النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
كتاب البر والصلة والآداب
(١٦) - باب: نصر الأخ ظالماً أو مظلوماً
٦٥٢٥ - (٦٢) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ،
عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: اقْتَتَلَ غُلاَمَانٍ. غُلاَمٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَغُلاَمٌ مِنَ الأَنْصَارِ. فَنَادَى الْمُهَاجِرُ
أَوِ الْمُهَاجِرُونَ: يالَ الْمُهَاجِرِينَ، وَنَادَى الأَنْصَارِيُّ: يَالَ الأَنْصَارِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ وَهُ
فَقَالَ: ((مَا هَذَا، دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ؟)) قَالُوا: لاَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلاَّ أَنَّ غُلاَمَيْنِ اقْتَتلاً
(١٦) - باب نصر الأخ ظالماً أو مظلوماً
٦٢ - (٢٥٨٤) - قوله: (عن جابر) هذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب ما
ينهى عن دعوى الجاهلية (٣٥١٨)، وفي تفسير سورة المنافقين باب قوله تعالى: ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْ
أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمّ تَسْتَغْفِرْ لَمْ﴾ٍ إلخ (٤٩٠٥)، وباب قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَبِن رَّجَعْنَآ إِلَى
الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ﴾ (٤٩٠٧)، وأخرجه الترمذي في تفسير سورة المنافقين
(٢٣١٢).
قوله: (اقتتل غلامان) سيأتي أن ذلك وقع في غزوة، وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة بن
الزبير وعمرو بن ثابت أنها كانت غزوة المريسيع، وهي التي هدم فيها رسول الله وَلقر مناة الطاغية
التي كانت بين قفا المشلل والبحر. ذكره الحافظ في الفتح (٨: ٦٤٩) وقال: مرسل جيد. ووقع
في رواية للبخاري في المناقب: ((غزونا مع النبيّ وَّر، وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى
كثروا. وكان من المهاجرين رجل لعّاب فكسع أنصاريّاً، فغضب الأنصاريّ غضباً شديداً حتى
تداعوا)) وذكر الحافظ عن ابن إسحاق أن المهاجريّ اسمه جهجاه بن قيس الغفاري، وكان مع
عمر بن الخطاب يقود له فرسه، والرجل الأنصاري اسمه سنان بن وبرة الجهنيّ حليف الأنصار.
قوله: (يال المهاجرين) قال النووي: ((هكذا هو في معظم النسخ بلام مفصولة في
الموضعين، وفي بعضها: ((يا للمهاجرين)) و((يا للأنصار)) بوصلها. وفي بعضها: ((يا آل
المهاجرين))، واللام مفتوحة في الجميع، وهي لام الاستغاثة، والصحيح بلام موصولة، ومعناه:
أدعو المهاجرين وأستغيث بهم)).
قوله: (ما هذا؟ دعوى أهل الجاهلية؟) وفي الرواية الآتية: ((ما بال دعوى الجاهلية)) وفي
رواية للبخاري في المناقب: ((ما بال دعوى أهل الجاهلية؟)) وفي رواية لإسحاق بن راهويه:
((أدعوى الجاهلية؟)) وكل ذلك إنكار على الاستغاثة على أساس القبائل، وكان طريقاً لأهل
الجاهلية فكانوا ينصرون أهل قبيلتهم على أساس العصبية، لا على أساس دفع الظلم، فجاء
الإسلام بإبطال ذلك وفصل القضايا بالأحكام الشرعية، فكلّ مظلوم ينصر، سواء كان من قبيلة
الناصر أو من غيرها .
قوله: (قالوا: لا) مرادهم أن معظم الحاضرين لم يتأثروا بهذه الدعوة، ولم يرجعوا إلى
عصبية الجاهلية .

٣٠٢
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَكَسَعَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ. قَالَ: ((فَلاَ بَأْسَ. وَلْيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِماً أَوْ مَظْلُوماً. إِنْ كَانَ
ظَالِماً فَلْيَنْهَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ. وَإِنْ كَانَ مَظْلُوماً فَلْيَنْصُزْهُ)).
٦٥٢٦ - (٦٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ
وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لابْنٍ أَبِي شَيْبَةَ - (قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا)
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. قَالَ: سَمِعَ عَمْرُو جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بَّهِ فِي غَزَاةٍ.
فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا للأَنْصَارِ، وَقَالَ
الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟)) قَالُوا:
قوله: (فكسع أحدهما الآخر) المشهور من تفسير الكسع أنه ضرب الدبر باليد أو بالرجل،
وكان يعدّ إهانة شديدة.
قوله: (فلا بأس) يعني: لم يحصل من هذه القصة بأس مما كنت خفته، فإنه خاف أن
يكون حدث أمر عظيم يوجب فتنة وفساداً، وليس هو عائداً إلى رفع كراهة الدعاء بدعوى
الجاهلية. كذا في شرح النووي.
قوله: (فإنه له نصر) يعني: أن نهيه عن الظلم نصر له في الحقيقة، لأنه بارتكاب الظلم
يجعل نفسه مورداً للعقاب الشديد، وكفّه عن ذلك وقاية له عنه، فكان نصراً له ومنّاً عليه.
وقد ذكر الحافظ في الفتح (٥: ٩٨) عن المفضل الضبيّ في كتابه ((الفاخر)» أن أول من
قال: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم، وأراد بذلك ظاهره،
وهو ما اعتادوه من حميّة الجاهلية، لا على ما فسّره النبيّ وَّر، وفيه يقول شاعرهم:
إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم
على القوم لم أنصر أخي وهو يُظلم
فكان هذا القول، أي ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)) شعار العصبية الجاهلية التي تحثّ
على نصر أهل قبيلته، سواء كانوا ظالمين، فاختار النبيّ وَّ نفس الكلام، ولكن فسّره على ما
يناقض العصبية، وفيه غاية الوجازة والبلاغة.
وقد روى أنس ظته قال: قال رسول الله وَلقول: ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. قالوا:
يا رسول الله هذا ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالماً؟ قال: تأخذ فوق يديه، هذا لفظ البخاري
في كتاب المظالم (رقم: ٢٤٤٤).
٦٣ - ( ... ) - قوله: (دعوها، فإنها منتنة) يعني: أن عصبية الجاهلية والتداعي باسمها أمر
منتن، والمنتن في الأصل ما له رائحة كريهة جداً، واستعير للقبيح الشديد القباحة، فإن الطعام
ونحوه إذا بلغ غاية التغيّر أنتن.

٣٠٣
كتاب البر والصلة والآداب
يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ: ((دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ))
فَسَمِعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَيِّ فَقَالَ: قَدْ فَعَلُوهَا، وَاللَّهِ، لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِ جَنَّ الأَعَزُّ
مِنْهَا الأَذَلَّ.
قَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ: ((دَعْهُ، لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ
مُحَمَّداً يقْتُلُ أَصْحَابَهُ)).
٦٥٢٧ - (٦٤) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ.
(قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبِّ،
عَنْ عَمْرِو بْنِّ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ
قوله: (فعلوها؟) هو استفهام بحذف الأداة، أي: أَفَعلوها، أي: الأثرة، أي: شركناهم
فيما نحن فيه فأرادوا الاستبداد به علينا. وفي رواية لابن إسحاق: ((فقال عبد الله بن أبيّ: أقد
فعلوها؟ نافرونا وكاثرونا في بلادنا. والله ما مثلنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل: سمّن
كلبك يأكلك».
قوله: (لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه) قال النووي: ((وكان ◌َّ يتألف الناس
ويصبر على جفاء الأعراب والمنافقين وغيرهم، لتقوى شوكة المسلمين، وتتم دعوة الإسلام،
ويتمكن الإيمان من قلوب المؤلفة، ويرغب غيرهم في الإسلام ... ولم يقتل المنافقين لهذا
المعنى، ولإظهارهم الإسلام، وقد أمر بالحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر، لأنهم كانوا
معدودين في أصحابه وَّ* ويجاهدون معه إما حمية، وإما لطلب دنيا ... قال القاضي: واختلف
العلماء: هل بقي حكم الإغضاء عنهم، وترك قتالهم، أو نسخ ذلك عند ظهور الإسلام، ونزول
قوله تعالى: ﴿جَهِدِ الْكُفَارَ وَالْمُنَفِقِينَ﴾ [سورة التحريم، آية ٩]، وأنها ناسخة لما قبلها. وقيل قول
ثالث أنه إنما كان العفو عنهم ما لم يظهروا نفاقهم، وإذا أظهروه قتلوا)).
قال: ((وفيه ترك بعض الأمور المختارة، والصبر على بعض المفاسد، خوفاً من أن تترتب
على ذلك مفسدة أعظم منه)).
ثم إن ابن إسحاق زاد في رواية له: ((فقال (أي عمر): مُرْ به معاذ بن بشر بن وقش
فليقتله. فقال: لا، ولكن أذن بالرحيل، فراح في ساعة ما كان يرحل فيها. فلقيه أسيد بن
حضير، فسأله عن ذلك فأخبره، فقال: فأنت يا رسول الله الأعزّ، وهو الأذلّ)) قال: ((وبلغ
عبد الله بن عبد الله بن أبّي ما كان من أمر أبيه، فأتى النبيّ وَّه فقال: بلغني أنك تريد قتل أبي
فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلاً فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فقال: بل ترفق به وتحسن
صحبته. قال: فكان بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين ينكرون عليه، فقال
النبيّ وَّ لعمر: كيف ترى؟)) كذا في فتح الباري (٨: ٦٥٠).

٣٠٤
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
الأَنْصَارِ. فَأَتَى النَّبِيَّ نَّهِ فَسَأَلَّهُ الْقَوَدَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُتِنَةٌ)) .
قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَمْرٌو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِراً.
(١٧) - باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم
٦٥٢٨ - (٦٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو عَامِرِ الأَشْعَرِيُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ
الْمُبَارَكِ وَابْنُ إِذْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ. يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً».
٦٥٢٩ - (٦٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِ﴿رَ: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِهِمْ
وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ. إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ،
(١٧) - باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم
٦٥ - (٢٥٨٥) - قوله: (عن أبي موسى) هذا الحديث أخرجه البخاري في المساجد، باب
تشبيك الأصابع في المسجد وغيره (٤٨١)، وفي المظالم، باب نصر المظلوم (٢٤٤٦)، وفي
الأدب، باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضاً (٦٠٢٦)، وأخرجه الترمذي في البر والصلة، باب ما
جاء في شفقة المسلم على المسلم (١٩٢٩).
قوله: (يشدّ بعضه بعضاً) قال الكرماني: نصب ((بعضاً)) بنزع الخافض. وقال غيره: بل هو
مفعول ((يشدّ)) ولكل وجه، وقال ابن بطال: والمعاونة في أمور الآخرة، وكذا في الأمور المباحة
من الدنیا مندوب إليها .
وزاد البخاري بعد هذا اللفظ: ((ثمّ شبّك بين أصابعه)) أي: يشدّ بعضه بعضاً مثل هذا
الشدّ، ويستفاد منه: أن الذي يريد المبالغة في بيان أقواله يمثلها بحركاته، ليكون أوقع في نفس
السامع.
٦٦ - (٢٥٨٦) - قوله: (عن النعمان بن بشير) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب،
باب رحمة الناس والبهائم (٦٠١١).
قوله: (في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم) قال ابن أبي جمرة: ((الذي يظهر: أن التراحم
والتوادد والتعاطف، وإن كانت متقاربة في المعنى، لكن بينها فرق لطيف. فأما التراحم فالمراد
به أن يرحم بعضهم بعضاً بأخوة الإيمان لا بسبب شيء آخر. وأما التوادد، فالمراد به التواصل
الجالب المحبة، كالتزاور والتهادي. وأما التعاطف فالمراد به إعانة بعضهم بعضاً، كما يعطف
الثوب عليه ليقويه. كذا في فتح الباري.

٣٠٥
كتاب البر والصلة والآداب
تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)).
٦٥٣٠ - (٠٠٠) حدّثنا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ، بِنَحْوِهِ.
٦٥٣١ - (٦٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((الْمُؤْمِنُونَ
كَرَجُلٍ وَاحِدٍ. إِنِ اشْتَكَى رَأْسُهُ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ)).
٦٥٣٢ - (٠٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةً، عنِ النُّعْمَانِ بَنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ. إِن اشْتَكَى عَيْتُهُ، اشْتَكَى كُلَّهُ. وَإِنِ اشْتَكَى
رَأْسُهُ، اشْتَكَىْ كُلُّهُ» .
٦٥٣٣ - (١٠٠) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّهِ، نَحْوَهُ.
(١٨) - باب: النهي عن السباب
٦٥٣٤ - (٦٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَهُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ،
(يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ)، عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَمْ قَالَ:
((الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالاَ. فَعَلَى الْبَادِىءِ، مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ)) .
قوله: (تداعى له) أي: دعا بعضه بعضاً إلى المشاركة في الألم.
(١٨) - باب: النهي عن السباب
٦٨ - (٢٥٨٧) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب، باب
المستبان (٤٨٩٤)، والترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في الشتم (١٩٨٢).
قوله: (المستبان ما قالا فعلى البادىء) ((المستبّان)) مبتدأ، والجملة بعده، أي: ((ما قالا،
فعلى البادىء)) خبره. ومعناه: أن الرجلين إذا تسابًا، فإن إثم سبّ كل واحد منهما إنما يرجع إلى
الذي بدأ بالسبّ، لأن الثاني إنما سبّه انتصاراً لنفسه ومعاقبة له، ولكن ذلك إذا لم يتجاوز حد
الانتصار، ولم يقل له أكثر مما قال الأول، فلو تجاوز هذا القدر لحقه إثم التجاوز. وهذا معنى
قوله تعالى: ((ما لم يعتد المظلوم)).
قال النووي كَفُ تعالى: ((واعلم أن سباب المسلم بغير حق حرام، كما قال ◌َله: ((سباب
المسلم فسوق)) ولا يجوز للمسبوب أن ينتصر إلا بمثل ما سبه، ما لم يكن كذباً، أو قذفاً، أو

٣٠٦
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(١٩) - باب: استحباب العفو والتواضع
٦٥٣٥ - (٦٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ،
(وَهُوَ ابْنُ جَعْفٍَ)، عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَلّ قَالَ: ((مَا
نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ. وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًا. وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ)).
(٢٠) - باب: تحريم الغيبة
٦٥٣٦ - (٧٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ،
عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بِهِ قَالَ: ((أَتَذْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟)) قَالُوا:
سبّاً لأسلافه. فمن صور المباح أن ينتصر بيا ظالم، يا أحمق، أو جافى، أو نحو ذلك ...
قالوا: وإذا انتصر المسبوب استوفى ظلامته، وبرىء الأول من حقه، وبقي عليه إثم الابتداء، أو
الإثم المستحقّ لله تعالى. وقيل: يرتفع عنه جميع الإثم بالانتصار منه، ويكون معنى ((على
البادىء)) أي: عليه اللوم والذم، لا الإثم)).
(١٩) - باب: استحباب العفو والتواضع
٦٩ - (٢٥٨٨) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه الترمذي في البر والصلة،
باب ما جاء في التواضع (٢٠٣٠)، ومالك في الصدقة من الموطأ، باب ما جاء في التعفف عن
المسألة.
قوله: (ما نقصت صدقة من مال) قال النووي: ((ذكروا فيه وجهين؛ أحدهما: معناه أنه
يبارك فيه ويدفع عنه المضرات، فينجبر نقص الصورة بالبركة الخفية، وهذا مدرك بالحسّ
والعادة. والثاني: أنه وإن نقصت صورته كان في الثواب المرتب عليه جبر لنقصه وزيادة إلى
أضعاف كثيرة)» .
قوله: (وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزّاً) إما في الدنيا بعد كونه معروفاً بالعفو والصفح، أو
في الآخرة بزيادة الثواب.
قوله: (وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) أي: رفع منزلته في قلوب الناس، أو رفع درجته
في الآخرة، ولا تنافي بين الأمرين، فيمكن أن يحصل العزّ والرفعة في كل من الدنيا والآخرة.
وحقيقة التواضع أن لا يعتقد نفسه أهلاً للرفعة.
(٢٠) - باب: تحريم الغيبة
٧٠ - (٢٥٨٩) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب، باب
الغيبة (٤٨٧٤)، والترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في الغيبة (١٩٣٥).

٣٠٧
كتاب البر والصلة والآداب
اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ)) قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟
قَالَ: ((إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ، فَقَدْ بَهَّهُ)).
قوله: (ذكرك أخاك بما يكره) سواء كان ذكراً بنقص في بدنه أو نسبه أو في خلقه أو في
فعله، أو في قوله، أو في دينه أو في دنياه، حتى في ثوبه وداره ودابته. وقال الإمام
الغزالي كَثُ في إحياء علوم الدين (٣: ١٤٤):
((اعلم أن الذكر باللسان إنما حرم لأن فيه تفهيم الغير نقصان أخيك وتعريفه بما يكرهه،
فالتعريض به كالتصريح، والفعل فيه كالقول، والإشارة والإيماء والغمز والهمز والكتابة
والحركة، وكل ما يفهم المقصود فهو داخل في الغيبة، وهو حرام. فمن ذلك قول عائشة رضيوثها:
دخلت علينا امرأة، فلمّا ولّت أومأتُ بيدي أنها قصيرة، فقال عليه الصلاة والسلام: اغتبتيها (١).
ومن ذلك المحاكاة يمشي متعارجاً أو كما يمشي، فهو غيبة، بل هو أشد من الغيبة، لأنه أعظم
في التصوير والتفهيم. ولما رأى رسول الله بم قر عائشة حاكت امرأة قال: ((ما يسرني أني حاكيت
إنساناً، ولي كذا وكذا)»(٢).
ثم قال كثّفُ: ((وأما قوله: قال قوم كذا، فليس بغيبة. وإنما الغيبة التعرض لشخص معين
إما حيٍّ وإما ميت ومن الغيبة أن تقول: بعض من مرّ بنا اليوم، أو بعض من رأيناه، إذا كان
المخاطب يفهم منه شخصاً معيناً، لأن المحذور تفهيمه دون ما به التفهيم. فأما إذا لم يفهم عينه
جاز)) قال: ((وأخبث أنواع الغيبة غيبة القرّاء المرائين، فإنهم يفهمون المقصود على صيغة أهل
الصلاح، ليظهروا من أنفسهم التعفف عن الغيبة ويفهمون المقصود، ولا يدرون بجهلهم أنهم
جمعوا بين فاحشتين: الغيبة والرياء. وذلك مثل أن يذكر عنده إنسان فيقول: الحمد لله الذي لم
يبتلنا بالدخول على السلطان، والتبذل في طلب الحطام، أو يقول: نعوذ بالله من قلة الحياء،
نسأل الله أن يعصمنا منها. وإنما قصده أن يفهم عيب الغير فيذكره بصيغة الدعاء)) وراجع إحياء
العلوم للتفصيل وهذا كله إذا لم يكن الذكر لأسباب مباحة، كالتظلم ورفع الدعوى وما إلى
ذلك.
قوله: (فقد بهتّه) أي: افتريتَ عليه، فحينئذ جمعت بين الغيبة والبهتان.
(١) قال العراقي في تخريج الإحياء: أخرجه ابن أبي الدنيا وابن مردويه من رواية حسان بن مخارق عنها،
وحسان وثقه ابن حبّان، وباقيهم ثقات.
(٢) أخرجه أبو داود والترمذي وصححه.

٣٠٨
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٢١) - باب: بشارة من ستر اللَّه تعالى عيبه
في الدنيا بأن يستر عليه في الآخرة
٦٥٣٧ - (٧١) حدّثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامِ الْعَيْشِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (يَعْنِي ابْنَ زُرَيْع)،
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((لاَ يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى
عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا، إِلَّ سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).
٦٥٣٨ - (٧٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّنُ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا
سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ قَالَ: ((لاَ يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْداً فِي الدُّنْيَا، إِلاَّ
سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
(٢٢) - باب: مداراة من يتقى فحشه
٦٥٣٩ - (٧٣) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ. كُلَّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ)، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، (وَهُو ابْنُ
عُيَيْنَةً)، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ. سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ؛ أَنَّ رَجُلاً اسْتَأْذَنَ
(٢١) - باب: بشارة من ستر الله تعالى عيبه في الدنيا
٧١ - (٢٥٩٠) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث لم يخرجه أحد من الأئمة الستة إلا
المصنف تخلّثُ تعالى .
قوله: (إلا ستره الله يوم القيامة) قال النووي: ((قال القاضي: يحتمل وجهين: أحدهما:
أن يستر معاصيه وعيوبه عن إذاعتها في أهل الموقف. والثاني: ترك محاسبته عليها وترك ذكرها .
قال: والأول أظهر، لما جاء في الحديث الآخر: ((يقرره بذنوبه يقول: سترتها عليك في الدنيا
وأنا أغفرها لك اليوم)).
٧٢ - ( ... ) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث لم أجده عن أبي هريرة إلا عند
المصنف، وقد سبق هذا اللفظ من رواية ابن عمر في باب تحريم الظلم، وقد سبق تخريجه
وشرحه مستوفی هناك والحمد لله.
(٢٢) - باب: مداراة من يتقى فحشه
٧٣ - (٢٥٩١) - قوله: (حدثتني عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب لم
يكن النبيّ ◌َ فاحشاً ولا متفحشاً (٦٠٣٢)، وباب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد
والريب (٦٠٥٤)، وباب المداراة مع الناس (٦١٣١)، وأخرجه أبو داود في الأدب، باب في
حسن العشرة (٤٧٩١ إلى ٤٧٩٣)، والترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في
المداراة (١٩٩٧)، ومالك في حسن الخلق، باب ما جاء في حسن الخلق.

٣٠٩
كتاب البر والصلة والآداب
عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ. فَقَالَ: ((اثْذَنُوا لَهُ. فَلَبِثْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ، أَوْ بِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ)) فَلَمَّا دَخَلَ
عَلَيْهِ أَلاَنَ لَهُ الْقَوْلَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ لَهُ الَّذِي قُلْتَ. ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ
الْقَوْلَ؟ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَنْ وَدَعَهُ، أَوْ تَرَكَهُ النَّاسُ
اتَّقَاءَ فُخشِهِ)) .
٦٥٤٠ - (٠٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. كِلاَهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ فِي هَذَا الإِسَّنَادِ، مِثْلَ مَعْنَاهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((بِثْسَ أَخُو
الْقَوْمِ وَابْنُ الْعَشِيرَةِ».
قوله: (أن رجلاً استأذن) هو عيينة بن حصن الفزاري، بذلك فسره ابن بطال والقاضي
عياض والقرطبي والنووي، وكان يقال له: الأحمق المطاع، ورجا النبيّ وَلقر بإقباله عليه تألفه
ليسلم قومه لأنه كان رئيسهم. وقد أخرج ابن بشكوال وعبد الغني في المبهمات حديثاً يدل على
أنه عيينة، ولكن أخرج عبد الغني حديثاً آخر يدل على أنه مخرمة بن نوفل، ورجحه الحافظ في
باب المداراة. والله سبحانه أعلم، وراجع فتح الباري (١٠: ٤٥٣ و٤٥٤).
قوله: (فلبئس ابن العشيرة) العشيرة: القبيلة أو الجماعة. والمراد أنه من رجال السوء في
عشيرته. وعيينة بن حصن هذا لم يكن أسلم حينئذ، وإن كان قد أظهر الإسلام، فأراد النبيّ وَل قر أن
يعرف حاله، لئلا يغتر به من لم يعرف حقيقة أمره. وكان منه في حياة النبيّ وَّر وبعده ما دل
على ضعف إيمانه، وارتدّ مع المرتدين وجيء به أسيراً إلى أبي بكر رظُه. ووصف النبيّ أَّ له
بأنه بئس ابن العشيرة من أعلام النبوة، لأنه ظهر كما وصف.
قوله: (ألان له القول) أي: تحدث معه بلين ورفق، وفي رواية للبخاري في الأدب: ((فلما
جلس تطلّق النبيّ وَ ﴿ في وجهه وانبسط إليه)). وفيه مداراة الضيف الكافر أو الفاسق. والمداراة
جائزة، وربما تستحبّ. والفرق بينها وبين المداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين
أو كليهما، والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا. والنبيّ نَّو إنما بذل له من دنياه حسن عشرته
والرفق في مكالمته. ومع ذلك فلم يمدحه بقول، فلم يناقض قوله فيه فعله. كذا في فتح
الباري (١ : ٤٥٤).
قوله: (يا عائشة إن شرّ الناس) إلخ وفي رواية البخاري المذكورة: ((يا عائشة! متى عهدتني
فاحشاً؟ إن شر الناس إلخ)).
قوله: (وَدَعَهُ) هو ماضي ((يدع»، وهو وإن كان متروكاً في الاستعمال، غير أنه صحيح
لغة، وقد وقع هنا شك من الراوي هل استعمل رسول الله وَل# هذه الكلمة، أو قال ((تركه)).
والمراد من تركه ترك التعرض بمساويه مداراة له. والحاصل: أن النبيّ وَّو تبسّط له مداراة واتّقاء
لشّره وفحشه، فدل على جواز مثل ذلك.

٣١٠
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٢٣) - باب: فضل الرفق
٦٥٤١ - (٧٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ.
حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ تَمِيم بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َل
قَالَ: ((مَنْ يُخْرَمِ الرُّفْقَ،َ يُخْرَمِ الْخَيْرَ)).
٦٥٤٢ - (٧٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشْجُّ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ، (يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ)، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ. ح
وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُمَا - (قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ
إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا) جَرِيْرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلاَلٍ
الْعَبْسِيِّ. قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيراً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَلَ يَقُولُ: ((مَنْ يُخْرَمِ الرَّفْقَ يُخْرَمِ
الْخَيْرَ)).
٦٥٤٣ - (٧٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلاَلٍ. قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَ لَهُ: ((مَنْ حُرِمَ الرَّفْقَ حُرِمَ الْخَيْرَ. أَوْ مَنْ يُخْرَمِ الرُّفْقَ يُخْرَمِ الْخَيْرَ)).
٦٥٤٤ - (٧٧) حدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحَْى التُّجِيِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي
حَيْوَةُ. حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، (يَعْنِي بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)،
عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ بَهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَلِّ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ
(٢٣) - باب: فضل الرفق
٧٤ - (٢٥٩٢) - قوله: (عن جرير) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب، باب في
الرفق (٤٨٠٩)، وابن ماجه في الآداب، باب الرفق (٣٧٣١).
قوله: (يُحَرم الخير) قال القاضي عياض: ((يدل على أن الرفق خير كله، وسبب كل خير
وجالب كل نفع ضد الخرق والعنف)).
٧٧ - (٢٥٩٣) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب، باب في
الرفق (٤٨٠٨)، وابن ماجه في الآداب، باب الرفق (٣٧٣٣).
قوله: (إن الله رفيق) أي: ذو رفق، وفيه تصريح بتسميته سبحانه وتعالى ووصفه برفيق. قال
المازَرِي: ((لا يوصف الله سبحانه إلا بما سمى به نفسه، أو سماه به رسول الله و لفر، أو أجمعت
الأمة عليه: وأما ما لم يرد إذن في إطلاقه، ولا ورد منع في وصف الله تعالى به، ففيه خلاف.

٣١١
كتاب البر والصلة والآداب
الرِّفْقَ. وَيُعْطِي عَلَى الرَّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ. وَمَا لاَ يُعَطِي عَلَى مَا سِوَاهُ)) .
٦٥٤٥ - (٧٨) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ
الْمِقْدَامِ، (وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحِ بْنِ هَانِىءٍ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زوْجِ النَّبِيِّ ◌ََّ، عَنِ
النَّبِّ وَّرِ قَالَ: ((إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ. وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ)).
منهم من قال: يبقى على ما كان قبل ورود الشرع، فلا يوصف بحل ولا حرمة، ومنهم من منعه.
وللأصوليين المتأخرين خلاف في تسمية الله تعالى بما ثبت عن النبيّ وَله بخبر الآحاد. فقال
بعض حذاق الأشعرية: يجوز، لأن خبر الواحد عنده يقتضي العمل، وهذا عنده من باب
العمليات، لكنه يمنع إثبات أسمائه تعالى بالأقيسة الشرعية، وإن كانت يعمل بها في المسائل
الفقهية)» .
قال النووي كثُّ تعالى: ((والصحيح جواز تسمية الله تعالى رفيقاً وغيره مما ثبت بخبر
الواحد، وقد قدمنا هذا واضحاً في كتاب الإيمان في حديث ((إن الله جميل يحب الجمال)) في
باب تحريم الكِبْر وذكرنا أنه اختيار إمام الحرمين)).
قوله: (ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف) بضم العين وسكون النون بمعنى
الشدة، وهو ضد الرفق، يعني: أن الرفق يتأتى به من الأغراض يسهل من المطالب ما لا يتأتى
بغيره.
٧٨ - (٢٥٩٤) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الجهاد، باب ما جاء
في الهجرة (٢٤٧٨).
قوله: (إلا شَانَه) أي: كان سبباً للعيب فيه، والحاصل: أن الرفق في كل شيء سبب
لزينته، وترك الرفق في شيء سبب لعيب فيه. وسبب هذا الحديث ما سيأتي في رواية محمد بن
جعفر من أن عائشة جعلت تردّد بعيراً صعباً ركبته، فقال لها ذلك. وأخرجه أبو داود من طريق
شريك عن المقدام، عن شريح قال: ((سألت عائشة فيها عن البداوة، فقالت: كان
رسول الله وَ﴿ يبدو إلى هذه التلاع، وإنه أراد البداوة مرة، فأرسل إلى ناقة محرمة من إبل
الصدقة، فقال لي: يا عائشة: ارفقي، فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه، ولا نزع من شيء
قط إلا شانه)).
والبداوة: الخروج إلى البادية، والتلاع، جمع تلعة، وهي ما ارتفع من الأرض، تعني: أن
رسول الله ﴿ كان يخرج أحياناً إلى بعض التلاع ليخلو بنفسه ويبعد عن الناس. والناقة
المحرمة: هي التي لم تركب ولم تذلّل. وأمر النبيّ وَّلقول عائشة بالرفق بها لأن الناقة المحرمة
تكون صعبة. أما استعمال إبل الصدقة، فإما أنه * أعطى ناقة من إبل الصدقة لعائشة لكونها
تحل لها، أو المراد بإبل الصدقة: إبل الغنيمة، وربما يطلق اسم الصدقة على مال الغنيمة أيضاً،
كما في قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَن يَلْمِزُكَ فِىِ الصَّدَقَتِ﴾ [سورة التوبة، آية ٥٨] الآية.

٣١٢
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٦٥٤٦ - (٧٩) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ الْمِقْدَامَ بْنَ شُرَيْحِ بْنِ هَانِىءٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ:
رَكِبَتْ عَائِشَةُ بَعِيراً. فَكَانَتْ فِيهِ صُعُوبَةٌ. فَجَعَلَّتْ تُرَدِّدُهُ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللّهِ وَلِ: ((عَلَيْكِ
بالرُفْقِ))، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
(٢٤) - باب: النهي عن لعن الدواب وغيرها
٦٥٤٧ - (٨٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعاً عَنِ ابْنٍ عُلَيَّةَ.
قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ،
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَامْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ
عَلَى نَاقَةٍ. فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا. فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ بَ لهِ. فَقَالَ: ((خُذُوا مَا عَلَيْهَا
وَدَعُوهَا. فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ)).
قَالَ عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَرَاهَا الآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ، مَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ.
٦٥٤٨ - (٨١) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (وَهُوَ
ابْنُ زَيْدٍ). ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ. كِلاَهُمَّا عَنْ أَيُّوبَ. بِإِسْنَادِ إِسْمَاعِيلَ،
نَحْوَ حَدِيثِهِ. إِلاَّ أَنَّ فِي حَدِيثٍ حَمَّادٍ: قَالَ عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا، نَاقَةً وَرْقَاءَ، وَفِي
حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ: فَقَالَ: (خُذُوا مَا عَليها وَأَعْرُوهَا، فَإِنَّهَا مَلْعَونَةٌ)) .
(٢٤) - باب: النهي عن لعن الدوابّ وغيرها
٨٠ - (٢٥٩٥) - قوله: (عن عمران بن حُصين) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الجهاد،
باب النهي عن لعن البهيمة (٢٥٦١).
قوله: (خذوا ما عليها ودعوها) أي: انزعوا عن الناقة ما عليها من المتاع، وأرسلوها،
لكي لا تصاحبنا في القافلة. وإنما قال ذلك زجراً، لأنه كان سبق منه النهي عن اللعن، فعوقبت
المرأة اللاعنة بإرسال ناقتها، كأنه * أدّبها بأن الناقة إن كانت ملعونة فلتتركها. ولكن هذا
النهي إنما كان عن مصاحبتها في الطريق فقط، ولم تزل على ملكها، فلم يحرم لها الاستمتاع بها
في غير مصاحبته وَله .
قوله: (فإنها ملعونة) أي: لعنتها صاحبتها، لا أنها ملعونة من الله تعالى، لأنها غير
مكلفة .
٨١ - ( ... ) - قوله: (ناقة ورقاء) تأنيث الأورق، وهو الذي يخالط بياضه سواد، وقيل:
ما لونه رماديّ.
قوله: (وأعروها) أي: انزعوا عنها لباسها ومتاعها، حتى تصير عارية.

٣١٣
كتاب البر والصلة والآداب
٦٥٤٩ - (٨٢) حدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (يَعْنِي
ابْنَ زُرَيْع)، حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي غُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمَيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا جَارِيَةٌ
عَلَى نَاقَّةٍ، عَلَيْهَا بَعْضُ مَتَاعِ الْقَوْمِ. إِذْ بَصُرَتْ بِالنَّبِيِّ وَِّ. وَتَضَايَقَ بِهِمُ الْجَبَلُ. فَقَالَتْ:
حَلْ، اللَّهُمَّ الْعَنْهَا. قَالَ: فَقَّالَ النَّبِيُّ وَّرِ: (لاَ تُصَاحِبْنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ)) .
٦٥٥٠ - (٨٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعَثَمِرُ. ح وَحَدَّثَنِي
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى، (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ)، جَمِيعاً عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ الْمُعْتمِرِ: ((لاَ أَيْمُ اللَّهِ، لاَ تُصَاحِبْنَا رَاحِلَةٌ عَلَيْهَا لَغْنَةٌ مِنَ اللَّهِ)) أَوْ
كَمَا قَالَ.
٦٥٥١ _ (٨٤) حدّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ،
(وَهُوَ ابْنُ بِلاَلٍ)، عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ قَالَ: ((لاَ يَنْبَغِي لِصِّدِيقٍ أَنْ يَكُونَ لَّعَاناً)).
٦٥٥٢ - (٠٠٠) حدّثنيه أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ،
عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٦٥٥٣ - (٨٥) حدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَسْلَمَ؛ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ بَعَثَ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ بِأَنْجَادٍ مِنْ عِنْدِهِ. فَلَمَّا أَنْ كَانَ ذَاتَ
٨٢ - (٢٥٩٦) - قوله: (عن أبي برزة الأسلمي) هذا الحديث تفرد بإخراجه المصنف من
بين الأئمة الستة.
قوله: (فقالت: حَلْ) هي كلمة زجر للإبل، ينطق بها لاستحثاث البعير، وأكثر ما يستعمل
مرتين: حل حل، ويجوز في اللام الإسكان والكسر مع التنوين.
٨٤ - (٢٥٩٧) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث لم يخرجه أحد غير المصنف من
الأئمة الستة.
قوله: (لا ينبغي لصدّيق أن يكون لعّاناً) لأن اللعن ليس من أخلاق المؤمنين الذين وصفهم
الله تعالى بالرحمة فيما بينهم، ولعل سبب هذا الحديث ما أخرجه البيهقي في شعب
الإيمان (٤: ٢٩٤، رقم: ٥١٥٤) عن عائشة رضيها، قالت: ((مرّ النبيّ وَلقول بأبي بكر، وهو يلعن
بعض رقيقه، فالتفت إليه وقال: لقّانين وصدّيقين؟ كلا وربّ الكعبة. قال: فأعتق أبو
بكر ◌ُه يومئذ بعض رقيقه، ثم جاء إلى النبيّ وَّر، فقال: لا أعود)).
٨٥ - (٢٥٩٨) - قوله: (بأنجاد) جمع نجد، بفتح النون والجيم، وهو متاع البيت الذي

٣١٤
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
لَيْلَةٍ، قَامَ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنَ اللَّيْلِ، فَدَعَا خَادِمَهُ، فَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ، فَلَعَنَهُ. فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَتْ
لَهُ أُمُّ الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُكَ، اللَّيْلَةَ، لَعَنْتَ خَادِمَكَ حِينَ دَعَوْتَهُ. فَقَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لاَ يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلاَ شُهَدَاءَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
٦٥٥٤ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَعَاصِمُ بْنُ
النَّصْرِ التَّيْمِيُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ. كِلاَهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلٍ مَعْنَى حَدِيثٍ
حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةً.
٦٥٥٥ - (٨٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ هِشَام بْنِ
سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَأَبِي حَازِمٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. سَمِغَّتُ
رَسُولَ اللهِ،وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّعَانِينَ لاَ يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَلاَ شُفَعَاءَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
٦٥٥٦ _ (٨٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، (يَعْنِيَانٍ
الْفَزَارِيَّ)، عَنْ يَزِيدَ، (هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ)، عَنْ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قِيل:
يَا رَسُولَ اللهِ، ادعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. قَالَ: «إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ لَغَّاناً. وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً)).
يزينه من فرش ونمارق وستور، وذكره الجوهري بإسكان الجيم وجمعه نجود، ولعلها كانت ضيفاً
عند عبد الملك بن مروان.
قوله: (سمعت أبا الدرداء) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب، باب في
اللعن (٤٩٠٧).
قوله: (لا يكون اللقانون شفعاء ولا شهداء) قال النووي: ((معناه أنهم لا يشفعون يوم
القيامة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار)). و((لا شهداء)) فيه ثلاثة أقوال
أصحها وأشهرها: لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات.
والثاني: لا يكونون شهداء في الدنيا، أي: لا تقبل شهادتهم لفسقهم. والثالث: لا يرزقون
الشهادة، وهي القتل في سبيل الله، وإنما قال وَلاير: ((لا ينبغي لصديق أن يكون لعاناً)) و ((لا يكون
اللقانون شفعاء)) بصيغة التكثير، ولم يقل ((لاعناً)) و((اللاعنون)) لأن هذا الذم في الحديث إنما هو
لمن كثر منه اللعن، لا لمرة ونحوها، ولأنه يخرج منه أيضاً اللعن المباح، وهو الذي ورد الشرع
به، وهو لعنة الله على الظالمين، لعن الله اليهود والنصارى، لعن الله الواصلة والواشمة، وشارب
الخمر إلخ)).
٨٧ - (٢٥٩٩) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث من أفراد مسلم.
قوله: (لم أبعث لعّاناً) يعني: أن تكثير اللعن ليس من دأبي وسنتي. أما دعوته على رعل

٣١٥
كتاب البر والصلة والآداب
(٢٥) - باب: من لعنه النبيّ وَلّ أو سّبه أو دعا عليه،
وليس هو أهلاً لذلك، كان له زكاة وأَجْراً ورحمة
٦٥٥٧ - (٨٨) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي
الضُّحَىَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ وَ رَجُلَّنِ. فَكَلَّمَّاهُ
بِشَيْءٍ لاَ أَدْرِي مَا هُوَ، فَأَغْضَبَاهُ. فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا. فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ
أَصَابَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئاً مَا أَصَابَهُ هَذَانٍ. قَالَ: ((وَمَا ذَاكِ؟)) قَالَتْ: قُلْتُ: لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا.
قَالَ: ((أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِي؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ
أَوْ سَبَيْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةَ وَأَجْراً» .
وذكوان حين قتلوا أصحاب بئر معونة، فإما أن يكون قبل هذا الحديث، وصار هذا الحديث
كالناسخ له، وإليه مال القرطبي، وإما أن يكون في ظروف مخصوصة مستثناة من عموم هذا
الحديث، والله سبحانه أعلم.
(٢٥) - باب: من لعنه النبيّ ◌َّ، أو سبه إلخ
٨٨ - (٢٦٠٠) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أيضاً تفرد بإخراجه المصنف من بين
الأئمة الستة.
قوله: (ما أصابه هذان) ((ما)) نافية، يعني: لو كان هناك رجال أصابوا من الخير شيئاً، فإن
هذين لا يصيبهم خير من أجل لعنتك إياهم.
قوله: (فأيّ المسلمين لعنته أو سببته) وسيأتي في حديث أنس عظ اته: «فأيّما أحد دعوت
عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهوراً وزكاة))، وهذا الحديث مفسر لإطلاق
حديث عائشة وأبي هريرة، فتحمل الأحاديث المطلقة على هذا المقيد. وإنما تتأتى هذه
المشارطة فيمن دعا عليه رسول الله وسلم وهو ليس مستحقاً لتلك الدعوة وقد يستشكل بأنه كيف
يدعو رسول الله ◌َ﴿ على رجل أو يلعنه أو يسبّه بدون حقّ؟ وأجاب العلماء عن هذا الإشكال
بطريقين :
الأول: أن النبيّ ◌َ﴿ مكلّف بالحكم بالظواهر، وليس مكلّفاً بالنظر في الباطن، فيمكن أن
يكون الرجل استحقّ الذم أو اللعن في الظاهر، فدعا عليه رسول الله وَ له جرياً على ظاهر حاله،
ولكنه في الباطن غير متسحقٌ لذلك، فشارط رسول الله ◌َي ربه بأن يجعل لعنه في مثل هذه
الحالة زكاة ورحمة .
الثاني: أن المراد منه اللعن الذي جرى على لسانه على عادة العرب دون أن يكون ذلك
مقصوداً، كقوله: ((تربت يمينك)) و ((عقرى حلقى))، و((لا أشبع الله بطنه)) ونحو ذلك، ولا
يقصدون بشيء من ذلك حقيقة الدعاء فخاف # أن يصادف شيء من ذلك إجابة، فسأل ربه

٣١٦
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٦٥٥٨ - (٠٠٠) حدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو
مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. جَمِيعاً
عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ جِرِيرٍ، وَقَالَ فِي
حَدِيثٍ عِيسَىُ: فَخَلَوَا بِهِ، فَسَبَّهُمَا، وَلَعَنَهُمَا، وَأَخْرَجَهُمَا .
٦٥٥٩ - (٨٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ،
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَيِ: ((اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّمَا
رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَيْتُهُ، أَوْ لَعَنْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ. فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً)).
٦٥٦٠ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ،
عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَِّّ وَّهِ مِثْلَهُ. إِلاَّ أَنَّ فِيهِ: ((زَكَاةً وَأَجْراً».
سبحانه أن يجعل ذلك رحمة له وإنما كان يقع مثل ذلك منه * في الشاذ والنادر من الأزمان.
وراجع شرح النووي وفتح الباري.
ويظهر لهذا العبد الضعيف - عفا الله - عنه وجه آخر في الجواب عن هذا الإشكال: وذلك
أن النبيّ وَلل خص هذه المشارطة مع ربه في أمر المؤمنين فقط، كما هو ظاهر من لفظ جميع
الروايات في الباب، والمراد منه رجل استحقّ الذمّ والسبّ ببعض صنيعه، ولكن المعهود من
رسول الله - أنه يختار الأولى والأفضل في ترك الدعاء على مسلم ولو كان مستحقاً لذلك،
ولكنه حمله الغضب لله على ترك هذا الأفضل ومباشرة الدعاء عليه، فشارط ربه في مثل ذلك أن
يكون ذلك الدعاء زكاة له ورحمة، لتصير العاقبة إلى ما هو الأفضل المعهود من النبيّ (ێر،
وحينئذ، فالمراد من قوله و 8 في حديث أنس: ((بدعوة ليس لها بأهل)) أنه لم يكن يستحقها
وجوباً، بل كان الأفضل ترك الدعاء عليه.
أو يقال: إن النبيّ وَل﴿ إنما قال ذلك على سبيل الاحتياط وتعليماً لأمّته، وهذا كما ثبت
عنه ◌ّ ﴿ أنه كان يستغفر ربّه سبعين مرّة كل يوم، ولا يستلزم ذلك أن يكون صدر منه ذنب، وإنما فعل
ذلك على سبيل الاحتياط، ونظراً إلى ما يحتمل عنه من صدور خلاف الأولى، وتعليماً للأمّة.
وعلى كل حال، ففي هذا الحديث ترغيب للأمة على أن يشارطوا ربهم بمثل ذلك، لأنه لو
فعل ذلك من هو معصوم من الذنوب، ولا يتصور منه الاعتداء على أحد، فكيف بعامة الناس
الذين لا يؤمن منهم التجاوز عن حدود الجواز في الذمّ واللعن والسبّ ونحوه.
٨٩ - (٢٦٠١) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الدعوات، باب
قول النبيّ وَّلر: من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة (٦٣٦١).
(٢٦٠٢) - قوله: (عن جابر) هذا الحديث مما تفرد بإخراجه مسلم، وسيأتي متنه من رواية
أبي الزبير.

٣١٧
كتاب البر والصلة والآداب
٦٥٦١ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً.
ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلَاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ. بِإِسْنَادٍ
عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَيْرٍ. مِثْلَ حَدِيثِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عِيسَى جَعَلَ: ((وَأَجْراً) فِي حَدِيثٍ أَبِي
هُرَیْرَةً. وَجَعَلَ (وَرَحمَةً)) فِي حَدِيثٍ جَابِرٍ .
٦٥٦٢ - (٩٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْحِزَامِيَّ)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي
أَنَّخِذْ عِنْدَكَ عَهْدَاً لَنْ تُخْلِفَنِيهِ. فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ. فَأَّ الْمُؤْمِنِينَ آذيْتُهُ، شَتَمْتُهُ، لَعَنْتُهُ، جَلَّدْتُهُ.
فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلاةَ وَزَكَاةً وَقُرْبَةً، تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيامَةِ)) .
٦٥٦٣ - (٠٠٠) حدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: «أَوْ جَلَدُهُ».
قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَهِيَ لُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَإِنَّمَا هِيَ: ((جَلَدْتُهُ)).
٦٥٦٤ - (٠٠٠) حدّثني سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ،
بِنَحْوِهِ.
٦٥٦٥ _ (٩١) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ
سَالِمٍ، مَوْلَى النَّصْرِيِّينَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ يَقُولُ:
((اللَّهَّمَّ إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ. يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ. وَإِنِّ قَدِ اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدَاً لَنْ
تُخْلِفَنِيهِ. فَأَيُّمَا مُؤْمِنِ آَذَيْتُهُ، أَوْ سَبَيْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ. فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَةً، وَقُرْبَةٌ، تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
( ... ) - قوله: (أو جَلَدُّه) بتشديد الدال مضمومة، وهو على طريق إدغام الراء في الدال،
وقد صرح أبو الزناد في آخر الحديث أنه لغة أبي هريرة.
٩١- ( ... ) - قوله: (عن سالم مولى النصريّين) هو سالم بن عبد الله النصري أبو عبد الله،
وهو مولى شداد بن الهاد، وسالم سبلان، وسالم مولى مالك بن أوس، وهو سالم مولى دوس،
وهو سالم مولى المهري، يعرّف بهذه التعريفات المختلفة، وهو تابعي ثقة كانت أم المؤمنين
يقا تستأجره لأمانته. وراجع التهذيب (٣: ٤٣٨).
عائشة قى
قوله: (يغضب كما يغضب البشر) التشبيه إنما هو في نفس الغضب، لا في أسبابه وآثاره.
فلا يكون غضب رسول الله وَ له إلا بحقّ ولحقّ، ولا يترتّب عليه إلا ما هو جائز، نعم يمكن أن
يفرط منه في هذه الحالة ما غيره أولى، كما مرّ - والله أعلم - .

٣١٨
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٦٥٦٦ - (٩٢) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
شِهَابِ. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِهِ يَقُولُ:
(اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا عَبْدٍ مُؤْمِنٍ سَبَيْتُهُ، فَاجْعَلْ ذُلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
٦٥٦٧ - (٩٣) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدَاً لَّنْ
تُخْلِفَنِيهِ. فَأَيُّمَا مُؤْمِنِ سَبَيْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ. فَاجْعَلْ ذُلِكَ كَفَّارَةً لَهُ، يَوْمَ الْقِيَّامَةِ)).
٦٥٦٨ - (٩٤) حدّثني هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْج: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ. وَإِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، أَيُّ
عَيْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَيْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ، أَنْ يَكُونَ ذُلِكَ لَهُ زَكَاةً وَأَجْراً».
٦٥٦٩ - (٠٠٠) حَدَّثَنِيهِ ابْنُ أَبِي خَلَفِ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ. ح وَحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ.
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٦٥٧٠ - (٩٥) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ)، قَالاً:
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثُنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةً. حَدَّثَنِي
أَنَسُ بْنُ مَالِكِ قَالَ: كَانَتْ عِنْدَ أُمَّ سُلَيْمٍ يَتِيمَةٌ. وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ. فَرَأَىْ رَسُولُ اللَّهِ وَه
الْيَتِيمَةَ. فَقَالَ: ((آنْتِ هِيَهُ؟ لَقَدْ كَبِرْتِ، لاَّكَبِرَ سِنْكِ)) فَرَجْعَتِ الْيَتِيمَةُ إِلَى أَمْ سُلَيْمِ تَبْكِي.
٩٥ - (٢٦٠٣) - قوله: (حدثني أنس بن مالك) هذا الحديث لم يخرجه أحد غير مسلم من
الأئمة الستة.
قوله: (وهي أم أنس) الضمير لأم سليم، لا لليتيمة، يعني: كانت أم سليم أم أنس ؤًُّا.
قوله: (أَنْتِ هيَةٌ؟) أصله أأنت هي؟ فألحقت هاء السكتة في آخر الضمير المنفصل. ومثل
ذلك يقال في حالة التعجب. قال القرطبي: ((وكأنه رآها صغيرة، ثم غابت عنه مدة، فرآها قد
طالت وعبلت، فتعجب من سرعة ذلك وقال ذلك متعجباً)).
قوله: (لا كبِر سِنُّكِ) قال أكثر العلماء: لم يرد به وَّر حقيقة الدعاء عليها بأن لا يكبر
سنها، وإنما خرج هذا الكلام مخرج عادة العرب، فإنهم يستعملون مثل هذه الأدعية لإظهار
التبسط في الكلام، ولا يقصدون بها حقيقة الدعاء. وقيل: هو دعاء لها لا عليها، وذلك بأن لا
تبلغ إلى أرذل العمر. والأول أولى بسياق الكلام.

٣١٩
كتاب البر والصلة والآداب
فَقَالَتْ أُمُ سُلَيْمِ: مَا لَكِ يَا بُنِيَّةُ؟ قَالَتِ الْجَارِيَةُ: دَعَا عَلَيَّ نَبِيُّ اللّهِ وَ﴿ أَنْ لاَ يَكْبَرَ سِنِّي.
فَالآنَ لاَ يَكْبَرُ سِنِّي أَبَداً. أَوْ قَالَتْ: قَرْنِي. فَخَرَجَتْ أُمُّ سُلَيْم مُسْتَعْجِلَةً تَلُوثُ خِمَارَهَا. حَتَّى
لَقِيَتْ رَسُولَ اللّهِ وَهِ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((مَا لَكِّ يَا أُمَّ سُلَيْم؟)) فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ
اللَّهِ، أَدَعَوْتَ عَلَى يَتِيمَتِي؟ قَالَ: ((وَمَا ذَاكِ يَا أُمَّ سُلَيْم؟)) قَالَتْ: زَعَمَتْ أَنَّكَ دَعَوْتَ أَنْ لاَ
يَكْبَرَ سِنُّهَا وَلاَ يَكْبَرَ قَرْنُهَا. قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ. ثُمَّ قَالَ: (يَا أُمَّ سُلَيْمِ، أَمَا
تَعْلَمِينَ أَنَّ شَرْطِي عَلَى رَبِّيٍ، أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرْ. أَرْضَىْ كَمَا
يَرْضَى الْبَشَرُ. وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ. فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ، مِنْ أُمَّتِي، بِدَغْوَةٍ لَيْسَ
لَهَا بِأَهْلِ، أَنْ تَجْعَلَهَا لَهُ طَهُوراً وَزَكَاةً وَقُرْبَةٌ يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
وَقَالَ أَبُو مَعْنٍ: يُتَيِّمَةٌ. بِالتَّصْغِيرِ، فِي الْمَواضِعِ الثَّلاثَةِ مِنَ الْحَدِيثِ.
٦٥٧١ - (٩٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ
لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالاَ حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابِ.
قَالَ: فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَظْأَةً. وَقَالَ: (اذْهَبْ وَادْعُ لِي مُعَاوِيَةً)) قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ.
قوله: (أو قالت: قرني) قال القاضي عياض: السنّ والقَرن بفتح القاف واحد.
قوله: (تَلُوثُ خمارها) أي: تديره على رأسها .
قوله: (فضحك رسول الله*) على أن الجارية زعمت أن دعاءه وَلهل حقيقة مقصودة، مع
أنها كانت جارية على عادة العرب، ولم تكن مقصودة، وحاصل الجواب أنها لو كانت مقصودة،
كانت داخلة في مشارطته وَّر مع ربه، فلا تضرها، بل تنفعها .
٩٦ - (٢٦٠٤) - قوله: (عن ابن عباس) هذا الحديث لم يخرجه أحد من الأئمة الستة إلا
المصنف ثَلاثُ .
قوله: (فحطأني حطأة) قال ابن الأثير في جامع الأصول (٩: ١٠٨): ((الخطأ، بالهمز:
الدفع بوسط الكف بين الكتفين ... وقد جاء في الحديث: ((قال: قلت: ما حطأني؟ قال:
فقدني)). والقفد: صفع الرأس ببسط الكف من قبل القفا. تقول: قفدته قفداً. وإنما فعل هذا
بابن عباس ملاطفة وتأنيساً .
قوله: (فقلت: هو يأكُلُ) قال ابن حجر الهيثمي في تطهير الجنان (ص: ٢٨): ((يحتمل أن
ابن عباس لما رآه يأكل استحيا أن يدعوه، فجاء وأخبر النبيّ وليد بأنه يأكل، وكذا في المرة
الثانية ... ويفرض أن ابن عباس أخبر معاوية بطلب النبيّ وَ# $، يحتمل أنه ظن أن في الأمر
سعة، وأن هذا الأمر ليس فوريّاً، على أن الأصح عند الأصوليين والفقهاء أن الأمر لا يقتضي

٣٢٠
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِيَ: ((اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ)) قَالَ: فَجِثْتُ فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ. فَقَالَ: ((لاَ أَشْبَعَ
اللَّهُ بَطْنَهُ» .
قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: قُلْتُ لأُمَيَّةَ: مَا حَطَأَنِي؟ قَالَ: قَفَدَنِي قَفْدَةً.
٦٥٧٢ - (٩٧) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ. سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ
فَاخْتَبَأْتُ مِنْهُ فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
(٢٦) - باب: ذم ذي الوجهين، وتحريم فعله
٦٥٧٣ - (٩٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،
عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ: ((إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ.
الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاءِ بِوَجْهٍ)) .
الفورية، إلا أمره وَ﴿ لأحد بشيء، كأن دعاه الله إليه، فإنه تجب إجابته فوراً، وإن كان في صلاة
الفرض. وكأن معاوية لم يستحضر هذا الاستثناء أو لا يقول به، وحينئذ فهو معذور)).
قوله: (لا أشبع الله بطنه) الظاهر عندي: أنه على طراز ما سبق من دعائه وَّير على يتيمة أم
سليم: ((لا كبر سنك))، يعني: أن هذا الدعاء إنما خرج مخرج العادة، ولم يقصد بها حقيقتها،
كما قال ◌َ له لصفية ((عقرى حلقى)) ولبعض أصحابه: ((تربت يداك)) وليس المراد منه حقيقته،
وإنما قال ذلك على سبيل التلطف والدلال.
(٢٦) - باب: ذمّ ذي الوجهين وتحريم فعله
٩٨ - (٢٥٢٦) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث قد أخرجه المصنف أيضاً في
الفضائل، باب خيار الناس. وأخرجه البخاري في الأدب، باب ما قيل في ذي
الوجهين (٦٠٥٨)، وأبو داود في الأدب، باب ذي الوجهين (٤٨٧٢)، والترمذي في البر
والصلة، باب ما جاء في ذي الوجهين (٢٠٢٦)، ومالك في الكلام، باب ما جاء في إضاعة
المال وذي الوجهين.
قوله: (إن من شرّ الناس ذا الوجهين) إلخ المراد منه من يفعل ذلك على غير الإصلاح، بل
في الباطل والإفساد بالكذب، يزّين لكل فعله ويذم فعل الآخر، بخلاف المداراة والإصلاح
المرغب فيه، يأتي لكل بكلام فيه صلاح، ويعتذر لكل واحد عن الآخر، وينقل له الجميل منه.
كذا في شرح القاضي عياض والقرطبي.
وقد فسّر ابن عبد البر وغيره ذا الوجهين بالمرائي، فإن له وجهاً في الظاهر ووجهاً يخالفه
في الباطن، ولكن قد اعترف ابن عبد البر أن هذا التفسير لا يتأتى في حديث الباب، حيث فسّره