النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
كتاب فضائل الصحابة
(٤٧) - باب: من فضائل غِفَار وأسلم وجهينة
وأشجع ومزينة وتميم ودوس وطيىء
٦٣٨٥ - (١٨٨) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (وَهُوَ ابْنُ هَارُونَ)، أَخْبَرَنَا
أَبُو مَالِكِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ:
(الأَنْصَارُ وَمُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَة وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ، مَوَالِيَّ دُونَ النَّاسِ.
واللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلاَهُمْ)).
٦٣٨٦ - (١٨٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ
(٤٧) - باب: من فضائل غفار وأسلم وجهينة وأشجع إلخ
١٨٨ - (٢٥١٩) - قوله: (عن أبي أيوب) هذا الحديث أخرجه الترمذي في المناقب، باب
في غفار وأسلم وجهينة ومزينة (٣٩٣٦).
قوله: (ومزينة وجهينة) إلخ قال الحافظ في الفتح (٦: ٥٤٣): ((هذه خمس قبائل كانت في
الجاهلية في القوة والمكانة دون بني عامر بن صعصعة وبني تميم بن مر وغيرهما من القبائل.
فلما جاء الإسلام كانوا أسرع دخولاً فيه من أولئك فانقلب الشرف إليهم بسبب ذلك .... وأما
مزينة فبضم الميم وفتح الزاي وسكون التحتانية بعدها نون، وهو اسم امرأة عمرو بن أد بن
طابخة ... وهي مزينة بنت كلب بن وبرة، وهي أم أوس وعثمان ابني عمرو، فولد هذين يقال
لهم بنو مزينة والمزنيُّون. ومن قدماء الصحابة منهم عبد الله بن مغفل بن عبد نهم المزني، وعمه
خزاعي بن عبد نهم، وإياس بن هلال وابنه قرة بن إياس، وهذا جد القاضي إياس بن معاوية بن
قرة وآخرون. وأما جُهينة، فهم بنو جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بضم اللام ... من
مشهوري الصحابة منهم عقبة بن عامر الجهني وغيره ... وأما أشجع، فبالمعجمة والجيم وزن
أحمر، وهم بنو أشجع بن ريث، بفتح الراء وسكون التحتانية ... من مشهوري الصحابة منهم
نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف)).
قوله: (ومن كان من بني عبد الله مواليّ) أي: هم أنصاري وخاصتي. قال القاضي: المراد
ببني عبد الله هنا بنو عبد العزى من غطفان. سماهم النبيّ وَّر بني عبد الله، فسمتهم العرب بني
محولة، لتحويل اسم أبيهم. كذا في شرح النووي.
١٨٩ - (٢٥٢٠) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب
ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع (٣٥١٢)، والترمذي في المناقب، باب مناقب غفار
و جهينة ٣٩٤٥.

٢٢٢
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَمُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ، مَوَالِيَّ. لَيْسَ لَهُمْ
مَوْلَى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)).
٦٣٨٧ - (٠٠٠) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ سَعْدٌ فِي بَعْضٍ هَذَا: فِيمَا أَعْلَمُ.
٦٣٨٨ - (١٩٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ؛ أَنَّهُ قَال: ((أَسَلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهَيْئَةَ، أَوْ
جُهَيْنَةُ، خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي عَامِرٍ، وَالْحَلِيفَيْنِ، أَسَدٍ وَغَطَفَانَ)) .
٦٣٨٩ - (١٩١) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، (يَعْنِي الْحِزَامِيَّ)، عَنْ أَبِي
الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَيهِ. ح وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ
وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. (قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) يَعْقُوبُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ بِ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَغِفَارُ وَأَسْلَمُ وَمَّزَيْنَةُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهَيْنَةَ، أَوْ
قَالَ: جُهَيْنَةُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ مُزَيْنَةَ، خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنْ أَسَدٍ وَطَيِّىٍ وَغَطَفَانَ)).
٦٣٩٠ - (١٩٢) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ،
(يَعْنِيَانِ ابْنَ عُلَيَّةَ) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ:
(لأَسْلَمُ وَغِفَارُ، وَشَيْءٌ مِنْ مُزَيِّئَةً وَجُهَيْنَةَ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَمُزَيْنَةَ، خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ - قَالَ:
أَحْسِبُهُ قَالَ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنْ أَسَدِ وَغَطَفَانَ وَهَوَازِنَ وَتَمِيمٍ)).
٦٣٩١ - (١٩٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةً. ح وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
( ... ) - قوله: (قال سعد في بعض هذا فيما أعلم) يعني: أن سعد بن إبراهيم لم يكن
جازماً في ذكر بعض هذه القبائل في هذا السياق، فذكر بعضها، وقال: (فيما أعلم).
١٩٠ - (٢٥٢١) - قوله: (والحليفين: أسد وغطفان) أما بنو أسد، فقد ظهر مصداق ذلك
فيهم عقيب وفاة النبيّ وَلّر. فارتدّ هؤلاء مع طليحة بن خويلد، وارتد الذين قبلهم، وهم بنو تميم
مع سجاح. وقد تقدم أن بني تميم وبني أسد كانوا أكثر عدداً وأقوى مكانة من مزينة وجهينة
وغيرهم، ولكن انقلب الشرف إلى مزينة وجهينة وغيرهم لإسراعهم إلى الإسلام.

٢٢٣
كتاب فضائل الصحابة
أَبِي يَعْقُوبَ. سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ
جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِّهِ فَقَالَ: إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةً.
وَأَحْسِبُ جُهَيْنَةَ (مُحَمَّدٌ الَّذِي شَكَّ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ
وَمُزَيْنَةُ - وَأَحْسِبُ جُهَيْنَةُ - خَيْراً مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي عَامِرٍ وَأَسَدٍ وَغَطَفَانَ، أَخَابُوا وَخَسِرُوا؟))
فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُمْ لأَخْيَرُ مِنْهُمْ)). وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنٍ أَبِي
شَيْبَةَ: مُحَمَّدٌ الَّذِي شَكَّ.
٦٣٩٢ - (٠٠٠) حدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ.
حَدَّثَنِي سَيِّدُ بَنِي تَمِيمِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الضَّبِّيُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
وَقَالَ: ((وَجُهَيْنَةُ)) وَلَمْ يَقُلْ: أَحْسِبُ.
٦٣٩٣ - (١٩٤) حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي
بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ، قَالَ: ((أَسْلَمُ وَغِفَارُ
وَمُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَمِنْ بَنِي عَامِرٍ، وَالْحَلِيفَيْنِ بَنِي أَسَدٍ وَغَطَفَانَ)) .
١٩٣ - (٢٥٢٢) - قوله: (عن أبيه) يعني: عن أبي بكرة ◌ُله، وهذا الحديث أخرجه
البخاري في المناقب، باب ذكر أسلم وغفار ومزينة إلخ (٣٥١٥ و٣٥١٦)، وفي الأيمان
والنذور، باب كيف كان يمين النبيّ وَّر (٦٦٣٥)، وأخرجه الترمذي في المناقب، باب مناقب
غفار وأسلم وجهينة ومزينة (٣٩٤٧).
قوله: (أن الأقرع بن حابس) وهو من بني تميم، وكان حكماً في الجاهلية وكان من
المؤلفة قلوبهم، وهو المنادي من وراء الحجرات، وقد روي عنه أشياء في إبداء بعض الشبهات
على أحكام الإسلام، ولكنه حسن إسلامه بعد ذلك، وشهد فتح مكة وحنيناً والطائف، ثم شهد
اليمامة مع خالد بن الوليد، وقال ابن دريد: اسم الأقرع بن حابس (فراس)، وإنما قيل له:
(الأقرع) لقرع كان برأسه، وكان شريفاً في الجاهلية والإسلام. واستعمله عبد الله بن عامر على
جيش سيّره إلى خراسان، فأصيب بالجوزجان هو والجيش، وكان ذلك زمن عثمان، وذكر ابن
الكلبي أنه كان مجوسياً قبل أن يسلم، وقال الحافظ في الإصابة (١: ٧٣): ((وقرأت بخط
الرضي الشاطبي: قتل الأقرع بن حابس باليرموك في عشرة من بنيه)).
قوله: (إنما بايعك سُرّاق الحجيج) يعني: الذين كانوا يقطعون الطريق على الحجاج أو
يسرقون أموالهم، ويمكن أن يكون بعض الناس من هذه القبائل قد ارتكب هذه الفضيحة قبل
إسلامه، وقد تقدم أن بني غفار كانوا معروفين بقطع الطريق قبل إسلامهم، ولكن الأقرع بن
حابس عمم هذا الطعن فنسبه إلى جميع الناس من هذه القبائل.

٢٢٤
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٦٣٩٤ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الصَّمَدِ. ح وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي
بِشْرِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ.
٦٣٩٥ - (١٩٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ)،
قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي
بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ جُهَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ خَيْراً مِنْ
بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ وَعَامِرٍ بْنٍ صَعْصَعَةَ)) وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ. فَقَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا. قَالَ: ((فَإِنَّهُمْ خَيْرٌ)). وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي كُرَيْبٍ: ((أَرَأَيْتُمْ إِنْ
كَانَ جُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ)» .
٦٣٩٦ - (١٩٦) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا أَبُو
عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيٍّ بْنِ حَاتِم. قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ
لِي: إِنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ وَوَّجُوهَ أَصْحَابِهِ، صَدَقَةُ طَيِىءٍ، جِئْتَ بِهَا
إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَلِ.
٦٣٩٧ - (١٩٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي
الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَدِمَ الظُّفَيْلُ وَأَضْحَابُهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
١٩٦ - (٢٥٢٣) - قوله: (عن عدي بن حاتم) هذا الحديث تفرد به المصنف كثُّ تعالى من
بين الأئمة الستة.
قوله: (بيّضت وجه رسول الله {َ#*) أي: سرّته وأفرحته، وضده سواد الوجه عندما يكره
ويحزن.
١٩٧ - (٢٥٢٤) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في المغازي، باب
قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي (٤٣٩٢)، وفي الجهاد، باب الدعاء للمشركين
بالهدي (٩٢٣٧)، وفي الدعوات، باب الدعاء للمشركين (٦٣٩٧).
قوله: (قدم الطفيل) يعني: الطفيل بن عمرو الدوسي، كان يقال له: (ذو النور) لأنه لما
أتى النبيّ وَّل بعثه إلى قومه فقال: اجعل لي آية، فقال: اللهم نوّر له، فسطع نور بين عينيه،
فقال: يا رب! أخاف أن يقولوا إنه مثلة، فتحول إلى طرف سوطه، وكان يفيء في الليلة
المظلمة. ذكره هشام بن الكلبي في قصة طويلة، وفيها أنه دعا قومه إلى الإسلام، فأسلم أبوه
ولم تسلم أمه، وأجابه أبو هريرة وحده. ذكره الحافظ في الفتح (٨: ١٠٢) ثم قال: ((وهذا يدل
على تقدم إسلامه، وقد جزم ابن أبي حاتم بأنه قدم مع أبي هريرة بخيبر، وكأنها قدمته الثانية)).

٢٢٥
كتاب فضائل الصحابة
إِنَّ دَوْساً قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ. فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا. فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ. فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْساً
وَانْتِ بِهِمْ)).
٦٣٩٨ - (١٩٨) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الْحَارِثِ،
عَنْ أَبِي زُرْعَةَ. قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لاَ أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيم مِنْ ثَلاَثٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ
رَسُولِ اللّهِ وَهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهِ يَقُولُ: ((هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الذَّجَّالِ)). قَالَ:
وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ نَ: ((هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا)). قَالَ: وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ
قوله: (اللهم اهد دوساً وائت بهم) ووقع مصداق ذلك، فذكر ابن الكلبي أن حبيب بن
عمرو بن حثمة الدوسي كان حاكماً على الدوس، وكذا كان أبوه من قبله، وعَمَّر ثلاثمائة سنة،
وكان حبيب يقول: إني لأعلم أن للخلق خالقاً، لكني لا أدري من؟ فلما سمع النبيّ وَّ خرج
إليه ومعه سبعة وخمسون رجلاً من قومه فأسلم وأسلموا. كذا في فتح الباري.
١٩٨ - (٢٥٢٥) - قوله: (قال أبو هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في العتق، باب من
ملك من العرب رقيقاً (٢٥٤٣)، وفي المغازي، باب وفد بني تميم (٤٣٦٦).
قوله: (لا أزال أحب بني تميم من ثلاث) أي: لأسباب ثلاثة. وزاد أحمد من وجه آخر
عن أبي زرعة عن أبي هريرة: ((وما كان قوم من الأحياء أبغض إليّ منهم فأحببتهم)) وكان ذلك
لما يقع بينهم وبين قومه في الجاهلية من العداوة.
قوله: (هم أشدّ أمتي على الدجّال) وفي رواية آتية: ((أشدّ الناس قتالاً في الملاحم)) وهي
أعم من هذه الرواية، ويمكن أن يحمل العام في ذلك على الخاص، فيكون المراد بالملاحم
أكبرها، وهو قتال الدجال، أو ذكر الدجال ليدخل غيره بطريق الأولى. كذا في فتح
الباري (٥: ١٧٢).
قوله: (هذه صدقات قومنا) قال الحافظ: ((إنما نسبهم إليه لاجتماع نسبهم بنسبه وَّر في
إلياس بن مضر. ووقع عند الطبراني في الأوسط من طريق الشعبي عن أبي هريرة في هذا
الحديث: (وأتى النبيّ وَّل﴿ بنعم من صدقة بني سعد، فلما راعه حسنها قال: هذه صدقة قومي).
وبنو سعد بطن كبير شهير من بني تميم)).
قوله: (وكانت سبية منهم عند عائشة) إلخ السبيّة: الجارية المسبيّة. وتفصيل هذه القصة ما
أخرجه الإسماعيلي عن جرير: ((وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل، فقدم سبي خولان،
فقالت عائشة: يا رسول الله! أبتاع منهم؟ قال: لا، فلما قدم سبي بني العنبر قال: ابتاعي، فإنهم
من ولد إسماعيل)) وبنو العنبر بطن شهير أيضاً من بني تميم ينسبون إلى العنبر بن عمرو بن تميم.
وقد وقع التصريح في رواية للطبراني في الأوسط أن عائشة هنا كانت نذرت أن تعتق محرراً من
بني إسماعيل.

٢٢٦
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَائِشَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ بِهِ: ((أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ)).
٦٣٩٩ - (٠٠٠) وحدّثنيه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَذَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي
زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلاَثٍ سَمِعْتهُنَّ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَ، يَقُولُهَا فِيهِمْ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
٦٤٠٠ - (٠٠٠) وحدّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ. حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ
الْمَازِنِيُّ، إِمَامُ مَسْجِدٍ دَاوُدَ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: ثَلاَثُ
خِصَالٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللّهِ بَّه فِي بَنِي تَمِيم. لاَ أَزَالُ أُحِبُّهُمْ بَعْدُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ
بِهَذَا الْمَعْنَى. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ قِتَالاً فِي الْمَلاَحِم)) وَلَمْ يَذْكُرِ الدَّجَّالَ.
(٤٨) - باب: خيار الناس
٦٤٠١ _ (١٩٩) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ قَالَ: ((تَجِدُونَ
النَّاسَ مَعَادِنَ. فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلاَمِ إِذَا فَقِهُوا.
وما ورد من فضل بني تميم في هذا الحديث لا يعارض ما سبق من فضيلة مزينة وجهينة
وأسلم وغفار وأشجع على هؤلاء، لأن محصل ما سبق أن هذه القبائل الخمسة أفضل من بني
تميم، ولا يلزم منه أن لا يكون لبني تميم فضل أصلاً. والله سبحانه أعلم.
( ... ) - قوله: (في الملاحم) جمع الملحمة، وهي المعركة والقتال.
(٤٨) - باب: خيار الناس
١٩٩ - (٢٥٢٦) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأنبياء، باب
قول الله تعالى: ﴿٢) لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَرِهِ: ءَايَتُ لِلِسَّآيِلِينَ ﴾﴾ (٣٣٨٣)، وباب قول
الله تعالى: ﴿وَأَّخَذَ اللَّهُ إِنْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٣٣٥٣)، وباب ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ
﴿ لَقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَدِهِ: مَنْتُ لِلسَِّلِينَ
الْمَوْتُ﴾ (٣٣٧٤ و٣٣٨٢) وفي التفسير، باب ﴿
(٧)) (٤٦٨٩) .
قوله: (تجدون الناس معادن) المعادن: الأصول، والمراد أن الناس مختلفون في شرافة
أصولهم وأنسابهم.
قوله: (فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام) تقدم شرحه في فضائل يوسف ظلّا،
والحاصل أن الفضيلة في الإسلام وإن كانت بالتقوى والفقه في الدين، ولكن إذا انضم إليهم
شرف النسب ازدادت فضلاً .

٢٢٧
كتاب فضائل الصحابة
وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فِي هَذَا الأَمْرِ، أَكْرَهُهُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، وَتَجِدُونَ مِنْ شِرَارِ
النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ. الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجٍْ وَهَؤُلاءٍ بِوَجْهٍ)).
٦٤٠٢ - (٠٠٠) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ح وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ، عَنْ
أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالَ: «تَجِدُونَ النَّاسَ
مَعَادِنَ)) بِمِثْلٍ حَدِيثِ الزّهْرِيِّ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ أَبِي زُرْعَةً وَالأَعْرَجِ: ((تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ
النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأَنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً حَتَّى يَقَعَ فِيهِ».
(٤٩) - باب: من فضائل نساء قريش
٦٤٠٣ - (٢٠٠) حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنِ ابْنِ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَلِهِ: ((خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ (قَالَ أَحَدُهُمَا: صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ. وَقَالَ الآخَرُ:
قوله: (وتجدون من خير الناس في هذا الأمر أكرههم له) يحتمل أن يكون المراد من الأمر
هنا: الإسلام، والمقصود أن من كان أكره للإسلام في الجاهلية، ثم وفّقه الله تعالى للإسلام كان
إسلامه خيراً من غيره، وهذا كما وقع لعمر بن الخطاب وخالد بن الوليد خيًا وغيرهما، فإنهم
كانوا من أكره الناس للإسلام في الجاهلية، ثم حسن إسلامهم، فصاروا قادة في الدين، ويحتمل
أن يكون المراد من (الأمر) لههنا الإمارة والولاية. والمقصود أن من كان يكره الإمارة، ثم أكره
عليها، فإنه يعان من الله عز وجل، ويكون خير الأمراء. وأما من يرغب فيها ويسعى إليها خرصاً
وطمعاً، فإنه يوكل إلى نفسه، وتفسد أموره، والله أعلم.
(٤٩) - باب: من فضائل نساء قريش
٢٠٠ - (٢٥٢٧) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأنبياء، باب
إذ قالت الملائكة يا مريم إلخ (٣٤٣٤)، وفي النكاح، باب إلى من ينكح وأيُّ النساء
خير (٥٠٨٢)، وفي النفقات، باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة (٥٣٦٥).
قوله: (خير نساء ركبن الإبل) أي: نساء العرب، لأنهم الذين يكثر منهم ركوب الإبل،
وبما أن العرب يفضلون على غيرهم، فمن كان خير العرب كان خير الناس لا محالة، فحاصله
تفضيل نساء قريش على جميع النساء في زمنهن. وقيل: إن رسول الله وَ له إنما وصف النساء
بركوب الإبل لإخراج مريم عليها فإنها لم تركب بعيراً قط، كما صرح به أبو هريرة في الرواية
الآتية. والمقصود أن نساء قريش أفضل من جميع النساء سوى مريم عظّلها. ولكن هذا التوجيه
استبعده العلماء نظراً إلى سياق الحديث، فإن النبيّ وَّو إنما ذكر نساء عصره، ولا تدخل فيهن

٢٢٨
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
نِسَاءُ قُرَيْشٍ) أَخْتَهُ عَلَى يَتِيمِ فِي صِغَرِهِ. وَأَزْعَاهُ عَلَىْ زَوْجٍ فِي ذَاتٍ يَدِهِ).
٦٤٠٤ - (٠٠٠) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ وَّهَ وَابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ وَِّ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ
أَنَّهُ قَالَ: ((أَرْعَاهُ عَلَّى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ) وَلَمْ يَقُلْ: يَتِيم.
٦٤٠٥ - (٢٠١) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِيِ يُونُسُ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَلَهِ يَقُولُ:
(نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءِ رَكِبْنَ الإِبِلَ. أَخْتَاهُ عَلَى طِفْلٍ. وَأَرْعَاهُ عَلَىْ زَوْجِ فِي ذَاتِ يَدِهِ).
قَالَ: يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ: وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيراً قَظُ .
٦٤٠٦ - (٠٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ
ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ خَطَبَ أُمَّ هَانِىءٍ، بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ
كَبِرْتُ. وَلِيَ عِيَالٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَرَ: ((خَيْرُ نِسَاءِ رَكِبْنَ)) ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ يُونُسَ.
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَحْنَاهُ عَلَىْ وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ)).
مريم حتى يحتاج إلى إخراجها. ثم إن بيان أفضلية نساء قريش إنما جاء من حيث المجموع، فلا
يستلزم أن تكون كل امرأة من قريش أفضل من كل امرأة من غيرهن.
قوله: (أحناه على يتيم) هو صيغة تفضيل من الحنوّ، وهو الشفقة، والقياس أن يكون
(أحناهن) بضمير الجمع المؤنث ولكن العرب كثيراً ما يتكلمون به مفرداً، كما تقدم في باب
فضائل أبي سفيان. ويقال: إن الحانية على ولدها هي التي تقوم عليهم في حال يتمهم فلا
تتزوج، فإن تزوجت فليست بحانية، قاله الهروي.
قوله: (وأرعاه على زوج في ذات يده) أي: أحفظ وأصون لماله بالأمانة فيه والصيانة له
وترك التبذير في الإنفاق. وقوله: (ذات يده) معناه: ماله المضاف إليه. ومنه قولهم: فلان قليلُ
ذاتِ اليد. وسيأتي بيان سبب هذا الحديث بعد روايتين.
٢٠١ - ( ... ) - قوله: (لم تركب مريم بنت عمران بعيراً) وقد اعترضه بعضهم فقال: كأن
أبا هريرة ظن أن البعير لا يكون إلا من الإبل، وليس كما ظن، بل يطلق البعير على الحمار.
وقال ابن خالويه: لم تكن إخوة يوسف ركباناً إلا على أحمرة، ولم يكن عندهم إبل، وكذا قال
مجاهد هنا: البعير: الحمار. وهي لغة حكاها الكواشي. كذا في فتح الباري (٦: ٤٧٣).
( ... ) - قوله: (ولي عيال) تريد أن صبيتها ربما يتأذى بهم النبيّ بِّهِ. وقد أخرج أحمد
عن ابن عباس: ((أن النبيّ ◌َله خطب امرأة من قومه يقال لها: سودة، وكان لها خمسة صبيان أو

٢٢٩
كتاب فضائل الصحابة
٦٤٠٧ - (٢٠٢) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. (قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا.
وَقَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَغَمَرٌ، عَنِ ابْنٍ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ. ح وحدّثنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ:
(خَيْرُ نِسَاءِ رَكِبْنَ الإِبِلَ، صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ. أَحْتَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَزْعَاهُ عَلَىْ زَوْجِ
فِي ذَاتِ يَدِهِ».
٦٤٠٨ - (٠٠٠) حدّثني أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيم الأَوْدِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي
ابْنَ مَخْلَدٍ)، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، (وَهُوَ ابْنُ بِلاَلٍ)، حَدِّثَنِي سُّهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً،
عَنِ النَِّّ ◌َّهِ بِمِثلٍ حَدِيثِ مَعْمَرٍ هَذَا. سَوَاءٌ.
(٥٠) - باب: مؤاخاة النبيّ ◌َّ بين أصحابه، رضي الله تعالى عنهم
٦٤٠٩ - (٢٠٣) حدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ،
(يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ آخَى بَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ
الْجَرَّاحِ وَبَيْنَ أَبِي طَلْحَةً.
ستة من بعل لها مات. فقالت له: ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إليّ، إلا أني أكرمك
أن تضعو هذه الصبية عند رأسك. فقال لها: يرحمك الله، إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل صالح
نساء قريش)) الحديث. وسنده حسن. ذكره الحافظ في الفتح (٩: ٥١٢) وقال: ((وهذه المرأة
يحتمل أن تكون أم هانىء المذكورة في حديث أبي هريرة، فلعلها كانت تلقب سودة، فإن
المشهور أن اسمها فاختة، وقيل: غير ذلك. ويحتمل أن تكون امرأة أخرى، وليست سودة بنت
زمعة)) .
(٥٠) - باب: مؤاخاة النبيّ ◌َّ بين أصحابه
٢٠٣ - (٢٥٢٨) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث لم يخرجه غير المصنف أحد من بين
الأئمة الستة.
قوله: (آخى بين أبي عبيدة بن الجراح وبين أبي طلحة) قال القرطبي: ((المؤاخاة مفاعلة من
الأخوة، ومعناها أن يتعاقد الرجلان على التناصر والمواساة والتوارث، حتى يصيرا كالأخوين
نسباً، وقد يسمى ذلك حلفاً، ... وكان ذلك أمراً معروفاً في الجاهلية معمولاً به عندهم، ولم
يكونوا يسمونه إلا حلفاً، ولما جاء الإسلام عمل ◌َّلتر به وورث به كما حكاه أهل السير. وذلك
أنهم قالوا: إن رسول الله وَ﴿ آخى بين أصحابه مرتين بمكة قبل الهجرة، وبعدها. قال أبو
عمرو: والصحيح عند أهل السير في المؤاخاة التي عقدها رسول الله وَّلو بين المهاجرين

٢٣٠
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٦٤١٠ - (٢٠٤) حدّثني أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ.
حَدَّثَنَا عَاصِمُ الأَحْوَلُ. قَالَ: قِيلَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ: ((لاَ
حِلْفَ فِي الإِسْلاَمِ؟)) فَقَالَ أَنَسْ: قَدْ حَالَفَّ رَسُولُ اللَّهِ بَّهَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ، فِي دَارِهِ.
٦٤١١ - (٢٠٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. قَالاً:
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِم، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: حَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بَيْنَ قُرَيْشٍ
وَالأَنْصَارِ، فِي دَارِهِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ.
٦٤١٢ - (٢٠٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ،
والأنصار حين قدومه المدينة بعد بنائه المسجد على المواساة والحق، وكانوا يتوارثون بذلك،
دون القرابة، حتى نزلت: ﴿وَأَوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِتَبِ الَّهِ﴾ [سورة الأنفال، آية ٧٥])) كذا
في شرح الأبيّ.
٢٠٤ - (٢٥٢٩) - قوله: (قيل لأنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في الكفالة،
باب قول الله عز وجل: ﴿وَأَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَقَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [سورة النساء، آية ٣٣] (٢٢٩٤)،
وفي الأدب، باب الإخاء والحلف (٦٠٨٣)، وفي الاعتصام، باب ما ذكر النبيّ بَّر وحضّ على
اتفاق أهل العلم (٧٣٤٠)، وأخرجه أبو داود في الفرائض، باب في الحلف (٢٩٢٦).
وظاهر هذا اللفظ: أن القائل لأنس هو غير عاصم الأحول، لكن وقع في رواية
إسماعيل بن زكريا عند البخاري في الكفالة أن عاصم الأحول قال: ((قلت لأنس بن مالك)) فظهر
أن القائل هو نفسه.
قوله: (لا حلف في الإسلام) هو بكسر الحاء المهملة وسكون اللام، بمعنى العهد. وكأن
عاصماً أشار بذلك إلى ما سيأتي من حديث جبير بن مطعم عظاته. ومعنى قوله وَّل: ((لا حلف
في الإسلام)» أنه قد نسخ من الحلف المعروف أشياء كانوا يتعاهدون عليها، مثل التوارث
والتناصر على كل حال، سواء كان الحليف ظالماً أو مظلوماً. أما التناصر والمواساة في الخير،
فهو باق إلى يوم القيامة.
قوله: (قد حالف رسول الله وَ﴿ بين قريش والأنصار) إلخ قال الطبري: ((ما استدل به أنس
على إثبات الحلف لا ينافي حديث جبير بن مطعم في نفيه، فإن الإخاء المذكور كان في أول
الهجرة وكانوا يتوارثون به ثم نسخ من ذلك الميراث وبقي ما لم يبطله القرآن، وهو التعاون على
الحق، والنصر والأخذ على يد الظالم كما قال ابن عباس: إلا النصر والنصيحة والرفادة ويوصي
له، وقد ذهب الميراث)» كذا في فتح الباري (٤: ٤٧٣) وقول ابن عباس قد أخرجه البخاري مع
حديث أنس في الكفالة.

٢٣١
كتاب فضائل الصحابة
عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُظْعِم. قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((لاَ حِلْفَ فِي الإِسْلاَمِ. وَأَيُّمَا حِلْفٍ، كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، لَمَّ يَزِدْهُ الإِسْلاَمُ
إِلاَّ شِدَّةً)).
(٥١) - باب: بيان أن بقاء النبي
مكل الله
وسكر
أمان لأصحابه، وبقاء أصحابه أمان للأمة
٦٤١٣ - (٢٠٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ بْنِ أَبَانَ. كُلُّهُمْ عَنْ حُسَيْنِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ
مُجَمَّعِ بْنِ يَخِيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. ثُمَّ قُلنَا: لَّوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ. قَالَ: فَجَلَسْنَا، فَخَرَجَ
٢٠٦ - (٢٥٣٠) - قوله: (عن جبير بن مطعم) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الفرائض،
باب في الحلف (٢٩٢٥).
قوله: (لا حلف في الإسلام) قال المَازَرِي: «كان الحلف في الجاهلية يقع به التوارث،
حتى نزلت: ﴿وَأَوْلُواْ الْأَرْحَامِ﴾ [سورة الأنفال، آية ٧٥] الآية فنسخت ذلك، ورُد التوراث إلى القرابة)).
وقال القرطبي معنى (لا حلف): لا يتحالف أهل الإسلام كما كان أهل الجاهلية يتحالفون،
وذلك أن المتحالفين كانا يتناصران في كل شيء، فيمنع الرجل حليفته وإن كان ظالماً، ويقوم
دونه ويدفع عنه بكل ممكن، حتى يمنع الحقوق، وينتصر به على الظلم والفساد)» كذا في شرح
الأبي.
قوله: (وأيما حلف كان في الجاهلية) إلخ قال الخطابي: ((يريد أن معنى الحلف في
الجاهلية معنى الأخوة في الإسلام، لكنه جار على أحكام الدين وحدوده، وحلف الجاهلية جرى
على ما كانوا يتواضعونه بينهم بآرائهم، فبطل منه ما خالف حكم الإسلام، وبقي ما عدا ذلك
علی حاله)).
(٥١) - باب: بيان أن بقاء النبيّ ◌َطر أمان لأصحابه إلخ
٢٠٧ - (٢٥٣١) - قوله: (عن مجمّع بن يحيى) هو بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم
المشددة، كذا ضبطه في المغني، وهو الأنصاري الكوفي، وقد يقال له مجمع بن زيد. قال
الأثرم عن أحمد: لا أعلم إلا خيراً، وقال ابن معين: صالح. قال أبو حاتم: ليس به بأس،
صالح الحديث، وقال ابن عمارة ويعقوب بن شيبة وأبو داود: ثقة. كذا في التهذيب (١٠ : ٤٨).
قوله: (عن أبيه) يعني: عن أبي موسى الأشعري ◌َُّه، وهذا الحديث لم يخرجه أحد من
الأئمة الستة إلا المصنف تخلفُ .

٢٣٢
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَلَيْنَا فَقَالَ: ((مَا زِلْتُمْ هُهُنَا؟)) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ. ثُمَّ قُلْنَا: نَجْلِسُ
حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ. قَالَ: ((أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ)) قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ. وَكَانَ
كَثِيراً مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ. فَقَالَ: ((النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ
مَا تُوعَدُ. وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي. فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ. وَأَضْحَابِي أَمَنَةٌ لأُمَّتِي.
فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ)) .
(٥٢) - باب: فضل الصحابة، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم
٦٤١٤ - (٢٠٨) حدّثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ،
(واللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ)، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعَ عَمْرٌو جَابِراً يُخْبِرُ، عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ. قَالَ: ((يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ. يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ
لَهُمْ: فِيكُمْ مَنْ رَأَىَ رَسُولَ اللَّهِ وََّ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ. ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ.
فَيُقَالُ لَهُمْ: فِيكُمْ مَنْ رَأَىْ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ. ثُمَّ
يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ
رَسُولَ اللَّهِ وَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم، فَيُقْتَحُ لَهُمْ)).
قوله: (النجوم أمنة للسماء) بثلاث فتحات، بمعنى الأمن والأمان، ومعنى الحديث: أن
النجوم ما دامت باقية فإنها علامة لبقاء السماء، فإذا انكدرت النجوم وتناثرت، قامت القيامة
وانشقت السماء.
قوله: (أتى أصحابي ما يوعدون) أي: من الفتن والحروب وارتداد الأعراب واختلاف
القلوب وغيره.
قوله: (أتى أمتي ما يوعدون) من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه وطلوع قرن
الشيطان وظهور الروم وغيرهم.
(٥٢) - باب: فضل الصحابة، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم
٢٠٨ - (٢٥٣٢) - قوله: (عن أبي سعيد الخدري) هذا الحديث أخرجه البخاري في
الجهاد، باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب (٢٨٩٧)، وفي الفضائل، باب فضائل
أصحاب النبيّ ◌َلر (٣٥٩٤)، وفي الأنبياء، باب علامات النبوة في الإسلام (٣٦٤٩).
قوله: (يغزو فئام من الناس) بكسر الفاء بعدها تحتانية بهمزة، وحكي فيه ترك الهمزة،
أي: جماعة، وهو مأخوذ من الفأم، وهي القطعة من الشيء.
قوله: (فيُفتح لهم) أي: ببركة الصحابي الذي فيهم. وهذا الحديث يدل على أن بركة هذه
الأمة في الصحابة والتابعين وأتباعهم، حيث ينصرهم الله تعالى ببركتهم.

٢٣٣
كتاب فضائل الصحابة
٦٤١٥ - (٢٠٩) حدّثني سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الأُمَوِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا ابْنُ
جُرَيْج، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: زَعَمَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُذْرِيُّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ. يُبْعَثُ مِنْهُمُ الْبَعْثُ فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ
فِيكُمْ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ََّ؟ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ. ثُمَّ يُبْعَثُ الْبَعْثُ الثَّانِي
فَيَقُولُونَ: هَلْ فِيهِمْ مَنْ رَأَىْ أَصْحَابَ النَّبِيِّ بَِّ؟ فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ. ثُمَّ يُبْعَثُ الْبَعْثُ الثَّالِثُ
فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَىْ أَصْحَابَ النَّبِيِّ بَ؟ ثُمَّ يَكُونُ الْبَعْثُ الرَّابِعُ
فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَلْ تَرَونَ فِيهِمْ أَحَداً رَأَى مَنْ رَأَى أَحَداً رَأَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ نََّ؟ فَيُوجَدُ
الرَّجُلُ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ)).
٦٤١٦ - (٢١٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو
الأَخْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ يَلُونِي.
٢١٠ - (٢٥٣٣) - قوله: (عن عبد الله) يعني: ابن مسعود به، وهذا الحديث أخرجه
البخاري في الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد (٢٦٥٢)، وفي الفضائل، باب
فضائل أصحاب النبيّ ◌َ (٣٦٥١)، وفي الرقاق، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس
فيها (٦٤٢٩)، وفي الأيمان والنذور، باب إذا قال: أشهد بالله أو شهدت بالله (٦٦٥٨)،
وأخرجه الترمذي في المناقب، باب ما جاء في فضل من رأى النبيّ وَّله وصحبه (٣٨٥٨)، وابن
ماجه في الأحكام، باب كراهية الشهادة لمن لم يشهد (٢٣٨٤).
قوله: (خير أمتي القرن الذين يلوني) القرن مشتق من الاقتران، وهو بمعنى الوقت من
الزمان، يقال له ذلك: لأنه يقرن أمة بأمة. واختلفوا في تحديد مقدار القرن. وقال الحربي: قيل
فيه من عشر سنين إلى مائة وعشرين سنة، وليس فيه شيء واضح. وقيل: القرن كل طبقتين
مقترنتين في وقت. وقيل: كل مدة بعث فيها نبي، طالت أو قصرت. كذا في شرح الأبي.
وقال الحافظ في فتح الباري (٧: ٥ و٦): ((والمراد بقرن النبيّ وَّ في هذا الحديث
الصحابة. وقد سبق في صفة النبيّ وَّر قوله: (وبعثت في خير قرون بني آدم) وفي رواية بريدة
عند أحمد: (خير هذه الأمة القرن الذي بعثت فيهم. وقد ظهر أن الذي بين البعثة وآخر من مات
من الصحابة مائة سنة وعشرون سنة أو دونها أو فوقها بقليل، على الاختلاف في وفاة أبي الطفيل
(وهو آخر من مات من الصحابة) وإن اعتبر ذلك من بعد وفاته﴿ فيكون مائة سنة أو تسعين، أو
سبعاً وتسعين. وأما قرن التابعين، فإن اعتبر من سنة مائة كان نحو سبعين أو ثمانين، وأما الذين
بعدهم، فإن اعتبر منها كان نحواً من خمسين. فظهر بذلك أن مدة القرن تختلف باختلاف أعمار
أهل كل زمان والله أعلم. واتفقوا أن آخر من كان من أتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى

٢٣٤
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ. وَيَمِينُهُ
شَهَادَتَهُ)). لَمْ يَذْكُرْ هَنَّادٌ الْقَرْنَ فِي حَدِيثِهِ. وَقَالَ قُتَيْبَةُ: ((ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ)) .
٦٤١٧ - (٢١١) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. (قَالَ
إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((قَرْنِي. ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ
الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَتَبْدُرُ يَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)) .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَنْهَوْنَنَا، وَنَحْنُ غِلْمَانٌ، عَنِ الْعَهْدِ وَالشَّهَادَاتِ.
حدود العشرين ومائتين) وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهوراً فاشياً)).
قوله: (ثم الذين يلونهم) واقتضى هذا الحديث أن يكون الصحابة أفضل من التابعين،
والتابعون أفضل من أتباع التابعين، لكن هل هذه الأفضلية بالنسبة إلى المجموع أو الأفراد؟
محل بحث، وإلى الثاني نحا الجمهور، والأول قول ابن عبد البر. قال الحافظ: ((والذي يظهر:
أن من قاتل مع النبيّ وَ ﴿ أو في زمانه بأمره، أو أنفق شيئاً من ماله بسببه لا يعدأ. في الفضل أحد
بعده كائناً من كان. وأما من لم يقع له ذلك فهو محل البحث. والأصل في ذلك قوله تعالى:
﴿لَا يَسْتَوِى مِنْكُ مَنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلُّ أُوْلَكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُواْ مِنْ بَعْدُ وَقَدْتَلُواْ﴾ [سورة
الحديد، آية ١٠])) .
وأطال الحافظ في الفتح في تحقيق محل البحث، ثم انتهى إلى أن ما فاز به من شاهد
النبيّ من زيادة فضيلة المشاهدة، فلا يعدله فيها أحد، وكذلك من عمل شيئاً من أعمال الخير
في عهده وَّر فلا يعدله في تلك الأعمال من جاء بعده. ويتحصل من ذلك أن كل صحابي أفضل
في شرفهم الصحبة من كل من جاء بعده. أما الفضائل الجزئية، فلها مجال واسع.
قوله: (تسبق شهادة أحدهم يمينه) يعني: أن هذا القرن الرابع يقلّ فيه الورع، فيُقدم الناس ..-
على الأيمان والشهادة من غير توقف ولا تحقيق. كذا فسره القرطبي، وهو مؤيد بما سيجيء في
حديث أبي هريرة: ((يشهدون قبل أن يستشهدوا)) وقيل معناه: أن الناس يجمعون بين اليمين
والشهادة، فتارة تسبق هذه وتارة هذه. واستدل به بعض المالكية على بطلان شهادة من حلف
على شهادته، والجمهور على عدم البطلان.
٢١١ - ( ... ) - قوله: (كانوا ينهوننا، ونحن غلمان، عن العهد والشهادات) يعنى: أن
أكابرنا كانوا يوصوننا في طفوليتنا بأن لا نستعمل كلمة العهد أو الشهادة لتأكيد أمر، وذلك لما
فيهما من الخطورة فإن الإنسان إذا أخطأ في كلامه بعد استعمال هاتين الكلمتين يخشى عليه وبال
شهادة الزور أو اليمين الكاذبة، وقال بعضهم: المراد من هذا النهي هو النهي عن الجمع بين

٢٣٥
كتاب فضائل الصحابة
٦٤١٨ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ.
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كِلاَهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ. بِإِسْنَادٍ أَبِي الأَخْوَصِ وَجَرِيرٍ، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا، وَلَيْسَ
فِي حَدِيثِهِمَا: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ.
٦٤١٩ - (٢١٢) وحدّثني الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدِ السَّمَّانُ،
عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((خَيْرُ النَّاس
قَرْنِيٍ. ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)) فَلاَ أَذْرِي فِي الثَّالِئَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ: ((ثُمَّ
يَتَخَلَّفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ. تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)).
٦٤٢٠ - (٢١٣) حدّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ. ح
وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِم. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُّولُ اللَّهِ وَّهِ: ((خَيْرُ أُمَّتِي الْقَزْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ. ثُمَّ الَّذِينَ
يَلُونَهُمْ)). وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لاَ. قَالَ: ((ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ، يَشْهَدُونَ قَبْلَ
أَنْ يُسْتَشْهَدُوا».
٦٤٢١ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو
بَكْرِ بْنُ نَافِع. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ.
حَدَّثَنَا أَبُو عَّوَانَةَ كِلاَهُمَا عَنْ أَبِي بِشْرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ: قَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلاَ أَذْرِي مَرَّتَيْنٍ، أَوْ ثَلاَثَةً.
اليمين والشهادة، وفيه بُعد، لأن الصبية لا يؤمرون بآداب الشهادة، فإنهم لا شهادة لهم في عامة
الأحوال.
٢١٣ - (٢٥٣٤) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه المصنف فقط من بين الأئمة
الستة .
قوله: (والله أعلمُ أَذَكَرَ الثالث) إلخ سيأتي في رواية شعبة أن الشك من أبي هريرة
قوله: (يحبون السَّمَانة) يعني: يحب المرء أن يكون سميناً، وفيه إشارة إلى انهماكهم في
الملاذ والشهوات، وإكثارهم للأكل، فيظهر فيهم السمن، وقد يأكلون ليسمنوا، ويخرجون بهذا
عن الأكل الشرعي. وقال النووي: ((المذموم منه (أي: من السمن) من يستكسبه، وأما من هو
فيه خلقة، فلا يدخل في هذا، والمتكسب له هو المتوسع في المأكول والمشروب زائداً على
المعتاد، وقيل: المراد بالسمن هنا أنهم يتكثرون بما ليس فيهم، ويدّعون ما ليس لهم من الشرف
وغيره. وقيل: المراد جمعهم الأموال)).

٢٣٦
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٦٤٢٢ - (٢١٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. جَمِيعاً
عَنْ غُنْدَرٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةً.
حَدَّثَنِي زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ. سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنِ يُّحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لَّ قَالَ: ((إِنَّ
خَيْرَكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)). قَالَ عِمْرَانُ: فَلاَ
أَدْرِي أَقَالَ رَسُولُ اللّهِ بَّهَ، بَعْدَ قَرْنِهِ، مَرَّتَيْنٍ أَوْ ثَلاثَةً ((ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلاَ
يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلاَ يُتَّمَثُونَ. وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يُوفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ)).
٦٤٢٣ - (٠٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، كُلُّهُمْ
عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِم: قَالَ: لاَ أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً،
وَفِي حَدِيثِ شَبَابَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ، وَجَاءَنِي فِي حَاجَةٍ عَلَىْ فَرَسٍ،
فَحَدَّثَنِي؛ أَنَّهُ سَمِعَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، وَفِي حَدِيثٍ يَخْيَى وَشَبَابَةَ ((يَتْذُّرُونَ وَلاَ يَقُونَ)). وَفِي
حَدِيثٍ بَهْزِ ((يُوفُونَ)) كَمَا قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ .
٦٤٢٤ - (٢١٥) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأُمَوِيُّ. قَالاً:
حَذَّثَنَا أَبُو عَوَانَة. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ.
حَدَّثَنَا أَبِي. كِلاَهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَّنٍ
النَّبِّ وَِّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ: ((خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ. ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)). زَادَ
٢١٤ - (٢٥٣٥) - قوله: (زهدم بن مضرب) بضم الميم وكسر الراء المشددة. وقد مر
ترجمته .
قوله: (سمعت عمران بن حصين) هذا الحديث أخرجه البخاري في الشهادات، باب لا
يشهد على شهادة جور إذا أشهد (٢٦٥١)، وفي الفضائل باب فضائل أصحاب النبيّ وَطير (٣٦٥٠)،
وفي الرقاق، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها (٦٤٢٨)، وفي الأيمان والنذور، باب
إثم من لا يفي بالنذر (٦٦٩٥)، وأخرجه الترمذي في الفتن، باب ما جاء في القرن
الثالث (٢٢٢٢)، وفي الشهادات، باب خير القرون (٢٣٠٣)، وأبو داود في السنة، باب فضل
أصحاب رسول الله وَ﴾ (٣٦٥٧)، والنسائي في الأيمان والنذور باب الوفاء بالنذر (٣٨٠٩).
قوله: (ولا يُثَّمِنُون) بضم الياء وتشديد التاء، والقياس أن يكون (يؤتمنون)، وقد وقع مثل
ذلك في بعض النسخ. والظاهر: أن إدغام الهمزة الأصلية في تاء الافتعال لغة جرت عليها بعض
الأحاديث، كما في حديث عائشة: ((كان يأمرني أن أتّزر)) وفي حديث آخر: ((أيكم يتّجر على
هذا؟)).

٢٣٧
كتاب فضائل الصحابة
فِي حَدِيثٍ أَبِى عَوَانَةً قَالَ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ. أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لاَ، بِمِثْلٍ حَدِيثٍ زَهْدَمٍ، عَنْ
عِمْرَانَ، وَزَادَ فِي حَدِيثٍ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ ((وَيَحْلِفُونَ وَلاَ يُسْتَحْلَفُونَ)).
٦٤٢٥ - (٢١٦) حدّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، (وَاللَّفْظُ لأَبِي
بَكْرٍ)، قَالاَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، (وَهُوَ ابْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ)، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ وَّهِ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((الْقَرْنُ
الَّذِي أَنَا فِيهِ، ثُمَّ الثَّانِ، ثُمَّ الثَّالِثُ)).
(٥٣) - باب: قوله ◌َّل: ((لا تأتي مائة سنة
وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم)»
٦٤٢٦ - (٢١٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع:
حَذَّثَنَا. وَقَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَّرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي سَالِمُ بَّنُ
عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهِ ذَاتَ
لَيْلَةٍ، صَلاَةَ الْعِشَاءِ، فِي آخِرٍ حَيَاتِهِ. فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: ((أَرَأَنْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ؟ فَإِنَّ عَلَى
٢١٦ - (٢٥٣٦) - قوله: (وشجاع بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء وفتح اللام، وهو
الفلاس أبو الفضل البغوي نزيل بغداد. قال ابن معين: أعرفه ليس به بأس، نعم الشيخ ثقة، ولد
سنة ١٥٥ هـ، وقال الحسين بن فهم: ثقة ثبت توفي ببغداد في صفر سنة ٣٣٥هـ، وفيها أرخه
مطين. وقال الخطيب: له تفسير. وذكره العقيلي في الضعفاء. كذا في التهذيب (٤: ٣١٢).
قوله: (عن عبد الله البهيّ) هو عبد الله بن يسار مولى مصعب بن الزبير، والبهيّ بوزن
الولي لقب لقب به لبهائه وجماله، كما في الأنساب للسمعاني (٢: ٣٧٨). وهو من ثقات
التابعين، وثقه ابن سعد وابن حبان ووهّاه أبو حاتم، وقال: هو مضطرب الحديث، وأخرج عنه
مسلم والأربعة والبخاري في الأدب المفرد وراجع التهذيب (٦: ٧٩)، واستدرك الدار قطني على
مسلم إدخاله هذا الحديث في صحيحه، فإن عبد الله البهي في روايته عن عائشة كلام، ولكن
ٹا .
صحح غير واحد من المحدثين روايته عن عائشة
(٥٣) - باب: قوله ◌َّر: لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس إلخ
٢١٧ - (٢٥٣٧) - قوله: (أن عبد الله بن عمر قال) هذا الحديث أخرجه البخاري في
العلم، باب السمر في العلم (١١٦)، وفي مواقيت الصلاة، باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه
واسعاً (٥٦٤)، وباب السمر في الفقه والخير بعد العشاء (٦٠١)، وأخرجه أبو داود في
الملاحم، باب قيام الساعة ٤٣٤٨، والترمذي في الفتن، (باب: ٦٤، حديث، (٢٢٥٢).
قوله: (أرأيتكم) هو بفتح التاء لأنها ضمير المخاطب، والكاف ضمير ثان لا محل لها من

٢٣٨
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
رَأْسٍ مِائَةٍ سَنَةٍ مِنْهَا لاَ يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ)).
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَهَلَ النَّاسُ
٠
الإعراب، والهمزة الأولى للاستفهام، والرؤية بمعنى العلم أو البصر. والمعنى: أعلمتم أو
أبصرتم ليلتكم، وهي منصوبة على المفعولية، والجواب محذوف تقديره: (قالوا: نعم) وترد
(أرأيتكم) للاستخبار كما في قوله تعالى: ﴿أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَنَكُمْ عَذَابُ اَللَّهِ﴾ [سورة الأنعام، آية ٤٧] الآية .
أما معنى هذه الكلمة هنا، فهو (أعلمتم؟) كما سبق.
قوله: (لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد) قال النووي: ((والمراد أن كل نفس
منفوسة كانت تلك الليلة على الأرض لا تعيش بعدها أكثر من مائة سنة، سواء قلّ أمرها قبل
ذلك أم لا، وليس فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة، ومعنى (نفس منفوسة)
أي: مولودة، وفيه احتراز عن الملائكة، ووقع الأمر كما أخبر النبيّ وَّ فإن أهل السير مجمعون
على أن آخر من مات من الصحابة أبو الطفيل ربه، واختلفوا في تاريخ وفاته، فقيل: سنة مائة،
وقيل: مائة واثنتان، وقيل: مائة وسبع، وقيل: مائة وعشر، كما في الإصابة (٤: ١٣٣)، وقد
قال رسول الله وَّر هذا الكلام في آخر شهر من حياته كما سيأتي في حديث جابر، وكان ذلك
سنة إحدى عشر؟، فلو أخذنا بآخر الأقوال في وفاة أبي الطفيل، وهو سنة مائة وعشر، فإنه لم
يعش بعد هذا القول أكثر من مائة سنة)).
قال ابن بطال: ((إنما أراد رسول الله وسلم أن هذه المدة تخترم الجيل الذي هم فيه،
فوعظهم بقصر أعمارهم، وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدم من الأمم، ليجتهدوا في
العبادة)) ذكره الحافظ في فتح الباري (١: ٢١٢).
قال النووي: ((واحتج به من شذ، وقال: إن الخضرظلَلا مات، والجمهور على أنه حيّ،
ويحمل الحديث على أنه كان في البحر، أو أنه عام مخصوص)) وقال المَازَرِي: إن الألف واللام
في (الأرض) للعهد، قال: ((والمراد بها أرض العرب، لأنها التي يعرفون، وفيها يتصرفون،
وعليها يخاطبون، دون أرض يأجوج ومأجوج، وجزائر الهند والسند، مما لا يقرع سمعهم ولا
يعلمون علمه. وعلى تسليم العموم، فلا يتناول الخضرعلّ* وإن كان حياً كما قيل، لأنه ليس
بمشاهد للناس، ولا مخالط لهم حتى يخطر ببالهم حين مخاطبة بعضهم بعضاً، كما لا يتناول
عيسى ظلّا، ولا الدجال، لأن عيسى لعلّ حيّ، وكذلك الدجال بدليل الجسّاسة)).
وقد مرّ الكلام على مسألة حياة الخضر ووفاته في باب فضائل الخضر ظلَّا.
قوله: (فوهل الناس) بفتح الهاء، أي: غلطوا، من باب ضرب وهلا (بسكون الهاء) أي:
غلط وذهب وهمه إلى خلاف الصواب، ووهل - بكسر الهاء - وهلا، من باب حذر حذراً،
بمعنى الفزع، وليس مراداً لههنا.

٢٣٩
كتاب فضائل الصحابة
فِي مَقَالَةٍ رَسُولِ اللّهِ وَهِ تِلْكَ، فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ، عَنْ مِائَةٍ سَنَةٍ. وَإِنَّمَا
قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((لاَ يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ)). يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْخَرِمَ
ذُلِكَ الْقَرْنُ.
٦٤٢٧ - (٠٠٠) حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ.
أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافٍِ. كِلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ.
بِإِسْنَادِ مَعْمَرٍ، كَمِثْلٍ حَدِيثِهِ.
٦٤٢٨ - (٢١٨) حدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهَ يَقُولُ، قَبْلَ أَنَّ يَمُوتَ بِشَهْرٍ: ((تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَةِ؟ وَإِنَّمَا عِلْمُهَا
عِنْدَ اللَّهِ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ، مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ)).
٦٤٢٩ - (٠٠٠) حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ
جُرَيْجِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ .
٦٤٣٠ - (٠٠٠) حدّثني يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. كِلاَهُمَا عَنِ
الْمُعْتَمِرِ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي. حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَِّّ وَِّ؛ أَنَّهُ قَالَ ذُلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ. أَوْ نَحْوَ ذُلِكَ: ((مَا
مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، الْيَوْمَ، تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ، وَهِيَ حَيَّةٌ يَوْمَئِذٍ)) .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبِ السِّقَايَةِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ بِمِثْلٍ
ذلِكَ.
قوله: (في مقالة رسول الله في تلك فيما يتحدثون) إلخ أي: أخطأ بعض الناس في فهم
هذا الحديث، فزعموا أن مراده * أن الساعة ستقوم بعد مائة سنة، كما روى ذلك الطبراني
وغيره من حديث أبي مسعود البدري ظُه، وردّ ذلك عليه علي بن أبي طالب ظُه. وبيّن ابن
عمر في هذا الحديث مراد النبيّ ◌َ و أن عند انقضاء مائة سنة من مقالته تلك ينخرم ذلك القرن.
فلا يبقى أحد ممن كان موجوداً حال تلك المقالة. كذا في فتح الباري (٢: ٧٥).
٢١٨ - (٢٥٣٨) - قوله: (سمع جابر بن عبد الله) هذا الحديث أخرجه الترمذي في الفتن،
(باب: ٦٤، حديث: ٢٢٥١).
( ... ) - قوله: (وعن عبد الرحمن صاحب السقاية) اسمه عبد الرحمن بن آدم، وقائل هذا
الكلام هو سليمان والد المعتمر، فإنه روى هذا الحديث أولاً عن أبي نضرة، ثم رواه عن
عبد الرحمن صاحب السقاية.

٢٤٠
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَفَسَّرَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: نَقْصُ الْعُمُرِ .
٦٤٣١ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا
سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعاً، مِثْلَهُ.
٦٤٣٢ - (٢١٩) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ، (وَاللَّفْظُ لَهُ). ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّنَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ◌َهَ مِنْ تَبُوكَ، سَأَلُوهُ عَنِ السَّاعَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ:
(لاَ تَأْتِي مِائَةُ سَنَّةٍ، وَعَلَى الأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ» .
٦٤٣٣ - (٢٢٠) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةً،
عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ وَهِ: ((مَا مِنْ نَفْسٍ
مَنْفُوسَةٍ، تَبْلُغُ مِائَةَ سَنَةِهَ.
فَقَالَ سَالِمٌ: تَذَاكَرْنَا ذُلِكَ عِنْدَهُ. إِنَّمَا هِيَ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ يَوْمَئِذٍ.
(٥٤) - باب: تحريم سب الصحابة، رضي الله عنهم
٦٤٣٤ - (٢٢١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ
الْعَلاَءِ. (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي
صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ :
٢١٩ - (٢٥٣٩) - قوله: (عن أبي سعيد) هذا الحديث لم يخرجه أحد من الأئمة الستة غير
المصنف تكذاته .
قوله: (لما رجع النبيّ وَّ ر من تبوك) لا يلزم منه أن يكون هذا الكلام بعد مرجعه من تبوك
فوراً، بل يجوز أن يكون تأخر بعد مرجعه من تبوك بزمان، فلا يتعارض مع حديث جابر المارّ
أخبرَ الذي فيه أنه وسلو تكلم بهذا الكلام قبل وفاته بشهر. ويحتمل أيضاً أنه وسلإر قال ذلك مرتين،
- والله أعلم - .
قوله: (سألوه عن الساعة) هذا بظاهره يدل على أن جواب النبيّ وَّير متعلق بقيام الساعة،
ولكن فسّره حديث جابر السابق، وفيه: ((تسألوني عن الساعة؟ وإنما علمها عند الله)) فإنه صريح
في أنه لم يخبرهم عن وقت قيام الساعة.
(٥٤) - باب: تحريم سب الصحابة
٢٢١ - (٢٥٤٠) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه المصنف فقط من بين الأئمة