النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
كتاب: الفتن وأشراط الساعة
٧٢٥٠ - (٧١) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبَّادِ الْعَنْبَرِيُّ وَهُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى.
قَالاَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ
وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةً. قَالُوا: أَخْبَرَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. ◌ِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ،
عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ النَّضْرِ: أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ
مِنِّي، أَبُو فَتَادَةَ، وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: أُرَاهُ يَعْنِي أَبَا فَتَادَةً. وَفِي حَدِيثٍ
خَالِدٍ: وَيَقُولُ: ((وَيْسَ))، أَوْ يَقُولُ: ((يَا وَيْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ)) .
٧٢٥١ - (٧٢) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح
وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ نَافِعٍ، (قَالَ عُقْبَةُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:
أَخْبَرَنَا) غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا شِعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِداً يُّحَدِّثُ، عَنْ سعِيدٍ بْنٍ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ
أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ لِعَمَّارٍ: ((تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ)).
٧٢٥٢ - (٠٠٠) وحدّثنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَالْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِمَا، عَنْ أُمِّ
سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ. بِمِثْلِهِ.
٧٢٥٣ - (٧٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ
﴿ّ بعد ما قُتل عمّار بأيديهم، فإنّه ظهر بهذا النص
وقد يستشكل موقف معاوية وأصحابه
الصريح أن قتلته بغاة، فكيف ثبتوا بعد ذلك على موقفهم؟ وهل يُقبل اجتهاد بمعارضة نصّ
صريح؟ والجواب أنه يمكن أنه قد بلغهم أن عمَّاراً ظُهُبه إنما قُتل على يد بعض النّاس الذين بغوا
على عثمان ﴿به، وكان بعضهم في عسكر سيدنا عليّ رَ لُه، ولذلك قال معاوية ظُبه: ((إنما قتل
عمّاراً من جاء به)) ذكره الطبري في تاريخه (٤: ٢٩) وابن كثير في البداية والنهاية (٧: ٢٧٠).
وهكذا اشتبه عليه الأمر، ولم يخالف هنا النصّ الصّريح، بل زعم أنه مؤيد له، لا
لمخالفيه. وكان هذا القتال أمراً تكوينياً، فظهرت أسباب ثبت كل من الفريقين من أجلها على
موقفه. ولا يحسُن بنا أن نتشاغل في تفصيل هذا القتال بأكثر من هذا. ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا
١٣٤
كَسَبَتْ وَلَكُم ◌َا كَسَبْتُمَّ وَلَا تُنْتَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ
٧١ - (٠٠٠) - قوله: (يا ويس ابن سميّة) (ويس) لغة في (ويح) وهي كلمة ترحم تقال لمن
وقع في هلكة لا يستحقها، فيترحم بها عليه ويرثى له. و (ويل) إنما يقال لمن وقع في هلكة
يستحقها .
٧٢ - (٢٩١٦) - قوله: (عن أم سلمة) هذا الحديث أيضاً لم يخرجه غير المصنف أحد
الأئمة الستة، وأخرجه أحمد في مسنده (٦: ٣٠٠ و٣١١).

٢٦٢
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((تَقْتُلُ عَمَّاراً الْفِئَةُ
الْبَاغِيَةُ».
٧٢٥٤ - (٧٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
أَبِي التََّّاحِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: (يُهْلِكُ أُمَّتِي هَذَا
الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ)) قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: ((لَوْ أَنَّ النَّاسَ اغْتَزَلُوهُمْ)).
٧٢٥٥ - (٠٠٠) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ،
قَالاَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ فِي هَذَا الإِسْنَادِ. فِي مَعْنَاهُ.
٧٢٥٦ - (٧٥) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِي عُمَرَ)، قَالاً:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
٧٤ - (٢٩١٧) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب
علامات النبوة في الإسلام (٣٦٠٤ و٣٦٠٥)، وفي الفتن، باب قول النبيّ وَّر: هلاك أمتي على
يدي أغيلمة سفهاء (٧٠٥٨). وأخرجه أحمد في مسنده (٢: ٣٠١).
قوله: (يُهلك أمّتي هذا الحيّ من قريش) وفي رواية للبخاري: ((هلاك أمتي على يدي غِلمة
من قريش)) فظهر أن المراد بعض رجال من قريش وهم الأحداث منهم، لا كلّهم. قال الحافظ
في الفتح: (١٣: ١٠): ((والمراد أنهم يُهلكون الناس بسبب طلبهم الملك والقتال لأجله، فتفسد
أحوال الناس ويكثر الخبط بتوالي الفتن. وقد وقع الأمر كما أخبر وَلتر. وأما قوله: ((لو أن
الناس اعتزلوهم)) محذوف الجواب، وتقديره: لكان أولى بهم. والمراد باعتزالهم أن لا
يداخلوهم ولا يقاتلوا معهم ويفرّوا بدينه من الفتن. ويحتمل أن يكون (لو) للتمني، فلا يحتاج
إلى جواب. ويؤخذ من هذا الحديث استحباب هجران البلدة التي يقع فيها إظهار المعصية، فإنها
سبب وقع الفتن التي ينشأ عنها عموم الهلاك. قال ابن وهب عن مالك: تهجر الأرض التي
يصنع فيها المنكر جهاراً، وقد صنع ذلك جماعة من السلف)).
وأخرج ابن أبي شيبة أن أبا هريرة كان يمشي في السوق ويقول: ((اللهم لا تدركني سنة
ستين ولا إمارة الصبيان)) وفي هذا إشارة إلى أن أول الأغيلمة كان في سنة ستين. ولذلك ذهب
جمع من العلماء إلى أنّ أول الأغيلمة المذكورين في الحديث يزيد بن معاوية، فإنه استخلف
فيها، وقد روى البخاري أن أبا هريرة ظله قال بعد رواية حديث الباب: ((لو شئت أن أقول:
بني فلان، وبني فلان لفعلت)) وهذا يدل على أنه كان يعرف أسماءهم، ولكنه لم يحدث بها .
وذلك لما أخرجه البخاري في العلم (رقم: ١٢٠) عنه أنه قال: ((حفظت من رسول الله وَل
وعاءين. فأمّا أحدهما فبثته، وأما الآخر، فلو بثشته قُطع هذا البلعوم)).
٧٥ _ (٢٩١٨) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد، باب

٢٦٣
كتاب: الفتن وأشراط الساعة
رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((قَدْ مَاتَ كِسْرَى فَلاَ كِسْرَى بَعْدَهُ. وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلاَ قَبْصَرَ بَعْدَهُ.
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُنْفَقَنَّ كُتُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ).
٧٢٥٧ - (٠٠٠) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىُ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح
وَحَدَّثَنِي ابْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ،
بِإِسْنَادِ سُفْيَانَ وَمَغَّنَى حَدِيثِهِ.
٧٢٥٨ - (٧٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
هَمَّام بْنِ مُنَبِّهِ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةٌ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا:
وَقَالَّ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((هَلَكَ كِسْرَى ثُمَّ لاَ يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ. وَقَبْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لاَ يَكُونُ
قَيْصَرُ بَعْدَهُ، وَلَتُقْسَمَنَّ كُُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ).
الحرب خدعة (٣٠٢٧) وفي فرض الخمس، باب قول النبيّ وَّر: أحلّت لكم الغنائم (٣١٢٠)،
وفي المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (٣٦١٨)، وفي الأيمان والنذور باب كيف كانت
يمين النبي رقم (٦٦٣٠) وأخرجه الترمذي في الفتن، باب ما جاء إذا ذهب كسرى فلا كسرى
بعده (٢٢١٦).
قوله: (قد مات كسرى، فلا كسرى بعده) كِسرى، بكسر الكاف، لقب لملوك فارس. وقد
وقع في رواية البخاري: ((إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده)) وكذلك وقع في حديث جابر بن
سمرة الآتي.
قال النووي: ((قال الشافعي وسائر العلماء: معناه لا يكون كسرى بالعراق ولا قيصر
بالشام، كما كان في زمنه ◌َّلي، فعلّمنا ◌َ ◌ّ بانقطاع ملكهما في هذين الإقليمين، فكان كما
قال الر. فأما كسرى فانقطع ملكه وزال بالكلية من جميع الأرض، وتمزق ملكه كل ممزق،
واضمحل بدعوة رسول الله وَ﴾. وأما قيصر، فانهزم من الشام ودخل أقاصي بلاده، فافتتح
المسلمون بلادهما، واستقرت للمسلمين ولله الحمد)).
وحكى الحافظ في الفتح (٦: ٦٢٦) عن الشافعي أنه قال: ((وسبب الحديث أن قريشاً
كانوا يأتون الشام والعراق تجاراً، فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لدخولهم في
الإسلام. فقال النبيّ وَّر ذلك لهم تطبيباً لقلوبهم وتبشيراً لهم بأن ملكهما سيزول عن الإقليمين
المذکورین)).
وقال الطيبي في الكاشف ١٠: ٧٦: ((هلاك كسرى وقيصر كانا متوقعين، فأخبر عن هلاك
كسرى بالماضي دلالة على أنه كالواقع بناء على إخبار الصادق)» فكأنه أشار إلى أن ملك كسرى
أسبق انقضاء من ملك قيصر، ووقع كما أخبر ◌َلتر .

٢٦٤
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٧٢٥٩ - (٧٧) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِالْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِذَا هَلَكَّ كِسْرَى فَلاَ كِسْرَى بَعْدَهُ))، فَذَكَّرَ
بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ سَوَاءٌ.
٧٢٦٠ - (٧٨) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو
عَوَانَةً، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ يَقُولُ:
(لْتَفْتَحَنَّ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، كَثْزَ آَلِ كِسْرَى الَّذِي فِي الأَبْيَضِ».
قَالَ قُتَيْبَةُ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَلَمْ يَشُكّ.
٧٢٦١ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَه، بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي عَوَانَةً.
٧٢٦٢ - (٠٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ)، عَنْ
ثَوْرٍ ، (وَهُوَ ابْنُ زَيْدِ الدِّيلِيُّ)، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَال: ((سَمِعْتُمْ
بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَرْ وَجَانِبٍ مِنْهَا فِي الْبَخْرِ؟)) قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((لاَ
تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوهَا سَبْعُونَ أَلَفاً مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ، فَإِذَا جَاؤُوهَا نَزَلُوًا
٧٧ - (٢٩١٩) - قوله: (عن جابر بن سمرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في فرض
الخمس، باب قول النبيّ وَّ ر: ((أحلّت لكم الغنائم)) (٣١٢١)، وفي المناقب، باب علامات
النبوة في الإسلام (٣٦١٩)، وفي الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبيّ وَطاهر (٦٦٢٩).
قوله: (بمثل حديث أبي هريرة) ولفظه عند البخاري في فرض الخمس، وقد رواه من طريق
إسحاق عن جرير: ((والذي نفسي بيده، لتنفقنّ كنوزهما في سبيل الله)).
٧٨ - (٠٠٠) - قوله: (كنز آل كسرى الذي في الأبيض) أي: في قصره الأبيض.
(٢٩٢٠) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث مما تفرد بإخراجه المصنف فيما بين الأئمة
الستة.
قوله: (سمعتم بمدينة جانب منها في البرّ وجانب منها في البحر) قال الحاكم بعد إخراج
هذا الحديث في المستدرك (٤: ٤٧٦): ((يقال: إن هذه المدينة هي القسطنطينية)) وقدّمنا في باب
فتح قسطنطينية أنه ليس المراد من هذا الفتح ما وقع بيد السلطان محمد فاتح في سنة ٨٥٧هـ،
وإنّما يقع هذا الفتح المذكور في حديث الباب قبل خروج الدجال بقليل، وراجع ما كتبناه هناك.
قوله: (سبعون ألفاً من بني إسحاق) كذا وقع في جميع النّسخ، ولكن مال القاضي عياض

٢٦٥
كتاب: الفتن وأشراط الساعة
فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلاَحٍ وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ. قَالُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. فَيَسْقُطُ أَحَدُ
جَانِبَيْهَا)).
قَالَ ثَوْرٌ: لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ قَالَ: ((الَّذِي فِي الْبَحْرِ. ثُمَّ يَقُولُوا الثَّانِيَةَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ
أَكْبَرُ. فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الْآخَرُ. ثُمَّ يَقُولُوا الثَّالِثَةَ: لَاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. فَيُفَرَّجُ لَهُمْ.
فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْتَمُوا. فَبَيْتَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْمَغَانِمَ، إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ فَقَالَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ
خَرَجَ. فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ، وَيَرْجِعُونَ)) .
٧٢٦٣ - (٠٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنِي
سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ. حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ زَيْدِ الدِّيلِيُّ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ.
والنووي وغيرهما إلى أنه وهم، والصحيح المحفوظ (من بني إسماعيل لأن المراد منهم العرب،
كما تدل عليه الروايات الأخرى. ولكن ذكر القرطبي احتمالاً أن ما وقع في الروايات صحيح،
وإنما نُسِب العرب في هذه الرواية إلى إسحاق عليه السّلام، لأنه عمهم، وقد ينسب الرجل إلى
عمّه. وراجع شرح الأبيّ.
قال العبد الضعيف عفا الله عنه: لم أجد في الروايات الأخرى صريحاً أنهم يكونون من
العرب خالصة. ولِمَ لا يجوز أن يكون ذلك الجيش مشتملاً على عدد كبير من بني إسحاق قد
اعتنقوا الإسلام؟ وعلى هذا، فلا حاجة إلى القول بالوهم أو إلى التأويل الذي ذكره القرطبي،
والله سبحانه وتعالى أعلم.
قوله: (فلم يقاتلوا بسلاح) إلخ: ظاهره أن مدينة قسطنطينية لا تُفتح حينئذ بالأسلحة
والقتال، وإنما تفتح بالتهليل والتكبير فقط. وقد يتعارض هذا مع ما مرّ في باب فتح قسطنطينية
من حديث أبي هريرة، حيث ذكر فيه: ((فيقاتلون فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً، ويُقتل
ثلثهم، أفضل الشّهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبداً، فيفتتحون قسطنطينية)) وحاول الأبيّ
رحمه الله أن يجمع بين الحديثين، وحاصل ما ذكره أن القتال المذكور في هذا الحديث الأخير
إنما يقع قبل فتح القسطنطينية، وقد ذُكر فيه أن الثّلث من هؤلاء المقاتلين الذين يقدّر لهم النصر
في القتال يفتتحون القسطنطينية بعد هذا النّصر، ولم يُذكر هناك طريقة افتتاحهم القسطنطينية،
والمذكور هُنا أنهم سيفتتحونها بالتهليل والتكبير، فلا تعارض بين الحديثين. هذا ما ذكره الأبيّ
رحمه الله تعالى، فتأمّل. وقال أبو الحسن السندي في حاشيته (ص: ٨٧): ((كأنهم يقاتلون
الكفرة أولاً، حتى إذا غلبوهم يقصدون البلدة فيدخلون فيها بلا قتال ثان عند دخولهم البلدة،
والله تعالى أعلم)).
قوله: (إذ جاءهم الصّريخ فقال: إن الدجال قد خرج) قد مرّ في باب فتح القسطنطينية أن
هذا الخبر يكون باطلاً، ثمّ يخرج الدجال حين يرجعون إلى الشّام.

٠٠ ٢٦٦٠٠
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٧٢٦٤ - (٧٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّرِ قَالَ: ((لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ. فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ حَتَّى
يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسَّلِمُ، هَذَا يَهُودِيٍّ، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ)).
٧٢٦٥ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: ((هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي)) .
٧٢٦٦ - (٨٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ
حَمْزَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ سَالِماً يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قَالَ:
(تَقْتَتِلُونَ أَنْتُمْ وَيَهُودُ، حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي، تَعَالَ فَاقْتُلْهُ)).
٧٢٦٧ - (٨١) حدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبِ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَ،؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ
قَالَ: (تُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ، فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ، حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٍّ وَرَائِي
فَاقْتُلْهُ» .
٧٢٦٨ - (٨٢) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَذَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)،
٧٩ - (٢٩٢١) - قوله: (عن ابن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد، باب قتال
اليهود (٢٩٢٥)، وفي المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (٣٥٩٣)، وأخرجه الترمذي في
الفتن، باب ما جاء في علامة الدّجال (٢٢٣٦).
قوله: (حتى يقول الحجر: يا مسلم! هذا يهوديّ) يعني: حينما يريد اليهوديّ أن يختفي
وراء حجر، فإنه ينطق ويخبر المسلمين بمكانه. وذلك يقع بعد ما يقتل عيسى عليه السّلام
الدجّال. وقد وقع ذلك مفصلاً في حديث طويل لأبي أمامة أخرجه ابن ماجه (رقم: ٤١٢٨)
وفيه: ((قال عيسى عليه السلام: افتحوا الباب فيُفتح، ووراءه الدجّال، معه سبعون ألف يهوديّ
كلّهم ذو سيف محلّى وساج. فإذا نظر إليه الدجّال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق
هارباً. ويقول عيسى عليه السلام: إنّ لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللُدّ
الشّرقيّ فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء ممّا خلق الله عزّ وجلّ يتوارى به يهوديّ إلا
أنطق الله ذلك الشيء، لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابّة إلا الغرقدة، فإنها من شجرهم، لا
تنطق، إلا قال: يا عبد الله المسلم! هذا يهوديّ، فتعال فاقتله)).
وقال الأبيّ رحمه الله تعالى: ((لا مانع من حمله على الحقيقة بإدراك يخلقه الله تعالى
للحجر، ويحتمل المجاز، وإنه كناية عن كمال استئصال قتلهم)).

٢٦٧
كتاب: الفتن وأشراط الساعة
عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ
الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ. فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ. حَتَّى يَخْتَبِىءَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ والشَّجَرِ.
فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٍّ خَلْفِي. فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ. إِلاَّ
الْغَرْقَدَ. فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُوِ)).
٧٢٦٩ - (٨٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا) أَبُو الأَحْوَصِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً.
كِلاَهُمَا عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ. سَمِعْتُ رَسُوَّلَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((إِنَّ بَيْنَ يَدَي
السَّاعَةِ كَذَّابِینَ».
وَزَادَ فِي حَدِيثٍ أَبِي الأَخْوَصِ: قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ
رَسُولِ اللّهِ وَ لَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
٧٢٧٠ - (٠٠٠) وحدّثني ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ .
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
قَالَ سِمَاكٌ: وَسَمِعْتُ أَخِي يَقُولُ: قَالَ جَابِرٌ: فَاحْذَرُوهُمْ.
٨٢ - (٢٩٢٢) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد، باب
قتال اليهود (٢٩٢٦)، وأحمد في مسنده (٢: ٣١٧).
قوله: (إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود) قال القرطبي: ((الغرقد شجر معروف له شوك
معروف ببلاد بيت المقدس، وهناك يكون قتل الدجّال واليهود)) وحكى النووي عن أبي حنيفة
الدِّينوري أنّ العوسجة إذا عظُمت فهي غرقدة. وقال الطّيبي في الكاشف (١٠: ٧٥): ((هو ضرب
من شجر العضاه وشجر الشوك، والغرقدة واحدة. ومنه قيل لمقبرة أهل المدينة: بقيع الغرقد،
لأنه كان فيه غرقد وقطع)).
وأما نسبة هذه الشجرة إلى اليهود، فلم أعرف وجهها في شيء من الروايات، وذكر الشيخ
علي القاري في المرقاة (١٠: ١٤٣) أنها إضافة بأدنى ملابسة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
٨٣ - (٢٩٢٣) - قوله: (عن جابر بن سمرة) هذا الحديث أخرجه المصنف فقط من بين
الأئمة الستة، وأخرجه أحمد في مسنده (٥: ٨٦ و ٨٧ و ٨٨ و٩٤ و١٠١).
قوله: (إن بين يدي السّاعة كذّابين) قال الطيبي في الكاشف: (١٠: ٩١): ((المراد منه
كثرة الجهل وقلة العلم. والإتيان بالموضوعات من الأحاديث، وما يفترونه على رسول الله الله.
ويمكن أن يراد به أدعياء النبوة، لما كان في زمانه وبعد زمانه، وأن يراد بهم جماعة يدعون إلى
أهواء فاسدة، ويسندون اعتقادهم الباطل إليه بَير، كأهل البدع كلّهم)).

٢٦٨
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٧٢٧١ - (٨٤) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا .
وَقَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ أَبْنُ مَهْدِيٍّ - عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادٍ، عَنِ
الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ .
قَرِيبٌ مِنْ ثَلاَئِينَ. كُلَّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ)) .
٧٢/٢ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: يَنْبَعِثَ.
٨٤ - (١٥٧) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب
علامات النبوة في الإسلام (٣٦٠٩)، والترمذي في الفتن، باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى
يخرج كذّابون (٢٢١٨)، وأبو داود في الملاحم، باب ما جاء في خبر ابن صائد (٤٣٣٣،
٤٣٣٤)، وأخرجه أحمد في مسنده (٢: ٢٣٧).
قوله: (دجّالون كذابون قريب من ثلاثين) الدّجل: التغطية والتمويه، والدجّال مبالغة منه،
فهو من يكثر الدجل، ويطلق على الكاذب أيضاً. فالدجّالون بهذا المعنى كثير، غير أن الدجّال
الذي يقتله المسيح عليه السّلام أكبرهم. والمراد من الدجّالين هنا: الذين يدّعون لأنفسهم النبوة
كذباً وزوراً. وقد خرج منهم خلق كثير لا يُحصون، ولكن غالبهم ينشأ لهم ذلك عن جنون أو
سوداء، فلم يُعتدّ بهم في حديث الباب، وإنما المراد في الحديث من قامت له شوكة وبدت له
شبهة. وكانوا قريباً من هذا العدد المذكور في الحديث.
وقد ظهر مصداق ذلك في آخر زمن النبيّ وَّ*، فخرج مسيلمة باليمامة، والأسود العنسيّ
باليمن. ثم خرج في خلافة أبي بكر رضيله طليحة بن خويلد في بني أسد بن خزيمة، وسجاح
التميمية. وقُتل الأسود قبل وفاة النبيّ وَّر، ومسيلمة في خلافة أبي بكر ظُه. وتاب طليحة
ومات على الإسلام على الصحيح في خلافة عمر. ونُقل أن سِجاح أيضاً تابت. ثم خرج
المختار بن أبي عبيد الثقفي، وقتل سنة بضع وستين. وخرج الحارث الكذّاب في خلافة
عبد الملك بن مروان فقتل، وخرج في خلافة بني العباس جماعة .
ثم ظهر في هذه العصور الأخيرة مرزا غلام أحمد القاديانيّ في الهند، ولا يزال أتباعه
مبثوثين في العالم اليوم، وكلّ هؤلاء من الدجاجلة الذين أخبر النبيّ الكريم وَطّ بخروجهم،
فصدق ما أخبر به له. والحديث حجة واضحة على كل من ادعى النبوة بعده وَطير وعلى أنه
دجّال كذّاب أعاذنا الله تعالى من شرّه.

٢٦٩
كتاب: الفتن وأشراط الساعة
(١٩) - باب: ذكر ابن صياد
٧٢٧٣ - (٨٥) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ ..
(قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. فَمَرَرْنَا بِصِبْيَانٍ فِيهِمُ ابْنُ صَيَّادٍ. فَفَرَّ الصُّبْيَانُ
وَجَلَسَ ابْنُ صَيَّادٍ.
(١٩) - باب: ذكر ابن صيّاد
٨٥ - (٢٩٢٤) - قوله: (عن عبد اللّه) يعني: ابن مسعود رُله. وهذا الحديث مما تفرد
المصنف بإخراجه فيما بين الأئمة الستة، وأخرجه أحمد في مسنده (١: ٤٥٧).
قوله: (بصبيان فيهم ابن صيّاد) وكان ابن صيّاد غلاماً وُلد في اليهود، اسمه صاف، ويقال
له ابن صائد أيضاً، وذكر القرطبي عن الواقدي أنه كان ينسب إلى بني النّجار، ولعله كان من
اليهود الذين كانوا حلفاء لبني النّجار، فلذلك نسب إليهم. واشتبه أمره على المسلمين، فوقع
لهم شكّ أنه هو المسيح الدجّال. وسبب ذلك ما أخرجه أحمد في مسنده (٣: ٣٦٨) من حديث
جابر، قال: ((ولدت امرأة من اليهود غلاماً ممسوحة عينه، والأخرى طالعة ناتئة، فأشفق
النبيّ ◌َّ ر أن يكون هو الدجال)).
وأخرج الترمذي في جامعه (رقم: ٢٢٤٨) عن أبي بكرة رضي الله قال: ((قال رسول الله مَلّى:
يمكث أبو الدجّال وأمّه ثلاثين عاماً لا يولد لهما ولد، ثم يولد لهما غلام أعور أضرّ شيء وأقلّه
منفعة تنام عينه ولا ينام قلبه ثمّ نعت لنا رسول الله وَله أبويه، فقال: أبوه طوال ضَرْب اللّحم كأنّ
أنفه منقار، وأمّه فِرْضَاخِيّة (وفسره في رواية أحمد بعظيمة الثديين، راجع الفتح الرباني ٢٤ :
٦١) فقال أبو بكرة: فسمعنا بمولود في اليهود بالمدينة، فذهبت أنا والزّبير بن العوام حتى دخلنا
على أبويه، فإذا نَعْتُ رسول الله ◌َّ فيهما. فقلنا: هل لكما ولد؟ فقالا: مكثنا ثلاثين عاماً لا
يولد لنا ولد، ثم وُلد لنا غلام أضرّ شيء وأقلّه منفعة، تنام عيناه ولا ينام قلبه. قال: فخرجنا من
عندهما، فإذا هو منجدل في الشّمس في قطيفة له، وله همهمة، فتكشّف عن رأسه، فقال: ما
قلتما؟ قلنا: وهل سمعت ما قلنا؟ قال: نعم، تنام عيناي ولا ينام قلبي)) قال أبو عيسى الترمذي:
هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث حمّاد بن سلمة.
وأخرج أحمد في مسنده (٥: ١٤٨) عن أبي ذرّ ◌َُّه قال: وكان رسول الله وَّو بعثني إلى
أمّه، قال: سلها كم حملت به؟ قال: فأتيتها، فسألتها، فقالت: حملت به اثني عشر شهراً.
قال: ثم أرسلني إليها فقال: سلها عن صيحته حين وقع. قال: فرجعت إليها فسألتها، فقالت:
صاح صيحة الصبيّ ابن شهر)) تعني أن صيحته كانت فوق ما يصيح بها المولود عادة، وإنّما كان
صوته كصوت صبيّ ابن شهر. وهذا الحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨: ٢) وقال:

٢٧٠
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَكَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ كَرِهَ ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َهُ: ((تَرِبَتْ يَدَاكَ. أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟))
فَقَالَ: لاَ. بَلْ تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ذَرْنِي. يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَتَّى
أَقْتُلَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنْ يَكُنِ الَّذِي تَرَى، فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ» .
(رواه أحمد والبراز ... والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحارث بن
حصيرة، وهو ثقة)) .
وحاصل هذه الروايات: أن ابن صيّاد وُلد بأوصاف غير عاديّة، وقد وُجد فيه وفي أبويه
بعض العلامات التي بيّنها رسول الله وّر للمسيح الدجال، ولذلك أراد أن يستكشف أمره. وقد
يستشكل ذلك بأن النبيّ ◌َ﴿ كان يعلم أن الدجّال المعهود إنما يخرج في آخر الزمان، ويقتله
المسيح عليه السّلام، فكيف ظنّ لرجل مولود في زمنه أنه هو الدجّال؟ والجواب: أنه وقع عنده
التردد في أمره على احتمال أن يكون الدجّال المعهود وُلد في زمنه، ويكون خروجه المعهود في
آخر الزمان، ولم يخبره الوحي حينئذ عن المدة المضروبة لخروجه المعهود، والله سبحانه وتعالى
أعلم .
قوله: (فكأنّ رسول الله وَّ﴿ كره ذلك) لعلّ مراده أن النبيّ وَّ كره بقاءه جالساً وعدم فراره
مع الصبية الآخرين، وكان لا يحبّ أن يواجهه .
قوله: (إن يكن الذي ترى، فلن تستطيع قتله) يعني: إن كان ابن صيّاد هو الدجّال على ما
تظنّه فإنك لن تستطيع قتله، لأن قتل الدجّال مقدّر بيد المسيح الموعود عليه السّلام. وجواب
النبيّ وَّ ههنا مختصر. وقد ورد في حديث ابن عمر عند أبي داود في الملاحم (رقم: ٤٣٢٩):
((إن يكُن، فلن تُسلّط عليه - يعني: الدجّال - وإلا يكن، فلا خير في قتله)) وكذلك وقع عند أحمد
في مسنده. ووقع في حديث جابر عند أحمد: ((إن يكن هو، فلست صاحبه، إنّما صاحبه عيسى
ابن مريم عليه الصلاة والسّلام، وإلا يكن هو، فليس لك أن تقتل رجلاً من أهل العهد» راجع
الفتح الربانيّيّ (٢٤: ٦٥) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨: ٤) وقال: رجاله رجال
الصحيح .
وقال الخطابيّ في معالم السّنن (٦: ١٨١): ((وقد اختلف الناس في ابن صيّاد اختلافاً
شديداً، وأشكل أمره حتى قيل فيه كل قول. وقد يسأل عن هذا فيقال: كيف يُقر رسول الله وَيه
رجلاً يدّعي النبوة كاذباً، ويتركه بالمدينة يساكنه في داره ويجاوره فيها؟ وما معنى ذلك؟)) ...
والذي عندي: أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله والتر اليهود وحلفائهم. وذلك
أنه بعد مَقْدَمه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاباً صالحهم فيه على أن لا يهاجرا، وأن يتركوا
على أمرهم، وكان ابن صيّاد منهم، أو دخيلاً في جملتهم)).
وقال علي القاري رحمه الله في المرقاة (١٠: ٢٢١): ((وإنما لم يقتله وَّر مع أنه ادعى
بحضرته النبوة لأنه صبيّ، وقد نهى عن قتل الصبيان، أو أن اليهود كانوا يومئذ مستمسكين بالذمة

٢٧١
كتاب: الفتن وأشراط الساعة
٧٢٧٤ - (٨٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو
كُرَيْبٍ .- وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ - (قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا) أَبُو
مُعَاوِيَّةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَمْشِي مَعَ النَّبِّ وَِّ. فَمَرَّ
بِابْنِ صَيَّادٍ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئاً)) فَقَالَ: دُخٌّ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((اخْسَأْ. فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ)) فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((دَعْهُ. فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي تَخَافُ، لَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ)).
مصالحين أن يتركوا على أمرهم، وهو منهم أو من حلفائهم، فلم يكن ذمة ابن صياد تنتقض
بقوله الذي قال. كذا قاله بعض علمائنا من الشرّاح. وقال ابن الملك: وهذا يدل على أن عهد
الوالد يجزىء عن ولده الصغير. وقيل: إنه ما ادعى النبوة صريحاً، لأن قوله (أتشهد) استفهام لا
تصریح فیه)).
قال العبد الضعيف عفا الله عنه: جواب الخطابي أولى وأرجح، لكونه مؤيداً بحديث جابر
عند أحمد، وفيه: ((وإلا يكن هو، فليس لك أن تقتل رجلاً من أهل العهد».
٨٦ - (٠٠٠) - قوله: (قد خبأت لك خبيئاً) أي: أضمرت لك في نفسي شيئاً لتخبرني به،
والخبأ: الإخفاء والخبيء فعيل بمعنى المفعول، يعني: المخبوء، وهو الشيء المخفيّ، ووقع
في بعض النسخ (خبأ) بدون ياء، وهو مصدر بمعنى المفعول.
قوله: (فقال: دُخْ) بضم فتشديد، وكان رسول الله وسلّ خبأ له قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ
بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] كما هو مصرح في حديث ابن عمر عند أبي داود وأحمد، ولفظه:
((وخبأ له يوم تأتي السماء بدخان مبين)) كما في الفتح الرباني ٢٤: ٦٣، ولكن ابن صيّاد لم يهتد
منه إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهّان إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن
يدركه الشهاب.
واستبعد الخطابي ما تقدم، وصوّب أنه خبأ له الدخ، وهو نبت يكون بين البساتين. وسبب
استبعاده له أن الدخان لا يُخبأ في اليد ولا الكمّ. ثم قال: إلا أن يكون خبأ له اسم الدخان في
ضميره. وعلى هذا فيقال: كيف اطلع ابن صيّاد أو شيطانه على ما في الضمير؟ ويمكن أن
يجاب باحتمال أن يكون النبيّ ◌َ ﴿ تحدث مع نفسه أو أصحابه بذلك قبل أن يختبره، فاسترق
الشّيطان ذلك أو بعضه. كذا في فتح الباري: (٦: ١٧٤)، وهذا هو المتعيّن نظراً إلى ما قدّمنا
من حديث ابن عمر عند أحمد، حيث صرح فيه بأن النبيّ ◌َّ كان خبأ له آية سورة الدخان.
قوله: (اخسأ فلن تعدُوَ قدرك) اخسأ بفتح السين وسكون الهمزة، كلمة زجر واستهانة،
أي: امكث صاغراً، أو ابعد حقيراً واسكت مزجوراً. يقال: خسأ الكلب، كمنع، إذا طرده خَسأَ
وخسوءاً، وخسأ الكلبُ وَخَسِىء: بعُد، والبصرُ: كلّ. كذا في القاموس. وأما قوله (فلن تعدُوَ

٢٧٢
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٧٢٧٥ - (٨٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ
أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ: لَقِيَّهُ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي بَعْضِ طُرُقٍ
الْمَدِينَةِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَتَشْهَدُ أَنّي رَسُولُ اللَّهِ؟» فَقَالَ هُوَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي
رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((آمَنْتُ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ. مَا تَرَى؟)) قَالَ: أَرَىُ عَرْشاً
عَلَى الْمَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((تَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ. وَمَا تَرَى؟)) قَالَ: أَرَى
صَادِقَيْنِ وَكَاذِباً أَوْ كَاذِبَيْنٍ وَصَادِقاً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَى: ((لُبِسَ عَلَيْهِ، دَعُوهُ)) .
قَدْرك) أي: إنك لا تستطيع أن تتجاوز ما قدّر الله لك، أو القَدر الذي يدركه الكهّان من الاهتداء
إلى بعض الشيء دون كلّه.
وكان المقصود من هذا الامتحان أن يتبيّن للناس أمره، وأنه من جملة الكهنة الذين إنما
يتلقون من الشياطين أخباراً ناقصة، وليس ما يخبر به من قِبل الوحي.
٨٧ - (٢٩٢٥) - قوله: (عن أبي سعيد) هذا الحديث أخرجه أيضاً الترمذي في الفتن، باب
ما جاء في ذكر ابن صائد (٢٢٤٧)، وأخرجه أحمد في مسنده (٣: ٩٧).
قوله: (لقيه رسول الله وَ (*) أي: لقي ابنَ صياد، ولعلّه أتى بالضمير المنصوب لكونه
مذكوراً في أثناء الكلام السابق.
قوله: (آمنت بالله وملائكته وكتبه) وفي حديث ابن عمر الآتي قريباً: ((آمنت بالله ورسله))
والمعنى أنّي آمنت برسل الله تعالى، ولستَ منهم. وقد تكلم الشراح عن السبب في عدم
التصريح بالإنكار عليه في دعوى رسالته. والذي يظهر لهذا العبد الضعيف عفا الله عنه أن ابن
صيّاد نفسه لم يصرّح بدعوى الرسالة، وإنما سأله عن طريق الاستفهام: (أتشهد أنّ رسول الله؟)
وليس فيه صراحة بأنه يدعي كونه رسولاً، ويحتمل أيضاً أنه أعاد نفس السؤال الذي طرحه عليه
رسول الله وَّر تهكّماً، ولم يقصد دعوى الرسالة، فاحتاط النبيّ وَّ في الردّ عليه، والله أعلم.
قوله: (ما ترى؟) يعني: ما هو الشيء الذي تراه زائداً عمّا يراه العامّة، والذي تزعم أنه
يخبرك عن المغيبات؟
قوله: (أرى صادقين وكاذباً، أو كاذبين وصادقاً) أي: يأتيني شخصان يخبرانني بما هو
صدق، وشخص يخبرني بما كذب، أو شخصان يخبرانني بالكذب، وشخص واحد يخبرني
بالصدق. والظاهر أن هذا التردّد من ابن صياد نفسه، وعليه مشى علي القاري في المرقاة:
(١٠: ٢٢٥)، فقال: ((والشكّ من ابن الصيّاد في عدد الصادق والكاذب يدل على افترائه، إذ
المؤيد من عند الله لا يكون كذلك)) وقد وقع في حديث ابن عمر الآتي قريباً: يأتيني صادق
وكاذب)) فذكر أنه قد يأتيه من يخبره بالصدق، وقد يأتيه من يخبر كاذباً، ولم يذكر عدداً.
قوله: (ليس عليه) بضم اللام وتخفيف الباء، أي: خُلِط عليه أمره، أي: يأتيه به شيطان

٢٧٣
كتاب: الفتن وأشراط الساعة
٧٢٧٦ - (٨٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالاَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ،
قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَقِيَ نَبِيُّ اللّهِ وَهـ
ابْنَ صَائِدٍ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَابْنُ صَائِدٍ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْجُرَيْرِيِّ .
٧٢٧٧ - (٨٩) حدّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالاً:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: صَحِبْتُ
ابْنَ صَائِدٍ إِلَى مَكَّةَ. فَقَالَ لِي: أَمَا قَدْ لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ. يَزْعُمُونَ أَنِّي الدَّجَّالُ. أَلَسْتَ
سَمِعْتَ رَسُولَ اللّهِ وَ لِهِ يَقُولُ: ((إِنَّهُ لاَ يُولَدُ لَهُ) قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَقَّدْ وُلِدَ لِي. أَوَ
لَيْسَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ يَقُولُ: ((لاَ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلاَ مَكَّةَ)) قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَقَدْ
وُلِذْتُ بِالْمَدِينَةِ. وَهَذَا أَنَا أُرِيدُ مَّةَ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي فِي آخِرِ قَوْلِهِ: أَمَا، وَاللَّهِ، إِنِّي لأَعْلَمُ
مَوْلِدَهُ وَمَكَانَهُ وَأَيْنَ هُوَ. قَالَ: فَلَبَسَنِي.
يخلط عليه الصدق مع الكذب. وذكر الأبيّ عن بعض المشايخ أن مراده أن النبيّ ◌َّ توقف
وشكّ في أن ابن صياد بحالة التكليف، وأن معنى (لبس): خلط تخليط المختلّ لتناقضه التناقض
الذي لا يفهم معناه، والله أعلم.
٨٨ - (٢٩٢٦) - قوله: (عن جابر بن عبد الله) هذا الحديث لم يخرجه أحد غير المصنف
من الأئمة الستة.
٨٩ - (٢٩٢٧) - قوله: (عن أبي سعيد الخدريّ) هذا الحديث أخرجه الترمذي في الفتن،
باب ما جاء في ذكر ابن صائد (٢٢٤٦)، وأحمد في مسنده (٣: ٩٧).
قوله: (أما قد لقيت من الناس) أي: لقيت مصائب من الناس ومن كلامهم فيّ.
قوله: (فقد وُلدت بالمدينة) استدل ابن صياد على نفي كونه الدجّال المعهود بأن النبيّ وَّه
قد أخبر أنه لا يولد للدجّال وإنه قد ولد له، وكذلك أخبر النبيّ ◌َ و أن الدجال لا يدخل مكة
والمدينة، وإن ابن صياد قد ولد بالمدينة، والآن ذاهب إلى مكة. وقد ردّ بعض العلماء على
استدلاله هذا بأن النبيّ وَل﴿ إنّما أخبر أحوال الدّجال عند خروجه المعهود، وأنه لا يكون له ولد
في ذلك الزمان، ولا يستطيع أن يدخل مكة والمدينة حينئذ، فلا ينافي أن يكون له ولد في ابتداء
حياته، ولا أن يدخل الحرمين قبل خروجه المعهود، ولكن يرد التأويل الأول ما سيأتي في رواية
الحريريّ: ((هو عقيم لا يولد له)) ولكن لينظر فيه لأنه من رواية ابن صياد نفسه.
قوله: (قال: فَلَيسني) أي: جعلني ألتبس في أمره وأشكّ فيه. وذلك لأنّ استدلاله المذكور
كان قوياً في الظاهر ممّا يقتضي أنه ليس الدجّال المعهود، ولكنه قال في آخر كلامه إنه يعلم
مولد الدجال ومكانه، وهذا ممّا أوقعني في الشكّ مرة أخرى.

٢٧٤
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٧٢٧٨ - (٩٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ
قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ. قَالَ لِيَ ابْنُ
صَائِدٍ، وَأَخَذَتْنِي مِنْهُ ذَمَامَةٌ: هَذَا عَذَرْتُ النَّاسَ. مَا لِي وَلَكُمْ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ؟ أَلَمْ يَقُلْ
نَبِيُّ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّهُ يَهُوِيٌّ) وَقَدْ أَسْلَمْتُ قَالَ: ((وَلاَ يُولَدُ لَهُ)) وَقَدْ وُلِدَ لِي. وَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ
قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِ مَكَّةَ)) وَقَدْ حَجَجْتُ.
قَالَ: فَمَا زَالَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَأْخُذَ فِيَّ قَوْلُهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: أَمَا، وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ
الآنَ حَيْثُ هُوَ وَأَغْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ. قَالَ: وَقِيلَ لَهُ: أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ ذَاكَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: فَقَالَ: لَوْ
عُرِضَ عَلَيَّ مَا كَرِهْتُ.
٩٠ - (٠٠٠) - قوله: (وأخذتني منه ذمامة) بفتح الذال، فسّره النووي بالحياء والإشفاق من
الذّمّ واللّوم، وهو مذكور بهذا المعنى في لسان العرب (٥: ٦٠). والحاصل أني خشيت أن
يلحقني عار أو لوم من مصاحبتي لابن صياد وهذه الجملة معترضة وقائلها أبو سعيد
الخدريّ څله .
قوله: (هذا، عذرت الناس) تقديره: عذرت الناس في هذا، أي: أظنّ عامّة النّاس
معذورين فيما يقولون فيّ من أنّ دجّال، لأن عامة الناس لا علم عندهم بحقيقة الدجّال،
ولكنكم يا أصحاب محمّد ◌َّه تعرفون العلامات التي ذكرها النبيّ وَّ للدجال، وأنها لا توجد
فيّ، فكيف تشكّون في هذا الأمر؟
قوله: (وقد أسلمت) قال القاضي عياض رحمه الله: ((إن هذه الأشياء اتفقت له بعد أن
كبر، وبعد موته وَّر، وأنه حجّ البيت وحفظ الحديث عن رسول الله وَّر، وذكره الطبري وغيره
في عداد الصحابة، لكن ظهرت منه في هذه الأحاديث أمور بعضها كفر، كقوله (لو عُرِض عليّ
ما كرهت) فإن من رضي لنفسه دعوى الألوهية وحالة الدجال فهو كافر، وبعضها يشعر أنه
الدجال، كقوله (إني أعرفه وأعرف مولده وأين هو؟ (زاد الترمذي وأين هو السّاعة من الأرض)
فإن هذه كالنص أنه هو. وما لبّس به من أنه أسلم، فقد يكفر فيما يستقبل، أو يكون إسلامه تقية
وهو منافق)) كذا في شرح الأبيّ.
قوله: (حتى كاد أن يأخذ فيّ قولُه) هو بتشديد (فيّ) و (قوله) مرفوع على كونه فاعلاً لقوله
(يأخذ)، أي: يؤثر فيّ وأصدّقه في دعواه.
قوله: (لو عُرِض عليّ ما كرهت) يعني: لو عُرِض عليّ أن أكون الدجّال المعهود، لا أكره
ذلك. وإن قوله هذا مما جعل القاضي عياضاً رحمه الله يستيقن أنه لم يكن مسلماً، فإن من
يرضى لنفسه أن يكون دجّالاً، لا يستحق أن يسمى مسلماً.

٢٧٥
كتاب: الفتن وأشراط الساعة
٧٢٧٩ - (٩١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحِ. أَخْبَرَنِي الْجُرَيْرِيُّ،
عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجاً أَوْ عُمَّاراً وَمَعَنَا ابْنُ صَائِدٍ.
قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً. فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ. فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَدِيدَةً مِمَّا يُقَالُ
عَلَيْهِ. قَالَ: وَجَاءَ بِمَتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتَاعِي. فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ فَلَو وَضَعْتَهُ تَحْتَ تِلْكَ
الشَّجَرَةِ. قَالَ: فَفَعَلَ. قَالَ: فَرُفِعَتْ لَنَا غَنَمٌ. فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِعُسِّ. فَقَالَ: اشْرَبْ. أَبَا
سَعِيدٍ. فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ وَاللَّبَنُ حَارٌّ. مَا بِي إِلاَّ أَنِّ أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ - أَوْ
قَالَ: آخُذَ عَنْ يَدِهِ - فَقَالَ: أَبَا سَعِيدٍ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلاً فَأُعَلِّقَهُ بِشَجَرَةٍ ثُمَّ أَخْتَنِقَ
مِمَّا يَقُولُ لِيَ النَّاسُ، يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ مَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ،
مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَم النَّاسِ بِحَدِيثٍ رَسُولِ اللَّهِ وََّ؟ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ
رَسُولُ اللهِ نَّهِ: (هُوَ كَافِرْ)) وَأَنَا مُسْلِمَّ؟ أَوَ لَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((هُوَ عَقِيمٌ لاَ يُولَدُ
لَهُ)) وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِي بِالْمَدِينَةِ؟ أَوَ لَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((لاَ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلاَ
مَكَّةَ)) وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ؟
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَعْذِرَهُ. ثُمَّ قَالَ: أَمَا، وَاللَّهِ، إِنِّي لأَعْرِفُهُ
وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ وَأَيْنَ هُوَ الآنَ.
قَالَ: قُلْتُ لَهُ: تَبَّا لَكَ، سَائِرَ الْيَوْمِ.
٧٢٨٠ - (٩٢) حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ، (يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ)،
عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهُ لابْنِ صَائِدٍ:
((مَا تُرْبَةُ الْجَنَّةِ؟)) قَالَ: دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ، قَالَ: ((صَدَقْتَ)).
٩١ - (٠٠٠) - قوله: (مما يقال عليه) يعني: أخذتني وحشة منه بسبب ما يقول الناس فيه
من أنه الدجّال.
قوله: (فلو وضعته تحت تلك الشجرة) إنما أحبّ أن لا يختلط متاعه بمتاعه، ولكنه اعتذر
بأن الحرّ شديد وإن اجتماع الأمتعة في مكان واحد ربّما يمنع الهواء، فيزيد في الحرّ.
قوله: (فجاء بعُس) بضم العين، وهو القدح الكبير. وجاء به وفيه لبن ليسقي أبا
سعید
قوله: (لقد هممت أن آخذ) إلخ: كأنه لمس من استنكاف أبي سعيد ظلُّه أنه إنما لا يريد
أن يشرب لبناً من يده لزعمه أنه الدجّال، فذكر أنه في ضيق شديد مما يقول فيه الناس، فربّما
يهم بأن يقتل نفسه بالاختناق.

٢٧٦
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٧٢٨١ - (٩٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ
أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ سَأَلَ النَّبِيِّ وَّهِ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: ((دَرْمَكَةٌ
بَيْضَاءُ، مِسْكٌ خَالِصٌ)».
٧٢٨٢ - (٩٤) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ؛ أَنَّ
ابْنَ صَائِدِ الدَّجَّالُ. فَقُلْتُ: أَتَخْلِفُ بِاللَّهِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ
الَّبِّ ◌َِّ. فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ ◌َهُ.
٩٣ - (٠٠٠) - قوله: (عن أبي سعيد) هذا الحديث مما تفرد به المصنف فيما بين الأئمة
الستة، وأخرجه أحمد في مسنده (٣: ٤٣).
قوله: (درمكة بيضاء) الدَّرْمَكُ، بوزن جعفر، دقيق الحُواريّ، والتّراب الناعم، كما في
القاموس، وهذه الرواية صريحة في أن رسول الله # 8# هو الذي سأله عن تربة الجنّة، ولكن
الرواية الآتية عكست الأمر، فذكرت أن ابن صيّاد سأله وَّ ر عن ذلك فأجابه بهذا، وذكر القاضي
عياض عن بعض أهل النّظر أن الرواية الثانية أظهر، والله سبحانه وتعالى أعلم.
٩٤ - (٢٩٢٩) - قوله: (عن محمد بن المنكدر) هذا الحديث أخرجه البخاري في
الاعتصام، باب من رأى ترك النكير من النبيّ وَّر حجّة، لا من غير الرسول (٧٣٥٥)، وأبو داود
في الملاحم، باب في خبر ابن صائد (٤٣٣١).
قوله: (إنّي سمعت عمر يحلف ذلك عند النبيّ وَّ*) استدل به بعض العلماء أن ابن صياد هو
الدجال، لأن النبيّ وَّر لم ينكر على عمر ظُه في حلفه. وكذلك ورد عن جمع من الصحابة
الجزم بكونه دجالاً، وقد أخرج أبو داود (رقم: ٤٣٣٠) بسند صحيح عن موسى بن عقبة، عن
نافع، قال: كان ابن عمر يقول: ((والله! ما أشكّ أن المسيح الدجال ابن صياد)) وقد أخرج أحمد
في مسنده (٥: ١٤٨) من حديث أبي ذرّ: ((لأن أحلف عشر مرار أن ابن صياد هو الدجّال، أحبّ
إليّ من أن أحلف واحدة أنه ليس هو)) وأخرج أبو داود (رقم: ٤٣٢٨) عن الوليد بن عبد الله بن
جميع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن في قصة الجسّاسة: ((فقال لي ابن أبي سلمة: إن في هذا
الحديث شيئاً ما حفظته. قال: شهد جابر أنه هو ابن صياد. قلت: فإنه مات، قال: وإن مات،
قلت: فإنه أسلم، قال: وإن أسلم، قلت: فإنه دخل المدينة، قال: وإن دخل المدينة)).
وإن مراد هؤلاء الصحابة - والله أعلم - أن ابن صيّاد هذا هو الذي سوف يخرج في آخر
الزمان مرة أخرى فيكون المسيح الدجّال. قال الحافظ في الفتح (١٣: ٣٢٩): ((وفي كلام جابر
إشارة إلى أن أمره ملبّس، وأنه يجوز أن يكون ما ظهر من أمره إذ ذاك لا ينافي ما توقع منه بعد
خروجه في آخر الزمان)».

٢٧٧
كتاب: الفتن وأشراط الساعة
٧٢٨٣ - (٩٥) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيِيُّ.
أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فِي رَهْطِ قِبَلَ ابْنٍ
صَيَّدٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُظُم بَنِي مَغَالَةَ. وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صِيَّادٍ، يَوْمَئِذٍ
وذهب العلماء الآخرون إلى أنه ليس المسيح الدجّال، فذكر الخطّابي في معالم السنن
(٦: ١٨١) أنه روى عن ابن صياد أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة، وأنهم لما أرادوا
الصلاة عليه كشفوا وجهه حتى يراه الناس، وقيل لهم: اشهدوا. وقد روى أبو داود (رقم:
٤٣٣٢) عن جابر خلاف هذا، قال جابر: «فقدنا ابن صيّاد يوم الحرّة)).
قال البيهقي رحمه الله: ((ليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبيّ وَّر على حلف عمر،
فيحتمل أن يكون النبيّ وَلّ كان متوقفاً في أمره، ثم جاءه الثبت من الله تعالى بأنه غيره، على ما
تقضيه قصة تميم الداري. وبه تمسك من جزم بأن الدجال غير ابن صياد وطريقه أصح، وتكون
الصفة التي في ابن صياد وافقت ما في الدجال)) حكاه الحافظ في الفتح (١٣: ٣٢٦).
وقال العبد الضعيف عفا الله عنه: ليس في حديث الباب صراحة بأن عمر رضي الله تعالى
عنه حلف بكون ابن صيّاد المسيحَ الدجّال الذي يخرج في آخر الزمان، وإنما ذكر فيه أنه حلف
بكونه دجالاً، فيحتمل أن يكون أراد به أنه أحد الدجاجلة الذين أخبر رسول الله وَله بخروجهم
قبل قيام السّاعة. وحينئذ، فلا دلالة لحلفه على كونه الدجال المعهود. ولعلّ جابراً رَظُه فهم من
حلفه أنه أراد كونه الدجال المعهود الذي يخرج في آخر الزمان، فحلف بناء على فهمه، ولذلك
فليس في النصوص ما يجزم به المرء على كونه الدجّال المعهود، والله سبحانه وتعالى أعلم.
٩٥ - (٢٩٣٠) - قوله: (أن عبد الله بن عمر أخبره) هذا الحديث أخرجه البخاري في
الجنائز، باب إذا أسلم الصبيّ فمات هلّ يصلّى عليه (١٣٥٤)، وفي الشهادات، باب شهادة
المختبيء (٢٦٣٨)، وفي الجهاد، باب كيف يُعرض الإسلام على الصبيّ (٣٠٥٥)، وفي
الأدب، باب قول الرجل للرجل: اخسأ (٦١٧٣)، وفي القدر، باب يحول بين المرء وقلبه
(٦٦١٨)، وأخرجه أبو داود في الملاحم، باب في خبر ابن صائد (٤٣٢٩)، والترمذي في
الفتن، باب ما جاء في ذكر ابن صائد (٢٢٤٩)، وباب ما جاء في علامة الدجال (٢٢٣٥)،
وأحمد في مسنده (٢٥: ١٤٨).
قوله: (عند أُظُم بني مغالة) الأطم، بضم الهمزة والطاء، بناء بالحجارة كالحصن، وقيل:
هو الحصن وجمعه آطام. وبنو مَغَالة، بفتح الميم وتخفيف الغين، بطن من الأنصار. وذكر
الزبير بن أبي بكر أن كل ما كان عن يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد النبيّ بَّ، فهو
لبني مغالة، ومسجده وَّر في بني مغالة، وما كان على يسارك فلبني جديلة. كذا في عمدة القاري

٠
٢٧٨
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
الْحُلُمَ. فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لابْنِ
صَيَّادٍ: ((أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟)) فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمَّيِّينَ. فَقَالَّ
ابْنُ صَيَّدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ وَّرَ: أَتَشْهَدُ أَنِّيَّ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَرَفَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ وَقَالَ: ((آمَنْتُ
بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ)). ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((مَاذَا تَرَى؟)) قَالَ ابْنُ صَيَّادِ: يَأْتِينِي صَادِقٌ
وَكَاذِبٌ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَه: (خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ)). ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((إنِّي
قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيْئاً)) فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((اخْسَأْ. فَلَنْ تَعْدُوّ
قَدْرَكَ)) فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ذَرْنِي، يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ» .
وَقَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَأَبَيُّ بْنُ كَعْبِ الأَنْصَارِيُّ إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ. حَتَّى إِذَا دَخَلَ
رَسُولُ اللَّهِ وَيهِ النَّخْلَ، طَفِقَّ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ. وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ
شَيْئاً، قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ. فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشٍ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ
(٤: ١٨٩). والبلاط موضع مبلّط كان في شرقيّ المسجد وغربيّه وشماله. كما في وفاء الوفاء
السمهوديّ (١: ٧٣٧)، ولعلّ المقصود في قول الزبير البلاط الغربيّ، لأنه كان يسمّى البلاط
الأعظم، وعليه فتكون أطم بني مغالة على يمين منه في جهة قباء، والله أعلم.
قوله: (فرفضه رسول الله (*) كذا وقع في أكثر النسخ بالضاد المعجمة، أي: ترك
رسول الله ﴿ سؤاله الإسلام ليأسه منه. وذكر القاضي عياض عن مشايخه أنه (رفصه) بالصاد
المهملة وفسّره بعضهم بالضرب بالرجل مثل الرفس بالسين، ولكن لا يوجد الرفص بهذا المعنى
في أصول اللغة. ورواه الخطّابي في غريبه: (فرصّه)) بصاد مهملة مشددة بدون فاء، وهو من
الرصّ بمعنى ضم بعض الشيء إلى بعض، ومنه (بنيان مرصوص)، ومعناه حينئذ: ضغطه. هذا
ملخص ما في شرح النووي وعمدة القاري، والله أعلم.
(٢٩٣١) - قوله: (وقال سالم بن عبد الله) هذه قصة ثانية وقعت لرسول الله وَل مع ابن
صيّاد، وهي موصولة بالإسناد المذكور في القصة الأولى. وقد أفردها أحمد عن عبد الرزاق.
كذا في فتح الباري (٦: ١٧٤).
قوله: (وهو يختِل) إلخ: بكسر التاء، والختل: طلب الشيء بحيلة، والمراد أن النبيّ وَل
يخدع ابن صياد ويستغفله ليسمع شيئاً من كلامه، ويعلم هو والصحابة حاله في أنه كاهن أم
ساحر ونحوهما. وفيه كشف أحوال من تُخاف مفسدته، وفيه كشف الإمام الأمور المهمة بنفسه .
كذا في شرح النووي.

٢٧٩
كتاب: الفتن وأشراط الساعة
فِيهَا زَمْزَمَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ. فَقَالَتْ لابْنِ
صَيَّادٍ: يَا صَافٍ، (وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ)، هَذَا مُحَمَّدٌ. فَثَرَ ابْنُ صَيَّادٍ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ)) .
قَالَ سَالِمُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ
بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدََّجَّالَ فَقَالَ: ((إِنِّي لأَنْذِرُكُمُوهُ. مَا مِنْ نَبِيِّ إِلَّ وَقَذَ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ. لَقَدْ
أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ. وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيِّ لِقَوْمِهِ. تَعَلَّمُوا أَنَّهُ أَغْوَرُ. وَأَنَّ اللَّهَ
تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ لَيْسَ بِأَغْوَرَ)) .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ ثَابِتِ الأَنْصَارِيُّ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابٍ
رَسُولِ اللَّهِ وَله؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ قَالَ، يَوْمَ حَذَّرَ النَّاسَ الدَّجَّالَ: ((إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ
كَافِرٌ. يَقْرَؤُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ أَوْ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ)). وَقَالَ: ((تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَمُوتَ)).
قوله: (له فيها زمزمة) وهو صوت خفيّ لا يكاد يفهم، أو لا يفهم. وقال شارح: هي
صوت لا يفهم منه شيء وهو في الأصل صوت الرعد. كذا في المرقاة (١٠: ٢٢٣). وقال
البغوي في شرح السنة (١٥: ٧٢): ((يقال: زمزم يزمزم زمزمة: إذا صوّت. وقيل في شأن زمزم:
سميت به لصوت كان من جبريل عندها يشبه الزمزمة)). وذكر النووي رحمه الله أن هذا اللفظ وقع
في أكثر نسخ مسلم (زمزمة) بزائين معجمتين، ووقع في بعضها براءين مهملتين، ووقع في
البخاري بالوجهين، والرمرمة برائين معناه الحركة. قلت: ووقع للبخاري في الجهاد (رمزة) وهو
من الرمز وهو الإشارة، وذكر البغوي أنه رواه بعضهم (زمرة) بتقديم الزاي، وهو بمعنى التغنّي.
قوله: (يا صاف) بالضّم، وفي نسخة بالكسر، على أن أصله (صافي) فحذفت الياء واكتفي
بالكسرة. ويؤيد الأول ظاهر قوله (وهو اسم ابن صياد).
قوله: (فثار ابن صياد) أي: نهض من مضجعه وقام. ووقع في رواية للبخاري في
الشهادات: ((فتناهى ابن صياد)) أي: أمسك عما كان يقوله.
قوله: (لو تركته بيّن) يعني: لو تركته أمّه على حاله ولم تخبره عن مجيئنا، لبيّن ابن صياد
أمره بكلامه الذي كان يقوله، ولظهرت حقيقته.
(١٦٩) - قوله: (تعلّموا أنه أعور) سيأتي تفسير علامات الدجّال في الباب اللاحق إن شاء
الله تعالى .
قوله: (لن يرى أحد منكم ربّه) إلخ: المقصود أن الدجّال يكون ممن يراه الناس عياناً،
وإنّ الله تعالى لا يمكن رؤيته في الدنيا، وهذا من الدلائل القاطعة على أنه ليس إلهاً .

٢٨٠
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٧٢٨٤ - (٩٦) حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
يَعْقُوبُ، (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِيٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي
سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ وَلهَ وَمَعَهُ رَهْظٌ مِنْ
أَصْحَابِهِ. فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. حَتَّى وَجَدَ ابْنَ صَيَّادِ غُلاَماً قَدْ نَاهَزَ الْحُلُمَ. يَلْعَبُ مَعَ
الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُظُم بَنِي مُعَاوِيَةَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ يُونُسَ. إِلَى مُنْتَهَى حَدِيثٍ
عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ أَبَيٍّ، (يَعْنِي فِي قَوْلِهِ: لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ)،
قَالَ: لَوْ تَرَكَتْهُ أُمُّهُ، بَيَّنَ أَمْرَهُ.
٧٢٨٥ - (٩٧) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَلَ مَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ
فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُظُم بَنِي مَغَالَةً.
وَهُوَ غُلاَمٌ، بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ وَصَالِحٍ. غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ لَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ،
فِي انْطِلاَقِ النَِّّ ◌َّهِ مَعَ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ،ٌ إِلَى النَّخْلِ .
٧٢٨٦ - (٩٨) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَ صَائِدٍ فِي بعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ. فَقَالَ لَهُ قَوْلاً
أَغْضَبَهُ. فَانْتَفَخّ حَتَّى مَلأَ السَِّّةَ. فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى حَفْصَةَ وَقَدْ بَلَغَهَا. فَقَالَتْ لَهُ:
٩٦ - (٢٩٣٠) - قوله: (قد ناهز الحلم) أي: قارب البلوغ.
قوله: (عند أطم بني معاوية) هذا بظاهره معارض لما تقدم أن النبيّ وَّر لقي ابن صياد عند
أطم بني مغالة. وبنو معاوية هم بنو جديلة، وكانوا في جهة مخالفة لبني مغالة، كما قدمنا عن
عمدة القارى. وذكر النووي عن العلماء أن المشهور في حديث الباب: ((أطم بني مغالة)) دون
((بني معاوية)).
٩٧ - (٠٠٠) - قوله: (في نفر من أصحابه) ووقع في حديث جابر: (ثم جاء النبيّ وَّل
ومعه أبو بكر ونفر من المهاجرين والأنصار وأنا معهم)) ولأحمد من حديث أبي الطفيل أنه حضر
ذلك أيضاً. كذا في فتح الباري (٦: ١٧٤).
قوله: (عن نافع، قال لقي ابن عمر) إلخ: هذا الحديث أخرجه المصنف فقط من الأئمة
الستة، وأخرجه أحمد (٦: ٢٨٣).
قوله: (فقال له قولاً أغضبه) وفي رواية حماد بن سلمة عن أيوب عند أحمد: ((فسبّه ابن
عمر ووقع فيه)) وسيأتي تفصيله في الرواية الآتية.
قوله: (فانتفخ حتى ملأ السِّة) بكسر السين وتشديد الكاف، وهي الطريق. قال أبو عبيد: