النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَّرِ قَالَ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا تَقَرَّبَ عَبْدِي مِنِّي شِبْراً، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ
ذِرَاعاً، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنْي ذِرَاعاً، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعاً، - أَوْ بُوعاً -، وَإِذَا أَتَانِي يَمْشِي، أَتَيْتُهُ
هَرْوَلَةً)).
٦٧٧٢ - (٠٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: ((إِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَزْوَلَةً)) .
٦٧٧٣ - (٢١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. (وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ)،
قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ ظَنَّ عَبْدِيّ. وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُني، فَإِنْ
ذَكّرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي. وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلٍ خَيْرٍ مِنْهُ. وَإِنِ اقْتَرَبَ
إِلَيَّ شِبْرَاً، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعاً آقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعاً، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ
هَزْوَلَةً)) .
٦٧٧٤ - (٢٢) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ
الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: (يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ جَاءَ
بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيْئَةِ فَجَزَاؤُهُ سَيْئَةٌ مِثْلُهَا، أَوْ أَغْفِرُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ
مِنِّي شِبْراً تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعاً، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعاً، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعاً. وَمَنْ أَتَانِ يَمْشِي أَتَيْتُهُ
هَزْوَلَةً. وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةٌ لاَ يُشْرِكُ بِي شَيْئاً، لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً» .
٢٠ - ( ... ) - قوله: (باعاً أو بوعاً) ذكر النووي أن هما لغتان بمعنى، وهو طول ذراعي
الإنسان وعضديه وعرض صدره، وذكر الباجي أنه أربعة أذرع، وردّ الحافظ في الفتح (١٣ : ٥١٤)
أن يكون البوع بمعنى الباع، وذكر أنه إمّا جمع للباع، وإما مصدر باع يبوع - والله أعلم - .
٢٢ - (٢٦٨٧) - قوله: (عن أبي ذرّ) هذا الحديث أخرجه ابن ماجه في الآداب، باب فضل
العمل (٣٨٦٦).
قوله: (وأزيد) يعني: أن جزاء الحسنة بعشر أمثالها وعد لا يتخلف عن أحد، وربّما
يزيد الله برحمته ما يشاء.
قوله: (أو أغفر) يعني: أن جزاء السيئة بمثلها عقوبة يستحقها المسيء، ولكن ربّما يغفر
الله تعالى لمن شاء من غير وعد.
قوله: (بقراب الأرض) بضم القاف على المشهور، وهو ما يقارب ملأها، وحكي كسر
القاف أيضاً.

٤٢٢
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. بِهَذَا الْحَدِيثِ.
٦٧٧٥ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. بِهَذَا الإِسْنَادِ،
نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا أَوْ أَزِيدُ».
(٧) - باب: كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا
٦٧٧٦ - (٢٣) حدّثنا أَبُو الْخَطَّابِ، زِيَادُ بْنُ يَخَِى الْحَسَّانِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ أَبِي
عَدِيٍّ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ عَادَ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ
خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ. فَقَالَ لَهُ رَسُوَّلُ اللَّهِ وَهِ: ((هَلْ كُنْتَ تَذْعُو بِشَيْءٍ، أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟))
قَالَ: نَعَمْ. كُنْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الآخِرَةِ، فَعَجُلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ! لاَ تُطِيقُهُ - أَوْ لاَ تَسْتَطِيعُهُ - أَفَلاَ قُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا
حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ؟)) قَالَ: فَدَعَا اللَّهَ لَهُ، فَشَفَاهُ.
٦٧٧٧ - (٠٠٠) حدّثناه عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا
حُمَيْدٌ. بِهَذَا الإِسْنَادِ. إِلَى قَوْلِهِ: ((وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) وَلَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ.
٦٧٧٨ - (٢٤) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ،
عَنْ أَنَسِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهَ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودُهُ. وَقَدْ صَارَ كَالْفَرْخِ،
بِمَعْنَى حَدِيثٍ حُمَيْدٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ طَاقَةَ لَّكَ بِعَذَابِ اللَّهِ)) وَلَمْ يَذْكُرْ: فَدَعَا اللَّهَ لَّهُ.
فَشَفَاهُ .
٦٧٧٩ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نوحِ
الْعَظَّارُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّه بِهَذَا الْحَدِيثِ.
(٧) - باب: كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا
٢٣ - (٢٦٨٨) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه الترمذي في الدعوات، باب ما
جاء في حق التسبيح (٣٤٨٣).
قوله: (قد خفت) بثلاث فتحات، أي: ضعف وصار مهزولاً، وأصل الخفوت: السكون
والموت والهزال.
قوله: (مثل الفرخ) بسكون الراء، أي: ولد الدجاج.
ودل الحديث على أنه لا ينبغي للعبد أن يطلب لنفسه البلاء، سواء كان لتعجيله في الدنيا
حذراً عن إصابته في الآخرة، لأن البشر ضعيف لا يطيق البلايا، فربما يضعف عن تحملها ويقع
في كفران النعمة والجزع وعدم الصّبر، أعاذنا لله منه.

٤٢٣
كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار
(٨) - باب: فضل مجالس الذكر
٦٧٨٠ - (٢٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا
سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، قَالَ: ((إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلاَئِكَةً
سَيَّارَةً. فُضُلاً. يَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذْكْرٍ. فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِساً فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ. وَحَفَّ
بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِأَجْنِحَتِهِمْ. حَتَّى يَمْلَؤُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا. فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا
وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ. قَالَ: فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟
فَيَقُولُونَ: جِثْنَا مِنْ عِنْدٍ عِبَادٍ لَكَ فِي الأَرْضِ، يُسَبِحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ
وَيَسْأَلُونَكَ. قَالَ: وَمَاذَا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ. قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا:
لاَ. أَيْ رَبِّ. قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ. قَالَ: وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي؟
(٨) - باب: فضل مجالس الذكر
٢٥ - (٢٦٨٩) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الدعوات، باب
فضل ذكر الله تعالى (٦٤٠٨).
قوله: (ملائكة سيّارة) يعني: يكثيرون السّير. وفي رواية لابن حبان: ((سيّاحين في الأرض))
وفي رواية للبخاري: ((إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوماً
يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم)).
قوله: (فُضُلاً) ضبطه العلماء على أوجه: الأول: بضم الفاء والضاد، وذكر النووي تَُّ أنه
الأرجح والأشهر في بلاده. والثاني: بضم الفاء وإسكان الضاد، والثالث: بفتح الفاء وإسكان
الضّاد، وذكر القاضي أنه الرواية عند جمهور شيوخنا في البخاري ومسلم. والرابع: فضل بضم
الفاء والضاد ورفع اللام على أنه خبر مبتدأ محذوف. والخامس: فضلاء بالمدّ، جمع فاضل.
ومعناه على الروايات الأربعة الأولى أن هؤلاء الملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من
المرتبين مع الخلائق، فهؤلاء هم السيّارة لا وظيفة لهم، وإنما مقصودهم حلق الذكر.
قوله: (وحفّ بعضهم بعضاً) أي: يدنون بأجنحتهم حول الذاكرين.
قوله: (قال: وماذا يسألوني؟) وزاد أبو صالح قبل ذلك في روايته عن أبي هريرة عند
البخاري: ((قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك. قال: فيقول: كيف لو
رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانو أشدّ لك عبادة وأشدّ لك تمجيداً، وأكثر لك تسبيحاً)).
قوله: (قال: فكيف لو رأوا جنتي؟) وزاد أبو صالح بعده: ((قال: يقولون: لو أنهم رأوها
كانوا أشدّ عليها حرصاً، وأشدّ لها طلباً، وأعظم فيها رغبة)).

٤٢٤
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَالُوا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ. قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: لاَ. قَال: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟
قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. فَأَعْطَيْتُهِمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا
اسْتَجَارُوا. قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبِّ، فِيهِمْ فُلاَنٌ. عَبْدٌ خَطَاءٌ. إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ. قَالَ:
فَيَقُولُ: وَلَهُ غَفَرْتُ، هُمُ الْقَوْمُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ)) .
(٩) - باب: فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة،
وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار
٦٧٨١ - (٢٦) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةً)، عَنْ
عَبْدِ الْعَزِيزِ، (وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ)، قَالَ: سَأَلَ قَتَادَةُ أَنَساً: أَيُّ دَعْوَةٍ كَانَ يَدْعُو بِهَا النَّبِيُّ ◌َله
أَكْثَرَ؟ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَذْعُو بِهَا يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً
وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)).
قوله: (فكيف لو رأو ناري؟) زاد أبو صالح: «قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشدّ منها
فراراً، وأشدّ لها مخافة)).
قوله: (هم القوم لا يشقى بهم جليسهم) وفي رواية أبي صالح للبخاري: ((هم الجلساء لا
يشقى جليسهم)). ودل الحديث على جواز الذكر الجماعيّ بشرط أن لا تدخله القيود المبتدعة،
وبشرط أن يكون خالياً من الرياء والسمعة والمنكرات الأخرى، كحضور النساء مع الرجال.
ودل الحديث أيضاً: على أنّ من جالس الذاكرين عامله الله تعالى بلطفه وأثابه معهم، سواء لم
يكن من قصده الذكر ابتداء. وفيه فضل عظيم لذكر الله تعالى، سواء كان بالقلب أو باللسان أو
بهما جميعاً.
(٩) - باب: فضل الدعاء باللّهمّ آتنا في الدنيا حسنة إلخ
٢٦ - (٢٦٩٠) - قوله: (سأل قتادة أنساً) هذا الحديث أخرجه البخاري في الدعوات، باب
قول النبيّ وَّ ه: ربنا آتنا في الدنيا حسنة (٦٣٨٩)، وفي تفسير سورة البقرة، باب ومنهم من
يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة (٤٥٢٢)، وأخرجه أبو داود في الصلاة، باب
الاستغفار (١٥١٩).
قوله: ((اللهم آتنا في الدنيا حسنة﴾) قال عياض: ((إنما كان يكثر الدعاء بهذه الآية
لجمعها معاني الدعاء كله من أمر الدنيا والآخرة)) قال: ((والحسنة عندهم ههنا النعمة، فسأل نعيم
الدنيا والآخرة والوقاية من العذاب. نسأل الله تعالى أن يمنّ علينا بذلك ودوامه)). وقال الحافظ
ابن حجر في الفتح (١١: ١٩٢): ((قد اختلفت عبارات السلف في تفسير الحسنة، فعن الحسن
قال: هي العلم والعبادة في الدنيا، أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح، وعنه بسند ضعيف:

٤٢٥
كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار
قَالَ: وَكَانَ أَنَسٌ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ، دَعَا بِهَا. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ، دَعَا
بِهَا فِیهِ.
٦٧٨٢ - (٢٧) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ
أَنَسِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا
عَذَابَ النَّارِ)).
(١٠) - باب: فضل التهليل والتسبيح والدعاء
٦٧٨٣ - (٢٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ
أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ،َ ◌ّهِ قَالَ: «مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَخْدَهُ لاَ
شَرِيكَ لَهُ،َ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمِ، مِائَّةَ مَرَّةٍ.
الرزق الطيب والعلم النافع، وفي الآخرة الجنة. وتفسير الحسنة في الآخرة بالجنة نقله ابن أبي
حاتم أيضاً عن السدّي ومجاهد وإسماعيل بن أبي خالد ومقاتل بن حيّان. وعن ابن الزبير:
يعملون في دنياهم لدنياهم وآخرتهم. وعن قتادة: هي العافية في الدنيا والآخرة. وعن محمد بن
كعب القرظي: الزوجة الصالحة من الحسنات ... ونقل الثعلبي عن السدي ومقاتل: حسنة
الدنيا: الرزق الحلال الواسع والعمل الصالح، وحسنة الآخرة: المغفرة والثواب ... وقال
الشيخ عماد الدين بن كثير: الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ودار رحبة
وزوجة حسنة وولد بارّ ورزق واسع وعلم نافع وعمل صالح ومركب هنيئي وثناء جميل إلى غير
ذلك، مما شملته عباراتهم، فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا. وأما الحسنة في الآخرة،
فأعلاها دخول الجنة، وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات وتيسير الحساب وغير
ذلك من أمور الآخرة».
(١٠) - باب: فضل التهليل والتسبيح والدعاء
٢٨ - (٢٦٩١) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب
صفة إبليس (٣٢٩٣)، وفي الدعوات، باب فضل التهليل (٦٤٠٣)، والترمذي في الدعوات،
(باب: ٦١، حديث: ٣٤٦٤)، ومالك في الموطأ، في القرآن، باب في ذكر الله تعالى، وابن
ماجه في الآداب، باب فضل لا إله إلا الله (٣٨٤٣).
قوله: (في يوم مائة مرّة) قال النووي كثّفُهُ: ((ظاهر إطلاق الحديث أنه يحصل هذا الأجر
المذكور في الحديث من قال هذا التهليل مائة مرة في يومه، سواء قالها متوالية أو متفرقة في
مجالس، أو بعضها أول النهار وبعضها آخره، لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار
لیکون حرزاً له في جميع نهاره)).

٤٢٦
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
كَانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشْرٍ رِقَابٍ. وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ. وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ. وَكَانَتْ لَهُ حِرْزاً
مِنَ الشَّيْطَانِ، يَوْمَهُ ذَلِكَ، حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ أَحَدٌ عَمِلَ
أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمِ، مِائَةً مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ. وَلَوْ
كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ)).
وفي الحديث: دليل على جواز اتخاذ السّبحة، لأن رسول الله وَ ل#ل بين فضيلة هذا الذكر
بهذا العدد المخصوص، ولا يمكن ضبط العدد عادة إلا بشيء مثل السّبحة.
قوله: (كانت له عدل عشر رقاب) قال الفراء: العدل بالفتح: ما عدل الشيء من غير جنسه
وبالكسر المثل.
قوله: (إلا أحد عمل أكثر من ذلك) قال النووي: «هذا فيه دليل على أنه لو قال هذا
التهليل أكثر من مائة مرة في اليوم كان له هذا الأجر المذكور في الحديث على المائة، ويكون له
ثواب آخر على الزيادة. وليس هذا من الحدود التي نهي عن اعتدائها ومجاوزة أعدادها، وأن
زيادتها لا فضل فيها أو تبطلها، كالزيادة في عدد الطهارة وعدد ركعات الصلاة. ويحتمل أن
يكون المراد الزيادة من أعمال الخير، لا من نفس التهليل. ويحتمل أن يكون المراد مطلق
الزيادة، سواء كانت من التهليل أو من غيره، أو منه ومن غيره. وهذا الاحتمال أظهر)).
٢٩ - (٢٦٩٢) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الدعوات، باب
فضل التسبيح (٦٤٠٥)، وأبو داود في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح (٥٠٩١).
قوله: (سبحان الله وبحمده) قال الحافظ في الفتح (١١: ٢٠٧): ((ويمكن أن يكون قوله
(سبحان الله وبحمده)) مختصراً من الكلمات الأربع، وهي: سبحان الله والحمد لله ولا إله
إلا الله، والله أكبر. لأن ((سبحان الله)) تنزيه له عما لا يليق بجلاله، وتقديس لصفاته من
النقائص، فيندرج فيه معنى ((لا إله إلا الله)). وقوله ((وبحمده)) صريح في معنى ((الحمد لله))، لأن
الإضافة فيه بمعنى اللام في الحمد. ويستلزم ذلك معنى ((الله أكبر)) لأنه إذا كان كل الفضل
والأفضال لله ومن الله، وليس من غيره شيء من ذلك، فلا يكون أحد أكبر منه. ومع ذلك كله،
فلا يلزم أن يكون التسبيح أفضل من التهليل، لأن التهليل صريح في التوحيد، والتسبيح متضمن
له، ولأن نفي الآلهة في قول ((لا إله)) نفي لمضمنها من فعل الخلق والرزق والإثابة والعقوبة،
وقول ((إلا الله)) إثبات لذلك، ويلزم منه نفي ما يضاده ويخالفه من النقائص. فمنطوق ((سبحان الله))
تنزيه، ومفهومه توحيد. ومنطوق ((لا إله إلا الله)) توحيد ومفهومه تنزيه يعني فيكون ((لا إله إلا الله))
أفضل، لأن التوحيد أصل، والتنزيه ينشأ عنه - والله أعلم - )).
وقد ذكر القاضي عياض تخلّفُ أن ظاهره أن التسبيح أفضل من التهليل، لأنه قد ورد في
حديث أبي هريرة السابق أن كلمة ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلخ)) تمحو مائة سيئة، مع أنه

٤٢٧
كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار
٦٧٨٤ - (٢٩) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأُمَوِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَلِ: ((مَنْ قَالُ، حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سَّبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، مِائَةً مَرَةٍ، لَمْ
يَأْتِ أَحَدٌ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ. إِلاَّ أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ، أَوْ زَادَ عَلَيْهِ)).
٦٧٨٥ - (٣٠) حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلاَنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ،
(يَعْنِي الْعَقَدِيَّ)، حَدَّثَنَا عُمَرُ، (وَهُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ)، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
مَيْمُونٍ؛ قَالَ: ((مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَخْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَّى
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مِرَارٍ. كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنَّفُسِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ)) .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ. حَذَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، بِمِثْلِ ذَلِكَ. قَالَ: فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: مِنْ
عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ. قَالَ: فَأَتَيَّتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، فَقُلْتُ: مِمَّنَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: مِنِ ابْنِ أَبِي
وقع في آخر الحديث أن كلمة ((سبحان الله وبحمده)) تحطّ الخطايا، ولو كانت مثل زبد البحر،
فكان أجر التسبيح أضعافاً مضاعفة بالنسبة إلى كلمة التهليل. ثم رده بأن كلمة التهليل ذكر في
فضلها أنه يعادل عتق عشر رقاب، وقد جاء في الحديث: ((من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو
منها عضواً منه من النار)) فحصل بهذا العتق تكفير جميع الخطايا عموماً بعد حصرما عدد منها
خصوصاً، مع زيادة مائة درجة، وما زاده عتق الرقاب الزيادة على الواحدة. ويؤيده حديث
((أفضل الذكر لا إله إلا الله)) أخرجه الترمذي والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم من حديث
جابر.
٣٠ - (٢٦٩٣) - قوله: (عن عمرو بن ميمون) هذا حديث أبي أيوب رواه عمرو بن ميمون،
عن ابن أبي ليلى، عن أبي أيوب الأنصاري ﴿به، وأخرجه البخاري في الدعوات، باب فضل
التهليل (٦٤٠٤)، والترمذي في الدعوات، (باب: ١١٦، رقم: ٣٥٨٤).
قوله: (عشر مرار) يختلف حديث أبي أيوب من حديث أبي هريرة في أمرين: الأول:
العدد المطلوب من هذا الذكر، فذكر في حديث أبي هريرة (مائة مرة)» وذكر أبو أيوب ((عشر
مرار)) والثاني: الأجر الموعود على الذكر. فجاء في حديث أبي هريرة أنه يعادل عتق عشر
رقاب، وفي حديث أبي أيوب أنه يعادل عتق أربع من ولد إسماعيل عظلا. ويمكن الجمع بينهما
بأن من قال هذه الكلمة مائة مرة حصل له ثواب عشر رقاب، ومن قالها عشراً حصل له ثواب
الأربع. وأما تقدير نسبتي الأجر، فأمر لا يدرك بالقياس، والعلم عند الله تعالى. وقد حاول
الحافظ الجمع بينهما بطريق آخر، ولكنه غير واضح، وراجع فتح الباري (١١: ٢٠٥).

٤٢٨
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
لَيْلَى. قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: مِنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ.
يُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِ.
٦٧٨٦ - (٣١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ
وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفِ الْبَجَلِيُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَّاعِ، عَنْ أَبِي
زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللَّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ
فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ)).
٣١ - (٢٦٩٤) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الدعوات، باب
فضل التسبيح (٦٤٠٦)، وفي الأيمان والنذور، باب إذا قال: والله لا أتكلم اليوم، فصلّى أو
قرأ (٦٦٨٢)، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ونضع الموازين القسط، وهو آخر حديث في
صحيح البخاري. وأخرجه الترمذي في الدعوات، (باب: ٦١، رقم: ٣٤٦٣)، وابن ماجه في
الآداب، باب فضل التسبيح (٣٨٥١).
قوله: (كلمتان خفيفتان على اللسان) إلخ قوله: ((كلمتان)) هو الخبر، و ((خفيفتان على
اللسان)) وما بعده صفة له، والمبتدأ ((سبحان الله وبحمده إلخ)) والنكتة في تقديم الخبر تشويق
السامع إلى المبتدأ. وكلما طال الكلام في وصف الخبر حسن تقديمه، لأن كثرة الأوصاف
الجميلة تزيد السامع شوقاً .
وقال الطيبي: ((الخفة مستعارة للسهولة، وشبه سهولة جريانها على اللسان بما خفّ على
الحامل من بعض الأمتعة فلا تتعبه كالشيء الثقيل. وفيه إشارة إلى أن سائر التكاليف صعبة شاقة
على النفس ثقيلة، وهذه سهلة عليها مع أنها تثقل الميزان كثقل الشاق من التكاليف)).
قوله: (حبيبتان إلى الرحمن) أي: محبوبتان، والمعنى: محبوب قائلهما. وخصّ لفظ
((الرحمن)» بالذكر لأن المقصود من الحديث بيان سعة رحمة الله تعالى على عباده حيث يجازي
العمل القليل بالثواب الكثير.
قوله: (سبحان الله وبحمده) قيل: الواو للحال، والتقدير: أسبّح الله متلبّساً بحمدي له من
أجل توفيقه. وقيل: عاطفة، والتقدير: أسبّح الله وأتلبس بحمده. ويحتمل أن تكون الباء متعلقة
بمحذوف متقدم، والتقدير: وأثني عليه بحمده. وقال الخطابي في حديث: ((سبحانك اللهم ربنا
وبحمدك)): ((أي: بقوتك التي هي نعمة توجب عليّ حمدك سبّحتك، لا بحولي وبقوتي)).
قوله: (سبحان الله العظيم) قال بعض مشايخنا رحمهم الله: إن الكلمة الأولى، وهي
((سبحان الله وبحمده)) تشعر بتنزيه الله تعالى عن كل ما لا يليق به سبحانه وبالاعتراف بجميع ما
يحمد به، وهذا يورث في القلب حبّاً لله تعالى، لأن من كان منزها من كل عيب ومستجمعاً
لجميع صفات الكمال استحقّ الحقّ. وأما الكلمة الثانية، فتشعر بعظمة الله تعالى وجلاله، وذلك

٤٢٩ ٠
كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار
٦٧٨٧ _ (٣٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((لأَنْ أَقُولَ:
سُبَحَانَ اللَّهِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ
الشَّمْسُ» .
٦٧٨٨ _ (٣٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ
مُوسَى الْجُهَنِيٌّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِيٍ، حَدَّثَنَا
مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ أَغْرَابِيٍّ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلِ.
فَقَالَ: عَلِّمْنِي كَلاَماً أَقُولُهُ. قَالَ: ((قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ))
قَالَ: فَهَؤُلاَءِ لِرَبِّي، فَمَا لِي؟ قَالَ: ((قُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي)) .
قَالَ مُوسَى: أَمَّا عَافِنِي، فَأَنَا أَتَوَهَّمُ وَمَا أَدْرِي. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةً فِي حَدِيثِهِ
قَوْلَ مُوسَى.
٦٧٨٩ - (٣٤) حدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ)،
يورث خوفاً منه تعالى، وإذا اجتمع الخوف والحبّ أورث خشية، وهي من أعظم ما يقصد
حصوله للعبد. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اَللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوُاْ﴾ [سورة فاطر، آية ٢٨] ومن هذه
الجهة كان ثواب الكلمتين عظيماً .
ثم قال ابن بطال كثّه: ((هذه الفضائل الواردة في فضل الذكر إنما هي لأهل الشرف في
الدين والكمال، كالطهارة من الحرام والمعاصي العظام. فلا نظنّ أن من أدمن الذكر وأصرّ على
ما شاءه من شهواته، وانتهك دين الله سبحانه وحرماته أنه يلتحق بالمطهرين المقدسين ويبلغ
منازلهم بكلام أجزار على لسانه، ليس معه تقوى ولا عمل صالح».
٣٢ - (٢٦٩٥) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه الترمذي في الدعوات،
(باب: ١٣٩، حديث: ٣٥٩١).
ـُه،
٣٣ - (٢٦٩٦) - قوله: (عن مصعب بن سعد، عن أبيه) يعني: سعد بن أبي وقّاص .
وهذا الحديث لم يخرجه أحد من الأئمة الستة سوى المصنف تقُّ تعالى.
قوله: (الله أكبر كبيرا) منصوب بفعل محذوف، أي: كبّرت كبيرا، أو ذكرت كبيرا.
قوله: (فهؤلاء لربّي، فما لي؟) يعني: أن هذه الكلمات وصف الله تعالى بما هو حقّ له،
فعلّمني كلمات أخرى أدعو بها لنفسي فعلّمه النبيّ وَّر دعاء يجمع خيرات الدنيا والآخرة.
قوله: (فأنا أتوهم وما أدري) يريد أنه ليس بجازم بكون هذا اللفظ من الحديث.

٤٣٠
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ يُعَلِّمُ مَنْ أَسْلَمَ يَقُولُ:
(اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي)) .
٦٧٩٠ - (٣٥) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَزْهَرَ الْوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ
الأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِهِ. قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَّمَهُ النَّبِيُّ وَّرِ الصَّلاَةَ. ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ
بِهَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِي وَارْزُقْنِي)) .
٦٧٩١ _ (٣٦) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ،
عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَّهَ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ
رَبِّي؟ قَالَ: ((قُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِي وَارْزُقْنِي)) وَيَجْمَعُ أَصَابِعَهُ إِلَّ الإِبْهَامَ ((فَإِنَّ
هَؤُلاَءِ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ)).
٦٧٩٢ - (٣٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ
مُوسَى الْجُهَنِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا
مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَ لِّ فَقَالَ:
((أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ، كُلَّ يَوْمٍ، أَلْفَ حَسَنَةٍ؟)) فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ
أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: ((يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ
خَطِيئَةٍ».
٣٤ - (٢٦٩٧) - قوله: (حدثنا أبو مالك الأشجعيّ، عن أبيه) اسم أبيه طارق بن أشيم،
وأبو مالك اسمه سعد بن طارق وطارق بن أشيم من الصحابة، لم يرو عنه أحد غير ابنه، وابنه
أبو مالك تابعيّ وثقه الجميع، وحديثه هذا أخرجه ابن ماجه في الدعاء، باب الجوامع من
الدعاء (٣٨٩٠).
٣٦ - ( ... ) - قوله: (يجمع أصابعه إلا الإبهام) قال القرطبي: ((فعل ذلك تمثيلاً لما في
النفس، وضبطاً لها بالحفظ)) ولعلّه ◌َ ﴿ قبض كلّ إصبع عند كل كلمة من هذه الكلمات الأربع،
فصارت الأصابع المقبوضة أربعة، وبقي الإبهام.
٣٧ - (٢٦٩٨) - قوله: (عن مصعب بن سعد، حدثني أبي) يعني: سعد بن أبي
وقاص رظه، وهذا الحديث أخرجه الترمذي في الدعوات، (باب: ٦٠، حديث: ٣٤٥٩).
قوله: (أو يحظّ عنه ألف خطيئة) كذا وقع في النسخ الموجودة ((أو)) وقد وقع في بعضها
الواو بدون الهمزة، وصححه القرطبي رواية ومعنى، قال: ((لأن جميع ذلك يعادل ذلك، وإن
صحت رواية الألف حملت على المذهب الكوفيّ في أن (أو)) بمعنى الواو)).

٤٣١
كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار
(١١) - باب: فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر
٦٧٩٣ - (٣٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ
الْعَلاَءِ الْهَمْدَانِيُّ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) أَبُو
مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ
نَفْسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا،َ نَفِّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبٍ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ يَسَّرَ
عَلَى مُغْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَمَنْ سَتَرَ مُّسْلِمَاً، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي
الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ. وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ
فِيهِ عِلْماً، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ. وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، يَتْلُونَ
كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ
الْمَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ. وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ)) .
(١١) - باب: فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر
٣٨ - (٢٦٩٩) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب، باب في
المعونة للمسلم (٤٩٤٦)، والترمذي في الحدود، باب ما جاء في الستر على المسلم (١٤٢٥)،
وفي البر والصلة، باب ما جاء في الستر على المسلم (١٩٣١)، وفي القرآآت (باب: ٣،
حديث: ٢٩٤٦)، وابن ماجه في المقدمة، باب الانتفاع بالعلم والعمل به (٢٣٨)، وفي
الحدود، باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات (٢٥٧٢).
قوله: (من نفّس) أي: أزال. وقد تقدم شرح أفراد فصول هذا الحديث في كتاب البرّ
والصلة، باب تحريم الظلم، وباب بشارة من ستر الله عيبه في الدنيا إلخ وغيره.
قوله: (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله إلخ) إن لفظ ((بيت من بيوت الله)) خرج مخرج
الغالب، ويلحق بالمسجد في تحصيل هذه الفضيلة الاجتماع في مدرسة ورباط ونحوهما إن شاء
الله تعالى. نبه عليه النووي. وفيه فضيلة الاجتماع على تلاوة القرآن. ومن العلماء من حمله على
اجتماع التعليم والتعلّم، ويؤيده قوله ((ويتدارسونه بينهم)) فعلى هذا لا علاقة له بالاجتماع المعقود
لمجرد التلاوة. وبما أن مثل هذه الاجتماعات ربّما يدخلها بعض البدع والمنكرات، فقد كرهه
بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى، ولذلك لم تجر بها العادة في السلف الصالحين.
قوله: (إلا نزلت عليهم السكينة) قال النووي: ((قيل: المراد بالسكينة هنا الرحمة. وهو
الذي اختاره القاضي عياض، وهو ضعيف لعطف الرحمة عليه. قيل: الطمأنينة والوقار، وهو
أحسن.
قوله: (وحفّتهم) أي: أحاطت بهم.
قوله: (ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه) يعني: من كان عمله سيّئاً بحيث يجعله بطيئاً في

٤٣٢
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٦٧٩٤ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَاهُ
نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُوِ أُسَامَةَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ. فِي حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ :
عَنْ أَبِي صَّالِحٍ، وَفِي حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَله: بِمِثْلٍ حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةً. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي أُسَامَةَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّيْسِيرِ
عَلَى الْمُعْسِرِ .
٦٧٩٥ - (٣٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ، عَنِ الأَغَرِّ، أَبِي مُسْلِم؛ أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِّي
هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِّ وَِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ
عَزَّ وَجَلَّ إِلاَّ حَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ
فِیمَنْ عِنْدَهُ» .
٦٧٩٦ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِي
هَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٦٧٩٧ - (٤٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي
نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى حَلْقَةٍ فِي
الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ. قَالَ: آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّ ذَاكَ؟
الوصول إلى منازل المتقين، لا يكفي شرف نسبه لإزالة هذا البطء، وللإسراع إلى الجنة، فينبغي
للمرء أن لا يتكل على شرف نسبه وفضيلة آبائه، بل يجب أن يهتمّ بالأعمال الحسنة.
٣٩ - (٢٧٠٠) - قوله: (عن الأغرّ أبي مسلم) هو الأغرّ المديني، والأغرّ اسمه، وليس
لقباً، كان مولى لأبي هريرة وأبي سعيد ◌ًا، اشتركا في عتقه، نزل الكوفة، أخرج له الخمسة،
وأخرج عنه البخاري في الأدب المفرد، وثقه العجلي والبزار وابن حبان وغيرهم. وراجع
التهذيب (١: ٣٦٥).
وحديثه هذا أخرجه أيضاً الترمذي في الدعوات، باب القوم يجلسون فيذكرون الله (٣٣٧٥).
٤٠ - (٢٧٠١) - قوله: (عن أبي سعيد الخدريّ) هذا الحديث أخرجه الترمذي في
الدعوات، باب القوم يجلسون فيذكرون الله ما لهم من الفضل (٣٣٧٦)، والنسائي في القضاة،
باب كيف يستحلف الحاكم (٥٤٢٦).
قوله: (آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟) أصله: ((أ الله؟)) وقال الأبّي: ((أما استحلاف معاوية
لهم، فهو اتباع لرسول الله وَّه. وأما استحلاف النبيّ وَ لو لهم، مع أنه علم ذلك من إخبار

٤٣٣
كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار
قَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّ ذَاكَ. قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهَمَةٌ لَكُمْ. وَمَا كَانَ أَحَدٌ
بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِ أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثاً مِنِّي. وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ خَرَجَ عَلَى حَلَقَةٍ مِنْ
أَضْحَابِهِ. فَقَالَ: ((مَا أَجْلَسَكُمْ؟)) قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلإِسْلاَمِ،
وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا. قَالَ: ((آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلاَّ ذَاكَ؟)) قَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّ ذَاكَ. قَالَّ: ((أَمَا
إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهَمَةٌ لَكُمْ. وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي؛ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمُ
الْمَلاَئِكَةَ».
(١٢) - باب: استحباب الاستغفار والاستكثار منه
٦٧٩٨ - (٤١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، جَمِيعاً
عَنْ حَمَّادٍ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيَ بُرْدَةً، عَنِ الأَغَرِّ
الْمُؤَنِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: ((إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ
اللَّهَ، فِي الْيَوْمِ، مِائَةَ مَرَّةٍ» .
جبريل علّ له، فيحتمل أنه سرور بهم كما يفعله بعض الناس بهم، فإنه لا يقصد به إلا السرور.
قوله: (يباهي بكم الملائكة) معناه: يظهر فضلكم لهم، ويريهم حسن عملكم، ويثنى
عليكم عندهم. وأصل البهاء: الحسن والجمال. وفلان يباهى بماله، أي: يفخر بجماله وبهائه.
(١٢) - باب: استحباب الاستغفار والاستكثار منه
٤١ - (٢٧٠٢) - قوله: (عن الأغرّ المزني) اسمه الأغرّ بن يسار المزني، ويقال:
الجهني له، إنما روى عن النبيّ ◌َ﴿ هذا الحديث الواحد فقط، وروى عن أبي بكر نظـ
وحديثه هذا أخرجه أيضاً أبو داود في الصلاة، باب في الاستغفار (١٥١٥).
قوله: (إنّه ليُغان على قلبي) ((يغان)) صيغة مجهول من الغين، والغين والغيم بمعنى،
والمراد هنا ما يتغشى القلب قال النووي عن القاضي: ((قيل: المراد الفترات والغفلات عن
الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه. فإذا فتر عنه أو غفل عدّ ذلك ذنباً، واستغفر منه. وقيل: هو
همه بسبب أمته وما أطلع عليه من أحوالها بعده، فيستغفر لهم. وقيل: سببه اشتغاله بالنظر في
مصالح أمته وأمورهم ومحاربة العدو، ومداراته وتأليف المؤلفة ونحو ذلك، فيشتغل بذلك من
عظيم مقامه، فيراه ذنباً بالنسبة إلى عظيم منزلته. وإن كانت هذه الأمور من أعظم الطاعات
وأفضل الأعمال، فهي نزول عن عالي درجته ورفيع مقامه من حضوره مع الله تعالى ومشاهدته
ومراقبته وفراغه عما سواه، فيستغفر لذلك)).
وقال الأبّي: ((وكان بعض شيوخنا يقول: هذه الاعتذارات كلها لا يحتاج إليها. وإنما

٤٣٤
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٦٧٩٩ _ (٤٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
مُرَّةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ الأَغَرَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وََّ، يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللَّهِ. فَإِنِّي أَتُوبُ، فِي الْيَوْمِ، إِلَيْهِ مِائَةَ
مرَّةٍ)) .
٦٨٠٠ - (٠٠٠) حدّثناه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى.
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةً، فِي هَذَا الإِسْنَادِ.
٦٨٠١ - (٤٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، (يَعْنِي سُلَيْمَانَ ابْنَ
حَيَّانَ). ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا
حَفْصٌ، (يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ)، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ، زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ،
(وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((مَنْ تَابَ قَبَّلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، تَابَ
اللَّهُ عَلَيْهِ».
(١٣) - باب: استحباب خفض الصوت بالذكر
٦٨٠٢ - (٤٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةً،
عَنْ عَاصِم، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَهُ فِيّ سَفَرٍ. فَجَعَلَ
النَّاسُ يَجْهُرُونَ بِالتَّكْبِيرِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: «أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَيْسَ
المعنى أنه وَ﴿ كان يترقى في كل يوم إلى مقام أعلى من الذي قبله، فيجعل الكون في المقام
الذي انتقل عنه كالغين بالنسبة إلى ما ترقى إليه، فيستغفر منه)).
٤٣ - (٢٧٠٣) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه المصنف فقط من بين الأئمة
الستة .
قوله: (تاب الله عليه) أي: قبل توبته. والتوبة تتضمن ثلاثة عناصر: الأول: الإقلاع عن
المعصية، والثاني: الندم على فعلها، والثالث: العزم على أن لا يعود إليها أبداً، فإن كانت
المعصية تتعلق بحق من حقوق العباد، فيجب لصحة التوبة أن يؤدي ذلك الحق إلى صاحبه، أو
يعفو عنه صاحب الحق .
(١٣) - باب: استحباب خفض الصوت بالذكر
٤٤ - (٢٧٠٣) - قوله: (عن أبي موسى) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد، باب ما
يكره من رفع الصوت في التكبير (٢٩٩٢)، وفي المغازي، باب غزوة خيبر (٤٤٠٥)، وفي

٤٣٥
كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار
تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِباً. إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعاً قَرِيباً. وَهُوَ مَعَكُمْ)) قَالَ: وَأَنَا خَلْفَهُ، وَأَنَا أَقُولُ:
لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. فَقَالَ: ((يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلاَ أَدُلُكَ عَلَى كَنْزِ مِنْ كُنُوزِ
الْجَنَّةِ؟)) فَقُلْتُ: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ((قُلْ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ)).
الدعوات، باب الدعاء إذا علا عقبة (٦٣٨٤)، وباب قول لا حول ولا قوة إلا بالله (٦٤٠٩)،
وفي القدر، باب لا حول ولا قوة إلا بالله (٦٦١٠)، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى:
وكان الله سميعاً بصيراً (٧٣٨٦)، وأخرجه أبو داود في الصلاة، باب الاستغفار (١٥٢٦
و ١٥٢٧)، و١٥٢٨)، والترمذي في الدعوات، (باب: ٣، رقم: ٣٣٧١)، و (باب: ٥٩،
رقم: ٣٤٥٧)، وابن ماجه في الآداب، باب ما جاء في لا حول ولا قوّة إلا بالله (٣٨٦٩).
قوله: (كنا مع النبيّ وَّ﴿ في سفر) ذكر الحافظ في كتاب الدعوات أنه لم يقف على تعيين
هذا السفر، ثم ذكر في كتاب القدر أنه كان في غزوة خيبر، ولم يذكر لذلك مستنداً.
قوله: (اربعوا على أنفسكم) بكسر همزة الأمر، ويفتح الباء. ومعناه: ارفقوا بأنفسكم
واخفضوا أصواتكم. يقال: ربع الرجل يربع: إذا رفق وكفّ. وفي القاموس: ((وربع، كمنع:
وقف وانتظر وتحبّس. ومنه قولهم: أربع عليك أو على نفسك)).
قوله: (إنّكم ليس تدعون أصمّ ولا غائباً) يعني: أن الله تعالى يسمع ويعلم من ذكره أو
دعاه، سواء كان ذكره أو دعاؤه خفّياً.
ودلّ الحديث على استحبابِ الإسرار والمخافتة بالذكر والدعاء، وهو موافق لقوله تبارك
وتعالى: ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةٌ﴾ [سورة الأعراف، آية ٥٥] ومن هنا ذكر العلماء أن الذكر الخفيّ
أفضل من الذكر بالجهر، وإن كان الجهر جائزاً بشرط أن لا يكون فيه رياء، وبشرط أن لا يكون
فيه إيذاء لأحد. ويستثنى منه رفع الصوت بالتكبير في الجهاد، فإن المقصود منه، على كونه ذكراً
مثاباً، إرهاب العدوّ وإلقاء الرعب في صدره. وإنّما نهاهم النبيّ ◌َّ هنا لأن هذا الجهر لم يكن
بمحضر من العدوّ، وإنما كان المقصود منه الذكر فقط، والإخفاء في ذلك أفضل، ولا سيّما إذا
كان بمحضر من أناس مشتغلين بأمورهم، فإن ذلك ربما يؤدي إلى تعطلهم عن حاجاتهم، وقد
ذكرنا أن الجهر في مثل هذا الحال لا يجوز، والله سبحانه أعلم.
قوله: (ألا أدّك على كنز من كنوز الجنّة؟) سمّى النبيّ وَّر الحوقلة كنزاً من كنوز الجنّة،
لأنها كلمة استسلام وتفويض واعتراف بأن العبد لا يملك من أمره شيئاً، وليس له حيلة في دفع
شرّ ولا قوّة في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى. وقال ابن مسعود رَظُه: ((معناه: لا حول عن
معصية الله إلا بعصمة الله تعالى، ولا قوّة على الطاعة إلا بعون الله تعالى)) حكاه الأبّي عن
القاضي عياض.
والحول: الطاقة، وقيل: معناه: لا يحول العبد عن معصية الله إلا بتوفيق الله ومعنى كون

٤٣٦
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٦٨٠٣ - (٠٠٠) حدثنا ابْنُ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. جَمِيعاً عَنْ
حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٦٨٠٤ - (٤٥) حدّثنا أَبُو كَامِلٍ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (يَعْنِيِ ابْنَ زُرَيْعِ)،
حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيٍ مُوسَى؛ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِحَ، وَّهُمْ
يَصْعَدُونَ فِي ثَنِيَّةٍ. قَالَ: فَجَعَلَ رَجُلٌ، كُلَّمَا عَلاَ ثَنِيَّةً، نَادَىُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ.
قَالَ: فَقَالَ نَبِيُّ اللّهِ وَهِ: ((إِنَّكُمْ لاَ تُنَادُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِباً)) قَالَ: فَقَالَ: ((يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ
يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلاَ أَدُلَّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ»؟ قُلْتُ: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ: ((لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ».
٦٨٠٥ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ. حَدَّثَنَا
أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللّهِ وَِّهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٦٨٠٦ - (٠٠٠) حدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَام وَأَبُو الرَّبِيعِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،
عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: كُنَّا مَعَّ النَِّّ وَّهِ فِي سَفَرٍ، فَذَكَرَ نَحْوَ
حَدِيثٍ عَاصِمِ.
٦٨٠٧° - (٤٦) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ،
عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللّهِ لَّهِ فِي غَزَاةٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ فِيهِ: ((وَالَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَةِ أَحَدِكُمْ)). وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ
لاَ حَوْلَ وَلاَ قوَّةً إِلاَّ بِاللَّهِ.
٦٨٠٨ - (٤٧) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ،
(وَهُوَ ابْنُ غِيَاثٍ)، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ. قَالَ: قَالَ لِي
رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ - أَوْ قَالَ - عَلَى كَنْزِ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟))
فَقُلْتُ: بَلَىْ. فَقَالَ: ((لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ).
٦٨٠٩ _ (٤٨) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ.
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي
هذه الكلمة من كنوز الجنة أن قولها يحصّل ثواباً نفيساً يدّخر لصاحبه في الجنّة وأخرج أحمد
والترمذي عن أبي أيوب أن النبيّ وَّل، ليلة أسري به، مرّ على إبراهيم، على نبينا وعليه السلام،
فقال: يا محمد! مر أمتك أن يكثروا من غراس الجنّة. قال: وما غراس الجنّة؟ قال: لا حول
ولا قوّة إلا بالله. ذكره الحافظ في فتح الباري (١١: ٥٠١).
٤٨ - (٢٧٠٥) - قوله: (عن أبي بكر) هذا الحديث أخرجه البخاري في صفة الصلاة، باب

٤٣٧
كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار
بَكْرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهَ: عَلِّمْنِي دُعَاءَ أَدْعُو بِهِ فِي صَلاَّتِي. قَالَ: ((قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي
ظَلَمَّتُ نَفْسِي ظُلْماً كَبِيراً - وَقَالَ قُتَيْبَةُ: كَثِيراً - وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ. فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً
مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)) .
وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي رَجُلٌ سَمَّاهُ، وَعَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ
الْعَاصِ يَقُولُ: إِنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَّ قَالَ لِرَسُولِ اللّهِ وَِّ: عَلِّمْنِي، يَا رَسُولَ اللَّهِ،َ دُعَاءً
أَدْعُو بِهِ فِي صَلاَتِي وَفِي بَيْتِي، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ اللَّيْثِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((ظُلْماً كَثِيراً).
(١٤) - باب: التعوذ من شر الفتن، وغيرها
٦٨١٠ - (٤٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ، (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ)،
قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةً؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ كَانَ يَذْعُو
الدعاء قبل السلام (٨٣٤)، وفي الدعوات، باب الدعاء في الصلاة (٦٣٢٦)، وفي التوحيد،
باب قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (٧٣٨٨)، وأخرجه الترمذي في الدعوات، باب
دعاء يقال في الصلاة (٣٥٢١)، والنسائي في السهو، باب نوع آخر من الدعاء (١٣٠٢)، وابن
ماجه في الدعاء، باب دعاء رسول الله وَلير (٣٨٨٠).
قوله: (أدعو به في صلاتي) أي: في آخر الصلاة بعد التشهد والصلاة على النبيّ وَّل،
وقيل: إنه أراد به الدعاء في السجود.
قوله: (إنّي ظلمت نفسي) أي: بملابسة ما يستوجب العقوبة أي ينقص الحظّ. وفيه أن
الإنسان لا يعرى عن تقصير، ولو كان صدّيقاً.
قوله: (مغفرة من عندك) قال الطيبي: ((دل التنكير على أن المطلوب غفران عظيم لا يدرك
كنهه، ووصفه بكونه من عنده سبحانه وتعالى مريداً لذلك العظم، لأن الذي يكون من عند الله لا
يحيط به وصف)) وقال ابن دقيق العيد: ((إنه إشارة إلى طلب مغفرة متفضل بها، لا يقتضيها سبب
من العبد من عمل حسن ولا غيره».
( ... ) - قوله: (أخبرني رجل سمّاه) بيّن ابن خزيمة في روايته أنه ابن لهيعة، وإنما أبهمه
مسلم كثّثُ لضعفه، والحديث صحيح لأنه رواه عمرو بن الحارث أيضاً.
ودل الحديث على أن الطالب ينبغي له أن يتعلم من شيخه العالم أدعية مناسبة تكون جامعة
للخيرات.
(١٤) - باب: التعوذ من شرّ الفتن وغيرها
٤٩ - (٥٨٩) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه المصنف في المساجد أيضاً، باب

٤٣٨
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
بِهُؤُ لاَءِ الدَّعَوَاتِ: (اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَعَذَابٍ
الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْتَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ،
اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَتَقْ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ
الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ
مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ».
٦٨١١ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ.
ما يستعاذ منه في الصلاة، وأخرجه البخاري في صفة الصلاة، باب الدعاء قبل
السلام (٨٣٢، ٨٣٣)، وفي الاستقراض، باب من استعاذ من الدين (٢٣٩٧)، وفي الدعوات،
باب التعوذ من المأثم والمغرم (٦٣٦٨)، وباب الاستعاذة من أرذل العمر (٦٣٧٥)، وباب
الاستعاذة من فتنة الغنى (٦٣٧٦)، وباب التعوذ من فتنة الفقر (٦٣٧٧)، وفي الفتن، باب ذكر
الدجال (٧١٢٩)، وأخرجه أبو داود في الصلاة، باب الدعاء في الصلاة (٨٨٠)، وأخرجه
النسائي في الاستعاذة، باب الاستعاذة من المغرم والمأثم (٥٤٥٤)، وفي السهو، نوع آخر من
التعوذ في الصلاة (١٣٠٩)، وابن ماجه في الدعاء، باب ما تعوذ منه رسول الله وَاليوم (٣٨٨٣).
قوله: (ومن شرّ فتنة الفقر) قال الخطابي: إنما استعاذ ◌ّ ر من الفقر الذي هو فقر النفس،
لا من قلة المال. لكن قال القاضي: ((وقد تكون استعاذته من فقر المال، والمراد: الفتنة في
عدم احتماله وقلة الرضا به، ولهذا قال ((فتنة الفقر)) ولم يقل ((الفقر)) وقد جاءت أحاديث كثيرة
في الصحيح بفضل الفقر)) وقال القرطبي: ((فتنة الفقر أن لا يصحبه صبر ولا ورع، حتى يقع فيما
لا يليق بأهل الدين والمروءة».
قوله: (فتنة المسيح الدجّال) إنما لقّب الدجال بالمسيح لأنه ممسوح العين. وقيل: لأن
أحد شقي وجهه خلق ممسوحاً لا عين فيه ولا حاجب. وقيل: لأنه يمسح الأرض إذا خرج.
وأما عيسى عليه الصلاة والسلام، فقد سمي بذلك لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برىء. وقيل:
لأنه خرج من بطن أمه ممسوحاً بالدهن، وقيل: لأن زكرّيالعلّا مسحه. وقيل: لأنه كان يمسح
الأرض بسياحته. وقيل: لأن رجله كانت لا أخمص لها، وقيل: للبسه المسوح. وقيل: هو
بالعبرانية («ماشيخا)» فعرّب المسيح. وراجع فتح الباري (٢: ٣١٨).
قوله: (والمأثم والمغرم) المأثم: الإثم، والمغرم: الدين. والمراد به ما يستدان فيما لا
يجوز، وفيما يجوز ثم يعجز عن أدائه، ويحتمل أن يراد به ما هو أعم من ذلك. وزاد البخاري
في آخر هذا الحديث: ((فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: إن الرجل إذا غرِم
حدّث فكذب، ووعد فأخلف».

٤٣٩
كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار
(١٥) - باب: التعوذ من العجز والكسل وغيره
٦٨١٢ - (٥٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ
التَّيْمِيُّ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَلِهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ
الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ، وَالْبُخْلٍ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةٍ
الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ)).
(١٥) - باب: التعوذ من العجز والكسل وغيره
٥٠ - (٢٧٠٦) - قوله: (حدثنا أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد،
باب ما يتعوذ من الجبن (٢٨٢٣)، وفي تفسير سورة النحل، باب ﴿وَمِنْكُ مَّن يُرَةُ إِلَ أَرْوَلِ
الْعُمُرٍ﴾ (٤٧٠٧)، وفي الدعوات، باب التعوذ من فتنة المحيا والممات (٦٣٦٧)، وباب
الاستعاذة من الجبن والكسل (٦٣٦٩)، وباب التعوذ من أرذل العمر (٦٣٧١)، وأخرجه أبو داود
في الصلاة، باب الاستعاذة (٥١٤٠ و٥١٤١)، وفي الحروف والقراآت (٣٩٧٢)، والترمذي في
الدعوات، باب الاستعاذة من الهمّ والدين (٣٤٨٠ و٣٤٨١)، والنسائي في الاستعاذة، باب
الاستعاذة من البخل والهمّ ومن الحزن (٥٤٤٩ إلى ٥٤٥٢)، وباب الاستعاذة من
الحزن (٥٤٥٣).
قوله: (من الكسل) هو التثاقل عن المصالح الدينية والدنيوية، فيمتنع المرء بسببه من أداء
حقوق الله تعالى ومن الكسب على العيال. وأمّا العجز فهو أن لا يقدر على ذلك لأعراض تعتريه
کالمرض وغيره.
قوله: (والجبن، والهرم، والبخل) أما الجبن، فهو عدم الإقدام على الشيء، وهو ضدّ
الشجاعة، وأما البخل، فهو الكفّ عن الإنفاق فيما يجب أو يستحسن فيه، وإنما تعوذ
رسول الله ◌َّ منهما لما فيهما من التقصير عن أداء الواجبات والقيام بحقوق الله تعالى، وإزالة
المنكر، ولأنه بشجاعة النفس وقوتها المعتدلة تتم العبادات، ويقوم الإنسان بنصر المظلوم
والجهاد، وبالسلامة من البخل يقوم بحقوق المال. وأما الهرم، فهو الردّ إلى أرذل العمر،
وسبب الاستعاذة منه ما فيه من الخرف واختلال العقل والحواس، والعجز عن كثير من الطاعات
والتساهل في بعضها .
قوله: (ومن فتنة المحيا والممات) قال ابن دقيق العيد: فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة
حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات. وأعظمها - والعياذ بالله - أمر الخاتمة عند
الموت. وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت، أضيفت إليه لقربها منه، ويكون
المراد بفتنة المحيا على هذا ما قبل ذلك. ويجوز أن يراد بها فتنة القبر. كذا في فتح
الباري (٢: ٣١٩).

٤٤٠
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٦٨١٣ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو كَامِلٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدٍ
الأَعْلَى. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. كِلاَهُمَا عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّه بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّ يَزِيدَ
لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ قَوْلُهُ: ((وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ)).
٦٨١٤ - (٥١) حدّثنا أَبُو كُرَيْبِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ
التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ؛ أَنَّهُ تَعَوَّذَ مِنْ أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا. وَالْبُخْلِ .
٦٨١٥ - (٥٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدِ الْعَمِّيُّ. حَدَّثَنَا
هَارُونُ الأَغْوَرُ. حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يَدْعُو بِهَؤُلاَءِ
الدَّعَوَاتِ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْكَسَلِ وَأَرْذَلِ الْعُمُرٍ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةٍ
الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ)).
(١٦) - باب: في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره
٦٨١٦ - (٥٣) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
عُيَيْنَةَ. حَدَّثَنِي سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ سُوءٍ
الْقَضَاءِ، وَمِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ، وَمِنْ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ، وَمِنْ جُهْدِ الْبَلاَءِ.
(١٦) - باب: في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره
٥٣ - (٢٧٠٧) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في القدر، باب من
تعوذ بالله من درك الشقاء (٦٦١٦). وفي الدعوات، باب التعوذ من جهد البلاء (٦٣٤٧)،
والنسائي في الاستعاذة، باب الاستعاذة من سوء القضاء (٥٤٩١)، وباب الاستعاذة من درك
الشقاء (٥٤٩٢).
قوله: (من سوء القضاء) المراد بالقضاء هنا: المقضيّ، لأن حكم الله كله حسن لا سوء
فيه، نعم! قد يكون المقضيّ سوء في حق بعض الأفراد، وإن كان خيراً بالنسبة إلى مجموع
التكوين. وهو عام في النفس والمال والأهل والولد والخاتمة والمعاد. وهو من الأدعية
الجامعة، حيث تعوذ به من كل سوء يعرض الإنسان في المعاش والمعاد.
قوله: (ومن درك الشّقاء) المشهور أنه بفتح الراء، وحكاه القاضي عن بعض رواة مسلم
بكسرها، والمراد: إني إعوذ بك أن يدركني الشّقاء، وهو عام أيضاً في أمور الآخرة والدنيا .
قوله: (ومن شماتة الأعداء) الشّماتة، بفتح الشين، فرح العدو ببلية تنزل بعدوه، يقال منه:
شمٍت، بكسر الميم، وشمَت، بفتحها، فهو شامت، وأشمته غيره.
قوله: (ومن جهد البلاء) بفتح الجيم في الأشهر، وقيل: بضمها. والمعنى: إني أعوذ بك