النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
كتاب: الطب
(٣٦) - باب: اجتناب المجذوم ونحوه
٥٧٨٣ - (١٢٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: كَانَ فِي وَقْدِ ثَقِيفِ رَجُلٌ مَجْذُومٌ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ وَلِهِ: ((إِنَّا قَدْ
بایغنَاكَ فَازچِغْ».
(٣٦) - باب: اجتناب المجذوم ونحوه.
١٢٦ - (٢٢٣١) - قوله: (عن عمرو بن الشريد، عن أبيه) وهو الشريد بن سويد الثقفي،
سكن الطائف، وقيل: أصله حضرميّ وحالف ثقيفاً. ويقال: كان اسمه: مالكاً، فسمي الشريد
لأنه شرد من المغيرة بن شعبة حين قتل المغيرة رفقته الثقفيين، وإنه شهد بيعة الرضوان، ووفد
إلى النبي ◌َّر، وله أحاديث علّق منها البخاري واحداً. وراجع الإصابة (٢: ١٤٦).
وحديثه هذا أخرجه النسائي في البيعة، باب بيعة من به عاهة (٤١٨٢)، وابن ماجه في
الطبّ، باب الجذام (٣٥٨٩).
قوله: (إنا قد بايعناك فارجع) يعني أنه وغر بايعه بدون المصافحة، وهذا موافق لحديث
البخاري: ((فرّ من المجذوم كما تفر من الأسد)) وقدمنا في باب ((لا عدوى)) أنه غير مخالف لنفي
العدوى، فإن الأمر بالاجتناب عن المجذوم إنما وقع للاحتياط والحذر في درجة اختيار
الأسباب، وليس ذلك من العدوى المنفيّ في الحديث.
ومن أجل هذا الحديث ذكر العلماء أن المجذوم يمنع من المسجد ومن الاختلاط بالناس،
وهل يثبت لزوجة المجذوم خيار فسخ النكاح؟ فيه خلاف. وقد أثبت مالك الخيار، بخلاف
الحنفية، والتفصيل في كتب الفقه.

٣٤٢
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَةِ
[كتاب: قتل الحيات وغيرها]
(٣٧) - باب: قتل الحيات وغيرها
٥٧٨٤ - (١٢٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَابْنُ نُمَيْرِ،
عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةً.
قَالَتْ: أَمَّرَّ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ. فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ الْبَصَرَ
[٠٠٠] - [كتاب قتل الحيّات وغيرها]
وقد سمي هذا الكتاب في بعض النسخ [كتاب الحيوان].
[(٣٧) - باب: قتل الحيات وغيرها]
١٢٧ - (٢٢٣٢) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب
خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال (٣٣٠٨ و٣٣٠٩)، وابن ماجه في الطبّ، باب قتل
ذي الطفيتين (٣٥٧٩)، والنسائي في مناسك الحج، باب قتل الوزغ (٢٨٣١).
قوله: (بقتل ذي الطّفْيَتَين) بضم الطّاء وسكون الفاء، تثنية ((الطّفية)) والمراد من الطّفيتين
هنا: الخطّان الأبيضان على ظهر الحيّة. وأصل الطّفية: خوصة المُقل، والجمع ((طُفىَ)) شبه
الخطين على ظهرها بخوصتي المقل(١).
قوله: (فإنه يلتمس البصر) معناه: أن هذه الحية تخطف البصر وتطمسه بمجرد نظرها إليه
الخاصة جعلها الله تعالى في بصرها إذا وقع على بصر الإنسان. وقيل: معناه أنها تقصد البصر
باللسع والنهش، والتفسير الأول أصح وأشهر، قال العلماء: وفي الحيات نوع يسمى الناظر، إذا
وقع نظره على عين إنسان مات من ساعته، والله أعلم.
(١) هكذا فسّره أهل اللغة وشراح الحديث، ولم يوضحوا المراد من خوص المقل، والخوص يقال للورق
الطويل الرقيق كورق النخل والناجيل، والمقل شجر وربما يستعمل للنخلة، فلعلّ التشبيه إنما وقع في الطول
والدقة، والله أعلم.

٣٤٣
كتاب: قتل الحيات
وَيُصِيبُ الْحَبَلَ.
٥٧٨٥ - (٠٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: الأَبْتَرُ وَذُو الُفْيَتَيْنِ.
٥٧٨٦ - (١٢٨) وحدّثني عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ: ((اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَذَا الطَّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا
يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ وَيَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ)).
قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَهَا. فَأَبْصَرَهُ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَوْ
زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يُطَارِدُ حَيَّةٌ. فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نُهُيَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ.
٥٧٨٧ - (١٢٩) وحدّثنا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَأْمُرُ
بِقَتْلِ الْكِلاَبِ. يَقُولُ: ((اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَالْكِلَبَ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا بَلْتَمِسَانِ
الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَالَى» .
قوله: (ويصيب الحبل) معناه: أن المرأة الحامل إذا نظرت إلى حيّة من هذا النوع وخافت
أسقطت حملها غالباً. وذكر مسلم في روايته عن الزهري أنه قال: يرى ذلك من سمها .
(٠٠٠) - قوله: (الأبتر) يعني: ما لا ذَنب له، أو ما له ذَنب قصير.
١٢٨ - (٢٢٣٣) - قوله: (عن سالم، عن أبيه) يعني ابن عمر ﴿يا، وهذا الحديث أخرجه
البخاري في بدء الخلق، باب قول الله تعالى: ﴿وَبَثَّ فِيَهَا مِن كُلِّ دَآَةٍ﴾ (٣٢٩٧) إلى
(٣٢٩٩)، وباب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال (٣٣١٠) إلى (٣٣١٣)، وفي
المغازي، باب شهود الملائكة بدراً، (٤١٠٦)، وابن ماجه في الطبّ، باب قتل ذي الطفيتين
(٣٥٨٠)، وأبو داود في الأدب، باب في قتل الحيّات (٥٢٥٢) إلى (٥٢٥٥).
قوله: (وهو يطارد حيّة) أي يطلبها ويتتبعها ليقتلها .
قوله: (إنه قد نهى عن ذوات البيوت) أما قوله: (نهى) فيحتمل أن يكون مبنياً للمعروف،
فضمير (إنه)، وضمير الفاعل في (نهى) راجع إلى رسول الله وَله. ويحتمل أن يكون مبنياً
للمجهول. وأما (ذوات البيوت) فالمراد منها الحيّات التي تسكن البيوت، وفسّرها الزهري في
رواية للبخاري بقوله: (وهي العوامر) يعني الجنّ التي تسكن البيوت، فنهى عن قتل حيّات البيت
لاحتمال كونها من الجنّ، وسيأتي تفصيله في حديث أبي سعيد: ((إن لهذه البيوت عوامر، فإذا
رأيتم منها شيئاً فحرّجوا عليه ثلاثاً، فإن ذهب، وإلا فاقتلوه)) وقد روى الترمذي عن ابن المبارك
في تفسير ذوات البيوت أنه قال: ((إنها الحية التي تكون كأنها فضة، ولا تلتوي في مشيتها)).

٣٤٤
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَنُرَى ذَلِكَ مِنْ سُمَّيْهِمَا، واللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ سَالِمُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَلَبِثْتُ لاَ أَتْرُكُ حَيَّةً أَرَاهَا إِلَّ قَتَلْتُهَا. فَبَيْنَا أَنَا
أُطَارِهُ حَيَّةً يَوْماً مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ، مَرَّ بِي زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَوْ أَبُو لُّبَابَةَ وَأَنَا أُطَارِدُهَا .
فَقَالَ: مَهْلاً. يَا عَبْدَ اللَّهِ. فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَمَرَ بِقَتْلِهِنَّ. قَالَ: إِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ.
٥٧٨٨ - (١٣٠) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح
وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وحَدُّثَنَا حَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ.
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ صَالِحاً
قَالَ: حَتَّى رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنَّذِرِ وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقَالاَ: إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ
الْبُيُوتِ .
وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ : (اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ)) وَلَمْ يَقُلْ: ((ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ)).
٥٧٨٩ - (١٣١) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْث. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ
سَعِيدٍ، (واللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ كَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ لِيَفْتَحَ لَّهُ بَاباً فِي
دَارِهِ، يَسْتَقْرِبُ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ. فَوَجَدَ الْغِلْمَةُ جِلْدَ جَانٌ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الْتَمِسُوهُ فَاقْتُلُوهُ.
فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ: لاَ تَقْتُلُوهُ. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَهِ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ.
٥٧٩٠ - (١٣٢) وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. حَدَّثَنَا نَافِعٌ.
قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهُنَّ. حَتَّى حَدَّثَنَا أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُّنْذِرِ الْبَدْرِيُّ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ وَ نَّهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ، فَأَمْسَكَ.
١٢٩ - (٠٠٠) - قوله: (أو أبو لبابة) بضم اللام، صحابي مشهور اسمه بَشِير (بفتح الباء)
وهو أوسيّ، وكان أحد النقباء، وشهد أحداً، ويقال: شهد بدراً، واستعمله النبي وَّر على
المدينة، وكانت معه راية قومه يوم الفتح، ومات في أول خلافة عثمان، وليس له في الصحيح
إلا هذا الحديث. كذا في فتح الباري (٦: ٣٤٨ و٣٤٩).
١٣١ - (٠٠٠) - قوله: (يستقرب به إلى المسجد) أي: (يطلب بذلك أن يكون قريباً من
المسجد .
قوله: (نهى عن قتل الجنّان) بكسر الجيم وتشديد النّون، جمع جانّ، وهي الحية الصغيرة،
وقيل: الرقيقة الخفيفة، وقيل: الدقيقة البيضاء.
١٣٢ - (٠٠٠) - قوله: (كان ابن عمر يقتل الحيّات كلّهنّ) وأخرج البخاري في بدء الخلق

٣٤٥
كتاب: قتل الحيات
٥٧٩١ - (١٣٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى، (وَهُوَ الْقَطَّانُ)، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا لُبَابَةَ يُخبِرُ ابْنَ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بِ لِهِ نَهَى عَنْ
قَتْلِ الْجِنَّانِ.
٥٧٩٢ - (١٣٤) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَذَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيٍ لُبَابَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ. ح
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍّ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛
أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِهِ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِّ.
٥٧٩٣ - (١٣٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، (يَعْنِي الثَّقَفِيَّ،)
قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ؛ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الأَنْصَارِيَّ -
وَكَانَ مَسْكَنُهُ بِقُبَاءَ فَانْتَقَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ - فَبَيْنَمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِساً مَعَهُ يَفْتَحُ خَوْخَةً لَهُ،
إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ مِنْ عَوَامِرِ الْبُيُوتِ. فَأَرَادُوا قَتْلَهَا. فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ: إِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْهُنَّ، (يُرِيدُ
عَوامِرَ الْبُيُوتِ)، وَأُمِرَ بِقَتْلِ الأَبْتَرِ وذِي الُفْيَتَيْنِ. وَقِيلَ: هُمَّا اللَّذَانِ يَلْتَمِعَانِ الْبَصَرَ
وَيَظْرَ حَانِ أَوْلاَدَ النِّسَاءِ.
٥٧٩٤ - (١٣٦) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَم. حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ، (وَهُوَ عِنْدَنَا ابْنُ جَعْفٍَ)، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُّ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ يَوْماً عِنْدَ هَدْم لَهُ. فَرَأَىْ وَبِيصَ جَانٌّ. فَقَالَ: أَتَِّغُوا هَذَا الْجَانَّ فَاقْتُلُوهُ. قَالَ أَبُو لُبَابَةً
الأَنْصَارِيُّ: إِنِّي سِّمِعْتُ رَسُولَ اللّهُ وَهِ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ. إِلاَّ
الأَبْتَرَ وَذَا الُفْيَتَيْنِ. فَإِنَّهُمَا اللَّذَانِ يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ
(٣٣١٠) عن ابن عمر قال: ((إن النبي وَّر هدم حائطاً له، فوجد فيه سلخ حيّة، فقال: انظروا أين
هو؟ فقال: اقتلوه، فكنت أقتلها لذلك. فلقيت أبا لبابة فأخبرني أن النبي وَّر قال: ((لا تقتلوا
الجنّان إلخ)».
١٣٥ - (٠٠٠) - قوله: (يفتح خَوْخَة) بفتح الخاء، هي كوّة بين دارين أو بيتين يدخل منها،
وقد تكون في حائط منفرد.
١٣٦ - (٠٠٠) - قوله: (فرأى وَبِيْصَ جانٌ) الوبيص: اللمعان. يقال: وبص البرق وبيصاً،
إذا لمع. ويقال: وبص الجرو، إذا فتح عينيه .
قوله: (إلا الأبتر وذا الطّفيتين) به تبيّن أن تخصيصهما بالذكر وقع لاستثنائهما عن نهي قتل
الجنّان، فيجوز قتلهما بدون إيذان وتحريج. أمّا جنّان البيوت الأخرى، فلا تقتل إلا بعد الإيذان
والإنذار.

٣٤٦
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَيَتَتَبَّعَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ.
٥٧٩٥ - (٠٠٠) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أُسَامَةُ؛
أَنَّ نَافِعاً حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ مَرَّ بِابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ عِنْدَ الأُطُمِ الَّذِي عِنْدَ دَارٍ عُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ، يَرْصُدُ حَيَّةً. بِنَحْوِ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ .
٥٧٩٦ - (١٣٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وأَبُو كُرَيْبٍ.
وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: كُنَّا مَعَ
النَّبِيِّ نَّهَ فِي غَارٍ. وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالُْرْسَلَتِ عُرْنَا﴾ فَنَحْنُ نأْخُذُهَا مِنْ فِيهِ رَظْبَةً. إِذْ
خَرَجَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ. فَقَالَ: ((اقْتُلُوهَا)) فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا. فَسَبَقَتْنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلّ:
(وَقَاهَا اللَّهُ شَرَّكُمْ كَمَا وَقَاكُمْ شَرَّهَا)).
٥٧٩٧ - (٠٠٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ،
عَنِ الأَعْمَشِ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ.
٥٧٩٨ - (١٣٨) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ، (يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ)، حَدَّثَنَا
الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَل ◌َ أَمَرَ مُحْرِماً بِقَتْلٍ
حَيَّةٍ بِمِنْی.
قوله: (ويتتبّعان ما في بطون النّساء) أي: يسقطانه كما سبق في الروايات الباقية، وأطلق
عليه التتيّع مجازاً. ولعل فيهما طلباً لذلك، جعله الله تعالى خصيصة فيهما.
(٠٠٠) - قوله: (وهو عند الأطم) بضم الهمزة والطاء، وهو القصر، وجمعه آطام.
١٣٧ - (٢٢٣٤) - قوله: (عن عبد الله) يعني: ابن مسعود رَّته. وهذا الحديث أخرجه
البخاري في جزاء الصيد، باب ما يقتل المحرم من الدواب (١٨٣٠)، وفي بدء الخلق باب إذا
وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، فإن في أحد جناحيه داء، (٣٣١٧)، وفي التفسير سورة
والمرسلات (٤٩٣٠ و٤٩٣١)، وباب هَذَا يَوْمُ لاَ يَنْطِقُوْنَ (٤٩٣٤)، والنسائي في مناسك الحج،
باب قتل الحية في الحرم (٢٨٨٣ و٢٨٨٤).
قوله: (كنا مع النبي ◌َّ ر في غار) وزاد البخاري (بمنى) ووقع عند الإسماعيلي من طريق
ابن نمير أن ذلك كان ليلة عرفة، كما ذكره الحافظ في الفتح (٤: ٤٠) فتبين أنهم كانوا محرمين.
قوله: (نأخذها من فيه رطبة) أي: نسمعها ونتلّقاها منه، ولم يجفّ ريقه بها.
قوله: (اقتلوها) ودل الحديث على جواز قتل الحيّة في الإحرام وفي الحرم، لأن منى من
الحرم.

٣٤٧
کتاب: قتل الحیات
٥٧٩٩ - (٠٠٠) وحدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ.
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ فِي غَارٍ ،.
بِمِثْلٍ حَدِيثٍ جَرِيرٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةً.
٥٨٠٠ - (١٣٩) وحدّثني أَبُو الظَّاهرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أُخْبَرَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ صَيْفِيٍّ، (وَهُوَ عِنْدَنَا مَوْلَى أَبْنِ أَفْلَحَ)،
أَخْبَرَنِي أَبُو السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَام بْنِ زُهْرَةً؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ فِي بَيْتِهِ.
قَالَ: فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ صَلاَتَهُ. فَسَمِعْتُ تَحْرِيكاً فِي عَرَاجِينَ
فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ. فَألْتَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ. فَوَثَبْتُ لِأَقْتُلَهَا. فَأَشَارَ إِلَيَّ: أَنِ اجْلِسْ. فَجَلَسْتُ.
فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ. فَقَالَ: أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: كَانَ
فِيهِ فَتَّى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ. قَالَ: فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ إِلَى الْخَنْدَقِ. فَكَانَ
ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ بِأَنْصَافِ النَّهَارِ فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ. فَاسْتَأُذَنَهُ يَوْماً. فَقَالَ
لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((خُذْ عَلَيْكَ سِلاَحَكَ. فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ)) فَأَخَذَ الرَّجُلُ
سِلاَحَهُ. ثُمَّ رَجَعَ فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةٌ. فَأَهْوَى إِلَيْهَا الرُّمْحَ لِيَطْعُنَهَا بِهِ. وَأَصَابَتْهُ
غَيْرَةٌ. فَقَالَتْ لَهُ: اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ، وَادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجْنِي.
١٣٩ - (٢٢٣٦) - قوله: (أبو السائب مولى هشام بن زهرة) هذا الحديث أخرجه أبو داود
في الأدب، باب في قتل الحيّات (٥٢٥٦ و٥٢٥٧)، والترمذي في الصيّد، باب ما جاء في قتل
الحيّات، (١٤٨٤).
قوله: (في عراجين) هو جمع عرجون، وهو عذق النخل إذا يبس واعوجّ، أو عود
الكباسة، كما في القاموس.
قوله: (فأشار إليّ أن أجلس) يعني: منعه من الإقدام على قتل تلك الحيّة. ويمكن أن
تكون هذه الإشارة خفيفة لا تستلزم العمل الكثير المفسد للصلاة. وإنّما جاز ذلك لصيانة الغير
عمّا قد يؤدي إلى هلاكه.
قوله: (فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله ﴿ بأنصاف النهار) وكان هذا الاستئذان امتثالاً
لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَانُوْ مَعَهُ عَلَّ أَمْرِ جَامِعٍ لَّْ يَذْهَبُواْ حَّى يَسْتَذِئُ﴾ وأنصاف النّهار بفتح الهمزة،
أي منتصفه، وكأنه وقت لآخر النصف الأول، وأول النصف الثاني، فجمعه، وأما رجوعه إلى
أهله فليطالع حالهم ويقضي حاجتهم ويؤنس امرأته فإنها كانت عروساً. كذا في شرح النووي.
قوله: (فإذا امرأته بين البابين قائمة) منصوب على الحالية، أو مرفوع على كونه خبراً لقوله
(امرأته).

٣٤٨
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ. فَأَهْوَىْ إِلَيْهَا بِالرَّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ. ثُمَّ خَرَجَ
فَرَكَّزَهُ فِي الدَّارِ. فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ. فَمَا يُذْرَىْ أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتّاً. الْحَيَّةُ أَم الْفَتَى؟ قَالَ
فَجِثْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِ هِ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ. وَقُلْنَا: ادْعُ اللَّهَ يُخْبِيِهِ لَنَا. فَقَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا
لِصَاحِبِكُمْ)). ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنَّا قَدْ أَسْلَمُوا. فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئاً فَاذِنُوهُ ثَلاثَةَ أَيَّامِ،
فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِك فَاقْتُلُوهُ. فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ)) .
٥٨٠١ - (١٤٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِم. حَدَّثَنَا
أَبِي. قَالَ: سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ السَّائِبُ - وَهُوَ عِنْدَنَا أَبُو
السَّائِبِ - قَالَ: دَخَلْنَا عَلَىْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ سَمِعْنَا تَحْتَ سَرِيرِهِ
حَرَكَةً. فَنَظَرْنَا فَإِذَا حَيَّةٌ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكِ، عَنْ صَيْفِيٍّ. وَقَالَ فِهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَله: ((إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ. فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئاً مِنْهَا فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلاَثًاً.
قوله: (فما يُدري أيّهما كان أسرع موتاً) يعني: مات الفتى من ساعته، حتى لا يُدرى،
الحيّة ماتت قبله، أو هو مات قبلها. وذلك لأنه قتله الجنّ انتقاماً من قتله للحيّة التي كانت من
الجنّ، وجاءت في صورة حیّة.
قوله: (إنّ بالمدينة جنّا قد أسلموا) قال القرطبي: ((ولا يفهم من الحديث أن الجنّيّ الذي
قتله الفتى كان مسلماً، وأن الجنّ قتلته قصاصاً، لأنه وإن كان القصاص مشروعاً بيننا وبين
الجنّ، فشرطه العمد، والفتى لم يتعمد قتل نفس مسلمة، وإنما قتل مؤذياً يسوغ له قتل نوعه
شرعاً، فهو من القتل خطأ، ولا قصاص في الخطأ. فالأولى أن يقال: إن فسقة الجنّ قتلته
بصاحبهم عدوانا. وإنما قال ◌َّلغير: ((إن بالمدينة جناً قد أسلموا)) ليبين طريقاً يحصل بها التحرز
من قتل المسلم منهم، ويسلّط به على قتل الكافر منهم، ولذا قال: فإذا بدا لكم فاقتلوه فإنه هو
شيطان)) .
قوله: (فآذنوه ثلاثة أيام) قال القاضي عياض كثّتُهُ: ((وصفة الإنذار، قال ابن حبيب: روى
أنه وَ لو قال: أنشدتكم بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان بن داود ثمليسَله أن لا تؤذونا ولا تظهروا
لنا. وقال مالك: يكفي أن يقول: أحرِّج عليكم بالله واليوم الآخر أن لا تبدوا لنا ولا تؤذونا)).
١٤٠ - (٠٠٠) - قوله: (فحرّجوا عليها) التحريج في اللغة: التّضييق. والمراد هنا الإنذار،
لأنه يضيّق عليها السكونة في البيت. وفي هذه الأحاديث دلالة على أن الجنّ يتطورون ويتشكلون
في صور مختلفة، فيتصورون في صور الحيات والعقارب، وفي صور الطير، والبهائم، كما قد
تتصور في صور بني آدم. وقال القاضي أبو يعلى: ((ولا قدرة للشياطين على تغيير خلقهم،
والانتقال في الصور. وإنما يجوز أن يُعلِمهم الله تعالى كلمات وضرباً من ضروب الأفعال إذا
فعله وتكلم به نقله الله تعالى من صورة إلى صورة، فيقال: إنه قادر على التصوير والتخييل، على

٣٤٩
كتاب: قتل الحيات
فَإِنْ ذَهَبَ، وَإِلَّ فَاقْتُلُوهُ. فَإِنَّهُ كَافِرٌ)). وَقَالَ لَهُمُ: (اذْهَبُوا فَادْفِتُوا صَاحِبَكُمْ)).
٥٨٠٢ - (١٤١) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ.
حَذَّثَنِي صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَالَ: سَمِعْتُهُ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((إِنَّ بِالْمَدِينَةِ نَفَرَأَ مِنَ الْجِنْ قَدْ أَسْلَمُوا. فَمَنْ رَأَى شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الْعَوامِرِ
فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلاَثَاً. فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ. فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ)) .
(٣٨) - باب: استحباب قتل الوزغ
٥٨٠٣ - (١٤٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌوِ النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
وابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ
عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ؛ أَنَّ النَّبِيِّ نَُّ
أَمَرَهَا بِقَتْلِ الأَوْزَاغِ.
معنى أنه قادر على قول إذا قاله وفعله نقله الله تعالى من صورته إلى صورة أخرى بجري العادة.
وأما أنه يصور نفسه فذلك محال، لأن انتقالها عن صورة إلى صورة إنما يكون بنقض البنية
وتفريق الأجزاء، وإذا انتقضت بطلت الحياة، واستحال وقوع الفعل من الجملة، وكيف تنقل
نفسها، والقول في تشكيل الملائكة مثل ذلك)) كذا في آكام المرجان في غرائب الأخبار وأحكام
الجان، لبدر الدين الشبلي تلَهُ (ص: ١٩، باب ٦).
(٣٨) - باب: استحباب قتل الوزغ
١٤٢ - (٢٢٣٧) - قوله: (عن أم شريك) هذا الحديث أخرجه البخاري في بدء الخلق،
باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال (٣٣٠٧)، وفي الأنبياء، باب قوله تعالى:
﴿ وَأَّخَذَ اَللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٣٣٥٩)، والنسائي في الحج، باب قتل الوزغ (٢٨٨٥)، وابن ماجه
في الصيد، باب قتل الوزغ (٣٢٦٨).
وأم شريك هذه اسمها غُزَيّة مصغراً، وقيل: غزيلة، يقال: هي عامرية قرشية كما سيأتي في
عبارة المصنف، ويقال: أنصارية، ويقال: دوسية. ويمكن أن تكون هي التي وهبت نفسها
للنبي وَّه، والتي أمر رسول الله وَل فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيتها أولاً، ثم حوّلها إلى بيت
ابن أم مكتوم، كما مر في كتاب الطلاق. وراجع الإصابة (٤: ٤٤٥ و٤٤٦) للتفصيل.
قوله: (أمرها بقتل الأوزاغ) جمع وزغة، بفتحات، وهي دويبة معروفة، وهي سامّ أبرص
جنس، فسامّ أبرص كباره، وذكر الدميري في حياة الحيوان (٢: ٣٨١) أن الوزغ أصمّ، ومن
طبعه أنه لا يدخل بيتاً فيه رائحة الزعفران، وتألفه الحيّات، وهو يلقّح بفيه، ويبيض كما تبيض
الحيات، ويقيم في جحره زمن الشتاء أربعة أشهر لا يطعم شيئاً .

٣٥٠
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي شَيْئَةَ: أَمَرَ.
٥٨٠٤ - (١٤٣) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْج. ح
وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنٍ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ. حَدَّثِّنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. ح وخِّدَّثَنَا
عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ
جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أُمَّ شَرِيّكٍ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا اسْتَأُمَرَتِ
النَّبِيّ ◌َِّ فِي قَتْلِ الْوِزْغَانِ. فَأَمَرَ بِقَتْلِهَا .
وَأُمُّ شَرِيكِ إِحْدَىْ نِسَاءِ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيِّ. اتََّقَ لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي خَلَفٍ وَعَبْدِ بْنِ
حُمَيْدٍ. وَحَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ قَرِيبٌ مِنْهُ.
٥٨٠٥ _ (١٤٤) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ أَمَرَ
بِقَتْلِ الْوَزَعِ. وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقاً .
٥٨٠٦ - (١٤٥) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي
وقد أورد المصنف هذا الحديث هنا مختصراً، وزاد البخاري في الأنبياء: ((وقال (أي
رسول الله (وَر): كان ينفخ على إبراهيم ظلّل)) وتفصيله ما أخرجه ابن ماجه في الصيد (رقم
٣٢٧١) بإسناد صحيح عن سائبة مولاة الفاكه بن المغيرة: أنها دخلت على عائشة فرأت في بيتها
رمحاً موضوعاً، فقالت: يا أم المؤمنين! ما تصنعين بهذا؟ قالت: نقتل به الأوزاغ، فإنّ
نبيّ الله وَّ أخبرنا أنّ إبراهيم علا لما ألقي في النار لم تكن في الأرض دابّة إلّا أطفأت النّار،
غير الوزغ، فإنّها كانت تنفخ عليه. فأمر رسول الله وَّر بقتله)).
والذي يظهر لي - والله أعلم - أن النبي ◌َّهو إنما بيّن هذه القصّة لبيان خبث طبعه، ودناءة
جبلّته، وإنما السّبب في الأمر بقتله هو كونه مؤذياً، وإلا فالظاهر أن ما فعلته وزغات عهد
إبراهيم الل لا يعاقب به وزغات هذا الزمان. فالسبّب الأصليّ في الأمر بقتله هو إيذائه
واعتدائه، ومن جملته ما فعل أبناء جنسه لسيدنا إبراهيم ظلّلا.
١٤٤ - (٢٢٣٨) - قوله: (عن عامر بن سعد، عن أبيه) يعني: سعد بن أبي وقاص،
والحديث أخرجه أبو داود في الأدب، باب قتل الأوزاغ، (٥٢٦٢).
قوله: (وسماه فويسقا) تصغير الفاسق، وقد سمّى رسول الله وَلّ الخمس الفواسق للتي
تقتل في الحرم. وأصل الفسق الخروج، وهذه المذكورات خرجت عن خلق معظم الحشرات
ونحوها بزيادة الضرر والأذى.

٣٥١
کتاب: قتل الحیات
يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ لِلْوَزَعِ: ((الْقُوَيْسِقُ)).
زَادَ حَرْمَلَةُ: قَالَتْ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ.
٥٨٠٧ - (١٤٦) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُهَيْلٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((مَنْ قَتَلَ وَزَغَةٌ فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا
وَكَذَا حَسَنَةً. وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةٌ. لِدُونِ الأولَى. وَإِنْ قَتَلَهَا فِي
الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً. لِدُونِ الثَّانِيَةِ)).
٥٨٠٨ - (١٤٧) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنِي ابْنَ زَكَرِيَّاءَ)،
ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَبِيعٌ، عَنْ سُفْيَانً. كُلُّهُمْ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، بِمَعْنَى حَدِيثِ خَالِدٍ عَنْ سُهَيْلٍ. إِلَّ جَرِيراً وَخْدَهُ. فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ:
(مَنْ قَتَلَ وَزَغاً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ. وَفِي الثَّانِيةِ دُونَ ذَلِكَ. وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ
ذَلِكَ».
١٤٥ - (٢٢٣٩) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب
خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال (٣٣٠٦)، وفي الحج، باب ما يقتل المحرم من
الدواب، والنسائي في الحج، باب قتل الوزغ (٢٨٨٦)، وابن ماجه في الصيد، باب قتل الوزغ
(٣٣٧٠).
قوله: (ولم أسمعه أمر بقتله) وأمّا ما قدّمنا آنفاً من روايتها في ابن ماجه، وفيها: ((فأمر
رسول الله ◌َّ﴾ بقتله)) فمرادها أنها لم تسمع الأمر بنفسها، ولكن سمعت ذلك من غيرها من
الصحابة، وقد صرحت في رواية للبخاري (رقم: ٣٣٠٦) أنها سمعت من سعد بن أبي وقاص.
١٤٦ - (٢٢٤٠) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب، باب
قتل الأوزاغ (٥٢٦٣ و٥٢٦٤)، والترمذي في الصيد، باب ما جاء في قتل الوزغ (١٤٨٢)،
وابن ماجه في الصيد، باب قتل الوزغ (٣٢٦٩).
قوله: (في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة) قال النووي: ((المقصود به الحثّ على المبادرة
بقتله، والاعتناء به، وتحريض قاتله على أن يقتله بأول ضربة، فإنه إذا أراد أن يضربه ضربات
ربما انفلت وفات قتله)).
١٤٧ - (٢٠٠٠) - قوله: (كتبت له مائة حسنة) هذا تفسير لما أبهم في الرواية الأولى، وقد
يتعارض بما سيأتي في الرواية التالية: ((في أول ضربة سبعين حسنة)) وأجيب عن التعارض أولاً:
بأن الأقلّ لا ينفى الأكثر، وثانياً: بأنه وَ لّ أخبر بالسبعين أولاً، ثم تصدق الله تعالى بالزيادة،

٣٥٢
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥٨٠٩ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنِي ابْنَ زَكَرِيَّاءَ)،
عَنْ سُهَيْلٍ. حَدَّثَتْنِي أُخْتِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، ◌َنِ النَّبِيِّ بَّرِ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ
سَبْعِينَ حَسَنَةً» .
(٣٩) - باب: النهي عن قتل النمل
٥٨١٠ - (١٤٨) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ: ((أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ. فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ الثَّمْلِ
فَأَحْرِقَتْ. فَأَوْحَى اللّهُ إِلَيْهِ: أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الأَمُم تُسَبِّحُ؟».
٥٨١١ - (١٤٩) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْحِزَامِيَّ)، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ
وثالثاً: بأن الأجر يختلف باختلاف الأحوال. وهذه الأجوبة كلّها فيها نظر، لأن الحديث
واحد، والصحابي واحد، والاختلاف إنما نشأ فيما بين الذين رووه عن أبي هريرة، فلعلّ أبا
هريرة إنما ذكر أحد العددين، وحمله بعض الرواة على التكثير، لا على التحديد، فاستعمل
للتكثير عدداً آخر عند روايته بالمعنى، والله سبحانه أعلم.
(٢٠٠٠) - قوله: (حدثتني أختي) قال النووي: ((كذا وقع في أكثر النسخ: (أختي). ووقع
في بعضها: (أخي) بالتذكير، وفي بعضها: (أبي). وذكر القاضي الأوجه الثلاثة. قالوا ورواية:
(أبي) خطأ ... ووقع في رواية أبي داود (أخي أو أختي). قال القاضي: أخت سهيل سودة،
وأخواه هشام وعبّاد)).
(٣٩) - باب: النهي عن قتل النمل
١٤٨ - (٢٢٤١) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد، باب
(١٥٣) حديث (٣٠١٩)، وفي بدء الخلق، باب ((إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه،
فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء)» (٣٣١٩)، وأبو داود في الأدب، باب في قتل الذّرّ
(٥٢٦٥، و٥٢٦٦)، والنسائي في الصيد، باب قتل النّمل (٤٣٥٨) إلى (٤٣٦٠)، وابن ماجه
في الصيد، باب ما ينهى عن قتله (٣٢٦٤).
قوله: (قرصت نبيّاً من الأنبياء) أي: لدغت. وقيل: هذا النبيّ عزيز عليه السلام. وروى
الحكيم الترمذي في النوادر أنه موسى عليه السلام. وبذلك جزم الكلابأذى في معاني الأخبار،
والقرطبي في التفسير، كما في فتح الباري (٦: ٣٥٨).

٣٥٣
کتاب: قتل الحیات
الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ. فَلَدَغَتْهُ ثَمْلَةٌ. فَأَمَرَ بِجِهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا. ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُخْرِقَتْ.
فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: فَهَلاَّ نَمْلَةً وَاحِدَةً».
١٤٩ - (٠٠٠) - قوله: (فأمر بجهازه) إلخ بفتح الجيم، ويجوز كسرها، أي متاعه. ولعلّ
المراد أن النّمل كانت تحت المتاع أو فيما حوله، فخشي أنه إذا أحرق النّمل تحرق المتاع،
فأخرجه ليقع الإحراق على النّمل فقط.
قوله: (ثم أمر بها) وفي الرواية الماضية: ((فأمر بقرية النّمل)) وقرية النّمل: موضع
اجتماعهنّ، والعرب تفرق بين الأوطان، فيقولون لمسكن الانسان (وطن)، ولمسكن الإبل:
(عطن) وللأسد: (عرين) و (غابة)، وللظبي: (كناس)، وللضبّ: (وجار)، وللطائر: (عش)،
وللزنبور: (كور)، ولليربوع: (نافق)، وللنمل: (قرية) كذا في فتح الباري.
قوله: (فهلاّ نملة واحدة) أي: فهلاّ عاقبت نملة واحدة، وهي التي قرصتك لأنها الجانية،
وأما غيرها فليس له جناية، قال النووي رحمه الله تعالى: ((وهذا الحديث محمول على أن شرع
ذلك النبي عليه السلام كان فيه جواز قتل النمل، وجواز الإحراق بالنار، ولم يعتب عليه في
أصل القتل والإحراق، بل في الزيادة على نملة واحدة ... وأما في شرعنا، فلا يجوز الإحراق
بالنار للحيوان، إلا إذا أحرق انساناً فمات بالإحراق، فلوليّه الاقتصاص بإحراق الجاني (أي عند
الشافعية، خلافاً للحنفية كما بسطنا في كتاب القسامة والدية). وأما قتل النمل، فمذهبنا أنه لا
يجوز. واحتج أصحابنا فيه بحديث ابن عباس أن النبيّ وَّر نهى عن قتل أربع من الدواب:
((النملة والنحلة والهدد والصرد)) رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم.
وجاء في الفتاوى الهندية (٥: ٣٦١): ((قتل النملة تكلموا فيه. والمختار أنه إذا ابتدأت
بالأذى لا بأس بقتلها، وإن لم تبتدىء يكره قتلها. واتفقوا على أنه يكره إلقاؤها في الماء)) وفيه
جمع حسن بین الروايت.
استطراد
قال الدميري في حياة الحيوان (٢: ٣٣٦): ((وسميت النملة لتنملها، وهو كثرة حركتها
وقلة قوائمها، والنّمل لا يتزاوج ولا يتناكح، إنما يسقط منه شيء حقير في الأرض فينمو، حتى
يصير بيظاً، حتى يكون منه، والبيض كله بالضاد المعجمة الساقطة الابيظ النمل، فإنه بالظاء
المشالة. والنمل عظيم الحيلة في طلب الرزق، فإذا وجد شيئاً أنذر الباقين ليأتوا إليه، ومن طبعه
أنه يحتكر قوته من زمن الصيف لزمن الشتاء ... وإذا خاف العفن على الحبّ أخرجه إلى ظاهر
الأرض ونشره، وأكثر ما يفعل ذلك ليلاً في ضوء القمر. ويقال: إن حياته ليست من قبل ما
يأكله، ولا قوامه. وذلك لأنه ليس له جوف ينفذ فيه الطعام، ولكنه مقطوع نصفين. وإنما قوته
إذا قطع الحبّ في استنشاق ريحه فقط، وذلك يكفيه.

٣٥٤
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥٨١٢ - (١٥٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً عَنْ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا:
وَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ بَلِهِ: ((نَزَلَ نَبِيِّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ. فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ. فَأَمَرَ بِجِهَازِهِ فَأُخْرِجَ
مِنْ تَحْتِهَا. وَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِقَتْ فِي النَّارِ. قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: فَهَلاَّ نَمْلَةً وَاحِدَةً)).
(٤٠) - باب: تحريم قتل الهرة
٥٨١٣ - (١٥١) حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ
أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَالَ: ((عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا
حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَّتْ فِيهَا النَّارَ. لَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا، إِذْ حَبَسَتْهَا. وَلاَ هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ
خَشَاشِ الأَرْضِ».
وقال العيني في عمدة القارى (٧: ٣٠٢): ((ويحكى أن سليمان عليه السلام سأل نملة: ما
يكفيك من الأكل في سنة واحدة؟ قالت: حبّة من القمح. فأمر بها فحبست في قارورة، ووضع
معها حبّة قمح، فتركوها سنة، فطلبها ففتح فم القارورة، فإذا فيها النملة، ولم تأكل إلا نصفها .
فقال لها: ما قلت؟ مأكولي حبّة قمح في سنة! فقالت: يا نبي الله ولكن أنت ملك عظيم الشأن
مشتغل بالأمور الكثيرة، فخفت أن تنساني سنتين، فأكلت نصف القمحة، وادخرت نصفها للسنة
الأخرى، فتعجب سليمان عليه السلام من أمرها وإدراكها)».
(٤٠) - باب: تحريم قتل الهرّة
١٥١ - (٢٢٤٢) - قوله: (عن عبد الله) يعني: ابن عمر ظُه. وهذا الحديث أخرجه
المصنف أيضاً في البر والصلة، باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها، وأخرجه البخاري في بدء
الخلق، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم إلخ (٣٣١٨)، وفي الأنبياء، باب ما ذكر عن بني
إسرائيل (٣٤٨٢)، وفي المساقاة، باب فضل سقي الماء (٢٣٦٥).
قوله: (عذبت امرأة) قال الحافظ في الفتح (٦: ٣٥٧): ((لم أقف على اسمها، ووقع في
رواية أنها حميريه، وفي أخرى أنها من بني إسرائيل، وكذا لمسلم (قلت: لكني لم أجده في
صحيح مسلم) ولا تضاد بينهما، لأن طائفة من حمير كانوا قد دخلوا في اليهودية، فنسبت إلى
دينها تارة، وإلى قبيلتها أخرى. وقد وقع ما يدل على ذلك في كتاب البعث للبيهقي، وأبداه
عیاض احتمالا)).
قوله: (تأكل من خشاش الأرض) بفتح الخاء، ويجوز ضمها وكسرها، والمراد هوام
الأرض وحشراتها من فأرة ونحوها، وحكى النووي أنه روي بالحاء المهملة، والمراد نبات
الأرض. قال: وهو ضعيف أو غلط. وظاهر هذا الحديث أن المرأة عذّبت بسبب قتل هذه الهرة

٣٥٥
کتاب: قتل الحيات
٥٨١٤ - (٠٠٠) وحدّثني نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَىَ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَعَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ وَّةِ، بِمِثْلِ مَعْناهُ.
٥٨١٥ - (٠٠٠) وحدّثناه هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَعْنِ بْنِ
عِيسَى، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَِّيِّ وَّهِ، بِذَلِكَ.
٥٨١٦ - (١٥٢) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ قَالَ: ((عُذْبَتِ آَمْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ لَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمَّ تَسْقِهَا. وَلَمْ تَتْرُكُهَا
تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ)) .
٥٨١٧ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثَتَّى. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِهِمَا ((رَبَطَّتْهَا)).
وَفِي حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ ((حَشَرَاتِ الأَرْضِ)).
٥٨١٨ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. (قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا .
وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَه بِمَعْنَى حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً.
٥٨١٩ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
(٤١) - باب: فضل ساقي البهائم المحترمة وإطعامها
٥٨٢٠ - (١٥٣) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيَمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ، عَنْ
سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ:
بالحبس. قال عياض: يحتمل أن تكون المراة كافرة فعذبت بالنار حقيقة، أو بالحساب لأن من
نوقش الحساب عُذّب. ثم يحتمل أن تكون المرأة كافرة فعذّبت بكفرها وزيدت عذاباً بسبب
ذلك، أو مسلمة وعذّبت بسبب ذلك. قال النووي: الذي يظهر أنها كانت مسلمة، وإنما دخلت
النار بهذه المعصية».
وفي هذا الحديث جواز اتخاذ الهرّة ورباطها إذا لم يهمل إطعامها وسقيها. ويلتحق بذلك
غير الهرة مما في معناها، وأن إطعامه يجب على من حبسه.
(٤١) - باب: فضل ساقي البهائم المحترمة وإطعامها
١٥٣ - (٢٢٤٤) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في المساقاة، باب

٣٥٦
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(بَيْتَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ. فَوَجَدَ بِثْراً فَتَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ. ثُمَّ خَرَجَ. فَإِذَا
كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ
الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي. فَنَزَّلَ الْبِثْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءَ. ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ. فَسَقَى الْكَلْبَ
فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ. فَغَفَرَ لَهُ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ لأَجْراً؟ فَقَالَ: ((فِي
كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ)).
فضل سقي الماء (٢٣٦٣)، وفي الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان (١٧٣)، وفي
المظالم، باب الآبار على الطريق إذا لم يتأذّ بها (٢٤٦٦)، وفي الأدب، باب رحمة الناس
والبهائم (٦٠٠٩)، وأبو داود في الجهاد، باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم
(٢٥٥٠).
قوله: (يمشي بطريق) وفي رواية الدارقطني في الموطآت: ((يمشي بطريق مكة)) كما في فتح
الباري (٥: ٤١).
قوله: (كلب يلهث) بفتح الهاء، ومصدره اللّهث بفتح الهاء أيضاً، وهو ارتفاع النفس من
الأعياء. وقال ابن التين: لهث الكلب: أخرج لسانه من العطش، وكذلك الطائر. ولهث
الرجل: إذا أعيا .
قوله: (الثرى) أي: الأرض النديّة، يعني: يكدم بفيه الأرض الندية.
قوله: (بلغ هذا الكلب) ضبطه بعضهم بالنصب، على أنه مفعول (بلغ)، وفاعله (مثلُ الذي
كان بلغ منّي) فهو مرفوع يعني أن الكلب أصابه مثل ما أصابني. وضبطه آخرون برفع (الكلبُ)،
على أنه فاعل (بلغ)، (ومفعوله مثلَ الذي كان بلغ منّي فهو منصوب. يعنى أن هذا الكلب قد بلغ
مبلغاً مثل الذي بلغ منّي).
قوله: (أمسكه بفيه) وإنما احتاج إلى ذلك لأنه كان يعالج بيديه ليصعد من البئر، وهو يشعر
بأن الصعود من البئر كان عسراً.
قوله: (قالوا: يا رسول الله) وكان من السائلين سراقة بن مالك بن جعشم، كما وقع في
رواية ابن ماجه وأحمد وابن حبّان.
قوله: (في هذه البهائم) أي: في سقيها، والإحسان إليها .
قوله: (في كل كبد رطبةٍ أجر) المراد من الرطبة هنا: ذات حياة، لأن الرطوبة من خواص
الحياة، وإذا مات الإنسان أو الحيوان جفّت أعضاؤه، والمراد من الكبد ذو الكبد أو ذات
الكبد، ومضاف (كل كبد) محذوف، والتقدير: ((في إرواء كل ذي كبد حيّ أجر))، أو في قضاء
حاجة كل ذي كبد أجر.

٣٥٧
کتاب: قتل الحيات
٥٨٢١ - (١٥٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنْ
هِشَامِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ، أَنَّ أَمْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْباً، فِي يَوْمِ
حَارِّ،َ يُطِيفُ بِثْرٍ، قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ، فَزَعَتْ لَّهُ بِمُوقِهَا فَغُفِرَ لَهَا .
وذكر بعض العلماء أن كون سقي الكلب عملاً صالحاً مخصوص بشريعة بني إسرائيل، وقد
نسخ هذا الحكم بالأمر بقتل الكلاب، وضعف هذا القول ظاهر، ولذا تعقبه ابن التين بأن كون
سقي الكلب حسنة لا ينافي الأمر بقتله، فإنّنا أمرنا بأن نُحسن القتلة. ثمّ قد تقدم في كتاب البيوع
أن الأمر بقتل الكلاب كحكم عامّ، لم يبق محكماً .
١٥٤ - (٢٢٤٥) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث جعله ابن الأثير في جامع الأصول
(٤: ٥٢٤) عين الحديث السابق برواية أخرى، وذكره الحافظ في الفتح (٦: ٥١٢) احتمالاً،
ولكن فيه نظر لاختلاف السياقين اختلافاً ظاهراً، وأخرجه البخاري في الباب الأخير من كتاب
الأنبياء (٣٤٦٧) كحديث مستقلّ مما يدل على تعدد القصتين. وبه جزم العينى في عمدة القاري.
قوله: (امرأة بغيّا) أي: فاحشة، أو مومسة.
قوله: (يُطيف) بضم الياء، من الإطافة، و (طاف) و (أطاف) كلاهما بمعنى واحد، وهو
الدوران حول الشيء،
قوله: (قد أدلع لسانه) هو من الإدلاع، وهو إخراج اللسان لشدة العطش، كما فسره
النووي رحمه الله.
قوله: (بمُوقها) بضم الميم، فسّره بعضهم: بالخفّ، وردّ عليه العينى في العمدة (٧:
٤٦٧) وفسّره بما يلبس فوق الخف، ويقال له الجرموق أيضاً .
١٥٥ - (٠٠٠) - قوله: (بركيّة) بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء، وهي البئر، مطوية
كانت أو غير مطوية، وقيل: إن الركّى مخصوص بغير المطوية.
قوله: (فَغُفِر لها) أن كان منه أنها قد غفرت لها سيّآتها من الصّغائر، فإنّ هذه المغفرة
جارية على الأصل العامّ المعروف، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، وأمّا إذا
أريد به المغفرة الكاملة الشاملة للكبائر، فإنّها من رحمة الله تعالى الّتي وسعت كلّ شيء، ولا
يمكن أن يتّخذ أصلاً عاماً، وعلى كل واحد من الاحتمالين، لا مجال في الحديث للاجتراء
على الذنوب والمعاصي بحجة أن حسنة مثل سقي الكلب سوف تكفّر الذنوب كلّها، ويغفر له من
أجل ذلك. وهذا ظاهر جدّاً. والله سبحانه أعلم.
قد تمّ بتوفيق الله تعالى شرح كتاب قتل الحيّات أو كتاب الحيوان لليلة الخميس السابعة
والعشرين من شهر رجب المرجب سنة ألف وأربعمائة وإحدى عشرة من الهجرة النبوية على
صاحبها السّلام، وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يوفقني لإتمام شرح باقي الكتاب على ما يحبه

٣٥٨
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥٨٢٢ - (١٥٥) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ
حَازِم، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيٌّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((بَيْتَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَّشُ. إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي
إِسْرَائِيلَ. فَتَزَعَتْ مُوقَهَا، فَاسَتَقَتْ لَهُ بِهِ، فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ)).
ويرضاه. إنه تعالى سميع قريب مجيب، وهو على كل شيء قدير وصلى الله تعالى على نبيه
الكريم وعلى آله وأصحابه أجمعين.

٣٥٩
كتاب: الألفاظ من الأدب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
٤٠/ - كتاب: الألفاظ من الأدب وغيرها
(١) - باب: النهي عن سب الدهر
٥٨٢٣ - (١) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى.
قَالاَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبِّرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ: قَالَّ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ يَقُولُ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ. وَأَنَا الدَّهْرُ. بِيَدِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ)).
[٤٠] كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها
(١) - باب: النهي عن سبّ الدهر
١ - (٢٢٤٦) - قوله: (قال أبو هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب لا
تسبّوا الدهر، (٦١٨١)، وفي التفسير، سورة الجاثية (٤٨٢٦) وفي التوحيد، باب قول الله
تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَُدِّلُواْ كَمَ اللَّهِ﴾ (٧٤٩١)، وأخرجه أبو داود في الأدب، باب في الرجل
يسب الدهر (رقم: ٥٢٧٤).
قوله: (يسبّ ابن آدم الدّهر) وقد أخرج الطبري من طريق ابن عيينة عن الزهري عن ابن
المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً في هذا الحديث: كان أهل الجاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل
والنهار، هو الذي يميتنا ويحيينا، فقال الله في كتابه: ﴿وقالوا ما هي إلا إنما حياتنا الدنيا﴾.
قال: فيسبّون الدهر. قال الله تبارك وتعالى: ((يؤذيني ابن آدم، يسبّ الدّهر، وأنا الدّهر)) إلخ
ذكره الحافظ في الفتح (٨: ٥٧٤ و ٥٧٥).
وقال النووي: ((إن العرب كان شأنها أن تسبّ الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب
النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك، فيقولون: يا خيبة الدهر، ونحو هذا من
ألفاظ سبّ الدهر. فقال النبي وَلّ: ((لا تسبّوا الدهر)). أي لا تسبّوا فاعل النوازل، فإنكم إذا
سبيتم فاعلها وقع السبّ على الله تعالى، لأنه هو فاعلها ومنزلها. وأما الدهر الذي هو الزمان
فلا فعل له، بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى)).
قوله: (وأنا الذّهر) برفع (الذّهر) على أنه خبر لقوله: (أنا). ومعناه: أن ما تنسبونه إلى

٣٦٠
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥٨٢٤ - (٢) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لابْنٍ أَبِي عُمَرَ -
(قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابنِ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنٍ
الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ قَالَ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ.
يَسُبُّ الَذَّهْرَ، وَأَنَّا الدَّهْرُ أُقَلْبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)).
٥٨٢٥ - (٣) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((قَالَ اللَّهُ عَّ
وَجَلّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَقُولُ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَلاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنِّي أَنَا
الدهر من فعل الحوادث، فإنه في الواقع صادر منّ، لا من الدهر. قال الخطابي: ((معناه: أنا
صاحب الدهر ومدبّر الأمور التي ينسبونها إلى الدهر، فمن سبّ الدهر من أجل أنه فاعل هذه
الأمور عاد سبّه إلى ربه الذي هو فاعلها، وإنما الدهر زمان جعل ظرفاً لمواقع الأمور. وكانت
عادتهم إذا أصابهم مكروه أضافوه إلى الدهر فقالوا: بؤساً للدهر، وتباً للدهر.
وقد حكى النووي رواية أخرى في هذا الحديث بنصب (الدّهر) على الظرف، أي: أنا
أقلّب الليل والنهار مدّة الدّهر، أو: أنا موجود مدّةَ الدهر. وهذه الرواية وإن صوّبها جماعة من
العلماء، فرواية الرفع أولى وأرجح لكونها ظاهرة المعنى ومؤيدة برواية وقع فيها: ((إن الله هو
الدهر».
وقد ذكر الراغب احتمالاً آخر في تفسير الحديث، وهو أن الدهر في قوله (إن الله هو
الدهر) غير الدهر في قوله: (يسب الدهر)، فالدهر الأول هو: الزمان، والثاني: بمعنى المدبّر
المصرّف لما يحدث، والله سبحانه وتعالى أعلم.
٢ - (٠٠٠) - قوله: (يؤذيني ابن آدم) قال القرطبي: ((معناه: يخاطبني من القول بما يتأذى
به من يجوز في حقه التأذي، والله منزه عن أن يصل إليه الأذى. وإنما هذا من التوسع في
الكلام. والمراد أن من وقع ذلك منه تعرض لسخط الله)). وقد ذكر بعض العلماء أن جميع
الانفعالات التي نُسبت إلى الله سبحانه في القرآن أو السنة، إنما يراد بها على سبيل المجاز نتائج
تلك الانفعالات التي تترتب عليها في الحوادث عادة، فمن آذى إنساناً فإن المتأذي ينتقم منه أو
يعاقبه عادة، فالمراد من التأذي في حقّ الله تعالى هو العقاب والعذاب، أعاذنا الله تعالى منه.
٣ - (٠٠٠) - قوله: (يا خيبة الدّهر) قال الداودي: ((هو دعاء على الدهر بالخيبة، وهو
كقولهم: ((قحط الله نوءها)) يدعون على الأرض بالقحط)) وقال آخرون: هو ندبة، كأنه فقد الدهر
لما يصدر عنه مما يكرهه، فندبه متفجعاً عليه أو متوجعاً منه. وحاصله سبّ الدهر.
وقال الشيخ ابن أبي جمرة: ((لا يخفى أن من سبّ الصنعة فقد سبّ صانعها، فمن سبّ
نفس الليل والنهار أقدم على أمر عظيم بغير معنى ... وأما الحوادث فمنها ما يجري بوساطة