النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ كتاب: الفضائل امْرَأَةٍ قَيْنِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو سَيْفٍ. فَانْطَلَقَ يَأْتِيهِ وَاتَّبَعْتُهُ. فَانْتَهَيْنَا إِلَى أَبِي سَيْفٍ وَهُوَ يَنْفُخُ بِكِيرِهِ. قَدِ امْتَلأَ الْبَيْتُ دُخَاناً. فَأَسْرِعْتُ الْمَشْيَ بَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللهِ وَ لِهِ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَيْفٍ، أَمْسِكْ، جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ. فَأَمْسَكَ. فَدَعَا النَّبِيُّ ◌َّهِ بِالصَّبِيِّ. فَضَمَّهُ إِلَيْهِ. وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ. فَقَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللّهِ وَلِّ. فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ. فَقَالَ: ((تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلاَ تَقُولُ إِلَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا. وَاللَّهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ)) . ٥٩٨٠ - (٦٣) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ)، قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللّهِ وَ﴿ِ. قَالَ: كَانَ بنت المنذر، تكنى أم بردة، وقد أطلق عليها أم سيف في رواية الصحيح. ذكره الحافظ في فتح الباري (٣: ١٧٣)، ثم قال: ((وما جمع به غير مستبعد، إلا أنه لم يأت عن أحد من الأئمة التصريح بأن البراء بن أوس يكنى أبا سيف، ولا أن أبا سيف يسمى البراء بن أوس)). وجمع الحافظ في الإصابة (٤: ٩٩) بطريق آخر، فقال: ((فإن كان (ما رواه الواقدي) ثابتاً، احتمل أن تكون أم بردة أرضعته، ثم تحول إلى أم سيف، وإلا فالذي في الصحيح هو المعتمد». قوله: (امرأة قَيْن) بفتح القاف، بمعنى: الحدّاد، وكان أبو سيف قَيْناً. قوله: (فانطلق يأتيه) ولعلّه وَّ ر اطلع على أنه مريض، فأتاه ليستكشف عن حاله. قوله: (وهو لا يكيد بنفسه) قال صاحب العين: أي: يسوق بها، وقيل: هو لغة في كاد من يكاد ومعناه: يقارب بهما الموت. وقال أبو مروان بن سراج: قد يكون من الكيد، وهو القيئي، يقال منه: ((كاد يكيد)) شبه تقلع نفسه عند الموت بذلك. وقيل: هو من كيد الغراب وهو نيقه. قوله: (تدمع العين ويحزن القلب) فيه دليل على أن البكاء الذي لا يملكه الإنسان ليس منافياً للصبر، وحقيقة الصبر ما بينه رسول الله وَلقه بقوله: ((ولا نقول إلا ما يرضي ربنا)) وحاصله التفويض، والاعتقاد بأن ما قضاه الله تعالى هو الحق الموافق للحكمة، والكف عن التكلم بكلمة تنبىء عن الاعتراض على قضاء الله وقدره. وإلى هذا أشار النبي ◌َ﴿ في حديث ابن عمر عند البخاري في الجنائز (١٣٠٤): ((إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا يحزن القلب، ولكن يعذّب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم. ٦٣ - (٢٣١٦) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث لم يخرجه بهذا السياق إلا المصنف رحمه الله تعالى. ٤٦٢ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعاً لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ. فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ. وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنَاً. فَيَأْخُذُّه فَيُقَبِّلُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ. قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا تُوُفِيَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي. وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّذِيٍ وَإِنَ لَهُ لَظِئْرَيْنِ تُكَمِّلاَنٍ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ)). ٥٩٨١ - (٦٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قَدِّمَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ. فَقَالُوا: أَتْقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَالُوا: لَكِنَّا، واللَّهِ مَا نُقَبِّلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((وَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ)). وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: ((مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ». ٥٩٨٢ - (٦٥) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعاً عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ قوله: (وإنه ليُدَّخن) أي: يكون مملوء بالدخان، لأن أبا سيف كان حداداً، وكان ينفخ الكير. قوله: (وإنه مات في الثدي) أي: مات وهو في سنّ الرضاع من الثدي. قوله: (تكملان رضاعه في الجنّة) قال النووي: ((توفي وله ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، فترضعانه بقية السنتين، فيدخل الجنة متصلاً بموته، فيتم فيها رضاعه كرامة له ولأبيه وَ لتر. ولا اختلاف في أنه ولد إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان، وجزم الواقدي بأنه مات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر، وقال ابن حزم: مات قبل النبي وَل بثلاثة أشهر. كذا في فتح الباري (٣: ١٧٤). ٦٤ - (٢٣١٧) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته (٥٩٩٨)، وابن ماجه في الآداب، باب بر الولد والإحسان إلى البنات (٣٧٠٩). قوله: (قدم ناس من الأعراب) يمكن أن يكون فيهم الأقرع بن حابس الآتي ذكره في الحديث التالي، وقد ذكر الأصفهاني في الأغاني مثل هذه القصة لقيس بن عاصم التميمي، ووقع نحو ذلك لعيينة بن حصن فيما أخرجه أبو يعلى في مسنده برجال ثقات. قال الحافظ في الفتح (١٠: ٤٣٠) بعد ما ذكر هذه الروايات: ((يحتمل أن يكون وقع ذلك لجميعهم، فقد وقع في رواية مسلم: ((قدم ناس من الأعراب فقالوا)). قوله: (وأملك) وفي رواية البخاري: (أو أملك)، فحذقت همزة الاستفهام في رواية مسلم، والاستفهام هنا للإنكار، أي: لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها الله منه. ٤٦٣ كتاب: الفضائل عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ◌َهِ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ. فَقَالَ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ وَاحِداً مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَرَ: ((إِنَّهُ مَنْ لاَ يَرْحَمْ لاَ يُرْحَمْ)). ٥٩٨٣ - (٠٠٠) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ، بِمِثْلِهِ. ٥٩٨٤ - (٦٦) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلاَهُمَا عَنْ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا أَبُو مِّعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ، (يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ)، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَأَبِي ظِبْيَانَ، عَنْ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ لاَ يَرْحَم النَّاسَ لاَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلٌ)). ٦٥ - (٢٣١٨) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب رحمة الولد و (٥٩٩٧)، وأبو داود في الأدب، باب في قبلة الرجل ولده (٥٢١٨)، والترمذي في البر والصلة، باب في رحمة الولد (١٩١١). قوله: (أن الأقرع بن حابس) وهو التميمي المجاشعي الدارمي، سمي الأقرع لقرع كان في رأسه، وكان حكماً في الجاهلية. قال ابن إسحاق: ((وفد على النبي ◌َّ، وشهد فتح مكة وحنينا والطائف، وهو من المؤلفة قلوبهم، وقد حسُن إسلامه)) وشهد مع خالد اليمامة وحرب العراق ومع شرحبيل دومة الجندل، وكان شريفاً في الجاهلية والإسلام، سار بجيش إلى خراسان، فأصيب بجوزجان في خلافة عثمان، وقيل: استشهد باليرموك مع عشرة من بنيه. وراجع الإصابة (١ : ٧٣). قوله: (من لا يرحم، لا يرحم) هو بالرفع فيهما على الخبر، قال عياض: هو للأكثر. وقال أبو البقاء: (من) موصولة ويجوز أن تكون شرطية، فيقرأ بالجزم فيهما. قال السهيلي: ((جعله على الخبر أشبه بسياق الكلام، لأنه سيق للردّ على من قال: (إن لي عشرة من الولد إلخ) أي: الذي يفعل هذا الفعل لا يُرحم. ولو كانت شرطية لكان في الكلام بعض انقطاع، لأن الشرطة وجوابه كلام مستأنف)) قال الحافظ: ((وهو (أي كونه مجزوماً بالشرط) أولى من جهة أخرى، لأنه يصير من نوع ضرب المثل)) وراجع الفتح (١٠: ٤٢٩) للتفصيل. ٦٦ - (٢٣٢٠) - قوله: (عن جرير بن عبد الله) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب رحمة الناس والبهائم (٦٠١/٣)، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿قُلِ أَدْعُواْ اللَّهَ أَوِ أَدْعُواْ الرَّحْمَنَّ﴾ (٢٣٧٦)، والترمذي في البرّ والصلة، باب رحمة المسلمين (١٩٢٢). ٤٦٤ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٥٩٨٥ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، ح وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِلَّهِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ الأَعْمَشِ. (١٦) - باب: كثرة حيائه وَلـ ٥٩٨٦ - (٦٧) حدّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُثْبَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، ح وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُثْبَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَيهِ أَشَدَّ حَيَاءٌ مِنَ الْعَذْرَاءِ في خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئاً عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ. (١٦) - باب: كثرة حيائه ◌َلـ ٦٧ - (٢٣٢٠) - قوله: (عن أبي سعيد الخُدريّ) هذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب صفة النبي وَلقر (٣٥٦٢)، وفي الأدب، باب من لم يواجه الناس بالعتاب (٦١٠٢)، وباب الحياء (٦١١٩)، وابن ماجه في الزهد، باب الحياء (٤٢٣٣). قوله: (كان رسول الله ﴿ أشدّ حياء) قال بعض العلماء: ((الحياء هو انقباض النفس خشية ارتكاب ما يكره، أعم من أن يكون شرعيّاً، أو عقليّاً، أو عرفيّاً، ومقابل الأول: فاسق، والثاني: مجنون، والثالث: أبله)) وقال بعضهم: ((إن كان (أي: الحياء) في محرم فهو واجب، وإن كان في مكروه، فهو مندوب، وإن كان في مباح فهو العرفيّ، وهو المراد بقوله: «الحياء لا يأتي إلا بالخبر))، ويجمع كل ذلك أن المباح إنما هو ما يقع على وفق الشرع إثباتاً ونفياً))، وقال القرطبي: ((الحياء المكتسب هو الذي جعله الشارع من الإيمان، وهو المكلف به، دون الغريزي، غير أن من كان غريزة منه فإنها تُعينه على المكتسب، وقد ينطبع بالمكتسب حتى يصير غريزاً، وكان النبي ◌َّر قد جمع له النوعان، فكان في الغريزي أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان في الحياء المكتسب في الذروة العليا، وَير)) حكاه الحافظ في الفتح (١: ٧٥ و١٠ : ٥٢٢) وقد تقدم بسط الكلام في الحياء في كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان، فراجعه إن شئت. قوله: (من العذراء في خِدرها) العذراء هي الجارية البكر، والخِدر: ستر يجعل لها في جنب البنت. ٤٦٥ كتاب: الفضائل ٥٩٨٧ - (٦٨) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْكُوفَةِ. فَدَكَرَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشاً وَلاَ مُتَفَخِّشاً. وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَاسِتَكُمْ أَخْلاَقا)». قَالَ عُثْمَانُ: حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعَاوِيَةً إِلَى الْكُوفَةِ. ٥٩٨٨ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، (يَعْنِي الأَحْمَرَ)، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. (١٧) - باب: تبسمه ◌َّه وحسن عشرته ٥٩٨٩ - (٦٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ. قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَثِيراً. كَانَ لاَ قوله: (عرفناه في وجهه) أي: ما كان يتكلم به لحيائه، بل يتغير وجهه فنفهم نحن كراهيته. وهذا إذا لم تقتض حاجة التبليغ إلى التكلّم. أما إذا اقتضت ذلك، فكان ربما يتكلم بأسلوب حکیم. ٦٨ - (٢٣٢١) - قوله: (دخلنا على عبد الله بن عمرو) هذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب صفة النبي ◌ّ (٣٥٥٩)، وفي فضائل الصحابة، باب مناقب عبد الله بن مسعود (٣٧٥٩)، وفي الأدب، باب لم يكن النبيّ ◌َلير فاحشاً، ولا متفاحشاً (٦٠٢٩)، وباب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل (٦٠٣٥)، وأخرجه الترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في الفحش والتفحش (١٩٧٥). قوله: (لم يكن فاحشاً ولا متفحّشاً) قال القاضي: أصل الفحش الزيادة والخروج عن الحدّ. قال الطبري: الفاحش: البذيء. قال ابن عرفة: الفواحش عند العرب: القبائح. قال الهروي: الفاحش: ذو الفحش، والمتفحش: الذي يتكلف الفحش ويتعمده لفساد حاله. وقد يكون المتفحش الذي يأتي الفاحشة. كذا في شرح النووي. وقال الحافظ في الفتح (٦: ٥٧٥): ((فاحشاً، أي ناطقاً بالفحش، وهو الزيادة على الحد في الكلام السيِّىء. والمتفحش: المتكلف لذلك، أي لم يكن له الفحش خلقاً ولا مكتسباً». (١٧) - باب: تبسمه ◌َليه وحسن عشرته ٦٩ - (٢٣٢٢) - قوله: (قلت: لجابر بن سمرة) ها هو ابن أخت لسعد بن أبي وقاص ٤٦٦ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم يَقُومُ مِنْ مُصَلاَّهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ. وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ. فَيَضْحَكُونَ. وَيَتَبَسَّمُ وَّل . (١٨) - باب: رحمة النبيّ ◌ُّ للنساء، وأمر السواق مطاياهن بالرفق بهن ٥٩٩٠ - (٧٠) حدّثنا أَبُو الرَّبِيع الْعَتَكِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ. جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ فِيَّ بَعْضٍ أَسْفَارِهِ، وَغُلاَمٌ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ يَحْدُو. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ، سَوْقاً بِالْقَوَارِيرِ)). ، أمه خالدة بنت أبي وقاص، وأبوه سمُرة بضم الميم ابن جنادة صحابي أيضاً، وأخرج الطبراني عن جابر بن سمرة قال: جالست النبي ◌َّ أكثر من مائة مرة. وفي الصحيح عنه قال: صليت مع النبي ثير أكثر من ألفي مرة. نزل الكوفة وتوفي في ولاية بشر سنة: (٧٤هـ) وراجع الإصابة (١ : ٢١٣). وحديثه هذا أخرجه المصنف أيضاً في المساجد، باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح، وأبو داود في الصلاة، باب صلاة الضحى (١٢٩٤)، والترمذي في الصلاة، باب ذكر ما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس (٥٨٥)، والنسائي في السهو، باب قعود الإمام في مصلاه بعد التسليم (١٣٥٧ و١٣٥٨). قوله: (فيأخذون في أمر الجاهلية) فيه جواز الحديث بأخبار الجاهليّة وغيرها من الأمم، وجواز المباح من الكلام؟ لاستجمام القمائح، وجواز الضحك، والأفضل الاقتصار على التبسّم، كما فعله رسول الله وَّل في عامة أوقاته. (١٨) - باب: رحمة النبي ◌َّ للنساء إلخ ٧٠ - (٢٣٢٣) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه (٦١٤٩)، وباب ما جاء في قول الرجل: ((ويلك)) (٦١٦١)، وباب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفاً (٦٢٠٢)، وباب المعاريض مندوحة من الكذب (٦٢٠٩ و ٦٢١٠ و ٦٢١١). قوله: (أنْجَشَة) قال البلاذري: ((كان حبشياً يكنى أبا مارية. ووقع عند الطبراني بسند لين أنه كان من المخنثين، كما في الإصابة (١: ٨١)، والله أعلم. قوله: (يحدُو) هو من الحُدِيّ الذي ينشده السائق لحثّ الإبل على السّير، وقد أخرج أبو داود الطيالسيّ عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: ((كان أنجشة يحدو بالنساء، وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال». ٤٦٧ كتاب: الفضائل ٥٩٩١ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيع الْعَتَكِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِنَحْوِهِ. ٥٩٩٢ - (٧١) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كِلاَهُمَا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّرَ أَتَى عَلَى أَزْوَاجِهِ، وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ. فَقَالَ: ((وَيُحَكَّ يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيِداً سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ)). قوله: (رُويدك) أي: أُرفق. قال عياض: ((قوله (رويداً) منصوب على أنه صفة لمحذوف دل عليه اللفظ، أي: سق سوقاً رويداً، أو (أحد حدواً رويداً، أو على المصدر، أي: أرود رويداً، مثل ارفق رفقاً، أو على الحال، أي: سر رويداً، أو (رويدك) منصوب على الإغراء، أو مفعول بفعل مضمر، أي: الزم رفقك، أو على المصدر، أي: أرود رويدك)). وقال الراغب: (رُوِيْداً من (أرْوَدَ يُرْوِدُ) كأمهل يمهل وزنه ومعناه، وهو من الرَوْد، وهو التردد في طلب الشيء برفق)) وقال الرامهرمزي: (رُوَيْداً تصغير رَوْد) وهو مصدر فعل الرائد: ولم يستعمل في معنى المهلة إلا مصغراً)). قوله: (سَوْقاً) منصوب على الإغراء بقوله: ((ارفق سوقاً)) أو على المصدر، أي سُق سوقاً وفي الرواية الآتية: ((رويداً سوقك بالقوارير)). قال القرطبي في المفهم: ((رويداً، أي ارفق، و: ((سوقك)) مفعول به)) ووقع في رواية أخرى: ((رويدك سوقك بالقوارير))، ووجهه على ما ذكره الحافظ عن ابن الصائغ أن ((رويدك)) إما مصدر، والكاف في محل خفض، وإما اسم فعل، والكاف حرف خطاب، و: ((سوقك)) بالنصب على الوجهين، والمراد به ((حدوك)) إطلاقاً لاسم المسبّب على السّبب. وقال ابن مالك: ((رويدك)) اسم فعل بمعنى (أرود) أي أمهل، والكاف المتصلة به حرف خطاب، وفتحه داله بنائية. ولك أن تجعل ((رويدك)) مصدراً مضافاً إلى الكاف ناصباً ((سوقك))، والكاف داله على هذا إعرابية. وقال أبو البقاء: الوجه النصب برُويداً، والتقدير (أمهل سوقك)، والكاف حرف خطاب، وليست اسماً. و ((رويداً)) يتعدى إلى مفعول واحد. كذا في فتح الباري. قوله: (بالقوارير) جمع قارورة، وهي الزجاجة، سميت بذلك لاستقرار الشراب فيها، وأراد بها رسول الله وَّر النّساء، وهي كناية لطيفة، لأن المرأة تشابه الزجاجة في رقّتها ولطافتها وضعف بنيتها. واختلف العلماء في مراد رسول الله وَيهر، فقال الخطّابي وغيره: إن أنجشة كان في سوقه عُنْف، وكانت الإبل تشتدّ في سيرها حين تسمع حداءه، فخاف رسول الله وَله على النّساء من أن يلحقهن ضرر بذلك، فأمره بأن يسوق الإبل برفق، كما يفعله من يحمل القوارير عليها . ٤٦٨ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ: قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: تَكَلَّمَ رَسُولُ اللّهِ بَهَ بِكْلِمَةٍ لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيْهِ . ٥٩٩٣ - (٧٢) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ. حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ وقال آخرون: إن أنجشة كان حسن الصوت، وكأن ربما أنشد أشعاراً فيه تشبيب فخشي منه رسول الله ◌َّ﴿ من سماعهنّ النشيد الذي يحدو به أن يقع بقلوبهنّ منه شيء من الفتنة، فأمره بالكفّ عن ذلك. فشبّه عزائمهنّ بسرعة تأثير الصوت فيهنّ بالقوارير في إسراع الكسر إليها . ورجح القاضي عياض هذا التأويل الثاني وجعله أشبه بمساق الكلام. وجوّز القرطبي في المفهم الأمرين، فقال: ((شبههن بالقوارير، لسرعة تأثرهن وعدم تجلدهن، فخاف عليهن من حث السير بسرعة السقوط، أو التألم من كثرة الحركة والاضطراب الناشيء عن السرعة، أو خاف عليهنّ الفتنة من سماع النّشيد. وقال الحافظ في الفتح (١٠: ٥٤٦): ((والراجح عند البخاريّ الثاني، ولذلك أدخل هذا الحديث في باب المعاريض، ولو أريد المعنى الأول لم يكن في لفظ القوارير تعريض)) وفيه نظر، لأن تعبير النّساء بالقوارير فيه نوع من التعريض، فلا يخلو التفسير الأول من كون الحديث من المعاريض، والله أعلم. ٧١ - (٠٠٠) - قوله: (لعبتموها عليه) اختلف الشراح في توجيه قول أبي قلابة. فقال الداودي: إنما قاله أبو قلابة لأهل العراق، لما كان عندهم من التكلف ومعارضة الحق بالباطل، يعني: أنكم تعترضون على كل شيء، فلو كان هذا الكلام من غير رسول الله وَّر، عبتموه حسب عادتكم، ولكنكم لا تستطيعون الاعتراض الآن، لأن هذا الكلام صادر عن أفصح الفصحاء اَثار. وقال الكرماني: ((لعله نظر إلى شرط الاستعارة أن يكون وجه الشبه جليّاً، وليس بين القارورة والمرأة وجه التشبيه من حيث ذاتهما ظاهر، لكن الحق أنه كلام في غاية الحسن والسلامة عن العيب، ولا يلزم في الاستعارة أن يكون جلاء وجه الشبه من حيث ذاتهما، بل يكفي الجلاء الحاصل من القرائن)). قال: ((ويحتمل أن يكون قصد أبي قلابة أن هذه الاستعارة من مثل رسول الله وَّر في البلاغة، ولو صدرت من غيره ممن لا بلاغة له لعبتموها. قال: وهذا هو اللائق بمنصب أبي قلابة)). ويمكن لقوله تفسير آخر، وهو أن النبي # قد أشار بهذا القول إلى سرعة تأثر النساء بالنشيد واحتمال وقوعهن في الفتنة، وهذا شيء لا يستحسن الإعلان به عند عامة الناس، وربّما يستحي الرجال عن ذكره، ولكن رسول الله وَ﴿ قد بُعث مصلحاً ومبلّغاً، فلم يمنعه الحياء من ذكره. ولعلّ النووي رحمه الله حمل كلام أبي قلابة على هذا المعنى، حيثُ ذكر قوله تأييداً للتفسير الثاني لقوله وي لقى: ((رويدك سوقاً بالقوارير)). والله سبحانه أعلم. ٤٦٩ كتاب: الفضائل مَالِكِ. قَالَ: كَانّتْ أُمُّ سُلَيْم مَعَ نِسَاءِ النَّبِيِّ وَّهُ. وَهُنَّ يَسُوقُ بِهِنَّ سَوَّاقٌ. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ وَله: ((أَنْ أَنْجَشَةُ، رُوَيِداً سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ)). ٥٩٩٤ - (٧٣) وحدّثنا ابْنُ الْمُثَتَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنِي هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللّهِ وَهِ حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ. فَقَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ: (رُوَيْدَأَ يَا أَنْجَشَةُ، لاَ تَكْسِرِ الْقَوَارِيَ)) يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ. ٥٩٩٥ - (٠٠٠) وحدّثناه ابْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِّ وَِّ. وَلَمْ يَذْكُرْ: حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ. (١٩) - باب: قرب النبيّ عليه السلام من الناس، وتبركهم به ٥٩٩٦ _ (٧٤) حدّثنا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّصْرِ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، جَمِيعاً عَنْ أَبِي النَّضْرِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، (يَعْنِي هَاشِمَ بْنَ الْقَاسِم)، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَلَهَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ. فَمَا يُؤْتَّى بِإِنَاءٍ إِلَّ غَمَسَ يَدَهُ فِيهَا. فَرُبَّمَا جَاؤُهُ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا . ٥٩٩٧ - (٧٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ (١٩) - باب: قرب النبيّ ◌َّ من الناس وتبركهم به ٧٤ - (٢٣٢٤) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث تفرد بإخراجه المصنف من بين الأئمة الستة، وأخرجه أحمد فى مسنده (٣: ١٣٧). قوله: (فربما جاؤه في الغداة الباردة فيغمس يده) يعني: أن النبي ◌ُّه لم يكن يمنعه البرد من تحقيق آمال أصحابه، فكان يتحمل العناء بنفسه لقضاء حاجتهم، وإنما كانوا يفعلون ذلك تبركًاً بما لمسه النبي و ﴿ وأدخل يده المباركة فيه. ففيه دليل على جواز مثل هذا التبرك، وقد أشبعنا القول في هذه المسألة في كتاب الإمارة، باب استحباب مبايعة الإمام الجيش، راجع (٣: ٣٦٣) من هذه التكملة. ٧٥ - (٢٣٢٥) قوله: (عن أنس) هذا الحديث أيضاً لم يخرجه غير مسلم من الأئمة الستة، وأخرجه أحمد في مسنده (٣: ١٣٧) والحديث دليل ظاهر على التبرك بشعر رسول الله وَالية، وقد ثبت أنه ◌َ* قسّم شعراته بين أصحابه، وما ذلك إلا لأجل التبرك به، وفي الحديث دليل على طهارة شعر الإنسان. ٤٧٠ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ. قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ وَالْحَلَّقُ يَخْلِقُهُ. وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ. فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلاَّ فِي يَدِ رَجُلٍ . ٥٩٩٨ _ (٧٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ. فَقَالَ: ((يَا أُمَّ قُلاَنٍ، انْظُرِي أَّ السِّكَكِ شِئْتٍ، حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ)) فَخَلاَ مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ. حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا . (٢٠) - باب: مباعدته ◌ّي للآثام، واختياره من المباح أسهله، وانتقامه لله عند انتهاكِ حرماته ٥٩٩٩ - (٧٧) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ بِّهِ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَّسُولُ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَمْرَيْنٍ إِلاَّ أَخَذَ ٧٦ - (٢٣٢٦) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب، باب الجلوس في الطرقات (٤٨١٨ و٤٨١٩). قوله: (فخلا معها في بعض الطرق) أي وقف معها في الطريق مسلوك ليقضي حاجتها ويفتيها في الخلوة، ولم يكن ذلك من الخلوة بالأجنبية، فإن هذا كان في ممرّ الناس ومشاهدتهم إياه وإياها، لكن لا يسمعون كلامها وفي الحديث كمال تواضعه وَ و ما لا يخفى. (٢٠) - باب: مباعدته وَّر للآثام إلخ قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب صفة النبيّ وَ ◌ّه (٣٥٦٠)، وفي الأدب، باب قول النبيّ وَّ: يسّروا ولا تعسّروا (٦١٢٦)، وفي الحدود، باب إقامة الحدود ٦٧٨٦، وباب كم التعزير والأدب (٦٨٥٣)، وأبو داود في الأدب، باب التجاوز في الأمر (٤٧٨٥). قوله: (ما خيّر رسول الله ﴿﴿ بين أمرين) الظاهر أن المراد التخيير في أمور الدنيا، يعني أنه كلّما خيّره أحد من الناس بين أمرين، أو وقع له التردد بين أمرين اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً. وفسره بعضهم: أن المراد أنه كلما خيّره الله تعالى بين أمرين اختار أيسرهما، ولكن يشكل على هذا قوله: ((ما لم يكن إثماً)) لأن الله تعالى لا يخير بين أمرين أحدهما إثم. وأجاب عنه بعضهم بأن المراد التخيير بين مباحين يخاف في أحدهما أنه يجرّ إلى إثم، فيختار ما ليس فيه احتمال للإثم ويترك الآخر وعلى كل، فاختيار أيسر الأمرين سنة للنبي وَلقر، وإنما كان يختار الأيسر، لأن ذلك أوفق بالعبدية والتواضع لله تعالى، لأن من يرجّح الأصعب والأشقّ باختياره، ٤٧١ كتاب: الفضائل أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْماً. فَإِنْ كَانَ إِثْماً كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ. وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَُّ لِنَفْسِهِ، إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. ٦٠٠٠ - (٠٠٠ ) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعاً عَنْ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ. حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَّاضٍ. كِلاَهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ. فِي رِوَايَةٍ فُضَيْلٍ: ابْنِ شِهَابٍ. وَفِي رِوَايَةٍ جَرِيرٍ: مُحَمَّدِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. ٦٠٠١ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكِ. ٦٠٠٢ - (٧٨) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ وَلْهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَيْسَرُ مِنَ الآخَرِ، إِلَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا. مَا لَمْ يَكُنْ إِثْماً. فَإِنْ كَانَ إِثْماً، كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ. ٦٠٠٣ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ. وَابْنُ نُمَيْرِ جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: أَيْسَرَهُمَا، وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ. ٦٠٠٤ - (٧٩) حدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ شَيْئاً قَطْ بِيَدِهِ. وَلاَ امْرَأَةً. وَلَّاَ خَادِماً. إِلاَّ أَنْ فكأنه يدّعي لنفسه الشجاعة والجلادة، وذلك مخالف لمقتضى العبدية والتواضع. وأيضاً؛ ففي اختيار الأصعب إيقاع للنفس في أمور ربّما لا يطيقها الإنسان، وهذا مخالف لحقوق النفس. والله سبحانه أعلم. قوله: (وما انتقم رسول الله ◌َ﴿ لنفسه) أي: من أجل نفسه، ومن أجل تسكين عواطف الانتقام فقط، فلا يرد عليه ما أمر به من قتل عقبة بن أبي معيط، وعبد الله بن خطل، فإنه إنما كان عقوبة لانتهاكم حرمات الله تعالى. وكذلك اقتصاصه ممّن لدّه في مرض وفاته إنما كان تأديباً لهم، وصيانة لأنفسهم من عقوبة الله المحتملة بسبب تأذي النبي وَل. (٠٠٠) - قوله: (في رواية فضيل: ابن شهاب) يعني: أن فُضيل بن عياض ذكر الزهريّ باسم محمد بن شهاب، وذكره جرير باسم محمّد الزهريّ. ٧٩ - (٢٣٢٨) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب، باب التجاوز في الأمر (٤٧٨٦)، وابن ماجه في النكاح، باب ضرب النساء (١٩٩٢). قوله: (ما ضرب رسول الله ﴿ إلخ) فيه أن ضرب الزوجة والخادم والدابة، وإن كان مباحاً للأدب، فتركه أفضل. ٤٧٢ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُ. فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ. فَنْتَقِمَ للَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. ٦٠٠٥ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وابْنُ نُمَيْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةٌ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ . (٢١) - باب: طيب رائحة النبيّ وَّ، ولين مسه، والتبرّك بمسحه ٦٠٠٦ - (٨٠) حدّثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ. حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، (وَهُوَ ابْنُ نَصْرِ الْهَمْدَانِيُّ)، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَال: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ بِهِ صَلاَةً الأُولىُ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَهْلِهِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ. فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ. فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّي أَحَدِهِمْ وَاحِداً وَاحِداً. قَالَ: وَأَمَّا أَنَا فَمَسَحَ خَذِّي. قَالَ: فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْداً أَوْ رِيحاً، كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ . قوله: (ما نيل منه شيء) أي: ما أصيب بأذى من قول أو فعل. يقال: نال منه: إذا أصابه بأذى في جسمه أو عرضه. (٢١) - باب: طيب رائحة النبي وَّ ولين مسّه إلخ ٨٠ - (٢٣٢٩) - قوله: (عمرو بن حمّاد بن طلحة القنّاد) بفتح القاف وتشديد النون، نسبة إلى بيع القند، وهو السكّر، كما في الأنساب للسمعاني. قال ابن معين وأبو حاتم: صدوق. وقال أبو داود: كان من الرافضة، ذكر عثمان بشيء فطلبه السلطان فهرب. وقال مطين: ثقة توفي في صفر سنة (٢٢٢هـ)، وقال الساجي: يتهم في عثمان وعنده مناكير. روى عنه مسلم حديثين، وأخرج عنه أبو داود والنسائي. وراجع التهذيب (٧: ٢٣). قوله: (عن جابر بن سمرة) هذا الحديث لم يخرجه أحد من الأئمة الستة غير المصنف رحمه الله تعالی. قوله: (صلاة الأولى) هو من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة، والمراد منها صلاة الظهر . قوله: (يمسح خدّي أحدهم) شفقة عليهم وتشريفاً لهم ببركة يده المباركة، وفيه استحباب الشفقة على الصبيان. قوله: (من جونة عطّار) بضم الجيم وهمزة ساكنة، ويجوز تخفيفها. وهي السقط الذي فيه متاع العظّار. وقال صاحب العين: هي سليلة مستديرة مغشاة أدما. كذا في شرحي النووي والأبيّ. والسّليلة: السّلّة. ٤٧٣ كتاب: الفضائل ٦٠٠٧ - (٨١) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. حِ وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَذَّثَنَا هَاشِمٌ، (يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِم)، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، (وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ)، عَنْ ثَابِتٍ. قَالَ أَنَسٌ: مَا شَمِمْتُ عَنْبَراً قَظُ وَلاَ مِسْكاً وَلاَ شَيْئاً أَظْيَبِ مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ. وَلاَ مَسِسْتُ شَيْئاً قَظْ دِيباجاً وَلاَ حَرِيراً أَلَيْنَ مَسَّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِلهِ. ٦٠٠٨ - (٨٢) وحدّثني أَحَمْدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ أَزْهَرَ اللَّوْنِ. كَأَنَّ عَرَقَهُ اللُّؤُلُؤُ. إِذَا مَشَىْ تَكَفَّأَ. وَلاَ مَسِسْتُ دِيباجَةٌ وَلاَ حَرِيرَةً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللهِ وَهِ. وَلاَ شَمِمْتُ مِسْكَةً وَلاَ عَنْبَرَةً أَظْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللَّهِ لَّه . (٢٢) - باب: طيب عرق النبيّ وَّة، والتبرك به ٦٠٠٩ - (٨٣) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، (يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ)، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ◌َهُ ٨١ - (٢٣٣٠) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب صفة النبي ◌َّ (٣٥٦١)، والترمذي في البرّ والصلة باب ما جاء في خلق النبي وَلّر (٢٠١٥). ٨٢ - (٠٠٠) - قوله: (أزهر اللّون) وهو الأبيض المستنير، وهو أحسن الألوان. قوله: (كأن عرقه اللؤلؤ) يعني: في الصفاء والبياض. قوله: (إذا مشى تكفّأ) هو بالهمز، وقد يخفف، وفسّره بعضهم بالميلان يميناً وشمالاً، كما تكفأ السفينة، ولكن قال الأزهري: هذا خطأ، لأن هذا صفة المختال. وإنما معناه أن يميل إلى سمته وقصد مشيه، كما قال في الرواية الأخرى: ((كأنما ينحط من صبب)». كذا في شرح النووي. وقال الشيخ علي القاري في جمع الوسائل (١: ١٧٧): ((إنه بمعنى تقلّع، أي تمايل إلى أمامه ليرفعه عن الأرض بكليته جملة واحدة، لا مع اهتزاز وتكسر وجرّ رجل بالأرض على هيئة المتماوت أو مشية المختال)). قوله: (ديباجة ولا حريرة) هو تعميم بعد التخصيص لأن الديباج نوع من الحرير. قوله: (ألين من كفّ رسول الله ( *) ولا يعارضه ما ورد أنه وَ ل كان شئن الكفين، وقد فسّر الشئن: بالغليظ، لأنها كانت ممتلئة لحماً، غير أنها مع غاية ضخامتها كانت لينّة. (٢٢) - باب: طيب عرق النبيّ وَّر والتبرّك به ٨٣ - (٢٣٣١) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في الاستئذان، باب من زار قوماً فقال عندهم (٦٢٨١)، والنسائي في الزينة، باب ما جاء في الأنطاع (٥٣٧١). ٤٧٤ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَقَالَ عِنْدَنَا. فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ، فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِّ وَل فَقَالَ: ((يَا أُمَّ سُلَّيْم، مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟)) قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطّيبِ. ٦٠١٠ - (٨٤) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ)، عَنْ إِسْحَاقَ بَّنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهَ يَدْخُلُ بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمَ فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَلَيْسَتْ فِيهِ. قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمِ فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهَا. فَأُتِيَتْ فَقِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِيُّ ◌ََّ نَامَ فِي بَيْتِكِ، عَلَى فِرَاشِكِ. قَالَ: فَجَاءَتْ وقَدْ عَرِقَ، وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى قِطْعَةٍ أَدِيمٍ عَلَى الْفِرَاشِ، قوله: (فقال عندنا) أي نام، وهو من: (قال يقيل قيلولة)، أما: (قال يقول)، فهو من القول، وقد تلطف النضير المناوي حيث قال في لغز: قال: قال النبي، قولاً صحيحاً قلت: قال النبي قولاً صحيحاً وفسره السراج الورّاق في جوابه حيث قال: فابنٍ منه مضارعاً يظهر الخا في ويبدو الذي كنيت صريحاً وقال المهلب: ((فيه مشروعية القائلة للكبير في بيوت معارفه، لما في ذلك من ثبوت المودة وتأكد المحبة)». قوله: (فجعلت تسْلُت) بضم اللام وكسرها، مضارع من ((سلت الشيء)»: إذا أخرجه، والقصعةً: إذا مسحعا بإصبعه كذا في القاموس. قوله: (نجعله في طِيبناً) وفي رواية للبخاري: ((فجمعته في سُكّ)) والسُّك، بضم السينِ، طيب مركب. ٨٤ - (٠٠٠) - قوله: (فينام على فراشها) قال النووي: ((قد سبق أنها كانت محرماً له وَّر، ففيه الدخول على المحارم وفي بيوتهنّ)) ولعلّه يشير بذلك إلى ما سبق في باب غزو البحر من كتاب الإمارة، من أن أم حرام بنت ملحان كانت خالة رسول الله (ص98 من الرضاع، وقيل: خالة لأبيه أو لجدّه، لأن أم عبد المطلب كانت أنصارية من بني النجار، وإن أم حرام هي أخت أم سليم ظه، فما صدق على أم حرام يصدق على أم سليم، والله أعلم. قوله: (وليست فيه) وفيه الاكتفاء بالإذن المتعارف في استعمال ملك الغير، إذا كان الإنسان متيقناً بأنه لا یکرهه، بل تطيب نفسه به. قوله: (واستنقع عرقه) أي: اجتمع، وأصل الاستنقاع هو خروج العصارة من ثمر أو نحوه واجتماعه . ٤٧٥ كتاب: الفضائل فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَارِيرِهَا، فَفَرِعَ النَّبِيُّ نَّهِ فَقَالَ: ((مَا تَصْتَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيْم؟)) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا. قَالَ: ((أَصَبْتِ)). ٦٠١١ - (٨٥) حدّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِم. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ كَانَ يَأْتِيَها فَيَقِيلُ عِنْدَهَا. فَتَبْسُطُ لَهُ نِْعاً فَيَقِيلُ عَلَيْهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِّ، فَكَانَتْ تَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الطَّيبِ وَالْقَوَارِيرِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((يَا أُمَّ سُلَيْمِ، مَا هَذَا؟)) قَالَتْ: عَرَقُكَ أَدُوفُ بِهِ طِيبِي. (٢٣) - باب: عرق النبي ◌َّ في البرد، وحين يأتيه الوحي ٦٠١٢ - (٨٦) حدّثنا أَبُو كُرَيْبِ. مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قوله: (ففتحت عتيدتها) بفتح العين وكسر التاء، وهي كالصندوق الصغير، تجعل المرأة فيه ما يعزّ من متاعها، وهي مأخوذة من العتاد، وهو الشيء المعدّ لأمر مهم. قوله: (نرجو بركته لصبياننا) ولا يعارض هذا ما سبق من أنها كانت تجمعه للطيب، لأنها كانت تفعله للأمرين جميعاً، فذكر كل راو ما لم يذكره الآخر. وقوله وَلير (أصبت) تقرير صريح على فعلها، فهو دليل لجواز التبرك بآثار الأنبياء والصلحاء، ما لم يؤد ذلك إلى الشرك، وقد بسطنا الكلام على هذه المسألة في كتاب الإمارة، والحمد لله . ٨٥ - (٢٣٣٢) - قوله: (نِظْعاً) بكسر النون وسكون الطاء، وهو فراش من الأديم. قوله: (أدوف به طيبي) أي: أخلط، وهو بالدال المهملة في أكثر الروايات، كما صرح به النووي، ولكن جزم الحافظ في الفتح (١١: ٧٢) بأنه من الذال المعجمة. وذكره الفيروز آبادي بالدال المهملة، فقال في القاموس (٣: ١٤٠): ((الدّوف: الخلط والبلّ بماء ونحوه. دُفته، فهو مسك مدفوف)) ولم يذكره بالذال المعجمة . ثم قد وقع في رواية البخاري في آخر هذا الحديث أن ثمامة قال: ((فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى إليّ أن يجعل في حنوطه من ذلك السُك. قال: فجعل في حنوطه)). (٢٣) - باب: عرق النبي ◌َّ في البرد وحين يأتيه الوحي ٨٦ - (٢٣٣٣) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في بدء الوحي (رقم: ٢)، وفي بدء الخلق، باب ذكر الملائكة (٣٢١٥)، والترمذي في المناقب، باب ما جاء كيف ينزل الوحي على النبي وَلقر (٣٦٣٤)، والنسائي في الافتتاح، باب جامع ما جاء في القرآن (٩٣٣ و ٩٣٤). ٤٧٦ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم إِنْ كَانَ لَيُنْزَلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ، ثُمَّ تَفِيضُ جَبْهَتُهُ عَرَقاً. ٦٠١٣ - (٨٧) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ بِشْرٍ. جَمِيعاً عَنْ هِشَام. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَام سَأَلَ النَّبِيَّ وَِّهِ: كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ: «أَحْيَاناً يَأْتِينِي فِي مِثْلٍ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، قوله: (إن كان لينزل) بصيغة المجهول أو المعروف، والمراد نزول الوحي، و ((إن)) مخففة من المثقلة. قوله: (ثم تفيض جبهته عرقاً) أي: لشدة ما كان يلاقي من مشقة استلام الوحي، وفي رواية البخاري: ((ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه وإنّ جبينه ليتفصن عرقاً)). وفي قولها بيان لما رأته من الشدة، ودلالة على كثرة معاناة التعب، لما في العرق في شدة البرد من مخالفة العادة. ٨٧ - (٠٠٠) - قوله: (أن الحارث بن هشام) المخزومي، هو أخو أبي جهل شقيقه، أسلم : يوم الفتح، وكان من فضلاء الصحابة، واستشهد في فتوح الشام. قوله: (يأتيني في مثل صلصلة الجرس) الصلصلة: بفتح الصاد في الموضعين، في الأصل صوت وقوع الحديد بعضه على بعض، ثم أطلق على كل صوت له طنين. وقيل: هو صوت متدارك لا يدرك في أول وهلة. واختلفوا في وجه التشبيه، فالأكثرون على أن التشبيه ليس في الطنين، وإنما هو في قوته وتداركه. وقال الخطابي: ((يريد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يتبينه أول ما يسمعه حتى يفهمه بعد»، وقيل: بل هو صوت خفيف أجنحة الملك. والحكمة في تقدمه أن يقرع سمعه الوحي، فلا يبقى فيه مكان لغيره. وألطف ما رأيت من توجيه هذا التشبيه ما قاله الشيخ محي الدين بن عربي رحمه الله، وهو: أن صوت الباري جلّ ذكره يُسمع من كل جهة، ولا تتعين له جهة، وصوت الصلصلة كذلك. فوجه الشبه حينئذ مجيئه من جميع الجوانب ومن جميع الجهات. ذكره شيخ مشايخنا الأنور رحمه الله في فيض الباري (١: ١٩ و٢٠) ولا يخفى أن التشبيه على هذا القول ليس تشبيهاً حقيقياً، فإن الله تعالى منزه عن التشبيه، وإنما هو تنظير للتقريب إلى الأفهام، والله أعلم. قوله: (وهو أشدّه عليّ) يفهم منه أن الوحي كله شديد، ولكن هذه الصفة أشدّها، وهو واضح، لأن الفهم من كلام مثل الصلصلة أشكل من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب المعهود، والحكمة فيه أن العادة جرت بالمناسبة بين القائل والسّامع، وهي هنا إما باتصاف السامع بوصف القائل بغلبة الروحانية، وهو النوع الأول، وإما باتصاف القائل بوصف السامع، وهو البشريّة، ٤٧٧ كتاب: الفضائل ثُمَّ يَقْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُهُ، وَأَحْيَاناً مَلَكٌ فِي مِثْلِ صُورَةِ الرَّجُلِ. فَأَعِي مَا يَقُولُ)). ٦٠١٤ - (٨٨) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِظَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللّهِ وَهَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، كُرِبَ لِذَلِكَ، وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ. ٦٠١٥ _ (٨٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِظَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَّاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ: كَانَ وهو النوع الثاني، والنوع الأول أشد بلا شكّ. كذا قال الحافظ في الفتح (١: ٢٠)، والحقّ أن مثل هذه المعاني لا تدرك كنهها العقول، فلا حاجة إلى الخوض في تفصيل ما أجمله رسول الله وَ ل﴿، فإن هذه الكيفيات إنما تعرف بالتجربة التي لا سبيل إليها بعد النبي وَّل، ولا مجال فيها للحدس والتخمين، والله سبحانه أعلم. قوله: (ثمّ يفصم عنّي) بفتح الياء وكسر الصاد بالبناء للمعروف، أي: يقلع ويتجلى ما يغشاني. ورواه بعضهم بضم الياء مبنياً للمجهول من الإفصام. وأصل الفصم: القطع. وقيل: الفصم بالفاء قطع بلا إبانة، والقصم بالقاف: قطع بإبانة. فذكر الفصم هنا إشارة إلى أن الملك فارقه ليعود، والجامع بينهما بقاء العُلقة. كذا في فتح الباري. قوله: (ملك في مثل صورة الرجل) وفي رواية البخاري: ((يتمثل لي الملك رجلاً)) والمراد من الملك هنا هو جبريل عليه السلام، كما هو مصرح به في بعض الروايات. وفيه دليل على أن الملك يتشكل بشكل البشر. قال المتكلمون: الملائكة أجسام علوية لطيفة تتشكل أي شكل أرادوا. وقال الحافظ في الفتح (١: ٢١): ((والحقّ أن تمثل الملك رجلاً ليس معناه أن ذاته انقلبت رجلاً، بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيساً لمن يخاطبه. والظاهر أيضاً أن القدر الزائد لا يزول ولا يفنى، بل يخفى عن الرائي فقط»، والظاهر من لفظ (التمثل) في رواية البخاري أنه ليس من باب انقلاب الحقيقة، وإنما هو ظهور مثاله في صورة رجل. والله سبحانه أعلم بحقائق خلقه . ٨٨ - (٢٣٣٤) - قوله: (عن حِطّان بن عبد الله) بكسر الحاء، الرّقاشيّ بفتح الراء. تقدمت ترجمته في الحدود، باب حد الزنا (٢: ٤١٠). قوله: (عن عُبادة بن الصّامت) هذا جزء من الحديث الذي تقدم في الحدود، باب حد الزنا . قوله: (كُرِب لذلك وتربّد وجهه) (كُرِب) على البناء للمفعول، يعني: أصابه کرب. و(تربّد) معناه علته غبرة، والربد تغير البياض إلى السواد، وإنما حصل له ذلك لعظم موقع الوحي. ٤٧٨ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم النَّبِيُّ ◌ِّهِ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ نَكَسَ رَأْسَهُ، وَنَكَسَ أَصْحَابُهُ رُؤُوسَهُمْ. فَلَمَّا أُتْلِيَ عَنْهُ، رَفَعَ رَأْسَهُ . (٢٤) - باب: في سدل النبي ◌َّ شعره، وفرقه ٦٠١٦ - (٩٠) حدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِم وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ. (قَالَ مَنْصُورٌ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا) إِبْرَاهِيمُ، أَيَعْنِيَانِ ابْنَ سَعْدٍ)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُؤُوسَهُمْ. وَكَانَ رَّسُولُ اللَّهِ وَ يُحِبُّ مُوَافَقَةً أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمًا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ. فَسَدَلَ رَسُولُ اللهِ﴿ِ نَاصِيَتَهُ، ٨٩ - (٢٣٣٥) - قوله: (فلمّا أُتلِي عنه) كذا وقع في النسخ الموجودة، بضم الهمزة وسكون التاء وكسر اللام، صيغة مجهول من الإتلاء، والظاهر أن معناه (خلّى وترك) أو انقطع الوحي. ووقع في بعض الروايات: (أجلى)، وفي بعضها: (انجلى) وهو أوضح. وزعم القاضي عياض أن: (أتلي) لا يناسب المقام من حيث اللغة، وهو الذي يظهر من كلام المأزري. وراجع شرح الأبي. (٢٤) - باب: في سدل النبي ◌ُّل شعره وفرقه ٩٠ - (٢٣٣٦) - قوله: (عن ابن عبّاس) هذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب صفة النبي ◌ّ (٣٥٥٨)، وفي مناقب الأنصار، باب إتيان اليهود النبيّ وَّ حين قدم المدينة (٣٩٤٤)، وفي اللباس باب الفرق (٥٩١٧)، وابن ماجه في اللباس، باب اتخاذ الجّمة والذوائب (٣٦٧٦). قوله: (يسدلون أشعارهم) بكسر الدال، ويجوز ضمها. أي: يتركون شعر ناصيتهم على جبهتهم. قال النووي: ((قال العلماء: المراد إرساله على الجبين واتخاذه كالقُصّة)). قوله: (يفرقون رؤوسهم) بضم الراء ويكسرها، هو تفريق بعض الشعر عن بعض، بأن يكون شعر الرأس فرقتين وبينهما مفرق. قوله: (يحبّ موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به) أي: فيما لم يخالف شرعه، لأن أهل الكتاب كانوا في زمانه متمسكين ببقايا من شرائع الرسل، فكانت موافقتهم أحبّ إليه من موافقة عبّاد الأوثان. فلما أسلم غالب عبّاد الأوثان أحبّ ◌َّ ر حينئذ مخالفة أهل الكتاب. وقيل: إنه فعل ذلك أولاً لاستئلافهم، فلما ظهر الدين واستغنى عن استئلافهم أمر بمخالفتهم، والأول أولی. ٤٧٩ كتاب: الفضائل ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ. ٦٠١٧ - (٠٠٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. (٢٥) - باب: في صفة النبيّ ◌َّة، وأنه كان أحسن الناس وجهاً ٦٠١٨ - (٩١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ. قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِّهِ رَجُلاً مَرْبُوعاً. بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ. قوله: (ثمّ فرق بعدُ) ومن ثمّ ذهب جماعة من العلماء إلى كونه سنّة، وقال آخرون: السدل والفرق كلاهما جائز، والفرق أفضل، لكونه آخر الأمرين من رسول الله وَلتر. وهو الذي رجحه النووي رحمه الله تعالى. (٢٥) - باب: في صفة النبي ◌ُّ وأنه كان أحسن الناس وجهاً ٩١ - (٢٣٣٧) - قوله: (سمعت البراء) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأنبياء، باب صفة النبي ◌َطر (٣٥٥٠)، وفي اللباس، باب الثوب الأحمر (٥٨٤٨)، وباب الجعد (٥٩٠١)، وأخرجه أبو داود في الترجلٌ، باب ما جاء في الشّعر (٤١٨٣ و٤١٨٤)، والترمذي في المناقب، باب في صفة النبي ◌َّر (٣٦٣٥)، والنسائي في الزينة، باب اتخاذ الجمّة (٥٢٣٢ و ٥٢٣٣). قوله: (رجلاً مربوعاً) أما (رجلاً) فهو بضم الجيم في الروايات المعتمدة، وقد ضبطه بعضهم بكسر الجيم، يعنى: كان رجِل الشّعر وهو الذي بين الجعودة والسبوطة. ورجح بعض العلماء كسر الجيم زعماً منهم بأنه لا يتصور من أحد الصحابة أن يصف رسول الله صل بكونه رجُلاً (بضم الجيم) ولم ينقل مثل ذلك عن أحد من الصحابة في غير هذا الحديث. لكن تعقبه الشيخ علي القاري في شرح الشمائل (١: ١٧) بأنّه لا يستبعد من الصحابة، فإن مثل هذا الإطلاق كثير في العرف، يقال: رجل كريم ورجل صالح، واستظهر بعضهم أنه زيادة من أحد الرواة، ولذلك لا يوجد لفظ: (رجلاً) في بعض الروايات، والله أعلم. وأما قوله: (مربوعاً) فمعناه متوسطاً بين الطول والقصر، وورد في بعض الأحاديث: ((ربعة)) وهو بهذا المعنى. قوله: (بعيد ما بين المنكبين) قال الشيخ علي القاري: ((قال العسقلاني: المنكب مجمع عظم العضد والكتف، ومعناه عريض أعلى الظهر اهـ، وهو مستلزم لعرض الصدر)) قال: ((وأراد ببعيد ما بينهما السعّة، إذ هي علامة النجابة. وقيل: بعد ما بينهما كناية عن سعة الصدر وشرحه . ٤٨٠ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عَظِيمَ الْجُمَّةِ إِلَى شَحْمَةٍ أُذُنَيْهِ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ. مَا رَأَيْتُ شَيْئاً قَطْ أَحْسَنَ مِنْهُ وَهُ. الدال على الجود والوقار)). قلت: وهو من صفات الجمال في الرجل. ثمّ قد وقع في بعض النسخ (بُعَيْدَ) بضم الباء مصغراً، وهو تصغير ترخيم، والقياس أن يكون تصغيره (بُعَيِّد) بتشديد الياء وكسرها. ووجّه بعض العلماء هذه النسخة بأن التصغير إشارة إلى اعتدال البعد المذكور، والمراد أن طول ما بين منكبيه الشريفين لم يكن مفرطاً، وإنما كان معتدلاً. وهذا الوجه صحيح من حيث المعنى، غير أن نسخة التصغير لا تُساعدها رواية. والله أعلم. قوله: (عظيم الجُمّة) بضم الجيم وتشديد الميم، أي كثيفها، والجمّة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين، ونقل الجذري أن هذا قول أهل اللغة قاطبة، وفي المقدمة للزمخشري: أن الجمة هي الشعر إلى شحمتي الأذن، قال ميرك: وهذا هو الموافق لكلام جمهور أهل اللغة. وقال بعض العلماء: يمكن أن يكون في حال جمعها إلى شحمة الأذن، ويلائمه عظمها ووصولها إلى المنكب في حال إرسالها، وقال الحافظ: ((إن الجمّة هي: مجمتمع الشعر إذا تدلى من الرأس إلى شحمة الأذن، وإلى المنكبين، وإلى أكثر من ذلك. وأما الذي لا يجاوز الأذنين فهو الوفرة)) ويعضده قوله: ((إلى شحمة أذنيه)). هذا ملخص ما في جمع الوسائل (١: ١٧). قوله: (عليه حلّة حمراءُ) الحُلّة، بضم الحاء، إزرار ورداء، ولا يسمى حلة حتى يكون ثوبين، كما في الصحاح. وقد استدل به من ذهب إلى جواز لبس الأحمر للرجال، وهو قول الشافعية والمالكية وجماعة من الحنفية. والمشهور عن الحنفية أنهم يكرهون لبس الأحمر الخالص للرجال، وذلك لما أخرجه أبو داود والترمذي، وحسّنه، عن عبد الله بن عمرو نظُته قال: ((مرّ النبي ◌َ ﴿ رجل وعليه ثوبان أحمران، فسلّم عليه، فلم يردّ عليه النبي ◌ِّ)) وفي إسناده أبو يحيى القتات، وهو متخلف فيه. وأخرج أبو داود عن رافع بن خديج قال: ((خرجنا مع رسول الله وَّر في سفر، فرأى على رواحلنا أكسية فيها خطوط حمر، فقال: ألا أرى هذه الحمرة قد غلبتكم؟ قال: فقمنا سراعاً فنزعناها، حتى نفر بعض إبلنا)) وفي سنده راو لم يسمّ. وكذلك استدلوا على الكراهة بالأحاديث التي تدل على منع الرجال من لبس المعصفر، لأن المعصفر يكون أحمر في الغالب، وحملوا الأحاديث التي تدل على لبس النبي وَّر الثوب الأحمر على أنه كان مخطّطاً بخطوط حمر، ولم يكن أحمر بحتاً. وقال علي القاري في شرح الشمائل (١: ١١٥): ((والمراد بالحلة الحمراء بردان يمنيّان منسوجان بخطوط حمر مع سود كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر)). لكن قال شيخنا التهانويّ رحمه الله بعد سرد أحاديث الطرفين، في إعلاء السنن (١٧ :