النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
كتاب: اللباس والزينة
٥٥٢٢ - (١١١) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ.
حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ: دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِهِ مِرْبَداً وَهُوَ
يَسِمُ غَنَماً قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: فِي آذَانِهَا .
وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَيَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحَمْنِ. كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٥٥٢٣ - (١١٢) حدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، عَنِ
الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي
يَدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الِهِ الْمِيْسَمِ. وَهُوَ يَسِمُ إِلَ الصَّدَقَةِ.
(٣١) - باب: كراهة القزع
٥٥٢٤ - (١١٣) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنِي يَحْيَى (يَعْنِي اِبْنَ سَعِيدٍ) عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ نَافِعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌َ﴿ نَهَى عَنِ
الْقَزَعِ. قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: وَمَا الْقُزِّعُ؟
كان في حائط حينما قدم أنس ظُه، فلا مانع من أن يكون المربد في قطعة من الحائط.
١١٢ - (٠٠٠) - قوله: (الميسم) الشيء الذي يوسم به، وجمعه مياسم. وأصله كله من
السمة، وهي العلامة، ومنه موسم الحج، أي معلم جمع الناس، وفلان موسوم بالخير، وعليه
سمة الخير، أو علامته، وتوسمت فيه كذا، أي رأيت فيه علامته. كذا في شرح النووي.
(٣١) - باب: كراهة القزع
١١٣ - (٢١٢٠) - قوله: (عن ابن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في اللباس، باب
القزع (٥٩٢٠ و٥٩٢١)، وأبو داود في الترجّل باب في الذؤابة (٤١٩٣) إلى (٤١٩٥)، والنسائي
في الزينة، باب النهي عن القزع (٥٠٥٠ و٥٠٥١)، وباب ذكر النهي أن يحلق بعض شعر الصبيّ
ويترك بعضه (٥٢٢٨) إلى (٥٢٣١)، وابن ماجه في اللباس، باب النهي عن القزع (٣٦٨١
و ٣٦٨٢).
قوله: (عن القزع) هو بفتح القاف والزاي، وهو جمع قزعة، وهي القطعة من السحاب،
وسمي شعر الرأس قزعاً تشبيهاً بالسحاب وفسره نافع في هذا الحديث بقوله: ((يحلق بعض رأس
الصبيّ ويترك بعض)) ووقع في رواية ابن جريج عند البخاري: ((قال عبيد اللّه: قلت وما القزع؟
فأشار لنا عبيد اللّه، قال: إذا حلق الصبيّ وترك ههنا شعرة، وههنا، وههنا، فأشار لنا عبيد الله
إلى ناصيته وجانبي رأسه. قيل لعبيد اللّه: فالجارية والغلام؟ قال: لا أدري، هكذا قال:

١٦٢
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَالَ: يُحْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ بَعْضُ.
٥٥٢٥ _ (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِيِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، وَجَعَلَ التَّفْسِيرَ، فِي حَدِيثٍ أَبِي
أُسَامَةَ، مِنْ قَوْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ.
٥٥٢٦ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِيُّ.
حَذَّثَنَا عُمَرُ بْنُ نَافِع. ح وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْظَامٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ). حَدَّثَنَا
رَوْحٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ. بِإِسْنَادِ عُبَيْدِ اللَّهِ. مِثْلَهُ. وَأَلْحَقَا التَّفْسِيرَ فِي الْحَدِيثِ.
٥٥٢٧ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَّا أَبُو جَعْفَرِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ.
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ السَّرَّاجِ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ
النَّبِّ ◌َِّ، بِذْلِكَ.
الصبيّ. قال عبيد اللّه: وعاودته، فقال: أمّا القصّة والقفا للغلام، فلا بأس بهما، ولكن القزع
أن يترك بناصيته شعر وليس فيه غيره، وكذلك شقّ رأسه هذا وهذا)). والقصّة بضم القاف،
والمراد بها ههنا شعر الصّدغين، والمراد بالقفا شعر القفا. والحاصل منه أن القزع مخصوص
بشعر الرأس، وليس شعر الصدغين والقفا من الرأس. وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي
قال: ((لا بأس بالقصّة)) وسنده صحيح. كذا في فتح الباري (١٠: ٣٦٥).
قوله: (قال يحلق بعض رأس الصبيّ) إلخ: قال النوويّ تَّثُ تعالى: ((وهذا الذي فسره به
نافع أو عبيد اللّه هو الأصح. وهو أن القزع حلق بعض الرأس مطلقاً. ومنهم من قال: هو حلق
مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول، لأنه تفسير الراوي، وهو غير مخالف للظاهر، فوجب
العمل به)). وأما ما ذكر في صحيح البخاري من قوله: ((إذا حلق الصبيّ وترك ههنا شعرة وههنا
شعرة)) فالظاهر أنه تمثيل بفرد من أفراد القزع، وليس تعريفاً له.
ثم قال النووي: ((وأجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة، إلا أن
يكون لمداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيه، وكرهه مالك في الجارية والغلام مطلقاً. وقال بعض
أصحابه: لا بأس به في القصّة والقفا للغلام، ومذهبنا كراهته مطلقاً للرجل والمرأة لعموم
الحديث. قال العلماء: والحكمة في كراهته أنه تشويه للخلق، وقيل: لأنه أذى الشر والشطارة،
وقيل: لأنه زيّ اليهود، وقد جاء هذا في رواية أبي داود)).

١٦٣
كتاب: اللباس والزينة
(٣٢) - باب: النهي عن الجلوس في الطرقات، وإعطاء الطريق حقه
٥٥٢٨ - (١١٤) حدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ
فِي الطُّرُقَاتِ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالَنَا بُدُّ مِنْ مَجَالِسِنَا. نَتَحَدَّثُ فِيهَا. قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ)) قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ:
((غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرٍ)).
(٣٢) - باب: النهي عن الجلوس في الطُرُقات إلخ
١١٤ - (٢١٢١) - قوله: (عن أبي سعيد الخدريّ ◌ُه) هذا الحديث أخرجه البخاري في
المظالم، باب أفنية الدور والجلوس فيها، والجلوس على الصعدات (٢٤٦٥)، وفي الاستئذان،
باب قول الله تعالى: ﴿يَيُّهَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُوُنَا غَيْرَ بُوتِكُمْ﴾ (٦٢٢٩)، وأبو داود في
الأدب، باب في الجلوس في الطرقات (٤٨١٥).
قوله: (قالوا: يا رسول الله) إلخ: قال الحافظ في الفتح (٥: ١١٣): ((القائل ذلك هو أبو
طلحة، وهو بيّن من روايته عند مسلم)) وأشار به الحافظ إلى حديث لأبي طلحة أخرجه المصنف
في السلام، باب من حق الجلوس على الطريق ردّ السلام. ولفظه: «كنا قعوداً بالأفنية نتحدّث،
فجاء رسول الله وَّلقر، فقام علينا، فقال: مالكم ولمجالس الصّعُدات؟ اجتنبوا مجالس
الصُعُدات، فقلنا: إنما قعدنا لغير ما بأس، قعدنا نتذاكر ونتحدّث، قال: إمّا لا، فأدّوا حقّها:
غضّ البصر، وردُ السلام، وحسن الكلام)).
قوله: (ما لنا بدّ من مجالسنا) قال عياض: ((فيه دليل على أن أمره لم يكن للوجوب، وإنما
كان على طريق الترغيب والأولى، إذ لو فهموا الوجوب لم يراجعوه هذه المراجعة. وقد يحتج به
من لا يرى الأوامر على الوجوب))، قال الحافظ في الفتح (١١: ١١) بعد حكاية قول عياض
(رحمهما الله تعالى) قلت: ((ويحتمل أن يكونوا رجوا وقوع النسخ تخفيفاً لما شكوا من الحاجة
إلى ذلك. ويؤيده أن في مرسل يحيى بن يعمر (أي عند سعيد بن منصور): فظن القوم أنها
عزيمة».
قال العبدالضعيف عفا الله عنه: ويحتمل أيضاً أن الصّحابة ظه شعروا بأن هذا النهي ليس
لعينه، وإنّما هو من قبيل سدّ الذرائع لصونهم عن الوقوع في محظور. ويؤيده أن أبا طلحة رضيُبه
قال: ((إنما قعدنا لغير ما بأس، قعدنا نتذاكر ونتحدث)) وثبت فيما بعد أن الصحابة أصابوا في
فهمهم ذلك، ولذلك أجاز النبي وَّر جلوسهم بشروط.
قوله: (قال: غضّ البصر) إلخ: ووقع في حديث أبي طلحة المذكور زيادة: ((وحسن
الكلام)). وفي حديث أبي هريرة عند ابن حبان: وإرشاد السبيل، وتشميت العاطس إذا حمد.

١٦٤
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥٥٢٩ - (٠٠٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَدَنِيُّ. ح
وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ. أَخْبَرَنَا هِشَامٌ (يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ). كِلاَهُمَا
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهِذَاً الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
(٣٣) - باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة، والواشمة
والمستوشمة والنامصة والمتنمصة، والمتفلجات، والمغيرات خلق الله
٥٥٣٠ - (١١٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةً،
عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَىَ النَّبِيِّ وَّ
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيِّساً.
وفي حديث عمر عند أبي داود: ((وتغيثوا الملهوف، وتهدوا الضالّ)). وفي حديث البراء عند
أحمد والترمذي: ((وأعينوا المظلوم وأفشوا السلام)) وفي حديث ابن عباس عند البزار: ((وأعينوا
على الحمولة)) وفي حديث سهل بن حنيف عند الطبراني: ((ذكر الله كثيراً)) وفي حديث وحشى بن
حرب عند الطبراني: ((واهدوا الأغبياء)). ومجموع ما في هذه الأحاديث أربعة عشر أدباً. وقد
نظمها الحافظ في الفتح ١١ : ١١ بقوله:
ـطريق من قول خير الخلق إنسانا
جمعت آداب من رام الجلوس على الـ
م وشمّت عماطسا، وسلاما رداً حسانا
أفش السلام وأحسن في الكلا
لهفان، اهد سبيلا، واهد جيرانا
في الحمل عاون، ومظلوما أعن، وأغث
وغضّ طرفا، وأكثر ذكر مولانا
بالعرف مر، وانه عن نكر، وكفّ أذى
قال الحافظ: ((وفيه حجة لمن يقول بأن سد الذرائع بطريق الأولى لا على الحتم، لأنه
نهى أولاً عن الجلوس حسماً للمادة، فلما قالوا: ما لنا منها بدّ، ذكر لهم المقاصد الأصلية
للمنع، فعرف أن النهي الأول للإرشاد إلى الأصلح، ويؤخذ منه أن دفع المفسدة أولى من جلب
المصلحة، لندبه أولاً إلى ترك الجلوس مع ما فيه من الأجر لمن عمل بحق الطريق)).
(٣٣) - باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة إلخ
١١٥ - (٢١٢٢) - قوله: (عن أسماء بنت أبي بكر) هذا الحديث أخرجه البخاري في
اللباس، باب وصل الشعر (٥٩٣٥ و٥٩٣٦)، وباب الموصولة (٥٩٤١)، والنسائي في الزينة،
باب لعن الواصلة والمستوصلة (٥٢٥٠)، وباب الواصلة (٥٠٩٤)، وابن ماجه في النكاح، باب
الواصلة والواشمة (١٩٩٧).
قوله: (إنّ لي ابنة عُريّسا) هو تصغير عروس بتشديد الياء المكسورة، والعروس يطلق على
الرجل والمرأة جميعاً عند الدخول بها .

١٦٥
كتاب: اللباس والزينة
أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ فَتَمَرَّقَ شَعَرُهَا. أَفَأَصِلُهُ؟ فَقَالَ: ((لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ)).
قوله: (أصابتها حصبة) هي بفتح الحاء وسكون الصاد في الأشهر، ويقال أيضاً بفتح الصاد
وكسرها، وهي بثر تخرج في الجلد، وهو الجدريّ أو شبه الجدريّ، ووقع في رواية فاطمة بنت
المنذر عند الطبراني: فأصابتها الحصبة أو الجدريّ)).
قوله: (فتمرّق شعرها) ((تمرّق)) و((تمرّط)) كلاهما بمعنى ((سقط)). والتمرق أصله من المرق
بمعنى نتف الصوف، ووقع في بعض الروايات: ((تمزّق)) ومعناه تقطّع.
قوله: (أفأصله؟) أي: أيجوز أن أصل شعرها بشعر آخر، وللطبراني من طريق محمد بن
إسحاق عن فاطمة بنت المنذر: ((فأصابتها الحصبة أو الجدريّ فسقط شعرها، وقد صحت،
وزوجها يستحثنا وليس على رأسها شعر، أفنجعل على رأسها شيئاً نجملها به؟)).
قوله: (لعن الله الواصلة والمستوصلة) أما الواصلة فهي التي تصل شعر المرأة بشعر آخر،
والمستوصلة التي تطلب من يفعل بها ذلك، ويقال لها موصولة أيضاً. وقد دلّ الحديث على أن
وصل المرأة شعرها كبيرة تستحق اللعن. وقد اختلف العلماء في تفصيل هذا الحكم على أقوال:
١ - يحرم الوصل مطلقاً، سواء كان بشعر آدميّ أو شعر غير آدميّ، وسواء كان بخرقة أو
صوف، وهذا القول جعله النووي الظاهر المختار، وهو الذي ذكره الحافظ في الفتح كمذهب
الجمهور.
٢ - الوصل بشعر الآدمي حرام، وكذلك الوصل بشعر نجس من غير الآدمي، وأما الشعر
الطاهر من غير الآدمي فيجوز الوصل به بإذن الزوج أو السيّد، وهو قول لبعض الشافعية كما
حکی عنهم النووي.
٣ - الوصل بالشعر ممنوع مطلقاً، سواء كان بشعر الآدمي أو بشعر حيوان، ولكن لا بأس
بوصله بصوف أو خرق وغيرها، وهو قول الليث بن سعد.
٤ - الوصل بغير الشعر إنما يحلّ إذا لم يلتبس بالشعر بحيث لا يظن الناظر أنه من الشعر،
أما إذا وقع به الالتباس فلا. وهو الذي قواه الحافظ في الفتح (١٠: ٣٧٥).
والذي يظهر من كتب الحنفية أن الراجح عندهم القول الثاني، وهو تخصيص الحرمة بشعر
الآدمي، قال في الفتاوى الهندية (٥: ٣٥٨): ((ووصل الشعر بشعر الآدمي حرام، سواء كان
شعرها أو شعر غيرها. كذا في الاختيار شرح المختار. ولا بأس للمرأة أن تجعل في قرونها
وذوائبها شيئاً من الوبر. كذا في فتاوى قاضي خان)) وبه ظهر أن اتخاذ القرامل (وهي خيوط
حرير) للنساء جائز. وهو القول الأعدل إن شاء الله تعالى. وقال العيني في عمدة القاري
(١٠: ٣٠٢): ((ونقل أبو عبيد عن كثير من الفقهاء أن المنع في ذلك وصل الشعر بالشعر. وأما
إذا وصلت شعرها بغير الشّعر من خرقة وغيرها فلا يدخل في النهي، وبه قال الليث. وقال

١٦٦
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥٥٣١ - (٠٠٠) حدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ. ح وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ.
حَذَّثَنَا أَبِي وَعَبْدَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُوٍ كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. أَخْبَرَنَا
أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. كُلَّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهُذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي
مُعَاوِيَةَ. غَيْرَ أَنَّ وَكِيعاً وَشُعْبَةَ فِي حَدِيثِهِمَا: فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا.
٥٥٣٢ - (١١٦) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ.
حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ◌َِّّرِ. فَقَالَتْ: إِنِّي
زَوَّجْتُ ابْتَتِي. فَتَمَرَّقَ شَعْرُ رَأْسِهَا. وَزَوْجُهَا يَسْتَحْسِنُهَا. أَفَأَصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَتَهَاهَا .
٥٥٣٣ - (١١٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ مُرَّةَ. قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ يُحَدِّثُ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةً،
عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ جَارِيَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ. وَأَنَّهَا مَرِضَّتْ فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا. فَأَرَادُوا أَنْ
الطبري: اختلف العلماء في معنى نهيه ◌َّر عن الوصل في الشّعر، فقال بعضهم: لا بأس عليها
في وصلها شعرها بما وصلت به من صوف وخرقة وغير ذلك. روي ذلك عن ابن عباس وأم
سلمة أم المؤمنين وعائشة ﴿يثق)) فإن صح ذلك عن هؤلاء الصحابة فإنه يدل على أن قول جابر
الآتي: ((زجر النبي وَ ﴿ أن تصل المرأة برأسها شيئاً)) مطلق محمول على المقيد، وهو الوصل
بشعر الآدميّ، والله سبحانه أعلم.
استطراد
من غريب ما يحكى عن عائشة رضيها ما ذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار (٤: ١٠٢) عنها
أنها قالت: ((ليست الواصلة بالتي تعنون، وما بأس إذا كانت المرأة زعراء (قليلة الشعر) أن تصل
شعرها، ولكن الواصلة أن تكون بغيّة في شبيبتها، فإذا أسنّت وصلته بالقيادة (تعني بدلالة النّاس
على النساء الفاجرات) ومن هنا نسب بعض الناس إلى عائشة ها أنها تقول بجواز الوصل
بالشّعر، ولكن هذا القول لم يثبت عن عائشة بسند صحيح. وذكر العيني في العمدة (١٠: ٣٠٢)
أن هذا الحديث باطل، ورواته لا يعرفون، وابن أشوع لم يدرك عائشة.
١١٦ - (٠٠٠) - قوله: (وزوجها يستحسنها يعني: يستحسنها فلا يصبر عنها ويطلب
تعجيلها إليه، (أي فنريد أن نبعثها إليه موصولة الشعر) كذا فسره النووي. ويمكن أيضاً أن يكون
ضمير التأنيث إلى شعور المرأة، والمراد أنه يستحسن شعورها، فنريد أن نصلها، ووقع في بعض
النسخ (يستحثنيها)) ومثله في رواية للبخاري: ((يستحثني بها)) والمراد أنه يستحثنا أن نتعجل في
إرسالها إليه .
١١٧ - (٢١٢٣) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في اللباس، باب

١٦٧
كتاب: اللباس والزينة
يَصِلُوهُ. فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ له عَنْ ذُلِكَ؟ فَلَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ.
٥٥٣٤ - (١١٨) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
نَافِعِ. أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِم بْنِ يَنَّاقَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ
الأَنْصَارِ زَوَّجَتِ ابْنَةً لَهَا. فَاشْتَّكَثَّ فَتَسَاقَطَ شَعْرُهَا. فَأَتَتِ النَّبِيَّ وَِّ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا
يُرِيدُهَا. أَفَأَصِلُ شَعَرَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((لُعِنَ الْوَاصِلاَتُ)).
٥٥٣٥ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((لُعِنَ الْمُوَصِلاَتُ)).
٥٥٣٦ - (١١٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا
زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرِ) قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي نَافِعْ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ تَ﴿ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ
وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ.
الوصل في الشعر (٥٩٣٤)، وفي النكاح، باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية (٥٢٠٥)،
والنسائي في الزينة، باب المستوصلة (٥٠٩٧)، وباب المتنمصات (٥١٠١).
١١٨ - (٠٠٠) - قوله: (عن الحسن بن مسلم بن ينّاق) بفتح الياء وتشديد النون، كأنه اسم
عجمي، ويحتمل أن يكون اسم فعال من الأنق وهو الشيء الحسن المعجب، فسهلت همزته ياء
(وعلى هذا ينصرف، وعلى الأول لا ينصرف) والحسن هذا تابعي صغير من أهل مكة ثقة
عندهم، وكان كثير الرواية عن طاووس، ومات قبله. كذا في فتح الباري (١٠: ٣٧٦).
١١٩ - (٢١٢٤) - قوله: (عن ابن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في اللباس، باب
وصل الشعر (٥٩٣٧)، وباب الموصولة (٥٩٤٠ و٥٩٤٢)، وباب المستوشمة (٥٩٤٧)،
والنسائي في الزينة، باب لعن الواشمة والمستوشمة (٥٢٥١)، وباب لعن الواصلة (٥٢٤٩)،
وباب المستوصلة (٥٠٩٥)، وابن ماجه في النكاح، باب الواصلة والواشمة (١٩٩٦).
قوله: (والواشمة والمستوشمة) أما الواشمة ففاعلة الوشم، وهو أن تغرز إبرة ونحوها في
ظهر الكف أو المعصم، أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم، ثم تحشو ذلك
الموضع بالكحل أو النورة فيخضّر، ويفعل ذلك لنقش صور أو نقوش. وفاعلة هذا واشمة،
والمفعول بها ذلك موشومة، فإن طلب فعل ذلك بها فهي مستوشمة، والوشم حرام بنص هذا
الحديث على الفاعلة والمفعول بها باختيارها والطالبة له، وقد يفعل بالبنت وهي طفلة، فتأثم
الفاعلة ولا تأثم البنت لعدم تكليفها حينئذ كذا في شرح النووي. والحديث حجة على من حمل
النهي فيه على التنزيه، لأن دلالة اللعن على التحريم من أقوى الدلالات. وأما ما أخرجه

١٦٨
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥٥٣٧ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيع. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ.
حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، بِمِثْلِهِ.
٥٥٣٨ - (١٢٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (وَاللَّفْظُ
لإِسْحَاقَ). أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: لَعَنَ
اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتٍ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ
الطبري بسند صحيح عن قيس بن أبي حازم قال: ((دخلت مع أبي على أبي بكر الصديق، فرأيت
يد أسماء موشومة)) فأجاب عنه الطبري بأنها صنعته قبل النهي فاستمر في يدها، ولا يظن أنها
فعلته بعد النهي لثبوت النهي عن ذلك. وأجاب عنه الحافظ في الفتح (١٠: ٣٧٧) بأنه يحتمل
أنها لم تسمع النهي، (وإنما روي عنها في الحديث السابق النهي عن الوصل فقط، وليس في
حديثها ذكر الوشم)، أو كانت بيدها جراحة فداوتها، فبقي الأثر مثل الوشم في يدها .
ثم ذكر النووي أن الموضع الذي وشم يصير نجساً، فإن أمكن إزالته بعلاج أو بجرح
وجب إزالته، إلا إذا خيف منه التلف أو فوات عضو أو منفعته، أو شيء فاحش في عضو ظاهر،
فلا يجب إزالته. ولكن هذا مذهب الشافعية. أما الحنفية، فقالوا: إذا جمد الدم والتأم الجرح
بقي محله أخضر، فإذا غسل طهر، لأنه أثر يشق زواله، لأنه لا يزول إلا بسلخ الجلد أو جرحه،
فإذا كان لا يكلف بإزالة الأثر الذي يزول بماء حار أو صابون، فعدم التكليف هنا أولى فإن
ادعى أن بقاء اللون دليل على بقاء العين، ردّ بأن الصبغ والاختضاب كذلك فیلزم عدم طهارته،
ولما جرح قي في أحد جاءت فاطمة ها فأحرقت حصيراً وكمدت به حتى التصق بالجرح،
فاستمسك الدم. كذا في رد المحتار لابن عابدين (١: ٣٣٠)، وراجعه للتفصيل.
١٢٠ - (٢١٢٥) - قوله: (عن عبد الله قال) يعني: ابن مسعود رُله، وهذا الحديث أخرجه
البخاري في اللباس، باب الموصولة (٥٩٤٣)، وباب المتفلجات للحسن (٥٩٣١)، وباب
المتنمصات (٥٩٣٩)، وباب الواشمة (٥٩٤٤)، وباب المستوشمة (٥٩٤٨). وأخرجه النسائي
في الزينة، باب المستوصلة (٥٠٩٨ وباب المتنمصات (٥٠٩٩ و٥١٠٠)، وباب الموتشمات
(٥١٠٢)، وباب المتفلجات (٥١٠٧) إلى (٥١٠٩)، وياب لعن المتنمصات والمتفلجات
(٥٢٥٢) إلى (٥٢٥٥)، وابن ماجه في النكاح، باب الواصلة والواشمة (١٩٩٨).
قوله: (والنّامصات إلخ) النّمْصُ (بفتح النون وسكون الميم) نتف الشعر، ونمصت المرأة
الشّعر أي نتفته، والنامصة: هي التي تنتف شعر الوجه كما في القاموس وتاج العروس.
والمتنمصة، من تأمر امرأة أخرى بتتف الشّعر عن نفسها. وأكثر ما تفعله النّساء في الحواجب
وأطراف الوجه ابتغاء للحسن والزينة، وهو حرام بنص هذا الحديث. أما إذا نبتت للمرأة لحية أو
شارب أو عنفقة فأخذها حلال عند الحنفية والشافعية، ونقل النووي عن الطبري أنه حرّمه أيضاً.

١٦٩
كتاب: اللباس والزينة
خَلْقَ اللَّهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذُلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ. يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ. وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ.
فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ؛ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ
وَالْمُتَفَّلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَمَا لِيَ لاَ أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ؟ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ. فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَي الْمُصْحَفِ
فَمَا وَجَدْتُهُ فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَآ ءَانَكُمُ الرَّسُولُ
فَخُذُوهُ وَمَا تَهَنَّكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُواْ﴾ [الحشر: ٧]. فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: فَإِنِّي أَرَىْ شَيْئاً مِنْ هُذَا عَلَى
امْرَأَتِكَ الآنَ. قَالَ: اذْهَبِي فَانْظُرِي. قَالَ: فَدَخَلَتْ عَلَى امْرَأَةٍ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ تَرَ شَيْئاً.
فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَيْئاً. فَقَالَ: أَمَا لَوْ كَانَ ذُلِكَ، لَمْ نُجَامِعْهَا .
قوله: (والمتفلّجات) جمع المتفلجة، وهي المرأة التي تبرد ما بين أسنانها (بالمبرد) الثنايا
والرباعيات لتحدث فرجة بينها، وكانت العجائز يفعلنه لإظهار صغرهنّ، لأن هذه الفرجة اللطيفة
بين الأسنان ربما تكون للبنات الصغار، فإذا تفلجت امرأة كبيرة السنّ أوهمت أنها صغيرة في
السنّ، ويقال له أيضاً: الوشر.
قوله: (المغيّرات خلق الله) إشارة إلى قوله تعالى في [سورة النساء: ١١٨ و١١٩] حكاية
وَلَأُضِلََّّهُمْ وَلَأُمَنِيَنَّهُمْ وَلَمُرَنَّهُمْ فَيُبَيْكُنَّ
عن قول الشيطان: ﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا (إِنَ)
ءَذَانَ الْأَنْعَمِ وَلَمُهَهُمْ فَيُغَيِّرُنَ خَلْقَ اَللَّهَّ﴾. وفيه تصريح بأن الوصل والوشم والنمص وغيرها
من جملة تغيير خلق الله الذي يفعله الإنسان بإغواء من الشيطان، والذي نهى عنه الله سبحانه
وتعالى في كتابه المجيد.
وقال القرطبي في تفسيره (٥: ٣٩٢): «ثم قيل: هذا المنهي عنه إنما هو فيما يكون باقياً،
لأنه من باب تغيير خلق الله تعالى. فأمّا ما لا يكون باقياً، كالكحل والتزيّن به للنساء فقد أجازه
العلماء مالك وغيره، وكرهه مالك للرجال، وأجاز مالك أيضاً أن تشي المرأة يديها بالحنّاء)).
والحاصل: أن كل ما يفعل في الجسم من زيادة أو نقص من أجل الزينة بما يجعل الزيادة
أو النقصان مستمراً مع الجسم وبما يبدو منه أنه كان في أصل الخلقة هكذا فإنه تلبيس وتغيير
منهي عنه. وأمّا ما تزينت به المرأة لزوجها من تحمير الأيدي، أو الشفاه أو العارضين بما لا
يلتبس بأصل الخلقة، فإنه ليس داخلاً في النهي عند جمهور العلماء. وأما قطع الإصبع الزائدة
ونحوها فإنه ليس تغييراً لخلق الله، وإنه من قبيل إزالة عيب أو مرض، فأجازه أكثر العلماء خلافاً
لبعضهم.
قوله: (وهو في كتاب الله) أراد به أن ما أمر به الرسول و ل* أو نهى عنه، فإنه من جملة
أوامر الله ونواهيه، لأن كتاب الله أمرنا بإطاعة الرسول وص له واتباعه. وقد شرحه فيما بعد بقوله:
((قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَمَآ ءَالَّكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَّكُمْ عَنْهُ فَأَنْتَهُواْ﴾ .
قوله: (لم نجامعها) قال جماهير العلماء: معناه لم نصاحبها، ولم نجتمع نحن وهي، بل

١٧٠
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥٥٣٩ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ
(وَهُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ). حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا
مُفَضَّلٌ (وَهُوَ ابْنُ مُهَلْهِلٍ). كِلاَهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، فِي هُذَا الإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثٍ جَرِيرٍ .
غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ سُفْيَانَ: الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ. وَفِي حَدِيثٍ مُفَضَّلٍ: الْوَاشِمَاتِ
وَالْمَوْشُومَاتِ .
٥٥٤٠ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ .
قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، الْحَدِيثَ عَنِ
النَّبِيِّ وَّهِ. مُجَرَّداً عَنْ سَائِرِ الْقِصَّةِ. مِنْ ذِكْرٍ أُمِّ يَعْقُوبَ.
٥٥٤١ - (٠٠٠) وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ). حَدَّثَنَا
الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِّ ◌ِ *، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
٥٥٤٢ - (١٢١) وحدّثني الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. قَالاً:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ
يَقُولُ: زَجَرَ النَّبِيُّ وَهِ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا شَيْئاً .
٥٥٤٣ - (١٢٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ حُمَيْذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةً بْنَّ أَبِي مُفْيَانَ،
كنا نطلقها ونفارقها. قال القاضي: ويحتمل أن معناه: لم أطأها. وهذا ضعيف، والصحيح ما
سبق، فيحتج به في أن من عنده امرأة مرتكبة معصية كالوصل أو ترك الصلاة أو غيرهما ينبغي أن
يطلقها. كذا في شرح النووي.
١٢١ - (٢١٢٦) - قوله: (سمع جابر بن عبد الله) هذا الحديث لم يخرجه غير المصنف من
بين الأئمة الستة.
قوله: (أن تصل المرأة برأسها شيئاً) قدّمنا أن هذا المطلق محمول على المقيّد، وهو
الوصل بشعر الآدمي، فلا يمتنع الوصل بالوبر، أو الخرقة أو الصوف، أو اتخاذ القرامل (وهي
خيوط من حرير) لأن جواز ذلك مرويّ عن عدة من الصحابة ﴿به منهم ابن عباس، وأم سلمة،
وعائشة ، نقله العيني في عمدة القاري: (١٠: ٣٠٢).
١٢٢ - (٢١٢٧) - قوله: (سمع معاوية بن أبي سفيان ظه) هذا الحديث أخرجه البخاري
في اللباس، باب وصل الشعر (٥٩٣٢ و٥٩٣٨)، وفي الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل
(٣٤٦٨ و٣٤٨٨)، وأبو داود في الترجّل، باب في صلة الشّعر (٤١٦٧)، والنسائي في الزينة،

١٧١
کتاب: اللباس والزينة
عَامَ حَجَّ، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ. يَقُولُ: يَا أَهْلَ
الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَه يَنْهَى عَنْ مِثْلٍ هَذِهِ. وَيَقُولُ: ((إِنَّمَا هَلَكَتْ
بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هذِهِ نِسَاؤُهُمْ)).
٥٥٤٤ - (٠٠٠) حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ
باب وصل الشعر بالخرق (٥٠٩٢ و٥٠٩٣)، وباب الوصل في الشّعر (٥٢٤٥ و٥٢٤٦)، وباب
وصل الشعر بالخرق (٥٢٤٧ , ٥٢٤٨).
قوله: (عام حجّ) ووقع في رواية سعيد بن المسيّب عند البخاري في الأنبياء: ((قدم معاوية
بن أبي سفيان المدينة آخر قدمة قدمها إلخ)) وذكر الحافظ في الفتح (٦: ٥١٦) أن ذلك كان في
سنة إحدى وخمسين، وهي آخر حجة حجها في خلافته.
قوله: (تناول قصّة من شعر) القصّة بضم القاف: شعر مقدم الرأس المقبل على الجبهة،
وقيل: شعر الناصية. وقال العيني في العمدة (٧: ٤٦٧): ((وهنا المراد منه قطعة، من قصصت
الشعر، أي قطعته)).
قوله: (في يد حَرَسيّ) أي شرطيّ، منسوب إلى الحرس (بفتح الحاء والراء) وهو واحد
الحُراس. وزاد الطبرانيّ هنا من طريق عروة عن معاوية: ((وجدت هذه عند أهلي، وزعموا أن
النساء يزدنه في شعورهن)) ذكره الحافظ في لباس الفتح (١٠: ٣٧٥)، وفي سعيد بن المسيب
الآتية: ((ما كنت أرى أن أحداً يفعله، إلا اليهود)).
قوله: (أين علماؤكم؟) قال النووي: ((هذا السؤال للإنكار عليهم بإهمالهم إنكار هذا
المنكر، وغفلتهم عن تغييره وفى حديث معاوية هذا اعتناء الخلفاء وسائر ولاة الأمور بإنكار
المنكر، وإشاعة إزالته، وتوبيخ من أهمل إنكاره ممن توجه ذلك عليه)).
وذكر الحافظ في الفتح (٦: ٥١٦) أن الصحابة كانوا قليلين في المدينة إذ ذاك، ومن بقي
منهم، أو التابعون إنما سكتوا عن الإنكار إمّا لعدم بلوغهم الخبر، أو لأنهم رأوا في ذلك كراهة
تنزیه. کذا قال الحافظ، ویحتمل أيضاً أن یکون بعضهم قد وقع منه الإنکار، ولکنه لم يشتهر.
ثم استظهر الحافظ في الفتح أن خطبة معاوية هذه وقعت في غير الجمعة، لأن قوله «أين
علماؤكم؟)) يدل على أنهم كانوا غائبين حينئذ، ويبعد من العلماء أن يغيبوا يوم الجمعة. ولكن
فيه نظر، لأن قوله ((أين علماؤكم؟)) لا يدل على كونهم غائبين، وإنما يقال مثل هذا للتنبيه
والتوبيخ، وإن كانوا حاضرين، والله سبحانه أعلم.
قوله: (إنما هلكت بنو إسرائيل) قال العيني في العمدة (٧: ٤٦٧): ((دل على أن ذلك كان
حراماً عليهم، فلما فعلوه، مع ما انضم إلى ذلك ما ارتكبوا من المعاصي، هلكوا. وفيه معاقبة
العامة بظهور المنكر)).

١٧٢
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِمِثْلٍ حَدِيثِ مَالِكِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ مَعْمَرٍ: ((إِنَّمَا
عُذِّبَ بَنُو إِسْرَائِيلَ)).
٥٥٤٥ - (١٢٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ. قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ فَخَطَبَنَا وَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ. فَقَالَ: مَا
كُنْتُ أُرَىْ أَنَّ أَحَداً يَفْعَلُهُ إِلاَّ الْيَهُودَ. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهَ بَلَغَهُ فَسَمَّاهُ الزُّورَ.
٥٥٤٦ - (١٢٤) وحدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالاَ: أَخْبَرَنَا
مُعَاذْ (وَهُوَ ابْنُ هِشَام). حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ
ذَاتَ يَوْمٍ: إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ زِيَّ سَوْءٍ. وَإِنَّ نَبِيَّ اللّهِ وَهَ نَهَى عَنِ الزُّورِ. قَالَ: وَجَاءَ رَجُلٌ
بِعَصاً عَلَّى رَأْسِهَا خِرْقَةٌ. قَالَ مُعَاوِيَةُ: أَلاَ وَهُذَا الزُّورُ. قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي مَا يُكَثِّرُ بِهِ النِّسَاءُ
أَشْعَارِهُنَّ مِنَ الْخِرَقِ.
١٢٣ - (٠٠٠) - قوله: (وأخرج كبّة) بضم الكاف وتشديد الباء، وهي شعر مكفوف بعضه
على بعض.
قوله: (فسمّاه الزّور) أي: الكذب، لأن المرأة تريد بذلك أن تظهر ما ليس بواقع.
قوله: (يعني ما يكثر به النساء أشعارهن من الخرق) احتج به من منع الوصل بغير الشعر
أيضاً. لكن قال الحافظ في الفتح (١٠: ٣٧٥): ((وذهب الليث، ونقله أبو عبيدة عن كثير من
الفقهاء، أن الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر. وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة
وغيرها فلا يدخل في النهي. وأخرج أبو داود بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال: لا بأس
بالقرامل. وبه قال أحمد. والقرامل جمع قرمل (بفتح القاف وسكون الراء) نبات طويل الفروع
لين، والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها. وفصّل
بعضهم بين ما إذا كان ما وصل به الشعر من غير الشعر مستوراً بعد عقده مع الشعر بحيث يظنّ
أنه من الشّعر، وبين ما إذا كان ظاهراً، فمنع الأول قوم فقط لما فيه من التدليس، وهو قويّ))
قلت: وبه تجتمع الأحاديث، ويؤيده تسمية النبي وَلّ إيّاه بالزّور، فدل على أن العلة التدليس،
والله أعلم.

١٧٣
کتاب: اللباس والزينة
(٣٤) - باب: النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات
٥٥٤٧ - (١٢٥) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا. قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطُ
كَأَذْتَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ. وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِبَاتٌ، مُمِيلاَتْ مَائِلاَتْ،
(٣٤) - باب: النساء الكاسيات العاريات إلخ
١٢٥ - (٢١٢٨) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه المصنف أيضاً في كتاب
الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، ولم يخرجه
غير المصنف من الأئمة الستة. وأخرجه مالك في الموطأ، كتاب الجامع، ما يكره للنساء لباسه.
وأحمد في مسنده (٢: ٣٥٦) وابن حبان في صحيحه.
قوله: (لم أرهما) أي: أن رجال هذين الصنفين لا يوجدون في عهد الرسول وَلّة، وإنما
یوجدان فيما بعد.
قوله: (سياط كأذناب البقر) السيّاط جمع سوط، وقال الساعاتي في بلوغ الأماني
(١٧: ٣٠٢): ((تسمى في ديار العرب بالمقارع، جمع مقرعة، وهي جلد طرفها مشدود عرضها
کالإصبع.
قوله: (يضربون بها الناس) قال السّاعاتي كثّفُ: ((يضربون بها الناس ممن اتهم في شيء
ليصدق في إقراره. وقيل: هم أعوان والي الشرطة المعروفون بالجلادين. فإذا أمروا بالضرب
تعدّوا المشروع في الصفة والمقدار. وقيل: المراد بهم في الحديث الطوافون على أبواب
الظلمة، ومعهم المقارع يطردون بها الناس، وكل ذلك حصل في زماننا، نسأل الله السلامة)).
وقال القاضي عياض: ((يحتمل أن ضربهم الناس ظلماً هو السبب في تعذيبهم بالنار،
ويحتمل أن تعذيبهم لمعاص أخر من كفر وغيره، وذكر ضربهم كالصفة والتعريف لهم» كذا في
شرح الأبي (٥: ٤١١).
قوله: (ونساء كاسيات عاريات) قال النووي تَتَّقُ: ((قيل: معناه كاسيات من نعمة الله،
عاريات من شكرها، وقيل: معناه تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهاراً بجمالها ونحوه.
وقيل: معناه تلبس ثوباً رقيقاً يصف لون بدنها)) قلت: الوجه الأول ضعيف، لأن هذا الصّنف
كان موجوداً في عهد النبي 98َّ من النساء الكافرات، فالظاهر هو الوجه الثاني أو الثالث،
وكلاهما واقع في عصرنا، والعياذ بالله العظيم.
قوله: (مميلات مائلات) قال النوويّ تَّقُ: أمّا مائلات، فقيل: معناه عن طاعة الله وما
يلزمهنّ حفظه، مميلات: أي يعلمن غيرهن فعلهن المذموم. وقيل: مائلات، يمشين متبخترات،

١٧٤
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا. وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ
مِنْ مَسِيرَةٍ كَذَا وَكَذَا)).
(٣٥) - باب: النهي عن التزوير في اللباس وغيره، والتشبع بما لم يُعطَّ
٥٥٤٨ _ (١٢٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدَةُ، عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتَْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَقُولُ: إِنَّ زَوْجِي
مميلات لأكتافهنّ. وقيل: مائلات، يمشطن المشطة المائلة، وهي مشطة البغايا، مميلات:
يمشطن غيرهنّ تلك المشطة)). ويحتمل أن يكون المعنى: مميلات لقلوب الناس إلى الفحشاء،
ومائلات إلى ارتكاب الزنا أو دواعيه. وفسره ابن حبان بقوله: ((المائلة من التبختر، والمميلات
من السّمن)) راجع ترتيب ابن حبان لابن بلبان (٩: ٢٧٥).
قوله: (رؤوسهنّ كأسنمة البخت) الأسنمة جمع سنام، والبُخت جمع بُخْتِيّ (بضم الباء
وسكون الخاء) وهي جمال طوال الأعناق، كما في النهاية لابن الأثير. قال النووي: ((ومعنى
رؤوسهن كأسنمة البخت أن يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوها)) قلت: وقد
ظهرت في عصرنا نساء يعقدن شعورهنّ المسترسلة على أقفيتهنّ أو في أوساط رؤوسهن بما يشابه
سنام البعير سواء بسواء، كأن النبي و 8 شبّه رؤوسهن بأسنمة البخت. وهذا من معجزات
النبي ◌َ ◌ّر، إذ وقع من النّساء ما أخبر به قبل أربعة عشر قرناً.
وقريب من هذا الخبر، بل أوضح منه، ما أخرجه أحمد والحاكم والطبراني عن عبد الله بن
عمرو رضيها، قال: ((سمعت رسول الله ﴿ يقول: سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على
سروج، كأشباه الرجال، ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات، على رؤوسهم
كأسنمة البخت العجاف، العنوهنّ فإنّهن ملعونات)) هذا لفظ أحمد في مسنده (٢: ٢٢٣،
و١٢ : ٣٨، رقم: ٧٠٨٣) في نسخة العلامة أحمد شاكر. وأخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك
(٤ : ٤٣٦) وصححه، وذكر الذهبي أن عبد الله بن عياش القتباني من رجال مسلم، ولكن ضعفه
أبو داود والنسائي. وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (٥: ١٣٧) إلى أحمد والطبراني وقال:
((رجال أحمد رجال الصحيح)).
ولا يبعد أن يكون المراد من الذين ((يركبون على سروج ... ينزلون على أبواب المساجد))
الذين يركبون السيارات وينزلون منها على أبواب المساجد، والله سبحانه وتعالى أعلم.
(٣٥) - باب: النهي عن التزوير في اللباس وغيره إلخ
١٢٦ - (٢١٢٩) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه مسلم فقط، ولم يخرجه غيره
من الأئمة الستة، وقال الدارقطني في العلل: ((حديث هشام، عن أبيه، عن عائشة إنما يرويه

١٧٥
كتاب: اللباس والزينة
أَعْطَانِي مَا لَمْ يُعْطِنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ، كَلاَبِسٍ ثَوْبَيْ زُورِ)).
هكذا معمر ومبارك بن فضالة ويرويه غيرهما عن فاطمة عن أسماء، وهو الصحيح)) قال:
((وإخراج مسلم حديث هشام عن أبيه، عن عائشة لا يصح. والصواب حديث عبدة ووكيع
وغيرهما عن هشام عن فاطمة عن أسماء)» حكاه النووي. ولكن لم لا يجوز أن يكون الحديث
مرويًّا عن عائشة وأسماء جميعاً؟ لا سيّما إذا كان رواة كل من الطريقين ثقات. وإخراج مسلم
كلا الحديثين دليل على أن كليهما صحيح عنده، وذكر الحافظ في الفتح (٩: ٣١٨) أن معمراً
ومبارك بن فضالة لهما متابع عند الجوزقيّ. ويظهر من كلام الحافظ أنه يرجح تصحيح كلا
الحديثين، وأنه رواه عبدة بكلا الوجهين، والله سبحانه أعلم.
قوله: (أقول: إن زوجي أعطاني) أي: أقول لغيري، ويظهر من حديث أسماء الآتي أنها
تخاطب بذلك القول ضرّتها، لتظهر أنها أكثر قدراً عند زوجها منها، فتقول لها: إن زوجي
أعطاني كذا، مع أنه لم يعطه إيّاها .
قوله: (المتشبّع بما لم يُعْطَ) قال الزمخشري في الفائق: ((المتشبّع، أي المتشبه بالشبعان
وليس به، واستعير للتحلّ بفيضلة لم يرزقها)) وقال النووي: ((معناه المتكثر بما ليس عنده، بأن
يظهر أن عنده ما ليس عنده يتكثر بذلك عند الناس ويتزين بالباطل، فهو مذموم)) وقال أبو عبيد:
((أي المتزين بما ليس عنده، يتكثر بذلك ويتزين بالباطل، كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرّة،
فتدعي من الحظوة عند زوجها أكثر مما عنده، تريد بذلك غيظ ضرّتها، وكذلك هذا في
الرجال)). ويدخل فيه كلّ من يظهر خصلة لا توجد فيه، أعاذنا الله تعالى منه.
قوله: (كلابس ثوبي زُور) اختلف الشرّاح في تفسيره على أقوال:
١ - إنه الرجل يلبس الثياب المتشبهة بلباس الزّهّاد، يوهم أنه منهم، ويظهر من التخشع
والتقشف أكثر مما في قلبه منه، هذا قول أبي عبيد.
٢ - وقال الخطابي: الثوب مثل، ومعناه أنه صاحب زور وكذب، كما يقال لمن وصف
بالبراءة من الأدناس طاهر الثوب، والمراد به نفس الرجل.
٣ - قال أبو سعيد الضرير: المراد به أن شاهد الزور قد يستعير ثوبين يتجمل بهما ليوهم
أنه مقبول الشهادة، وهو الذي حكاه الخطابي عن نعيم بن حماد أيضاً .
٤ - وقال ابن المنير: إن بعضهم كان يجعل في الكمّ كمّا آخر يوهم أن الثوب ثوبان.
أمّا تثنية الثوبين، فلأن الحلّة ثوبان فإذا لبس ثوبي زور، فكأنه متصف بالزور من رأسه إلى
قدمه. وقال الداودي: في التثنية إشارة إلى أنه كالذي قال الزور مرتين مبالغة في التحذير من
ذلك ويحتمل أن تكون التثنية إشارة إلى أنه حصل بالتشبع حالتان مذمومتان: فقدان ما يتشبع به،
وإظهار الباطل.

١٧٦
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥٥٤٩ - (١٢٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ،
عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِّ نَّهِ فَقَّالَتْ: إِنَّ لِي ضَرَّةً. فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ
أَنْ أَتَشَبَّعَ مِنْ مَالِ زَوْجِي بِمَا لَمْ يُعْطِنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ،
کَلاَبِسٍ ◌َوْبَيْ زُورٍ)).
٥٥٥٠ _ (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. كِلاَهُمَا عَنْ هِشَامِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ.
هذا ملخص ما في شرح النووي وفتح الباري للحافظ (٩: ٣١٨).
١٢٧ - (٢١٣٠) - قوله: (عن أسماء) هذا الحديث أخرجه البخاري في النكاح، باب
المتشبع بما لم ينل وما ينهى من افتخار الضرّة (٥٢١٩). وذكر الحافظ في الفتح أن الحديث
أخرجه النسائي (ولعله في الكبرى) وأبو عوانة وابن أبي شيبة وابن حبان، وأبو نعيم في
تا .
المستخرج. وأما معنى الحديث فهو مثل ما مرّ قريباً في شرح حديث عائشة
تمّ شرح كتاب اللباس بفضل الله تعالى وحسن توفيقه ليلة الجمعة التاسعة والعشرين من
شهر شوال سنة عشر وأربعمائة وألف، فله الحمد وله الشكر دائماً مع دوامه وخالداً مع خلوده.
وإيّاه أسأل أن يوفقني لإكمال باقي الأبواب كما يحبه ويرضاه إنه سميع قريب مجيب الدعوات.
وصلى الله تعالى على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

١٧٧
كتاب: الآداب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
(٣٨) - كتاب: الآداب
(١) - باب: النهي عن التكني بأبي القاسم،
وبيان ما يستحب من الأسماء
٥٥٥١ - (١) حدّثني أَبُو كُرَيْبِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ:
أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا) وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ (يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيَّ) عَنْ
حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ. قَالَ: نَادَىْ رَجُلٌ رَجُلاً بِالْبَقِيعِ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ
رَسُولُ اللَّهِ وَلَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَمْ أَغَنِكَ. إِنَّمَا دَعَوْتُ فُلاَناً. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي)) .
[٣٨] - كتاب الآداب
(١) - باب: النهي عن التكنى بأبي القاسم، وبيان ما يستحب من الأسماء
١ - (٢١٣١) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه البخاري في البيوع، باب ما ذكر في
الأسواق (٢١٢٠ و٢١٢١). وفي الأنبياء باب كنية النبي ◌َّر (٣٥٣٧)، وابن ماجه في الآداب،
باب الجمع بين اسم النبي وَ ط * وكنيته (٣٧٨٢).
قوله: (ولا تكنوا بكنيتي) هذا نهي عن التكنّي بكنية النبي ◌َّر. وأما الفرق بين حكم
التسمي باسمه، حيث يجوز، وبين التكني بكنيته، حيث لا يجوز على ما سمعته من بعض
مشايخي: أن النبي 18ّ لم يكن يناديه أحد باسمه بأن يقول: (يا محمد) أما المسلمون فكانوا
ينادونه بقولهم: (يا رسول الله)، وأما الكفار فكانوا ينادونه بقولهم: (يا أبا القاسم) فلو تسمى
أحد باسمه لم يقع منه التباس إذا ناداه أحد باسمه، بخلاف كنيته: (أبو القاسم)، فإنه وَّ كان
ينادى بذلك، فلو تكنى رجل بهذه الكنية وقع به الالتباس عند النداء.
ولم أر هذا الوجه للتفريق عند أحد من الشراح الذين راجعت كلامهم. وفيه نظر أيضاً،
لأن علة النهي مصرحة في حديث جابر به الآتي، وهي في قوله وَّه: ((فإنّما أنا قاسم أقسم
بینکم)).
ثم اختلف العلماء في هذا الحكم على أقوال شتى:

١٧٨
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥٥٥٢ _ (٢) حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادِ (وَهُوَ الْمُلقَّبُ بِسَبَلاَنَ). أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ
عَبَّادٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَخِيهِ عَبْدِ اللّهِ. سَمِعَهُ مِنْهُمَا سَنَةً أَرْبَعِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَّةٍ.
١ - إن النهي كان خاصاً بزمن النبي وق لقه لوقوع الالتباس حينئذ. أما بعده وَ ◌ّ ل فيجوز التكني
بأبي القاسم لكل أحد مطلقاً. وهذا القول حكاه النووي عن مالك، وقال القاضي: وبه قال
جمهور السلف وفقهاء الأمصار وجمهور العلماء. واستدلوا بحديث الباب، فإنه يدل على أن
النبي ◌ُّ نهى عن التكني حين وقع له الإلتباس.
٢ - إن النهي باق إلى اليوم على إطلاقه، فلا يجوز لأحد التكني بأبي القاسم. وهو قول
أهل الظاهر.
٣ - إنما يختص النهي عن التكني بمن اسمه محمد، فإن كان اسمه محمداً فلا يجوز له
التكني بأبي القاسم وإن لم يكن اسمه محمداً جاز له أن يتكنى بأبي القاسم. واستدلوا على ذلك
بما أخرجه أبو داود وأحمد والطحاوي والترمذي، وحسّنه، وابن حبان، وصححه، عن
جابر ربه مرفوعاً: ((من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي))
هذا لفظ أبي داود. ولفظ الترمذي: ((إذا سميتم بي فلا تكنوا بي، وإذا كنيتم بي فلا تسموا بي))
وهناك حديث آخر عن أبي هريرة مرفوعاً: ((لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي)) أخرجه أبو يعلى.
وأخرجه الترمذي بلفظ أن النبي وسلم نهى أن يجمع بين اسمه وكنيته.
وأجاب عنه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢: ٣٦٨) بأن النهي في الابتداء كان لمن
اسمه محمد فقط، ثم تعدى النهي إلى كل أحد.
ومما يدل على الجواز بعد وفاة النبي وَلقر ما أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم
والبخاري في الأدب المفرد عن عليّ رظ به قال: ((قلت: يا رسول الله! إن ولد لي من بعدك ولد
أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم)) واحتج المانعون بزيادة مروية في هذا الحديث، وهي:
((وهي لك خاصّة دون الناس)) ولكن حقق الطحاوي أن هذه الزيادة ليست ثابتة من حيث
الإسناد.
وربما يرد على أهل هذا القول أن علة النّهي كونه وَ له قاسماً، كما صرح به رسول الله ولو
في حديث جابر. وهذه العلّة باقية بعده أيضاً. وأجاب عنه الطحاوي بحمل النهي على الكراهة،
ولعله يريد التنزيهية. ويمكن الإجابة أيضاً بأن النبي وَّر كان قاسماً بالفعل في حياته، أما بعد
وفاته وَّير فلا يتبادر الذهن باسم القاسم إلى النبي ◌َّر، فلا يمتنع التكنية به. والله سبحانه أعلم.
٢ - (٢١٣٢) - قوله: (إبراهيم بن زياد، وهو الملقب بسَبَلان) بفتح السين والباء، وهو
إبراهيم بن زياد البغداديّ، أكثر الرواية من عباد بن عباد المهلبي. قال أحمد: إذا مات سَبَلان
ذهب علم عباد بن عباد. أخرج عنه مسلم وأبو داود والنسائي، مات سنة (٢٣٢ هـ).
قوله: (عن عبيد الله بن عمر وأخيه عبد اللّه) اعلم أن عبد الله بن عمر العمري الذي

١٧٩
کتاب: الآداب
يُحَدِّثَانِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ
عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ)) .
٥٥٥٣ - (٣) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا .
وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللّهِ. قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلاَمٌ. فَسَمَّاهُ مُحَمَّداً. فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ: لَاَ نَدَعُكَ تُسَمِّيَ
يروي عن نافع ضعيف، وأخوه عبيد الله بن عمر ثقة، فإذا روى الحديث من كليهما صح
الحديث اعتماداً على عبيد الله.
قوله: (عن ابن عمر) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب، باب في تغيير الأسماء
(٤٩٤٩)، والترمذي في الأدب باب ما جاء ما يستحب من الأسماء (٢٨٣٣ و٢٨٣٤)، وابن
ماجه في الآداب، باب ما يستحب من الأسماء (٣٧٧٣).
قوله: (إنّ أحبّ أسمائكم إلخ) فيه فضيلة التسمية بهذين الإسمين. ولعل وجه كونهما
أحب الأسماء دلالتهما على عبديّة المرء لله سبحانه وتعالى. والعبديّة أفضل مقام للمرء وقال
القرطبي: ((يلتحق بهذين الاسمين ما كان مثلهما كعبد الرحيم وعبد الملك وعبد الصمد. وإنما
كانت أحبّ إلى الله لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله وما هو وصف الإنسان وواجب له
وهو العبودية. ثم أضيف العبد إلى الرب إضافة حقيقية فصدقت أفراد هذه الأسماء وشرفت بهذا
التركيب، فحصلت لها هذه الفضيلة)) وقال غيره: ((الحكمة في الاقتصار على الاسمين أنه لم يقع
في القرآن إضافة عبد إلى اسم من أسماء الله تعالى غيرهما)) وقد أخرج الطبراني من حديث أبي
زهير الثقفي رفعه: ((إذا سميتم فعبّدوا)) ومن حديث ابن مسعود رفعه: («أحب الأسماء إلى الله ما
تعبّد به)) وفي إسناد كل منهما ضعف. كذا في فتح الباري (١٠ : ٥٧٠).
٣ - (٢١٣٣) - قوله: (عن جابر بن عبد الله) هذا الحديث أخرجه البخاري في فرض
الخمس، باب قول الله تعالى: ﴿فإن لله خمسه﴾ (٣١١٤). وفي المناقب، باب كنية النبي وَ ل
(٣٥٣٨). وفي الأدب، باب أحب الأسماء إلى الله عزّ وجلّ (٦١٨٦)، وباب قول النبي ◌َّ:
سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي (٦١٨٧ و٦١٨٩)، وباب من سمى بأسماء الأنبياء (٦١٩٦)،
وأخرجه الترمذي في الأدب، باب في الرجل يتكنى بأبي القاسم (٤٩٦٥)، وابن ماجه في
الآداب، باب الجمع بين اسم النبي ◌َّه وكنيته (٣٧٨١).
قوله: (ولد لرجل منّا) أي: من الأنصار، وقال الحافظ: ((لم أقف على تسميته)).
قوله: (فسمّاه محمدًا) قد اختلفت الروايات في أنه سمّاه محمداً أو سمّاه القاسم. وسيأتي
من رواية محمد بن المنكدر أنه سماه القاسم. وقد أخرجه البخاري في فرض الخمس بكلا
الطريقين، وذكر أن أبا الوليد روى عن شعبة: ((فأراد أن يسميه محمداً)) ورواه عمرو بن دينار عن

١٨٠
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
بِاسْم رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ. فَانْطَلَقَ بِابْنِهِ حَامِلَهُ عَلَىْ ظَهْرِهِ. فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ وَّرَ: فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، وُلِدَ لِي غُلامٌ. فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّداً. فَقَالَ لِي قَوْمِي: لاَ نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ
رَسُولِ اللهِ نَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلاَ تَكْتَنُوا بِكُثْيَتِي. فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ.
أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ)).
٥٥٥٤ - (٤) حدّثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي
الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلاَمٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّداً. فَقُلْنَا: لاَ
نَكْنِيكَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَسِ، حَتَّى تَسْتَأْمِرَهُ. قَالَ فَأْتَّاهُ. فَقَالَ: إِنَّهُ وُلِدَ لِي غُلاَمٌ فَسَمَّيْتُهُ
بِرَسُولِ اللَّهِ إِلهَ. وَإِنَّ قَوْمِي أَبَوْا أَنْ يَكْنُونِي بِهِ. حَتَّى تَسْتَأْذِنَ النَّبِيَّ وَِّ. فَقَالَ: ((سَمُّوا
بِاسْمِي. وَلاَ تَكْثَّوْا بِكُنْيَتِي. فَإِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِماً. أَقْسِمُ بَيْتَكُمْ)).
٥٥٥٥ - (٠٠٠) حدّثنا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْئم الْوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي الطَّخَّانَ) عَنْ
حُصَيْنٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ ((فَإِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِماً. أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ)).
شعبة: ((فأراد أن يسمّيه القاسم)). وقد جمع الحافظ في آداب الفتح (١٠: ٥٨) طرق الحديث،
ورجح رواية من روى أنه سماه القاسم، ورجحه من جهة المعنى أيضاً، حيث وقع عليه الإنكار
من أجل أنه سيكنى بأبي القاسم وهو كنية النبي وَلجر. ويؤيده أن النبي وَلهو أيّد الأنصار بقوله:
((أحسنت الأنصار، سمّوا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي)) كما سيأتي في رواية محمد بن جعفر عن
شعبة عند المصنف. فلو كان قد سمّاه محمداً لما أيّد النبي ◌َّ الأنصار، لأنه قد أجاز التسمية
باسمه، والله أعلم.
قوله: (فإنّما أنا قاسم أقسم بينكم) ووقع في حديث معاوية عند البخاري في العلم رقم:
(٧١) وعند مسلم في الزكاة: ((وإنّما أنا قاسم والله يعطي)) وفي حديث لأبي هريرة عند البخاري
في فرض الخمس (رقم: ٣١١٧): ((ما أعطيكم ولا أمنعكم. إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت))
وفسّر أكثر العلماء هذا الحديث بأن المراد فيه قسمة الأموال، ولذلك أخرجه المصنف في الزكاة
والبخاري في فرض الخمس. وحمله بعض العلماء على قسمة العلم والخيرات المعنويّة، وليس
في الحديث ما يمنعه، ولكن قوله وَ لّ في حديث أبي هريرة: ((أضع حيث أمرت) مما يؤيد
التفسير الأول، والله سبحانه أعلم.
٥ - (٠٠٠) - قوله: (فإنّي أنا أبو القاسم، أقسم بينكم) فيه إشارة إلى وجهين للنهي عن
التكني بأبي القاسم، أولهما: أن هذه الكنية للنبي وَلّ، وهو ينادى بها، فلو تكنى أحد غيره
بنفس الكنية وقع الالتباس. وثانيهما: أن القاسم وصف النبي ◌َّر، لأنه يقسم الغنائم والأموال،
والعلم والخيرات، وصار هذا الوصف بمنزلة اسم له، فلو تكنى أحد بأبي القاسم، أوهم ذلك
سوء الأدب في جنابه ێو .