النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ كتاب فضائل الصحابة رَسُولَ اللَّهِ بَ هِ دَعَا فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فَسَارَّهَا. فَبَكَتْ. ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ: مَا هَذَا الَّذِي سَارَّكِ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فَبَكَيْتِ، ثُمَّ سَارَّكِ فَضَحِكْتِ؟ قَالَتْ: سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ، فَبَكَيْتُ. ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ، فَضَحِكْتُ. ٦٢٦٣ - (٩٨) حدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّ أَزْوَاجُ النُّبِيِّ وَّهِ عِنْدَهُ. لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً. فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي. مَا تُخْطِىءُ مِشْيَتَهَا مِنْ مِشْيَةٍ رَسُولِ اللهِ وَّهِ شَيْئاً . فَلَمَّا رَآهَا رَخَّبَ بِهَا. فَقَالَ: (مَرْحَباً بِابْتَتِي)) ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ. ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءَ شَدِيداً. فَلَمَّا رَأَى جَزَعَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَضَحِكَتْ. فَقُلْتُ لَهَا: خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ بِالسِّرَارِ. ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ؟ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ سَأَلْتُهَا مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ وََّ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ أُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِ سِرَّهُ. قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ قُلْتُ: عَزَمْتُ عَلَيْكِ، بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقْ، لَمَا حَدَّثْتِنِي مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ؟ فَقَالَتْ: أَمَّا الآنَ، فَنَعَمْ. أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الأُولَى، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَّةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنٍ، وَإِنَّهُ عَارَضَهُ الآنَ مَرَّتَيْنِ، ((وَإِنِّي لاَ النبيّ وَّل (٣٧١٥)، وفي المغازي، باب مرض النبيّ وَّطر (٤٤٣٣)، وفي الاستئذان، باب من ناجى بين يدي الناس ومن لم يخبر بسر صاحبه، فإذا مات أخبر به (٦٢٨٥)، وأخرجه أبو داود في الأدب، باب ما جاء في القيام (٥٢١٧)، والترمذي في مناقب فاطمة (٣٨٧١)، وابن ماجه في الجنائز، باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله وَلير (١٦٢١). ٩٨ - ( ... ) - قوله: (ما تخطىء مشيتها من مشية رسول الله ( *) وزادت عائشة بنت طلحة في روايتها عن عائشة عند أبي داود والترمذي وغيرهما: ((ما رأيت أحداً أشبه سمتاً وهدياً ودلاً برسول الله و 98 بقيامها وقعودها من فاطمة، وكانت إذا دخلت على النبيّ وَلو قام إليها وقبَّلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها فعلت ذلك. فلما مرض دخلت عليه فأكبّت عليه تقبله)» . قوله: (أما الآن، فنعم) هذه الرواية صريحة في أن فاطمة لم تخبر عائشة، ﴿ها عن مسارَّة النبيّ وَّ إلا بعد وفاة النبيّ وَّر، وما وقع في الرواية السابقة مختصراً، فكأن عروة طوى هذه القصة وذكر ما وقع بعد وفاة النبيّ وَ﴾ متصلاً بما وقع في مرضه بما يبدو منه أن القصتين متصلتان، والصحيح ما وقع في رواية مسروق هذه. قوله: (مرة أو مرتين) هذا شك من الراوي، والصحيح حذف (مرتين) من هنا، فإنه لم يعارضه مرتين إلا عند العرضة الأخيرة في آخر سنة من حياته وَله . ١٤٢ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أُرَى الأَجَلَ إِلاَّ قَدِ اقْتَرَبَ. فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي. فإِنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ)) قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ. فَلَمَّا رَأَىْ جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ فَقَالَ: ((يَا فَاطِمَةُ، أَمَا تَرْضَيْ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ. أَوْ سَيْدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ؟)) قَالَتْ: فَضَحِكْتُ ضَحِكِي الَّذِي رَأَيْتِ. ٦٢٦٤ - (٩٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ وَّهِ. فَلَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةً. فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللّهِ وَهَ. فَقَالَ: ((مَرْحَباً بِابْتَتِي)) فَأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ. ثُمّ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً فَبَكَتْ فَاطِمَةُ. ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيْضاً. فَقُلْتُ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأَقْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْم فَرَحاً أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ. قوله: (أما ترضي) أي: ألا ترضين؟. قوله: (أن تكوني سيدة نساء المؤمنين؟) قد وقع الاختلاف بين عروة بن الزبير وبين مسروق في بيان سبب الضحك عند المسارة الثانية، فذكر عروة في الرواية السابقة أن النبيّ ◌َيه أخبر فاطمة في المسارة الثانية بأنها أول من يلحق به من أهله، وذكر مسروق أنه أخبرها في المسارة الثانية أنها سيدة نساء أهل الجنة. ووقع في رواية مسروق الآتية أن النبيّ وَّ ذكر كونها أول أهله لحوقاً به عند المسارة الأولى، فذكر في المسارة الأولى أمرين: إخباره بقرب أجله، وإخباره بأن فاطمة سوف تلحق به قبل أن يلحق آخر من أهل بيته. وقد ذكر الحافظ ابن حجر الاختلاف في الروايتين ثم رجح رواية مسروق، وعلل ذلك بأن حديث مسروق يشتمل على زيادات ليست في حديث عروة، وهو من الثقات الضابطين. ثم ذكر احتمالاً آخر، وهو أنه لا يمتنع أن يكون إخباره بأنها أول أهله لحوقاً به سبباً لبكائها أو ضحكها باعتبارين، فذكر كل من الراويين ما لم يذكره الآخر، والله أعلم. وأما كونها سيدة نساء المؤمنين، مع ما ورد من فضل خديجة وعائشة ﴿يا، فالراجح عندي أنه لا مانع من تعدد السيادة باعتبارات مختلفة، وقد أخرج النسائي بإسناد صحيح، حديث ابن عباس مرفوعاً: ((أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم وآسية)) وقد أورد ابن عبد البر من وجه آخر عن ابن عباس رفعه: ((سيدة نساء العالمين مريم، ثم فاطمة، ثم خديجة، ثم آسية)) قال: وهذا حديث حسن يرفع الإشكال، وقد سبق الكلام على المسألة في مناقب خديجة دينا . ٩٩ - ( ... ) - قوله: (ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن) يعني: أن فاطمة فرحت بعد الحزن فوراً، وما رأيت أحداً قبل ذلك عاد إلى الفرح بعد الحزن بدون فصل. وقد وقع في رواية عائشة بنت طلحة في السنن: أن عائشة لما رأيت بكاءها وضحكها قالت: ((إن كنت لأظن أن هذه المرأة أعقل النساء، فإذا هي من النساء)). ١٤٣ كتاب فضائل الصحابة فَقُلْتُ لَهَا حِينَ بَكَتْ: أَخَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ وَِّيهِ بِحَدِيثِهِ دُونَنَا ثُمَّ تَبْكِينَ؟ وَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ؟ فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ وََّ، حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ حَدَّثَنِي؛ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ عَامِ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنٍ، ((وَلاَ أُرَانِي إِلَّ قَدْ حَضَرَ أَجَلِي. وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوَّقاً بِي وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ))،َ فَبَكَيْتُ لِذَلِكَ. ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي فَقَالَ: ((أَلاَ تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ. أَوْ سَيْدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ؟» فَضَحِكْتُ لِذلِكَ. (١٦) - باب: من فضائل أم سلمة، أم المؤمنين، رضي اللّه عنها ٦٢٦٥ - (١٠٠) حدّثني عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسِيُّ. كِلاَهُمَا عَنِ الْمُعْتَمِرِ. قَالَ ابْنُ حَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي. حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ. قَالَ: لاَ تَكُونَنَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ، أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ وَلاَ آَخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا. فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ، وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ. قَالَ: وَأُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَتَى نَبِيَّ اللَّهِ وَهِ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ. قَالَ: فَجَعَلَ (١٦) - باب: من فضائل أم سلمة ١٠٠ - (٢٤٥١) - قوله: (عن سلمان ﴿ه) هذا الحديث أخرجه البخاري في فضائل القرآن، باب كيف نزل الوحي وأول ما نزل (٤٩٨٠)، وفي الأنبياء، باب علامات النبوة في الإسلام (٣٦٣٤). قوله: (لا تكونن إن استطعت) إلخ هذا موقوف على سلمان رُه، لكن أورده البرقاني في مستخرجه من طريق عاصم عن أبي عثمان عن سلمان مرفوعاً، كما ذكره الحافظ في الفتح (٩: ٥). قوله: (ولا آخر من يخرج منها) يعني: لا تدخل السوق برغبة وشوق حتى تقضي فيها أوقاتك أكثر مما تحتاج إليه وليكن دخولك فيها مقتصراً على قدر الضرورة. قوله: (فإنها معركة الشيطان) المعركة، بفتح الميم والراء، موضع القتال لمعاركة الأبطال فيها، فشبه السوق وفعل الشيطان بأهلها ونيله منهم بالمعركة، لكثرة ما يقع فيها من أنواع الباطل، كالغش والخداع والأيمان الخائنة والعقود الفاسدة والنجش والبيع على بيع أخيه، وبخس المكيال والميزان، وأنواع من اللهو ممنوعة. قوله: (وبها ينصب رايته) يعني: يجعل السوق قاعدة له ويثبت فيها ويجمع أعوانه هناك الإغواء الناس إلى الذنوب والآثام. ١٤٤ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم يَتَحَدَّثُ ثُمَّ قَامَ. فَقَالَ نَبِيُّ اللّهِ وَلِهِ لَأُمِّ سَلَمَةَ: ((مَنْ هَذَا؟)) أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ. قَالَ: فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَة: ايْمُ اللَّهِ، مَا حَسِبْتُهُ إِلاَّ إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللّهِ وَ يُخْبِرُ خَبَرَنَا. أَوْ كَمَا قَالَ: قَالَ: فَقُلْتُ لأَّبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ . (١٧) - باب: من فضائل زينب، أم المؤمنين، رضي اللّه عنها ٦٢٦٦ - (١٠١) حدّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، أَبُو أَحْمَدَ. حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ. أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بَّهِ: ((أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقاً بِي، أَطْوَلُكُنَّ يَد)). قوله: (قالت: هذا دِحْيَةُ) تعني: ابن خليفة الكلبي الصحابي المشهور، وكان موصوفاً بالجمال، وكان جبريل عليه كثيراً ما يأتي النبيّ وَّل في صورته. وإنما استفهم النبيّ ◌َّر أم سلمة عنه ليعرف هل شعرت بكونه ملكاً أو لا؟ فلما أجابت بأنه دحية الكلبي، لم يخبرها رسول الله وَلقوله عن حقيقته اكتفاء بما كان يريد بيانه في الخطبة عن قريب. قوله: (يخبر خبرنا) وفي رواية البخاري: (يخبر خبر جبريل) وهو الصحيح، وقد وقع في نسخ صحيح مسلم تصحيف، كما نبه عليه القاضي عياض كثّهُ . قوله: (قال: فقلت لأبي عثمان) القائل سليمان بن طرخان، والد المعتمر بن سليمان، الذي سمع الحديث من أبي عثمان، وبما أن أبا عثمان حدثه بقوله: (أنبئت) ولم يعين شيخه، فإنه سأله عن شيخه ليتثبت في الخبر. وفيه أن الراوي، وإن كان معروفاً بأنه لا يروي إلا عن ثقة، فإن التلميذ يسأله عن شيخه لزيادة في التثبت، أو لاحتمال أن يكون رأيه مخالفاً لرأي التلميذ في الاعتماد عليه. (١٧) - باب: من فضائل زينب أم المؤمنين ١٠١ - (٢٤٥٢) - قوله: (الفضل بن موسى السيناني) بكسر السين وسكون الياء، نسبة إلى سينان قرية من خراسان، وهو أبو عبد الله المروزي مولى بني قطيعة (مصغراً) من رجال الجماعة، وثقه ابن معين وابن سعد، وقال وكيع: أعرفه ثقة صاحب سنة، وعن أبي نعيم: أنه أثبت من ابن المبارك، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان مولده سنة خمس عشرة ومائة، ومات سنة إحدى أو اثنتين وتسعين ومائة. وراجع التهذيب (٧: ٢٨٦). قوله: (عن عائشة أم المؤمنين) هذا الحديث أخرجه البخاري في الزكاة، باب فضل صدقة الشحيح الصحيح (١٤٢٠)، والنسائي في الزكاة، باب فضل الصدقة (٢٥٤١). قوله: (قال رسول الله ( 9) وفي رواية البخاري: ((أن بعض أزواج النبيّ وَّ قلن للنبي ◌َّ: أينا أسرع بك لحوقاً؟ فظهر أن النبيّ وَّ إنما قال ذلك جواباً عن سؤال بعض أزواجه. وقد أخرج ابن حبان ما يدل على أن السائلة عائشة نفسها، والله أعلم)). ١٤٥ كتاب فضائل الصحابة قَالَتْ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيُّهُنَّ أَظْوَلُ يَداً . قَالَتْ: فَكَانَتْ أَظْوَلَنَا يَداً زَيْنَبُ. لأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ. قوله: (فكن يتطاولن أيتهن أطول بدأ) أي: جعلن يتسابقن في طول أيديهن زعماً منهن بأن المراد الطول الحقيقي في اليد، ولفظ البخاري: ((فأخذوا قصبة يذرعونها، فكانت سودة أطولهن يداً)». قوله: (فكانت أطولنا يداً زينب، لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق) والمراد أنهن زعمن أولاً أن المراد طول اليد الحقيقي، فزعمن أن مصداق الخبر سودة، فلما توفيت زينب بنت جحش في خلافة عمر، وكانت أول أزواج النبيّ وَ ل# لحوقاً به، عرفن أن النبيّ وَّ إنما أراد بطول اليد الإكثار في الصدقة وكثرة العمل بيدها، لأن زينب رضيها كانت قصيرة اليد الظاهرة. وكل ذلك مصرح فيما رواه الحاكم في مستدركه (٤: ٢٥) من طريق يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ثها قالت: قال رسول الله وَ﴿ لأزواجه: أسرعكن لحوقاً بي أطولكن يداً. قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله * نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش زوج النبيّ بَّر، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا، فعرفنا حينئذٍ أن النبيّ وَ ﴿ إنما أراد بطول اليد الصدقة. قال: ((وكانت زينب امرأة صناعة اليد، فكانت تدبغ وتخرز وتصدق في سبيل الله عز وجل)) وذكر الحاكم أن هذا الحديث صحيح على شرط مسلم، وأقره عليه الذهبي. فهذا حديث مفسر يتضح به الوهم في ما رواه البخاري من طريق أبي عوانة عن عائشة: («فأخذوا قصبة يذرعونها، فكانت سودة أطولهن يداً، فعلمنا بعد أنما كانت طول يدها الصدقة، وكانت أسرعنا لحوقاً به)) وظاهر هذا اللفظ أن الضمير في قولها: (أنما كانت طول يدها الصدقة) السودة لقرب ذكرها، وليس في هذا الحديث ذكر لزينب. وأخرجه البخاري في التاريخ الصغير بلفظ: ((فكانت سودة أسرعنا لحوقاً به)) فصرح فيه بأن مرجع الضمير سودة. والصحيح أنه وهم من بعض الرواة، والظاهر أنه أبو عوانة، لأنه قد تظافرت الروايات على أن زينب بنت جحش أول من توفيت من أزواج النبيّ وَ ي بعده، وأما سودة رؤيتنا، فعاشت إلى خلافة معاوية رضيُه. ثم قد صرحت عائشة في رواية البخاري بأنهن حملن طول اليد على معناه الحقيقي، فتبين خطأ هذا الزعم بوفاة إحدى الأزواج، ولو كانت سودة ماتت أولاً، لم يكن هناك خطأ في حمل طول اليد على المعنى الحقيقي، لأنها كانت أطولهن يداً. فلا يستقيم معنى الحديث إلا بما ذكرنا، والله أعلم. ١٤٦ M الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (١٨) - باب: من فضائل أم أيمن، رضي اللّه عنها ٦٢٦٧ - (١٠٢) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ. فَنَاوَلَتْهُ إِنَّاءً فِيهِ شَرَابٌ. قَالَ: فَلاَ أَدْرِي أَصَادَفَتْهُ صَائِماً أَوْ لَمْ يُرِدْهُ. فَجَعَلَتْ تَصْخَبُ عَلَيْهِ وَتَذَمَّرُ عَلَيْهِ . ٦٢٦٨ - (١٠٣) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عَاصِمِ الْكِلاَبِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَّالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بَعْدَ وَفَاةٍ (١٨) - باب: من فضائل أم أيمن ١٠٢ - (٢٤٥٣) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث لم يخرجه أحد من الأئمة الستة إلا المصنف تكذثمُ . قوله: (إلى أم أيمن) وهي مولاة النبيّ وَّر وحاضنته، اسمها بركة بنت ثعلبة بن عمرو، كانت جارية لعبد الله بن عبد المطلب والد النبيّ وَّ ر، وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنة رسول الله ◌َّ* بعدما توفي أبوه، كانت أم أيمن تحضنه حتى كبر، فلما تزوج خديجة أعتقها وتزوجها زيد بن حارثة فولدت له أسامة، وشهدت أم أيمن بدراً وكانت تسقي العطشى وتداوي الجرحى . ومن غريب ما يروى عنها ما أخرجه ابن سعد أنها لما هاجرت أمست بالنصر ودون الروحاء، فعطشت وليس معها ماء وهي صائمة فأجهدها العطش، فدلي عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض، فأخذته فشربته حتى رويت، فكانت تقول: ما أصابني بعد ذلك عطش، ولقد تعرضتُ العطشَ بالصوم في الهواجر فما عطشت. وأخرجه ابن السكن بنحوه. وراجع الإصابة (٤: ٤١٥). قوله: (فلا أدري أصادفته صائماً أو لم يرده) يعني: أن النبيّ ◌َّر امتنع عن الشرب، ولا أدري: هل امتنع بسبب صومه، أو كان لا يشتهي ذلك حينئذٍ؟ قوله: (تصخب عليه وتذمر عليه) أما الصخب فهو رفع الصوت والصياح، وأما التذمر فهو الغضب أو التكلم مغضباً. وكانت أم أيمن ؤُها من جهة كونها حاضنة للنبي وَّو ربما تُدِل عليه، وكان رسول الله وَلا يُجلها، ويحسن إليها. فكان هذا الغضب دلالاً برسول الله وَّر، وهو معفو عنه . ١٠٣ - (٢٤٥٤) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه ابن ماجه في الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه وَلآم (١٦٣٦). ١٤٧ كتاب فضائل الصحابة رَسُولِ اللّهِ وَِّ، لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا. كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَزُورُهَا. فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ. فَقَالاَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ وَِّ. فَقَالَتْ: مَا أَبْكِي أَنْ لاَ أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ نَّهِ. وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ. فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ. فَجَعَلاَ يَبْكِيَانِ مَعَهَا . (١٩) - باب: من فضائل أم سليم، أم أنس بن مالك، وبلال رضي الله عنهما ٦٢٦٩ - (١٠٤) حدّثنا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم. حَدَّثَنَا هَمَّاٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَِّ لاَ يَدْخُلُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ عَلَى أَزْوَاجِهِ. إِلاَّ أُمِّ سُلَيْمِ. فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا. فَقِيلَ لَهُ فِي ذُلِكَ. فَقَالَ: ((إِنِّي أَرْحَمُهَا. قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي)) . ٦٢٧٠ - (١٠٥) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ، (يَعْنِي ابْنَ السَّرِيِّ)، حَدَّثَنَا قوله: (كما كان رسول الله ( * يزورها) فيه استحباب زيارة أحباب الميت وأقاربه أداء لحقه ولحقهم. وزيارة جماعة من الرجال للمرأة الصالحة وسماع كلامها، واستصحاب العالم والكبير صاحباً له في الزيارة والعيادة ونحوهما، والبكاء حزناً على فراق الصالحين والأصحاب، وإن كانوا قد انتقلوا إلى أفضل مما كانوا عليه. والله أعلم. (١٩) - باب: من فضائل أم سليم أم أنس بن مالك؛ وبلال ١٠٤ - (٢٤٥٥) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد، باب فضل من جهز غازياً أو خلفه بخير (٢٨٤٤). قوله: (لا يدخل على أحد من النساء) وفي رواية البخاري: ((لم يكن يدخل بيتاً غير بيت أم سليم)) ولعل المراد منه ما في رواية مسلم أنه وَّ لم يكن يدخل إلى داخل البيت حيث تكون النساء إلا في بيت أم سليم، وقد ثبت ذلك في أختها أم حرام أيضاً، وهما خالتان لرسول الله وَاليه إما من الرضاع وإما من النسب، كما تقدم في باب فضل الغزو في البحر من كتاب الإمارة. ويحتمل أن يكون بيتهما واحداً، لكل واحدة منهما موضع مستقل فيه، فنسب البيت تارة إلى هذه وأخرى إلى هذه. قوله: (قتل أخوها معي) المراد منه حرام بن ملحان، وهو الذي قتل في غزوة بئر معونة، وهو الذي قال حين طعن: (فزت ورب الكعبة) كما ورد في الصحيح عن أنس. والمراد من قتله مع رسول الله وَلو أنه كان معه نصرة حين قتل، والله أعلم. ١٤٨ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَلِ قَالَ: ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْفَةً. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذِهِ الْغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ، أَمَّ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ)). ٦٢٧١ - (١٠٦) حدّثني أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَج. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: «أُرِيتُ الْجَنَّةَ. فَرَأَيْتُ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ. ثُمَّ سَمِعْتُ خَشْخَشَةٌ أَمَامِي. فَإِذَا بِلاَلٌ)) . ١٠٥ - (٢٤٥٦) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث لم يخرجه أحد غير المصنف من الأئمة الستة . قوله: (فسمعت خَشْفَةً) بفتح الخاء وسكون الشين، وهي حركة المشي وصوته، ويقال أيضاً بفتح الشين. قوله: (هذه الغميصاء) بضم الغين وفتح الميم، ويقال لها: الرميصاء أيضاً، وهو اسم لأم سليم طينا وقد مر ذكرها وترجمتها عدة مرات. وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لها . ١٠٦ - (٢٤٥٧) - قوله: (عن جابر بن عبد الله) هذا الحديث جزء من الحديث الذي مر في باب مناقب عمر ته، واقتصر المصنف هناك على ذكر قصر لعمر ر ◌ُبه رآه النبيّ وَّر في الجنة، واقتصر هنا على رؤية أم سليم وسماع خشخشة بلال. وأخرجه البخاري في فضائل الصحابة، باب مناقب عمر (٣٦٧٩)، وفي النكاح، باب الغيرة (٥٢٢٦)، وفي التعبير، باب القصر في المنام (٧٠٢٤). قوله: (أُرِيتَ الجنة) يعني: في المنام، وقد وقع التصريح بذلك في بعض الروايات، كما أشار إليه الترمذي. قوله: (سمعت خشخشة) قال النووي: ((هي صوت المشي اليابس إذا حك بعضه بعضاً)) وأخرج الترمذي عن بريدة حظيبه قال: ((أصبح رسول الله و لير فدعا بلالاً، فقال: يا بلال، بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي. دخلت البارحة فسمعت خشخشتك أمامي)) وفيه أن بلالاً قال: ((يا رسول الله، ما أذّنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قطّ إلا توضأت عنده، ورأيت أن لله عليّ ركعتين. فقال رسول الله وَلجر: بهما)) أخرجه الترمذي في باب مناقب عمر بن الخطاب، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وسيأتي مثل ذلك عن أبي هريرة څبه بعد باب واحد. ١٤٩ كتاب فضائل الصحابة (٢٠) - باب: من فضائل أبي طلحة الأنصاري، رضي الله تعالى عنه ٦٢٧٢ - (١٠٧) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: مَاتَ ابْنَ لأَّبِي طَلْحَةَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ. فَقَالَتْ لأَهْلِهَا: لاَ تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِابْنِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ. قَالَ: فَجَاءَ فَقَرَّبَتَْ إِلَيْهِ عَشَاءٌ. فَأَكَلَ وَشَرِبَ. فَقَالَ: ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَ تَصَنَّعُ قَبْلَ ذُلِكَ. فَوَقَعَ بِهَا. فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبِعَ وَأَصَابَ مِنْهَا، قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْماً أَعَارُوا عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ، فَطَلَّبُوا عَارِيَتَهُمْ، أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ؟ قَالَ: لاَ. قَالَتْ: فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ. قَالَ: فَغَضِبَ وَقَالَ: تَرَكْتِنِي حَتَّى تَلَطَّخْتُ ثُمَّ أَخْبَرْتِي بِابْنِي! فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: (بَارَكَ اللَّهُ لَّكُمَا فِي غَابِرٍ لَيْلَتِكُمَا)) قَالَ: فَحَمَلَتْ. قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي سَفَرٍ وَهِيَ مَعَهُ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ، إِذَا أَتَى الْمَدِينَةَ مِنْ سَفَرِ، لاَ يَطْرُقُهَا طُرُوقاً. فَدَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ. فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ. فَاحْتُبِسَ عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَةً. وَانْطَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّهِ. قَالَ: يَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ، يَا رَبِّ، إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ أَخْرُجَ مَعَ رَسُولِكَ إِذَا خَرَجَ، وَأَدْخُلَ مَعَهُ إِذَا دَخَلَ. وَقَدِ احْتُبِسْتُ بِمَا تَرَى. قَالَ: تَقُولُ أَمُّ سُلَيْم: يَا أَبَا طَلْحَةَ، مَا أَجِدُ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ. انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا. قَالَ: وَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ حِيْنَ (٢٠) - باب: من فضائل أبي طلحة الأنصاري ١٠٧ - (٢١٤٤) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه المصنف أيضاً في اللباس والزينة، باب جواز وسم الحيوان غير الآدمي في غير الوجه، وفي الآداب، باب استحباب تحنيك المولود، وقد مرّ تخريجه في اللباس. قوله: (مات ابن لأبي طلحة) وهو أبو عمير الذي كان النبيّ وَّل ـ يمازحه ويقول له: ((يا أبا عمير، ما فعل النغير)) بين ذلك ابن حبان في روايته من طريق عمارة بن زاذان عن ثابت، كما في فتح الباري (٣: ١٧٠). قوله: (فقالت لأهلها) وفي رواية للبخاري في الجنائز: ((اشتكى ابن لأبي طلحة، قال: فمات وأبو طلحة خارج، فلما رأت امرأته أنه قد مات هيأت شيئاً ونحّته في جانب البيت. فلما جاء أبو طلحة قال: كيف الغلام؟ قالت: قد هدأت نفسه، وأرجو أن يكون قد استراح، وظن أبو طلحة أنها صادقة)) وفيه جواز التورية لغرض صالح، لأنها أرادت بهدوء نفسه واستراحته أنه استراح من آلام الدنيا، وإنما فعلت ذلك لئلا تتنكد الليلة على زوجها. وفيه كمال صبرها وتحملها وحکمتها ونصيحتها لزوجها رضا . قوله: (فاحتسب ابنك) أي: اطلب الثواب من الله تعالى عليه، وهو كناية عن موته. قوله: (ما أجد الذي كنت أجد) تعني: لا أشعر الآن بوجع المخاض كما كنت أشعر، ١٥٠ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَدِمَا. فَوَلَدَتْ غُلاَماً. فَقَالَتْ لِي أُمِّي: يَا أَنَسُ، لاَ يُرْضِعُهُ أَحَدٌ حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿. فَلَمَّا أَصْبَحَ احْتَمَلْتُهُ. فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلَ. قَالَ: فَصَادَفْتُهُ وَمَعَهُ مِيسَمٌ. فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: ((لَعَلَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. فَوَضَعَ الْمِيسَمَ. قَالَ: وَجِثْتُ بِهِ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهٍ. وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ بِعَجْوَةٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ. فَلاَكَهَا فِي فِيهِ حَتَّى ذَابَتْ. ثُمَّ قَذَفَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ. فَجَعَلَ الصَّبِيِّ يَتَلَمَّظُهَا. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ)) قَالَ: فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ. ٦٢٧٣ - (٠٠٠) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ. حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ قَالَ: مَاتَ ابْنٌ لأَبِيَ طَلْحَةَ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. (٢١) - باب: من فضائل بلال، رضي الله عنه ٦٢٧٤ - (١٠٨) حدّثنا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ الْهَمْدَانِيُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي حَيَّنَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّنَ التَّيْمِيُّ، يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهْ لِبِلاَلٍ، عِنْدَ صَلاَةِ الْغَدَاةِ: ((يَا بِلاَلُ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلِ عَمِلْتَهُ، عِنْدَكَ، فِي الإِسْلاَمِ مَنْفَعَةً. فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ)). قَالَ بِلاَلْ: مَا وفيه استجابة لدعاء أبي طلحة رَُّه، حتى يتمكن من دخول المدينة مع رسول الله وَّر . قوله: (فولدت غلاماً) وهو عبد الله بن أبي طلحة رها. قوله: (ومعه ميسم) يعني: الآلة التي يوسم بها الحيوان، وقد مر في اللباس أنه وسلو كان يسم إبل الصدقة حينئذٍ . قوله: (يتلمظها) أي: يمصها . (٢١) - باب: من فضائل بلال se ١٠٨ - (٢٤٥٨) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في التهجد، باب فضل الطهور بالليل والنهار (١١٤٩). قوله: (سمعت الليلة خشف نعليك) بفتح الخاء وسكون الشين، وهو صوت المشي الخفيف. وفي رواية البخاري: ((دفّ نعليك)) وأصله دف الطائر: إذا حرك جناحيه وهو قائم على رجليه. وفي قوله: (الليلة) إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام. قوله: (بين يدي في الجنة) قال الحافظ في الفتح (٣: ٣٥): ((ومشيه بين يدي النبيّ وَل ١٥١ كتاب فضائل الصحابة عَمِلْتُ عَمَلاَ فِي الإِسْلاَمِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةٌ، مِنْ أَنِّي لاَ أَتَطَهَّرُ طُهُوراً تَامًّا، فِي سَاعَةٍ مِنْ ◌َيْلٍ وَلاَ نَهَارٍ، إِلاَّ صَلَّيْتُ بِذُلِكَ الظُّهُورِ، مَا كَتَبَ اللَّهُ لِي أَنْ أُصَلِّيَ. (٢٢) - باب: من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه، رضي اللّه تعالى عنهما ٦٢٧٥ - (١٠٩) حدّثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ الْحَضْرَمِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ. (قَالَ سَهْلٌ وَمِنْجَابٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوْ إِذَا مَا أَتَّقَواْ قَءَامَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣] إِلَى آَخِرِ الآيَةِ. قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: «قِيلَ لِي: أَنْتَ مِنْهُمْ)). كان من عادته في اليقظة، فاتفق مثله في المنام، ولا يلزم من ذلك دخول بلال الجنة قبل النبيّ وَّ، لأنه في مقام التابع. وكأنه أشار ◌َ له إلى بقاء بلال على ما كان عليه في حال حياته پت.)). واستمراره على قرب منزلته، وفيه منقبة عظيمة لبلال قوله: (ما كتب الله لي أن أصلي) فيه فضيلة تحية الوضوء، قال ابن التين: ((إنما اعتقد بلال ذلك (أي: كونه من أرجى أعماله) لأنه علم من النبيّ وَّر أن الصلاة أفضل الأعمال، وأن عمل السر أفضل من عمل الجهر)) والظاهر: أن النبيّ ◌َّو سأله عن الأعمال المتطوع بها، وإلا فالفرائض أفضل قطعاً . (٢٢) - باب: من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه ١٠٩ - (٢٤٥٩) - قوله: (عن عبد الله) يعني: ابن مسعود رَُّبه، وهو من أفقه الصحابة وأعلمهم بالسنة، مات أبوه في الجاهلية وأسلمت أمه وصحبت، فلذلك نسب إليها أحياناً، وقد روى ابن حبان أنه كان سادس ستة في الإسلام، وهاجر الهجرتين، وشهد بدراً، وولي بيت المال بالكوفة لعمر وعثمان، وقدم في أواخر عمره المدينة، ومات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين وقد جاوز الستين، وهذا الحديث أخرجه الترمذي في التفسير، سورة المائدة (٣٠٥٦). قوله: (لما نزلت هذه الآية) وقد ذكر المفسرون قولين في سبب نزول هذه الآية: الأول: أنه لما نزل تحريم الخمر والميسر قال الصحابة ظه: وكيف بمن شربها من إخواننا الذين ماتوا وهم قد شربوا الخمر وأكلوا الميسر؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية. والقول الثاني: إنها نزلت في القوم الذين حرموا على نفوسهم اللحوم وسلكوا طريق الترهب، كعثمان بن مظعون وغيره، والقول الأول هو المختار، وروي ذلك عن ابن عباس وأنس بن مالك والبراء بن عازب، ومجاهد وقتادة والضحاك وخلق آخرين، كما في روح المعاني (٧: ١٨). ١٥٢ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٢٧٦ - (١١٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِع - وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ - (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا) يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدِّثْنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِّ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ. فَكُنَّ حِيناً وَمَا نُرَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَهــ مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ. ٦٢٧٧ - (٠٠٠) حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ الأَسْوَدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَقُولُ: لَقَدْ قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. ٦٢٧٨ - (١١١) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيٍ إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ وَأَنَا أُرَىْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ. أَوْ مَا ذَكَرَ مِنْ نَحْوِ هَذَا. ٦٢٧٩ - (١١٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ لإِبْنِ الْمُثَنَّى)، قَالاً: قوله: (أنت منهم) معناه على القول الأول المختار أنك ممن كان يتقي الله حتى في حالة تعاطي الخمر، لأنك إنما تعاطيت الخمر والميسر لعدم تحريمهما إذ ذلك، ولو حرما في ذلك العصر لاتقيتهما بالمرة. ويحتمل أن يكون المراد دخول ابن مسعود ، فيمن اتقوا، مع قطع النظر عن الملابسات الأخرى، والله أعلم. ١١٠ - (٢٤٦٠) - قوله: (عن أبي موسى) هذا الحديث أخرجه البخاري في فضائل الصحابة، باب مناقب عبد الله بن مسعود (٣٧٦٣)، وفي المغازي، باب قدوم الأشعريِّين وأهل اليمن (٤٣٨٤)، وأخرجه الترمذي في مناقب عبد الله بن مسعود (٣٨٠٨). قوله: (قدمت أنا وأخي من اليمن) هاجر أبو موسى مع نفر من قبيلته إلى رسول الله وَفيه حين بلغهم بعثته وَّر، ولكنهم ألقتهم السفينة إلى الحبشة، وكان بها جعفر بن أبي طالب فمكثوا معه، حتى قدموا إلى رسول الله و98َ سنة سبع، فوافقوه في غزوة خيبر. وقد أخرج البخاري قصتهم في المغازي (باب غزوة خيبر، وقد ذكر فيها أنه كان معه أخوانٍ) له، وذكر أصحاب السير أن أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رهم. قوله: (فكنا حِيناً) إلخ) أي: زماناً طويلاً . قوله: (وما نرى ابن مسعود وأمه) إلخ يعني: مرّ علينا زمان ونحن نزعم أن عبد الله بن مسعود، وأمه من أهل بيت النبيّ وَله لكثرة ما نرى من ملازمتهما له وَالر، والمقصود بيان فضيلة ابن مسعود ربه وقربه من النبيّ ﴾﴾ . ١٥٣ كتاب فضائل الصحابة حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الأَخْوَصِ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا مُوسَى وَأَبَا مَسْعُودٍ، حِينَ مَاتَ ابْنُ مسْعُودٍ. فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَتْرَاهُ تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ؟ فَقَالَ: إِنْ قُلْتَ ذَاكَ. إِنْ كَانَ لَيُؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِيْنَا. وَيَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا . ٦٢٨٠ _ (١١٣) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا قُظْبَةُ، (هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ)، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ قَالَ: كُنَّا فِي دَارٍ أَبِي مُوسَى مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابٍ عَبْدِ اللَّهِ. وَهُمْ يَنْظُرُونَ فِي مُصْحَفٍ. فَقَّامَ عَبْدُ اللَّهِ. فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: مَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللّهِ وَّه تَرَكَ بَعْدَهُ أَعْلَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْقَائِمِ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ. لَقَدْ كَانَ يَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا. وَيُؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا . ٦٢٨١ - (٠٠٠) وحدّثني الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، (هُوَ ابْنُ مُوسَى)، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ. قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا مُوسَى فَوَجَدْتُ عَبْدَ اللَّهِ وَأَبَا مُوسَى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ. قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ حُذَيْفَةً وَأَبِي مُوسَى، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَحَدِيثُ قُطْبَةً أَتَمُّ وَأَكْثَرُ. ٦٢٨٢ - (١١٤) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: ١١٣ - ( ... ) - قوله: (عن أبي الأحوص) اسمه عوف بن مالك، وهذا الحديث لم يخرجه غير المصنف أحد من الأئمة الستة. قوله: (إن قلت ذاك) يعني: إن قلت إنه لم يترك بعده مثله، فليس ذلك ببعيد، فإنه كان يأذن له رسول الله وَ ﴿ حين لا يأذن لغيره، وكان ابن مسعود ظه يلازم النبيّ وَّر ويحضر مجالسه، حين كنا غائبين عنها، فلا جرم أنه كان أعلمنا بالسنة. قوله: (فقام عبد الله) هذه الرواية تدل على أن ابن مسعود ظله كان حياً موجوداً حين أثنى عليه أبو مسعود ﴿ه، وقد دلت الرواية السابقة على أنه قال هذا الكلام بعد وفاة ابن مسعود. ولا تعارض بينهما، فإنه لا مانع من أن يكون قال ذلك مرة في حياته وأخرى بعد وفاته، والله أعلم. ١١٤ - (٢٤٦٢) - قوله: (عن عبد الله) يعني: ابن مسعود ظُه، وهذا الحديث أخرجه البخاري في فضائل القرآن، باب القراءة من أصحاب رسول الله ويالقر (٥٠٠٠)، والنسائي في الزينة، باب الذؤابة (٥٠٦٣ و٥٠٦٤). ١٥٤ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا عَلَّ يَوْمَ الْقِيَّمَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] ثُمَّ قَالَ: عَلَى قِرَاءَةٍ مَنْ تَأْمُرُونِي أَنْ أَقْرَأَ؟ فَلَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ وَهِ بِضْعاً وَسَبْعِينَ سُورَةً. وَلَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ. وَلَّوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَداً أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ. قَالَ شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِي حَلَقِ أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ وََّ. فَمَا سَمِعْتُ أَحَداً يَرُدُّ ذُلِكَ عَلَيْهِ، وَلاَ يَعِيبُهُ. ٦٢٨٣ - (١١٥) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا قُطْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: وَالَّذِي لاَ إِلَّهَ غَيْرُهُ، مَا مِنْ كِتَابٍ قوله: (قال: ومن يغلل يأت بما غلّ) إلخ وسبب قوله هذا أن عثمان رظُله أمر بكتابة المصاحف على طريقة واحدة، وأمر بجمع المصاحف كلها وإحراقها إلا ما وافق هذه الطريقة الواحدة، وكان ابن مسعود رضيبه خالفه في ذلك وأبى أن يدفع مصحفه إليه بعذر أنه كتبه في حياة رسول الله* موافقاً لما سمعه منه وَلتر، فزعم أنه أمانة عنده، وتغييره إلى الرسم العثماني لا يجوز، ولو أخفى أحد مصحفه عن عثمان رضيته وهو أمير المؤمنين، فإن غايته أن يكون غلولاً، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا عَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [سورة آل عمران، آية ١٦١]، ومقتضى هذه الآية أن من غلّ مصحفه، أي: أخفاه من الإمام جاء به يوم القيامة، ولا ملامة على من يأتي يوم القيامة بمصحفه الذي كتبه بعد السماع من النبيّ وَّر. وقد وقع هذا السبب صريحاً فيما أخرجه أحمد وابن أبي داود من طريق خمير بن مالك عن ابن مسعود نظُبته، ولفظه: ((لما أمر بالمصاحف أن تغير ساء ذلك عبد الله بن مسعود، فقال: من استطاع أن يغلّ مصحفه فليفعل وفي رواية له: (إني غالّ مصحفي، فمن استطاع أن يغلّ مصحفه فليفعل)) وفي رواية النسائي وأبي عوانة عن شقيق: ((خطبنا عبد الله بن مسعود على المنبر فقال: ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة، غلوا مصاحفكم إلخ)). وأما تفصيل ما فعله سيدنا عثمان رضيبه في المصاحف، فقد حققناه في كتابنا (علوم القرآن). قوله: (على قراءة من تأمروني أن أقرأ؟) وفي رواية النسائي وأبي عوانة: ((وكيف تأمرونني أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت، وقد قرأت من في رسول الله وَّ﴿ مثله)) ولعل ابن مسعود ره زعم أن عثمان رُه يريد أن يجمع الناس على قراءة زيد بن ثابت وينسخ القراءات الأخرى، ولهذا رد على هذه الفكرة، مع أن عثمان رظه لم يفعل إلا توحيد الرسم وترتيب السور، ولم يمنع أحداً من قراءة القرآن على ما ثبت عن رسول الله وَ ر بطريق صحيح متواتر. وقد حققنا ذلك في كتابنا (علوم القرآن) والله أعلم. ١١٥ - (٢٤٦٣) - قوله: (عن مسروق عن عبد الله) هذا الحديث أخرجه البخاري في فضائل القرآن باب القراءة من أصحاب النبيّ وَلير (٥٠٠٢). ١٥٥ كتاب فضائل الصحابة اللَّهِ سُورَةٌ إِلاَّ أَنَا أَعْلَمُ حَيْثُ نَزَلَتْ، وَمَا مِنْ آيَةٍ إِلاَّ أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ. وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَداً هُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي، تَبْلُغُهُ الإِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ. ٦٢٨٤ - (١١٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَيْرٍ. قَالاً: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَالَ: كُنَّا نَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَتَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ - وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: عِنْدَهُ - فَذَكَرْنَا يَوْماً عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ. فَقَالَ: لَقَدْ ذَكَرْتُمْ رَجُلاً لاَ أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: (خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ أُمُ عَبْدٍ - فَبَدَأَ بِهِ - وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبَّيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَسَالِمِ، مَوْلَى أَبِي حُذَّيِفَةَ)) . ٦٢٨٥ - (١١٧) حدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. فَذَكَرْنَا حَدِيثاً عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. فَقَالَ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ لاَ أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ وَهِ يَقُولُهُ. سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((اقْرَؤُا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: مِنِ ابْنِ أُمُ عَبْدٍ - فَبَدَأَ بِهِ - وَمِنْ أَبِّيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمِنْ سَالِم، مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَمِنْ مُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ)). وَحَرْفٌ لَمْ يَذْكُرْهُ زُهَيْرٌ. قَوْلُهُ: يَقُولُهُ. ٦٢٨٦ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. بِإِسْنَادٍ جَرِيرٍ وَوَكِيعِ، فِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَدَّمَ مُعَاذَاً قَبْلَ أُبَيِّ، وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي كُرَيْبٍ : أَبِيِّ قَبْلَ مُعَاذٍ. قوله: (إلا أنا أعلم حيث نزلت) قال الحافظ في الفتح (٩: ٥١): ((وفي الحديث: جواز ذكر الإنسان نفسه بما فيه من الفضيلة بقدر الحاجة، ويحمل ما ورد من ذم ذلك على من وقع ذلك منه فخراً أو إعجاباً)) ١١٦ - (٢٤٦٤) - قوله: (كنا نأتي عبد الله بن عمرو) حديث عبد الله بن عمرو هذا أخرجه البخاري في مناقب سالم مولى أبي حذيفة (٣٧٥٨)، وباب مناقب عبد الله بن مسعود رضيته (٣٧٦٠)، وباب مناقب معاذ بن جبل (٣٨٠٦)، وباب مناقب أبي بن كعب ٣٨٠٨، وفي فضائل القرآن، باب القراءة من أصحاب النبيّ رَس38 (٣٩٩٩)، وأخرجه الترمذي في مناقب عبد الله بن مسعود ٣٨١٠. قوله: (خذوا القرآن) إلخ وفي رواية: (استقرئوا القرآن)) وفي الرواية الآتية: ((اقرؤوا)). قوله: (فبدأ به) فيه أن البداءة بالذكر تفيد الاهتمام، وترجيح المتقدم على غيره في غالب الأحيان. ١٥٦ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٢٨٧ - (٠٠٠) حدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. ح وحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ)، كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. بِإِسْنَادِهِمْ. وَاخْتَلَفَا عَنْ شُعْبَةَ فِي تَنْسِيقِ الأَرْبَعَةِ. ٦٢٨٨ - (١١٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: ذَكَرُوا ابْنَ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ. فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لاَ أَزَالُ أُحِبُّهُ. بَعْدَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ يَقُولُ: ((اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأَبَيِّ بْنِ كَغْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ)) . ٦٢٨٩ - (٠٠٠) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ: قَالَ شُعْبَةُ: بَدَأَ بِهَذَيْنِ، لاَ أَذْرِي بِأَيِّهِمَا بَدَأَ . (٢٣) - باب: من فضائل أبّي بن كعب وجماعة من الأنصار، رضي اللّه تعالى عنهم ٦٢٩٠ - (١١٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ: جَمَعَ الْقُرْآنَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ : مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبِيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدِ. (٢٣) - باب: من فضائل أبي بن كعب، وجماعة من الأنصار ١١٩ - (٢٤٦٥) - قوله: (سمعت أنساً) هذا الحديث أخرجه البخاري في فضائل القرآن، باب القراءة من أصحاب النبيّ ◌َّر (٥٠٠٣) وفي مناقب زيد بن ثابت (٣٨١٠). قوله: (جَمَعَ القرآن على عهد رسول الله وَّر أربعة) إن كان المراد من جمع القرآن حفظه عن ظهر قلب، فيشكل عليه ما ورد عن جمع من الصحابة وغيرهم أنهم حفظوا القرآن على عهد رسول الله وَالر، مثل أبي بكر الصديق، وعبد الله بن مسعود وغيرهم، وقد عد بعض العلماء منهم خمسة عشر صحابياً. وقد ذكر الحافظ في فتح الباري (٩: ٥١) في الجواب عن هذا الإشكال وجوهاً متعددة منقولة عن العلماء، ولكن معظمها فيها تكلف ظاهر. وقد أجاب بعض العلماء بأن ذكر الأربعة لا ينفي من سواهم. لكن يشكل عليه ما أخرجه الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في أول الحديث: ((افتخر الحيان: الأوس والخزرج، فقال الأوس: منا أربعة: من اهتزّ له العرش سعد بن معاذ، ومن عدلت شهادته شهادة رجلين خزيمة بن ثابت، ومن غسلته الملائكة حنظلة بن أبي عامر، ومن حمته الدبر عاصم بن ثابت. فقال الخزرج: منا أربعة جمعوا ١٥٧ كتاب فضائل الصحابة قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: مَنْ أَبُو زَيْدِ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي. ٦٢٩١ - (١٢٠) حدّثني أَبُو دَاوُدَ، سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم، قَالَ: حَدَثَنَا هَمَّامٌ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكِ: مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ؟ قَالَ: أَرْبَعَةٌ. كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أَبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُكْنَى أَبَا زَيْدٍ. ٦٢٩٢ - (١٢١) حدّثنا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِهِ قَالَ لأُبَيِّ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ)) قَالَ: آللَّهَ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: (اللَّهُ سَمَّاكَ لِيٍ)) قَالَ: فَجَعَلَ أَبِيِّ يَبْكِي. ٦٢٩٣ - (١٢٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ((إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿لَّمَّ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [البينة: ١] قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: (نَعَمْ)) قَالَ: فَبَكَى. القرآن لم يجمعه غيرهم)) فذكرهم، وهذه الرواية صريحة في الحصر، ولكنه يمكن أن يكون حصراً إضافياً بالنسبة للخزرج فقط، يعني: لم يجمع القرآن في الخزرج أحد غيرهم. وهذا حسب علمه، وإلا فقد ذكر الحافظ جماعة غيرهم ممن حفظ القرآن من الخزرج أيضاً. ويمكن أن يجاب عن أصل الإشكال: بأن المراد من الجمع الكتابة، والمقصود أنه لم يكتب القرآن كله إلا هؤلاء الأربعة، وكان الصحابة الآخرون إما حفظوه عن ظهر القلب فقط، وإما كتبوا أجزاءاً متفرقة دون استقصاء جميع السور والآيات، والله سبحانه أعلم. قوله: (من أبو زيد؟ قال أحد عمومتي) ذكر علي بن المديني أن اسمه أوس، وعن يحيى بن معين: هو ثابت بن زيد، وعن الواقدي: هو قيس بن السكن بن قيس بن زعور بن حرام الأنصاري النجاري، ويرجحه قول أنس: ((أحد عمومتي)) فإنه من قبيلة بني حرام. كذا في فتح الباري (٧: ١٢٧ و١٢٨)، وقيل: إنه سعد بن عبيد النعمان، ولكن رده الحافظ في الفتح (٩: ٥١). وأخرج البخاري في الباب الذي بعد باب شهود الملائكة بدراً من المغازي عن أنس: ((مات أبو زيد ولم يترك عقباً، وكان بدرياً)) - والله أعلم - . ١٢١ - (٧٩٩) - قوله: (عن أنس بن مالك) مرّ هذا الحديث عند المصنف في كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل، وأخرجه البخاري في مناقب أبي بن كعب رظُه (٣٨٠٩)، وفي تفسير سورة لم يكن (٤٩٥٩ و٤٩٦٠ و٤٩٦١). وأخرج الترمذي هذه القصة عن أبي بن كعب في مناقبه من الجامع (٣٨٩٤). ١٥٨ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٢٩٤ - (٠٠٠) حدّثنيه يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إِ لهَ لأُبَيِّ: بِمِثْلِهِ. (٢٤) - باب: من فضائل سعد بن معاذ، رضي اللَّهُ عنه ٦٢٩٥ - (١٢٣) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ، وَجَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ: ((اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَانِ)). والمصنف كثُّ أخرج هذا الحديث هنا وفي كتاب الصلاة من ثلاثة طرق، ورواتها كلهم بصريون، وقد مرّ شرح الحديث في كتاب الصلاة. (٢٤) - باب: من فضائل سعد بن معاذ ١٢٣ - (٢٤٦٦) - قوله: (سمع جابر بن عبد الله) هذا الحديث أخرجه البخاري في مناقب سعد بن معاذ رَالله (٣٨٠٣)، والترمذي في فضائل سعد بن معاذ (٣٨٤٧)، وابن ماجه في المقدمة، فضائل أصحاب رسول الله وَلاء (١٤٥). قوله: (اهتزّ لها عرش الرحمن) أي: تحرك. قال النووي: ((اختلف العلماء في تأويله، فقالت طائفة: هو على ظاهره، واهتزاز العرش تحركه فرحاً بقدوم روح سعد، وجعل الله تعالى في العرش تمييزاً حصل به هذا، ولا مانع منه، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْبَةٍ اللّهُ﴾ [سورة البقرة، آية ٧٤]، وهذا القول هو ظاهر الحديث وهو المختار ... وقال الآخرون: المراد اهتزاز أهل العرش وهم حملته وغيرهم من الملائكة، فحذف المضاف، والمراد بالاهتزاز الاستبشار والقبول، ومنه قول العرب: فلان يهتزّ للمكارم، لا يريدون اضطراب جسمه وحركته. إنما يريدون ارتياحه إليها وإقباله عليها. وقال الحربي: هو كناية عن تعظيم شأن وفاته، والعرب تنسب الشيء المعظم إلى أعظم الأشياء، فيقولون: أظلمت لموت فلان الأرض وقامت له القيامة. وقال جماعة: المراد اهتزاز سرير الجنازة وهو النعش، وهذا القول باطل يرده صريح الروايات التي ذكرها مسلم)». وإن هذا القول الأخير الذي رده النووي مروي عن البراء بن عازب، وردّ عليه جابر بن عبد الله به، فقد أخرج البخاري من طريق الأعمش عن أبي صالح، قال: ((فقال رجل لجابر: فإن البراء يقول: اهتزّ السرير، فقال: إنه كان بين هذين الحيّين ضغائن، سمعت النبيّ وَّةٍ يقول: ((اهتزّ عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ)) وقد فسر بعضهم قول جابر ((كان بين هذين الحيين ضغائن)) أن سعد بن معاذ كان من الأوس والبراء من الخزرج، فحملته الضغينة الجارية بين الحيين أن يقلل من شأن سعد بن معاذ. وإن هذا التفسير فيه خطأ فاحش، أما أولاً: فلأن ١٥٩ كتاب فضائل الصحابة ٦٢٩٦ - (١٢٤) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الأَوْدِيُّ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذِ)) . ٦٢٩٧ - (١٢٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخفَّافُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ بِهِ قَالَ، وَجَنَازَتُهُ مَوْضُوعَةٌ - يَعْنِي سَعْداً - : ((اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ)). ٦٢٩٨ - (١٢٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ حُلَّةُ حَرِيرٍ. فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمِسُونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا. فَقَالَ: ((أَتَعْجِبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ)). البراء وُّه من الأوس أيضاً، وأما ثانياً: فلأنه لا يتصور من صحابي أن تحمله الضغينة القبائلية على التقليل من شأن صحابي آخر وتغيير معنى الحديث من أجل ذلك. فالتفسير الصحيح لقول جابر، على ما بسطه الحافظ في الفتح، أن جابراً كان من الخزرج، فذكر أنه على الرغم من الضغائن التي كانت بين حينا وحي سعد بن معاذ، فإنه لا يسع لي إلا أن أقول الحق، وأن رسول الله ﴿ إنما ذكر اهتزاز عرش الرحمن، لا مجرد اهتزاز سرير الجنازة، والله سبحانه أعلم. ١٢٥ - (٢٤٦٧) - قوله: (محمد بن عبد الله الرزّي) وهو نسبة إلى الرزّ، وهو الأرزّ، وكنيته أبو جعفر، وهو من رجال مسلم وأبي داود، قال السمعاني في الأنساب (٦: ١١٦): ((وكان شيخاً من أهل الصدق والأمانة، وكان ثقة، مات ببغداد في سنة إحدى وثلاثين ومائتين)) وراجع أيضاً التهذيب (٩: ٩٨٥). ١٢٦ - (٢٤٦٨) - قوله: (سمعت البراء يقول) هذا الحديث أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب صفة الجنة (٥٢٤٩)، وفي فضائل الصحابة، باب مناقب سعد بن معاذ (٣٨٠٢)، وفي اللباس، باب من مس الحرير من غير لبس (٣٨٣٦)، وفي الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين رسول الله ؟ (٦٦٤٠)، وأخرجه الترمذي في مناقب سعد بن معاذ (٣٨٤٦)، وابن ماجه في المقدمة، فضل سعد بن معاذ (١٤٤). قوله: (أُهْدِيَتْ لرسول الله وَله) إلخ سيأتي أنه أهداها إليه يسير أكيدر دومة الجندل. قوله: (لمناديل سعد بن معاذ في الجنة) إلخ المناديل جمع المنديل الذي يحمل في اليد. قيل: هو مشتق من الندل، وهو النقل، لأنه ينقل من واحد إلى واحد، وقيل: من الندل بمعنى ١٦٠ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٢٩٩ - (٠٠٠) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبُِّّ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. أَنْبَأَنِي أَبُو إِسْحَاقَ. قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللّهِ وَلِهِ بِثَوْبٍ حَرِيرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَِّّ وَّهِ، بِنَحْوِ هَذَا أَوْ بِمِثْلِهِ. ٦٣٠٠ - (٠٠٠ ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ. حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعاً، كَرِوَايَةٍ أَبِي دَاوُدَ. ٦٣٠١ - (١٢٧) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ؛ أَنَّهُ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَِّ جُبَّةٌ مِنْ سُنْدُسِ. وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ. فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا. فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ مَنَادِيلَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فِي الْجَنَّةِ، أَخْسَنُ مِنْ هَذَا)). ٦٣٠٢ - (٠٠٠) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أُكَيْدِرَ دَومَةِ الْجَنْدَلِ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِّ حُلَّةٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: وَكَانُ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ . (٢٥) - باب: من فضائل أبي دجانة، سماك بن خرشة، رضي اللَّهُ تعالى عنه ٦٣٠٣ - (١٢٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ أَخَذَ سيْفاً يَوْمَ أُحُدٍ. فَقَالَ: ((مَنْ يَأْخُذُ الوسخ، لأنه يندل به، وفي الحديث إشارة إلى عظيم منزلة سعد في الجنة وأن أدنى ثيابه فيها خیر من أنفس ثياب الدنيا . ١٢٧ - (٢٤٦٩) - قوله: (حدثنا أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في الهبة، باب قبول الهدية من المشركين (٢٦١٥ و٢٦١٦)، وفي بدء الخلق، باب صفة الجنة (٣٢٤٨)، والترمذي في اللباس باب (٣)، والنسائي في الزينة، باب لبس الديباج المنسوج بالذهب ٥٣٠٢. قوله: (جبةٌ من سندس) بضم السين والدال، ضرب من رقيق الديباج، وهي كلمة معربة، كما في القاموس. (٢٥) - باب: من فضائل أبي دجانة سماك بن خرشة ١٢٨ - (٢٤٧٠) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث لم يخرجه أحد من الأئمة الستة غير المصنف ◌ُّ تعالى.