النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ کتاب العلم مِنْ رَسُولِ اللّهِ وَ﴿ِ. لاَ يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ، بَعْدِي، سَمِعَهُ مِنْهُ ((إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَفْشُوَ الزَّنَى، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ، وَتَبْقَى النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيَّمْ وَاحِدٌ)» . ٦٧٢٨ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَأَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنٍ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنٍ بِشْرٍ وَعَبْدَةَ: لاَ يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي. سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ لَهِ يَقُولُ: فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. ٦٧٢٩ - (١٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبِي. قَالاَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، (وَاللَّفْظُ لَّهُ)، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ. قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَىْ. فَقَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إنَّ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ أَيَّاماً. يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ» . ٦٧٣٠ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّصْرِ. حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى حياته حين انقرض الصحابة رضيه وكان من آخرهم موتاً، وعرف أنه لم يبق من الصحابة من يروي هذا الحديث غيره. قوله: (ويذهب الرجال) أي: يقلّون بسبب قتلهم في المعارك وغيرها . قوله: (حتى يكون لخمسين امرأة قيّم واحد) قال القرطبي في التذكرة: ((يحتمل أن يراد بالقيّم من يقوم عليهنّ، سواء كنّ موطوءات أم لا، ويحتمل أن يكون ذلك يقع في الزمان الذي لا يبقى فيه من يقول: الله الله، فيتزوج الواحد بغير عدد جهلاً بالحكم الشرعيّ)). ١٠ - (٢٦٧٢) - قوله: (عن أبي وائل) هذا الحديث أخرجه البخاري في الفتن، باب ظهور الفتن (٧٠٦٢ إلى ٧٠٦٦)، والترمذي في الفتن، باب ما جاء ستكون فتن كقطع الليل المظلم (٣٣٠١)، وابن ماجه في الفتن، باب ذهاب القرآن والعلم (٤٠٩٩ و٤١٠٠). قوله: (ويكثر فيها الهرج) بفتح الهاء وسكون الراء. أصله في اللغة: الاختلاط. يقال: هرج الناس يَهرِجون: وقعوا في فتنة واختلاط وقتل، كما في القاموس. وقد وقع في آخر هذا الحديث في رواية جرير عند البخاري: ((الهرج بلسان الحبشة: القتل)) وإنما خصه بلسان الحبشة لأن أصل الكلمة في اللغة العربية بمعنى الاختلاط، وقد تستعار لمعنى القتل، وأما في لسان الحبشة فهو بمعنى القتل ابتداء. ٤٠٢ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الأَشْعَرِيِّ. قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَيهِ. ح وحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَقِيقٍ. قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى، وَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ. فَقَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: بِمِثْلِ حَدِيثٍ وَكِيعِ وَابْنِ نُمَيْرٍ . ٦٧٣١ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ. جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِّ ◌َِِّ، بِمِثْلِهِ. ٦٧٣٢ - (٠٠٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: إِنَّي لَجَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى، وَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ رَسُوَّلُ اللهِ وَهُ. بِمِثْلِهِ. ٦٧٣٣ - (١١) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلّهِ: ((يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، ١١ - (١٥٧) - قوله: (أن أبا هريرة قال) هذا الحديث أخرجه البخاري في العلم، باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس (٨٥)، وفي الاستسقاء، باب ما قيل في الزلازل والآيات (١٠٣٦)، وفي الزكاة، باب الصدقة قبل الرد (١٤١٢)، وفي المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (٣٦٠٨ و٣٦٠٩). وفي التفسير، سورة الأنعام، باب قل هلمّ شهداءكم (٤٦٣٥)، وباب لا ينفع نفساً إيمانها (٤٦٣٦)، وفي الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل (٦٠٣٧)، وفي الرقاق، باب بعد باب قول النبيّ وَّر: بعثت أنا والساعة كهاتين (٦٥٠٦)، وفي استتابة المرتدين، باب قول النبيّ وَّر: لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان إلخ (٦٩٣٥)، وفي الفتن، باب ظهور الفتن، (٧٠٦١)، وأخرجه أبو داود في الفتن، باب ذكر الفتن ودلائلها (٤٢٥٥)، وابن ماجه في الفتن، باب ذهاب القرآن والعلم (٤١٠١). قوله: (يتقارب الزمان) فسّره العلماء بتفسيرات مختلفة: ١ - قال النووي: معناه يقرب الزمان من القيامة. وهذا التفسير بعيد، لأن السياق في بيان أشراط الساعة، فلا يفيد فائدة جديدة بهذا المعنى. ٢ - قال ابن بطال: ((معناه - والله أعلم - تقارب أحوال أهله في قلة الدين، حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، لغلبة الفسق وظهور أهله)). ٣ - وذكر الطحاوي أن المراد تقارب أهل الزمان في الجهل، وذلك لأن الناس لا يتساوون في العلم، لأن درج العلم تتفاوت، قال تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [سورة يوسف، آية ٧٦]. وإنما يتساوون إذا كانوا جهّالاً . ٤٠٣ كتاب العلم وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ)) قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ)). ٦٧٣٤ - (٠٠٠) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلّهِ: ((يَتَقَارَبِ الزَّمَانُ وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ))، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ٤ - فسّره الخطابي بأن المراد سرعة مرور الزمان، وتمسك بما أخرجه الترمذي عن أنس وأحمد عن أبي هريرة مرفوعاً: ((لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة)) قال الخطابي: هو من استلذاذ العيش، لأن الناس يستقصرون مدة أيام الرخاء وإن طالت، ويستطيلون مدة المكروه وإن قصرت. ومن طريف ما يروى فيه قول الشاعر: تطوى وتنشر دونها الأعمار إن الحياة منازل ومراحل وطوالهنّ مع السرور قصار فقصارهنّ مع الهموم طويلة وهذا التفسير حسن، ولكن لا ينبغي تقييده باستلذاذ العيش، فإن سرعة مرور الزمان يمكن لها أسباب أخرى. يقول الحافظ في الفتح (١٣: ١٦): ((فإنا نجد من سرعة مرّ الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا، وإن لم يكن هناك عيش مستلذّ)». ٥ - قال القاضي عياض: المراد بقصره عدم البركة فيه، وأن اليوم مثلاً يصير الانتفاع به بقدر الانتفاع بالساعة الواحدة. ٦ - قال ابن أبي جمرة: يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان وقصره على ما وقع في حديث: ((لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر)). وعلى هذا، فالقصر يحتمل أن يكون حسيّاً، ويحتمل أن يكون معنويّاً. أما الحسيّ، فلم يظهر بعد، ولعله من الأمور التي تكون قرب قيام الساعة. وأما المعنوي فله مدة منذ ظهر، يعرف ذلك أهل العلم الديني ومن له فطنة من أهل السبب الدنيوي، فإنهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم أن يبلغ من العمل قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك، ويشكون ذلك ولا يدرون العلة فيه. ولعل ذلك بسبب ما وقع من ضعف الإيمان لظهور الأمور المخالفة للشرع من عدة أوجه . ٧ - قال البيضاوي: يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان تسارع الدول إلى الانقضاء، والقرون إلى الانقراض، فيتقارب زمانهم وتتدانى أيامهم. هذه سبعة أقوال في تفسير تقارب الزمان التقطتها من فتح الباري (١٣: ١٦ و ١٧)، وفيه أقوال أخرى حذفتها لكونها ظاهرة البطلان، والله سبحانه وتعالى أعلم. قوله: (ويُلقى الشحّ) بضم الشين، وهو البخل بأداء الحقوق والحرص على ما ليس له، والمراد من إلقائه: أنه يوضع في قلوب الناس، فيعملون بمقتضاه. ٤٠٤ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٧٣٥ - (١٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَىْ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ)) ثُمَّ ذَكّرَ مِثْلَ حَدِيثِھما. ٦٧٣٦ - (٠٠٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ)، عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. ح وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامَ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الظَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ اَلْحَارِثِ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. كُلَّهُمْ قَالَ: عَنِ النَّبِّ وََّهَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا: ((وَيُلْقَى الشُّحُ)). ٦٧٣٧ - (١٣) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ. سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَّمَاءِ. حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِماً، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَقْتَوْا بِغَيْرِ عِلْم، فَضَلُوا وَأَضَلُّوا)). ٦٧٣٨ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو الرَّبِيع الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ). ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَعَبْدَةٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ. قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ. ح ١٣ - (٢٦٧٣) - قوله: (سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص) هذا الحديث أخرجه البخاري في العلم، باب كيف يقبض العلم؟ (١٠٠)، وفي الاعتصام، باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس (٧٣٠٧)، وأخرجه الترمذي في العلم، باب ما جاء في ذهاب العلم (٢٦٥٤)، وابن ماجه في المقدمة، باب اجتناب الرأي والقياس (٤٠). قوله: (لا يقبض العلم انتزاعاً) أي: محواً من الصدور. وكان تحديث النبيّ وَّر بذلك في حجة الوداع، كما رواه أحمد والطبراني من حديث أبي أمامة، قال: لما كان في حجة الوداع قال النبيّ وَّر: ((خذوا العلم قبل أن يقبض أو يرفع، فقال أعرابي: كيف يرفع؟ فقال: ألا إن ذهاب العلم ذهاب حملته، ثلاث مرات)) قال ابن المنير: محو العلم من الصدور جائز في القدرة، إلا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه. كذا في فتح الباري (١: ١٩٥). ٤٠٥ كتاب العلم وَحَذَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ جَرِيرٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثٍ عُمَر بْنِ عَلِيٍّ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍوَ، عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ، فَسَأَلَّتُهُ فَرَدَّ عَلَيْنَا الْحَدِيثَ كَمَا حَدَّثَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ. ٦٧٣٩ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي أَبِي جَعْفَرٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، بِمِثْلٍ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً. ٦٧٤٠ - (١٤) حدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْح؛ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ. قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي، بَلَّغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو مَارِّ بِنَا إِلَى الْحَجِّ. فَالْقَهُ فَسَائِلْهُ. فَإِنَّهُ قَدْ حَمَلَ عَنٍ النَّبِيِّ نَّهَ عِلْماً كَثِيراً. قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَسَاءَلْتُهُ عَنْ أَشْيَاءَ يَذْكُرُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ. قَالَ عُرْوَةُ: فَكَانَ فِيمَا ذَكَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ ( ... ) - قوله: (ثم لقيت عبد الله بن عمرو على رأس الحول) هذا من قول عروة بن الزبير، وسيأتي تفصيله في رواية أبي الأسود الآتية. ١٤ - ( ... ) - قوله: (أعظمت ذلك وأنكرته) قال النووي: «ليس معناه أنها اتّهمته، لكنها خافت أن يكون اشتبه عليه، أو قرأه من كتب الحكمة فتوهمه عن النبيّ وَّ، فلما كرره مرة أخرى وثبت عليه غلب على ظنها أنه سمعه من النبيّ (وَ ﴾)) وكان عند عبد الله بن عمرو علم كثير من الكتب السالفة. فوقع عند عائشة فيها احتمال أنه حكى ذلك عنها، ولذلك قالت: ((أحدّثك أنه سمع النبيّ وَّر يقول هذا؟)). قوله: (قال: فلقيته فسألته) ووقع في رواية سفيان بن عيينة عند الحميدي في مسنده: ((قال عروة: ثم لبثت سنة، ثم لقيت عبد الله بن عمرو في الطواف فسألته، فأخبرني به)) فأفاد أن لقاءه إياه في المرة الثانية كان بمكة وكأن عروة كان حجّ في تلك السنة من المدينة، وحج عبد الله من مصر، فبلغ عائشة. ويكون قولها ((قد قدم)) أي: من مصر طالباً لمكة، لا أنه قدم المدينة، إذ لو دخلها للقيه عروة بها. ويحتمل: أن تكون عائشة حجت تلك السنة، وحجّ معها عروة فلقيه عروة بأمر عائشة. كذا في فتح الباري (١٣: ٢٨٥). ثم إن انقراض العلماء المذكور في الحديث إمّا هو باعتبار الأكثرية، فلا ينافي أن يكون في الأمّة عدة علماء يوثق بهم، وإليهم يرجع المتثبتون، وإما أن يكون في الزمان الأخير المتصل بالقيامة، حيث ينتشر الشر والفساد، والله سبحانه أعلم. ٤٠٦ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم انْتِزَاعاً. وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ فَيَرْفَعُ الْعِلْمَ مَعَهُمْ. وَيُبْقِي فِي النَّاسِ رُؤُوساً جُهَّالاً. يُفْتُونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمِ. فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُونَ)). قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا حَدَّثْتُ عَائِشَةَ بِذَلِكَ، أَعْظَمَتْ ذَلِكَ وَأَنْكَرَتْهُ. قَالَتْ: أَحَدَّثَكَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ بَهِ يَقُولُ هَذَا؟ . قَالَ عُرْوَةُ: حَتَّى إِذَا كَانَ قَابِلٌ، قَالَتْ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَمْرٍو قَدْ قَدِمَ. فَالْقَهُ. ثُمَّ فَاتِحْهُ حَتَّى تَسْأَلَهُ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَكَ فِي الْعِلْمِ. قَالَ: فَلَقِيتُهُ: فَسَاءَلْتُهُ. فَذَكَرَهُ لِي نَحْوَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ، فِي مَرَّتِهِ الأُولىُّ. قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا أَخْبَرْتُهَا بِذَلِكَ. قَالَتْ: مَا أَحْسَبُهُ إِلاَّ قَدْ صَدَقَ. أَرَاهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيْئاً وَلَمْ يَنْقُصْ. (٦) - باب: من سن سنة حسنة أو سيئة، ومن دعا إلى هدى أو ضلالة ٦٧٤١ - (١٥) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلاَلٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأَغْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَه.َ عَلَيْهِمُ الصُّوفُ. فَرَأَىْ سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ. فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ. فَأَبْطَؤُا عَنْهُ. حَتَّى رُؤِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ . (٦) - باب: من سن سنة حسنة أو سيئة، ومن دعا إلى هدى أو ضلالة ١٥ - (١٠١٧) - قوله: (عن جرير بن عبد الله) هذا الحديث أخرجه المصنف أيضاً في الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، والنسائي في الزكاة، باب التحريض على الصدقة (٢٥٥٤)، وابن ماجه في المقدمة، باب من سنّ سنة حسنة أو سيئة (١٩١). قوله: (جاء ناس من الأعراب) وقد مرّ في رواية المنذر بن جرير في الزكاة أنهم كانوا من مضر . قوله: (عليهم الصوف) وفي رواية المنذر المذكورة: ((كنا عند رسول الله وَّر في صدر النهار. قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النّمار أو العباء متقلدي السيوف عامّتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتمعّر وجه رسول الله وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل، ثم خرج، فأمر بلالاً فأذّن وأقام، فصلى ثم خطب فقال: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُ مِّن نَّفْسٍ وَِدَةٍ﴾ إلى آخر الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [سورة النساء، آية ١] والآية التي في الحشر ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ٤٠٧ كتاب العلم قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ مِنْ وَرِقٍ. ثُمَّ جَاءَ آخَرُ. ثُمَّ تَتَابَعُوا حَتَّى عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةٌ، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرٍ مَنْ عَمِلَ بِهَا. وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌَ، وَمَنْ سَنَّ فِيِ الإِسْلاَم سُنَّةَ سَيْئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرٍ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلاَ يَتْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمَّ شيْءٌ)). ٦٧٤٢ - (٠٠٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ فَيْهِ فَحَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ. ٦٧٤٣ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى، (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هِلَاَلِ الْعَبْسِيُّ. قَالَ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((لاَ يَسُنُّ عَبْدٌ سُنَّةً صَالِحَةً يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَهُ)). ثُمَّ ذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ. ٦٧٤٤ - (٠٠٠) حدّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأُمَوِيُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. ٦٧٤٥ _ (١٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَتَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسُ مَا قَدَمَتْ لِغَدٍ﴾ [سورة الحشر، آية ١٨]، تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع برّه إلخ)). قوله: (من سنّ في الإسلام سنة) إلخ فيه فضل كبير لمن يفعل الخير أول مرة، فيقتدي به غيره. وهذا فيما ثبت كونه خيراً بالقرآن أو السنة، ولكن تركه الناس، أو لم ينتبهوا إلى بعض جزئياته، كما وقع هنا، إذ ثبت فضل الصدقة بالقرآن والسنة، ولكن من انتبه لها في خصوص هذه الجزئية وجاء بصدقته أول مرة، حتى صار داعياً للآخرين ثبت له هذا الفضل. أما ما لم يثبت كونه عملاً صالحاً لا من القرآن ولا من السنة، فابتكار مثل ذلك العمل ابتداع لا علاقة له بهذا الحديث، والله سبحانه وتعالى أعلم. ٤٠٨ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ)، عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَه قَالَ: ((مَنْ دَعَا إِلَى هُدَى، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِم شَيْئاً. وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْم مِثْلُ آثَامٍ مَنْ تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شيئاً». ١٦ - (٢٦٧٤) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه أبو داود في السنة، باب لزوم السنة (٤٦٠٩)، والترمذي في العلم، باب ما جاء في من دعا إلى هدى فاتبع، أو ضلالة (٢٦٧٦)، ومالك في القرآن من الموطأ، باب العمل في الدعاء، وابن ماجه في المقدمة، باب من سن سنة حسنة أو سيئة (١٩٤). تمّ شرح كتاب العلم بفضل الله تعالى وحسن توفيقه السابع عشر من جمادى الثانية سنة ١٤١٣ هـ وأسأل الله سبحانه أن يوفقني لإكمال شرح باقي الأبواب بمنّه وكرمه حسبما يحبّه ويرضاه إنه تعالى على كل شيء قدير، بالإجابة جدير. ٤٠٩ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَةِ ٤٨ - كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (١) - باب: الحث على ذكر الله تعالى ٦٧٤٦ - (٢) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ)، قَالاَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (( يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي. [٤٨] - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ١ - باب: الحثّ على ذكر الله تعالى ٢ - (٢٦٧٥) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه المصنف أيضاً في التوبة، باب في الحضّ على التوبة، وأخرجه البخاري في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وَيُعَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَنْهُ﴾ (٧٤٠٥)، وأخرج طرفاً منه في باب ذكر النبيّ وَّةٍ وروايته عن ربه (٧٥٣٧)، وطرفاً آخر في باب قوله الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُواْ كَمَ اللَّهِ﴾ (٧٥٠٥)، وأخرجه الترمذي في الدعوات، باب حسن الظن بالله (٣٥٩٨). قوله: (أنا عند ظنّ عبدي بي) قال الحافظ: ((أي: قادر على أن أعمل به ما ظنّ أني عامل به. وقال الكرماني: وفي السياق إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف. وكأنه أخذه من جهة التسوية، فإن العاقل إذا سمع ذلك لا يعدل إلى ظنّ إيقاع الوعيد، وهو جانب الخوف، لأنه لا يختاره لنفسه، بل يعدل إلى ظن وقوع الوعد، وهو جانب الرجاء. وهو كما قال أهل التحقيق مقيّد بالمحتضر. ويؤيد ذلك حديث: ((لا يموتنّ أحدكم إلا وهو يحسن الظنّ بالله))، وهو عند مسلم من حديث جابر. وأما قبل ذلك ففي الأول أقوال ثالثها الاعتدال)). ((وقال ابن أبي جمرة: المراد بالظنّ هنا العلم، وهو كقوله: ﴿وَنُّواْ أَنْ لَّا مَلْجَاً مِنَ اللَّهِ إِلَّ إِلَيْهِ﴾ [سورة التوبة، آية ١١٨]. وقال القرطبي في المفحم: قيل: معنى ((ظن عبدي بي)) ظنّ الإجابة عند الدعاء، وظنّ القبول عند التوبة، وظنّ المغفرة عند الاستغفار، وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكاً بصادق وعده. قال: ويؤيده قوله في الحديث الآخر: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة قال: ولذلك ينبغي للمرء أن يجتهد في القيام بما عليه موقناً بأن الله يقبله ويغفر ٤١٠ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي. إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي. وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ. وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْراً، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً. وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعاً، له، لأنه وعد بذلك وهو لا يخلف الميعاد. فإن اعتقد أو ظنّ أن الله لا يقبلها وأنها لا تنفعه، فهذا هو اليأس من رحمة الله وهو من الكبائر. ومن مات على ذلك وكل إلى ما ظنّ، كما في بعض طرق الحديث المذكور ((وليظنّ بي عبدي ما يشاء)). قال: وأما ظنّ المغفرة مع الإصرار فذلك جهل محض والغرة، وهو يجرّ إلى مذهب المرجئة)) وراجع فتح الباري (١٣: ٣٨٦). قوله: (وأنا معه حين يذكرني) قال النووي: ((أي: معه بالرحمة والتوفيق والهداية والرعاية. وأما قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُمْ﴾ [سورة الحديد، آية ٤]، فمعناه: بالعلم والإحاطة)) وقال عياض: ((أي: بالمشاهدة والحفظ له، أو أنا الذي وفقته لذكري)). وقال الحافظ في الفتح: ((قوله: ((وأنا معه إذا ذكرني)) أي بعلمي، وهو كقوله: ﴿إِنَّنِى مَعََكُمَا أَسْمَعُ وَرَى﴾ [سورة طه، آية ٤٦] والمعية المذكورة أخص من المعية التي في قوله تعالى: ﴿مَا يَكُنُ مِن ◌َّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ﴾ [سورة المجادلة، آية ٧]. وقال ابن أبي جمرة: معناه: فأنا معه حسب ما قصد من ذكره لي. قال: ثم يحتمل أن يكون الذكر باللسان فقط، أو بالقلب فقط، أو بهما، أو بامتثال الأمر واجتناب النّهي)). وقال القرطبي: وأصل الذكر: التذكر بالقلب، ومنه ﴿أَذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتِىّ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [سورة البقرة، آية ٤٠]، أي: تذكروا، ثم يطلق على الذكر اللساني من باب تسمية الدال باسم المدلول، ثم كثر استعماله فيه حتى صار هو السابق للفهم، وأصله مع الحضور والمشاهدة)) كذا في شرح الأتّي. قوله: (إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي) أي: إن ذكرني بالتنزيه والتقديس سرّاً، ذكرته بالثواب والرحمة سرّاً. وقال النووي عن المازَرِي: ((النفس تطلق في اللغة على معان: منها الدم، ومنها نفس الحيوان، وهما مستحيلان في حق الله تعالى، ومنها الذات، والله تعالى له ذات حقيقةً، وهو المراد بقوله تعالى ﴿فِى نَفْسِى﴾ [سورة المائدة، آية ١١٦]. ومنها الغيب، وهو أحد الأقوال في قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَّ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكٌ﴾ [سورة المائدة، آية ١١٦] أي: ما في غيبي. فيجوز أن يكون أيضاً مراد الحديث: أي: إذا ذكرني خالياً أثابه الله وجازاه عما عمل بما لا يطلع عليه أحد». قوله: (إن ذكرني في ملأ) بفتحتين، وهو الجماعة، والمراد منه الذكر في جماعة، سواء كان الجميع يذكرون الله تعالى، أو يذكر الذاكر بمحضر من الآخرين، ومنه يؤخذ جواز مثل هذا الذكر بشرط أن لا يكون فيه رياء، ولا مفاسد أخرى من التقييدات التي تجعله بدعة. قوله: (ذكرته في ملاءٍ هم خير منهم) الظاهر: أن المراد بهم الملائكة، وبه استدل من ٤١١ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعاً. وَإِنْ أَتَانِ يَمْشِي، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً)). ذهب إلى أن الملائكة أفضل من بني آدم، وهو قول المعتزلة، وبعض الفلاسفة، وفريق من أهل السنة. ومذهب جمهور أهل السنة أن الأنبياء أفضل من الملائكة، وكذلك الصلحاء من بني آدم عند الأكثرين أفضل من عامة الملائكة، والدليل على ذلك أن الملائكة أمروا بالسجود لآدم عظيكلا. وأما حديث الباب، فقد تأول فيه الجمهور بطرق عديدة، منها أن المراد من قوله ((ملاءٍ خير منهم)) مجموعة من الأنبياء والملائكة، فصارت هذه المجموعة خيراً من جهة أن فيهم أنبياء. ومنها ما ذكره الحافظ في الفتح (١٣: ٣٨٧) من أن الخيرية إنما حصلت بالذاكر والملاءٍ معاً، فالجانب الذي فيه رب العزّة خير من الجانب الذي ليس هو فيه بلا ارتياب، فالخيرية حصلت بالنسبة للمجموع على المجموع. والذي يظهر لهذا العبد الضعيف - عفا الله عنه -: أن الخيريّة لا تستلزم الأفضلية عند الله تعالى، فالملائكة خير من جهة أصل خلقتهم ومن جهة أنهم ليس فيهم مادة العصيان، ومن ليس فيه احتمال العصيان خير في أصل الخلقة ممن يحتمله، ولكن الثاني إذا أمسك نفسه عن العصيان على الرغم من قدرته على ذلك ومن شهوته إليه، صار أفضل عند الله ممن كان لا يقدر عليه أصلاً، لأنه تحمّل من أجل ذلك مشقة مخالفة النفس بخلاف الأول، فإطلاق الخيرية على الملائكة إنما وقع من جهة أصل خلقتهم، لا من حيث كونهم أفضل عند الله تعالى، فلا ينافي ذلك كون الصلحاء أفضل من الملائكة على ما ذهب إليه جمهور أهل السنة، والله سبحانه وتعالى أعلم. قوله: (أتيته هرولة) الهرولة: السعي. قال النووي: ((ومعناه: من تقرّب إليّ بطاعتي، تقربت إليه برحمتي والتوفيق والإعانة، وإن زاد زدت، فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي، أتيته هرولة، أي: صببت عليه الرحمة وسبقته بها، ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود)). وقال الكرماني: ((لما قامت البراهين على استحالة هذه الأشياء (يعني: المشي والهرولة) في حق الله تعالى، وجب أن يكون المعنى: من تقرّب إليّ بطاعة قليلة جازيته بثواب كثير)) وبمثله فسره القاضي عياض، ثم استشكله بأنه يقتضي أن يكون الأجر ضعف العمل، لأن الذراع شبران، والباع ذراعان، وحينئذ يعارض ما ورد من أن الحسنة تجازى بعشر أمثالها، ثم أجاب بأن الحديث لم يخرج مخرج بيان مقدار الأجر حتى تقع المعارضة، وإنما خرج مخرج تحقيق حصول الأجر وسرعة حصوله وثبوته. والحاصل: أن الحديث فسره العلماء بطريقين، الأول: أن المراد أن من يخطو خطوة نحو حسنة، فإن الله تعالى يوفقه لإكماله بسياق الحديث، وبقوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ جَهَدُواْ فِنَا لَتَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [سورة العنكبوت، آية ٦٩]. ٤١٢ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٧٤٧ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: ((وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًاً، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعاً». ٦٧٤٨ - (٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَّةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ ،وَ لِهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَّ رَسُولُ اللَّهِ وَجَ: ((إِنَّ اللَّهَ قَالَ: إِذَا تَلَقَّانِي عَبْدِي بِشِبْرٍ، تَلَّقَّيْتُهُ بِذِرَاعٍ. وَإِذَا تَلَّقَّانِي بِذِرَاعٍ، تَلَقَّيْتُهُ بِبَاعٍ. وَإِذَا تَلَقَّانِي بِبَاعِ، جِثْتُهُ أَتَيْتُهُ بِأَسْرَعَ) . ٦٧٤٩ - (٤) حدّثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (يَعْنِي ابْنُ زُرَيْع)، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِّ وَ هِ يَسِيرُ فِي طَرِيقٍ مَكَّةً. فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ. فَقَالَ: ((سِيرُوا. هَذَا جُمْدَانُ. سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ)) قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيراً، وَالذَّاكِرَاتُ)). (٢) - باب: في أسماء الله تعالى، وفضل من أحصاها ٦٧٥٠ - (٥) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعاً عَنْ سُفْيَانَ، (وَاللَّفْظُ لِعَمْرِو)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، قَالَ: ((لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْماً. ٣ - ( ... ) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه الترمذي في الدعوات، باب سبق المفرِّدون. ٤ - (٢٦٧٦) - قوله: (يقال له: جمدان) بضم الجيم وسكون الميم، اسم جبل. قوله: (سبق المفرّدون) بفتح الفاء وكسر الراء المشددة من باب التفعيل في رواية أكثر المشايخ، ورواه بعضهم بسكون الفاء وتخفيف الراء من باب الإفعال. وقال ابن قتيبة وغيره: أصل المفردين الذين هلك أقرانهم، وانفردوا عنهم فبقوا يذكرون الله تعالى. وجاء في رواية: هم الذين اهتزوا في ذكر الله، أي: لهجوا به. وقال ابن الأعرابي: يقال: فرد الرجل: إذا تفقه واعتزل وخلا بمراعاة الأمر والنهي. (٢) - باب: أسماء الله تعالى، وفضل من أحصاها ٥ - (٢٦٧٧) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الدعوات، باب الله عزّ وجلّ مائة اسم غير واحد (٦٤١٠) وفي التوحيد، باب إن الله مائة اسم (٧٣٩٢)، والترمذي في الدعوات، (باب: ٨٣، حديث: ٣٥٠٦)، وابن ماجه في الدعاء، باب أسماء الله تعالى عزّ وجلّ (٣٩٠٦ و٣٩٠٧). قوله: (لله تسعة وتسعون اسماً) لم يقع تعيين هذه الأسماء في هذا الحديث في رواية ٤١٣ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار الأكثرين، وإنما جاء سردها في رواية الوليد بن مسلم عند الترمذي، وفي رواية زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عند ابن ماجه، وفي رواية عبد العزيز بن الحصين عن أيوب، عن محمد بن سيرين عند الحاكم في المستدرك. واختلف العلماء في صحة هذه الروايات وفي أن التعيين فيها مرفوع أو مدرج. وقد أطال الحافظ بن حجر تقّفُ في تحقيق ذلك في فتح الباري (١١ : ٢١٤ - ٢١٩)، ورجح أن التعيين فيها مدرج. ثم ذكر أن جماعة من العلماء حاولوا جمع هذه الأسماء، فمنهم من اعتمد على روايات الترمذي وابن ماجه والحاكم، على اختلاف كثير فيما بينها، ومنهم من تتبعها من القرآن الكريم. وقد اعتمد الكثيرون على ما وقع في جامع الترمذي، ولكن فيها أسماء لم ترد في القرآن الكريم في صورة اسم، ويوجد في القرآن ما ورد في صورة اسم، ولم يذكر في رواية الترمذي. فأخرج الحافظ القسم الأول من رواية الترمذي، وزاد القسم الثاني إلى بقية الأسماء المذكورة فيها، فصارت تسعة وتسعين، وهي هذه: الله، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارىء، المصور، الغفار، القهار، التوّاب، الوهاب، الخلاق، الرزّاق، الفتّاح، العليم، الحليم، العظيم، الواسع، الحكيم، الحيّ، القيّوم، السميع، البصير، اللطيف، الخبير، العليّ، الكبير، المحيط، القدير، المولى، النصير، الكريم، الرقيب، القريب، المجيب، الوكيل، الحسيب، الحفيظ، المقيت، الودود، المجيد، الوارث، الشهيد، الوليّ، الحميد، الحقّ، المبين، القويّ، المتين الغني، المالك، الشديد، القادر، المقتدر، القاهر، الكافي، الشاكر، المستعان، الفاطر، البديع، الغافر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الكفيل، الغالب، الحكم، العالم، الرفيع، الحافظ، المنتقم، القائم، المحيي، الجامع، المليك، المتعالي، النور، الهادي، الغفور، الشكور، العفوّ، الرؤوف، الأكرم، الأعلى، البرّ، الحفيّ، الربّ، الإله، الواحد، الأحد، الصمد)). ثم ذهب ابن حزم إلى أن عدد التسعة والتسعين للحصر، فليس لله تعالى اسم غيرها، وخالفه جمهور العلماء كالنووي والخطابي والقرطبي والقاضي أبي بكر بن الطيب وابن العربي والفخر الرازي والحافظ بن حجر رحمهم الله تعالى، فقالوا: إن أسماء الله تعالى أكثر من ذلك، وإنما اختصت تسعة وتسعون بأن من أحصاها دخل الجنة، ونقل النووي اتفاق العلماء عليه. ويؤيده قوله و 18 في حديث ابن مسعود: ((أسألك بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علّمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك)) أخرجه أحمد وابن حبان. وورد في دعاء أخرجه مالك عن كعب الأحبار: ((أسألك بأسمائك الحسنى، ما علمتُ منها وما لم أعلم)). أما الحكمة في قصر إحصائها على العدد المخصوص، فذكر الفخر الرازي عن الأكثر أنه ٤١٤ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ. وَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ. يُحِبُّ الْوِتْرَ))، وَفِي رِوَايَةِ ابْنٍ أَبِي عُمَرَ ((مَنْ أخصَاهَا)). ٦٧٥١ - (٦) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. وَعَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْماً، مِائَةً إِلَّ وَاحِدَاً، مَنْ أَخْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ)). وَزَادَ هَمَّمٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ: ((إِنَهُ وِتْرٌ. يحِبُّ الوِثْرَ)). (٣) - باب: العزم بالدعاء، ولا يقل: إن شئت ٦٧٥٢ - (٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُلَيَّةً. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ. وَلاَ يَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّ تعبد لا يعقل معناه كما قيل في عدد الصلوات وغيرها. ونقل عن أبي خلف محمد بن عبد الملك الطبري السلمي، قال: إنما خص هذا العدد إشارة إلى أن الأسماء لا تؤخذ قياساً. وقيل: الحكمة فيه أن العدد زوج وفرد، والفرد أفضل من الزوج، ومنتهى الأفراد من غير تكرار تسعة وتسعون، لأن مائة وواحداً يتكرر فيه الواحد. قوله: (من حفظها دخل الجنة) وفي الروايات الآتية: ((من أحصاها)) ومن هنا ذهبت جماعة من العلماء إلى أن المراد من الإحصاء حفظها عن ظهر قلب. وقيل: إحصاؤها: الإيمان بها، وقيل: العمل بمقتضاها. وقيل: معرفتها. وتفسيره بالحفظ أظهر. ٦ - (٠٠٠) - قوله: (إنه وتر، يحبّ الوتر) قال الحافظ: ((وإنما كان الفرد أفضل من الزوج لأن الوتر أفضل من الشفع، لأن الوتر من صفة الخالق، والشفع من صفة المخلوق، والشفع يحتاج للوتر من غير عكس)). (٣) - باب: العزم بالدعاء، ولا يقل: إن شئت ٧ - (٢٦٧٨) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه البخاري في الدعوات، باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له (٦٣٣٩)، وفي التوحيد، باب في المشيئة والإرادة، وما تشاؤون إلا أن يشاء الله (٧٤٦٤). قوله: (فليعزم في الدعاء) ومعنى الأمر بالعزم: الجدّ فيه، وأن يجزم بوقوع مطلوبه، ولا يعلق ذلك بمشيئة الله تعالى، وإن كان مأموراً في جميع ما يريد فعله أن يعلقه بمشيئة الله تعالى. ٤١٥ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار اللَّهَ لاَ مُسْتَكْرِهَ لَهُ)). ٦٧٥٣ - (٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ)، عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ قَالَ: ((إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلاَ يَقُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ. وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ. وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ. فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ». ٦٧٥٤ - (٩) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ. حَدَّثَنَا الْحَارِثُ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ. اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ. لِيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ. فَإِنَّ اللَّهَ صَائِعٌ مَا شَاءَ، لاَ مُكْرِهَ لَهُ)). (٤) - باب: كراهة تمني الموت، لضر نزل به ٦٧٥٥ - (١٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةً)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّ: ((لاَ يَتَمَثََّنَّ أَحَدُكُمُ الْمَّؤْتَ لِضُرِّ نَزَلَ بِهِ . قوله: (فإن الله لا مستكره له) والمراد أن الذي يحتاج إلى التعليق بالمشيئة ما إذا كان المطلوب منه يتأتى إكراهه على الشيء، فيخفف الأمر عليه ويعلم بأنه لا يطلب منه ذلك الشيء إلا برضاه. وأما الله سبحانه فهو منزه عن ذلك، فليس للتعليق فائدة. ٩ - ( ... ) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الدعوات، باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له (٦٣٣٩)، وفي التوحيد باب في المشيئة والإرادة (٧٤٧٧)، وأبو داود في الصلاة، باب الدعاء (١٤٨٣)، والترمذي في الدعوات، باب: ٧٩، حديث: ٣٤٩٢)، وابن ماجه في الدعاء، باب لا يقول الرجل: اللهمّ اغفر لي إن شئت (٣٨٩٩). (٤) - باب: تمني كراهة الموت لضرّ نزل به ١٠ - (٢٦٨٠) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه البخاري في المرضى، باب تمني المريض الموت (٥٦٧١)، وفي الدعوات، باب الدعاء بالموت والحياة (٦٣٥١)، وفي التمني، باب ما يكره من التمنّي (٧٢٣٣)، وأخرجه أبو داود في الجنائز، باب كراهية تمني الموت (٣١٠٨ و٣١٠٩)، والترمذي في الجنائز، باب في النهي عن تمني الموت (٩٧١)، والنسائي في الجنائز، باب تمني الموت (١٨٢٠ و١٨٢١)، وباب الدعاء بالموت (١٨٢٢)، وابن ماجه في الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له (٤٣١٩). قوله: (لا يتمثّينّ أحدكم الموت لضرّ نزل به) حمله جماعة من السّلف على الضرّ ٤١٦ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مُتَمَنِّاً فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خیراً لِي)). ٦٧٥٦ - (٠٠٠) حدّثنا ابْنُ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حٍ وَحَذَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْب. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَّا حَمَّادٌ، (يَعْنِيِ ابْنَ سَلَمَةَ)، كِلاَهُمَا عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((مِنْ ضُرِّ أَصَابَهُ)) . ٦٧٥٧ - (١١) حدّثني حَامِدُ بْنُ عُمَرَ. حَذَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدٍ. حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ النَّصْرِ ابْنِ أَنَسٍ، وَأَنَسٌ يَوْمَئِذٍ حَيٍّ، قَالَ أَنَسٌ: لَوْلاَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَ لِ قَالَ: ((لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمَّ الْمَوْتَ)) لَتَمَنَيْتُهُ. ٦٧٥٨ - (١٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حَازِمٍ. قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابِ وَقَدِ اكْتَوى ..... الدنيويّ. فإن وجد الضرّ الأخروي بأن خشي فتنة في دينه لم يدخل في النهي، ويدل عليه حديث معاذ ربه الذي أخرجه أبو داود وصححه الحاكم في القول في دبر كل صلاة، وفيه: ((وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون)) وعلى هذا يحمل ما روي عن بعض الصحابة في دعاء الوفاة. ففي الموطأ عن عمر ◌ُبه قال: ((اللّهمّ كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيّع ولا مفراً)) وأخرج أحمد وغيره من طريق عبس الغفاري أنه قال: (يا طاعون! خذني)) فقال له عليم الكندي: ((لم تقول لهذا؟ ألم يقل رسول الله وَله: ((لا يتمنّينّ أحدكم الموت)) فقال: ((إني سمعته يقول: بادروا بالموت ستاً: إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم)) الحديث ذكره الحافظ في فتح الباري (١٠ : ١٢٨). وأما قول النبيّ وَير: ((اللهم ألحقني بالرفيق الأعلى)) فلا يعارض هذا النهي، لأن هذه الحالة من خصائص الأنبياء للث أنه لا يقبض نبي حتى يخير بين البقاء في الدنيا وبين الموت. ١٢ - (٢٦٨١) - قوله: (دخلنا على خباب) هو خباب بن الأرتّ (بتشديد التاء) ظلُبه، سبي في الجاهلية فبيع بمكة، فكان مولى أم أنمار الخزاعية، وكان من السابقين الأولين إلى الإسلام، حتى قيل: إنه أسلم سادس ستة، وهو أول من أظهر إسلامه وعذب عذاباً شديداً لأجل ذلك، ثم هاجر وآخى رسول الله و98َ بينه وبين جبر بن عتيك، وشهد بدراً والمشاهد كلها، وروى عن النبيّ ◌َ ﴿، ونزل الكوفة وابتلي في جسمه أحوالاً، ومات بها سنة ٣٧هــ، وراجع الإصابة (١ : ٤١٦). وحديثه هذا أخرجه البخاري في المرضى، باب تمني المريض الموت (٥٦٧٢)، وفي الدعوات، باب الدعاء بالموت والحياة (٦٣٤٩ و٦٣٥٠)، وفي الرقاق، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها (٦٤٣٠ و ٦٤٣١)، وفي التمني، باب ما يكره من التمني (٧٢٣٤)، وأخرجه الترمذي في الجنائز، باب النهي عن تمني الموت (٩٧٠)، وفي صفة القيامة، باب ٤١٧ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار سَبْعَ كَيَّاتٍ فِي بَطْنِهِ. فَقَالَ: لَوْ مَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ، لَدَعَوْتُ بِهِ. ٦٧٥٩ - (٠٠٠) حدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٦٧٦٠ - (١٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لاَ يَتَمَّنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، وَلاَ يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَّهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ. وَإِنَّهُ لاَ يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمُرُهُ إِلَّ خَيْرَا)) . النهي عن تمني الموت (٢٤٨٥)، والنسائي في الجنائز، باب الدعاء بالموت (١٨٢٣). قوله: (سبع كيّات في بطنه) وذلك لمرض أصابه، وقد مرّ الكلام على حكم الكيّ في كتاب الطبّ مبسوطاً . قوله: (لدعوت به) أي: دعوت للموت. وفي رواية حارثة بن مضرّب عند الترمذي، قال: ((دخلت على خبّاب وقد اكتوى في بطنه فقال: ما أعلم أحداً من أصحاب النبيّ وَّ ر لقي من البلاء ما لقيت. لقد كنت وما أجد درهماً على عهد النبيّ وَطير. وفي ناحية من بيتي أربعون ألفاً. ولولا أن رسول الله ﴿ نهانا، أو نهى أن نتمنى الموت لتمنّيت)). ويبدو من ظاهر هذه الألفاظ أن خبّاباً ﴿له همّ بتمنّي الموت من شدة البلايا التي أصابته، والأمر ليس كذلك. وإنما همّ بذلك لأنّه قد فاض عليه المال في آخر حياته، فخشي أن يكون ذلك ثواباً معجلاً له في الدنيا على ما تحمله من الشدائد، فينتقص أجره بذلك في الآخرة. ويتضح ذلك بما أخرجه البخاري في المرضى عن قيس بن أبي حازم قال: ((دخلنا على خباب نعوده - وقد اكتوى سبع كيّات - فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا، وإنّا أصبنا ما لا نجد له موضعاً إلا التراب (يعني به بناء المساكن) ولولا أن النبيّ وَّ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به)) وإلى ذلك وقع الإشارة في قوله في رواية الترمذي: ((وفي ناحية بيتي أربعون ألفاً)) ويؤيده حديثه الآخر: ((هاجرنا مع رسول الله ﴿ فوقع أجرنا على الله، فمنا من مضى ولم يأكل من أجره شيئاً منهم مصعب بن عمير)) أخرجه البخاري في الجنائز والمغازي. ١٣ - (٢٦٨٢) - قوله: (هذا ما حدثنا أبو هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في المرضى، باب تمني المريض الموت (٥٦٧٣)، والنسائي في الجنائز، باب تمني الموت (١٨١٨ و ١٨١٩). قوله: (لا يزيد المؤمن عمره إلا خيراً) لأن أعماله الحسنة تتزايد بطول عمره. ٤١٨ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٥) - باب: من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءه ٦٧٦١ - (١٤) حدّثنا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ ﴿ قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ. وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، حَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» . ٦٧٦٢ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِرِ، مِثْلَهُ. ٦٧٦٣ - (١٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَام، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ. وَمَنْ كّرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ؟ فَكُلُنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ. فَقَالَ: ((لَيْسَ كَذَّلِكِ. وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بُشْرَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَتِهِ، أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ. وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُشْرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ، كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ)» . ٦٧٦٤ - (٠٠٠) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٦٧٦٥ - (١٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ زَكَّرِيَّاءَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِىءٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ (٥) - باب: من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ١٤ - (٢٦٨٣) - قوله: (عن عبادة بن الصامت) هذا الحديث أخرجه البخاري فى الرقاق، باب من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه (٦٥٠٧)، والترمذي في الجنائز، باب ما جاء فيمن أحب لقاء الله إلخ (١٠٦٦)، والنسائي في الجنائز، باب فيمن أحب لقاء الله (١٨٣٦ و ١٨٣٧). قوله: (من أحب لقاء الله) إلخ قال ابن الأثير في النهاية: ((المراد بلقاء الله هنا المصير إلى دار الآخرة وطلب ما عند الله، وليس الغرض به الموت، لأن كلا يكرهه)) قلت: وسيأتي تفسير الحديث بذلك صريحاً في حديث عائشة هنا الآتي بعد هذا. ١٥ - (٢٦٨٤) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري تعليقاً في الرقاق، باب ٤١٩ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار اللَّهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ. وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ. وَالْمَوْتُ قَبْلَ لِقَاءِ اللَّهِ). ٦٧٦٦ - (٠٠٠) حدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ. حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ هَانِىءٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ ◌ّهِ قَالَ: بِمِثْلِهِ. ٦٧٦٧ - (١٧) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَشِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِىءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (( مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ. وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ)). قَالَ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةً فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ حَدِيثاً. إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ هَلَكْنَا. فَقَالَتْ: إِنَّ الْهَالِكَ مَنْ هَلكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: (مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ. وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» وَلَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ وَهُوَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ. فَقَالَتْ: قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ. وَلَيْسَ بِالَّذِي تَذْهَبُ إِلَيْهِ. وَلَكِنْ إِذَا شَخَصَ الْبَصَرُ، وَحَشْرَجَ الصَّدْرُ، وَاقْشَعَرَّ الْجِلْدُ، وَتَشَنَّجَتِ الأَصَابِعُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ، مَنْ أَحَبَّ من أحب لقاء الله، والترمذي في الجنائز، باب ما جاء فيمن أحب لقاء الله إلخ (١٠٦٧)، والنسائي في الجنائز، باب فيمن أحب لقاء الله (١٨٣٨)، وابن ماجه في الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له (٤٣١٨). ١٦ - ( ... ) - قوله: (والموت قبل لقاء الله) الظاهر: أن هذه الفقرة زيادة من عائشة استنبطتها من تفسير النبيّ وَّ ﴿ لهذا الحديث. والحاصل: أن لقاء الله شيء يقع بعد الموت، فلا يستلزم كراهة الموت كراهة لقاء الله تعالى. ١٧ - (٢٦٨٥) - قوله: (ولكن إذا شخص البصر إلخ) هو بفتح الشين والخاء، من الشخوص، وهو ارتفاع الأجفان إلى فوق. وحشرجة الصدر: تردد النفس فيه، واقشعرار الجلد: قيام شعره، وتشنج الأصابع: قبضها. قال النووي: ((ومعنى الحديث: أن الكراهة المعتبرة هي التي تكون عند النزع في حالة لا تقبل توبته ولا غيرها. فحينئذ يبشر كل إنسان بما هو صائر إليه وما أعدّ له، ويكشف له عن ذلك. فأهل السعادة يحبون الموت ولقاء الله لينتقلوا إلى ما أعدّ لهم، ويحبّ الله لقاءهم، أي: فيجزل لهم العطاء)). وقال الحافظ في الفتح (١١: ٣٦٠): ((وفيه أن محبة لقاء الله لا تدخل في النهي عن تمني الموت، لأنها ممكنة مع عدم تمني الموت، كأن تكون المحبة حاصلة لا يفترق حاله فيها بحصول الموت ولا بتأخره، وأن النهي عن تمني الموت محمول على حالة الحياة المستمرة. وأما عند الاحتضار والمعاينة، فلا تدخل تحت النهي، بل هي مستحبة)). قال العبد الضعيف - عفا الله عنه -: الذي يتلخص من الأحاديث وما قاله العلماء في ٤٢٠ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم لِقَاءَ اللَّهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ. وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ. ٦٧٦٨ - (٠٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنِي جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ. بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ عَبْثَرٍ . ٦٧٦٩ - (١٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَىُ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ». (٦) - باب: فضل الذكر والدعاء، والتقرب إلى الله تعالى ٦٧٧٠ - (١٩) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنَّ عَبْدِي بِي، وَأَنَّا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي)) . ٦٧٧١ - (٢٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى، (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ)، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، (وَهُوَ التَّيْمِيُّ)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي شرحها أن هناك حالتين: الحالة الأولى: حالة الحياة المستمرّة قبل حالة النزع. وفي هذه الحالة يكره تمنّي الموت ودعاؤه لضرر دنيوي، أما لخوف الفتنة في الدين، فلا بأس. وفي هذه الحالة يمكن أن يحبّ الإنسان لقاء الله تعالى مع كراهيته الطبيعية للموت، فإن محبّة لقاء الله تعالى إما عقليّة، وإما طبعيّة لما يصحبه من نعيم الآخرة، وذلك ممكن مع قطع النظر عما يتقدمه من أذى الموت المكروه طبعاً. وكذلك لو أحب المرء في هذه الحالة أن يتأخر موته ويتأخر لقاؤه لله تعالى لتاح له فرصة أكثر لإصلاح أعماله وأخلاقه، فلا بأس أيضاً، لأن سببه صحيح ومشروع. والحالة الثانية: حالة النزع والاحتضار، حيث يكشف للمرء ما أعدّ له في الآخرة من النعم أو النقم وفي هذه الحالة يحبّ المؤمن الصالح لقاء الله تعالى، وبما أن لقاء الله لا يحصل إلا بالموت، فإنه ربما يحبّ أن يتمنى الموت أيضاً، وهذا الحبّ أو التمنّي ليس داخلاً في النهي - والله أعلم - . ١٨ - (٢٦٨٦) - قوله: (عن أبي موسى) هذا الحديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه (٦٥٠٨). (٦) - باب: فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى ١٩ - (٢٦٧٥) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث قد تقدم قريباً في أول كتاب الذكر، وقد مرّ شرحه وتخريجه هناك.