَاش، إلى غير ذلك. أخذ القراءة عن عاصم، وروى عنه وعن عبد الملك بن عُمير، وجماعة. وعنه ابن المبارك، وابن مَهدي، وابن المَديني، وأحمد، وابن مَعین، وخلائق. اتفق القوم على وثوقه في القراءة، وجلالته في الزهد والتقوى، وأما في الحديث فقال ابن معين: ثقة. وقال أحمد: ثقة، ربما غَلِط . وكان يحيى بن سعيد: لا يعبأ به، إذا ذُكر عنده كَلَح وجهه . وقال أبو نُعيم: لم يكن في شيوخنا أكثرُ غلطاً منه. وبالجملة كلام القوم فيه - جرحاً وتعديلاً - كثير، أخرج له الستة إلا مسلماً، فإنه أخرج له في المقدمة فقط. توفي سنة ثلاث وتسعين ومئة، رحمه الله تعالى. وأما شيخه فهو أبو هشام (المُغِيرَةُ) بن مِقْسَم الضَّبِيِ مولاهم، الكوفي، الفقيه، الأعمى. عن أبي وائل، والشعبي، وخلائق. ٢٦٣ وعنه شعبة، والثوري، وجرير، وآخرون. وثقه ابن معین . وعن أحمد: أنه يضعَّف حديثه عن النخعي. وعن ابن فُضيل: أنه قال: كان المغيرة يدلُّس، وکنا لا نكتب عنه إلا ما قال: (حدَّثنا). وبالجملة هو ثقة، أخرج له الستة. توفي سنة ثلاث وثلاثين ومئة. * ٢٦٤ (٤) باب بيان أن الإسناد من الدين وأن بيان حال الرواة وما فيهم من الطعن جائز، بل واجب [٥ - باب فِي أَنَّ الإِسْنَادَ مِنَ الدِّينِ] ٢٦ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَن أَيُّوبَ وَهِشَامٍ، عَن مُحَمَّدٍ، وَحَدَّثَنَا فُضَيْلٌ عَنِ هِشَامٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مَخْلَهُ بنُ حُسَيْنٍ، عَن هِشَامٍ، عَن مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ قَالَ: إِنَّ هَذَا العِلْمَ دِينٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِینَكُمْ. لمَّا أورد الأخبار والآثار الدالة على النهي عن التحديث بكل ما سمع، وعن الأخذ عن كل أحد، أراد أن يبيِّنَ أن التفحص عن حال الرواة واجب؛ لأن إثبات الشريعة بالسنن، وثبوتها بالإسناد، وهو بمعرفة حال الرواة، ومالا یتوصل إلى الواجب إلا به وجب کوجوبه، وأن طريقه الإرشاد الذي هو المقصود الأصلي من العلوم سيَّما الدينية، يقتضي بيان ما منح الله تعالى على شخص لسائر إخوانه ليحصِّل لهم التمييز وينتفعوا به، ولا يمكن بيان حال الرواة إلا بالجرح والتعديل، فلا يكون من الغِيبة والمِذْحة المذمومتين في شيء. ٢٦٥ قوله: (حَدَّثَنَا حَسَن) هو أبو علي حَسَنُ بنُ الرَّبِيعِ البَجَلِي، الكوفي. عن مَهديٍّ بن ميمون، وعبد الجبار بن الوَرْد، وأبي عَوانة، وجماعة. وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وخلائق. وثَّقه [الأئمة]، وأخرج له الستة . توفي سنة إحدى وعشرين ومئتين. وأما شيخه فهو أبو إسماعيل (حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ) بن دِرْهم الأَزْدي، البصري، الأزرق، أحد الأئمة الأعلام. عن ابن سيرين، وأبي عِمْران الجَوْني، وثابت البُنَاني، وخلائق. وعنه الثوري، ويحيى القَطَّان، وابن مهدي، وآخرون. قال أحمد: حَمَّاد بن زيد من أئمة المسلمين، وهو أُحبُّ إليَّ من حماد بن سَلَمَة، وقال: ما رأيت أحداً لم يكتب الحديث أَحفظَ [منه]. وقال ابن مَعين: هو أَثْبتُ من عبد الوارث، وابن عيينة، وابن وُ عُلَيَّة . وبالجملة ثناء الناس عليه كثير جداً، واتفقوا على توثيقه، وأخرج له الستة. توفي سنة تسع وتسعين ومئة. وأما شيخه فهو أبو عبدالله (هشام) بن حسان القَرْدُوسِي، الحافظ . ٢٦٦ عن الحسن، وابن سيرين، وعطاء، وعكرمة، وجماعة. وعنه شعبة، والسفيانان، والحمَّادان، ويحيى القَطَّان، وخلائق. اتفقوا على سماعه من ابن سيرين، ووثّقه فيه وفي غيره، إلا في الحسن البصري، فإن القوم تكلموا في أحاديثه عنه، فقيل: سمع منه، وقيل: أخذ عن حَوْشَب. وبالجملة أحاديثه مستقيمة، وليس له منكر، أخرج له الستة. توفي سنة ست وأربعين ومئة. وأما شيخه فهو أبو بكر (مُحَمَّد بن سِيرِينَ) أبي عمرو البصري، مولی أنس بن مالك، کان إمام وقته. روى عن مولاه أنس، وزيد بن ثابت، وعِمران بن حُصین، وعائشة، وجماعة من الصحابة، وخلائق من التابعين، وأَرْسَلَ عن أبي الدرداء وحُذيفة. قال أحمد: لم يَسمع من ابن عباس أيضاً، وإنما أرسل عنه. وقال خالد الحذَّاء: كل شيء قال: نبئت عن ابن عباس، إنما سمعه عن عكرمة أيامَ المختار. وبالجملة هو إمام بلا مدافعة. روى عنه الشعبي مع تقدمه، وثابت، وأيوب، وقتادة، وآخرون، وأخرج له الستة. توفي سنة عشر ومئة. ٢٦٧ وأما (فُضَيْلٌ) فهو أبو علي فُضيل بن عِيَاض بن مسعود بن بشر التَّيْمِي، اليَرْبوعي، الخراساني، الزاهد، أحد أئمة الهدى، وشيخ الحرم، وأوحد الثقات. عن منصور، والأعمش، وحُصين بن عبد الرحمن، وجماعة. وعنه السفيانان، وابن المبارك، ويحيى القَطَّان، وابن مَهدي، وآخرون. وأجمعوا على زهده وعبادته ووثوقه، وأخرج له الستة، إلا ابن ماجه . وثناء الناس عليه كثير، فلا يُلتفت إلى ما روى أحمد بن أبي خَيْئَمة عن قُطْبة بن مالك: تركت حديث ابن فُضيل لأنه يروي أحاديث أزرى فيها على عثمان بن عفان ﴿ه، وأن قُطْبة مجروح هالك، فلا يُعتبر جرحه، وفُضيل من مشايخ الإسلام والسلام. وأما (مَخْلَد) فهو أبو محمد مَخْلد بن الحسين الأزدي المهلِّبي البصري. عن موسى بن عقبة، وابن جُريج، والأوزاعي، وجماعة. وعنه ابن المبارك، وأبو إسحاق الفَزَاري، والحسن بن الرَّبِيع، وآخرون. وثَّقه العِجْلي، وأخرج له النَّسائي، ومسلم هاهنا. توفي سنة إحدى وتسعين ومئة. ٢٦٨ ٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ زَكَرِيَّاءَ، عَن عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنِ ابنِ سِيرِينَ قَالَ: لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الإِسْنَادِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الفِتْنَةُ قَالُوا: سَقُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ، فَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ السُّنّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ، وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ البِدَعِ فَلاَ يُؤْخَذْ حَدِيثُهُمْ. وأما (أَبُو جَعْفَرٍ) في الإسناد الآخر فهو مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّحِ الدُّولابي، البغدادي. عن شَرِيك، وأبي الأحوص، وابن المبارك، وخلق. وعنه أحمد، وابن معين، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وآخرون. وثَّقه القوم، وأخرج له الستة. توفي سنة سبع وعشرين ومئتين. وأما شيخه فهو أبو زياد (إسماعيل بن زكريا) بن مُرَّة الأسدي مولاهم، الخلقاني. عن حُصين بن عبد الرحمن، والحجاج بن دينار، وعاصم الأحول، وجمع. وعنه سعيد بن منصور، وأبو الربيع الزَّهْراني، والدُّولابي، وجماعة. وثَّقه بعض القوم، وجرحه بعضهم، وكلام الأكثر أنه صدوق. وبالجملة أخرج له الستة. ٢٦٩ توفي سنة ثلاث وسبعين ومئة. وأما شيخه فهو أبو عبد الرحمن (عاصم) بن سليمان الأحول، البصري. عن أنس، وعبدالله بن سَرْخَس المُزَني، وخلق من التابعين. وعنه قتادة، وشعبة، وجماعة. وثَّقه أكثر القوم، وأخرج له الستة. توفي سنة إحدى وأربعين ومئة. * قوله: (وَحَدَّثَنَا فُضَيْلٌ)، القائل: حسن بن الرَّبِيع؛ فإنه يروي عن حَمَّاد، وعن فُضيل، وعن مَخْلَد، كلهم عن هشام، وهو عن ابن سیرین . وإنما أوصل الإسناد الأول إلى ابن سيرين، ولم يقف على هشام - كما هو دأبه في هذا الكتاب - إيماءً إلى قوة الإسناد الأول، فإنَّ فيه أيوبَ، عن ابن سيرين، وهشام متابَع فيه، وفي الإسنادين الآخرين هو وحده، وقد عرفت التفاوت بين أيوب وهشام، وأيضاً في الأول المذكور محمد، وفي الأخيرين ابن سيرين، فأراد أن يفرق بينهما، وإنما قدَّم الأثر الأول؛ لأن فيه بيانَ سبب الفحص عن حال الرواة، وفي الثاني الحكاية عن السلف بأنهم يتفخَّصُون، والسبب مقدم طبعاً، فقدم ما اشتمل عليه وضعاً. * قوله: (فَلَمَّا وَقَعَتِ الفِتْنَةُ) المراد: الفتنة الواقعة في زمن ٢٧٠ الصحابة؛ من قتل عثمان، وخروج الخوارج على علي، وقتل الحسين، فإنه لا شك أن قَتَلة عثمان والحسين وأن الخوارج فُسَّاق، وقد حدَّثوا بأشياء، واختلطت أحاديثهم بأحاديث غيرهم، ولا بد من الفحص والتمييز، وكذلك الحكم في أهل البدع على ما مر. ولا يدخل في هذه الفتنة ما وقع بين علي وعائشة، وعلي ومعاوية رضوان الله عليهم أجمعين، فإنه لا يقال في أحد منهم مبتدع ولا فاسق، بل كلٌّ منهم إنما عمل ما عمل بالاجتهاد، وكلٌّ مجتهدٌ غيرُ آثم، وتمام هذا الكلام في الأصول. ٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِي، أَخْبَرَنَاَ عِيسَى وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مُوسَى قَالَ: لَقِيتُ طَاؤُساً فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي فُلاَنٌ كَيْتَ وَكَيْتَ، قَالَ: إِنْ كَانَ صَاحِبُكَ مَلِيَّاً فَخُذْ عَنْهُ. * قوله: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو أبو يعقوب إِسحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بن مَخْلَد بن إبراهيم الحَنْظَلِيُّ، النيسابوري، المشهور بابن راهَوَيْه، أحد الأئمة الأعلام. عن الدرَاوَرْدِي، ومعتمِر بن سليمان، وابن عُيينة، وخلائق. وعنه بَقِيَّة بن الوليد، ويحيى بن آدم، وهما من شيوخه، وخلق کثیر سواهما. ٢٧١ وثَّقه القوم، وهو إمام بلا مدافعة، أخرج له الستة إلا ابن ماجه، ونُقُل عن أبي داود أنه قال: تغيَّر قبل موته بخمسة أشهر . وأما شيخه فهو أبو عمرو (عيسى بن يونس) [بن] أبي إسحاق السَّبِيْعِي، الكوفي، أحد الأعلام. عن أبيه، وأخيه إسرائيل، وهشام، وخلائق. وعنه حماد بن سَلَمة مع تقدُّمه، وابن وهب، وابن المَدِيني، وآخرون. واتفقوا على توثيقه وجلالة قدره وكثرة عبادته، وأخرج له الستة. توفي سنة إحدى وتسعين ومئة. وأما شیخه فهو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمِد - بضم المثناة التحتانية وكسر الميم ـ (الأوزاعي)، الشامي، الإمام العَلَم . عن عطاء، وابن سيرين، ومكحول، وخلائق. وعنه قتادة، ويحيى بن أبي كَثِير، والزُّهْري، وهم من شيوخه، وخلائق غيرهم. وثَّقه القوم، واتفقوا على جلالته وغزارة عمله وفضله، وأخرج له الستة . وقيل : إنه في الزُّهْري ليس كمالك وعقيل. وأما نسبته فقيل: إلى أَوْزاع قبيلة من حِمْيَر، وقيل: من هَمْدان، وقيل: هي قرية عند باب الفراديس من دمشق، وقيل: نسبة إلى أوزاع ٢٧٢ القبائل، أي: فِرَقهم. توفي بمدينة بيروت في سنة خمس وسبعين ومئة. وأما شيخه (سليمان بن موسى) القرشي مولاهم، الدمشقي الأشدق، فقيه أهل الشام. عن عطاء، والقاسم، ومکحول، وجماعة. وعنه ابن جُرَیح، وثور بن یزید، ومحمد بن راشد، وآخرون. وثَّقه بعض القوم، وجرَّحه بعضهم، وأخرج له الأربعة، ومسلم في المقدمة. توفي سنة تسع عشرة ومئة. ٢٩ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ - يَغْنِي ابنَ مُحَمَّدِ الدِّمَشْقِيَّ -: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَن سُلَيْمَانَ ابنِ مُوسَى قَالَ: قُلْتُ: لِطَاوُسٍ إِنَّ فُلاَنَاً حَدَّثَنِي بِكَذَا وَكَذَا، قَالَ: إِنْ كَانَ صَاحِبُكَ مَلِيَّاً فَخُذْ عَنْهُ. وأما (عَبْدُ اللهِ) في الإسناد الآخر، فهو أبو محمد عَبْدُاللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الفضل بن بَهْرَامِ الدَّارِمِيُّ، التَّيْمِي، السَّمَرْ قَندي، الحافظ، أحد الأعلام. عن يزيد بن هارون، وهاشم بن القاسم، وأبي عاصم، وخلائق. ٢٧٣ وعنه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وجماعة. اتفقوا على جلالته وإتقانه، يُضرب به المثل في الديانة والزهد والعبادة، صنف المسند، والتفسير، والجامع، أخرج له الثلاثة المذكورة. توفي سنة خمس وخمسين ومئتين . ولما ورد كتاب نَعيّه على البخاري نگَس رأسه، ثم رفع واسترجع والدموع تسيل على خديه، ثم أنشأ يقول : إن تبق تُفجع بالأحبة كلِّهم وفَنَاءِ نفسِكَ لا أبالك أَفْجَعُ وأما شيخه فهو أبو عبد العزيز (مروان) بن محمد بن حسان الأسدي، الدمشقي. عن مالك، ونافع القاري، وجماعة. وعنه سَلَمَة بن شَبِيب، وصفوان بن صالح، وابن ذكوان وغيرهم. وثَّقه القوم، وأخرج له الستة إلا البخاري. توفي سنة عشر ومئتين. وأما شيخه فهو أبو العزيز (سعيد بن عبد العزيز) التَّنُوخِي الدمشقي، فقيه أهل الشام. عن مكحول، والزُّهري، وقتادة، وجماعة. وعنه شعبة، والثوري، وهما من أقرانه، وابن المبارك، وابن مهدي، وخلائق. ٢٧٤ وثَّقه القوم، وأخرج له الخمسة، والبخاري تعليقاً. وذكر بعض الناس أنه في الزُّهري ليس بذاك. وقال أبو مُسْهِر: اختَلَط قبل موته. توفي سنة سبع وسبعين ومئة. قوله: (مَلِيَاً فَخُذْ عَنْهُ) من قولهم: فلان مَلِيُّ بكذا: مضطلِعِ به، ومنه: المليُّ: الغني. يعني: إن كان الراوي ثقةً، وله اطلاع ومعرفة بالحديث، واستغناء عن التحدث بالكذب فخُذْ عنه. وفيه رمز إلى أن الافتراء في الأغلب یکون لأجل الميل إلى الدنيا وزخارفها، وتمنِّي النفس فارعٌ عن ذلك. ٣٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزََّادِ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُ بِالمَدِينَةِ مِائَةً كُلُّهُمْ مَأْمُونٌ، مَا يُؤْخَذُ عَنْهُمُ الحَدِيثُ، يُقَالُ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ. * قوله: (حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ) هو أبو عمرو نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ بن نصر بن علي بن صُهْبان الأَزْدي، الجَهْضَمِيُّ - منسوب إلى الجهاضمة، مَحَلَّةٌ بالبصرة - الحافظ، أحد الأعلام. عن معتمر بن سليمان، ويزيد بن زُرَیع، والدراوردي، وخلائق. ٢٧٥ وعنه ابن خُزيمة، وابن أبي الدنيا، وجماعة. وأخرج له الستة، واتفقوا على جلالته وإتقانه. يُحكى أن المستعين العباسي كلَّفه على القضاء، فقال: أرجعُ وأستخيرُ الله، فرجع إلى بيته وصلى ركعتين وقال: اللهم إن كان لي عندك خيرٌ فاقبضني إليك، ثم نام، فأنبهوه فإذا هو ميت، - رحمه الله - وكان ذلك سنة خمسين ومئة. وأما شيخه فهو أبو سعيد عبد الملك بن قُرَيب ـ بضم القاف وفتح الراء - ابن عبد الملك بن علي بن الأصمع، (الأَصْمَعِيُّ)، البصري، المشهور، أحد الأعلام في النحو واللغة والنوادر والأخبار. روى الحديث عن شعبة، ومالك، ومِسْعَر، وخلق. وعنه ابن مَعين، وأبو عُبيد، وأبو حاتم. وثَّقه بعض القوم، وتوقف فيه بعضهم. والغالب عليه اللغة ونوادر العرب والأشعار. أخرج له أبو داود والترمذي، ومسلم هاهنا. توفي سنة ست وثلاثين ومئة. وأما شيخه فهو أبو محمد عبد الرحمن (بن أبي الزناد) عبدالله المدني. عن أبيه، وسهيل بن أبي صالح، وزيد بن علي، وجماعة. وعنه ابن جُريج، وكان من شيوخه، وخلق غيره. ٢٧٦ وثَّقه قوم، وجرحه آخرون. أخرج له الأربعة، والبخاري تعليقاً، ومسلم في المقدمة فقط. وأما أبوه أبو الزِّناد فهو عبدالله بن ذَكْوان المَدَني، مولى ابن أمية، وذَكْوان أخو أبي لؤلؤة قاتل عمر بن الخطاب، وليس هو أبا صالح ذَكْوانَ الراوي عن أبي هريرة وغيره، فإنه مولى جُويرية الغَطَفانية، وليس لذَكْوان والدِ أبي الزِّناد روايةٌ في الستة، فتدبر. روى أبو الزناد عن ابن عمر، وعمر بن أبي سَلَمَة وغيرهما، وخلائق من التابعين، وأكثر روايته عن الأعرج. وعنه مالك، والسفيانان، وآخرون. وثَّقه القوم، وأثنَوا عليه كثيراً، وأخرج له الستة . وقال الثوري: أبو الزِّناد أمير المؤمنين في الحديث. توفي سنة إحدى وستين ومئة. * [قوله]: (كُلُّهُمْ مَأْمُونٌ، مَا يُؤْخَذُ عَنْهُمُ الحَدِيثُ) معناه: أنهم موثوقون في دينهم إلا أنهم لم يكونوا من أهل الحديث ومن المتقِنين فيه، وإن كانوا يشتغلون به فلا يؤخذ عنهم، وإنما يؤخذ عن أهله. والغرض: أن شرطَ الأخذِ الضبطُ، وهؤلاء وإن كانوا من أهل الأمانة والديانة لكنهم ليسوا من أهل الضبط والإتقان، وإنما يعتمدون أن كل أحد يصدق، والكذب لا يصدر عن المؤمن قياساً على أنفسهم، على ما سيجيء في قول يحيى القطّان: لم نر الصالحين في ٢٧٧ شيء أكذب منهم في الحدیث، وبسبب ذلك يروون كل شيء سمعوه، فيحصل الكذب ضمناً لا قصداً. وليس الغرض أن الشهرة بكون الشخص من أهل الحديث شرطٌ في الأخذ عنه، فإنه ليس بشرط، فإن السلف روَوا عن جماعة لم يشهروا بعلم الحديث والإتقان فيه، ويحتمل أن يكون المراد أنهم من أهل الضبط أيضاً، ولكن لم يؤخذ عنهم استغناءً عنهم بأهل الحفظ والإتقان، لكثرتهم في ذلك الزمان، والأول أنسب بالآثار السابقة واللاحقة . ٣١ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عُمَرَ المَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ بِنُ خَلَّدِ البَاهِلِي - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ ابنَ عُبَيْنَةَ، عَن مِسْعَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: لاَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ إِلاَّ الثّقَاتُ. * قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو أبو عبدالله محمد بن یحیی بن أبي عمر العَدَني، الحافظ، المكي. عن ابن عُيينة، والدراوَرْدي، وأبي معاوية، وجماعة. وعنه هلال بن العلاء، وأبو زُرعة، وخلق. وثَّقه القوم، وأخرج له الستة إلا البخاري وأبا داود. ٢٧٨ وقال أبو حاتم: كان رجلاً صالحاً، وبه غفلة. توفي سنة ثلاث وأربعين ومئتين. وأما (أَبُو بَكْرٍ)، فهو مُحَمَّدُ بنُ خَلَّدٍ بن كثير البَاهِلِيُّ، البصري. عن ابن عُيينة، والدراوردي، ويحيى القَطَّان. وعنه المُزَني، والحسن بن سفيان، وبَقِيٍّ بن مَخْلَد، وجمع. وثَّقه ابن حِبَّان وغيره، وأخرج له الستة إلا البخاري والترمذي. توفي سنة أربعین ومئتین. وأما (مِسْعَرٌ) فهو أبو سَلَمَة سعد بن كِدَام بن ظَهِير الكوفي، أحد الأعلام. عن عطاء، وقتادة، وحَبِيب بن أبي ثابت، وخلائق. وعنه شعبة، وسفيان، ويحيى القَطَّان، وآخرون. وثَّقه القوم، وأثنَوا عليه، وأخرج له الستة. وهو إمام بلا مدافَعة، فلا يُلتفت إلى ما ضعَّفه السُّلَيْماني بعِلَّة الإرجاء، فإنه غير منحصر فيه، بل هو مذهب عِدَّةٍ من العلماء، ولا یضعَّف لأجله مالم یکن داعية إليه، کما مر . توفي سنة خمس وخمسين ومئة. وأما شيخه فهو (سَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرحمن بن عوف، الزُّهري. رأی ابن عمر، وروى عن خاليه إبراهيم وعامر ابني سعد بن أبي وقاص، وعميه أبي سلمة وحُميد، وعن خلق سواهم. ٢٧٩ وعنه ابنه إبراهيم، وشعبة، والحمَّادان، وخلائق. وثَّقه القوم، وأثنوا عليه، وأخرج له الستة. قال ابن المَدِيني: لم يَلقَ أحداً من الصحابة . قلت: حديثه عن عبدالله بن جعفر في ((الصحيحين)). توفي سنة سبع وعشرين ومئة، وله اثنان وسبعون سنة. * قوله: (وَاللَّفْظُ لَهُ) هذا نوع احتياط في الإسناد، فإنه لما روى عن شيخين، وبيْنَ ألفاظهما تفاوت، أشار إلى أن المذكور لفظُ أحدهما وهو فلان. وفيه بيانُ أنهم لا يخلطون لفظ شيخ إلى لفظ شيخ آخر، وإن كان المعنى واحد، فإذا كان ذلك دأبَهم في أقوال الرواة، فما ظنك في الحديث؟ قوله: (لاَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِلَّ الثِّقَاتُ)؛ أي: لا يُقبَل الحديث إلا منهم، ويحتمل أن يكون المراد: أنه لا يَجْسُرُ على التحديث ولا يشتغل به إلا الثقات، وأما غير الثقة فيمتنع عن التحدث عن النبي ◌ّ ر، فيكون إشارة على ضبط الزمان، واتصاف أهله، وقيام المحدِّثين بالمنع لمن لم يكن من أهل الحديث عن التحديث، والله المستعان من زماننا هذا، [من] تخبُّط الناس في هذا الفن وإقدامهم على الحديث بلا معرفة. ٢٨٠