النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها
(١٣) - باب: النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء
٧١٠١ - (٣٤) حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((احْتَجَّتِ النَّارُ وَالْجَنَّةُ. فَقَالَتْ هَذِهِ: يَدْخُلْنِي
الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ. وَقَالَتْ هَذِهِ: يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ. فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ،
لِهَذِهِ: أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ - (وَرُبَّمَا قَالَ: أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءَ) - وَقَالَ لِهَذِهِ:
أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ. وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا)).
٧١٠٢ - (٣٥) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي
الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((تَحَاجَّتِ النَّارُ وَالْجَنَّةُ. فَقَالَتِ
النَّارُ: أُوْثِرْتُ بِالْمُتَكَبِرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ. وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لاَ يَدْخُلُنِي إِلَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ
وَسَقَطُهُمْ وَعَجَزُهُمْ. فَقَالَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي، أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِيٍ. وَقَالَ
لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي، أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي. وَلِكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمْ مِلْؤُهَا. فَأَمَّا النَّارُ
فَلاَ تَمْتَلِىءُ. فَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا .
(١٣) - باب: النّار يدخلها الجبّارون، والجنّة يدخلها الضعفاء
٣٤ - (٢٨٤٦) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في تفسير سورة ق،
باب: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن ◌َزِيدٍ﴾ (٤٨٥٠)، وفي التوحيد، باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ
اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٧٤٤٩)، وأخرجه الترمذي في صفة الجنّة، باب ما جاء في احتجاج
الجنّة والنّار (٢٥٦١).
قوله: (احتجّت النّار والجنّة) قال النوويّ رحمه الله: ((هذا الحديث على ظاهره، وإن الله
تعالى جعل في النار والجنة تمييزاً تدركان به، فتحاجّتا، ولا يلزم من هذا أن يكون ذلك التمييز
فيهما دائماً)) وقال القرطبي: ((وقيل: إن تحاجّهما بلسان الحال)) والحاصل أن محاجّة النار
والجنة تحتمل أن تُحمل على الحقيقة وأن تُحمل على المجاز.
٣٥ - (٠٠٠) - قوله: (إلا ضعفاء الناس وسَقَطُهم) بفتح السين والقاف، أي: المحتقرون
بينهم، الساقطون من أعينهم، وهذا بالنسبة إلى ما عند الأكثر من الناس. أما بالنسبة إلى ما عند
الله فهم عظماء رفعاء الدرجات، وكذلك هم ضعفاء في أعين أنفسهم تواضعاً لله تعالى وخضوعاً
له، وهذا الوصف الأخير يصدق على جميع أهل الجنّة، أما ضعفهم واحتقارهم في أعين
النّاس، فيصدق على أكثرهم، فإن هناك رجالاً من أهل الجنّة عظمت رتبتهم في الدنيا أيضاً،
والله سبحانه أعلم.
قوله: (فيضع قدمه عليها) هذا من أحاديث الصفات، وقد مرّ الكلام عليها غير مرّة، وأن

١٦٢
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَتَقُولُ: قَطِ قَطِ. فَهُنَالِكَ تَمْتَلِىءُ. وَيُزْوَىْ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ)) .
٧١٠٣ - (٠٠٠) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنِ الْهِلاَلِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ، (يَعْنِي مُحَمَّدَ
ابْنَ حُمَيْدٍ)، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَ لِ قَالَ:
((اخْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ))، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي الزِّنَادِ.
٧١٠٤ - (٣٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةٌ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا:
وَقَالَّ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ. فَقَالَتِ النَّارُ: أُوْثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ
وَالْمُتَجَبِّرِينَ. وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لاَ يَدْخُلُنِي إِلاَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَغِرَّتُهُمْ؟ قَالَ اللَّهُ
المذهب الراجح فيها أن نؤمن بها كما جاءت، ولا نخوض في بيان كيفيتها، مع الإيمان بأنّ الله
سبحانه وتعالى منزه عن الجوارح المعروفة للحوادث. وإن قدمه تعالى غير قدم المخلوقات ولا
يشبهها. وأمّا من سلك مسلك التأويل في مثل هذه الأحاديث، فقد تأوّل في هذا الحديث
بتأويلات مختلفة، وقال القرطبي رحمه الله: ((وأشبه ما فيها تأويلان. أحدهما أنه كناية عن إذلال
النار لما جاء أنها تتغيظ وتتهيج حنقاً على الكفرة والعصاة ... وفي بعض الحديث: أنها تكاد
تلتقم أهل المحشر، فيكسر الله سبحانه حدّتها ويذلها إذلال متكبر وُطِىء بالقدم والرّجل، فعبّر
عن إذلالها بذلك. الثاني: أن القدم والرجل عبارة عمن يتأخر دخوله النار، لأن أهلها يلقون
فيها فوجاً بعد فوج، والخزنة تترقب أولئك المتأخرين، إذ قد علموهم بأسمائهم وأوصافهم فكل
ينتظر صاحبه، وإذا استوفى كل رجل من الخزنة ما ينتظر، ولم يبق منهم أحد قالت الخزنة: قط
قط، أي: حسبنا، وحينئذ تنزوي جهنم على من فيها وتنطبق ... فعبر عن ذلك الجمع المنتظر
المتأخر الدخول بالقدم)) كذا في شرح الأبي.
ولا شك أن المذهب الأول، وهو السكوت عن بيان المراد، أولى وأرجح، والله أعلم.
قوله: (فتقول: قطٍ قطٍ) بسكون الطاء وتخفيفها، ويجوز بكسرها أيضاً بغير إشباع، ووقع
في بعض نسخ البخاري: (قطي قطي) بالإشباع، ومعناه: (حسبي، حسبي) وثبت بهذا التفسير
عند عبد الرزاق من حديث أبي هريرة. ووقع في حديث أبي سعيد عند أحمد: ((فتقول: قدني
قدني) وهي لغة أيضاً .
قوله: (ويزوى بعضها إلى بعض) أي: يضمّ بعضها إلى بعض، ولا تحتمل مزيداً.
٣٦ - (٠٠٠) - قوله: (وغِرّتهم) كذا وقع في رواية محمد بن رافع (غرّتهم) بكسر الغين
وتشديد الراء المفتوحة بعدها تاء مثناة من فوق، وذكر النووي رحمه الله أنه الأشهر في بلاده،
ومعنى (الغِرّة): البله الغافلون الذين ليس بهم فتك وحذق في أمور الدنيا. وقال القاضي: معناه
سواد الناس وعامتهم من أهل الإيمان، وهم أكثر المؤمنين، وهم أكثر أهل الجنة، وأما

١٦٣
كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها
لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي. وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ
بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا. فَأَمَّ النَّارُ فَلاَ تَمْتَلِىءُ حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ،
تَبَارَكَ وَتَعَالَى، رِجْلَهُ. تَقُولُ: قَطِ قَطِ قَطِ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِىءُ. وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ. وَلاَ
العارفون والعلماء والصالحون المتعبدون، فهم قليلون، وهم أصحاب الدرجات.
ووقع في بعض النسخ ههنا: (عجزتهم) وهو جمع عاجز. وفي بعض النسخ (غَرَثُهم) بفتح
الغين وتخفيف الراء المفتوحة، وفي آخره ثاء مثلثة، وذكر القاضي عياض أنه رواية الأكثر، وهو
جمع غرثان، بمعنى الجائع، والغرث: الجوع، والمراد منه هنا: أهل الحاجة والفاقة.
قوله: (رِجله) قال الحافظ في الفتح (٨: ٥٩٦): ((وزعم ابن الجوزي أن الرواية التي
جاءت بلفظ (الرجل) تحريف من بعض الرواة لظنه أن المراد بالقدم الجارحة، فرواها بالمعنى
فأخطأ، ثم قال: ويحتمل أن يكون المراد بالرجل، إن كانت محفوظة: الجماعة، كما تقول:
رجل من جراد، فالتقدير: يضع فيها جماعة، وأضافهم إليه إضافة اختصاص. وبالغ ابن فُوَرّك،
فجزم بأن الرواية بلفظ: (الرجل) غير ثابتة عند أهل النقل، وهو مردود لثبوتها في الصحيحين،
وقد أوّلها غيره بنحو ما تقدم في القدم)).
الصحيحة (١)، وورد تفسيره في حديث أنس الآتي قريباً، ولفظه: ((ولا يزال في الجنّة
فضل، حتى ينشِيءَ الله لها خلقاً، فيسكنهم فضل الجنّة)) وحاصله أن الجنّة لا تمتلىء بالنّاس
الذين استحقّوا دخولها بإيمانهم وعملهم، فيخلق الله تعالى خلقاً، ليسكنوا ما بقي من الجنّة
وهؤلاء الذين يُخلقون للجنّة إنما يدخلونها بغير تكليف، ولا إشكال في ذلك، فإن الله تعالى
يفعل ما يشاء، ولا يُسأل عما يفعل.
ووقع في رواية الأعرج عن أبي هريرة عند البخاري في التوحيد: ((فأما الجنّة، فإن الله لا
يظلم من خلقه أحداً، وإنه ينشىء للنار من يشاء، فيُلقون فيها)) وهو يدل على أن النّار يُخلق لها
خلق لتمتلىء، وهذه الرواية شاذة، وقد قال جماعة من الأئمة: إن هذا الموضع مقلوب،
وصوابه (ينشىء للجنة)، وقد جزم ابن القيم بأن هذا غلط من الراوي، وسبق لفظه من (الجنّة)
إلى (النّار)، وكذا أنكر البُلقيني رحمه الله هذه الرواية، وقد تأول فيه آخرون، فقال القاضي
عياض رحمه الله تعالى: إن هذا الخلق الذي يُنشأ للنّار هو المراد بوضع القدم في جهنم كما
تقدم، ولكن هذا التأويل بعيد جداً، لأنه وقع ذكر وضع القدم في نفس هذه الرواية بعد هذا،
ومنهم من تأول فيه بأن المراد بالإنشاء ابتداء إدخال الكفار النار، ومنهم من قال: إنهم يُخلقون
فيُلقون في النار دون أن يكونوا معذّبين، كما أن خزنة جهنم لا يعذّبون. وهذه التأويلات كلها
بعيدة، ولا مانع من أن يُحمل هذا اللفظ على وهم الراوي، وقد تقدم مراراً أن وهم الراوي في
(١) هكذا العبارة في الأصل فليحرر.

١٦٤
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
يَظْلِمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَداً. وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِىءُ لَهَا خَلْقاً».
٧١٠٥ - (٠٠٠) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي
صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((اخْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ))، فَذَكَرَ
نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ. إِلَى قَوْلِهِ: ((وَلِكِلَيْكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُهَا)) وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنَ الزِّيَادَةِ.
١٧٠٦ - (٣٧) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ
قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ بِ قَالَ: ((لاَ تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ،
حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعِزَّةِ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى. قَدَمَهُ. فَتَقُولُ: قَطِ قَطِ، وَعِزَّتِكَ. وَيُزْوَى بَعْضُهَا
إِلَى بَعْضٍ».
٧١٠٧ - (٠٠٠) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ.
حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارِ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، بِمَعْنَى حَدِيثِ شَيْبَانَ.
٧١٠٨ - (٣٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَابِ بْنُ عَطَاءٍ، فِي
قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنََّ هَلِ أَمْتَلَأْتِ وَتَّقُولُ هَلْ مِن ◌َّزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] فَأَخْبَرَنَا عَنْ سَعِيدٍ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِّ وَِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ:
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ. حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ. فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَطِ قَطٍ.
بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ. وَلاَ يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِىءَ اللَّهُ لَهَا خَلْقاً، فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ
الْجَنَّةِ».
٧١٠٩ - (٣٩) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْب. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (يَعْنِي ابْنَ
سَلَمَةَ)، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ، عَنِ النَّبِيِّ بِهَ، قَالَ: ((يَبْقَى مِنَ الْجَنَّةِ مَا
شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْقَى. ثُمَّ يُنْشِىءُ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا خَلْقاً مِمَّا يَشَاءُ)).
٧١١٠ - (٤٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ)،
بعض ألفاظ الحديث لا يمنع صحته من حيث المجموع، والله سبحانه أعلم.
(٢٨٤٧) - قوله: (عن أبي سعيد الخدري) هذا الحديث من أفراد مسلم، وأخرجه أحمد
في مسنده (٣: ٧٩).
٣٧ - (٢٨٤٨) - قوله: (حدثنا أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في تفسير
سورة ق، باب ﴿وَتَّقُولُ هَلْ مِن ◌َّزِيدٍ﴾ (٤٨٤٨)، وفي الإيمان والنذور، باب الحلف بعزة الله
وصفاته وكلماته (٦٦٦١)، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿مَلِكِ النَّاسِ ﴾﴾ (٧٣٨٤)،
وأخرجه الترمذي في تفسير سورة ق (٣٢٧٢).

١٦٥
كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها
قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحٌ - (زَادَ أَبُو كُرَيْبٍ): فَيُوقَفُ بَيْنَ
الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، (وَاتَّفَقَا فِي بَاقِي الْحَدِيثِ) فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُونَ
وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ. هَذَا الْمَوْتُ. قَالَ: وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالَ:
فَيَشْرَئِبُونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ. هَذَا الْمَوْتُ. قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ. قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ:
يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ. وَيَا أَهْلَ الثَّارِ، خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ)) قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ﴿وَأَنَذِرْهُمْ يَوْمَ الْمَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الْأَمْرَّ وَهُمْ فِ غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩]
وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا.
٤٠ - (٢٨٣٩) - قوله: (عن أبي سعيد) هذا الحديث أخرجه البخاري في تفسير سورة
مريم، باب: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الَْسْرَةِ﴾ (٤٧٣٠)، وأخرجه الترمذي في صفة الجنّة، باب ما جاء في
خلود أهل الجنّة وأهل النار (٢٥٥٨).
قوله: (كأنه كبش أملح) وكأنه صورة مثالية للموت، وكان من الممكن أن يُعدِم الله تعالى
الموت بغير أن تُذبح صورته المثالية، ولكن الحكمة في ذبحها أن يُشاهد النّاس ذلك، فيزدادوا
بذلك وثوقاً واطمئناناً بأن الموت لا يأتيهم بعد ذلك. وقال القرطبي: ((الحكمة في الإتيان
بالموت هكذا الإشارة إلى أنهم حصل لهم الفداء به، كما فدي ولد إبراهيم بالكبش. وفي
الأملح إشارة إلى صفتي أهل الجنة والنار، لأن الأملح ما فيه بياض وسواد)» كذا في كتاب
الرقاق من فتح الباري (١١ : ٤٢٠).
قوله: (فيشرئّون) أي: يرفعون رؤوسهم لينظروا إلى الكبش أو إلى المنادي.
قوله: (نَعم هذا الموت) ولعلهم يعرفونه بعلامة يجعلها الله تعالى في الكبش تدل على أنه
صورة للموت.
قوله: (فيذبح) قال المأزري: ((الموت عند أهل السنة عرض يضاد الحياة. وقال بعض
المعتزلة: ليس بعرض بل معناه عدم الحياة، وهذا خطأ لقوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْخَوَةَ﴾ [الملك،
آية: ٢]، فأثبت الموت مخلوقاً. وعلى المذهبين ليس الموت بجسم في صورة كبش أو غيره،
فيتأول الحديث على أن الله يخلق هذا الجسم ثم يذبح مثالاً)) كذا في شرح النووي.
قوله: (﴿وَأَنَذِرُهُمْ يَوْمَ الَْسْرَةِ﴾ [مريم، آية: ٣٩]) فيه إشارة إلى أن المراد من يوم الحسرة في
الآية يوم يذبح فيه الموت.
٤١ - (٠٠٠) - قوله: (وأشار بيده إلى الدنيا) أشار به إلى أن قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِ غَفْلَةٍ وَهُمْ
لَا يُؤْمِنُونَ﴾ متعلق بعملهم في الدنيا، وزاد الترمذي في آخر هذا الحديث: «فلو أن أحداً مات
فرحاً لمات أهل الجنة، ولو أن أحداً مات حزناً لمات أهل النار)).

١٦٦
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٧١١١ - (٤١) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي
صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((إِذَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ
الثَّارَ،َ قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ»، ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَذَلِكَ قَوْلُهُ
عَزَّ وَجَلَّ)) وَلَمْ يَقُلْ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضاً: وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا.
٧١١٢ - (٤٢) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ.
(قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا
أَبِي، عَنْ صَالِح. حَدَّثَنَا نَافِعٌ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِ قَالَ: ((يُدْخِلُ اللَّهُ أَهْلَ
الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ. وَيَّدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ. ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، لاَ مَوْتَ،
وَيَا أَهْلَ النَّارِ، لاَ مَوْتَ، كُلُّ خَالِدٌ فِیمَا هُوَ فِیهِ)) .
٧١١٣ - (٤٣) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَنْلِيُّ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ
وَهْبٍ. حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَصَارَ أَهْلُ
النَّارِ إِلَى النَّارِ، أَتِيَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. ثُمَّ يُذْبَحُ. ثُمَّ يُتَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ
الْجَنَّةِ، لاَ مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، لاَ مَوْتَ. فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحاً إِلَى فَرَحِهِمْ. وَيَزْدَادُ أَهْلُ
النَّارِ حُزْناً إِلَى حُزْنِهِمْ)) .
٧١١٤ - (٤٤) حدّثني سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ
الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((ضِرْسُ الْكَافِرِ، أَوْ نَابُ الْكَافِرِ، مِثْلُ أُحُدٍ. وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ
ثَلاَثٍ)).
٧١١٥ - (٤٥) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ،
٤٢ - (٢٨٥٠) - قوله: (أن عبد اللّه قال) المراد منه عبد الله بن عمر ظه، وهذا الحديث
أخرجه البخاري في الرقاق، باب صفة الجنة والنار (٦٥٤٨).
قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه الترمذي في صفة جهنم، باب ما جاء في عظم
أهل النار (٢٥٧٧ إلى ٢٥٧٩).
٤٤ - (٢٨٥١) - قوله: (وَغِلَظُ جِلده) بكسر الغين وفتح اللام، أي: عِظمه. قال القاضي
رحمه الله: ((يزاد في مقدار أعضاء الكافر زيادة في تعذيبه بسبب زيادة المماسة للنار)) وقال
النووي: ((كل هذا مقدور الله تعالى يجب الإيمان به لإخبار الصادق به)).

١٦٧
كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. يَرْفَعُهُ قَالَ: ((مَا بَيْنَ مَنْكِبَي الْكَافِرِ فِي الَّارِ،
مَسِيرَةُ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ. لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ)) .
وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَكِيعِيُّ ((فِي النَّارِ)).
٧١١٦ - (٤٦) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنِي
مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َ ◌َّ قَالَ: ((أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ
الْجَنَّةِ؟)) قَالُوا: بَلَى. قَالَ وَّرَ: ((كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ. لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ)). ثُمَّ قَالَ:
(أَلاَ أَخِرُكُمْ بِأَهْلِ الثَّارِ؟)) قَالُوا: بَلَى. قَالَ: (كُلُّ عُثُلٌ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ)) .
٤٥ - (٢٨٥٢) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب
صفة الجنة والنار (٦٥٥١).
قوله: (مسيرة ثلاثة أيام) وقد يشكل عليه ما أخرجه الترمذي والنسائي عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً: ((أن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صور
الرجال)) وجمع بعض العلماء بينه وبين حديث الباب بأن كونهم كالذرّ في أول الأمر عند الحشر،
وهو كالعلامة على حقارتهم، وحديث الباب محمول على ما بعد الاستقرار في النار. وقيل: إن
المراد في حديث عمرو بن شعيب: المتكبرون من المؤمنين، وفي حديث أبي هريرة: الكافرون.
وقيل: يتفاوت عذاب أهل النار، فمنهم من يكون مثل الذر، ومنهم من يعظم جسمه على ما ذكر
في حديث الباب، والله أعلم.
٤٦ - (٢٨٥٣) - قوله: (سمع حارثة بن وهب) هذا الحديث أخرجه البخاري في تفسير
سورة ن والقلم، باب ﴿عُثُلِّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ﴾﴾ (٤٩١٨)، وفي الأدب، باب الكبر (٦٠٧١)،
وفي الأيمان والنذور، باب قول الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾ (٦٦٥٧). وأخرجه
الترمذي في صفة جهنم، باب بدون ترجمة (٢٦٠٥)، وأخرجه ابن ماجه في الزهد، باب من لا
یؤبه له (٤١٦٨).
قوله: (كل ضعيف متضعِّف) بكسر العين وبفتحها، وهو أضعف، وفى رواية للإسماعيلي:
(مستضعف) والمراد من الضعيف من نفسه ضعيفة لتواضعه وضعف حاله في الدنيا،
والمستضعف: المحتقر لخموله في الدنيا .
قوله: (لو أقسم على الله لأبرّه) يعني: أنه لو حلف على وقوع شيء أوقعه الله إكراماً له،
وصيانة له عن الحنث في يمينه، وذلك لعلوّ منزلته عند الله تعالى، ولو كان الناس يزعمونه
ضعيفاً .
قوله: (كل عُثُلّ) بضم العين والتاء، وهو الفظّ الشديد من كل شيء، وقال الفرّاء: الشديد
الخصومة، وقيل: الجافي عن الموعظة، وقال عبد الرزاق: العتلّ: الفاحش الآثم، وقال

١٦٨
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٧١١٧ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَلاَ أَدُلُّكُمْ)).
٧١١٨ - (٤٧) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبِ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ :
((أَلَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ. لَوْ أَقْسَمَ عَلَّى اللَّهِ لأَرَّهُ. أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ
النَّارِ؟ كُلُّ جَوَّاظِ زَنِيمٍ مُتَكِّرٍ)) .
٧١١٩ - (٤٨) حدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((رُبَّ أَشْعَثَ مَذْفُوع
بِالأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ)).
٧١٢٠ - (٤٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ،
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ. قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ مَِّ، فَذَكَرَ
النَّاقَةَ وَذَكَّرَ الَّذِي عَقَرَهَا. فَقَالَ: ((إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا:
الخطابي: العتلّ: الغليظ العنيف، وقال الداودي: السمين العظيم العنق والبطن، وقال الهرويّ:
الجموع المنوع، وقيل: القصير البطن. وجاء فيه حديث عند أحمد من طريق عبد الرحمن بن
غنم، وهو مختلف في صحته، قال: سئل رسول الله وَّر عن العتلّ الزنيم، قال: ((هو الشديد
الخلق المصحح، الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، الرحيب الجوف))
كذا في فتح الباري (٨: ٦٦٣).
قوله: (جوّاظ) هو الكثير اللحم المختال في مشيته، حكاه الخطابي. وقال ابن فارس:
قيل: هو الأكول، وقيل: الفاجر.
٤٧ - (٠٠٠) - قوله: (زنيم) هو الدعيّ في النسب الملصق بالقوم، وليس منهم.
٤٨ - (٢٨٥٤) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث قد مرّ في كتاب البرّ والصلة، باب
فضل الضعفاء والخاملين، وقد مر هناك شرحه.
٤٩ - (٢٨٥٥) - قوله: (عن عبد اللّه بن زمعة) هو عبد الله بن زمعة بن الأسود بن
المطلب، صحابي مشهور، وأمه قريبة أخت لأم سلمة أم المؤمنين، وكان تحته زينب بنت أم
سلمة، وليس هو أخاً لسودة بنت زمعة أم المؤمنين، كما توهم بعضهم، سكن المدينة وقتل يوم
الدار سنة خمس وثلاثين، وقيل: قتل يوم الحرة، والله أعلم، وراجع الإصابة (٢: ٣٠٣
و ٣٠٤). وهذا الحديث أخرجه البخاري في الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ
صَلِحًاً﴾ (٣٣٧٧)، وفي تفسير سورة والشمس وضحاها (٤٩٤٢)، وفي النكاح، باب ما يكره

١٦٩
كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها
انْبَعَثَ بِهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةً))، ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ فَوَعَظَ فِيهِنَّ ثُمَّ
قَالَ: (إِلاَمَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ؟)).
وفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرِ (جَلْدَ الأَمَّةِ)) وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي كُرَيْبِ: ((جَلْدَ الْعَبْدِ وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا
مِنْ آخِرٍ يَوْمِهِ))، ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ فَقَّالَ: ((إِلاَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا
يَفْعَلُ؟».
٧١٢١ - (٥٠) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((رَأَيْتٌ عَمْرَو بْنَ لُحَيّ
من ضرب النساء (٥٢٠٤)، وفي الأدب، باب قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّنْ قَوْمٍ﴾
(٦٠٤٢). وأخرجه الترمذي في تفسير سورة والشمس وضحاها (٣٣٤٣).
قوله: (انبعث بها رجل) وهو من قولهم: بعثته من منامه فانبعث، وبعث الناقة: أثارها،
فانبعث. وفي رواية سفيان عند البخاري في الأنبياء: ((انتدب لها رجل)) تقول: ندبته إلى كذا،
فانتدب له، أي: أمرته فامتثل. ويروى أن هذا الرجل اسمه قدار بن سالف، قيل: كان أحمر
أزرق أصهب. وسبب عقرهم الناقة أنهم كانوا اقترحوها على صالح عليه السلام، فأجابهم إلى
ذلك بعد أن تعنتوا في وصفها، فأخرج الله له ناقة من صخرة بالصفة المطلوبة، فآمن بعض وكفر
بعض، واتفقوا على أن يتركوا الناقة ترعى حيث شاءت، وترد الماء يوماً بعد يوم، وكانت إذا
وردت تشرب ماء البئر كله، فضاق بهم الأمر، فانتدب تسعة رهط، منهم قدار المذكور، فباشر
عقرها، فلما بلغ ذلك صالحاً عليه السلام أعلمهم بأن العذاب سيقع بهم بعد ثلاثة أيام، فوقع
كذلك. كذا في فتح الباري (٦: ٣٧٩).
قوله: (عارم) العارم: الشرير المفسد الخبيث، وقيل: القوي الشرس، وقد عَرُم وعرِم
عرامةً فهو عَرِم.
قوله: (مثل أبي زمعة) يعني: أن ذلك الرجل كان منيعاً في رهطه، كما أن أبا زمعة منيع
في رهطه. وأبو زمعة عم الزبير بن العوام، وهو جد عبد اللّه بن زمعة راوي الحديث، وأبو زمعة
هذا اسمه الأسود وكان أحد الكفار المستهزئين ومات على كفره بمكة، وقتل ابنه زمعة يوم بدر
كافراً أيضاً. كذا في فتح الباري (٨: ٧٠٦).
٥٠ - (٢٨٥٦) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأنبياء، باب
قصة خزاعة (٣٥٢٠)، وفي تفسير سورة المائدة، باب ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيْرَةٍ وَلَا سَأَيِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ
وَلَا حَكٍِّ﴾ (٤٦٢٣).
قوله: (رأيت عمرو بن لُحَيّ) هو أول من غيّر دين إبراهيم عليه السلام، فنصب الأوثان،

١٧٠
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
ابْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِْدِفَ، أَبَا بَنِي كَعْبٍ هَؤُلاءٍ، يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ)).
٧١٢٢ - (٥١) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. (قَالَ عَبْدٌ :
أَخْبَرَنِي. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ
صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: إِنَّ الْبَحِيرَةَ الَّتِي يُمْنَعُ
دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ، فَلاَ يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ. وَأَمَّا السَّائِبَةُ الَّتِي كَانُوا
وسيّب السوائب، وبحر البحيرة، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي، كما رواه ابن إسحاق في
سيرته الكبرى مرفوعاً. وذكر ابن إسحاق أن سبب عبادة عمرو بن لحي الأصنام أنه خرج إلى
الشام، وبها يومئذٍ العماليق وهم يعبدون الأصنام، فاستوهبهم واحداً منها، وجاء به إلى مكة
فنصبه إلى الكعبة وهو هبل. وكان عمرو بن لحي أباً لخزاعة، وكان أول من تولى أمر البيت بعد
جُرهم.
قوله: (ابن قمعة بن خِنْدَف) قَمَعَة بفتحات ثلاثة، وقيل: بكسر القاف وتشديد الميم.
وخِنْدَف بكسر الخاء وسكون النون وفتح الدال، اسم امرأة إلياس بن مضر، واسمهاً ليلى، وإنما
لقبت بخندف لمشيتها، والخندفة: الهرولة. واشتهر بنوها بالنسبة إليها دون أبيهم، لأن إلياس
لما مات حزنت عليه زوجته خندف حزناً شديداً، بحيث هجرت أهلها ودارها وساحت في
الأرض حتى ماتت، فكان من رأى أولادها الصغار يقول من هؤلاء؟ فيقال: بنو خندف، إشارة
إلى أنها ضيّعتهم. كذا في فتح الباري (٦: ٥٤٨ و ٥٤٩).
قوله: (أبا بني كعب) يعني: أن عمرو بن لحيّ أب لبني كعب، وهذا صحيح لأن كعباً
أحد بطون خزاعة. ووقع في بعض الروايات (أخا بني كعب) والصواب الأول.
قوله: (يجرّ قُضْبَه) بضم القاف وسكون الصاد، وهو واحد الأقصاب، وهي الأمعاء.
٥١ - (٠٠٠) - قوله: (إن البحيرة التي يمنع درّها للطواغيت) يعني: الأصنام، والبحيرة
فعيلة بمعنى مفعولة، وهي التي بُحِرت أذنها، أي: شُقّت. قال أبو عبيدة: جعلها قوم من الشاة
خاصة إذا ولدت خمسة أبطن بحروا أذنها، أي: شقّوها وتُركت فلا يمسّها أحد. وقال آخرون:
بل البحيرة الناقة كذلك، وخلّوا عنها فلم تُركب ولم يضربها فحل.
قوله: (فلا يحلبها أحد) وكلام أبي عبيدة يدل على أن المنفي إنما هو الشرب الخاص.
قال أبو عبيدة: كانوا يحرّمون وبرها ولحمها وظهرها ولبنها على النساء ويحلّون ذلك للرجال،
وما ولدت فهو بمنزلتها، وإن ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل لحمها. وروى عبد الرزاق
عن معمر عن قتادة قال: البحيرة من الإبل، كانت الناقة إذا نتجت خمس بطون، فإن كان
الخامس ذكراً كان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى بتكت أذنها ثم أرسلت، فلم يجزّوا لها
وبراً، ولم يشربوا لها لبناً ولم يركبوا لها ظهراً، وإن تكن ميتة فهو فيه شركاء الرجال والنساء.

١٧١
كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها
يُسَيُِّونَهَا لَآلِهَتِهِمْ، فَلاَ يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((رَأَنْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ
الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُضْبَهُ فِي النَّارِ. وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السُّيُوبَ)) .
٧١٢٣ - (٥٢) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا. قَوْمٌ مَعَهُمْ
سِيَاطْ كَأَذْتَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ. وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاَتْ مَائِلاَتْ. رُؤُوسُهُنَّ
كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ. لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا. وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ كَذَا
وَكَذَا)).
٧١٢٤ - (٥٣) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا زَيْدٌ، (يَعْنِي ابْنَ حُبَابٍ)، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ
سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعِ، مَوْلَى أُمُّ سَلَمَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبًّا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ له: ((يُوشِكُ، إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ، أَنْ تَرَى قَوْماً فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ .
يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللَّهِ، وَيَرُوحُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ».
ونقل أهل اللغة في تفسير البحيرة هيآت أخرى تزيد بما ذكرت على العشر. كذا في فتح الباري
(٨: ٢٨٤).
قوله: (يسيّبونها لآلهتهم) قال المأزري: قيل: هي ما كان أحدهم يفعل، كان إذا مرض
أحدهم ينذر إن شُفِي أن يسيّب ناقة، فلا تمنع من كلا ولا ماء، وقد يسيبون غير الناقة. وقيل:
كانت الناقة إذا تابعت اثنتي عشرة أنثى ليس بينها ذكر سيّبت، فلم تُركب، ولا يجزّ وبرها، وما
ولدت بعد ذلك من أنثى شقت أذنها وخلّيت مع أمّها، وهي البحيرة بنت السائبة. كذا في شرح
الأبي.
قوله: (رأيت عمرو بن عامر الخزاعيّ) المراد منه عمرو بن لحيّ المذكور، ولكن نُسب
ههنا إلى عامر، إما لكون عامر عم أبيه أخا قمعة، واسم عامر مدركة بن إلياس، كما ذكره الأبيّ
عن القاضي عياض، وإمّا لأن لُحيّاً والد عمرو كان قد تبناه حارثة بن عمرو بن عامر، فكان عامر
جداً لحارثة، فُنُسب إليه لحيّ وابنه. وراجع للتفصيل فتح الباري (٦: ٥٤٨ و ٥٤٩).
٥٢ - (٢١٢٨) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث مرّ في كتاب اللباس والزينة، باب
النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات (حديث: ٥٥٣٨) وقد مر هناك تخريجه وشرحه
باستيفاء، والحمد لله تعالى.
٥٣ - (٢٨٥٧) - قوله: (مثل أذناب البقر) أي: سياط مثل أذناب البقر، وفيه إشارة إلى
الشرطة الظالمين، وأعوان الأمراء الجبّارين.

١٧٢
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٧١٢٥ - (٥٤) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ .
قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ. حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي عُبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ.
مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ يَقُولُ: ((إِنْ
طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ، أَوْشَكْتَ أَنْ تَرَى قَوْماً يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ، وَيَرُوحُونَ فِي لَعْنَتِهِ. فِي
أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ » .
(١٤) - باب: فناء الدنيا، وبيان الحشر يوم القيامة
٧١٢٦ - (٥٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ
أَغْيَنَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ .
ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. حَدَّثَنَا
قَيْسٌ. قَالَ: سَمِعْتُ مُسْتَّوْرِداً، أَخَا بَنِي فِهْرٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّهِ: ((وَاللَّهِ، مَا
الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ - وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ - فِي الْيَمِّ،
فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ؟)).
وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعاً، غَيْرَ يَحْيَى: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ ذُلِكَ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنٍ شَدَّادٍ، أَخِي بَنِي فِهْرٍ .
(١٤) - باب: فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة
٥٥ _ (٢٨٥٨) - قوله: (سمعت مستورداً) هو المستورد بن شدّاد الفهريّ، له ولأبيه
صحبة ◌ًّا، كان من أهل مكة وهو من الصحابة الذين شهدوا فتح مصر، وكان قد اختط بها،
ولأهل مصر عنه أحاديث، توفي بالإسكندرية سنة خمس وأربعين من الهجرة، كما في الإصابة
(٣: ٣٨٧).
وحديثه هذا أخرجه أيضاً الترمذي في الزهد، باب بلا ترجمة، (٢٣٢٣)، وابن ماجه في
الزهد، باب مثل الدنيا (٤١٦٠).
قوله: (ما الدنيا في الآخرة) أي: بالنسبة إلى الآخرة وبمقابلتها، وحاصل معنى الحديث
أن الدنيا بالنسبة إلى الآخرة في قصر مدتها وفناء لذّاتها، ودوام الآخرة ونعيمها كالماء الذي
يعلق بالإصبع بالنسبة إلى باقي البحر، واليم: البحر، وهذا التمثيل أيضاً للتقريب إلى الأفهام،
وإلا فالآخرة أعظم وأجلّ من البحر، لأن البحر مهما كان واسعاً، فإنه متناه، ونعيم الآخرة غير
متناه .

١٧٣
كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها
وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضاً: قَالَ: وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِالإِنْهَامِ.
٧١٢٧ - (٥٦) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَاتِم بْنِ أَبِي
صَغِيرَةً. حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ يَقُولُ: ((يُخْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُزْلاَ)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعاً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ؟ قَالَ وَِّهِ: ((يَا عَائِشَةُ، الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ
يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ)) .
٧١٢٨ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ
الأَحْمَرُ، عَنْ حَاتِم بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ (غُرْلاً)).
٧١٢٩ - (٥٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ
عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َّهِ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: ((إِنَّكُمْ
مُلاَقُو اللَّهِ مُشَاةً حُفَاةَ عُرَاةً
٥٦ - (٢٨٥٩) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب الحشر
(٦٥٢٧)، والنسائي في الجنائز، باب البعث (٢٠٨٣)، وأخرجه ابن ماجه في الزهد، باب ذكر
البعث (٤٣٣٠).
قوله: (حُفاة عُراة) الحفاة جمع الحافي، وهو من ليس في رجليه نعل أو حذاء. والعُراة
جمع العاري، وهو من ليس على جسمه لباس. وهذا الحديث صريح في أن الناس يحشرون
عُراة ليس عليهم لباس. وربما يشكل عليه ما أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان أنه لما حضر
أبا سعيد الوفاة دعا بثياب جُدُد فلبسها وقال: ((سمعت النبيّ ◌َّه يقول: إن الميت يبعث في ثيابه
التي يموت فيها)) وجمع بعضهم بينهما بأن بعضهم يحشر عارياً وبعضهم كاسياً، أو بأنهم
يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها، ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر، فيحشرون عراة،
وحمل بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشّهيد
فحمله على العموم. ويحتمل أيضاً أن يُحشر الناس عراة كما ذكر في حديث الباب، لكن هذا
العري لا يبقى، فسيجيء في حديث ابن عباس أن أول من يكسى إبراهيم عليه السلام، فيحتمل
أن يكون أهل الجنة يكسون في أول أمرهم اللباس الذي ماتوا فيه، ثم يكسون حلل الجنة بعد
دخولهم الجنة .
وقد تأول بعض العلماء في حديث أبي سعيد أنه محمول على المجاز، والمقصود من
(ثيابه التي يموت فيها) أعماله التي مات عليها، فكأنهم ذهبوا إلى أن أبا سعيد حمله على
الحقيقة، وكان المقصود منه الأعمال، وهذه التأويلات كلها خلاف الظاهر، ولعلّ أولاها

١٧٤
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
غُرْلاً))، وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيْرٌ فِي حَدِيثِهِ : يَخْطُبُ.
٧١٣٠ - (٥٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،
(وَاللَّفْظُ لإِبْنِ الْمُثَنَّى)، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ
النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ خَطِيباً
بِمَوْعِظَةٍ. فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تُخْشَرُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةَ عُرَاةً غُزْلاً. ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ
خَلْقٍ تُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَأُ إِنَّا كُنَّ فَعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] أَلاَ وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى، يَوْمَ
الْقِيَامَةِ، إِبْرَاهِيمُ، (عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، أَلاَ وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ.
بالقبول حمله على الشهداء فقط، لأن ما جاء في حديث الباب مؤيد بقوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَنَا
أَوَّلَ خَلْقٍ تُعِيدُهُ﴾. وراجع فتح الباري (١١: ٣٨٤).
قوله: (غُرْلا) بضم الغين وسكون الراء، جمع الأغرل، وهو الأقلف، وهو الذي لم
يختن، وبقيت غُرْلته، وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر. قال ابن عبد البر: يحشر
الآدمي عارياً، ولكل من الأعضاء ما كان له يوم ولد، فمن قطع منه شيء يردّ حتى الأقلف.
وقال أبو الوفاء بن عقيل: حشفة الأقلف موقاة بالقلفة، فتكون أرق، فلما أزالوا تلك القطعة في
الدنيا أعادها الله تعالى ليذيقها من حلاوة فضله. كذا في فتح الباري (١١: ٣٨٤).
٥٨ - (٠٠٠) - قوله: (عن ابن عباس) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأنبياء، باب قول
الله تعالى: ﴿وَأَّخَذَ اللَّهُ إِنَْهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٣٣٤٩)، وباب قول الله: ﴿وَأَذَكَّرْ فِ الْكِنَبِ مَرْيَ﴾
(٣٤٤٧)، وفي تفسير سورة المائدة، باب ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِهِمْ﴾ (٤٦٢٥)، وبابٍ ﴿إِن
تُعَذِّبْهُمْ فَإَِهُمْ عِبَادُكَ﴾ (٤٦٢٦)، وفي تفسير سورة الأنبياء، باب ﴿كَمَا بَدَأَنَآ أَوَّلَ خَلْقِ تُّعِيدٍُ وَعْدًا
عَلَيْنَاً﴾ (٤٧٤٠)، وفي الرقاق، باب الحشر (٦٥٢٤ إلى ٦٥٢٦)، وأخرجه الترمذي في تفسير
سورة الأنبياء (٣١٦٧)، والنسائي في الجنائز، باب ذكر أول من يُكسى (٢٠٨٧).
قوله: (إن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم) ذكر بعض العلماء، كالقرطبي في شرح
مسلم، أن المراد من الخلائق ما عدا نبينا وَّر، فلم يدخل هو في عموم خطاب نفسه، ولكن
تعقبه تلميذه القرطبي في التذكرة بحديث علي رضيته قال: ((أول من يكسى يوم القيامة خليل الله
عليه السلام قبطيتين، ثم يكسى محمد وَالرّ حلة حبرة عن يمين العرش)) أخرجه ابن المبارك في
الزهد، وأخرجه أبو يعلى مطولاً مرفوعاً. وأخرج البيهقي من طريق ابن عباس نحو حديث الباب
وزاد: ((وأول من يكسى من الجنة إبراهيم، يكسى حلة من الجنة، ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين
العرش، ثم يؤتى بي فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر، ثم يؤتى بكرسي فيطرح على ساق
العرش، وهو عن يمين العرش)).

١٧٥
كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها
فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أَصْحَابِي. فَيُقَالُ: إِنَّكَ لاَ تَذْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ، كَمَا قَالَ الْعَبْدُ
الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنُتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمَّ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
[المائدة: ١١٧ - ١١٨ ]
(١٨)
شَهِيدُ إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادٌُ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِبِزُ الْحَكِيمُ
قَالَ: فَيُقَالُ لِي: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُزْتَدِينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ)).
وَفِي حَدِيثِ وَكِيعِ وَمُعَاذٍ (فَيُقَالُ: إِنَّكَ لاَ تَذْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)).
٧١٣١ - (٥٩) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ. حِ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. قَالاَ جَمِيعاً: حَدَّثَنَا وُهَيِّبٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةُ، عَنِ النَّبِيِّ نَّرِ. قَالَ: ((يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاَثِ طَرَائِقَ: رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ. وَاثْنَانٍ عَلَى بَعِيرٍ .
وهذه الأحاديث تدل على أن إبراهيم عليه السلام يكسى قبل نبينا وَّر، وهو فضل جزئي
يحصل له ولا يستلزم أن يكون أفضل من النبيّ الكريم وَ﴿ على الإطلاق. والحكمة في كون
إبراهيم أول من يكسى أنه جُرّد حين ألقي في النار، وقيل: لأنه أول من استن التستر بالسراويل،
وقيل: إنه لم يكن في الأرض أخوف لله منه، فعُجلت له الكسوة أماناً له ليطمئن قلبه. وذكر
الحافظ في الفتح بعد نقل هذه الأقوال أنه يحتمل أن يكون نبينا وَلو خرج من قبره في ثيابه التي
مات فيها، والحُلّة التي يُكساها حينئذٍ من حُلل الجنة خلعة الكرامة بقرينة إجلاسه على الكرسي
عند ساق العرش، فتكون أولية إبراهيم في الكسوة بالنسبة لبقية الخلق. والله سبحانه وتعالى
أعلم.
قوله: (فأقول: يا ربّ أصحابي) قد بسطنا الكلام على مضمون هذا الحديث في كتاب
الفضائل، باب إثبات حوض النبيّ وَّة، (حديث: ٥٩٢٢) وذكرنا هناك أن الراجح أن مصداق
هؤلاء الرجال هم الذين ارتدّوا في عهد أبي بكر رَظُّه، وإنما أطلق عليهم لفظ (الأصحاب) نظراً
إلى ما كانوا عليه في حياته ◌َلچر .
قوله: (كما قال العبد الصالح) يعني: سيدنا عيسى عليه السلام.
٥٩ - (٢٨٦١) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب
الحشر (٦٥٢٢)، والنسائي في الجنائز، باب البعث (٢٠٨٥).
قوله: (يحشر الناس على ثلاث طرائق) أي: على ثلاث فرق، يعني: يكونون عند الحشر
على ثلاثة أقسام: قسم راغبون راهبون، وقسم يركبون على البعير على الصفة المذكورة في
الحديث، وقسم ثالث تحشرهم النار.
واختلف العلماء في معنى هذا الحديث، فذكر بعضهم أن المراد من الحشر في هذا
الحديث هو الحشر من القبور الذي سيقع في الآخرة، والفرق الثلاثة المذكورة في الحديث نظير

١٧٦
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَثَلاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ. وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ. وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ. وَتَحْشُرُ بَقِيَتَهُمُ النَّارُ. تَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا.
وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْ)) .
٢﴾ [الواقعة: ٧] فالمراد من قوله: (راغبين
ثَلَاثَةٌ
﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَمًا
قوله تعالى في سورة الواقعة:
راهبين) عامة المؤمنين، وهم من خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، فيترددون بين الخوف والرجاء،
يخافون عاقبة سيئاتهم ويرجون رحمة الله بإيمانهم، وهؤلاء أصحاب الميمنة. وقوله: (واثنان
على بعير وثلاثة على بعير)، إلى قوله: (وعشرة على بعير) يراد به السّابقون، وهم أفاضل
المؤمنين يحشرون ركباناً، وركوبهم يحتمل الحمل دفعة واحدة تنبيهاً على أن البعير المذكور
يكون من بدائع فطرة الله تعالى، حتى يقوى على ما لا يقوى عليه غيره من البعران، ويحتمل أن
يراد به التعاقب، وإنما سكت عن الواحد إشارة إلى أنه يكون لمن فوقهم في المرتبة كالأنبياء،
ليقع الامتياز بين النبي ومن دونه من السابقين في المراكب كما وقع في المراتب.
وأما قوله وَله: (وتحشر بقيَتَهم النّار) إلخ: فإنما أراد به أصحاب المشأمة، والمراد من
كون النار (تبيت معهم حيث باتوا) و (تقيل معهم حيث قالوا) أنها تلزمهم كل حين ولا تفارقهم.
فهذا تفسير الحديث على قول من قال: إن المراد من الحشر في الحديث الحشر من القبور في
الآخرة.
وذهب جمع كبير من العلماء إلى أن المراد من الحشر في الحديث ليس الحشر المعروف
الذي سوف يقع في الآخرة، وإنما المراد منه حشر يقع في الدنيا بقرب من القيامة، وهو من
أشراط الساعة التي ستأتي عند مسلم في الفتن وأشراط السّاعة من حديث حذيفة بن أسيد
مرفوعاً: ((إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر الدّخان، والدجّال، والدابّة، وطلوع
الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم عليهما السلام، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف:
خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن
تطرد الناس إلى محشرهم)) ووقع في حديث ابن عمر عند أحمد وأبي يعلى مرفوعاً: ((تخرج نار
قبل يوم القيامة من حضر موت، فتسوق الناس)) الحديث، وفيه: ((فما تأمرنا؟ قال: عليكم
بالشام)»، ووقع في حديث عبد الله بن عمرو عند الحاكم مرفوعاً: ((تبعث نار على أهل المشرق،
فتحشرهم إلى المغرب، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا)).
فالحشر المذكور في حديث الباب على هذا القول، هو هذا الحشر الذي يقع في الدنيا،
وحاصل معناه أنه ستخرج نار من قعر عدن، فيخرج الناس من بيوتهم فراراً منها وهجرة إلى
مواضع أخرى، فيكونون ثلاث فرق: فرقة تغتنم الفرصة، وتكون على فسحة من الظهر ويسرة في
الزاد، ويكون أصحابها راغبين فيما يستقبلهم راهبين عما يستدبرونه، وفرقة توانت حتى قل الظّهر
وضاق من أن يسعهم لركوبهم، فركب اثنان على بعير، وثلاثة على بعير إلى قوله (وعشرة على

١٧٧
كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها
(١٥) - باب: في صفة يوم القيامة،
أعاننا الله على أهوالها
٧١٣٢ - (٦٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ.
قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، (يَعْنُونَ ابْنَ سَعِيدٍ)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ
النَّبِيِّ وََّ، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ
[المطففين: ٦] قَالَ: ((يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى
٦
أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ))، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: ((يَقُومُ النَّاسُ)) لَمْ يَذْكُرْ يَوْمَ.
بعير) والظاهر في الزائد على الثلاثة أنهم يعتقبون بعيراً واحداً. وفرقة ثالثة تعجز عن تحصيل ما
يركبونه، فإنهم يمشون، أو يسحبون فراراً من النار، ولكنها تلحقهم في كل مكان، وهو المراد
بقوله: (تبيت معهم حيث باتوا). إلى آخره.
ثم اختلف العلماء في المراد من النار التي تخرج من قعر عدن فتحشر الناس، فحملها
بعضهم على النار الحقيقية، وحملها بعضهم على المجاز، فقالوا: هو كناية عن الفتنة الشديدة،
فنسبة الحشر إليها سببية، كأنها تفشو في كل جهة، وتكون في جهة الشام أخف منها في غيرها،
فكل من عرف ازديادها في الجهة التي هو فيها أحب التحول منها إلى المكان الذي ليست فيه
شديدة، فتتوفر الدواعي على الرحيل إلى الشام.
وقد أطال الحافظ في الفتح (١١: ٣٧٨) في تفسير هذا الحديث وتحقيق معناه، ورجّح أن
المراد من الحشر هُنا، هو الحشر الذي يقع في الدنيا بسبب النار. وما ذكرته ملخّص ملتقط من
كلامه المبسوط والله سبحانه وتعالى أعلم بمراد نبيّه گۆ.
(١٥) - باب: في صفة يوم القيامة أعاننا الله على أهوالها
٦٠ - (٢٨٦٢) - قوله: (عن ابن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في تفسير سورة ويل
للمطففين، باب ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾ (٤٩٣٨)، وفي الرقاق، باب قول الله تعالى:
﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَِّكَ أَنَّهُمْ تَبَّعُوتُونٌ ﴿٤ لِيَوْمَ عَظِيمِ (٥)﴾ (٦٥٣١)، وأخرجه الترمذي في تفسير سورة
ويل للمطففين (٣٣٣٦)، وابن ماجه في الزهد، باب ذكر البعث (٤٣٣٢).
قوله: (يقوم أحدهم في رشحه) أي: في عرقه، والرَّشّح، بفتح الراء وسكون الشين،
العرق، وفي رواية موسى بن عقبة وصالح الآتية: ((حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف
أذنيه)) وهذا في موقف الحشر. وأخرج ابن المبارك في الزهد، وابن أبي شيبة في مصنفه - واللفظ
له - بسند جيّد عن سلمان قال: ((تعطى الشمس يوم القيامة حرّ عشر سنين، ثم تدنى من جماجم
الناس حتى تكون قاب قوسين، فيعرقون، حتى يرشح العرق في الأرض قامة، ثم ترتفع حتى
يغرغر الرجل، وزاد ابن المبارك في روايته: ((ولا يضر حرّها يومئذ مؤمناً ولا مؤمنة)).

١٧٨
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٧١٣٣ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ. حَدَّثَنَا أَنَسٌ، (يَعْنِي ابْنَ
عِيَاضٍٍ). ح وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ. كِلاَهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ
عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ
ابْنِ عَوْنٍ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى. حَدَّثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح
وَحَدَّثَنِي أَبُو نَصْرِ التَّمَّارُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَّمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ
حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. كُلُّ هَؤُلاَءٍ عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ، بِمَعْنَى حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ .
غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةً وَصَالِحٍ: ((حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى
أَنْصَافٍ أُذُنَيْهِ» .
٧١٣٤ - (٦١) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ)، عَنْ
ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَيْهِ قَالَ: ((إِنَّ الْعَرَقَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
لَيَذْهَبُ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ بَاعاً. وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ إِلَى أَفْوَاهِ النَّاسِ أَوْ إِلَىْ آذَانِهِمْ)) يَشُكُ ثَوْرٌ أَيَّهُمَا
قَالَ.
٧١٣٥ - (٦٢) حدّثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، أَبُو صَالِح. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ. حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ. حَدَّثَنِي الْمِقْدَّادُ بْنُ الأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِوَ يَقُولُ: (تُذْنَى الشَّمْسُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنَ الْخَلْقِ، حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ».
٦١ - (٢٨٦٣) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب
قول الله تعالى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَكَ أَنَّهُمْ تَبْعُوثُونٌّ ﴿﴿ لِيَوْم عَظِيمِ (
﴾ (٦٥٣٢).
قوله: (ليذهب في الأرض سبعين باعاً) وفي رواية البخاري: ((يعرق الناس يوم القيامة حتى
يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعاً، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم)) وجاء عن عبد الله بن
عمرو بن العاص فيه أن الذي يلجمه العرق الكافر، أخرجه البيهقي في البعث بسند حسن عنه،
قال: ((يشتد كرب ذلك اليوم حتى يلجم الكافر العرق. قيل له: فأين المؤمنون؟ قال: على
الكراسيّ من ذهب ويظلّل عليهم الغمام)» وبسند قوي عن أبي موسى، قال: ((الشمس فوق رؤوس
الناس يوم القيامة، وأعمالهم تظلّهم)).
٦٢ - (٢٨٦٤) - قوله: (حدثني المقداد بن الأسود) هذا الحديث أخرجه الترمذي في صفة
القيامة، باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص (٢٤٢١).

١٧٩
كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها
قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ؟ أَمَسَافَةَ الأَرْضِ، أَم الْمِيلَ
الَّذِي تُكْتَحَلُ بِهِ الْعَيْنُ.
قَالَ: ((فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ
إِلْجَاماً».
قَالَ: وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ أَلَّ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ.
قوله: (ما أدري ما يعني بالميل؟) لأن لفظ (الميل) مشترك بين المسافة المعروفة وبين ميل
المکحلة الذي یکتحل به .
قوله: (فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق) وتفصيله فيما أخرجه الحاكم من حديث
عقبة بن عامر رفعه: ((تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة فيعرق الناس، فمنهم من يبلغ عرقه
عقبه، ومنهم من يبلغ نصف ساقه، ومنهم من يبلغ ركبته، ومنهم من يبلغ فخذه، ومنهم من يبلغ
خاصرته، ومنهم من يبلغ منكبه، ومنهم من يبلغ فاه، وأشار بيده فألجمها فاه، ومنهم من يغطّيه
عرقه، وضرب بيده على رأسه)).
وهذا ظاهر في أن العرق يحصل لكل شخص من نفسه. وقال عياض: يحتمل أن يريد
عرق الإنسان نفسه بقدر خوفه ممّا يشاهده من الأهوال، ويحتمل أن يريد عرقه وعرق غيره،
فيشدّد على بعض ويخفف على بعض. وهذا كله بتزاحم الناس وانضمام بعضهم إلى بعض حتى
صار العرق يجري سائحاً في وجه الأرض، كالماء في الوادي بعد أن شربت منه الأرض وغاص
فيها سبعين ذراعاً .
واستشكل هذا الحديث بأن الجماعة إذا وقفوا في الماء الذي على أرض معتدلة، كانت
تغطيه الماء لهم على السواء، لكنهم إذا اختلفوا في الطول والقصر تفاوتوا، ولكن الظاهر أن
تفاوت الناس في القامة ليس بمثابة أن يبلغ العرق أرجل بعض ورؤوس الآخرين، والجواب أن
ذلك من الخوارق الواقعة يوم القيامة، ولا تقاس أحوال الآخرة بمقياس الدنيا .
ثم اختلفت أقوال العلماء: هل يعم هذا العرق المؤمن والكافر، أو يخصّ الكافر فقط،
وقد مرّ من الأحاديث ما يؤيد الثاني، وأن المؤمن يكون محفوظاً من حرّ الشمس، لكن قال
القرطبي: ((المراد من يكون كامل الإيمان، لما يدل عليه حديث المقداد وغيره أنهم يتفاوتون في
ذلك بحسب أعمالهم)). وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: ((ظاهر الحديث تعميم الناس
بذلك، ولكن دلت الأحاديث الأخرى على أنه مخصوص بالبعض، وهم الأكثر، ويستثنى الأنبياء
والشهداء ومن شاء الله. فأشدهم في العرق الكفار، ثم أصحاب الكبائر، ثم من بعدهم،
والمسلمون منهم قليل بالنسبة إلى الكفار)). كذا في فتح الباري (١١: ٣٩٤).

١٨٠
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(١٦) - باب: الصفات التي يعرف بها
في الدنيا أهل الجنة وأهل النار
٧١٣٦ - (٦٣) حدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بْنِ
عُثْمَانَ (وَاللَّفْظُ لأَبِي غَسَّانَ وَابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارِ الْمُجَاشِعِيِّ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ لِهِ قَالَ، ذَاتَ يَوْمِ فِي خُطْبَتِهِ: ((أَلاَ إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلَّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا
عَلَّمَنِي، يَوْمِي هَذَا. كُلُّ مَالٍ نَّحَلْتُهُ عَبْدَاً، حَلاَلٌ. وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ. وَإِنَّهُمْ
أَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ. وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَخْلَلْتُ لَهُمْ. وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا
(١٦) - باب: الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة والنار
٦٣ - (٢٨٦٥) - قوله: (عن عياض بن حمار المجاشعي) وكان صديقاً لرسول الله، وَل
قديماً، وهو صحابيّ سكن البصرة وروى أحاديث، وأبوه باسم الحيوان المعروف، وقد صحفه
بعض المتنطعين من الفقهاء لظنه أن أحداً لا يسمى بذلك، كذا في الإصابة (٣: ٤٨).
وحديثه هذا أخرجه ابن ماجه مختصراً في الزهد، باب في البراءة عن الكبر والتواضع
(٤٢٣٢)، وأحمد في مسنده (٤: ١٦٢)، والطبراني في معجمه الكبير (١٧: ٣٥٩ و٣٦٢
و ٣٦٣).
قوله: (أعلمكم ممّا جهلتم ممّا علّمني) يحتمل أن يكون (من) بيان (ما)، أو تبعيضية على
أنه منقطع عما قبله، خبر مقدم لما بعده مستأنفاً، أي: من جملة ما علّمني.
قوله: (كل مال نحلته عبداً، حلال) معنى (نحلته): أعطيته، وفي الكلام حذف، أي: قال
الله تعالى: كل مال أعطيته عبداً من عبادي، فهو له حلال. والمراد إنكار ما حرّموا على أنفسهم
من السائبة والوصيلة والبحيرة والحامي وغير ذلك، وأنها لم تصر حراماً بتحريمهم. كذا في
شرح النووي.
قوله: (وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم) أي: مستعدين لقبول الحق، والحنف عن الضلال
مبرئين عن الشرك والمعاصي، وهو في معنى قوله: ((كل مولود يولد على الفطرة)) كذا في شرح
الطيبي (١٠: ٣٨).
قوله: (فاجتالتهم عن دينهم) أي: صرفتهم وساقتهم، واجتاله، بالجيم: إذا ساقه وذهب
به. وقيل: الافتعال هنا للحمل على الفعل، كاختطب زيدٌ عمراً، أي: حمله على الخطبة،
فالمعنى: (حملتهم الشياطين على جولانهم وميلانهم عن دينهم) كذا في المرقاة لعلي القاري
(١٠: ١٠٠). ووقع في مسند أحمد فأضلّتهم وهو أوضح. وذكر النووي أنه قد رواه بعضهم