النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
كتاب فضائل الصحابة
الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ يُونُسَ، عَنِ
الزُّهْرِيَّ. وَفِي حَدِيثِهِمَا ذِكْرُ الْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ مَعاً، وَقَالاَ فِي حَدِيثِهِمَا: ((فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ أَنَا وَأَبُوَ
بَكْرٍ وَعُمَرُ)) وَمَا هُمَا ثَمَّ .
٦١٣٦ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ.
كِلاَهُمَا عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِلِ.
(٢) - باب: من فضائل عمر، رضي الله تعالى عنه
٦١٣٧ - (١٤) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَشِيُّ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ
مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ - وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ - (قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا)
ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ
عَبَّاسٍ يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى سَرِيْرِهِ. فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ
عَلَيْهِ. قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ. وَأَنَا فِيهِمْ. قَالَ: فَلَمْ يَرُغْنِي إِلَّ بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي.
( ... ) - قوله: (وما هما ثم) يعني: لم يكونا حاضرين هناك. قال ذلك تنبيهاً على ثقة
الرسول وَ بهما، حتى في غيبتهما .
(٢) - باب: من فضائل عمر
١٤ - (٢٣٨٩) - قوله: (سمعت ابن عباس يقول) هذا الحديث أخرجه البخاري في فضائل
الصحابة، باب قول النبيّ *: لو كنت متخذاً خليلاً (٣٦٧٧)، وباب مناقب عمر بن
الخطاب له (٣٦٨٥).
قوله: (على سريره) يعني: بعد وفاته رَظُبه، والسرير هنا بمعنى النعش.
قوله: (فتكتّفه الناس) أي: أحاطوا به من جميع جوانبه، والأكناف: النواحي.
قوله: (فلم يُرعني) بفتح الياء وضم الراء، وهو من الروع، أي: لم يفزعني ولم يفاجئني،
والمراد أنه رآه بغتة .
قوله: (إلا برجل) وفي رواية البخاري (إلا رجل) بدون الباء، وهو أظهر. أما رواية مسلم
بالباء، فتقديره: (لم يفجأني الأمر أو الحال إلا برجل).
قوله: (قد أخذ بمنكبي من ورائي) وفي رواية عيسى بن يونس عند البخاري: ((إذا رجل من
خلفي قد وضع مرفقه على منكبي)).

٦٢
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَلِيٍّ. فَتَرَخَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَداً أَحَبَّ إِلَيَّ، أَنْ أَلْقَى
اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ اللَّهِ، إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ. وَذَاكَ أَنِي
كُنْتُ أُكَثِّرُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ يَقُولُ: ((جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ
وَعُمَرُ. وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)). فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو، أَوْ لَأَظُنُّ، أَن يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا .
٦١٣٨ - (٠٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ
سَعِيدٍ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ.
٦١٣٩ - (١٥) حدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِم. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ
صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ. حِ وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ،
(وَاللَّفْظُ لَهُمْ)، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنٍ
شِهَابٍ. حَدَّثَنِي أَبُوِ أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، وَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ وَعَلَيْهِمْ تُمُصٌ. مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ،
قوله: (ما خلفت أحداً) إلخ يعني: ما تركت بعدك رجلاً أغبطه في عمله أكثر منك،
وأحب أن ألقى الله بمثل عمله. قال الحافظ في الفتح (٧: ٤٨): ((وفي هذا الكلام أن علياً كان
لا يعتقد أن لأحد عملاً في ذلك الوقت أفضل من عمل عمر. وقد أخرج ابن أبي شيبة ومسدد
من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي نحو هذا الكلام، وسنده صحيح، وهو شاهد جيد
((
لحديث ابن عباس، لكون مخرجه عن آل علي
قوله: (أن يجعلك الله مع صاحبيك) يريد بصاحبيه رسول الله وَ ه وأبا بكر الصديق ظپبه،
ويحتمل أن يكون أراد بكونه مع صاحبيه دفنه بقرب منهما، ووقع كما ظن. ويحتمل أن يريد
بالمعية ما يؤول إليه الأمر بعد الموت من دخول الجنة ونحو ذلك.
١٥ - (٢٣٩٠) - قوله: (سمع أبا سعيد الخدري) هذا الحديث أخرجه البخاري في
الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، (٢٣)، وفي فضائل الصحابة، باب مناقب
عمر بن الخطاب نظرته (٣٦٩١)، وفي التعبير، باب القميص في المنام (٧٠٠٨)، وباب جر
القميص في المنام (٧٠٠٩)، وأخرجه الترمذي في الرؤيا، باب رؤيا النبيّ وَّر اللبن
والقمص (٢٢٨٦)، والنسائي في الإيمان، باب زيادة الإيمان، (٥٠١١).
قوله: (منها ما يبلغ الثُّديّ) بضم الثاء وكسر الدال وتشديد الياء، جمع ثدي. والمعنى أن
القميص قصير جداً، بحيث لا يصل من الحلق إلى نحو السرة، بل فوقها. وقوله: (ومنها ما يبلغ
دون ذلك) يحتمل أن يريد دونه من جهة السفل، وهو الظاهر، فيكون أطول، ويحتمل أن يريد
دونه من جهة العلو، فيكون أقصر. ويؤيد الأول ما في رواية الحكيم الترمذي من طريق أخرى:

٦٣
كتاب فضائل الصحابة
وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذُلِكَ. وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ)). قَالُوا: مَاذَا أَوَّلْتَ
ذُلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الدِّينَ)).
٦١٤٠ - (١٦) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ أَنَّ ابْنَ
شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَهُ
(فمنهم من كان قميصه إلى سرته، ومنهم من كان قميصه إلى ركبته، ومنهم من كان قميصه إلى
أنصاف ساقيه) ذكره الحافظ في فتح الباري ١٢ : (٣٩٥).
قوله: (وعليه قميص يجرّه) يعني: كان قميصه طويلاً يبلغ إلى أسفل من كعبيه، وهذا من
أمثلة ما يحمد في المنام ويذمّ في اليقظة شرعاً، لأن جرّ القميص إلى أسفل من الكعبين ثبت
الوعيد عليه في الحديث.
قوله: (قالوا: ماذا أوّلت ذلك) وقد ورد في رواية للحكيم الترمذي أن السائل أبو
بکر رڼڤ.
قوله: (قال: الدّين) قال العلماء: وجه تعبير القميص بالدّين أن القميص يستر العورة في
الدنيا، والدينٍ يسترها في الآخرة، ويحجبها عن كل مكروه. والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ
النَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [سورة الأعراف، آية: ٢٦]. والعرب تكني عن الفضل والعفاف بالقميص، ومنه
قوله ◌ّيلـ لعثمان: إن الله سيلبسك قميصاً، فلا تخلعه. أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه،
وصححه ابن حبان. واتفق أهل التعبير على أن القميص يعبّر بالدين، وأن طوله يدل على بقاء
آثار صاحبه من بعده.
وفي الحديث: أن أهل الدين يتفاضلون في أعمال الدين بالقلة والكثرة، وبالقوة
والضعف، قال ابن العربي: ((وأما غير عمر، فالذي كان يبلغ الثدي هو الذي يستر قلبه عن الكفر
وإن كان يتعاطى المعاصي، والذي كان يبلغ أسفل من ذلك وفرجه باد، هو الذي لم يستر رجليه
عن المشي إلى المعصية، والذي يستر رجليه هو الذي احتجب بالتقوى من جميع الوجوه،
والذي يجر قميصه زائد على ذلك بالعمل الصالح الخالص)» هذا ملخص ما في فتح
الباري (١٢ : ٣٩٦).
وقال الحافظ في المناقب (٧: ٥١): ((وقد استشكل هذا الحديث بأنه يلزم منه أن عمر
أفضل من أبي بكر الصديق والجواب عنه تخصيص أبي بكر من عموم قوله: (عرض على
الناس)، فلعل الذين عرضوا إذ ذاك لم يكن فيهم أبو بكر، وإن كون عمر عليه قميص يجره لا
يستلزم أن لا يكون على أبي بكر قميص أطول منه وأسبغ، فلعله كان كذلك، إلا أن المراد كان
حينئذٍ بيان فضيلة عمر فاقتصر عليها)).
١٦ - (٢٣٩١) - قوله: (عن أبيه) يعني: ابن عمر ﴿يا وهذا الحديث أخرجه البخاري في

٦٤
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَالَ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمْ. إِذْ رَأَيْتُ قَدَحاً أُتِيتُ بِهِ، فِيهِ لَبَنْ. فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ
يَجْرِي فِي أَظْفَارِي. ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ)). قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذُلِكَ
يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الْعِلْمَ)).
٦١٤١ - (٠٠٠) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا
الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. كِلاَهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِيٍ، عَنْ
صَالِحِ. بِإِسْنَادِ يُونُسَ، نَحْوَ حَدِيثِهِ.
٦١٤٢ - (١٧) حدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَه
يَقُولُ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمْ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ، عَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ
العلم، باب فضل العلم (٨٢)، وفي فضائل الصحابة، باب مناقب عمر نظراته (٣٦٨١)، وفي
التعبير، باب اللبن (٧٠٠٦)، وباب إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظافيره (٧٠٠٧)، وباب إذا
أعطى فضله غيره في النوم (٧٠٢٧)، وباب القدح في النوم (٧٠٢٣)، وأخرجه الترمذي في
الرؤيا، باب في رؤيا النبيّ وَالر اللبن والقمص (٢٢٨٤).
قوله: (حتى إني لأرى الرّيّ) ويجوز فتح همزة (أنّى) وكسرها. والرّيّ بكسر الراء وتشديد
الياء مصدر من روى يروي بمعنى السقي، ورؤية الري على سبيل الاستعارة، كأنه لما جعل الرّيّ
جسماً أضاف إليه ما هو من خواص الجسم، وهو كونه مرئياً. وقوله: (أرى) بصيغة المضارع مع
كونه حكاية لواقعة ماضية، فلاستحضار صورتها في الحال.
قوله: (قال: العلم) ووجه التعبير بذلك من جهة اشتراك اللبن والعلم في كثرة النفع،
وكونهما سبباً للصلاح، فاللبن للغذاء البدني، والعلم للغذاء المعنوي. قال الحافظ في
الفتح (٧: ٤٦): ((والمراد بالعلم هنا العلم بسياسة الناس بكتاب الله وسنة رسوله وَلقر، واختص
عمر بذلك لطول مدته بالنسبة إلى أبي بكر، وباتفاق الناس على طاعته بالنسبة إلى عثمان)).
١٧ - (٢٣٩٢) - قوله: (سمع أبا هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في فضائل أصحاب
النبيّ وَّه، باب قول النبيّ ◌َليو لو كنت متخذاً خليلاً، (٣٦٦٤)، وفي التعبير، باب نزع الماء من
البئر (٧٠١٩)، وباب نزع الذنوب والذنوبين من البئر بضعف (٧٠٢٠ و٧٠٢١)، وباب
الاستراحة في المنام، (٧٠٢٢) وفي التوحيد، باب المشيئة والإرادة وما تشاؤون إلا أن يشاء
الله (٧٤٧٥).
قوله: (على قليب عليها دلو) أما القليب فهو البئر غير المطويّ، وقد وقع في بعض الروايات
(بئر) وفي بعضها (حوض) ومعناها متقارب، قد يستعمل أحدها بمعنى الآخر. وأما الدلو فمعروف
يذكر ويؤنث، والذنوب بفتح الذال دلو مملوءة، والغرب بفتح الغين: الدلو العظيمة.

٦٥
كتاب فضائل الصحابة
أَبِي ◌ُحَافَةً فَتَزَعَ بِهَا ذَنُوباً أَوْ ذَنُوبَيْنٍ. وَفِي نَزْعِهِ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ضَعْفٌ. ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَزْباً.
فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ. فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى ضَرَبَ
النَّاسُ بِعَطَّنٍ)).
٦١٤٣ - (٠٠٠) وحدّثني عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَالْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ
يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. بِإِسْنَادِ يُونُسَ، نَحْوَ حَدِيثِهِ.
٦١٤٤ - (٠٠٠) حدّثنا الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ. حَدَّثَنَا
قوله: (وفي نزعه، والله يغفر له، ضعف) قال النووي رحمه الله: ((فعبر بالقليب عن أمر
المسلمين لما فيها من الماء الذي به حياتهم وصلاحهم، وشبه أميرهم بالمستقي لهم، وسقيه هو
قيامه بمصالحهم وتدبير أمورهم)). وأما قوله بَّر في أبي بكر رَضُه (وفي نزعه ضعف) فليس فيه
حط من فضيلة أبي بكر، ولا إثبات فضيلة عمر عليه، وإنما هو إخبار عن مدة ولايتهما وكثرة
انتفاع الناس في ولاية عمر لطولها ولاتساع الإسلام وبلاده والأموال وغيرها من الغنائم
والفتوحات ومصَّر الأمصار ودَوَّن الدواوين. وأما قوله ◌َّه: (والله يغفر له) فليس فيه تنقیص له،
ولا إشارة إلى ذنب، وإنما هي كلمة كان المسلمون يدعمون بها كلامهم، ونعمت الدعامة. وقد
سبق الحديث في صحيح مسلم أنها كلمة كان المسلمون يقولونها: افعل كذا، والله يغفر لك)).
وقال الحافظ في الفتح (٧: ٣٩): «قال النووي: هذا دعاء من المتكلم، أي: أنه لا
مفهوم له. وقال غيره: فيه إشارة إلى قرب وفاة أبي بكر، وهو نظير قوله تعالى: ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدٍ
رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [سورة النصر، آية: ٣] فإنها إشارة إلى قرب وفاة النبيّ وَّر. قلت: ويحتمل أن يكون
فيه إشارة إلى أن قلة الفتوح في زمانه لا صنع له فيه، لأن سببه قصر مدته، فمعنى المغفرة له:
رفع الملامة عنه».
قوله: (ثم استحالت غربا) أي: تحولت الدلو الصغيرة إلى الغرب العظيم.
قوله: (فلم أر عبقرياً) العبقري: السيد، والنافذ الماضي الذي لا شيء يفوقه، وكذلك
يقال للفاخر من الحيوان والجوهر والبساط المنقوش. وقيل: هو منسوب إلى عبقر موضع
بالبادية، وقيل: قرية يعمل فيها الثياب البالغة في الحسن والبسط، وقيل: نسبة إلى أرض تسكنها
الجن، تضرب بها العرب المثل في كل شيء عظيم، قاله أبو عبيدة، قال ابن الأثير: فصاروا
كلما رأوا شيئاً غريباً مما يصعب عمله ويدق أو شيئاً عظيماً في نفسه نسبوه إليها، فقالوا:
عبقري، ثم اتسع فيه حتى سمي به السيد الكبير، كذا في فتح الباري (٧: ٤٦).
قوله: (حتى ضرب الناس بعطن) يعني: أرووا إبلهم، ثم آووها إلى عطنها، وهو الموضع
الذي تساق إليه بعد السقي لتستريح.

٦٦
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. قَالَ: قَالَ الأَعْرَجُ وَغَيْرُهُ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِ قَالَ:
(رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي فَحَافَةً يَنْزِعُ))، بِنَحْوِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ.
٦١٤٥ - (١٨) حدّثني أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ وَهْبٍ. حَدَّثَنَا عَمِّي، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ أَبَا يُونُسَ، مَوْلَىَ أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً،
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِ لِهِ قَالَ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنِّي أَنْزِعُ عَلَى حَوْضِي أَسْقِي النَّاسَ. فَجَاءَنِي
أَبُو بَكْرِ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرَوْحَنِي. فَزَعَ دَلْوَيْنٍ. وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ. وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ. فَجَاءَ
ابْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَذَ مِنْهُ. فَلَمْ أَرَ نَزْعَ رَجُلٍ قَطَّ أَقْوَى مِنْهُ. حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ، وَالْحَوْضُ مَلآنُ
يَتَفَجَّرُ)).
٦١٤٦ - (١٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرِ، (وَاللَّفْظُ
لأَبِي بَكْرٍ)، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ
سَالِم، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ قَالَ: ((أُرِيتُ
كَأَنِّيَ أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَتَزَعَ ذَنُوباً أَوْ ذَنُوبَيْنٍ. فَتَزَعَ نَزْعاً ضَعِيفاً.
واللَّهُ، تَبَّارَكَ وَتَعَالَى، يَغْفِرُ لَهُ. ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَاسْتَقَى. فَاسْتَحَالَتْ غَرْباً. فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ
النَّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ، حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَضَرَبُوا الْعَطَّنَ)).
٦١٤٧ - (٠٠٠) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنِي
مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللهِ وَهِ، فِي أَبِي بَكْرٍ
وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
١٩ - (٢٣٩٣) - قوله: (عن عبد الله بن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في الفضائل،
باب مناقب عمر (٣٦٨٢)، وفي الأنبياء، باب علامات النبوة في الإسلام (٣٦٣٣)، وفي فضائل
أصحاب النبيّ وَّر، باب قول النبيّ وَّ: لو كنت متخذاً خليلاً، (٣٦٧٦)، وفي التعبير، باب
نزع الماء من البئر (٧٠١٩)، وباب نزع الذنوب والذنوبين (٧٠٢٠)، والترمذي في الرؤيا، باب
ما جاء في رؤيا النبيّ ◌َّر في الميزان والدلو (٢٢٨٩).
قوله: (بدلو بكرة) بفتح الباء والكاف: الخشبة المستديرة التي يعلق فيها الدلو. ويجوز
إسكان الكاف، بمعنى الشابة من الإبل، والمراد الدلو التي يسقي بها البكرة.
قوله: (يفري فريه) أي: يقطع قطعه، والفري في الأصل: قطع الشيىء للإصلاح، وتقول
العرب: تركته بفري الفري: إذا عمل العمل فأجاد، وهو المراد هنا. والفري بفتح الفاء، ويجوز
أن يكون بسكون الراء وتخفيف الياء، بوزن الرمي، ويجوز أيضاً أن يكون بكسر الراء وتشديد
الياء، بوزن (الولي)، وكلتاهما لغتان صحيحتان.

٦٧
كتاب فضائل الصحابة
٦١٤٨ - (٢٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
عَمْرٍو وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَا جَابِراً يُخْبِرُ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ،
(وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَعَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَهُ
قَالَ: ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا دَاراً أَوَ قَضَراً. فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ. فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ)) فَبَكَىْ عُمَرُ وَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ عَلَيْكَ
يُغَارُ؟
٦١٤٩ - (٠٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو وَابْنِ
الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ .
ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِراً. ح
وَحَدَّثَنَاهُ عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ. سَمِعْتُ جَابِراً، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِّره
بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ وَزْهَيْرٍ .
٦١٥٠ - (٢١) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْمَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ أَنَّ ابْنَ
شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَّسُولِ اللَّهِ وَهِ؛ أَنَّهُ قَالَ:
قوله: (عن جابر) هذا الحديث أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبيّ وَّ، باب
مناقب عمر بن الخطاب رضيه (٣٦٧٩) وفي النكاح، باب الغيرة (٥٢٢٦)، وفي التعبير، باب
القصر في المنام، (٧٠٢٤).
قوله: (فرأيت فيها داراً أو قصراً) وفي رواية ابن عقيل عند البخاري في التعبير أن القصر
كان من ذهب. وفي رواية ابن الماجشون عند البخاري في المناقب: ((ورأيت قصراً بفنائه جارية))
وسيأتي في حديث أبي هريرة: ((فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر)).
قوله: (فبكى عمر) سروراً، أو تشوقاً، أو خشوعاً. ووقع في رواية أبي بكر بن عياش عن
حميد من الزيادة: ((فقال عمر: وهل رفعني الله إلا بك؟ وهل هداني الله إلا بك؟ رواه عبد العزيز
الحربي في فوائده، كما في فتح الباري)).
قوله: (أو عليك يغار؟) قال الحافظ: ((قوله (أعليك أغار) معدود من القلب، والأصل
أعليها أغار منك؟ قال ابن بطال: فيه الحكم لكل رجل بما يعلم من حاله)).
٢١ - (٢٣٩٥) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب
صفة الجنة (٣٢٤٢)، وفي فضائل أصحاب النبيّ و 9، باب مناقب عمر بن
الخطاب ظه (٣٦٨٠)، وفي النكاح، باب الغيرة (٥٢٢٧)، وفي التعبير، باب القصر في
المنام (٧٠٢٣)، وباب الوضوء في المنام (٧٠٢٥).

٦٨
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(بَيْنَا أَنَا نَائِمْ إِذْ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ. فَإِذَا امْرَأَةٌ تَوَضَّأُ إِلَى جَانِبٍ قَصْرٍ. فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟
فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَذَكَرْتُ غَيْرَةَ عُمَرَ. فَوَلَيْتُ مُذْبِراً)).
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ، وَنَحْنُ جَمِيعاً فِي ذُلِكَ الْمَجْلِسِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ﴾. ثُمَّ
قَالَ عُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟
٦١٥١ - وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا
يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٦١٥٢ - (٢٢) حدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِم. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، (يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ)، ح
وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، (قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي. وَقَالَ حَسَنٌ: حَدَّثَنَا)
يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ اِبْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي
عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنٍ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ
سَعْداً قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَىَ رَسُولِ اللّهِ إِ﴿ِ. وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ.
قوله: (فإذا امرأة توضأ) ذكر بعضهم أنها الرميصاء أم سليم ؤها، لأن النبيّ وَّ أخبر
برؤيتها في الجنة في نفس هذا الحديث المروي عند البخاري في المناقب وعبروا كونها في
جانب قصر عمر بأنها ستعيش إلى عهد خلافته ◌ُه. ولكن ظاهر سياق الحديث المغايرة بين أم
سليم وبين المرأة التي رآها تتوضأ في جانب قصر عمر. ثم هذا الوضوء ليس على سبيل
التكليف، لأنه منتف في الجنة، ولعله كان للزيادة في الوضاءة، وأغرب بعض العلماء فجعلوه
تصحيفاً وقالوا: إن الرواية في الأصل (امرأة شوهاء) فتصحفت وصارت (توضأ)، ولكن لا دليل
على ذلك إلا استغراب الوضوء في الجنة، وليس ذلك بغريب كما عرفت. والله سبحانه أعلم.
٢٢ - (٢٣٩٦) - قوله: (أن أباه سعداً قال) هذا الحديث أخرجه البخاري في بدء الخلق،
باب صفة إبليس وجنوده (٣٢٩٤)، وفي فضائل أصحاب النبيّ وَّر، باب مناقب عمر بن
الخطاب وظُبه (٣٦٨٣)، وفي الأدب، باب التبسم والضحك (٦٠٨٥).
قوله: (وعنده نساء من قريش) رجح الحافظ في الفتح أن المراد بهن أزواج رسول الله وَلال،
والمراد من قوله: (يستكثرنه) طلب الزيادة في النفقة، ولكن تعبير الراوي بقوله: (نساء من
قريش) لا يتبادر منه أن المراد أزواجه وم لر وكذلك مخاطبة عمر ظبه أباهن بقوله: (أي عدوات
أنفسهن) لا يناسب أمهات المؤمنين.
قوله: (يستكثرنه) قال الحافظ: ((وزعم الداودي أن المراد أنهن يكثرن الكلام عنده، وهو
مردود بما وقع التصريح به في حديث جابر أنهن يطلبن النفقة)). ولعل الحافظ أشار بذلك إلى
حديث جابر الذي مر في كتاب الطلاق، باب بيان أن تخييره امرأته لا يكون طلاقاً إلا بالنية،

٦٩
كتاب فضائل الصحابة
عَالِيَةً أَضْوَاتُهُنَّ. فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ. فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ.
وَرَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ يَضْحَكُ. فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاءِ اللَّتِي كُنَّ عِنْدِي. فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ
الْحِجَابَ)) قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أَيْ عَدُوَّاتِ
أَنْفُسِهِنَّ! أَتَهَبْئَنِي وَلاَ تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ؟ قُلْنَ: نَعَمْ. أَنْتَ أَغْلَظُ وَأَفَظُ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَ ◌ّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُ سَالِكاً فَجًّا
إِلاَّ سَلَكَ فَجَّا غَيْرَ فَجِّكَ)).
ولكن سياق ذلك الحديث مختلف كل الاختلاف عن حديث الباب، لأن تلك القصة حضرها أبو
بكر وعمر ها معاً، وليس فيها ابتدار النساء إلى الحجاب، وليس فيها مخاطبة عمر إلا لحفصة
ابنته، فتفسير قصة الباب بتلك القصة بعيد جداً. وإن كان الحافظ أراد بذلك حديثاً آخر عن جابر
في قصة الباب، فما وجدته في صحيح مسلم، والله أعلم.
قوله: (قمن يبتدرن الحجاب) إن كانت النساء أزواج النبيّ وَّر، كما ذهب إليه الحافظ،
فلا إشكال في كونهن بغير حجاب عند رسول الله وَطه، وابتدارهن إلى الحجاب بعد قدوم عمر.
أما إذا كانت النساء غير أزواج النبيّ وَّر، فقد يقع الإشكال في كونهن بغير حجاب قبل قدوم
عمر. والجواب يمكن بطريقين: الأول: أن تكون النساء مجموعة من أزواجه ومحارمه وص له .
والثاني: أن هذه القصة وقعت قبيل نزول الحجاب، حين عُرف من عمر ظُه أنه يحب أن تؤمر
النساء بالحجاب، فلم تحتجب النساء من رسول الله وَلقر، لأن الحجاب لم يكن فرضاً حينئذٍ، ثم
ابتدرن الحجاب بقدوم عمر، لما عرفن منه أنه يحب الحجاب أو لأنهن خفن من عمر رضائه وقد
علا صوتهن عند رسول الله وَ ل*، ولهذا قال عمر: (فأنت يا رسول الله! أحق أن يهبن).
قوله: (أنت أغلظ وأفظ) هو أفعل التفضيل من الفظاظة والغلظة، وهو يقتضي الشركة في
أصل الفعل، ويعارضه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَأَنْفَضُواْ مِنْ حَوْلِكٌ﴾ [سورة آل عمران،
آية: ١٥٩]، فإنه يقتضي أنه لم يكن فظاً ولا غليظاً، والجواب أن الذي في الآية يقتضي نفي
وجود ذلك له صفة لازمة، فلا يستلزم ما في الحديث ذلك، بل مجرد وجود الصفة له في بعض
الأحوال، وهو عند إنكار المنكر مثلاً. وجوّز بعضهم أن الأفظ ههنا بمعنى الفظّ. وكان النبيّ وَل
لا يواجه أحداً بما يكره إلا في حق من حقوق الله، وكان عمر يبالغ في الزجر عن المكروهات
مطلقاً، وطلب المندوبات، فلهذا قال النسوة له ذلك.
قوله: (إلا سلك فجاً غير فجّك) الفجّ: الطريق الواسع. وفيه فضيلة عظيمة لعمر
الفاروق ربه، وحمله النووي على ظاهره أن الشيطان متى رأى عمر سالكاً فجاً هرب من هيبة
عمر، وذهب إلى فجّ آخر. ولم يذكر في الروايات مثل ذلك لرسول الله وَطاهر، ولكنه ثابت بالطريق

٧٠
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٦١٥٣ - (٠٠٠) حدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ .
أَخْبَرَنِي سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَهِ.
وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ قَدْ رَفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ. فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ،
فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ.
٦١٥٤ _ (٢٣) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْح. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
وَهْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سِّلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ وَّةِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الأَمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ. فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي
مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ)).
الأولى بدلالة هذا النص. قال الحافظ في الفتح (٧: ٤٧): ((إن ذلك لا يقتضي وجود العصمة،
إذ ليس فيه إلا فرار الشيطان منه أن يشاركه في طريق يسلكها، ولا يمنع ذلك من وسوسته له
بحسب ما تصل إليه قدرته. فإن قيل: عدم تسليطه عليه بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم الموافقة،
لأنه إذا منع من السلوك في طريق، فأولى أن لا يلابسه بحيث يتمكن من وسوسته له، فيمكن أن
يكون حفظ من الشيطان. ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة له، لأنها في حق النبي واجبة وفي
غیره ممكنة)) .
وقال القاضي عياض كثُّهُ: ((ويحتمل أنه ضرب مثلاً لبعد الشيطان وإغوائه منه، وأن عمر
في جميع أموره سالك طريق السداد خلاف ما يأمر به الشيطان)) وحاصله أن الشيطان لا يتمكن
من إغوائه، ولا إغواء غيره بمحضر من عمر ظه. وهذا التفسير يبدو أنه أولى بمحاورات
الكلام، والله سبحانه أعلم.
٢٣ - (٢٣٩٨) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه الترمذي في المناقب، باب مناقب
عمر بن الخطاب (٣٦٩٣). وأخرجه البخاري في مناقب عمر بن الخطاب (٣٦٨٩) من طريق
إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وكذلك أخرجه البخاري في الأنبياء،
باب ما ذكر عن بني إسرائيل (٣٤٦٩) عن أبي هريرة به. ورواه أكثر الرواة عن إبراهيم بن
سعد مثل ما رواه البخاري عن أبي هريرة، وتفرد عبد الله بن وهب فجعله من مسندات عائشة،
ولهذا استدرك الدارقطني على مسلم في إخراج هذا الحديث عن عائشة. ولكن ذكر الحافظ في
الفتح أنه تابعه محمد بن عجلان، فكأن أبا سلمة سمعه من أبي هريرة وعائشة جميعاً. وله أصل
من حديث عائشة. أخرجه ابن سعد من طريق ابن أبي عتيق عنها، وأخرجه من حديث خفاف بن
أيماء أنه كان يصلي مع عبد الرحمن بن عوف، فإذا خطب عمر سمعه يقول: أشهد أنك مكلّم.
قوله: (محدَّثون) بفتح الدال، اسم مفعول من التحديث، يعني: من يحدثه ويكلّمه غيره.
قال العيني في عمدة القاري (٧: ٤٦٨): ((قال الخطابي: المحدّث: الملهم يُلقى الشيء في

٧١
كتاب فضائل الصحابة
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: تَفْسِيرُ مُحَدَّثُونَ مُلْهَمُونَ.
٦١٥٥ - (٠٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَذَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ
وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ. كِلاَهُمَا عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٦١٥٦ - (٢٤) حدّثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ. قَالَ:
جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ أَخْبَرَنَا، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي
ثَلاَثٍ: فِي مَقَامٍ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي الْحِجَابِ، وَفِي أَسَارَى بَدْرٍ.
روعه، فكأنه قد حدث به يظنّ فيصيب، ويخطر الشيء بباله فيكون، وهي منزلة جليلة من منازل
الأولياء. وقيل: المحدّث هو من يجري الصواب على لسانه. وقيل: من يكلمه الملائكة ...
وقال ابن التين: يعني: متفرسون، وقال النووي حاكياً عن البخاري: يجري الصواب على
ألسنتهم، وهذه المعاني متقاربة)).
وهذه التفاسير كلها متفقة على أن المحدّث ليس نبياً، وأن ما يحدّث به لا يسمى وحياً،
فلا يكون حجة في الشرع. فبطل ما تأوّل القادياني في هذا الحديث وما تدرج به إلى دعوى
النبوة، والعياذ بالله العظيم.
٢٤ - (٢٣٩٩) - قوله: (قال: قال عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في الصلاة، باب ما
جاء في القبلة (٤٠٢)، وفي التفسير، باب قوله تعالى: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهَِ مُصَلّ﴾ [البقرة:
١٢٥] (٤٤٨٣)، وباب: ﴿لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣] (٤٧٩٠)،
وباب: ﴿عَسَى رَبُّهُ: إِن طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ: أَزْوَجًا خَيْرًا مِّنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] (٤٩١).
قوله: (وافقت ربي في ثلاث) أي: في ثلاث وقائع. وتفصيله فيما أخرجه البخاري في
الصلاة من طريق أنس عن عمر رَُّله: ((فقلت: يا رسول الله! لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى،
فنزلت: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، وآية الحجاب، قلت: يا رسول الله! لو أمرت نساءك
أن يحتجبن فإنه يكلّمهن البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب. واجتمع نساء النبيّ وَّ في الغيرة
عليه، فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن فنزلت هذه الآية)) فذكر الأمر
الثالث قول عمر في قصة التخيير، وذكر في حديث الباب بدله قصة أسارى بدر.
ومعنى قوله: (وافقت ربي) أن الله تعالى أنزل الحكم على وفق ما رأيت، فكان القياس أن
يقول: وافقني ربي، ولكنه لرعاية الأدب أسند الموافقة إلى نفسه، أو أشار به إلى حدوث رأيه
وقدم الحكم. وليس في تخصيصه العدد بالثلاث ما ينفي الزيادة عليها، لأنه حصلت له الموافقة
في أشياء غير هذه، من مشهورها قصة أسارى بدر، وقصة الصلاة على المنافقين، كما سيأتي.
وصحح الترمذي من حديث ابن عمر أنه قال: ((ما نزل بالناس أمر قط، فقالوا فيه وقال عمر إلا

٧٢
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٦١٥٧ - (٢٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ. قَالَ: لَمَّا تُؤُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ، ابْنُ سَلُولَ، جَاءَ ابْنُهُ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ. فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ أَنْ يُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ.
نزل القرآن فيه على نحو ما قال عمر)) وهذا دال على كثرة موافقته. وذكر الحافظ في
الفتح (١: ٥٠٥) أن أكثر ما وقف عليه بالتعيين نحو خمس عشرة موافقة.
٢٥ - (٢٤٠٠) - قوله: (عن ابن عمر) هذا الحديث أخرجه المصنف أيضاً في صفات
المنافقين وأحكامهم، والبخاري في تفسير سورة البراءة، استغفر لهم أو لا تستغفر لهم (٤٦٧٠)،
وفي الجنائز، باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف (١٢٦٩)، وفي تفسير البراءة، باب
ولا تصلّ على أحد منهم مات أبداً (٤٦٧٢)، وفي اللباس، باب لبس القميص (٥٧٩٦)،
وأخرجه الترمذي في تفسير سورة التوبة (٣٠٩٨).
قوله: (لما توفي عبد الله بن أبيّ ابن سلول) رأس المنافقين، وأبي اسم أبيه، وسلول اسم
أمه، فابن سلول هنا مرفوع لكونه صفة ثانية لعبد الله. وذكر الواقدي أنه مات بعد منصرفهم من
تبوك في ذي القعدة سنة تسع، واستمر مرضه إلى عشرين يوماً، وكان قد تخلف من غزوة تبوك.
كذا في عمدة القاري (٨: ٦٤٩).
قوله: (جاء ابنه عبد الله بن عبد الله) ظه، وهو من فضلاء الصحابة وقد غيّر رسول الله وَ له
اسمه من الحباب إلى عبد الله، شهد بدراً وما بعدها، واستشهد يوم اليمامة في خلافة أبي
بكر ظُه. ومن مناقبه أنه بلغه بعض مقالات أبيه، فجاء إلى النبيّ وَّر يستأذنه في قتله، فقال
رسول الله ويلقى: بل أحسن صحبته. أخرجه ابن مندة من حديث أبي هريرة بإسناد حسن كذا في
الفتح (٨: ٣٣٤).
قوله: (فسأله أن يعطيه قميصه) قال الحافظ: ((وكأنه كان يحمل أمر أبيه على ظاهر
الإسلام، فلذلك التمس من النبيّ وَل ير أن يحضر عنده ويصلي عليه، ولا سيما وقد ورد ما يدل
على أنه فعل ذلك بعهد من أبيه. ويؤيد ذلك ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر، والطبري من طريق
سعيد، كلاهما عن قتادة قال: ((أرسل عبد الله بن أبي إلى النبيّ وَّ، فلما دخل (أي:
رسول الله (38) عليه قال: أهلكك حبّ اليهود. فقال: يا رسول الله! إنما أرسلت إليك لتستغفر
لي، ولم أرسل إليك لتوبخني. ثم سأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه، فأجابه)) وهذا مرسل مع ثقة
رجاله. ويعضده ما أخرجه الطبراني من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال:
((لما مرض عبد الله بن أبي جاءه النبيّ وَّرِ فكلمه، فقال: قد فهمت ما تقول، فامتنّ عليّ فكفّي
في قميصك وصلّ عليّ، ففعل)) فكأنّ عبد الله بن أبيّ أراد بذلك دفع العار عن ولده وعشيرته بعد
موته، فأظهر الرغبة في صلاة النبيّ بَّهِ، ووقعت إجابته إلى سؤاله بحسب ما ظهر من حاله إلى
أن كشف الله الغطاء عن ذلك كما سيأتي. وهذا من أحسن الأجوبة فيما يتعلق بهذه القصة)).

٧٣
كتاب فضائل الصحابة
فَأَعْطَاهُ. ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ. فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبٍ
رَسُولِ اللَّهِ وَ لهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّ عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّي عَلَيْهِ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (إِنَّمَا خَيْرَنِيَ اللَّهُ فَقَالَ: ﴿أَسْتَغْفِرْ لَمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَمُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَمْ
سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠] وَسَأَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ)) قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ.
قوله: (فقام عمر، فأخذ بثوب رسول الله (وَّ﴿) وفي حديث الترمذي عن ابن عباس عن
عمر: ((فقام إليه، فلما وقف عليه يريد الصلاة عليه وثبت إليه فقلت: يا رسول الله أتصلي على
ابن أبيّ وقد قال يوم كذا: كذا وكذا، أعدد عليه قوله)) يشير بذلك إلى مثل قوله: ﴿لَا نُنفِقُوا عَلَى
مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُواْ﴾ [سورة المنافقون، آية: ٧] غيره.
قوله: (أتصلي عليه وقد نهاك الله) إلخ يشكل عليه أن النهي عن الصلاة على المنافقين إنما
نزل بعد هذه القصة، فما هو النهي الذي أحال عليه عمر؟ وقد استشكل جداً حتى أقدم بعضهم
فقال: هذا وهم من بعض رواته. وعاكسه غيره فزعم أن عمر اطلع على نهي خاص في ذلك.
وقال القرطبي: لعل ذلك وقع في خاطر عمر، فيكون من قبيل الإلهام، ويحتمل أن يكون فهم
ذلك من قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [سورة التوبة، آية: ١١٣].
قال العبد الضعيف عفا الله عنه: وهذا التوجيه الأخير أولى بالقبول، لأن الصلاة على
الميت مشتملة على الاستغفار له. ويدل عليه ما أخرجه البخاري (٤٦٧٢) عن ابن عمر، وفيه من
قول عمر: ((تصلي عليه وهو منافق، وقد نهاك الله أن تستغفر لهم؟)) ويدل عليه أيضاً جواب
النبيّ ◌َّ: ((إنما خيّرني الله إلخ)) ووقع عند ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس:
((فقال عمر: أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ قال: أين؟ قال: قال: ﴿أَسْتَغْفِرْ
لَمْ﴾ [سورة التوبة، آية: ٨٠] الآية) ذكره الحافظ في الفتح (٨: ٣٣٥).
قوله: (إنما خيّرني الله) إن قوله تعالى: ﴿أُسْتَغْفِرْ لَمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [سورة التوبة، آية:
٨٠] إلخ يحتمل معنيين: الأول: أن يكون للتخيير، والثاني: أن يكون للتسوية في الحكم، أي:
أن الاستغفار وعدمه في حقهم سواء، فحمله عمر ربه على الثاني جرياً على محاورات العرب.
وحمله رسول الله ﴿ على الأول لفرط شفقته على الأمة، فأراد أن يجري عليه ما دام محتملاً في
كلام الله تعالى، وما لم يرد نهي صريح عن ذلك.
قوله: (وسأزيد على سبعين) الظاهر في قوله تعالى: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ
اللَّهُ لَهُمْ﴾ [سورة التوبة، آية: ٨٠] أن عدد السبعين إنما ورد لبيان الكثرة، وأنه لا مفهوم له، وإن
رسول الله لم أعلم بذلك من غيره، ولكنه ◌َلل، لفرط شفقته على أمته، أراد أن لا يدع
احتمالاً، ولو ضعيفاً، للسعي في مغفرة من هو في أمته، فأراد أن يزيد على السبعين في
الاستغفار له. وروى الطبري عن طريق مغيرة عن الشعبي، قال: ((قال النبيّ وَّه: قال الله: ﴿إِن

٧٤
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ. وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تُصَلّ عَ أَحَدٍ مِنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا
وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِهِ﴾ [التوبة: ٨٤].
٦١٥٨ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
يَحْيَى، (وَهُوَ الْقَطَّانُ)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، فِي مَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ، وَزَادَ:
قَالَ: فَتَرَكَ الصَّلاَةَ عَلَيْهِمْ.
(٣) - باب: من فضائل عثمان بن عفان، رضي الله عنه
٦١٥٩ - (٢٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. (قَالَ
يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) إِسْمَاعِيلُ، يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفِّرٍ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءَ وَسُلَيْمَانَ ابْنَيْ يَسَارٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ
عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ مُضْطَجِعاً فِي بَيْتِي، كَاشِفاً عَنُ فَخِذَيْهِ. أَوْ سَاقَيْهِ.
تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [سورة التوبة، آية: ٨٠]. فأنا أستغفر لهم سبعين وسبعين
وسبعين)) وذكر الواقدي أن مجمع بن جارية قال: ((ما رأيت رسول الله وَ له أطال على جنازة قط
ما أطال على جنازة عبد الله بن أبيّ من الوقوف)) ذكره الحافظ في الفتح.
(٣) - باب من فضائل عثمان بن عفان
٢٦ - (٢٤٠١) - قوله: (أن عائشة قالت) هذا الحديث لم يخرجه غير المصنف أحد من
الأئمة الستة .
مسألة كون الفخذ عورة:
قوله: (كاشفاً عن فخذيه) احتج به من ذهب إلى أن الفخذ ليست بعورة، وهو مذهب
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وإسماعيل بن عليّة، ومحمد بن جرير الطبري، وداود
الظاهري، وهو مذهب مالك في إحدى روايتيه، وهو رواية من أحمد، ويروى ذلك أيضاً عن
الاصطخري من أصحاب الشافعي. أما الجمهور، فالفخذ عورة عندهم، منهم أبو حنيفة ومالك
في أصح أقواله والشافعي وأحمد في أصح روايتيه، وأبو يوسف ومحمد وزفر، وقال الأوزاعي:
الفخذ عورة إلا في الحمام. كذا يتلخص من عمدة القاري (٣: ٢٤٣ و٢٤٤) وقال الحافظ: في
ثبوت ذلك عن ابن جرير نظر، فقد ذكر المسألة في تهذيبه ورد على من زعم أن الفخذ ليست
بعورة. كذا في نيل الأوطار (٢: ٥٢).
واستدل الجمهور بما أخرجه أحمد في مسنده (٥: ٢٨٨) عن محمد بن عبد الله بن جحش
ختن النبيّ وَّرِ: ((أن النبيّ وَّ مرّ على معمر بفناء المسجد محتبياً كاشفاً عن طرف فخذه، فقال

٧٥
كتاب فضائل الصحابة
فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ. فَأَذِنَ لَهُ. وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ. فَتَحَدَّثَ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ.
وَهُوَ كَذَلِكَ. فَتَحَدَّثَ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ. فَجَلَسَ رَسُولُ اللّهِ،وَلِهِ. وَسَوَّىُ ثِيَابَهُ - قَالَ
مُحَمَّدٌ: وَلاَ أَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْم وَاحِدٍ - فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ. فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو
بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ. ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ. ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ
فَجَلَّسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ، فَقَالَ: ((أَلاَ أَسْتَجِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلائِكَةُ)).
٦١٦٠ - (٢٧) حدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ
سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِّ وَّهِ وَعُثْمَانَ حَدَّثَاهُ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرِ اسْتَأْذَنَ
عَلَى رَسُولِ اللّهِ بَّهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ، لاَبِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لأَّبِي بَّكْرٍ وَهُوَ
كَذَلِكَ. فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ. فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَىَ تِلْكَ اَلْحَالِ
له النبيّ ◌َّ: خمّر فخذك يا معمر! فإن الفخذ عورة)) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢: ٥٢)
وقال: رجال أحمد ثقات. وذكره البخاري تعليقاً.
وكذلك استدل الجمهور بما أخرجه الترمذي في الآداب عن جرهد: ((أن النبيّ ◌َ﴾ مرّ به
وهو كاشف عن فخذه، فقال النبيّ وَله: غطّ فخذك فإنها من العورة)) وحسنه الترمذي وعلقه
البخاري. وأما حديث الباب، فقد أجاب عنه النووي بأن الراوي في هذا الحديث لم يجزم
بكشف الفخذ، وإنما قال: ((كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه)) وعند هذا الشك لا يتم الاستدلال.
والأحاديث التي استدل بها الجمهور صريحة جازمة لا يتطرق إليها احتمال. وقد مر بعض
الكلام على هذه المسألة في كتاب الجهاد، باب غزوة خيبر.
قوله: (ولا أقول: ذلك في يوم واحد) هو قول محمد بن أبي حرملة راوي الحديث.
والظاهر أن مراده أن الرواية ليست صريحة في أن مجيء عثمان كان في نفس اليوم الذي جاء فيه
أبو بكر وعمر، بل يحتمل أن يكون عثمان جاء في غير ذلك اليوم.
قوله: (فلم تهتشّ له) أي: لم تنبسط وتتحرك وتستبشر. يقال: هش هشاشة: إذا استبشر
ونشط .
قوله: (ألا أستحي) إلخ الرواية هنا: (أستحي) بياء واحدة قبلها حاء مكسورة، وكذلك في
قوله: (تستحي منه الملائكة) وهو لغة في (يستحيي) بيائين، وكلاهما صحيح لغة، والثاني أفصح
وأشهر. وفيه فضيلة ظاهرة لعثمان رحلاته .
٢٧ - (٢٤٠٢) - قوله: (مِرط عائشة) هو بكسر الميم وسكون الراء، وهو كساء من الصوف
أو الكتان، وفسره بعضهم بالإزار.

٧٦
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ. قَالَ عُثْمَانُ: ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَجَلَسَ. وَقَالَ لِعَائِشَةَ:
((اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ)) فَقَضَيْتُ إِلَيْهِ حَاجَتِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا
لِي لَمْ أَرَكَ فَزِعْتَ لأَّبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ؟ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَه: ((إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٍّ. وَإِنِّي خَشِيتُ، إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، أَنْ لاَ يَبْلُغَ
إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ)).
٦١٦١ - (٠٠٠) حدّثناه عَمْرٌو النَّاقِدُ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ.
كُلُّهُمْ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ غُثْمَانَ وَعَائِشَةَ
حَدَّثَاهُ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصُّدِّيقَ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ شَهِ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُقَيْلٍ، عَنٍ
الزُّهْرِيِّ.
٦١٦٢ - (٢٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ
عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِيَ مُوسَى الأَشْعَرِيُّ. قَالَ: بَيْنَمَا
رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي حَائِطٍ مِنْ حَائِطِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ مُتَّكِىٌَ يرْكُزُ بِعُودٍ مَعَهُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطّينِ،
قوله: (كما فزعت لعثمان) أي: اهتممت له واحتفلت بدخوله. وضبطه بعضهم (فرغت)
بالراء والغين. وهو قريب من المعنى الأول.
٢٨ - (٢٤٠٣) - قوله: (عن عثمان بن غياث) بكسر الغين، وهو الراسبي، ويقال:
الزهراني البصري. قال البخاري عن علي بن المديني: له نحو عشرة أحاديث. وقال أحمد: ثقة
كان يرى الإرجاء، ووثقه ابن معين والنسائي، وكان يحيى بن سعيد يضعف حديثه في التفسير.
وقال العجلي: بصري ثقة. وراجع التهذيب ٧: (١٤٧).
قوله: (عن أبي موسى الأشعري) هذا الحديث أخرجه البخاري في فضائل أصحاب
النبيّ وَّ، باب لو كنت متخذاً خليلاً (٣٦٧٤)، وباب مناقب عمر (٣٦٩٣)، وباب مناقب
عثمان (٣٦٩٥)، وفي الأدب، باب نكت العود في الماء والطين، (٦٢١٦)، وفي الفتن، باب
الفتنة تموج كالبحر (٧٠٩٧)، وفي أخبار الآحاد، باب قول الله تعالى: ﴿لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيّ إِلَّ
أَن يُؤْذَبَ لَكُمْ﴾ (٧٢٦٢). وأخرجه الترمذي في المناقب، باب مناقب عثمان رضيته (٣٧١٠).
قوله: (في حائط) أي: بستان. وسيأتي في رواية سعيد بن المسيب أنه حائط عند بئر
أريس بقباء.
قوله: (يركز بعود معه بين الماء والطين) وفي رواية للبخاري في الأدب: ((وفي يد النبيّ ◌َّ
عود يضرب به بين الماء والطين)) وكأن المراد بالعود هنا المخصرة التي كان النبيّ وَّر يتوكأ

٧٧
كتاب فضائل الصحابة
إِذا اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ. فَقَالَ: ((افْتَحْ. وَبَشْرُهُ بِالْجَنَّةِ)) قَالَ: فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ. فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشِّرْتُهُ
بِالْجَنَّةِ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ. فَقَالَ: ((افْتَحْ وَبَشْزَهُ بِالْجَنَّةِ) قَالَ: فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ
عُمَرُ. فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشِّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ. ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ. قَّالَ: فَجَلَسَ النَّبِيُّ ◌َلِّ فَقَالَ:
(اقْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَىٍ تَكُونُ)) قَالَ: فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. قَالَ: فَفَتَحْتُ
وَبَشِّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ. قَالَ: وَقُلْتُ الَّذِي قَالَ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَبْراً، أَوِ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
٦١٦٣ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي ◌ُثْمَانَ
النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ دَخَلَ حائطاً وَأَمَرَنِي أَنَّ أَحْفَظَ
الْبَابَ، بِمَعْنَى حَدِيثٍ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ .
٦١٦٤ - (٢٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينِ الْيَمَامِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا
سُلَيْمَانُ، (وَهُوَ ابْنُ بِلاَلٍ)، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِيَ نَمِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَخْبَرَنِي أَبُو
مُوسَى الأَشْعَرِيُّ؛ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ. فَقَالَ: لِأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّةِ، وَلأَكُونَنَّ
مَعَهُ يَوْمِي هَذَا. قَالَ: فَجَاءَ الْمَسْجِدَ. فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ فَقَالُوا: خَرَجَ. وَجَّهَ هُهُنَا.
قَالَ: فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ. حَتَّى دَخَلَ بِثْرَ أَرِيسٍ. قَالَ: فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ.
وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ. حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ حَاجَتَهُ وَتَّوَضَّأَ. فَقُمْتُ إِلَيْهِ. فَإِذَا هُوَ قَدْ
جَلَسَ عَلَى بِثْرِ أَرِيسٍ. وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، وَدَلأَّهُمَا فِي الْبِرِ. قَالَ: فَسَلَّمْتُ
عَلَيْهِ. ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ. فَقُلْتُ: لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ الْيَوْمَ .....
عليها، وليس مصرحاً به في الحديث. وفيه أنه ليس من العبث المذموم، لأن ذلك إنما يقع من
العاقل عند التفكير في الشيء، ولذلك ترجم عليه البخاري في الأدب: باب نكت العود في الماء
والطين. وراجع الفتح (١٠ : ٥٩٧) وباقي الحديث سيأتي شرحه في رواية أيوب الآتية.
٢٩ - ( ... ) - قوله: (وجّه لههنا) أي: توجه أو وجه نفسه إلى هذه الجهة. وضبطه بعضهم
بإسكان الجيم، وتقديره: خرج وجّه لههنا، أي: إلى جهة ههنا .
قوله: (توسط قُفَّها) بضم القاف وتشديد الفاء، هو الداكة التي تجعل حول البئر، وأصله
ما غلظ من الأرض وارتفع، والجمع قفاف.
قوله: (لأكونن بوّاب رسول الله وَ ل(*) ظاهره أنه اختار ذلك وفعله من تلقاء نفسه، وقد وقع
التصريح بذلك في رواية محمد بن جعفر عند البخاري في الأدب، فزاد فيه (ولم يأمرني) وقد
وقع في رواية أبي عثمان عند البخاري في مناقب عثمان أن النبيّ وَّر دخل حائطاً وأمره بحفظ
باب الحائط. ووقع في رواية لأبي عوانة: ((فقال: يا أبا موسى! املك على الباب، فانطلق
فقضى حاجته وتوضأ، ثم جاء فقعد على قف البئر)) وفي رواية للترمذي: ((فقال لي: يا أبا
موسى! املك على الباب، فلا يدخلن عليّ أحد)).

٧٨
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ الْبَابَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ. فَقُلْتُ: عَلَى رَسْلِكَ. قَالَ:
ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلَّتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ. فَقَالَ: ((ائْذَنْ لَهُ، وَبَشْرْهُ بِالْجَنَّةِ))
قَالَ: فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لأَّبِي بَكْرٍ: ادْخُلْ. وَرَسُولُ اللّهِ نَّهِ يُبَشْرُكَ بِالْجَنَّةِ. قَالَ: فَدَخْلَ
أَبُو بَكْرٍ. فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ وََّ مَعَهُ فِي الْقُفِّ. وَدَلِّى رِجْلَيْهِ فِي الِْثْرِ، كَمَا صَنَعَ
النَّبِيُّ ◌َِ. وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ. ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ. وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِي.
فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفْلاَنٍ - يُرِيدُ أَخَاهُ - خَيْراً يَأْتِ بِهِ. فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ. فَقُلْتُ: مَنْ
هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقُلْتُ: عَلَى رَسْلِكَ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ فَسَلَّمْتُ
عَلَيْهِ وَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ. فَقَالَ: ((ائْذَنْ لَهُ، وَبَشْرُهُ بِالْجَنَّةِ) فَجِئْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ: أَذِنَ
وَيُبَشِّرُكَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بِالْجَنَّةِ. قَالَ: فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ فِي الْقُفُ، عَنْ
يَسَارِهِ. وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الِْثْرِ. ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلاَنٍ خَيْراً - يَعْنِي
أَخَاهُ - يَأْتِ بِهِ. فَجَاءَ إِنْسَانٌ فَحَرَّكَ الْبَابَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.
والجمع بين هذه الروايات بأن النبيّ وَّ إنما أمره بحفظ الباب أولاً ليقضي حاجته في
خلوة، فلما قضى حاجته وجلس على البئر لم يأمره بأن يستمر بواباً، وحينئذٍ اختار أبو
موسى ربه أن يكون بوابه من تلقاء نفسه، بدون أن يأمره النبيّ وَّر.
قوله: (فجاء أبو بكر) ووقع في حديث لزيد بن أرقم عند البيهقي في دلائل النبوة، قال:
(بعثني النبيّ وَّر فقال: انطلق حتى تأتي أبا بكر فقل له: إن النبيّ وَلّه يقرأ عليك السلام ويقول
لك: أبشر بالجنة. ثم انطلق إلى عمر كذلك، ثم انطلق إلى عثمان كذلك، وزاد: بعد بلاء
شديد، قال: فانطلق فذكر أنه وجدهم على الصفة التي قال له، وقال: أين نبيّ الله؟ قلت: في
مکان كذا وكذا، فانطلق إلیه)).
وذكر الحافظ في الفتح (٩: ٣٧) أن هذا الحديث ضعيف. فإن كان محفوظاً احتمل أن
يكون النبيّ ◌َّ أرسل زيد بن أرقم قبل أن يجيء أبو موسى. فلما جاؤوا كان أبو موسى قد قعد
على الباب، فراسلهم على لسانه بنحو ما أرسل به إليهم بزيد بن أرقم، والله أعلم.
قوله: (على رسلك) بكسر الراء وسكون السين. أي: امكث قليلاً وتمهل.
قوله: (ودلّ رجليه في البئر) موافقة لرسول الله وَله وليكون أبلغ في بقاء النبيّ وَّل على
راحته، بخلاف ما إذا لم يفعلاه، فربما استحيى منهما فرفعهما. نبه عليه النووي تَُّهُ .
قوله: (وقد تركت أخي يتوضأ) وكان له أخوان: أبو رهم وأبو بردة، وقيل: كان له أخٌ
آخر اسمه محمد. فلما رأى أن رسول الله ◌َو يبشر الداخلين عليه بالجنة، تمنّى أن يأتي أخوه
فيحظى بمثل هذه البشارة.

٧٩
كتاب فضائل الصحابة
فَقُلْتُ: عَلَى رَسْلِكَ. قَالَ: وَجِئْتُ النَّبِيَّ نَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: ((ائْذَنْ لَهُ وَبَشْرْهُ بِالْجَنَّةِ. مَعَ
بَلْوَى تُصِيبُهُ)) قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ. وَيُبَشْرُكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ بِالْجَنَّةِ. مَعَ بَلْوَىُ
تُصِيبُكَ. قَالَ: فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِىءَ. فَجَلَسَ وُجَاهَهُمْ مِنَ الشِّقِ الآخَرِ.
قَالَ شَرِيكٌ: فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ.
٦١٦٥ - (٠٠٠) حَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ. حَدَّثَنِي
سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ. حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ. سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ
يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ هُهُنَا - (وَأَشَارَ لِي سُلَيْمَانُ إِلَى مَجْلِسٍ سَعِيدٍ، نَاحِيَةً
الْمَقْصُورَةِ) - قَالَ أَبُو مُوسَى: خَرَجْتُ أُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لّ. فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَلَكَ فِي
الأَمْوَالِ، فَتَبِعْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ دَخَلَ مَالاً. فَجَلَسَ فِي الْقُفِّ. وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلاَّهُمَا فِي
الْبِثْرِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ سَعِيدٍ: فَأَوَّلْتُهَا
ـو
قُبُورَهُمْ.
٦١٦٦ - (٠٠٠) حدّثنا حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالاَ: حَدَّثَنَا
سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي نَمِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ
يَوْماً إِلَى حَائِطٍ بِالْمَدِينَةِ لِحَاجَتِهِ. فَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ
سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ، وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَتَأَوَّلْتُ ذُلِكَ قُبُورَهُمُ اجْتَمَعَتْ
هُهُنَا. وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ.
قوله: (مع بلوى تصيبه) أشار رسول الله وص له إلى ما قدر لعثمان عظاته من إصابة المحن في
آخر خلافته وكونه شهيداً مظلوماً. وقد ورد عنه وَلهو أصرح من هذا. فروى أحمد من طريق
كليب بن وائل عن ابن عمر قال: ((ذكر رسول الله وَلل فتنة، فمر رجل فقال: يقتل فيها هذا يومئذٍ
ظلماً. قال: فنظرت، فإذا هو عثمان)) ذكره الحافظ في الفتح (٩: ٣٨) وصححه.
قوله: (فجلس وجاههم) بضم الواو وبكسرها، أي: في مقابلهم.
قوله: (فأوّلتها قبورهم) والمراد اجتماع الشيخين مع رسول الله وَّ في الدفن في حجرته
الشريفة، وانفراد عثمان ◌ّ في البقيع. وفيه وقوع التأويل في اليقظة، وهو الذي يسمى
الفراسة.
( ... ) - قوله: (قد سلك في الأموال) أي: في البساتين، فإنها تنبت الثمار التي هي
الأموال. وهو المراد من قوله: (دخل مالاً) أي: حائطاً .

٨٠
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٤) - باب: من فضائل عليّ بن أبي طالب، رضي اللّه عنه
٦١٦٧ - (٣٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ
وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ كُلُّهُمْ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونٍ، (وَاللَّفْظُ لإِبْنَ
الصَّبَّحِ)، حَدَّثَنَا يُوسُفُ، أَبُو سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَهْ لِعَلِيِّ:
((أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَارُونَ مِنْ مُوسَىَ. إِلاَّ أَنَّهُ لَاَ نَبِيَّ بَعْدِي)).
قَالَ سَعِيدٌ: فَأَحْبَيْتُ أَنْ أُشَافِهَ بِهَا سَعْداً. فَلَقِيتُ سَعْداً. فَحَدَّثْتُهُ بِمَا حَدَّثَنِي عَامِرُ. فَقَالَ:
(٤) باب: من فضائل علي بن أبي طالب
٣٠ - (٢٤٠٤) - قوله: (عن يوسف بن الماجشون) وفي بعض النسخ (يوسف الماجشون)
وكلاهما صحيح، لأنه أبو سلمة يوسف بن يعقوب، والماجشون لقب ليعقوب، وهو لقب جرى
عليه وعلى أولاده وأولاد أخيه، وهو بكسر الجيم وقد مرّ أنه لفظ معرب من (ماه كون) يعني:
شبيه القمر، لقب به لحسنه ووضاءته.
قوله: (عن أبيه) يعني: سعد بن أبي وقاص ظُه. وهذا الحديث أخرجه البخاري في
فضائل أصحاب النبيّ وَّ، باب مناقب علي بن أبي طالب رَظ ◌ُته (٣٧٠٦)، وفي المغازي، باب
غزوة تبوك (٤٤١٦). وأخرجه الترمذي في مناقب علي نظافته (٣٧٣١).
قوله: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) أي: نازلاً مني منزلة هارون من موسى، وسيأتي
أن النبيّ وَلقر قال له ذلك حين استخلفه بالمدينة عند خروجه عليه عليّا إلى غزوة تبوك. وقد احتج
به الروافض والإمامية وسائر فرق الشيعة في أن الخلافة كانت حقاً لعلي وأنه وصّى له بها. وهذا
استدلال باطل، لأن هارونعليّ إنما كان خليفة لموسى ظلّ لمدة مؤقتة عند خروجه عليّل إلى
الطور. أما بعد وفاة موسى لعلّ*، فلم يخلفه هارون علّل لكونه قد توفي في حياة موسى ظلّلا فيما
نقله أهل الأخبار. فالتشبيه بهارون عليّلا إنما هو في استخلافه لمدة موقتة، ولا شك أن في هذا
الحديث فضيلة لسيّدنا علي بن أبي طالب ظُبه، ولكنه لا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره.
وفضيلة سيدنا أبي بكر الصديق ظبه وكونه خليفة للنبي وَّ ثابتة بدلائل متظاهرة قد مرّ في هذا
الكتاب كثير منها .
قوله: (إلا أنه لا نبي بعدي) إنما قاله النبيّ وَ إ دفعاً لما عسى أن يتوهم بتشبيه علي
بهارون أن علياً من الأنبياء. فرفع هذا التوهم بأن التشبيه ليس في كونه نبياً. وهذا من الدلائل
القاطعة على أنه ليس بعد رسول الله وَلقرنبي، وأن النبوة بجميع أقسامها قد انتهت عليه وَالته .
وأخرج أحمد عن سعيد بن المسيب عن سعد: ((فقال علي: رضيت رضيت)) ذكره الحافظ في
الفتح (٧: ٧٤).