النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ كتاب: الفضائل ٦٠١٩ - (٩٢) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ. قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ ٣٦٠): ((وبالجملة فالأحاديث في لبس الأحمر أصح إسناداً من أحاديث النهي عنه إلا ما كان عن المعصفر فإنه صحيح أيضاً، قال الحافظ: ((وجواز الأحمر مطلقاً جاء عن علي فإنه زعم أن النهي عن المعصفر خاص به لا يعم غيره)) وطلحة وعبد الله بن جعفر والبراء وغير واحد من الصحابة، وعن سعيد بن المسيب والنخعي والشعبي وأبي قلابة وأبي وائل وطائفة من التابعين)). ومن أجل هذا ذهبت جماعة من المحققين من الحنفية إلى جواز لبس الأحمر مطلقاً. قال في الدر المختار: ((ولا بأس بسائر الألوان، وفي المجتبى والقهستاني وشرح النقاية - لأبي المكارم -: لا بأس بلبس الثوب الأحمر اهـ. ومفاده أن الكراهة تنزيهية، لكن صرح في التحفة بالحرمة، فأفاد أنها تحريمية، وهي المحمل عند الإطلاق ... قلت: وللشرنبلالي فيه رسالة نقل فيها ثمانية أقوال منها: أنه مستحب)). ونقل ابن عابدين عبارة للشرنبلالي في رسالته المذكورة، قال فيها: ((لم نجد نصّاً قطعياً لإثبات الحرمة، ووجدنا النهي عن لبسه لعلة قامت بالفاعل من تشبّه بالنساء، أو بالأعاجم أو التكبر، وبإنتفاء العلة تزول الكراهة بإخلاص النية لإظهار نعمة الله تعالى، وعروض الكراهة للصبغ بالنجس تزول بغسله، ووجدنا نصّ الإمام الأعظم على الجواز ودليلاً قطعياً على الإباحة، وهو إطلاق الأمر بالأخذ بالزينة، ووجدنا في الصحيحين موجبة، وبه تنتفي الحرمة والكراهة، بل يثبت الاستحباب اقتداءً بالنبي و9َّ)) ثم قال ابن عابدين بعد نقل عبارة الشرنبلالي: ((أقول: ولكن مجمل الكتب (أي كتب الحنيفة) على الكراهة، كالسراج والمحيط والاختيار والمنتقى والذخيرة وغيرها، وبه أفتى العلامة قاسم. وفي الحاوي الزاهدي: ولا يكره في الرأس إجماعاً» راجع رد المحتار (٦: ٣٥٨). وقد أطال شيخنا التهانوي رحمه الله في جمع الأحاديث وسرد النقول في هذا الباب، ثم قال: ((ولكن الأحاديث في لبسه ◌َلر الحلّة الحمراء أصح وأقوى، وقد ذهب إلى جوازه جماعة من الصحابة والتابعين كما مرّ، فالقول بجوازه أرجح وأصح كما قاله الشرنبلالي، لا سيما وهو منصوص عن الإمام أيضاً، والله تعالى أعلم)) وراجع إعلاء السنن (١٧ : ٣٦٢) وراجع أيضاً ما قدّمناه في كتاب اللباس عن لبس المعصفر للرجال، وعن الجلوس على المياثر الحمراء. ٩٢ - (٠٠٠) - قوله: (ما رأيت من ذي لمّة) بكسر اللام، وهي التي ألمت بالمنكبين، وذكر النووي عن أهل اللغة أن الجُمّة الشعر الذي نزل إلى المنكبين، والوفرة ما نزل إلى شحمة الأذنين، واللّمة التي ألمت بالمنكبين، فالوفرة أقلّ الثلاثة، ثم اللّمة، ثم الجُمّة. وقد ورد في بعض الأحاديث أن شعره وَ إ كان جُمّة، كما في الحديث السابق، وفي ٤٨٢ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم رَسُولِ اللهِ وَ لَّهِهِ شَعْرُهُ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلاَ بِالْقَصِيرِ. قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: لَهُ شَعَرٌ. ٦٠٢٠ - (٩٣) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ و ◌َ﴿ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهاً. وَأَحْسَنَهُ خَلْقاً، لَيْسَ بِالطّوِيلِ الذَّاهِبِ وَلاَ بِالْقَصِيرِ . (٢٦) - باب: صفة شعر النبي ◌َّ- ٦٠٢١ - (٩٤) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِم. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: كَيْفَ كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللّهِ وَِّ؟ قَالَ: كَانَ بعضها أنه كان لمّة، كما في هذه الرواية. وجمع القاضي عياض بين الروايات بأن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه، وهو الذي بين أذنيه وعاتقه. وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه. وقيل: بل ذلك لاختلاف الأوقات، فإذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب، وإذا قصرها كانت إلى أنصاف الأذنين، فكان يقصر ويطول بحسب ذلك. قال العبد الضعيف عفا الله عنه: ويمكن هناك توجيه آخر لاختلاف الروايات، وهو أن الوفرة واللّمة والجمّة وإن كان بينها فرق ذكرناه، ولكنه فرق من حيث أصل وضع اللغة، وأما في الاستعمال فإن كلا من هذه الألفاظ ربما يستعمل في موضع الآخر، ويراد به الشعر الكثير مطلقاً، سواء بلغ إلى شحمة الأذنين، أو إلى المنكبين، أو إلى ما بينهما، فاختار بعض الرواة كلمة، واختار الراوي الآخر كلمة أخرى، وليس بينها تعارض في الحقيقة، والله أعلم. قوله: (قال أبو كريب: له شعر) يعني: وقع رواية أبي كريب (له شعر) بدل قوله: (شعره) الذي في رواية عمرو الناقد. ٩٣ - (٠٠٠) - قوله: (وأحسنه خَلْقاً) ضبطه القاضي وغيره بفتح الخاء وسكون اللام، لأن المقصود هنا بيان صفات جسمه ﴾. وأما إفراد الضمير في قوله: (وأحسنه) مع أن مقتضى القياس هو الجمع، فهو موافق لمحاورة العرب، يقولون (وأحسنه) ويريدون (وأحسنهم)، ولذلك نظائر كثيرة ذكر بعضها النووي رحمه الله . (٢٦) - باب: صفة شعر النبيّ وَلـ ٩٤ - (٢٣٣٨) - قوله: (قلت لأنس بن مالك) حديث أنس هذا أخرجه البخاري في الأنبياء، باب صفة النبيّ وَلّر (٣٥٤٧ و٣٥٤٨)، وفي اللباس، باب الجعد، (٥٩٠٠)، وأبو داود في الترجل، باب ما جاء في الشّعر (٤١٨٥ و ٤١٨٦)، والنّسائي في الزينة، باب اتخاذ ٤٨٣ كتاب: الفضائل شَعَراً رَجِلاً، لَيْسَ بِالْجَعْدِ وَلاَ السَّبْطِ، بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ. ٦٠٢٢ - (٩٥) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا حَبَّنُ بْنُ هِلاَلٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لِ كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ. ٦٠٢٣ - (٩٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةً، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ. (٢٧) - باب: في صفة فم النبي ◌َّ، وعينيه، وعقبيه ٦٠٢٤ - (٩٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، (وَاللَّفْظُ لإِبْنِ الْمُثَنَّى)، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ،بَلِ ضَلِيعَ الْفَمِ، الجمّة، (٥٢٣٤ و٥٢٣٥)، والترمذي في اللباس، باب ما جاء في الجُمّة واتخاذ الشّعر (١٧٥٤)، وابن ماجه في اللباس، باب اتخاذ الجمّة والذوائب (٣٦٧٨). قوله: (شعراً رَجْلاً) بفتح الراء وكسر الجيم، وهو الذي بين الجعودة والسبوطة، قال الأصمعي وغيره. قوله: (ليس بالجعد ولا السّبط) أما الجعد، بفتح الجيم وسكون العين، فهو من الجعودة، والجعودة في الشّعر أن لا يتكسر تكسراً تاماً ولا يسترسل، بل يكون فيه تعقّد والتواء كما يشاهد في بعض الأفارقة، والمراد من نفي الجعودة هنا نفي شدة الجعودة، وأمّا السّبْطُ فالمشهور في ضبطه فتح السين وسكون الباء، وربّما تكسر الباء وتُفتح أيضاً. وهو مشتق من السبوطة التي هي ضد الجعودة، وهو الامتداد الذي ليس فيه تعقد ولا نتوء ولا التواء أصلاً، والمراد أن شعره وَله كان متوسطاً بين الجعودة والبسوطة. (٢٧) - باب: في صفة فم النبي وَّ وعينيه وعقبيه ٩٧ - (٢٣٣٩) - قوله: (سمعت جابر بن سمرة) هذا الحديث أخرجه الترمذي في المناقب، باب في صفة النبي ◌َ ل﴾ (٣٥٤٧ و٣٥٤٨). قوله: (ضليع الفم) قد فسّره سماك بن حرب في آخر الحديث بعظيم الفم، وهو تفسير صحيح اختاره الأكثر، وحاصله واسع الفم، والعرب تمدح بذلك وتذّم صغر الفم. والضليع في الأصل الذي عظمت أضلاعه ووفرت فاتسع جنباه ثم استعمل في موضع العظيم، وإن لم يكن ثمة أضلاع. وفيه إيماء إلى قوة فصاحته وسعة بلاغته. وقال شمر: أراد عظيم الأسنان، وقيل: معناه شدة الأسنان وكونها تامة. كذا في جمع الوسائل (١: ٣٧). ٤٨٤ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَشْكَلَ الْعَيْنِ. مَنْهُوسَ الْعَقِبَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ لِسِمَاكٍ: مَا ضَلِيعُ الْفَم؟ قَالَ: عَظِيمُ الْفَم. قَالَ: قُلْتُ: مَا أَشْكَّلُ الْعَيْنِ؟ قَالَ: طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنِ. قَالَ: قُلْتُ: مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبَ؟ قَالَ: قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ. (٢٨) - باب: كان النبيُّ ◌َّ أبيض، مليح الوجه ٦٠٢٥ - (٩٨) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الظُّفَيْلِ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ أَبْيَضَ، مَلِيحَ الْوَجْهِ . قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: مَاتَ أَبُو الطُّفَيْلِ سَنَّةَ مِائَةٍ وَكَانَ آخِرَ مَنْ مَاتَ مِنْ أَضْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. ٦٠٢٦ - (٩٩) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﴿ وَمَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ رَجُلٌ رَآهُ غَيْرِي. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَكَيَفَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحاً مُقَصَّداً . قوله: (أشكل العين) فسّره سما بن حرب بطويل شقّ العين، ولكن غلّطه القاضي عياض وقال: إنه وهم من سماك باتفاق العلماء، والصواب ما اتفق عليه العلماء وجميع أصحاب الغريب من أن الشُكلة (بضم الشين كما في القاموس) حمرة في بياض العين، وهو محمود عند العرب جدّاً. والشّهلة (بضم الشين وبالهاء) حمرة في سوادها، ويؤيده ما أخرجه البيهقي عن عليّ ◌َظُه: ((كان ◌َله عظيم العينين أهدب الأشفار مشرب العين بحمرة)) ذكره علي القاري في شرح الشمائل (١ : ٤٦). قوله: (منهوس العقب) في القاموس: المنهوس من الرجال قليل اللحم منهم، فقيد العقب يفيد نفي ما عدا العقب. (٢٨) - باب: كان النبي ◌َّلة أبيض مليح الوجه ٩٨ - (٢٣٤٠) - قوله: (عن أبي الطفيل) يعني عامر بن واثلة الكناني ثم الليثي ظُه وهو حديث السنّ، وحفظ عنه أحاديث، وقد روى البخاري عنه في التاريخ الصغير أنه أدرك ثمان سنين من حياة النبي ◌َّر، وهو آخر من مات من الصحابة، وذكر مسلم هنا أنه مات سنة مائة، وقال غيره: مات سنة اثنتين ومائة، وقيل: سنة سبع ومائة. وراجع الإصابة (٤: ١١٣). وحديثه هذا أخرجه أيضاً أبو داود في الأدب، باب في هدي الرجل (٦٨٦٤). قوله: (مليح الوجه) أي: جميل الوجه. والملاحة: الحسن كما في القاموس. ٩٩ - (٠٠٠) - قوله: (مقصّداً) أي: معتدلاً، ليس بجسيم ولا قصير. ٤٨٥ كتاب: الفضائل (٢٩) - باب: شيبه ◌َل ٦٠٢٧ - (١٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ إِذْرِيسَ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الأَوْدِيُّ، عَنْ هِشَامِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللّهِ وَهَ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَأَىْ مِنَ الشَّيْبِ إِلَّ - (قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: كَأَنَّهُ يُقَلِّلُهُ) - وَقَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ . ٦٠٢٨ _ (١٠١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَارِ بْنِ الرَّيَّانِ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِم الأَحْوَلِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ. قَالَ: سَأَلْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكِ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَه خَضَبٍّ؟ فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغِ الْخِضَابَ. كَانَ فِي لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْضِبُ؟ قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ، بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. (٢٩) - باب: شيبة وَلـ ١٠٠ - (٢٣٤١) - قوله: (سئل أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب صفة النبي ◌َّلير (٣٥٥٠)، وفي اللباس، باب ما يذكر في الشيب (٥٨٩٤ و ٥٨٩٥)، وأبو داود في الترجّل، باب في الخضاب (٤٢٠٩)، والنسائي في الزينة، باب الخضاب بالصفرة (٥٠٨٦ و٥٠٨٧)، وابن ماجه في اللباس، باب من ترك الخضاب (٣٦٧٣). قوله: (لم يكن رأى من الشّيّب إلا) أي: إلا قليلاً. والمراد أنه وَّر لم يشب رأسه أو لحيته شيبة يحتاج من أجلها إلى الخضاب، وقد ذكر ذلك صريحاً في الرواية الآتية: ((لم يبلغ الخضاب)). وفيه نفي ظاهر لخضاب رسول الله وَطاهر. ويعارضه في الظاهر ما رواه أصحاب السنن والحاكم من حديث أبي رمثة قال: أتيت النبي ◌َلو بردان أخضران، وله شعر قد علاه الشيب، وشيبه أحمر مخضوب بالحنّاء)». وقد روي عن ابن عمر أنه قال: ((رأيت رسول الله وَ ل﴿ يخضب بالصفرة)) أخرجه الشيخان وقد أخرج البخاري في اللباس عن عبد الله بن موهب أن أم سلمة أرته شعرات من شعر النبي وَلّ، قال: ((فرأيت شعرات حمراء)). والجمع بينه وبين حديث أنس أن يحمل نفي أنس على غلبة الشيب حتى يحتاج إلى خضابه، ولم يتفق له أن يرى شعره وَلقر مخضوباً، ويحمل حديث من أثبت الخضاب على أنه عليه السلام فعل ذلك أحياناً، ولم يواظب عليه، والله سبحانه أعلم. قوله: (بالحنّاء والكتم) أما الحنّاء فنبت معروف يصبغ الشعر أحمر، وأما الكتم، بفتح الكاف والتاء المخففة، أو بالتاء المشددة، فنبات يصبغ به الشّعر ليكسر بياضه أو حمرته إلى الدهمة، ولا يصبغ به الشعر أسود، بل يجعله مائلاً إلى السواد. ٤٨٦ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٠٢٩ - (١٠٢) وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ. حَدَّثَنَا وُهَيْبُ ابْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَخَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيَّبِ إِلاَّ قَلِيلاً. ٦٠٣٠ - (١٠٣) حدّثني أَبُو الرَّبِيع الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ. قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ عَنْ خِضَابِ النَّبِيِّ وَّهَ؟ فَقَالَ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتٍ كُنَّ فِي رَأْسِهِ فَعَلْتُ. وَقَالَ: لَمْ يَخْتَضِبْ. وَقَدِ اخْتَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَاخْتَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ بَحْتاً . ٦٠٣١ - (١٠٤) حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الشَّعْرَةَ الْبَيْضَاءَ مِنْ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ. قَالَ: وَلَمْ يَخْتَضِبْ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ. إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ وَفِي الصُّدْغَيْنِ وَفِي الرَّأُسِ نَبْدٌ. وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٦٠٣٢ - (١٠٥) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. جَمِيعاً عَنْ أَبِي دَاوُدَ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ، سَمِعَ أَبَا إِيَاسٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْبٍ ٣٠١ - (٠٠٠) - قوله: (أن أعدّ شمطات) الشمط، بفتح الشين والميم، بياض الرأس يخالط سواده، كما في القاموس، وهو ابتداء الشيب والمراد هنا: الشعرات البيض. قوله: (بحتاً) أي: خالصاً غير مزوج بالكتم. ١٠٤ - (٠٠٠) - قوله: (يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء) قال النووي: «هذا متفق عليه. قال أصحابنا وأصحاب مالك: يكره ولا يحرم)). قوله: (في عنفقته) بفتح العين وسكون النون وفتح الفاء والقاف، الشعرات التي تكون تحت الشفة السفلى، بينها وبين الذقن، وأما الصُدغ، بضم القاف، فهو ما بين الأذن والعين، ويقال ذلك أيضاً للشعر المتدلي من الرأس في ذلك المكان. قال الحافظ في الفتح (٦: ٥٧٣) بعد نقل الروايات في شيب رسول الله وَّ ر: ((وعرف من مجموع ذلك أن الذي شاب من عنفقته أكثر مما شاب من غيرها)). قوله: (وفي الرأس نبذ) بفتح النون وسكون الباء، أي: قليل متفرق، وضبطه بعضهم بضم النون وفتح الباء جمع نبذة، ومعناهما متقارب، أي شعرات يسيرة بيضاء. ٤٨٧ كتاب: الفضائل النَّبِّ وَ؟ فَقَالَ: مَا شَانَهُ اللَّهُ بِبَيْضَاءَ. ٦٠٣٣ - (١٠٦) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىُ. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ، هَذِهِ مِنْهُ بَيْضَاءَ، وَوَضَعَ زُهَيْرٌ بَعْضَ أَصَابِعِهِ عَلَى عَنْفَقَتِهِ، قِيلَ لَهُ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَبْرِي النَّبْلَ وَأَرِيشُهَا . ٦٠٣٤ _ (١٠٧) حدّثنا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِهِ أَبْيَضَ قَدْ شَابَ. كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ. ٦٠٣٥ - (٠٠٠) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. كُلَّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، بِهَذَا. وَلَمْ يَقُولُوا : أَبْيَضَ قَّدْ شَابَ. ٦٠٣٦ - (١٠٨) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَذَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ سُئِلَ عَنْ شَيْبٍ النَّبِيِّ ◌َّهِ؟ فَقَالَ: كَانَ إِذَا دَهَنَ رَأْسَهُ لَمْ يُرَ مِنْهُ شَيْءٌ. وَإِذَا لَمْ يَدْهُنْ رُئِيَ مِنْهُ. ٦٠٣٧ - (١٠٩) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ ١٠٥ - (٠٠٠) - قوله: (ما شانه الله) أي: ما عابه الله، والمراد أن الشعرات البيض اليسيرة لم تغيّر من حسنه وَ لِّ شيئاً. ١٠٦ - (٢٣٤٢) - قوله: (عن أبي جُحَيْفَة) بتقديم الجيم المضمومة على الحاء المفتوحة، مر ذكره في باب وقت الأضحيّة (٣: ٥٥٥) من هذه التكملة. وحديثه هذا أخرجه البخاري في المناقب، باب صفة النبي ومقر (٣٥٤٣ و٣٥٤٤)، والترمذي في المناقب، باب مناقب الحسن والحسين ظته (٣٧٧٧)، وفي الأدب، باب ما جاء في العدة (٢٨٢٦). قوله: (مثل من أنت يومئذ) يعني: كم كان عمرك يومئذ؟ وإنما سأله عن ذلك لما عرف أنه كان من صغار الصحابة ولم يبلغ الحلم في عهده وَير. فأجاب بقوله (أبري النبل وأريشها) أي أبري السّهام وأجعل لها ريشاً. يعني: كنت صبياً مميّزاً، أستطيع أن أباشر مثل هذه الأفعال. ١٠٨ - (٢٣٣٤) - قوله: (سمعت جابر بن سمرة) هذا الحديث أخرجه النسائي في الزينة، باب الدهن (٥١١٤). ٤٨٨ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم سِمَاكِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ بِ ◌ّهِ قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ. وَكَانَ إِذَا اذَّهَنَ لَمْ يَتَبَيَّنْ، وَإِذَا شَعِثَ رَأْسُهُ تَبَيَّنَ، وَكَانَ كَثِيرَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ. فَقَالَ رَجُلٌ: وَجْهُهُ مِثْلُ السَّيْفِ؟ قَالَ: لاَ، بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَكَانَ مُسْتَدِيراً. وَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ عِنْدَ كَتِفِهِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ، يُشْبِهُ جَسَدَهُ. (٣٠) - باب: إثبات خاتم النبوة، وصفته، ومحلة من جسده وَل ٦٠٣٨ - (١١٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ. قَالَ: رَأَيْتُ خَاتِماً فِي ظَهْرٍ رَسُولِ اللَّهِ وَلَِّ، ١٠٩ - (٠٠٠) - قوله: (قد شمط) بكسر الميم بوزن (سمع)، ومعناه: بدأ شيبه، وقدمنا أن هذه الكلمة إنما تطلق في بداية الشيب . قوله: (وجهه مثل السّيف؟) هذا سؤال سئل بمثله البراء بن عازب فيما أخرجه البخاري في المناقب، ولعلّ منشأ السؤال ما عرف من كونه و 38 أزهر اللون، فسأله: هل كان مثل السيف في البريق واللمعان؟ ويحتمل أن يكون منشأ السؤال ما ورد في بعض روايات أبي هريرة من أنه والقوى كان أسيل الخدّين، أي: طويلهما، فسأل السائل: هل كان وجهه يشابه السيف في الطول؟ قوله: (لا، بل كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديراً) يعني: ما كان يشابه السّيف في البريق واللمعان، وإنما كان فوق ذلك كالشمس والقمر، وبما أن التشبيه بالشمس إنما يراد به غالباً الإشراق، والتشبيه بالقمر إنما يراد به الملاحة دون غيرهما، أعقبه بقوله: (وكان مستديراً) إشارة إلى أنه أراد التشبيه في الصفتين معاً: الحسن والاستدارة. وهو جواب في غاية البلاغة. (٣٠) - باب: إثبات خاتم النبوّة وصفته ومحلّه إلخ ١١٠ - (٠٠٠) - قوله: (سمعت جابر بن سمرة) هذا الحديث أخرجه الترمذي في المناقب، باب خاتم النبوّة (٣٦٤٤). قوله: (خاتماً في ظهر رسول الله﴿) وهذا هو الذي يقال له: خاتم النبوّة، وكان في صورة لحمة نابتة حمراء عند كتفه اليسرى. وإنما يقال له (خاتم النبّوة) لوجوه: الأول: إنه إحدى العلامات التي يعرفه وَله بها علماء الكتب السابقة. ولذلك أسلم سلمان الفارسيّ رَظُبه بعد رؤيته، وقد كشف له ◌ّ﴾ عن كتفه ليراه، في قصته المعروفة، وكذلك روي أن بحيرا الراهب عرفه ◌ّلو بالخاتم وقال: ((وإني أعرفه بخاتم النبوة) أخرج الترمذي في المناقب (٣٦٢٠) وأخرج أحمد في مسنده (٣: ٤٤١) والبيهقي في دلائل النبوة (١: ٢٦٦) أن رسول هرقل لمّا أتى رسول الله وَله بتبوك، فإنّه تفقّد خاتم النبوّة في ظهر رسول الله وَّر، وقد ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (٨: ٢٣٥) في حديث طويل أن هرقل لما أرسله قال له: ((وانظر في ٤٨٩ كتاب: الفضائل ظهره هل به شيء يريبك؟ وعزاه الهيثمي إلى أبي يعلى، وقال: رجاله ثقات. الثاني: يقال له (خاتم النبوة) بمعنى أنه ختم على النبوة لحفظها وحفظ ما فيها، تنبيهاً على أن النبوة مصونة عما جاء بعده وير، كما أن الختم على الكتاب يصونه ويمنع الناظرين عما فيه. الثالث: إنما يقال له (خاتم النبوة) للدلالة على تمامها، كما يوضع الختم على الشيء بعد تمامه، واستيثاقها وتقريرها وتحقيقها، كما يضرب الخاتم على الكتاب دلالة على الاستيثاق. ذكر هذين الوجهين علي القاري في جمع الوسائل (١ : ٥٦). ثم ادعى القاضي عياض رحمه الله تعالى أن هذا الخاتم إنما كان أثر شقّ الملكين بين كتفيه، وتعقبه القرطبي والنووي. وجزما بأن ما قاله القاضي عياض باطل، لأن أثر شق الصدر إنما كان خطاً واضحاً من صدره إلى مراق بطنه، كما هو مذكور في الأحاديث الصحيحة، ولم يرد في رواية قطّ أن الشقّ نفذ من وراء ظهره. ولكن توجد هناك روايات جيّدة الإسناد تؤيد قول القاضي عياض رحمه الله. فمنها ما أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة (١: ٢٨٦) (رقم: ١٦٧) عن أبي ذر الغفاري ◌َبه مرفوعاً في قصة الملكين عند شق الصدر، وفيه: «ثم قال أحدهما لصاحبه: خِط بطنه، فخاف بطني، وجعل الخاتم بين كتفيّ كما هو الآن)) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨: ٢٥٦) وقال: ((رواه البراز، وفيه جعفر بن عبد الله بن عثمان بن كبير، وثقه أبو حاتم الرازي وابن حبان، وتكلم فيه العقيلي، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح)) وأصل الحديث أخرجه الدارمي أيضاً في سننه (١: ١٧) من طريق جعفر هذا. وكذلك أخرج أحمد في مسنده (٤: ١٨٤) من حديث عتبة بن عبد السّلمي في قصة شق الصّدر، وفيه: ((ثم قال أحدهما لصاحبه: حصه، فحاصه(١)، وختم عليه بخاتم النبوة)) وقال حيوة في حديثه: ((فحصه واختم عليه بخاتم النبوة)) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨: ٢٢٢) وقال: ((إسناد أحمد حسن)). ووقع في حديث شداد بن أوس عند أبي يعلى وأبي نعيم(٢) أن الملك لما أخرج قلبه ول وغسله ختم ثم أعاده عليه بخاتم في يده من نور فامتلأ، وذلك نور النبوة والحكمة، ذكره الحافظ في الفتح (٦: ٥٦٢) ثم قال: ((فيحتمل أن يكون ظهر من وراء ظهره عند كتفه الأيسر، لأن القلب في تلك الجهة)) . (١) هو من حاص يحوص، بمعنى خاط يخيط. كما في القاموس. (٢) ولم أجده في نسخهما المطبوعة. ٤٩٠ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم كَأَنَّهُ بَيْضَةُ حَمَامٍ. ٦٠٣٩ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى. أَخْبَرَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٦٠٤٠ - (١١١) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، (وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ)، عَنِ الْجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: وبالجملة، فهذه الروايات، تُساند قول القاضي عياض رحمه الله، ولا يصح الجزم ببطلان قوله، وأما كون الخاتم بين الكتفين، مع أن الشقّ إنما وقع في جهة الصدّر، فليس ببعيد أن يكون الشق قد امتد إلى الكتف الأيسر، لأن القلب في تلك الجهة، والله سبحانه أعلم. قوله: (كأنّه بيضة حمام) وقد وردت في صفة خاتم النبوة أحاديث متقاربة، فوقع هنا أنه كان كبيضة حمام، وفي حديث السائب بن يزيد الآتي: (مثل زرّ الحجلة)، وفي حديث عبد الله بن سرجس في آخر الباب (جُمعا عليه خيلان)، ووقع في رواية لابن حبان: (كبيضة نعامة)، والظاهر أنه تصحيف، والصحيح: (كبيضة حمامة)، وعند ابن حبان من حديث ابن عمر: (مثل البندقة من اللحم). وعند الترمذي: (كبضعة ناشزة من اللحم). وفي حديث أبي رمثة عند أحمد (٢: ٢٢٧) والبيهقي في الدلائل (١: ٢٦٥): ((مثل السلعة بين كتفيه))، وفي رواية إياد بن لقيط في هذا الحديث: (فإذا خلف كتفه مثل التفّاحة)، وفي رواية عاصم بن بهدلة عن أبي رمثة: ((فإذا في نُغض كتفه مثل بعرة البعير أو بيضة الحمامة)، وفي حديث أبي سعيد في دلائل البيهقي: ((الختم الذي بين كتفي النبي ◌َّر لحمة ناتئة))، وفي حديث سعيد بن أبي راشد عند البيهقي أيضاً: (مثل المحجمة الضخمة)، وفي رواية للحاكم: (شعر مجتمع). وليس فيما بين هذه الروايات تعارض، لأن كل واحد قد وصف الخاتم بما بدا له من التشبيه، فمنهم من قصر تشبيهه على هيئته، ومنهم من أراد بيان حَجْمه، ومنهم من جمع بين الأمرین. وأما ما وقع في بعض الروايات من أنه كان كالشّامة السوداء أو الخضراء، أو مكتوب عليها: (محمد رسول الله) أو (سِر فأنت المنصور) أو نحو ذلك، فقد صرح الحافظ في الفتح (٦: ٥٦٣) أنه لم يثبت منها شيء. ١١١ - (٢٣٤٥) - قوله: (سمعت السّائب بن يزيد) ﴿به، له ولأبيه صحبة، وأخرج البخاري عنه قال: ((حج أبي مع النبي ◌َّ وأنا ابن ستّ سِنين)) ومن طريق الزهريّ عنه قال: ((خرجت مع الصبيان نتلقى النبي ( 18 من تبوك))، وأمه أم العلاء بنت شريح الحضرمية، وكان العلاء بن الحضرميّ خاله، يقال: هو آخر من مات بالمدينة من الصحابة بعد سنة تسعين، وراجع الإصابة (٢: ١٢). ٤٩١ كتاب: الفضائل ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ. ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتِمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ. ٦٠٤١ - (١١٢) حدّثنا أَبُو كَامِلٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ). ح وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. كِلاَهُمَا عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ. ح وَحَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، (وَاللَّفْظُ لَّهُ)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، (يَعْنِيَ ابْنَ زِيَادٍ)، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ. قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ وَّهِ وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزاً وَلَحْماً. أَوْ قَالَ: ثَرِيداً. وحديثه هذا أخرجه البخاري في الوضوء، باب استعمال فضل وضوء الناس (١٩٠)، وفي المناقب، باب خاتم النبوة (٣٥٤٠ و ٣٥٤١)، وفي المرضى، باب من ذهب بالصبيّ المريض ليدعي له (٥٦٧٠)، وفي الدعوات، باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم (٦٣٥٢)، وأخرجه الترمذي في المناقب، باب في خاتم النبوة (٣٦٤٣). قوله: (خالتي) قال الحافظ: ((لم أقف على اسمها، وأما أمه فاسمها عُلبة - بضم المهملة وسكون اللام - بنت شریح)). قوله: (وَجِعٌ) بكسر الجيم بصيغة الصفة، وفي رواية للبخاري في الوضوء (وقِعٌ) بكسر القاف، وهو الوجع في القدمين. قوله: (فشربت من وضوئه) بفتح الواو، يحتمل أن يكون المراد به فضل وضوءه وَ لا، ويحتمل أن يراد به ماءه المستعمل، وعلى الثاني، هو دليل لطهارة الماء المستعمل. قوله: (مثل زرّ الحجلة) أما الحجلة، بفتح الحاء ثم الجيم، فله معنيان: الأول: بيت كالقبة لها أزرار كبار وعرى، وقال السهيلي: إن المراد بالحجلة هنا الكلمة التي تعلق على السرير ويزين بها للعروس، والثّاني: طائر معروف، يقال له بالفارسي (كبك)، وأمّا الزّرّ فبكسر الزاي وتشديد الراء، هو مفرد أزرار القميص والقباء، ويناسبه المعنى الأول للحَجلة، فإن حجلة العروس تكون لها أزرار كبار، وجزم الترمذيّ بأن الزّرّ هنا بمعنى البيضة، والحجلة بمعنى الطائر، يعني: كان الخاتم كبيضة الحجلة، ورواه بعضهم بتقديم الراء على الزاي، وهو متعين في معنى البيضة، ولا يمكن فيه إلا التفسير الثاني للحجلة. ١١٢ - (٢٣٤٦) - قوله: (عن عبد الله بن سرجس) بفتح السين وسكون الراء وکسر الجيم، المزني حليف بني مخزوم، له صحبة، وأخطأ من أنكر صحبته، كما هو ظاهر من حديث الباب، نزل البصرة، وروى أيضاً عن عمر وأبي هريرة ظه، كذا في الإصابة (٢: ٣٠٨) وحديثه هذا لم يخرجه غير المصنف من الأئمة الستة. ٤٩٢ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَسْتَغْفَرَ لَكَ النَّبِيُّ بِّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَلَكَ. ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأُسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ [محمد: ١٩]. قَالَ: ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. عِنْدَ نَاغِضِ کَتِفِهِ الْیُسْرَى، جُمْعاً، عَلَيْهِ خِيلاَنٌ كَأَمْثَالِ الثَّلِيلِ. (٣١) - باب: في صفة النبيّ ◌َّ، ومبعثه، وسنه ٦٠٤٢ - (١١٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ لَيْسَ بِالطّوِيلِ الْبَائِنِ وَلاَ بِالْقَصِيرِ. وَلَيْسَ قوله: (نعم: ولك) يعني أن النبي ◌َّيه لم يستغفر لي فقط، بل إنه قد استغفر لك أيضاً، لأنه ﴿ أمره الله تعالى بالاستغفار لجميع المؤمنين والمؤمنات، وأنت منهم، ولهذا تلا الآية الآتية. قوله: (عند ناغض كتفه) هو أعلى الكتف، وقيل: هو العظم الرقيق الذي على طرفه، وقيل: ما يظهر منه عند التحرك. قوله: (جُمْعاً عليه خِيلان) أمّا الجُمع: بضم الجيم وسكون الميم، فهو بمعنى جُمع الكفّ، يعني: إذا قبض الإنسان أصابعه، فمجموع كفّه وأصابعه جُمع. وأمّا الخيلان: بكسر الخاء، فجمع الخال، وهو الشامة. وأمّا الثآليل: فجمع ثؤلول، كزنبور، وهو بثر صغير صلب مستدير على صور شتى، فمنه منكوس ومتشقق ذو شظايا، ومتعلّق ومسماريّ عظيم الرأس مستدقّ الأصل، وطويل معقّف ومنفتح، وكلّه من خلط غليظ يابس بلغمي أو سوداويّ، أو مركب منهما، كذا في القاموس. والمراد من كون الخاتم مثل الجُمع هو شبهه بالجُمع في الصورة والهيئة، لا في الحجم، فلا يتعارض هذا مع ما مرّ من أن الخاتم كان كبيضة الحمامة، لأنه كان كبيضة الحمامة في الحجم، وكالجُمع في الصورة، والله أعلم. (٣١) - باب: في صفة النبي ◌َُّ ومبعثه وسنّه ١١٣ - (٢٣٤٧) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب صفة النبي ◌َّير (٣٥٤٧ و٣٥٤٨)، وفي اللباس، باب الجعد (٥٩٠٠)، وأخرجه الترمذي في المناقب، باب في مبعث النبي ◌َّ﴾(رقم: ٣٦٢٣)، وهو الحديث الذي افتتح به الترمذي كتاب الشمائل له. قوله: (ليس بالطويل البائن) هو اسم فاعل من (بان يبين) أي: ظهر على غيره، يعني: لم يكن طوله ظاهراً بحيث يمتاز عن الرجال المقتصدين في القامة، ويمكن أن يكون من (بان يبون) ٤٩٣ كتاب: الفضائل بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ وَلاَ بِالْآدَمِ، وَلاَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلاَ بِالسَّبِطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسٍ سِتِّيْنَ سَنَةً. وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ. بمعنى (بعُد) يعني: الطويل الذي يبعد في الطّول، وعلى كلّ، هو صفة مبالغة للطويل، والمقصود أن طوله وَلو لم يكن مفرطاً. قوله: (بالأبيض الأمهق) أي: الشديد البياض الخالي عن الحمرة والنور، كالجصّ، وهو كريه المنظر، وربما توهمه الناظر أبرص، بل كان بياضه وَ ط نيّراً مشرباً بحمرة، وقد يطلق عليه (أزهر اللون) كما مر في حديث أنس: وقد تطلق عليه العرب أسمر، وقد جاء في حديث أنس عند أحمد والبراز بإسناد صحيح: ((أن النبي ◌َّلتر كان أسمر)) ذكره الحافظ في الفتح (٦: ٥٦٩) ثم قال: ((وتبين من مجموع الروايات أن المراد بالسمرة الحمرة التي تخالطه البياض، وأن المراد بالبياض المثبت ما يخالطه الحمرة، والمنفي ما لا يخالطه)). قوله: (ولا بالآدم) يعني: الذي فيه أُدمة، والمراد من الأدمة: شدة السّمرة، وهي منزلة بين البياض والسواد، والمراد هنا: ميلانها إلى السّواد، فلا ينافي ما سبق. قوله: (ولا بالجعد) إلخ: قد مرّ شرح هذه الكلمات في باب شعر النبي وَّر. قوله: (على رأس أربعين سنة) هذا ظاهر على قول من ذهب إلى أنه ◌ّ بعث في الشهر الذي ولد فيه، وهو شهر ربيع الأول، وهو قول المسعودي وابن عبد البر. وقال بعضهم: بعث وله أربعون سنة وعشرة أيام، وعند الجعابي أربعون ستة وعشرون يوماً. وهذه الأقوال متقاربة ينطبق على كل منها: (رأس أربعين سنة). ولكن المشهور أن النبي يقول﴿ إنما ولد في شهر ربيع الأول، وبعث في شهر رمضان، فعلى هذا يكون له حين بعث أربعون سنة ونصف، أو تسع وثلاثون ونصف، فمن قال (أربعين) ألغى الكسر أو جبر. قوله: (فأقام بمكة عشر سنين) والمشهور الذي عليه الجمهور هو أن النبي ◌َّ- أقام بمكة بعد بعثته ثلاث عشر سنة، كما سيأتي عن ابن عباس رضيُبه، فإمّا أن يكون أنس بظلاله ألغى كسر ثلاث سنين، أو أنه أراد بيان مدة الوحي المتتابع، وألغى مدة الفترة، وإلى الأول ذهب الحافظ في الفتح، وإلى الثاني ذهب القارى في شرح الشمائل. والأول أولى، لأنه هو المتعين في قوله: (وتوفاه الله على رأس ستين سنة). قوله: (وتوفّاه الله على رأس ستين سنة) والمشهور الذي عليه الجمهور أنه وَّر توفّي وهو ابن ثلاث وستين سنة، ولا محيص هنا من القول بإلغاء الكسر، لأن أنساً نفسه قال في الباب الآتي: (ثلاث وستين). قوله: (وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء) أي: كانت الشعرات البيضاء أقل من ٤٩٤ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٠٤٣ - (٠٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ). ح وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ. حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ. كِلَاَهُمَا عَنْ رَبِيعَةَ، (يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ... بِمِثْلِ حَدِيثٍ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِهِمَا: كَانَ أَزْهَرَ. (٣٢) - باب: كم سنّ النبيَّ أَّ يوم قبض ٦٠٤٤ - (١١٤) حدّثني أَبُو غَسَّانَ الرَّازِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا حَّامُ بْنُ سَلْمٍ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زَائِدَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: قُبِضَ رَسُوَّلُ اللَّهِ بِهِ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِينَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِينَ. وَعُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِينَ. ٦٠٤٥ - (١١٥) وحدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِينَ سَنَةً. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، بِمِثْلٍ ذَلِكَ. عشرين، وأخرج ابن سعد بإسناد صحيح عن ثابت، عن أنس قال: ((ما كان في رأس النبي وَيقول ولحيته إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة) وقد تقدم بيان ذلك في باب شيبه وَّلتر. (٠٠٠) - قوله: (حدثنا خالد بن مَخْلد) بفتح الميم وسكون الخاء وفتح اللام، هو القَطّوَانيّ الكوفيّ، رموه بالتشيّع، قال الجوزجانيّ: كان شتّاماً معلناً لسوء مذهبه، وقال أبو حاتم: لخالد بن مخلد أحاديث مناكير ويكتب حديثه، وقال ابن سعد: كان متشيعاً منكر الحديث في التشيع مفرطاً، وكتبوا عنه للضرورة، وعن ابن معين: ما به بأس، وقال ابن عدي: هو من المكثرين وهو عندي إن شاء الله لا بأس به، ووثقه ابن شاهين وعثمان بن أبي شيبة، وأخرج له البخاري ومسلم ما تأيد بالمتابعات. (٣٢) - باب: كم سنّ النبي ټ﴾ يوم قبض ١١٤ - (٢٣٤٨) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث لم يخرجه غير المصنف من الأئمة الستة. ١١٥ - (٢٣٤٩) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب وفاة النبي وَ (٣٥٣٦)، وفي المغازي، باب وفاة النبي ◌َّر (٤٤٦٦)، والترمذي في المناقب، باب في سنّ النبي ◌َّه وابن كم حين مات (٣٦٥٤). ٤٩٥ كتاب: الفضائل ٦٠٤٦ - (٠٠٠) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى. قَالاَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعاً، مِثْلَ حَدِيثٍ عُقَيْلٍ . (٣٣) - باب: كم أقام النبيّ وَّل بمكة والمدينة ٦٠٤٧ - (١١٦) حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو. قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ: كَمْ كَانَ النَّبِيُّ وَّلَهَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْراً. قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ثَلاَثَ عَشْرَةَ. ٦٠٤٨ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو. قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ: كَمْ لَبِثَ النَّبِيُّ ◌َ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْراً. قُلْتُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: بِضْعَ عَشْرَةً. قَالَ: فَغَفَّرَهُ وَقَالَ: إِنَّمَا أَخَذَّهُ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ . ٦٠٤٩ - (١١٧) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَوْحِ بْنِ (٣٣) - باب: كم أقام النبي ◌َّ بمكة والمدينة ١١٦ - (٢٣٥٠) - قوله: (قلت لعُروة) هذا الحديث لم يخرجه غير المصنف من الأئمة الستة. (٠٠٠) - قوله: (قال: فغفّره) أي: دعا له بالمغفرة، فقال: (غفر الله له). وهذه اللفظة يقولونها غالباً لمن غلط في شيء فكأنه قال: (أخطأ، غفر الله له). ووقع في رواية ابن ماهان (فصغّره) أي استصغره عن معرفته هذا وإدراكه ذلك وضبطه. وإنّما غلّط عروةُ ابنَ عباس في هذا بحسب علمه، وإلّ فالصحيح ما قاله ابن عباس، وهو المؤيد بالروايات الكثيرة المتظافرة. قوله: (إنّما أخذه من قول الشاعر) قال القاضي عياض: الشاعر هو أبو قيس صرمة بن أبي أنس حیث یقول: يذكر لو يلقى خليلاً مواتياً ثوى في قريش بضع عشرة حجّة وقد وقع هذا البيت في بعض نسخ صحيح مسلم، وليس هو في عامتها. وقال النووي: ((وأبو قيس هذا هو صرمة بن أبي أنس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري. هكذا نسبه ابن إسحاق. قال: كان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح وفارق الأوثان واغتسل من الجنابة واتخذ بيتاً له مسجداً لا يدخله حائض ولا جنب وقال: أعبد رب إبراهيم. فلما قدم النبي ◌ِّر المدينة أسلم فحسن إسلامه وهو شيخ كبير، وكان قوالاً بالحق وكان معظماً لله تعالى في الجاهلية يقول الشعر في تعظيمه سبحانه وتعالى)). ٤٩٦ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ مَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ. وَتُوُفِيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِينَ. ٦٠٥٠ _ (١١٨) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ بَلَهَ بِمَكَّةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ. وَبِالْمَدِينَةِ عَشْراً. وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. ٦٠٥١ - (١١٩) وحدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْجُعْفِيُّ. حَدَّثَنَا سَلَّمٌ، أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، فَذَكَرُوا سِي رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْم: كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَكْبَرَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ وَلِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ وَهُوَ ابْنَّ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ. وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِينَ. وَقُتِلَّ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِينَ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، يُقَالُ لَهُ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ: كُنَّا قُعُوداً عِنْدَ مُعَاوِيَةَ. فَذَكَرُوا سِنِي رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ إِ لّهِ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِينَ سَنَةً. وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ. وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِينَ. ٦٠٥٢ - (١٢٠) وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ لإِبْنِ الْمُثَنَّى)، قَالاً: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثِ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةً يَخْطُبُ فَقَالَ: مَاتَ رَسُولُ اللّهِ وَلَّهِ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِينَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَأَنَا ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِينَ. ٦٠٥٣ - (١٢١) وحدّثني ابْنُ مِنْهَالِ الضَّرِيرُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمَّارٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمِ. قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَمْ أَتَّى ١١٧ - (٢٣٥١) - قوله: (عن ابن عباس) هذا الحديث أخرجه البخاري في المغازي، باب وفاة النبي ◌َ (٤٤٦٤ و٤٤٦٥)، وفي فضائل القرآن، باب كيف نزل الوحي، وأول ما نزل (٤٩٧٨ و٤٩٧٩)، والترمذي في المناقب، باب في سن النبي ◌َّر (٣٦٥٢). ١١٩ - (٢٣٥٢) - قوله: (فقال معاوية) هذا الحديث أخرجه الترمذي في المناقب، باب في سن النبي ◌َل (٣٦٥٣). قوله: (وأنا ابن ثلاث وستين) كأنه توقع وفاته في تلك السنة حبّاً منه لموافقة النبي وَل والشيخين رَظُه. ولكنه ظلّه لم يقع له ما تمنّاه، بل توفي وهو ابن ثمان وسبعين على الأقل. ١٢١ - (٢٣٥٣) - قوله: (أربعين بُعث لها) يعني: بُعث وهو ابن أربعين سنة. ٤٩٧ كتاب: الفضائل لِرَسُولِ اللّهِ وَالِهِ يَوْمَ مَاتَ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسِبُ مِثْلَكَ مِنْ قَوْمِهِ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَاكَ. قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ النَّاسَ فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ، فَأَحْبَيْتُ أَنْ أَعْلَمْ قَوْلَكَ فِيهِ. قَالَ: أَتَحْسُبُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمْسِكْ أَرْبَعِينَ بُعِثَ لَهَا خَمْسَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ، يَأْمَنُ وَيَخَافُ، وَعَشْرَ مِنْ مُهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ. ٦٠٥٤ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثٍ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ. ٦٠٥٥ - (١٢٢) وحدّثني نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ، (يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ)، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ. حَدَّثَنَا عَمَّارٌ، مَوْلَى بَنِي هَاشِم. حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ،وَهِ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِينَ. ٦٠٥٦ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٦٠٥٧ - (١٢٣) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، يَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَيَرَىُ الضَّوْءَ، سَبْعَ سِنِينَ، وَلاَ يَرَىْ شَيْئاً. وَثَمَانٍ سِنِينَ يُوحَى إِلَيْهِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْراً . قوله: (خمس عشرة بمكة) هذا خلاف ما روي عن أكثر الرواة من أنه وَلهو إنما أقام بمكة ثلاث عشرة سنة، وهو المرويّ عن ابن عباس نفسه، في أول هذا الباب، فلا بد في هذه الرواية من تأويل، فإما أن يكون ابن عباس ه ضمّ سنة البعثة وسنة الهجرة إلى سنوات الإقامة حتى صار العدد خمس عشرة سنة، وإما أن يكون جبر الكسر فأطلق الخمس عشرة على ثلاث عشرة، وإما أن يكون أحد الرواة عنه وهم في ذكر العدد، والله سبحانه أعلم. ١٢٢ - (٠٠٠) - قوله: (وهو ابن خمس وستين) هذا مبني على إقامته بمكة خمس عشرة سنة، والقول فيه مثل ما قلنا في تعلقينا السابق. ١٢٣ - (٠٠٠) - قوله: (ويرى الضّوء) أي: يسمع صوت الهاتف ويرى نور الملائكة، وقوله: (لا يرى شيئاً) أي: لا يرى ملكاً بنفسه. ٤٩٨ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٣٤) - باب: في أسمائه وَله. ٦٠٥٨ _ (١٢٤) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُظْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَن النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحمَدُ، (٣٤) - باب: في أسمائه وَّـ ١٢٤ - (٢٣٥٤) - قوله: (عن أبيه) يعني: جبير بن مطعم رُه، كان من أكابر قريش وعلماء النسب، قدم على النبي ◌َ﴿ في فداء أسارى بدر، فسمعه يقرأ الطّور، قال: ((فكان ذلك أول ما دخل الإيمان في قلبي)) رواه البخاري في الصحيح وقال له النبي وَلاته: ((لو كان أبوك حيّاً وكلمني فيهم لوهبتهم له)) وأسلم جبير بين الحديبية والفتح، وقيل: في الفتح، وقال البغوي: أسلم في فتح مكة ومات في خلافة معاوية ظه، وكان قد أخذ علم الأنساب من أبي بكر الصديق بظلاله، وراجع الإصابة (١: ٢٢٧). وحديثه هذا أخرجه البخاري في الأنبياء، باب ما جاء في أسماء النبي ◌َّر (٣٥٣٢)، وفي التفسير سورة الصف (٤٨٩٦)، وأخرجه الترمذي في الأدب، باب ما جاء في أسماء النبي وَل قول (٢٨٤٠). قوله: (أنا محمّد، وأنا أحمد) وهذان أشهر أسمائه ◌َّلتر، وأشهرهما محمد، وقد تكرر في القرآن، وهو من باب التفعيل للمبالغة، ومعناه: الذي حُمِدَ مرة بعد مرة، أو الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة. وأمّا (أحمد): فإنه علم منقول من صفة، وهي أفعل التفضيل، ومعناه: أحمد الحامدين. وسبب هذه التسمية ما ثبت في الصحيح أنه يفتح عليه في المقام المحمود بمحامد لم يفتح بها على أحد قبله. وقيل: الأنبياء، حمّادون، وهو أحمدهم، أي أكثرهم حمداً وأعظمهم في صفة الحمد. ويستنبط من تسميته 18 بأحمد، أن حمد الله سبحانه وتعالى المتضمن لشكره جلّ وعلا، من أعظم صفات العبودية، ومن أعلى الخصائل التي يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه، ومن أجل ذلك افتتح به القرآن، وافتتحت به الصلاة، وأمر المسلمون بالافتتاح به كل أمر ذي بال. وذكر الحافظ في الفتح (٦: ٥٥٥) عن القاضي عياض رحمه الله أن أول ما سمي به رسول الله وَّر في الكتب السّالفة: (أحمد)، ثم سمّي: (محمدّاً) في القرآن، وهو إشارة إلى أنه وَّو صار محموداً لكونه أحمد الحامدين الله تعالى. وكذلك يبدأ النبي ◌َّاه بحمد الله تعالى بصفة كونه أحمد، فيصير محمّداً ومحموداً عند الناس. والله سبحانه وتعالى أعلم. ثم نقل الحافظ عن عياض أيضاً أنه قال: ((حمى الله هذه الأسماء أن يسمى بها أحد قبله. ٤٩٩ كتاب: الفضائل وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يُمْحَى بِيَ الْكُفْرُ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ)). وَالْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيِّ . ٦٠٥٩ _ (١٢٥) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىُ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ قَالَ: «إِنَّ لِي أَسْمَاءَ، أَنَّا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِيَّ الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُخْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَّيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ)). وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ رَؤُوفاً رَحِيماً. وإنما تسمى بعض العرب محمداً قرب ميلاده وسل# لما سمعوا من الكهان والأحبار أن نبياً سيبعث في ذلك الزمان يسمى محمداً، فرجوا أن يكونوا هم، فسموا أبناءهم لذلك)) قال: ((وهم ستة لا سابع لهم)). وذكر السهيلي في الروض الأنف أنه لا يعرف في العرب من تسمى محمداً إلا ثلاثة. ولكن رد عليه الحافظ ابن حجر، وحقّق أنهم خمسة عشر نفساً، وقد ألف فيهم جزءاً مفرداً، وذكر أسماءهم في الفتح، وأورد روايات تدل على أنهم إنما تسمّوا بهذا الاسم لما سمعوا من أن نبيّاً سيبعث بهذا الاسم. قوله: (وأنا الماحي الذي يمحى بي الكفرُّ) قيل: المراد إزالة ذلك من جزيرة العرب، لأن الكفر بقي في كثير من البلاد، وقيل: إنه ينمحي بسببه تدريجياً إلى أن يضمحل في زمن عيسى بن مريم، فإنه يرفع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام. والأحسن عندي من تفسيره أن يقال: إن المراد محو أدلّة الكفر، وقطعها بالبراهين والحجج الناصعة. وهذا قد وقع بلا شكّ لسببه وَله. وقد فسّر بعض الرواة (الماحي) بأن الله يمحو به سيئات من اتبعه. قوله: (وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي) أي: بعدي، يعني: أن النبي ◌َّرِ يحشر قبل الناس. وقد فسّره بعضهم بأن النبي وَّلّ ليس بعده نبي ولا شريعة، وإنما يكون بعد أمته القيامة والحشر، ويؤيده ما وقع في رواية نافع بن جبير: ((وأنا حاشر بعثت مع الساعة)). ويستشكل على التفسير الأول (وهو أنه يَّ ر يحشر قبل الناس) أنه عليه السلام حينئذ محشور، وليس حاشراً، وأجاب عنه الحافظ في الفتح بأن إسناد الفعل إلى الفاعل إضافة، والإضافة تصح بأدنى ملابسة. قوله: (وأنا العاقب) صيغة اسم فاعل من عقَبه يعقِبه: إذا أتى بعده، والمراد أن النبي وَّر أتى بعد سائر الأنبياء، ولهذا فسّره بقوله: ((والعاقب الذي ليس بعده نبيّ)). وهذا التفسير يحتمل أن يكون مرفوعاً، ويؤيده ما أخرجه الترمذي من طريق ابن عيينة بلفظ: ((الذي ليس بعدي نبيّ)). ويحتمل أن يكون مدرجاً من الراوي، ويؤيده ما سيأتي في رواية عقيل: ((قلت للزهريّ: وما العاقب؟ قال: الذي ليس بعده نبي)). ١٢٥ - (٠٠٠) - قوله: (وقد سمّاه الله رؤوفاً رحيماً) ذكر البيهقي في الدلائل أنه مدرج من قول الزهري، وكأنه أشار إلى ما في آخر سورة التوبة. ٥٠٠ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٠٦٠ - (٠٠٠ ) وحدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الزّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ شُعَيْبٍ وَمَعْمٍَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَه وَفَي حَدِيثٍ عُقَيْلٍ: قَالَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: وَمَا الْعَاقِبُ؟ قَالَ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٍّ، وَفِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ وَعُقَيْلِ: الْكَفَرَةَ، وَفِي حَدِيثٍ شُعَيْبٍ: الْكُفْرَ. ٦٠٦١ - (١٢٦) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي ◌ُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَلَهِ يُسَمِّي لَنَاَ نَفْسَهُ أَسْمَاءٌ. فَقَالَ: ((أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْمُقَفِّي، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ)). (٣٥) - باب: علمه ◌َّ باللَّه تعالى وشدة خشيته ٦٠٦٢ - (١٢٧) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: صَنَّعَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ أَمْرَأَ (٠٠٠) - قوله: (في حديث معمر وعقيل: الكفرة) أي: ((يمحو الله بي الكفرة)) والمراد إزالة الكفر بإزالة أهله. ١٢٦ - (٢٣٥٥) - قوله: (عن أبي موسى الأشعريّ) هذا الحديث لم يخرجه أحد من الأئمة الستة إلا المصنف رحمه الله . قوله: (والمقفّي) وهو بمعنى العاقب، كذا قال شمر. وقال ابن الأعرابي: هو المتبع للأنبياء، يقال: قفوته أقفوه، وقفيته أقفيه: إذا اتبعته، وقافية كل شيء آخره. قوله: (ونبيّ التوبة ونبيّ الرحمة) معناهما متقارب، والمقصود أنه والر جاء بالتوبة والتراحم وقد اكتفى رسول الله ﴿ في هذه الأحاديث بذكر بعض أسمائه، لكونها أشهر، وقد ثبتت له أسماء أخرى بلّغها بعضهم إلى تسع وتسعين، وبعضهم إلى أكثر من ثلاثمائة، وذكر ابن العربي في شرح الترمذي أن له ول ألف اسم. والذي يبدو أن كثيراً منهم أدرج صفاته وَّر في أسمائه وبهذا ازداد عدد أسمائه عليه السلام، والله سبحانه أعلم. (٣٥) - باب: علمه ◌َللر بالله تعالى وشدة خشيته ١٢٧ - (٢٣٥٦) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب من لم يواجه الناس بالعتاب (٦١٠١)، وفي الاعتصام، باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع (٧٣٠١).