النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ كتاب البر والصلة والآداب ٦٥٧٤ - (٩٩) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنٍ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ يَقُولُ: ((إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ. الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهِ، وَهَؤُلاءِ پوجهٍ)). ٦٥٧٥ - (١٠٠) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولُ اللّهِ وَله. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ ابْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (تَجِدُونَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ. الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاَءِ پوجهٍ)). (٢٧) - باب: تحريم الكذب، وبيان المباح منه ٦٥٧٦ - (١٠١) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ اِبْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّ أُمَّهُ، أُمَّ كُلْتُوم ◌ِنْتَ عُقْبَةً بْنَ أَبِيَ مُعَيْطٌ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، اَللَّنِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ ◌َِّ، أَخْبَرَتَهُ؛ أَنَّهَا سَمِعَثَ النبيّ وَّر هنا بقوله: ((الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه)) وهو موافق للتفسير الأول. نعم، وقع ((ذو الوجهين)) في بعض الأحاديث بدون هذا التفسير، كما في حديث عمار بن ياسر عند أبي داود مرفوعاً: ((من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار)) وفي حديث أبي هريرة عند البخاري في الأدب المفرد: ((لا ينبغي لذي وجهين أن يكون أميناً)) وإن هذين الحديثين محتملان لتفسير ابن عبد البر، وراجع للتفصيل فتح الباري (١٠ : ٤٧٥). (٢٧) - باب: تحريم الكذب وبيان المباح منه ١٠١- (٢٦٠٥) - قوله: (أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط) كانت ممن أسلم قديماً، وبايعت، وخرجت إلى المدينة مهاجرة تمشي. قال ابن سعد: ((لا نعلم قرشية خرجت من بين أبويها مهاجرة إلى الله ورسوله إلا أم كلثوم، خرجت من مكة وحدها وصاحبت رجلاً من خزاعة حتى قدمت في الهدنة، فخرج في أثرها أخواها (عمارة والوليد) فقدما ثاني يوم قدومها، فنقض الله العهد في النساء وأنزل آية الامتحان، وحكم في ذلك بحكم رضوا به كلهم)) ولم يكن لها بمكة زوج، فتزوجها زيد بن ثابت فكانت تحته إلى أن استشهد، ثم تزوجها الزبير بن العوام، ثم فارقها، فتزوجها عبد الرحمن بن عوف، ثم عمرو بن العاص، فماتت عنده. كذا في الإصابة (٤: ٤٦٧ و٤٦٨) وراجع ما كتبناه في كتاب الجهاد، باب كيفية بيعة النساء في مسألة نقض العهد في النساء المهاجرات (٣: ٣٧٨). ٣٢٢ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم رَسُولَ اللّهِ وَّهِ وَهُوَ يَقُولُ: ((لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَقُولُ خَيْراً وَيَنْمِي خَيْراً)). قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ: كَذِبٌ إِلَّ فِي ثَلاَثٍ: الْحَرْبُ، وَالإِصْلاَحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا . ٦٥٧٧ - (٠٠٠) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ صَالِحٍ: وَقَالَتْ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِّمَّا يَقُولُ وحديثها هذا أخرجه البخاري في الصلح، باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس (٢٦٩٢)، وأبو داود في الأدب، باب إصلاح ذات البين (٤٩٢١)، والترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في إصلاح ذات البين (١٩٣٩). قوله: (ليس الكذّاب الذي يصلح بين الناس) به استدل من أجاز الكذب الصريح للإصلاح بين الناس، وفي المحاربة مع أعداء الله، وقال الآخرون: المأذون فيه ليس صريح الكذب، وإنما هو التعريض والتورية والكناية التي ظاهرها مخالف للواقع، وباطنها المراد ليس كذلك، مثل أن يقول: إن أخاك فلاناً يدعو لك، ويضمر في نفسه أنه يدعو للمؤمنين عامّة، فيدخل فيهم المخاطب. وقد أشبعنا الكلام على هذه المسألة في كتاب الجهاد، باب جواز الخداع في الحرب من هذه، فراجع له المجلد الثالث من هذه التكملة (٣: ٣١ و٣٢). قوله: (وينمي خيراً) بفتح الياء وسكون النون وكسر الميم، أي: يبلغ. تقول: نميت الحديث أنميه: إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير. فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت: نميته، بالتشديد. ووقع في رواية الموطأ: ((ينمى)) بضم أوله. والمراد من قول الخير هنا: أن يخبر الآخر بما علمه من الخير ويسكت عما علمه من الشرّ، ولا يكون ذلك كذباً، لأن الكذب الإخبار بالشيء على خلاف ما هو به، وهذا ساکت، ولا ينسب إلى ساكت قول. كذا في فتح الباري. قوله: (وحديث الرجل امرأته) إلخ قال الحافظ في الفتح (٥: ٣٠٠): ((واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقاً عليه أو عليها، أو أخذ ما ليس له أو لها. وكذا في الحرب في غير التأمين، واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار، كما لو قصد ظالم قتل رجل وهو مختف عنده، فله أن ينفي كونه عنده، ويحلف على ذلك ولا يأثم)). ( ... ) - قوله: (غير أن في حديث صالح: وقالت:) يعني: أن الزيادة الآتية في هذه الرواية من قول أم كلثوم، وكانت في رواية يونس من قول ابن شهاب الزهري، وإن رواية يونس أثبت وهي مؤيدة بروايات أخرى. ورجح الحافظ في الفتح كونها مدرجة من ابن شهاب. ٣٢٣ كتاب البر والصلة والآداب النَّاسُ إِلَّ فِي ثَلاَثِ. بِمِثْلِ مَا جَعَلَهُ يُونُسُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ. ٦٥٧٨ - (٠٠٠) وحدّثناه عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. إِلَى قَوْلِهِ: ((وَتَمَى خَيْراً) وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. (٢٨) - باب: تحريم النميمة ٦٥٧٩ - (١٠٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنَّ مُحَمَّداً وَِّ قَالَ: (أَلاَ أَنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ)). وَإِنَّ مُحَمَّدَاً وَّهِ قَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ يَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِبقاً. وَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّاباً)). (٢٨) - باب: تحريم النميمة ١٠٢ - (٢٦٠٦) - قوله: (عن عبد الله بن مسعود) هذا الحديث مما تفرد بإخراجه المصنف فيما بين الأئمة الستة. ٢٠٠ قوله: (ما العَضْهُ؟) قال النووي: ((هذه اللفظة رووها على وجهين: أحدهما: العِضَة بكسر العين وفتح الضاد المعجمة، على وزن العدة والزنة. والثاني: العَضه، بفتح العين وإسكان الضاد على وزن الوجه. وهذا الثاني هو الأشهر في روايات بلادنا، والأشهر في كتب الحديث وكتب غريبه. والأول أشهر في كتب اللغة، ونقل القاضي أنه رواية أكثر شيوخهم)). فأما الرواية الأولى، فهي بمعنى القطعة. قال المازَرِي: ((قيل في قوله تعالى ﴿جَعَلُوا الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾ [سورة الحجر، آية ٩١] هو جمع عضة، من عضيت الشيء، أي: فرقته ... فلعل تسمية النميمة عضة منه، لأنها تفرق بين الناس)). وأما الرواية الثانية التي هي بوزن الوجه فهو مصدر. قال في القاموس: ((وعَضَه، كمنع، عَضْها، ويحرّك، وعضيهة وعِضهة بالكسر: كذب، وسحر، ونمّ)) وذكر في القاموس أيضاً أن عضِه، بکسر الضاد بمعنی بهته، وقال فيه ما لم یکن. قوله: (النميمة، القالة بين الناس) القالة: مرّة من القول، والمراد أن يشيع التهمة بين الناس. قال الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين (٣: ١٥٦): ((اعلم أن اسم النميمة إنما يطلق في الأكثر على من ينمّ قول الغير إلى المقول فيه، كما تقول: فلان كان يتكلم فيك بكذا وكذا. وليست النميمة مختصة به. بل حدها: كشف ما يكره كشفه، سواء كرهه المنقول عنه، أو المنقول إليه، أو كرهه ثالث، وسواء كان الكشف بالقول، أو بالكتابة، أو بالرمز والإيماء، ٣٢٤ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٢٩) - باب: قبح الكذب، وحسن الصدق، وفضله ٦٥٨٠ _ (١٠٣) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثُنَا) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرُّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى وسواء كان المنقول من الأعمال أو من الأقوال، وسواء كان ذلك عيباً ونقصاً في المنقول عنه أو لم يكن. بل حقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه. بل كل ما رآه الإنسان من أحوال الناس مما يكره، فينبغي أن يسكت عنه، إلا ما في حكايته فائدة لمسلم، أو دفع لمعصية، كما إذا رأى من يتناول مال غيره، فعليه أن يشهد به مراعاة لحق المشهود له. فأما إذا رآه يخفي مالاً لنفسه، فذكره، فهو نميمة وإفشاء للسر. فإن كان ما ينمّ به نقصاً وعيباً في المحكيّ عنه، كان قد جمع بين الغيبة والنميمة. فالباعث على النميمة إما إرادة السوء للمحكيّ عنه، أو إظهار الحب للمحكيّ له، أو التفرج بالحديث والخوض في الفضول والباطل)). (٢٩) - باب: قبح الكذب، وحسن الصدق، وفضله ١٠٣- (٢٦٠٧) - قوله: (عن عبد الله) يعني: ابن مسعود ظه، وهذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (®﴾ (٦٠٩٤)، وأبو داود في الأدب، باب في التشديد في الكذب (٤٩٨٩)، والترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في الصدق والكذب (١٩٧٢)، ومالك في الكلام، باب ما جاء في الصدق والكذب، وابن ماجه في المقدمة، باب اجتناب البدع والجدل (٣٧). قوله: (إن الصدق يهدي إلى البرّ) قال النووي: ((قال العلماء: معناه أن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذموم. والبرّ اسم جامع للخير كله. وقيل: البر الجنة، ويجوز أن يتناول العمل الصالح والجنة. وأما الكذب فيوصل إلى الفجور، وهو الميل عن الاستقامة. وقيل: الانبعاث في المعاصي)). وقال الحافظ في الفتح (١٠: ٥٠٧): ((والصدق مطابقة القول للضمير والمخبر عنه، فإن انخرم شرط لم يكن صدقاً، بل إما أن يكون كذباً، أو متردداً بينهما على اعتبارين، كقول المنافق: محمد رسول الله، فإنه يصح أن يقال: صدق، لكون المخبر عنه كذلك، ويصح أن يقال: كذب، لمخالفة قوله لضميره)). وقال الإمام الغزالي كَّلُ في إحياء علوم الدين (٤: ٣٨٧): ((اعلم أن لفظ الصدق يستعمل في ستة معان: صدق في القول، وصدق في النية والإرادة، وصدق في العزم، وصدق في الوفاء بالعزم، وصدق في العمل، وصدق في تحقيق مقامات الدين كلها. فمن اتصف بالصدق في جميع ذلك فهو صدّيق، لأنه مبالغة في الصدق. ثم هم أيضاً على درجات، فمن كان له حظ في ٣٢٥ كتاب البر والصلة والآداب الْجَنَّةِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِيقاً. وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ. وَإِنَّ الْقُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّاباً» . ٦٥٨١ _ (١٠٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ الصَّدْقَ بِرٍّ. وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ. وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدْيقاً. وَإِنَّ الْكَذِبَ فُجُورٌ. وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ. وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتبَ كَذَّاباً» . قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. ٦٥٨٢ - (١٠٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ. قَالاَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ. فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ. وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ. وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصَّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدْيقاً، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى اَلْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّاباً». ٦٥٨٣ - (٠٠٠) حدّثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ الثَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثٍ عِيسَى ((وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ. وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ))، وَفِي حَدِيثٍ ابْنِ مُسْهِرٍ ((حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ)). الصدق في شيء من الجملة فهو صادق بالإضافة إلى ما فيه صدقه)) ثم شرح الإمام تاهُ هذه الأقسام كلها ببسط، فراجعه للتفصيل. قوله: (حتى يكتب صدّيقاً) قال الأبّي: ((ومعنى ((يكتب)) هنا: يحكم له بذلك، ويستحق الوصف بمنزلة الصديقين وثوابهم، وصفة الكذابين وعقابهم، أو المراد إظهار ذلك للمخلوقين، إما أن يشتهر بأحد الوصفين في الملأ الأعلى، وإما أن يلقى ذلك في قلوب الناس، كما يوضع له القبول والبغضاء في الأرض، وإلا فالقضاء سبق بما كان ويكون)). ( ... ) - قوله: (منجاب بن الحارث) بكسر الميم وسكون النون بعدهما جيم، وهو أبو محمد الكوفي، ذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين، روى عنه مسلم وابن ماجه في التفسير، كما في التهذيب (١٠: ٢٩٧). ٣٢٦ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٣٠) - باب: فضل من يملك نفسه عند الغضب، وبأي شيء يذهب الغضب ٦٥٨٤ _ (١٠٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، (وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ)، قَالاَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ: ((مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ؟)) قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لاَ يُولَّدُ لَهُ. قَالَ: ((لَيْسَ ذَاكَ بِالرَّقُوبِ. وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئاً)» قَالَ: ((فَمَا تَعُذُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟)) قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لاَ يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ. قَالَ: ((لَيْسَ بِذَلِكَ. وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ)». (٣٠) - باب: فضل من يملك نفسه عند الغضب إلخ ١٠٦ - (٢٦٠٨) - قوله: (عن عبد الله بن مسعود) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب، باب من كظم غيظه (٤٧٧٩). قوله: (ما تَعدُّون الرَّقُوب فيكم؟) الرقوب، بفتح الراء وتخفيف القاف، في كلام العرب من لا يعيش له ولد. قال النووي: ((ومعنى الحديث أنكم تعتقدون أن الرقوب المحزون هو المصاب بموت أولاده، وليس هو كذلك شرعاً، بل هو من لم يمت أحد من أولاده في حياته فيحتسبه يكتب لو ثواب مصيبته به وثواب صبره عليه، ويكون له فرطاً وسلفاً)). قوله: (فما تعدّون الصُّرَعة) بضم الصاد وفتح الراء، وأصله في كلام العرب: الرجل القوي الذي يصرع الناس كثيراً، والمراد أنكم تعتقدون أن الصرعة الممدوح القوي الفاضل هو القوي الذي لا يصرعه الرجال، بل يصرعهم، وليس هو كذلك شرعاً، بل هو من يملك نفسه عند الغضب، فهذا هو الفاضل الممدوح الذي قل من يقدر على التخلق بخلقه ومشاركته في فضیلته، بخلاف الأول. وقد أطال الإمام الغزالي كَُّ في إحياء علوم الدين (٣: ١٦٤) في بيان حقيقة الغضب وأقسامه، وذم ما يذم منها، وعلاج ذلك. وحاصله أن الغضب غريزة أودعها الله سبحانه في قلب كل ذي روح يغلي بها دم قلبه، وينتشر في العروق ويرتفع إلى أعالي البدن، فلذلك ينصب إلى الوجه ويحمرّ الوجه والعين. وإنما خلق الله هذه الغريزة ليدافع بها الإنسان عن نفسه وماله وعرضه، فكلما استعمل الإنسان هذه الغريزة في أفعال مشروعة كالجهاد، والدفاع عن نفسه وأهله، كان حسناً، وكلّما استعمله في أفعال غير مشروعة، وصدر منه في ثوران الغضب ما لا يجوز فعله، كان قبيحاً. ومن ملك نفسه في حالة ثوران الغضب، فأمسك نفسه عن العمل بمقتضاه، فهو القوي الذي مدحه رسول الله وَ ر في هذا الحديث. فمجرد الغضب الذي يثور في قلب الإنسان بدون اختياره لا مؤاخذة عليه، ولكنه إنما يؤاخذ بما يصدر منه في هذه الحالة من أفعال غير مشروعة. فيحتاج لذلك إلى رياضة ومجاهدة. ٣٢٧ كتاب البر والصلة والآداب ٦٥٨٥ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَاهُ. ٦٥٨٦ - (١٠٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ. قَالاَ، كِلاَهُمَا: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ قَالَ: ((لَيْسَ الَشَّدِيدُ بِالْصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ». ٦٥٨٧ - (١٠٨) حدّثنا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوَّلَ اللَّهِ وَ﴾ يَقُولُ: (لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ) قَالُوا: فَالشَّدِيدُ أَيُّمَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ». ٦٥٨٨ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحَّمَنِ بْنِ بَهْرَامَ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ. كِلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، بِمِثْلِهِ. ٦٥٨٩ - (١٠٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا . وَقَالَ ابْنُ الْعَلاَءِ: حَدَّثَنَا) أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِيِّ نَّهِ. فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا تَحْمَرُّ عَيْنَاهُ ١٠٧ - (٢٦٠٩) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب الحذر من الغضب ٦١١٤، ومالك في حسن الخلق، باب ما جاء في الغضب. ١٠٩ - (٢٦١٠) - قوله: (عن سليمان بن صُرَد) الخزاعيّ ◌َظُه، له صحبة. قال ابن عبد البر: كان خيّراً فاضلاً، وكان اسمه في الجاهلية يسار، فسماه النبيّ وَّ سليمان. سكن الكوفة، وكان له سن عالية وشرف في قومه، وشهد مع عليّ صفّين، وكان فيمن كتب إلى الحسين يسأله القدوم إلى الكوفة. فلما قدمها ترك القتال معه، فلما قتل الحسين حظيبه ندم على ذلك. وقدم هو والمسيب بن نجبة الفزاري وجميع من خذله، وقالوا: ما لنا من توبة إلا أن نقتل أنفسنا في الطلب بدمه، فعسكروا بالنخيلة وولّوا سليمان أمرهم، ثم ساروا، فالتقوا بعبيد الله بن زياد بموضع يقال له: عين الوردة، فقتل سليمان والمسيب ومن معهم في ربيع الآخر سنة ٦٥هـ، وكان سليمان ظُه يوم قتل ابن ثلاث وتسعين سنة. وراجع تهذيب التهذيب (٤: ٢٠٠)، والإصابة (٢: ٧٤). - ٣٢٨ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَتَنْتَفِخُ أَوْدَاجُهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (إِنِّي لأَغْرِفُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم)) فَقَالَ الرَّجُلُ: وَهَلْ تَرَى بِي مِنْ جُنُونٍ؟ قَالَ ابْنُ الْعَلاَءِ: فَقَالَ: وَهَلْ تَرَىْ. وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّجُلَ. ٦٥٩٠ - (١١٠) حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِيِّ بَّرِ. فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَغْضَبُ وَيَحْمَرُّ وَجْهُهُ. فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ وَِّ فَقَالَ: ((إِنِّي وحديثه هذا أخرجه البخاري في الأدب، باب الحذر من الغضب (٦٠٤٨)، وباب ما ينهى عن السباب واللعن (٦١١٥)، وفي بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده (٣٢٨٢)، وأبو داود في الأدب، باب ما يقال عند الغضب (٤٧٨١). قوله: (وتنتفخ أوداجه) هو جمع ودج، بفتحتين، وهو عرق في العنق. وقد روى هذه القصة معاذ بن جبل به أيضاً، وقد أخرجها عنه أصحاب السنن وأحمد، ولفظه عند أبي داود: (استبّ رجلان عند النبيّ ◌َّز، فغضب أحدهما غضباً شديداً، حتى خُيّل إليّ أن أنفه يتمزّع من شدة غضبه)). قوله: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) فيه أن الغضب في غير الله تعالى من نزغ الشيطان، وأنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم عملاً بقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْعٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [سورة الأعراف، آية ٢٠٠] وهذا أحد طرق معالجة الغضب. وقد أخرج أبو داود (رقم: ٤٧٨٢) عن أبي ذر به قال: ((إن رسول الله وَلّل قال لنا: إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب، وإلا فليضطجع)) وأخرج أيضاً عن عطية السعدي مرفوعاً: ((إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ)) وقد أخرج ابن السنيّ في عمل اليوم والليلة: ((كان رسول الله وَ﴿ إذا غضبت عائشة أخذ بأنفها وقال: يا عويش! قولي: اللّهمّ ربّ النبيّ محمد اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن)) ذكره العراقي في تخريج الإحياء. وقد أخرج ابن ماجه (رقم: ٤٢٤٢) عن ابن عمر قال: قال رسول الله مَلقول: ((ما من جرعة أعظم أجراً عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله عزّ وجلّ)). قوله: (هل ترى بي من جنون؟) هذا كلام من لم يتفقه في الدين ولم يتهذب بأنوار الشريعة، وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالمجنون، ولم يعلم أن الغضب من نزغات الشيطان، ولهذا يخرج به الإنسان عن اعتدال حاله، ويتكلم بالباطل، ويفعل المذموم، وينوي الحقد والبغض، وغير ذلك من القبائح المترتبة على الغضب. وظاهر كلام الرجل هذا أنه كان من المنافقين أو من جفاة الأعراب. ٣٢٩ كتاب البر والصلة والآداب لأَعْلَمُ كَلِمَةٌ لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم) فَقَامَ إِلَىِ الرَّجُلِ رَجُلٌ مِمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َ ◌ِّ فَقَالَ: أَتَذْرِي مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ آنِفاً؟ قَالُ: (إِنِّي لأَغْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)) فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَمَجْنُوناً تَرَانِي؟ ٦٥٩١ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. (٣١) - باب: خلق الإنسان خلقاً لا يتمالك ٦٥٩٢ - (١١١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ قَالَ: ((لَمَّا صَوَّرَ اللَّهُ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتْرُكَهُ. فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ. يَنْظُرُ مَا هُوَ. فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقاً لاَ يَتَمَالَكُ)). ٦٥٩٣ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ١١٠- ( ... ) - قوله: (فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبيّ وَّ﴾) ويظهر من حديث معاذ عند أبي داود أن هذا الرجل كان معاذ بن جبل رضُه، ولفظه: ((فجعل معاذ يأمره، فأبى ومحك (أي: لجّ وأصرّ) وجعل يزداد غضباً)). (٣١) - باب: خلق الإنسان خلقاً لا يتمالك ١١١- (٢٦١١) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث تفرد بإخراجه الإمام مسلم من بين الأئمة الستة، وأخرجه أحمد في مسنده (٣: ١٥٢ و٢٢٩ و٢٤٠ و٢٥٤). قوله: (لما صوّر الله آدم) قال القرطبي: ((يعني: لما شكل الله طينته على شكلها الخاص على ما سبق في عمله)). قوله: (فجعل إبليس يُطيف به) بضم الياء، وطاف بالشيء يطوف طوفاً وطوافاً، وأطاف يطيف: إذا استدار حواليه. قوله: (فلما رآه أجوف) يعني: صاحب جوف، وقيل: هو الذي داخله خال. وقد استكشف أصحاب علوم الطبيعة اليوم أنه لو جمعت المادة البحتة من جسم إنسان واحد في موضع واحد لما جاوزت نقطة يسيرة، والباقي كله في جسم الإنسان خلا وهواء. قوله: (خلق خَلْقَاً لا يتمالك) أي: لا يملك نفسه ولا يستطيع أن يحبسه عن الشهوات. وقيل: لا يملك دفع الوسواس عنه. وقيل: لا يملك نفسه عند الغضب. والمراد جنس بني آدم. ٣٣٠ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٣٢) - باب: النهي عن ضرب الوجه ٦٥٩٤ - (١١٢) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنٍ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، (يَعْنِي الْحِزَامِيَّ)، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ)). ٦٥٩٥ - (٠٠٠) حدّثناه عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ)). ٦٥٩٦ - (١١٣) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَ ◌ّهِ قَالَ: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ». ٦٥٩٧ - (١١٤) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ (٣٢) - باب: النهي عن ضرب الوجه ١١٢- (٢٦١٢) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في العتق، باب إذا ضرب العبد فليتّق الوجه (٢٥٥٩)، وأبو داود في الحدود، باب في ضرب الوجه في الحدّ (٤٤٩٣). قوله: (إذا قاتل أحدكم أخاه) وفي رواية سفيان الآتية: ((إذا ضرب أحدكم أخاه)) وهو أعم وأوضح، قال الحافظ في الفتح (١٨٢:٥): ((وهو يفيد أن قوله في رواية همام ((قاتل)) بمعنى قتل، وأن المفاعلة فيه ليست على ظاهرها، ليتناول ما يقع عند دفع الصائل مثلاً، فينهى دافعه عن القصد بالضرب إلى وجهه. ويدخل في النهي كل من ضرب في حدّ، أو تعزير، أو تأديب. وقد وقع في حديث أبي بكرة وغيره عند أبي داود وغيره في قصة التي زنت ((فأمر النبيّ ﴿ برجمها، وقال: ارموا واتّقوا الوجه)). وإذا كان ذلك في حقّ من تعيّن إهلاكه، فمن دونه أولى)). قوله: (فليجتنب الوجه) قال النووي: ((هذا تصريح بالنهي عن ضرب الوجه، لأنه لطيف يجمع المحاسن، وأعضاؤه نفيسة لطيفة، وأكثر الإدراك بها، فقد يبطلها ضرب الوجه وقد ينقصها، وقد يشوه الوجه، والشين فيه فاحش، لأنه بارز ظاهر لا يمكن ستره، ومتى ضربه لا يسلم من شين غالباً. لكن قال الحافظ في الفتح: ((التعليل المذكور حسن، لكن ثبت عند مسلم تعليل آخر، فإنه أخرج الحديث المذكور من طريق أبي أيوب المراغي عن أبي هريرة، وزاد: ((فإن الله خلق آدم على صورته)) قال العبد الضعيف - عفا الله عنه -: هذا لا ينافي في ما ذكره النووي تنُّ، فإن الحديث، كما سيأتي يحتمل أن يكون المقصود منه أن الله خلق وجه الإنسان في أحسن تقويم، وإن ضربه أو جلده لا يخلو عن التشويه به، فنهى عنه. ٣٣١ كتاب البر والصلة والآداب قَتَادَةَ. سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلاَ يَلْطِمَنَّ الْوَجْهَ)). ٦٥٩٨ - (١١٥) حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ حَاتِمٍ : عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ. فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَدَمَ عَلَّى صُورَتِهِ)). ١١٥- ( ... ) - قوله: (فإن الله خلق آدم على صورته) قال الحافظ: ((واختلف في الضمير على من يعود؟ فالأكثر على أنه يعود على المضروب، لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه ... وقال القرطبي: أعاد بعضهم الضمير على الله متمسكاً بما ورد في بعض طرقه: ((إن الله خلق آدم على صورة الرحمن)) قال: وكأن من رواه أورده بالمعنى متمسكاً بما توهمه فغلط في ذلك (يعني أن أصل الحديث كان كما في المتن، وكان الضمير عائداً على المضروب، فتوهم الراوي بأنه يعود على الله تعالى، فرواه بما توهمه من المعنى، وصرّح باسم الرحمن بدل الضمير)، وقد أنكر المازَرِي ومن تبعه صحة هذه الزيادة، ثم قال: وعلى تقدير صحتها، فيحمل على ما يليق بالباري سبحانه وتعالى. قلت: الزيادة أخرجها ابن أبي عاصم في السنة، والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات. وأخرجها ابن أبي عاصم أيضاً من طريق أبي يونس عن أبي هريرة بلفظ يرد التأويل الأول، قال: ((من قاتل فليجتنب الوجه، فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن)) فتعين إجراء ما في ذلك على ما تقرر بين أهل السنة من إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه، أو من تأويله على ما يليق بالرحمن جلّ جلاله)). ثم قال الحافظ: ((وسيأتي في أول كتاب الاستئذان من طريق همام، عن أبي هريرة رفعه: ((خلق الله آدم على صورته)) الحديث. وزعم بعضهم أن الضمير يعود على آدم، أي: على صفته، أي: خلقه موصوفاً بالعلم الذي فضل به الحيوان، وهذا محتمل)) ونقل البيهقي في الأسماء والصفات (ص: ٢٩٠) السبب الباعث على هذا القول عن أبي منصور كثّفُ، فقال: ((إن الحية لما أخرجت من الجنة شوّهت خلقتها وسلبت قوائمها، فالنبيّ وَ ﴿ أراد أن يبين أن آدم كان مخلوقاً على صورته التي كان عليها بعد الخروج من الجنة، لم تشوه صورته)). قال العبد الضعيف - عفا الله عنه: ويظهر لي وجه آخر في تفسير هذا الحديث، - والله أعلم - وهو أن الضمير يعود على الله سبحانه وتعالى، ولكن الإضافة في ((صورته)) إضافة الشيء إلى فاعله، فالمراد منها ليس صورة الله التي تصور بها (والعياذ بالله) وإنما المراد والصورة التي صورها وخلقها. والمقصود أن الله تعالى خلق آدم على صورته التي صوّرها حسب مشيئته ٣٣٢ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٥٩٩ _ (١١٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَالِكِ الْمَرَاغِيِّ، (وَهُوَ أَبُو أَيُّوبَ)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَِبِ الْوَجْهَ)) . (٣٣) - باب: الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق ٦٦٠٠ _ (١١٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. عَنْ أَبِيهِ. عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ. قَالَ: مَرَّ بِالشَّامِ عَلَىْ أُنَاسٍ، وَقَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ، وَصُبَّ عَلَىَ رُؤُوسِهِمُ الزَّيْتُ. فَقَّالَ: مَا هَذَا؟ قِيلَ: يُعَذَّبُونَ فِي الْخَرَاجِ. فَقَالَ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ فِي الدُّنْيَا)». ٦٦٠١ _ (١١٨) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ. قَالَ: مَرَّ هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ عَلَى أَنَاسٍ مِّنَ الأَنْبَاطِ بِالشَّامِ. قَدْ أُقِيمُوا فِ الشَّمْسِ. فَقَالَ: مَا وحكمته فلا يجوز لإنسان أن يشوّهها باللطم والضرب. وإنما خصّ الوجه بهذا الحكم، مع أن جميع الأعضاء مصورة من الله سبحانه، لأن الوجه أبرز ما يمتاز به إنسان من آخر، فكان معنى التصوير فيه أبلغ وأظهر. وعلى هذا، لا يحتاج الحديث إلى تأويل أو توقف، وإلا فهو من المتشابهات التي الأسلم في مثلها السكوت والتوقف، والله سبحانه أعلم. ثم رأيت في كلام البيهقي كلّفُ في كتابه الأسماء والصفات (ص: ٢٩١) وفي مشكل الحديث لابن فورك تَّفُ (ص: ١٠) أنهما ذكرا هذا التفسير، وثقه البيهقي عن بعض أهل النظر، فلله الحمد. (٣٣) - باب: الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق ١١٧- (٢٦١٣) - قوله: (عن هشام بن حكيم بن حزام) هو وأبوه صحابيان جليلان، وهو الذي وقعت له القصة المعروفة في نزول القرآن على سبعة أحرف. قال الزهري: كان يأمر بالمعروف في رجال معه. وقال مصعب الزبيدي: كان له فضل. وقال ابن وهب عن مالك: لم يتخذ أخلاء، ولا له ولد، وقال ابن سعد: كان مهيباً. توفي قبل أبيه شهيداً بأجنادين. كذا في الإصابة (٣: ٥٧١) وحديثه هذا أخرجه أبو داود في الخراج والأمارة، باب التشديد في الجباية (٣٠٤٥). قوله: (إن الله يعذب الذين يُعَذِّبُونَ في الدنيا) قال النووي: ((هذا محمول على التعذيب بغير حق، فلا يدخل فيه التعذيب بحق، كالقصاص والحدود والتعزير ونحو ذلك)). ١١٨- ( ... ) - قوله: (من الأنباط بالشام) هو جمع نبط، بفتحتين، وهم فلاحوا العجم. ٣٣٣ كتاب البر والصلة والآداب شَأْنُهُمْ؟ قَالُوا: حُبِسُوا فِي الْجِزْيَةِ. فَقَالَ هِشَامٌ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا)). ٦٦٠٢ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَّامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي حَدِيثٍ جَرِيرٍ: قَالَ: وَأَمِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى فِلَسْطِينٌّ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَحَدَّثَهُ. فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُلُّوا. ٦٦٠٣ - (١١٩) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ وَجَدَ رَجُلاً، وَهُوَ عَلَىْ حِمْصَ، يُشَمِّسُ نَاساً مِنَ النَّبْطِ فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ. فَقَالَ: مَا هَذَا؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا» . (٣٤) - باب: أمر من مرّ بسلاح، في مسجد أو سوق أو غيرهما من المواضع الجامعة للناس، أن يمسك بنصالها ٦٦٠٤ - (١٢٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو. سَمِعَ جَابِراً يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ بِسِهَامٍ. فَقَالَ لَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا». ٦٦٠٥ - (١٢١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ. (قَالَ أَبُو الرَّبِيع: حَدَّثَنَا. وَقَالَ قوله: (حبسوا في الجزية) وفي الرواية السابقة: ((يعذّبون في الخراج)) ولا تعارض بينهما، لأن لفظ الخراج قد يطلق على جزية. وسيأتي أنه كان بعد فتح المسلمين للشام. ولعل الأمير إنما أمر بهذا التعذيب اجتهاداً منه على أنه تعزير. (٣٤) - باب: أمر من مرّ بسلاح في مسجد أو سوق أو غيرهما ١٢٠ - (٢٦١٤) - قوله: (سمع جابراً) هذا الحديث أخرجه البخاري في الفتن، باب قول النبيّ وَّل: من حمل علينا السلاح فليس منا (٧٠٧٣ و٧٠٧٤)، وفي المساجد، باب يؤخذ بنصول اللبن إذا مرّ بالمسجد (٤٥١)، وأخرجه أبو داود في الجهاد، باب في النبل يدخل به المسجد (٢٥٨٦)، والنسائي في المساجد، باب إظهار السلاح في المسجد (٧١٨)، وابن ماجه في الآداب، باب من كان معه سهام فليأخذ بنصالها (٣٨٢٢). قوله: (أَمْسِكْ بنصالها) هو جمع نصل، وهو حديدة السهم. وإنما أمر بإمساكها لئلا يضر أحداً ممن هو في المسجد. وفيه كراهة المرور فيما بين العامّة بشيء يحتمل الإضرار. وفيه جواز إدخال السلاح فى المسجد بشرط أن يؤمن الضرر. ٣٣٤ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا) حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَجُلاً مَرَّ بِأَسْهُم فِي الْمَسْجِدِ. قَدْ أَبْدَىْ نُصُولَهَا. فَأَمِرَ أَنْ يَأْخُذَ بِنُصُولِهَا، كَيْ لاَ يَخْدِشَ مُسْلِماً. ٦٦٠٦ - (١٢٢) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ؛ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلاً، كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ، أَنْ لاَ يَمُرَّ بِهَا إِلَّ وَهُوَ آَخِذٌ بِنُصُولِهَا، وَقَالَ ابْنُ رُمْحٍ: كَانَ يَصَّدَّقُ بِالنَّْلِ . ٦٦٠٧ - (١٢٣) حدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ: ((إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَجْلِسٍ أَوْ سُوقٍ، وَبِهِ نَبْلٌ، فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا. ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِتِصَالِهَا. ثُمَّ لْيَأْخُذُّ بِنِصَالِهَا)) . قَالَ: فَقَالَ أَبُو مُوسَى: وَاللَّهِ، مَا مُثْنَا حَتَّى سَدَّدْنَاهَا، بَعْضُنَا فِي وُجُوهِ بَعْضٍ. ١٢١- ( ... ) - قوله: (كي لا يخدش) أي: لا يجرح. ١٢٢- ( ... ) - قوله: (كان يتَّصَّدق بالنبل) دل هذا الحديث على أن هذا الرجل إنما جاء بالنبل في المسجد ليتصدق بها بين من يحتاج إليها، فكان غرضه حسناً، وإنما أمر بالإمساك لئلا يتضرر به غيره وهو غافل. ١٢٣ - (٢٦١٥) - قوله: (عن أبي موسى) هذا الحديث أخرجه البخاري في المساجد، باب المرور في المساجد (٤٥٢)، وفي الفتن، باب قول النبيّ وَّ: من حمل علينا السلاح فليس منَّا (٧٠٧٥)، وأخرجه أبو داود في الجهاد، باب النبل يدخل به المسجد (٢٥٨٧)، وابن ماجه في الآداب، باب من كان معه سهام فليأخذ بنصالها (٣٨٢٣). قوله: (إذا مرّ أحدكم) إلخ هذا الحديث قوليّ عام لجميع المكلفين، بخلاف حديث جابر، فإنه واقعة حال لا تستلزم التعميم ودل هذا الحديث أيضاً على أن الحكم لا يختص بالمسجد، بل هو عامّ لجميع الأمكنة التي فيها جمع من الناس. قوله: (فليأخذ بنصالها) وزاد في رواية بريد الآتية: ((بكفّه)) وليس ذلك طريقاً متعيناً لكف الناس عن الضرر، بل المراد الحرص على أن لا يصيب مسلماً بوجه من الوجوه. قوله: (ما مُثْنَا حتى سدّدناها) إلخ قال ذلك أبو موسى ربه حسرة وتأسفاً على ما وقع بين المسلمين من القتال بعد شهادة عثمان رضيبته. فتأسف ظُه على أن النبيّ وَّرِ قد اهتمّ بدفع الضرر عن كل مسلم إلى أن لم يأذن في المرور بالنبل فيما بين المسلمين إلا ونصالها مقبوضة، ولكننا وقعنا في القتال حتى سدّد بعضنا السهام في وجوه بعض، والعياذ بالله العظيم. ٣٣٥ كتاب البر والصلة والآداب ٦٦٠٨ - (١٢٤) حدّثُنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، (وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ اللَّهِ)، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا، أَوْ فِي سُوقِنَا، وَمَعَهُ نَبْلٌ، فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفْهِ. أَنْ يُصِيبَ أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا بِشَيْءٍ». أَوْ قَالَ: ((لِیَقْبِضْ عَلَى نِصَالِهَا)». (٣٥) - باب: النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم ٦٦٠٩ - (١٢٥) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ. سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَّهِ: (مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَلْعَنُهُ. حَتَّى وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمْهِ». ٦٦١٠ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنٍ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََِّّ، بِمِثْلِهِ. ٦٦١١ - (١٢٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَ لِهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَّ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((لاَ يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلاَحِ. فَإِنَّهُ لاَ يَذْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ . (٣٥) - باب: النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم ١٢٥ - (٢٦١٦) - قوله: (سمعت أبا هريرة) إلخ هذا الحديث أخرجه البخاري في الفتن، باب قول النبيّ وَّطو: من حمل علينا السلاح فليس منا (٧٠٧٢)، والترمذي في الفتن، باب ما جاء في إشارة المسلم إلى أخيه في السلاح (٢١٦٣)، وابن ماجه في الحدود، باب من شهر السلاح (٦٢٠٤). قوله: (من أشار إلى أخيه بحديدة) أي: لترويعه بدون حقّ. وفيه تأكيد حرمة المسلم، والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه. قوله: (وإن كان أخاه لأبيه وأمّه) يعني: أن الإشارة ممنوعة، ولو كان ذلك هزواً أو لعباً ممن لا يتصور منه القتل أو الجرح، مثل أن يشير أخ بالسلاح إلى أخيه هزواً، لأنه قد يسبقه السلاح كما صرح به في الرواية الآتية. ١٢٦ - (٢٦١٧) - قوله: (لعلّ الشيطان ينزع في يده) كذا ورد في روايات مسلم بالعين المهملة، ومعناه: أن الشيطان ينزع ويرمي في يده ويحقق ضربته وإن كان المشير لا يقصد ذلك. . ٣٣٦ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ)». (٣٦) - باب: فضل إزالة الأذى عن الطريق ٦٦١٢ - (١٢٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ سُمَيٍّ؛ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَالَ: ((بَيْتَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍّ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَرَهُ. فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ. فَغَفَرَ لَهُ». ٦٦١٣ - (١٢٨) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بِهِ: ((مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنٍ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لأَنَحْيَنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لاَ يُؤْذِيهِمْ. فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ)). ٦٦١٤ - (١٢٩) حدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلاَ يَتَقَلَّبُ فِيَ ورواه البخاري ((ينزغ)) بالغين المعجمة. ونزع الشيطان حمله على الفساد. يعني أن الشيطان ربّما يوقع بينهما العداوة والفساد من أجل هذه الإشارة. قوله: (فيقع في حفرة من النار) هو كناية عن وقوعه في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار. (٣٦) - باب: فضل إزالة الأذى عن الطريق ١٢٧- (١٩١٤) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه المصنف أيضاً في الإمارة، باب بيان الشهداء (٤٩٠٣)، وأخرجه البخاري في الأذان، باب فضل التهجير إلى الظهر (٦٥٢)، وفي المظالم، باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به (٢٤٧٢)، وأخرجه أبو داود في الأدب، باب إماطة الأذى عن الطريق (٥٢٤٥)، والترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في إماطة الأذى (١٩٥٨)، ومالك في صلاة الجماعة، باب ما جاء في العتمة والصبح، وابن ماجه في الآداب، باب إماطة الأذى عن الطريق (٣٧٢٦). قوله: (فشكر الله له) أي: رضي بفعله وقبله منه، أو جازاه جزاء الشاكرين، فسمى الجزاء شكراً، أو المراد أنه أثنى عليه بمحضر من الملائكة. وفيه فضل إماطة الأذى عن الطريق، وقد تقدم أنها أدنى شعب الإيمان. وحكم هذا الحديث شامل لكل ما يحتمل أن يؤذي المارّة، إما برائحته الكريهة، أو بمنظره القبيح، أو بإمكان أن ينزلق به، أو يجترح به أحد، أو بمنع الناس عن المرور، أو بالضغط عليهم في المسير. فإيقاف السيارات في موضع ينسد به طريق العامّة من الإيذاء الممنوع. ٣٣٧ كتاب البر والصلة والآداب. الْجَنَّةِ، فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ. كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ)). ٦٦١٥ - (١٣٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسِّولَ اللَّهِ وَ لِّ قَالَ: ((إِنَّ شَجَرَةً كَانَتْ تُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَطَعَهَا. فَدَخَلَ الْجَنَّةَ)). ٦٦١٦ - (١٣١) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةً. حَدَّثَنِي أَبُو الْوَازِعِ. حَدَّثَنِي أَبُو بَرْزَةَ. قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، عَلِّمْنِي شَيْئاً أَنْتَفِعُ بِهِ. قَالَ: (اعْزِلِ الأَذَى عَنَ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ)). ٦٦١٧ - (١٣٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَبِي الْوَازِعِ الرَّاسِيِّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ؛ أَنَّ أَبَا بَرْزَةَ قَالَ: قُلْتُ لِرَسُوَّلِ اللَّهِ وَهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لاَ أَدْرِي. لَعَسَى أَنْ تَمْضِيَ وَأَبْقَى بَعْدَكَ. فَزَوِّدْنِي شَيْئاً يَنْفَعُنِيِ اللَّهُ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((افْعَلْ كَذَا. افْعَلْ كَذَا - (أَبُو بَكْرِ نَسِيَهُ) - وَأَمِرَّ الأَذَىْ عَنِ الطَّرِيقِ)). ١٢٩- ( ... ) - قوله: (في شجرة قطعها) يمكن التوفيق بينه وبين ما سبق بأن سبب الإيذاء كان هو الغصن، فقطعه عن الشجرة، وعبّر عنه في هذه الرواية بقطع الشجرة. ١٣١- (٢٦١٨) - قوله: (عن أبان بن صمعة) بفتح الصاد والميم، وهو الأنصاري البصري، وثقه ابن معين والعجلي والنسائي، وكان قد اختلط في آخر عمره، مات سنة ١٥٣ هـ وليس له في صحيح مسلم إلا هذا الحديث، وأخرج له البخاري في الأدب المفرد. قوله: (حدثني أبو الوازع) اسمه جابر بن عمرو الراسبي البصريّ، وثّقه يحيى، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء. وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يخرج عنه البخاري في الصحيح، راجع التهذيب ( ٣:٢). قوله: (حدثني أبو برزة) الأسلميّ ظُه، اسمه نضلة بن عبيد، كان إسلامه قديماً وشهد خيبر وفتح مكة وحنيناً، وروي عنه أنه قال: قتلت ابن خطل. كان من سكان المدينة، ثم نزل البصرة وغزا خراسان. وقيل: إنه شهد صفين والنهروان مع علي، قيل: إنه مات في خلافة معاوية، وقيل: عاش إلى خلافة عبد الملك. قيل: توفي بمرو، وقيل: بخراسان، وقيل: بالبصرة، وقيل: مات بمفازة سجستان وهراة . - والله أعلم -. وراجع الإصابة ( ٥٢٦:٣ و ٥٢٧). وحديثه هذا أخرجه ابن ماجه في الآداب، باب إماطة الأذى عن الطريق (٣٧٢٥). ٣٣٨ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٣٧) - باب: تحريم تعذيب الهرة ونحوها، من الحيوان الذي لا يؤذي ٦٦١٨ - (١٣٣) حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدِ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، (يَعْنِي ابْنَ أَسْمَاءَ)، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لِ قَالَ: ((عُذْبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ. سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ. فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ. لاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا، إِذْ هِيَ حَبَسَتْهَا. وَلاَ هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ)). ٦٦١٩ - (٠٠٠) حدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ. جَمِيعاً عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَِّّ وَّهه بِمَعْنَى حَدِيثٍ جُوَيْرِيَّةً. ٦٦٢٠ - (١٣٤) وَحَدَّثَنِيهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَىُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ: ((عُذْبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ أَوْثَقَتْهَا. فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمَّ تَسْقِهَا. وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ)). ٦٦٢١ - (٠٠٠) حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَىُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ، بِمِثْلِهِ. ٦٦٢٢ - (١٣٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، (٣٧) - باب: تحريم تعذيب الهرة ونحوها من الحيوان الذي لا يؤذي ١٣٣- (٢٢٤٢) - قوله: (عن عبد الله) يعني: ابن عمر طه، هذا الحديث أخرجه المصنف أيضاً في قتل الحيات، باب تحريم قتل الهرة، وأخرجه البخاري في بدء الخلق، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه (٣٣١٨)، وفي الشرب، باب فضل سقي الماء (٢٣٦٥)، وفي الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (٣٤٨٢). وقد مرّ شرح هذا الحديث مبسوطاً في كتاب قتل الحيات، والخشاش: هوام الأرض وحشراتها. وقد مرّت قصة هذه المرأة من رواية جابر بن عبد الله ﴿ها في كتاب الكسوف أيضاً، وأن النبيّ وَّيه رآها حين شاهد النار في أثناء صلاة الكسوف، وذكر في بعض الروايات هناك أنها كانت امرأة حميرية سوداء طويلة. ١٣٥- (٢٦١٩) - قوله: (حدثنا أبو هريرة) هذا الحديث أخرجه المصنف أيضاً في التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى، وأخرجه ابن ماجه في الزهد، باب ذكر التوبة (٤٣١٠). ٣٣٩ كتاب البر والصلة والآداب وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ مِنْ جَرَّاءِ هِرَّةٍ لَهَا، أَوْ هِرِّ. رَبَطَتْهَا. فَلاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا. وَلاَ هِيَ أَرْسَلَتْهَا تُرَمْرِمُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ هَزْلاً)). (٣٨) - باب: تحريم الكبر ٦٦٢٣ - (١٣٦) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمِ الأَغَرِّ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((الْعِزُّ إِزَارُهُ. وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ. فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ)). قوله: (من جرّاء هرّة) أي: من أجل هرّة، يقال: من جرّائك (ممدوداً) ومن جراك (مقصوراً) وجريرك وأجلك بمعنی. قوله: (ترمرم) وفي بعض النسخ: ((ترمّم)) أي: تتناول ذلك بشفتيها. ورمّت الشاة: تناولت النبات بشفتيها. ويقال: إن ((رمرم)) مشتق من الرمرام، وهو الحشيش، أي: أكلته. قاله القاضي عیاض. (٣٨) - باب: تحريم الكبر ١٣٦ - (٢٦٢٠) - قوله: (عن أبي سعيد الخدريّ وأبي هريرة) هذا الحديث أخرجه أبو داود في اللباس، باب ما جاء في الكبر (٤٠٩٠)، وابن ماجه في الزهد، باب البراءة من الكبر والتواضع، (٤٢٢٧). قوله: (العزّ إزاره) ضمير الغائب هنا لله تعالى، والتقدير: قال الله تعالى: ((العزّ إزاري)). وقد وقع ذلك صريحاً في رواية عطاء بن السائب عند أبي داود، ولفظه: ((قال الله عزّ وجلّ: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار)). قال النووي: ((وأما تسميته إزاراً ورداء، فمجاز واستعارة، كما تقول العرب: فلان شعاره الزهد ودثاره التقوى، لا يريدون الثوب الذي هو شعار أو دثار، بل معناه صفته. كذا قال المازَرِي. ومعنى الاستعارة هنا: أن الإزار والرداء يلصقان بالإنسان ويلزمانه، وهما جمال له. قال: فضرب ذلك مثلاً، لكون العز والكبرياء بالله تعالى أحق، وله ألزم، واقتضاهما جلاله. ومن مشهور كلام العرب: فلان واسع الرداء وغمر الرداء، أي: واسع العطية)). وقال الخطابي في معالم السنن (٥٣:٦): ((معنى هذا الكلام أن الكبرياء والعظمة صفتان لله سبحانه، اختص بهما لا يشركه أحد فيهما، ولا ينبغي لمخلوق أن يتعاطاهما، لأن صفة المخلوق التواضع والتذلل. وضرب الرداء والإزار مثلاً في ذلك. يقول - والله أعلم - كما لا يشرك الإنسان في ردائه وإزاره أحد، فكذلك لا يشركني في الكبرياء والعظمة مخلوق». قوله: (فمن ينازعني عذّبته) والمراد من المنازعة في العزّ والكبرياء هنا، هو التكبّر. قال ٣٤٠ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٣٩) - باب: النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة اللّه تعالى ٦٦٢٤ - (١٣٧) حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُعْتَمِرٍ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ. حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ جُنْدَبِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ هِ حَدَّثَ ((أَنَّ رَجُلاً قَالَ: وَاللَّهِ لاَ يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلاَنِ. وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لاَ أَغْفِرَ لِفُلاَنٍ. فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلاَنٍ. وَأَخْبَطْتُ عَمَلَكَ)) أَوْ كَمَا قَالَ. الغزالي تقذفُ: ((فمهما تكبر العبد، فقد نازع الله تعالى في صفة لا تليق إلا بجلاله. ومثاله: أن يأخذ الغلام قلنسوة الملك، فيضعها على رأسه ويجلس على سريره. فما أعظم استحقاقه للمقت! وما أعظم تهدفه للخزي والنكال! وما أشد استجرائه على مولاه! وما أقبح ما تعاطاه! وإلى هذا المعنى الإشارة بقوله تعالى: ((العظمة إزاري والكبرياء ردائي)» إلخ. أما حقيقة الكبر: فقد ذكرها الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين (٣: ٣٤٣)، قال: ((اعلم أن الكبر ينقسم إلى باطن وظاهر. فالباطن هو خلق في النفس، والظاهر هو أعمال تصدر عن الجوارح. واسم الكبر بالخلق الباطن أحق، وأما الأعمال فإنها ثمرات لذلك الخلق. وخُلُق الكبر موجب للأعمال، ولذلك إذا ظهر على الجوارح يقال: تكبّر، وإذا لم يظهر يقال: في نفسه (كبر)). فالأصل هو الخلق الذي في النفس، وهو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبّر عليه، فإن الكبر يستدعي متكبراً عليه ومتكبراً به. وبه ينفصل الكبر عن العُجب، فإن العجب لا يستدعي غير المعجب. بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده تصور أن يكون معجباً، ولا يتصور أن يكون متكبراً)). ومما تدل عليه نصوص الكتاب والسنة وأجمع عليه العلماء قاطبة أن الكبر من أرذل أخلاق الإنسان وهو من الموبقات التي تجرّه إلى كثير من الخبائث، وقد أطال الإمام الغزالي كَُّ في الإحياء في بيان أقسامه وأسبابه وبواعثه وطرق معالجته، فراجعه للتفصيل. (٣٩) - باب: النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى ١٣٧ - (٢٦٢١) - قوله: (عن جندب) هو جندب بن عبد الله بن سفيان البجلى، ضياته، مرّ ترجمته في الفضائل، باب صفة حوضه و 98 وحديثه هذا لم يخرجه أحد غير المصنف من الأئمة الستة . قوله: (من ذا الذي يتألّى عليّ؟) أي: يحلف، والتألّي مشتق من الألية، وهي اليمين. قوله: (فإنّي قد غفرت لفلان) قال النووي: ((فيه دلالة لمذهب أهل السنة في غفران الذنوب بلا توبة إذا شاء الله)). قوله: (وَأَحْبَظْتُ عملك) قال النووي: ((احتجت المعتزلة به في إحباط الأعمال بالمعاصي