النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ كتاب: التوبة قَالَ عَبْدُ الأَعْلَى: لاَ أَدْرِي أَقَالَ فِي الثَّالِئَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: ((اعْمَلْ مَا شِئْتَ)). قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَنْجُوِيَةَ الْقُرَشِيُّ الْقُشَيْرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادِ النَّرْسِيُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٦٩٢٠ - (٣٠) حدّثني عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ. قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ. قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((إِنَّ عَبْداً أَذْتَبَ ذَنْباً))، بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَذَكَرَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، أَذْنَبَ ذَنْباً، وَفِي الثَّالِثَةِ: قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ . ٦٩٢١ - (٣١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ذنب له، والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزىء بربّه)) ذكره الحافظ في الفتح (١٣ : ٤٧١) وقال: ((والراجح أن قوله (والمستغفر) إلى آخره موقوف)) وروي عن الفضيل بن عياض قال: ((استغفار بلا إقلاع توبة الكذابين)) وعن رابعة العدوية قالت: ((استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير)) ذكره النووي في الأذكار (ص: ٥١٩). وحديث الباب، وإن وقع فيه لفظ الاستغفار دون التوبة، ولكن هذا اللفظ قد غلب استعماله في معنى التوبة وإن كان موضوعاً في أصل اللغة لطلب المغفرة فقط، نبّه عليه السبكي الكبير، كما نقل عنه الحافظ في الفتح. نعم، ذهب بعض العلماء، كالإمام الغزالي رحمه الله في الإحياء، إلى أن من يجد نفسه عاجزاً عن ترك ذنب من الذنوب والإقلاع عنه بالكيلة بسبب من الأسباب فلأن يرجع إلى الله تعالى بالندم والاستغفار أولى من أن يترك الاستغفار رأساً، وإن مثل هذا الاستغفار، وإن كان لا يضمن له بالمغفرة، ولكنه لا يخلو من فائدة إن شاء الله تعالى، وربّما يؤديه إلى الإقلاع عن الذنب في المستقبل، فلا ينبغي لمثل هذا الرجل أن يتركه. ثم هناك نكتة أخرى سمعتها عن بعض مشايخي، وهي أن المشروط لقبول التوبة هو العزم على ترك الذنب في المستقبل، ومعناه عقد القلب على أن لا يذنب باختياره، وهذا القدر كاف لصحة التوبة. أما إذا قارنه الخوف من نفسه أنه لا يأمن من وقوعه فريسته مرة أخرى، فإنّ هذه الخشية المحضة لا تنافي صحة التوبة إن كان عزمه عند التوبة صادقاً، ويسأل الله تعالى أن يرزقه الاستقامة عليها، والله سبحانه وتعالى أعلم. ٣٠ - (٠٠٠) - قوله: (كان بالمدينة قاصّ) أي: واعظ، وإنّما يقال له (قاصّ) لأنه يستشهد بالقصص في أكثر الأحوال. ٢٢ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ وَّ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ، لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ. وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ، لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ. حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا)). ٦٩٢٢ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. (٦) - باب: غيرة الله تعالى، وتحريم الفواحش ٦٩٢٣ - (٣٢) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((لَيْسَ أَحَدْ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْعُ مِنَ اللَّهِ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ. ٣١ - (٢٧٥٩) - قوله: (عن أبي موسى) وحديثه هذا مما تفرد بإخراجه المصنف من بين الأئمة الستة. قوله: (يبسط يده) قال النووي: ((ولا يختص قبولها بوقت ... فبسط اليد استعارة في قبول التوبة، قال المأزري: المراد به قبول التوبة، وإنما ورد لفظ (بسط اليد) لأن العرب إذا رضي أحدهم بشيء بسط يده لقبوله، وإذا كرهه قبضها عنه)). قوله: (حتى تطلع الشمس من مغربها) أي: حتى يأتي يوم القيامة، وحينئذ ينسد باب التوبة، والعياذ بالله. (٦) - باب: غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش ٣٢ - (٢٧٦٠) - قوله: (عن عبد الله) يعني ابن مسعود رضيُه وحديثه هذا أخرجه البخاري في النكاح، باب الغيرة (٥٢٢٠)، وفي تفسير سورة الأنعام، باب قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُواْ اُلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَّ﴾ (٤٦٣٤)، وفي تفسير سورة الأعراف، باب قوله تعالى: ﴿إِنََّا حَرَّمَ رَبِيَ اٌلْفَوَحِشَ﴾ (٤٦٣٧)، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وَيُعَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ (٧٤٠٣) وأخرجه الترمذي في الدعوات، (باب ٩٧، حديث: ٣٥٢٠). قوله: (ليس أحد أحبّ إليه المدح من الله) قال النووي: ((حقيقة هذا مصلحة للعباد، لأنهم يثنون عليه سبحانه وتعالى فيثيبهم فينتفعون، وهو سبحانه غني عن العالمين، لا ينفعه مدحهم ولا يضره تركهم ذلك. وفيه تنبيه على فضل الثناء عليه سبحانه وتعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده وتكبيره وسائر الأذكار)). ولا شكّ أن الله سبحانه وتعالى بريء من جميع أنواع الانفعالات، فكلّ ما نسُب إليه ٢٣ كتاب: التوبة وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ)) . ٦٩٢٤ - (٣٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، (وَاللَّفْظَ لَهُ)،َ حَدَّثَنَا عَبْدَّ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((لاَ أَحَدَّ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. وَلاَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ). ٦٩٢٥ - (٣٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعَبْهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: (قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمَّ. وَرَفَعَهُ)؛ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ. وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. وَلاَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِن اللَّهِ، وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ)). ٦٩٢٦ - (٣٥) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ. وَلَيْسَ أَحَدْ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ. وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ)) . تعالى شيء مما يدل على الانفعال ظاهراً، فإن المراد منه نتائجه ولوازمه. فحبّ الله تعالى لمدحه، ليس كما يحبّ الإنسان مدحه، وإنما المقصود منه أنه يجزل الثواب على المادح، لأن مدحه تعالى يبعث في الإنسان حالة الرجوع إلى الله تعالى والشكر له والإنابة إليه، وكل ذلك يعينه في الاجتناب عن المعاصي ويبعثه على أداء الحقوق. قوله: (ليس أحد أغير من الله) الغيرة المعروفة في الإنسان: الحمية والأنفة، وهيجان الغضب. والتغيّر محال على الله تعالى بالدلالة القطعية، فالمراد من غيرة الله لازمها، كالوعيد وإيقاع العقوبة بالفاعل. ٣٥ - (٠٠٠) - قوله: (وليس أحد أحبّ إليه العُذر من الله) فسّره بعض العلماء بقبول التوبة، وهو من قوله: (عذره) إذا قبل عذره. وفسّره آخرون بمعنى الإعذار، وهو إتمام الحجّة، وقد يأتي العذر بمعنى الإعذار، كما في قوله تعالى: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ﴾﴾ [المرسلات، آية: ٦] وبه فسره عياض كما في شرح الأبيّ. وإن تفسيره بالإعذار في حديث الباب هو الراجح عندي، فإنه أوفق بقوله فيما بعد: (من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل). ٢٤ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٩٢٧ - (٣٦) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ. قَالَ: قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ. وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ. وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ)). 2762 - قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((لَيْسَ شَيْءٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)) . ٦٩٢٨ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ وَحَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. بِمِثْلِ رِوَايَةٍ حَجَّاجٍ. حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ خَاصَّةً. وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ أَسْمَاءَ. ٦٩٢٩ - (٣٧) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ شَيْءَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)). ٦٩٣٠ - (٣٨) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ)، عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لِ﴿ قَالَ: ((الْمُؤْمِنُ يَغَارُ. وَاللَّهُ أَشَدَّ غَیْراً)) . ٦٩٣١ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلاَءَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٣٦ - (٢٧٦١) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في النكاح، باب الغيرة (٥٢٢٣)، والترمذي في الرضاع، باب ما جاء في الغيرة (١١٦٨). قوله: (وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرّم عليه) أي: غيرة الله تعالى منع المؤمن من الحرام، أو سبب غيرة الله تعالى، وهي العذاب، أن يرتكب المؤمن حراماً . (٢٧٦٢) - قوله: (أن أسماء بنت أبي بكر حدثته) هذا الحديث أخرجه البخاري في النكاح، باب الغيرة (٥٢٢٢). ٣٨ - (٢٧٦١) - قوله: (والله أشدّ غَيْراً) بفتح الغين وسكون الياء منصوب بالألف، وهي لغة في الغيرة. ٢٥ كتاب: التوبة (٧) - باب: قوله تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات ٦٩٣٢ - (٣٩) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ. كِلاَهُمَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْع، (وَاللَّفْظُ لأَبِي كَامِلٍ)، حَدَّثَنَا يَزِيدُ. حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَّ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً. فَأَتَى النَّبِيَّ وَّهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ. قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَقِ اُلْضَلَوَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفَا مِّنَ الَّيْلِّ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ (٧) - باب: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ ٣٩ - (٢٧٦٣) - قوله: (عن عبد الله بن مسعود) هذا الحديث أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة، باب الصلاة كفارة (٥٢٦)، وفي تفسير سورة هود، باب ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ آَلَيْلِ﴾ (٤٦٨٧)، وأبو داود في الحدود، باب في الرجل يصيب من المرأة ما دون الجماع (٤٤٦٨)، وأخرجه الترمذي في تفسير سورة هود (٣١١١)، وابن ماجه في الزهد، باب ذكر التوبة (٤٣٠٨). قوله: (أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة) قد ذكر العيني رحمه الله في عمدة القاري (٢ : ٥١٥) ستة أقوال في تعيين هذا الرجل ورجح أنه أبو اليسر (بفتح الياء والسين) الأنصاري نظ ◌ُبته، كما وقع التصريح بذلك في رواية الترمذي، ولفظها: ((عن أبي اليسر قال: أتتني امرأة تبتاع تمراً، فقلت: إن في البيت تمراً أطيب منه، فدخلت معي في البيت فأهويت إليها فقبّلتها، فأتيت أبا بكر ربه فذكرت ذلك له، فقال: استر على نفسك وتب. فأتيت عمر رظلُبه فذكرت له ذلك، فقال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحداً. فلم أصبر فأتيت رسول الله وَ ل# فذكرت ذلك له، فقال: أخلفت غازياً في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟ حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلى تلك الساعة، حتى ظنّ أنه من أهل النار قال: فأطرق رسول الله وَلهم طويلاً حتى أوحى الله تعالى إليه: ﴿وَأَقِ الصََّلَوَةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَّتْلِّ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلَِّكِينَ (i)). قال أبو اليسر: فأتيته، فقرأها عليّ رسول الله وَطه. فقال أصحابه: يا رسول الله! ألهذا خاصة أم للناس عامّة؟ قال: بل للناس عامّة)) قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وأبو اليسر، هو بفتح الياء والسين واسمه كعب بن عمرو السّلمي، وهو من البدريّين. قوله: (﴿وَأَقِ اُلْضَلَوَةَ طَرَفِ النََّارِ﴾﴾ [هود، آية: ١١٤] وهما: الغداة والعشيّ كما فسره به الثعلبي، وروي عن ابن عباس أنه فسرهما بصلاة الفجر وصلاة المغرب، وفسّره الضحاك بالفجر والعصر، ومقاتل بالفجر والظهر، كما في عمدة القاري. قوله: (وزُلفاً من الليل) الزُلفُ، جمع زُلفة: وهي ساعة من أول الليل المتصل بالنهار، أو من آخر الليل المتصل بالنهار. قوله: (﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود، آية: ١١٤]) يعني: أن الحسنات تكون كفّارة ٢٦ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٤)﴾ [هود: ١١٤]. قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: أَلِيَ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ السَّمِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلَّكِرِينَ قَالَ: ((لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي)) . ٦٩٣٣ - (٤٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ. حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ وَّرَ. فَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ، إِمَّا قُبْلَةً، أَوْ مَسَّا بِيَدِ، أَوْ شَيْئاً. كَأَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْ كَفَّارَتِهَا. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ. ٦٩٣٤ - (٤١) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: أَصَابَ رَجُلٌ مِنِ امْرَأَةٍ شَيْئاً دُونَ الْفَاحِشَةِ. فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَعَّمَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَعَظّمَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ رَِّ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ وَالْمُعْتَمِرِ . ٦٩٣٥ - (٤٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى .. (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌َهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ. وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا، فَأَنَا هَذَا. فَاقْضٍ فِيَّ مَا شِئْتَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ، لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ. قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ وَّهِ شَيْئاً. فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ. فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ وَّهِ رَجُلاً دَعَاهُ، وَتَلاَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْلِّ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ للصغائر، فإن ارتكب الإنسان صغيرة فإن الحسنات التي يأتي بها تكفر هذه الصغيرة، ولا يتعدى هذا الحكم إلى الكبائر لما تقرر في موضعه أن الحسنات إنما تكفر الصغائر دون الكبائر، لقوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآبِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء، آية: ٣١]. قوله: (لمن عمل بها من أمتي) وفي رواية للبخاري في المواقيت: (لجميع أمتي كلهم)) والمراد أن كون الحسنات مكفرة للصغائر يعمّ جميع المسلمين، فإن الله تعالى يغفر لهم سيّئاتهم بما فعلوه من الحسنات. ٤٢ - (٠٠٠) - قوله: (عالجت امرأة) أي استمتعت بها بالمعانقة والتقبيل وغيره، وقوله (ما دون أن أمسّها) أراد به الجماع، فإن المسّ ربما يستعار لمعنى الجماع. ومراده أنه استمتع بها دون أن يجامعها . قوله: (لو سترت نفسك) فيه دليل على أن من صدر منه مثل ذلك، لا يجب عليه أن يخبر به الحاكم أو أحداً غيره، بل يتوب إلى الله سبحانه وتعالى، ويستر على نفسه. ٢٧ كتاب: التوبة السّئَاتِّ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلَّكِينَ﴾ [هود: ١١٤]. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذَا لَهُ خَاصَّةً؟ قَالَ: ((بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً)) . ٦٩٣٦ - (٤٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُوَ النُّعْمَانِ، الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ الْعِجْلِيُّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ. قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَحُدِّثُ، عَنْ خَالِهِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي الأَحْوَصِ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا لِهَذَا خَاصَّةَ، أَوْ لَنَا عَامَّةً؟ قَالَ: ((بَلْ لَكُمْ عَامَّةً)). ٦٩٣٧ - (٤٤) حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ لَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. قَالَّ: وَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَلِهِ. فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدّاً فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللَّهِ. قَالَ: ((هَلْ حَضَرْتَ الصَّلاةَ مَعَنَا؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((قَدْ غُفِرَ لَكَ)). ٤٤ - (٢٧٦٤) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه البخاري في الحدود، باب إذا أقرّ بالحدّ ولم يبين: هل للإمام أن يستر عليه (٦٨٢٣). قوله: (أصبت حدّاً) يحتمل أن يكون هذا الرجل هو الذي سبق قصته في حديث ابن مسعود رُّه، وكان قد زعم أن ما فعله بالمرأة موجب للحدّ، وبما أنه لم يكن موجباً للحدّ في نفس الأمر، لم يقمه عليه رسول الله وَّ، بل بشّره بالمغفرة بالصّلاة. ويحتمل أن تكون هذه قصة أخرى. وقد ذكر الحافظ في الفتح (١٢ : ١٣٤) عن أبي بكر البرزنجي أنه رواه بلفظ: ((أن رجلاً أتى النبي بَّه فقال: يا رسول الله! إنى زنيت فأقم عليّ الحدّ) ولو صحّ فإنها قصة غير قصة أبي اليسر قطعاً، فإنه صرّح بأنه لم يجامع المرأة. لكن يشكل عليه مغفرة الزنا بالصّلاة، فإن الزنا كبيرة، وإنها لا تكفّرها الحسنات، ويحتمل أنه زعم ما ليس زناً زناً، ويحتمل أن يكون الراوي عبّر بالزنا من قوله (أصبت حدّاً) فرواه بالمعنى الذي ظنه، والأصل ما في الصحيح، فهو الذي اتفق عليه الحفاظ، ويحتمل أيضاً أن يكون ذلك خصوصية لذلك الرجل. واستدل البخاري بهذا الحديث على أن من جاء إلى الحاكم معترفاً بأنه أصاب حدّاً، ولم يفسّر السبب الموجب للحدّ، فإنه لا يقيم عليه الحدّ، ولا يكلفه أن يفسّر المجمل. وهذا استدلال جيّد. ولو ثبت رواية البرزنجي التي صرّح فيها الرجل بالزنى، فهي دليل لمذهب الحنفية ومن وافقهم بأن من اعترف بالزنا مرة واحدة لا يقام عليه الحدّ إلا إذا تكرّر الاعتراف منه أربع مرّات. وأمّا إخباره بَّ بمغفرته، فلأن صنيعه دلّ دلالة واضحة على أنه قد تاب من هذه الكبيرة، فغفرت كبيرته بالتوبة، وصغائره بالصّلاة، والله سبحانه وتعالى أعلم. ٢٨ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٩٣٨ - (٤٥) حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ)، قَالاَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا شَدَّادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ وَيهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَنَحْنُ قُعُودٌ مَعَهُ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا. فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللّهِ وَهِ. ثُمَّ أَعَادَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا. فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فَسَكَتَ عَنْهُ. وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ. فَلَمَّا انْصَرَفَ نَبِيُّ اللّهِ وَهُ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَاتَّبَعَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ حِينَ انْصَرَفَ. وَاتَّبَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ أَنْظُرُ مَا يَرُدُّ عَلَى الرَّجُلِ. فَلَحِقَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللَّهِ وَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: «أَرَأَيْتَ حِينَ خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ، أَلَيْسَ قَدْ تَوَضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الْوُضُوءَ؟)) قَالَ: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ((ثُمَّ شَهِدْتَ الصَّلاَةَ مَعَنَا؟)) فَقَالَ: نَعَمْ. يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ: ((فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ حَدَّكَ - أَوْ قَالَ : - ذَنْبَكَ)) . (٨) - باب: قبول توبة القاتل، وإن كثر قتله ٦٩٣٩ - (٤٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ فَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَ قَالَ: ((كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْساً. فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمْ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ. فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْساً. فَهَلْ ٤٥ - (٢٧٦٥) - قوله: (حدثنا أبو أمامة) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الحدود، باب في الرجل يعترف بحدّ ولا يسمّيه (٤٣٨١). قوله: (إنّي أصبت حداً) الكلام في هذا الحديث مثل ما تقدم في حديث أنس، ويحتمل أن تكون قصته عين القصة المذكورة في حديث أنس، ويحتمل أن تكون غيرها، والله سبحانه أعلم. (٨) - باب: قبول توبة القاتل، وإن كثر قتله ٤٦ - (٢٧٦٦) - قوله: (عن أبي سعيد الخدريّ) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (٣٤٧٠)، وابن ماجه في الديات، باب هل لقاتل مؤمن توبة؟ (٢٦٥١). قوله: (كان فيمن كان قبلكم) وفي رواية شعبة عند البخاري: ((كان في بني إسرائيل رجل)). قوله: (فدُلّ على راهب) بضم الدال على البناء للمجهول، يعني: أن النّاس دلّوه على ٢٩ كتاب: التوبة لَهُ مِنْ تَوْبَةِ؟ فَقَالَ: لا. فَقَتَلَهُ. فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً. ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمْ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ. فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ. فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّوْبَةِ؟ انْطَلِّقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا. فَإِنَّ بِهَا أُنَاساً يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ. وَلاَ تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ . راهب. واستنبط الحافظ في الفتح (٦: ٥١٧) من لفظ الراهب أن ذلك كان بعد رفع عيسى عليه السلام، لأن الرهبانية إنما ابتدعها أتباعه كما نصّ عليه القرآن. قوله: (قال: لا) ذهب بعض العلماء إلى أن هذا الراهب لم يكن عالماً، وإنما أفتى بغير علم، وردّ عليهم الأبيّ لاحتمال أن يكون هناك خلاف في شريعتهم كما هو عندنا، فأفتاه الراهب بقول من يقول: لا توبة للقاتل. وعلى كلّ، فإنّ جواب الراهب كان خلاف المصلحة، لأنّه وإن كانت المسألة مجتهداً فيها، فلم يكن له أن يقطع بعدم صحة توبته، ويوقعه في اليأس بعد ما ظهر ندمه على فعله. قوله: (انطلق إلى أرض كذا وكذا) قال القاضي عياض: ((فيه الحضّ على مفارقة الأرض التي اقترف فيها الذنب والإخوان الذين ساعدوه عليه مبالغة في التوبة، واستبدال ذلك بصحبة أهل الخير والصلاح)) ووقع في المعجم الكبير للطبراني أن اسم تلك القرية (نصرة) والقرية التي أذنب فيها اسمها (كفرة). ذكره الحافظ. قوله: (ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء) فيه استحباب مفارقة التائب الأرض التي تكثر فيها الدواعي للذنوب، وأن يلتمس صحبة أهل الخير والصلاح فإنّها أكبر عون له في إصلاح نفسه وتزكية خلقه وسلوكه. وكان جواب هذا العالم موافقاً لما عليه جمهور الأمة من أن القاتل تصح توبته إن تاب. وقد دل عليه قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا يُضَعَفْ لَهُ ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلََّّ ◌ِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ، وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ، مُهَانًا ﴿ إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَبِئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿ وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَنُبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا [الفرقان، الآيات: ٦٨ - ٧١] فإنه قول الله تعالى ﴿إِلَّ مَن تَابَ﴾ استثناء من جميع ما سبق، ومن جملته قتل النفس. وكذلك قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء، آية: ١١٦] وسيأتي تمام الكلام على المسألة في كتاب التفسير إن شاء الله. وقد يشكل على توبة القاتل أنّه قد ارتكب ذنباً يتعلق بحقوق العباد، فكيف يُغفر له بدون أن يعفو عنه صاحب الحقّ، وهو مقتول لا يمكن إرضاؤه؟ وأجاب عنه الحافظ في الفتح والعيني في العمدة (٧: ٤٦٩) بأن الله تعالى إذا قبل توبة القاتل تكفل برضا خصمه. وبه استدل شيخ مشايخنا الإمام أشرف علي التهانويّ رحمه الله تعالى على أنّ حقوق العباد ٣٠ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ. فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ. فَقَالَتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِياً مُقْبِلاً بِقَلْبِهِ إِلَى اللّهِ. وَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْراً قَظُ. فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةٍ آدَمِيٌّ. فَجَعَلُوهُ بَيْنِهُمْ. فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ. فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى، فَهُوَ لَهُ. فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ. فَقَبَضَتْهُ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ)) . قَالَ قَتَادَةُ: فَقَالَ الْحَسَنُ: ذُكِرَ لَنَا؛ أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ الْمَوْتُ نَأَى بِصَدْرِهِ. وإن كان الأصل فيها أنها لا تغفر إلا بعفو صاحب الحقّ، ولكن إذا تعذّر للتائب الصادق الرجوع إليه بعد بذل كل ما في وسعه، فإنه يرجى قبول توبته وأن الله تعالى يُرضي خصمه. أما إذا كان في وسعه أن يتدارك حقّ خصمه أو يطلب منه العفو، فلا توبة إلا به. قوله: (حتى إذا نصف الطريق) هو بتخفيف الصاد، وبنصب الطريق على كونه مفعولاً، يعنى: إذا بلغ نصف الطريق. قوله: (جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله) قال القاضي عياض رحمه الله: ((علموا ذلك بإطلاع الله تعالى إيّاهم على ما في قلبه من ذلك، ولو اطلع عليه ملائكة العذاب لم تنازع، ولكن إنما شهدت بما علمت من ظاهر أمره بأنه لم يفعل خيراً قطّ. وملائكة الرحمة أثبتت وملائكة العذاب نفت، ومن أثبت أولى ممن نفى، ولكن لما تنازع الصنفان خرجا عن الشهادة إلى الدعاوي، فبعث الله ملكاً في صورة رجل أخفاه عن الملائكة ليفصل بين الصنفين. قوله: (قيسوا ما بين الأرضين) الظاهر أن كون التائب أقرب إلى أرض هجرته ليس شرطاً لقبول توبته، فمن تاب من ذنوبه توبة نصوحاً، وقد فعل كل ما في وسعه لتدارك الحقوق الواجبة عليه، قبلت توبته بمجرد فعله ذلك، فكيف علّق الحَكَمُ أمره على كونه أقرب إلى أرض الهجرة؟ ولم أجد في كلام شراح الصحيحين جواباً عن هذا السؤال. ويمكن الجواب عنه بأن الذي يشترط لقبول التوبة هو أن يكون صادقاً في توبته وأن يبذل كل ما في وسعه لتدارك الحقوق ولإصلاح نفسه، وكان ذلك أمراً مخفيّاً على ملائكة العذاب، فاستدل الحكم بكونه أقرب إلى أرض الصلاح على أنه كان صادقاً في توبته وأنه قد أدى واجبه في إصلاح حاله، حيث سافر إلى أرض الصّلاح حتى قرب منها، وأقام بذلك حجة على ملائكة العذاب الذين لم يطلعوا على صدق توبته، فتأمل، والله سبحانه أعلم. قوله: (نأى بصدره) أي: نهض بصدره ليقترب إلى أرض الصلاح بقدر الإمكان، وفيه أن المرء يجب عليه أن يفعل كل ما في وسعه لإصلاح الحال، وإن كان الظاهر أن ذلك الفعل لا يكفي لحصول المقصود، فإنه حينما يفعل ما في قدرته، يتدارك الله سبحانه ما فات منه لعدم قدرته . ٣١ كتاب: التوبة ٦٩٤٠ - (٤٧) حدّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الصِّدِّيقِ النَّاجِيَّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ: «أَنَّ رَجُلاً قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْساً فَجَعَلَ يَسْأَلُ: هَلْ لَهُ مِنْ تَوْيَةِ؟ فَأَتَى رَاهِباً فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لَيْسَتْ لَكَ تَوْبَةٌ. فَقَتَلِ الرَّاهِبَ. ثُمَّ جَعَلَ يَسْأَلُ. ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ فِيهَا قَوْمٌ صَالِحُونَ. فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ. فَتَأَى بِصَدْرِهِ. ثُمَّ مَاتَ. فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ الْعَذَّابِ. فَكَانَ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ أَقْرَبَ مِنْهَا بِشِبْرٍ. فَجُعِلَ مِنْ أَهْلِهَا)) . ٦٩٤١ - (٤٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، وَزَادَ فِيهِ: ((فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ: أَنْ تَبَاعَدِي. وَإِلَى هَذِهِ: أَنْ تَقَرَّبِي)). ٦٩٤٢ - (٤٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، دَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيَا. فَيَقُولُ: هَذَا فَكَاكُكَ مِنَ النَّارِ)). ٦٩٤٣ - (٥٠) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِم. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا فَتَادَةُ؛ أَنَّ عَوْناً وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ حَدَّثَاهُ؛ أَنَّهُمَا شَهِدَا أَبَا بُرْدَةً يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((لاَ يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلاَّ أَدْخَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ، الثَّارَ، يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا)). قَالَ: فَاسْتَحْلَفَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، ٤٩ - (٢٧٦٧) - قوله: (عن أبي موسى) هذا الحديث مما تفرد بإخراجه المصنف من بين الأئمة الستة. قوله: (هذا فكاكك من النّار) الفكاك، بفتح الفاء وكسرها، والفتح أشهر: الفداء. وظاهر هذا اللفظ أن الكافر يكون فدية للمسلم، وهذا ظاهر غير مراد، لما تقرر في قوله تعالى: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْدَ أُخْرَىَّ﴾. وتفسيره الصحيح ما ذكره النووي رحمه الله، قال: ((ومعنى هذا الحديث ما جاء في حديث أبي هريرة: لكل أحد منزل في الجنة ومنزل في النار، فالمؤمن إذا دخل الجنة خلفه الكافر في النار لاستحقاقه ذلك بكفره. ومعنى (فكاكك من النار) أنك كنت معرضاً لدخول النار، وهذا فكاكك، لأن الله تعالى قدر لها عدداً يملؤها فإذا دخلها الكفار بكفرهم وذنوبهم صاروا في معنى الفكاك للمسلمين)). ٥٠ - (٠٠٠) - قوله: (عن أبيه) يعني عن والد أبي بردة، وهو أبو موسى . مضرعنه قوله: (فاستحلفه عمر بن عبد العزيز) وإنما استحلفه لزيادة الاستيثاق والطمأنينة. ولما حصل له من السرور بهذه البشارة العظيمة للمسلمين أجمعين، ولأنه إن كان عنده فيه شك ٣٢ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ثَلاَثَ مَرَّاتٍ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّهِ. قَالَ: فَحَلَفَ لَهُ. قَالَ: فَلَمْ يُحَدِّثْنِي سَعِيدٌ أَنَّهُ اسْتَحْلَفَهُ. وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى عَوْنٍ قَوْلَهُ. ٦٩٤٤ - (٠٠٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ. أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ عَفَّانَ. وَقَالَ: عَوْنُ بْنُ عُتْبَةَ. ٦٩٤٥ - (٥١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عِبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ. حَدَّثَنَا شَدَّادٌ، أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِيُّ، عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((يَجِيءُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ. فَيَغْفِرُهَا اللَّهُ لَهُمْ. وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى)) فِيمَا أَحْسِبُ أَنَا. قَالَ أَبُو رَوْحٍ: لاَ أَذْرِي مِمَّنِ الشَّكُّ. وخوف غلط أو نسيان أو اشتباه نحو ذلك أمسك عن اليمين. فإذا حلف تحقق انتفاء هذه الأمور. وقد جاء عن عمر بن عبد العزيز وعن الشافعي ظنه أن هذا الحديث أرجى حديث للمسلمين. قوله: (ولم ينكر على عون قوله) يعني: أن سعيد بن أبي بردة، وإن لم يذكر قصة الاستحلاف التي ذكرها عون، ولكنه لم ينكر على عون في ذكره للاستحلاف، فكأنه سكت عن إثباته أو نفيه. وإنما نبّه الراوي على ذلك للإشعار بأن سكوت سعيد عن قصة الاستحلاف لا يدل على أنها لم تقع، لأن المثبت مقدم على النافي، فعلى الساكت أولى. ٥١ - (٠٠٠) - قوله: (فيغفرها الله لهم) إمّا لتوبتهم في أوانها، أو لرحمته الخاصّة التي لا تتقيّد بالقواعد، وعلى الصورة الثانية لا يسع للمؤمن أن يجترىء على الذنوب والمعاصي رجاء رحمة الله تعالى، لأن مثل هذه الرحمة مستثناة من القواعد العامّة، فلا سبيل إلى الجزم بأنه سوف ينالها، والأصل الذي نطقت به نصوص الكتاب والسنة أن الذنوب تستحق العقاب إلا إذا تداركها المؤمن بالتوبة في أوانها. وبهذا صرّح النبي ◌َّ في حديثه المعروف: ((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت. والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله)). قوله: (ويضعها على اليهود والنصارى) ليس معناه أن اليهود والنصارى يُحمَّلون من الذنوب ما ارتكبها المسلمون، لأن ذلك مخالف لصريح قوله تعالى: ﴿وَلَا نَِّرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام، آية: ١٦٤]. بل المراد أن اليهود والنصارى يوضع عليهم ذنوبهم، في حين المسلمين المذكورين لا يوضع عليهم ذنوبهم، بل يُغفر لهم. فضمير المؤنث في (يضعها) راجع إلى جنس الذنوب، لا إلى آحادها التي ارتكبها المسلمون. ٣٣ كتاب: التوبة قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: أَبُوكَ حَدَّثَكَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ بََّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. ٦٩٤٦ - (٥٢) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَام الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لابْنِ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتٌ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((يُذْنَى الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ. حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَتَفَهُ. فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ. فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَعْرِفُ. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ. فَيُعْطَى صَحِيفَةً ٥٢ - (٢٧٦٨) - قوله: (قال رجل لابن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في المظالم، باب قول الله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَهُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (٢٤٤١)، وفي تفسير سورة هود، باب قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ اَلْأَشْهَدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِزْ﴾ (٤٦٨٥)، وفي الأدب، باب ستر المؤمن على نفسه (٦٠٧٠)، وفي التوحيد، باب كلام الربّ عزّ وجلّ يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم (٧٥١٤)، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب فيما أنكرت الجهميّة (١٧١) .. قوله: (في النجوى) هي ما تكلم به المرء يسمع نفسه ولا يسمع غيره، أو يسمع غيره سراً دون من يليه. وأصله مصدر، وقد يوصف بها فيقال: هو نجوى، وهم نجوى. والمراد هنا المناجاة التي تقع من الرب سبحانه وتعالى يوم القيامة مع المؤمنين. وقال الكرماني: أطلق على ذلك النجوى لمقابلة مخاطبة الكفار على رؤوس الأشهاد هناك. كذا في فتح الباري (١٠ : ٤٨٨). قوله: (حتى يضع كنفه) بفتح الكاف والنون، وهو في اللغة: الجانب، والمراد من كنف الله تعالى ما يليق بشأنه، والكنف أيضاً: السّتر، ورجح الحافظ في الفتح أنه المراد هنا، والمراد أنه يجعله في حجابه والله أعلم. قوله: (وإني أغفرها لك اليوم) وفي رواية سعيد بن جبير عند الطبراني: ((فيلتفت يمنة ويسرة فيقول: لا بأس عليك إنك في ستري، لا يطلع على ذنوبك غيري)) وقال الحافظ في الفتح: ((فدل مجموع هذه الأحاديث على أن العصاة من المؤمنين في القيامة على قسمين: أحدهما من معصية بينه وبين ربه، فدل حديث ابن عمر على أن هذا القسم على قسمين: قسم تكون معصيته مستورة في الدنيا، فهذا الذي يستره الله عليه في القيامة، وهو بالمنطوق. وقسم تكون معصيته مجاهرة، فدل مفهومه على أنه بخلاف ذلك. والقسم الثاني من تكون معصيته بينه وبين العباد: فهم على قسمين أيضاً: قسم ترجح سيئاتهم على حسناتهم، فهؤلاء يقعون في النار، ثم يخرجون بالشفاعة، وقسم تتساوى سيئاتهم وحسناتهم، فهؤلاء لا يدخلون الجنة حتى يقع بينهم التقاص، وهذا كله بناء على ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة وإلا فلا يجب على الله شيء)). ٣٤ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم حَسَنَاتِهِ. وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيْنَادَى بِهِمْ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلاَئِقِ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ)). (٩) - باب: حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه ٦٩٤٧ - (٥٣) حدّثني أَبُو الظَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْح. مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ. أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: ثُمَّ غَزَا رَسُوَّلُ اللّهِ بِ غَزْوَةَ تَبُوكَ. وَهُوَ يُرِيدُ الُّومَ وَنَصَارَى الْعَرَبِ بِالشَّامِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ كَعْبٍ كَانَ قَائِدَ کَعْبٍ، مِنْ بَنِيهِ، حِينَ عَمِيَ. قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِيْنَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ فِي غَزْوَةٍ تَّبُوكَ. قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: لَمْ أَتَخَلَّفْ (٩) - باب: حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه قوله: (سمعت كعب بن مالك يحدّث) هذا الحديث أخرجه البخاري في الوصايا، باب إذا تصدق أو وقف بعض رقيقه أو دوابّه فهو جائز (٢٧٥٧)، وفي الجهاد، باب من أراد غزوة فورّى بغيرها (٢٩٤٧ و ٢٩٤٨ و٢٩٤٩ و٢٩٥٠)، وباب الصلاة إذا قدم من سفر (٣٠٨٨)، وفي المناقب، باب صفة النبي ◌َّر (٣٥٥٦)، وفي مناقب الأنصار، باب وفود الأنصار إلى النبي وَل (٣٨٨٩)، وفي المغازي، باب قصة غزوة بدر (٣٩٥١)، وباب حديث كعب بن مالك (٤٤١٨)، وفي تفسير سورة البراءة، باب ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أُنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ (٤٦٧٣)، وباب ﴿لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَثَّبَعُوهُ﴾ (٤٦٧٦)، وباب ﴿وَعَلَى الَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ (٤٦٧٧)، وباب ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ (٣)﴾ (٤٦٧٨)، وفي الاستئذان، باب من لم يسلم على من اقترف ذنباً (٦٢٥٥)، وفي الأيمان والنذور، باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة (٦٦٩٠)، وفي الأحكام، باب هل للإمام أن يجمع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه (٧٢٢٥)، وأخرجه أبو داود في الطلاق، باب فيما عني به الطلاق والنيات (٢٢٠٢)، وفي الجهاد، باب إعطاء البشير (٢٧٧٣)، وفي الأيمان والنذور، باب فيمن نذر أن يتصدق بماله (٣٣١٧ إلى ٣٣٢٠)، والترمذي في التفسير، باب ومن سورة براءة (٣١٠١)، والنسائي في الطلاق، باب إلحقي بأهلك (٣٤٢٢ إلى ٣٤٢٦)، وفي الأيمان والنذور، باب إذا أهدى ماله على وجه النذر (٣٨٢٤ إلى ٣٨٢٦). قوله: (فى غزوة تبوك) (تبوك) مكان معروف، وهو نصف طريق المدينة إلى دمشق، وهو من المدن المشهورة اليوم في المملكة العربية السعودية في أقصى شمالها. وكان السبب في غزوة تبوك ما ذكره ابن سعد وغيره من أن الأنباط الذين كانوا يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة ٣٥ كتاب: التوبة عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّهِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَظْ. إِلاَّ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ. غَيْرَ أَنِّي قَدْ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةٍ بَدْرٍ. وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَداً تَخَلَّفَ عَنْهُ. إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ وَلِهِ وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ عِيرَ قُرَيْشٍ. حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ، عَلَى غَيْرٍ مِيعَادٍ. وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ. حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلاَمِ. وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ. وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا. وَكَانَ مِنْ خَبَرِي،َ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَه فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ، أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَظُ أَقْوَى وَلاَ أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ. وَاللَّهِ، مَا جَمَعْتُ قَبْلَهَا رَاحِلَتَيْنٍ قَُ. حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ. فَغَزَاهَا ........ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فِي حَرِّ شَدِيدٍ. وَاسْتَقْبَلَ سَفَراً بَعِيداً وَمَفَازاً. وَاسْتَقْبَلَ عَدُوًّا كَثِيراً. أخبروا المسلمين بأن الروم جمعت جموعاً، وأجلبت معهم لخم وجذام وغيرهم من متنصرة العرب، وجاءت مقدمتهم إلى البلقاء. فندب النبيّ ◌َير الناس إلى الخروج. وأعلمهم بجهة غزوهم. وتدل بعض الروايات على أن الذي حثّ هرقل على الخروج هم نصارى العرب، وكتبوا إليه بأن النبيّ وَّير هلك وأصابتهم سنون فهلكت أموالهم، فبعث رجلاً من عظمائهم يقال له: قباذ، وجهز معه أربعين ألفاً. أخرجه الطبراني عن عمران بن حصين پئه. قوله: (إلا في غزوة تبوك) زاد أحمد من رواية معمر: ((وهي آخر غزوة غزاها)) وهذه الزيادة رواها موسى بن عقبة عن ابن شهاب بغير إسناد. ومثله في زيادات المغازي ليونس بن بكير من مرسل الحسن، كما في فتح الباري (٨: ١٧). قوله: (ولم يعاتب أحداً تخلّف عنه) وقد أخرجه البخاري في غزوة بدر في رواية الكشمهيني بلفظ: (ولم يعاتب الله أحداً). قوله: (إنما خرج رسول الله وَ (*) إلخ: هذا بيان لسبب عدم العتاب على من تخلّف عن غزوة بدر. وحاصله أن غزوة بدر لم تقع بعزم سابق، فلم يكن فيه النفير عاماً، إنما خرج رسول الله ◌َو بمن تيسر من أصحابه يريد عير قريش فقط. قوله: (على غير ميعاد) يعني: دون أن يكون بين المسلمين والمشركين مواعدة للقتال. قوله: (ولقد شهدت) إلخ: يريد أنه وإن لم يتشرف بحضور غزوة بدر، ولكنه تشرف بحضور ليلة العقبة التي بايع الأنصار فيها رسول الله و ◌َلقر على مؤازرته والدفاع عنه. فأبدله الله تعالى عن نعمة الحضور في غزوة بدر بنعمة أخرى، وهي شهود، ليلة العقبة. قوله: (وإن كانت بدر أذكر في الناس) يعني: أن غزوة بدر كانت أعظم ذكراً في الناس بالنسبة إلى ليلة العقبة، ولكنّ لا أحبّ أن أستبدل ليلة العقبة بغزوة بدر، لأن الشرف الذي حصل لي بشهود ليلة العقبة أجلّ عندي قدراً من أن أستهين به. ٣٦ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَجَلاَ لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ. فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِمُ الَّذِي يُرِيدُ. وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِهِ كَثِيرٌ. وَلاَ يَجْمَعُهُمْ كِتَابُ حَافِظِ، (يُرِيدُ بِذْلِكَ الدِّيوَانَ)، قَالَ كَعْبٌ: فَقَلَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ، يَظُنُّ أَنَّ ذُلِكَ سَيَخْفَى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌّ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ: وَالظُّلَاَلُ .. فَأَنَا إِلَيْهَا أَصْعَرُ. فَتَجَهَّزَ قوله: (فجلا للمسلمين أمرهم) كذا وقع هُنا بتخفيف اللام بمعنى: أوضح وبيّن، ووقع في بعض الروايات كما في البخاري: (جلّى) بتشديد اللام، وهما بمعنى. وزاد البخاري قبله: ((ولم يكن رسول الله وَل يريد غزوة إلا ورّى بغيرها)) وسيأتي في رواية محمد بن عبد الله بن مسلم والمقصود أن النبي وَل # كان من عادته أن لا يُعلن جهة خروجه للقتال، بل كان من عادته التورية بذلك، فإن كان يريد جهة المشرق مثلاً، توجّه إلى المغرب عند الخروج، ثم عاد إلى المشرق لئلا يتبيّن أمره على المنافقين وعلى طلائع العدوّ، وكان ذلك من تدبير الحرب، فإن الحرب خدعة. ولكنه لم يفعل مثل ذلك في غزوة تبوك، بل أعلن جهة خروجه قبل أن يخرج، لما رأى من طول السفر وكثرة العدوّ وزيادة المشقة، فالمراد أن يكون المسلمون على بينة من الأمر ويستعدّوا لهذا السّفر بما يتيسر لهم. قوله: (والمسلمون مع رسول الله ( * كثير) وسيأتي في رواية معقل عن الزهري أنهم يزيدون على عشرة آلاف، وللحاكم في الإكليل من حديث معاذ: ((خرجنا مع رسول الله وَّل إلى غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفاً)) وبهذه العدة جزم ابن إسحق. وأورده الواقدي بسند آخر موصول، وزاد: ((إنه كان معه عشرة آلاف فرس)) فتحمل رواية معقل على إرادة عدد الفرسان. وراجع فتح الباري (٨: ١١٨). قوله: (كتاب حافظ) الرواية هنا بإضافة (كتاب) إلى (حافظ). ورواية البخاري (كتاب حافظ) بالوصف وقد شرحه الزهري بالديوان، يعني: لم يكن هناك كتاب أو ديوان تسجّل فيه أسماء المشاركين في الغزوة. قوله: (فقلّ رجل) وفي رواية البخاري: (وما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن) والمقصود أن من كان يريد أن يتغيّب عن الغزوة فإنه كان من السّهل عليه أن يفعل ذلك، لأنه كان يظنّ أن لا يطلع على غيابه أحد، لعدم تسجيل الأسماء، إلا أن ينزل في ذلك وحي من الله تعالى على رسوله . قوله: (خين طابت الثمار والظلال) يعني: كانت الأثمار ناضجة على الأشجار، وهو موسم كان أهل المدينة يشتاقون إليه، لوفور الثمار فيه، ولكونها زمن تجارتهم فيها والحصول على الأرباح فيها، وهي التي كانت أساس معيشتهم في ذلك الزمان. قوله: (فأنا إليها أصعر) أي: أميل. وفي رواية لأحمد: ((وأنا في ذلك أصغر إلى الثمار والظلال)). ٣٧ كتاب: التوبة رَسُولُ اللَّهِ بِهِ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ. وَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ. فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئاً. وَأَقُولُ فِي نَفْسِي: أَنَا قَادِرٌ عَلَىْ ذُلِكَ، إِذَا أَرَدْتُ. فَلَمْ يَزَلْ ذُلِكَ يَتَمَادَى بِي حَتَّى اسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ. فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ غَادِياً وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ. وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئاً. ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئاً. فَلَمْ يَزَلْ ذُلِكَ يَتَمَادَىُّ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ. فَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ. فَيَا لَيْتَنِيٍ فَعَلْتُ. ثُمَّ لَمْ يُقَدَّرْ ذُلِكَ لِي. فَطَفِقْتُ، إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ، بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ، يَحِزُنُنِي أَنِّي لاَ أَرَى لِي أُسْوَةَ. إِلاَّ رَجُلاً مَغْمُوصاً عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ، أَوْ رَجُلاً مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ. وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ وَلَه حَتَّى بَلَغَ تَبُوكاً فَقَالَ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: ((مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكِ؟)) قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُزْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ. فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِثْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْراً. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ. فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذُلِكَ رَأَى رَجُلاً مُبَيِّضاً يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ. فَقَالَ قوله: (فلم يزل ذلك يتمادى بي) يعني: أن تردّد رأيي في الخروج والقعود لم يزل يؤخرني عن الخروج. قوله: (حتى استمر بالناس الجدّ) بكسر الجيم وضمّ الدال على أنه فاعل (استمرّ)، وأصله: استمرّ الناس بجدّهم في الخروج. وفي رواية البخاري: (اشتدّ الناس الجدّ). والحاصل: أن الصحابة غيري جدّوا في مسيرهم فخرجوا. قوله: (ولم أقض من جهازي) بفتح الجيم وكسرها، بمعنى الأهبة. أي: لم أكمل عدّتي للسفر. قوله: (وتفارط الغزو) أي: تقدم الغزاة وسبقوا وفاتوا. قوله: (لا أرى لي أسوة) أي: لا أرى أحداً تأسّى بي في القعود. قوله: (مغموصاً عليه في النفاق) أي: مطعوناً عليه في دينه، متهماً بالنفاق، وقيل: معناه: مستحقراً. تقول: عمصت فلاناً، إذا استحقرته. قوله: (حتى بلغ تبوكاً) كذا وقع هنا منصرفاً لإرادة المكان، وفي أكثر الروايات (تبوك) غير منصرف . قوله: (حبسه برداه والنظر في عِطفيه) بكسر العين، أي: جانبيه، وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه ولباسه . قوله: (رجلاً مبيّضاً) بكسر الياء، أي: لابس البياض. قوله: (يزول به السّراب) أي: يتحرك وينهض، والمراد أنه كان يرى من بعيد في وسط السّراب. ٣٨ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((كُنْ أَبَا خَيْثَمَة))، فَإِذَا هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ الأَنْصَارِيُّ. وَهُوَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِصَاعِ التَّمْرِ حِينَ لَمَزَهُ الْمُنَافِقُونَ. فَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكِ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَدْ تَوَجَّهَ قَافِلاً مِنْ تَبُوكَ، حَضَرَنِي بَثِّي، فَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ: بِمَ أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَداً؟ وَأَسْتَعِينُ عَلَى ذُلِكَ كُلَّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي. فَلَمَّا قِيلَ لِي: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ قَدْ أَظَلَّ قَادِماً، زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ. حَتَّى عَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَنْجُوَ مِنْهُ بِشَيْءٍ أَبَداً. فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ. وَصَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ قَادِماً. وَكَانَ، إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنٍ. ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ. فَلَمَّا فَعَلَ ذُلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّقُونَ. فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ. وَيَخْلِفُونَ لَهُ. وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِيْنَ رَجُلاً. فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ عَلَانِيَتَهُمْ. وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ. وَوَكَّلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللّهِ. حَتَّى جِئْتُ. فَلَمَّا سَلَّمْتُ، تَبَسَّمَ تَبَُّمَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ: (تَعَالَ)) فَجِثْتُ قوله: (كُن أبا خيثمة) قال النووي: ((قيل: معناه: أنت أبو خيثمة. قال ثعلب: العرب تقول: كن زيداً، أي: أنت زيد. قال القاضي عياض: والأشبه عندي أن (كن) هنا للتحقق والوجود، أي: لتوجد هذا الشخص أبا خثيمة حقيقة. وهذا الذي قاله القاضي هو الصواب. وهو معنى قول صاحب التحرير: تقديره: اللهم اجعله أبا خيثمة)). واسم أبي خيثمة هذا: سعد بن خيثمة. كذا أخرجه الطبراني من حديثه، ولفظه: ((تخلفت عن رسول الله وَّةٌ، فدخلت حائطاً، فرأيت عريشاً قد رُشّ بالماء، ورأيت زوجتي، فقلت: ما هذا بإنصاف. رسول الله وَّر في السموم والحرير، وأنا في الظلّ والنعيم. فقمت إلى ناضح لي وتمرات، فخرجت. فلمّا طلعت على العسكر فرآني الناس. قال النبيّ وَلقر: كن أبا خيثمة، فجئت، فدعا لي)) كذا في الفتح. قوله: (حين لمزه المنافقون) أي: عابوه واحتقروه. قوله: (توجّه قافلاً) أي: راجعاً، وذكر ابن سعد أن قدوم رسول الله وَلّر المدينة كان في رمضان . قوله: (حضرني بثّي) أي: صرت مهموماً، كيف أواجه رسول الله وَله . قوله: (فأجمعت صدقه) الإجماع هنا بمعنى العزم الصميم، والمراد أني عزمت ألا أتكلم عند رسول الله ◌َ ﴾ إلا بصدق. قوله: (وكانوا بضعة وثمانين رجلاً) وذكر الواقدي أن هذا العدد كان من منافقي الأنصار، وأن المعذرين من الأعراب كانوا أيضاً اثنين وثمانين رجلاً من بني غفار وغيرهم، وأن عبد الله بن أبيّ ومن أطاعه من قومه كانوا من غير هؤلاء وكانوا عدداً كثيراً . ٣٩ كتاب: التوبة أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَقَالَ لِي: «مَا خَلَّفَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّ، وَاللَّهِ، لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ. وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلاً. وَلَكِنِّي، وَاللَّهِ، لَقَدْ عَلِمْتُ، لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي، لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ. وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ، إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عُقْبَى اللَّهِ، وَاللَّهِ، مَا كَانَ لِي عُذْرٌ. وَاللَّهِ، مَا كُنْتُ قَطْ أَقْوَى وَلاَ أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((أَمَّا هَذَا، فَقَدْ صَدَقَ. فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ)) فَقُمْتُ. وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي. فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ أَذْنَبْتَ ذَنْبَا قَبْلَ هَذَا. لَقَدْ عَجَزْتَ فِي أَنْ لاَ تَكُونَ اغْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَرِ، بِمَا اعْتَذَرَ بِهِ إِلَيْهِ الْمُخَلَّفُونَ. فَقَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ، اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ، مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّهِ. فَأُكَذِّبَ نَفْسِي. قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ. لَقِيَهُ مَعَكَ رَجُلاَنِ. قَالاَ مِثْلَ مَا قُلْتَ. فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلَ مَا قِيلَ لَكَ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةً الْعَامِرِيُّ، وَهِلاَلُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ. قَالَ: فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْراً، فِيهِمَا أَسْوَةٌ. قَالَ: فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي. قوله: (فقال لي: ما خلّفك) أي: ما هو السبب الذي جعلك تتخلف عن غزوة تبوك؟ وعند ابن عائذ في المغازي: ((فأعرض عنه فقال: با نبيّ الله لم تعرض عني؟ فوالله ما نافقت ولا ارتبت ولا بدلت. قال: فما خلّفك؟)). قوله: (ولقد أعطيت جدلاً) وهو مقابلة الحجة بالحجة. أي: أعطاني الله فصاحة وقوة كلام بحيث أخرج عن عهدة ما ينسب إليّ بما يقبل ولا يرد. قوله: (تجد عليّ فيه) هو ههنا من الموجدة بمعنى الغضب، أي: تغضب عليّ الآن. قوله: (ما زالوا يؤنّبونتي) هو من التأنيب بمعنى الملامة. قوله: (مرارة بن ربيعة العامري) وفي رواية البخاري: العمريّ، وهو الصحيح، وغلّط المحدثون رواية مسلم، واسم أبيه في رواية البخاري (الربيع) دون (ربيعة) وهو المشهور. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن مرسلاً أن سبب تخلفه أنه كان له حائط حين زها، فقال في نفسه: قد غزوت قبلها، فلو أقمت عامي هذا. فلما تذكر ذنبه قال: اللهم إنّي أشهدك أني قد تصدقت به في سبيلك)). قوله: (هلال بن أمية الواقفي) وهو الذي قصته معروفة في اللعان، وقد مرت في كتاب الطلاق، وهو منسوب إلى واقف، بطن من الأنصار، وذكر ابن أبي حاتم في مرسل الحسن ٤٠ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ: وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلاَمِنَا، أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ، مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ . قَالَ: فَاجْتَنَنَا النَّاسُ. وَقَالَ: تَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَتَكَّرَتْ لِي فِي نَفْسِيَ الأَرْضُ. فَمَا هِيَ بِالأَرْضِ الَّتِي أَعْرِفُ. فَلَبِثْنَا عَلَى ذُلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةٌ. فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ. وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ. فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلاَةَ وَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ وَلاَ يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ. وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ وَيْرِ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلاَةِ. فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلاَمِ، أَمْ لاَ؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيباً مِنْهُ وَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ. فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاَتِي نَظَرَ إِلَيَّ. وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي. حَتَّى إِذَا طَالَ ذُلِكَ عَلَيَّ مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ، مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطٍ أَبِي قَتَادَةً، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ. فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلاَمَ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، هَلَّ تَعْلَمَنَّ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ. فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ، فَسَكَتَ. فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ. فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَفَاضَتْ عَيْنَايَ، وَتَوَلَّيْتُ، حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ. المذكور سبب تخلفه أنه كان له أهل تفرقوا ثم اجتمعوا، فقال: لو أقمت هذا العام عندهم. فلما تذكر قال: اللهم لك عليّ أن لا أرجع إلى أهل ولا مال. قوله: (عن كلامنا أيّها الثلاثة) قال القاضي: هو (أي: الثلاثة) بالرفع، وموضعه النصب على الاختصاص. قال سيبويه نقلاً عن العرب: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة. وهذا مثله. وليس هذا من الهجران الممنوع لكونه لسبب دينيّ منصوص، كما تقدم تفصيله في البر والصلة، باب تحريم الهجران فوق الثلاث . قوله: (فما هي بالأرض التي أعرف) وفي رواية معمر عند أحمد: ((وتنكرت لي الحيطان، حتى ما هي بالحيطان التي نعرف، وتنكر لنا الناس حتى ما هم الذين نعرف)) وزاد البخاري في التفسير: ((وما من شيء أهمّ إليّ من أن أموت فلا يصلّي عليّ رسول الله وَل ول، أو يموت فأكون من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمني أحد منهم ولا يصلّي عليّ)). قوله: (فاستكانا) أي: خضعا . قوله: (أشبّ القوم وأجلدهم) أي: أصغرهم سنّاً وأقواهم. قوله: (حتى تسوّرت جدار حائط أبي قتادة) أي: علوت سور حائطه، ولعل ذلك من بشاشة العشرة فيما بينهما لكونه ابن عمّه . قوله: (فقال: الله ورسوله أعلم) لم يكن من الكلام المنهيّ عنه، إمّا لكونه لم يرد به