النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ كتاب: اللباس والزينة (١٧) - باب: النهي عن التختم في الوسطى والتي تليها ٥٤٥٧ - (٦٤) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ إِذْرِيسَ (وَاللفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ). حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ. قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ كُلَيْبٍ، عَنَ أَبِيَ بُرْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ: نَهَانِ، يَعْنِي النَّبِيَّ وَِّ، أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِيٍ فِي هَذِهِ. أَوِ الَّتِي تَلِيهَا - لَمْ يَدْرِ عَاصِمٌ فِي أَيِّ الثِّتَيْنِ - وَنَهَانِي عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ. وَعَنْ جُلُّوسٍ عَلَى الْمَيَائِرِ. قَالَ: فَأَمَّا الْقَسِّيُّ فَثِيَابٌ مُضلَّعَةٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ وَالشَّامِ فِيهَا شِبْهُ كَذَا. وَأَمَّا الْمَيَائِرُ فَشَيْءٌ كَانَتْ تَجْعَلُهُ النِّسَاءُ لِيُعُولَتِهِنَّ عَلَى الرَّحْلِ، كَالْقَطَائِفِ الأُرْجُوَانِ. ٥٤٥٨ - (٠٠٠) حدّثنا ابْنُ أَبي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنِ ابْنِ لأَّبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا. فَذَكَرَ هُذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، بِنَخَوِهِ. ٥٤٥٩ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِم بْنِ كُلَيْبٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِّي طَالِبٍ قَالَ: نَهَى، أَوْ نَهَانِي، يَعْنِي النَّبِيَّ نَّهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ٥٤٦٠ - (٦٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ عَاصِم بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ. قَالَ: قَالَ عَلِيٍّ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّ أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي إِصْبَعِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ. قَالَ: فَأَوْمَأَ إِلَى الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا . (١٧) - باب: النهي عن التختم في الوسطى والتي تليها ٦٤ - (٢٠٧٨) - قوله: (عن عليّ) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الخاتم، باب ما جاء في خاتم الحديد (٤٢٢٥)، والترمذي في اللباس، باب كراهية التختم في إصبعين (١٧٨٦)، والنسائي في الزينة، باب النهي عن الخاتم في السبّابة، (٥٢١٠) إلى (٥٢١٢)، وابن ماجه في اللباس، باب التختم في الإبهام (٣٦٩٢). قوله: (أن أجعل خاتمي في هذه أو التي تليها) وقد فسّره في رواية آتية: ((فأومأ إلى الوسطى والتي تليها)) فظهر أن المراد السبابة والوسطى، وذكر النووي أن النهي هنا للتنزيه، وقد مرّ في حديث أنس أن النبي ◌َّه كان يتختم في خنصره، والحكمة في ذلك أنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد لكونه طرفاً، ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله من أشغالها، بخلاف غير الخنصر . قوله: (عن لبس القَسِّيّ) قد مر تفسيره وتفسير الميثرة والأرجوان في باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة إلخ. ١٢٢ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (١٨) - باب: استحباب لبس النعال وما في معناها ٥٤٦١ - (٦٦) حدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَغْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ بَهِ يَقُولُ، فِي غَزْوَةٍ غَزَوْنَاهَا: ((اسْتَكْثِرُوا مِنَ التِّعَالِ. فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَزَالُ رَاكِباً مَا انْتَعَلَ)) . (١٩) - باب: استحباب لبس النعل في اليمنى أولاً، والخلع من اليسرى أولاً، وكراهة المشي في نعل واحدة ٥٤٦٢ - (٦٧) حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ سَلاَّم الْجُمَحِيُّ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِم، عَنْ مُحَمَّدٍ (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُّمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى. وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ. (١٨) - باب: استحباب لبس النعال وما في معناها ٦٦ - (٢٠٩٦) - قوله: (عن جابر) هذا الحديث أخرجه أبو داود في اللباس، باب الانتعال، (٤١٣٣). قوله: (فإن الرجل لا يزال راكباً ما انتعل) معناه أنه شبيه بالراكب في خفة المشقة عليه وقلة تعبه وسلامة رجله مما يعرض في الطريق من خشونة وشوك وأذى ونحو ذلك. وفيه استحباب الاستظهار في السفر بالنعال وغيرها مما يحتاج إليه المسافر واستحباب وصية الأمير أصحابه بذلك. كذا في شرح النووي. (١٩) - باب: استحباب لبس النعل في اليمنى أولاً إلخ ٦٧ - (٢٠٩٧) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في اللباس، باب ينزع نعله اليسرى (٥٨٥٦)، وأبو داود في اللباس، باب في الانتعال (٤١٣٩)، والترمذي في اللباس، باب ما جاء بأي رجل يبدأ إذا انتعل (١٧٧٩)، وابن ماجه في اللباس، باب لبس النعال وخلعها (٣٦٦٠). قوله: (فليبدأ باليمنى) قال الحليمي: ((وجه الابتداء بالشمال عند الخلع أن اللبس كرامة لأنه وقاية للبدن، فلما كانت اليمنى أكرم من اليسرى بدئ بها في اللبس وأخرت في الخلع، لتكون الكرامة لها أدوم وحظها منها أكثر)) وقال ابن عبد البر: ((من بدأ بالانتعال في اليسرى أساء لمخالفة السنة، ولكن لا يحرم عليه لبس نعله)) وقال غيره: ((ينبغي له أن ينزع النعل من اليسرى ثم يبدأ باليمنى)) ويمكن أن يكون مراد ابن عبد البر ما إذا لبسهما معاً فبدأ باليسرى، فإنه لا يشرع له أن ينزعهما ثم يلبسهما على الترتيب المأمور به إذ قد فات محله. ونقل عياض وغيره الإجماع على أن الأمر فيه للاستحباب، كذا في فتح الباري (١٠: ٣١٢). ١٢٣ كتاب: اللباس والزينة وَلْيُنْعِلْهُمَا جَمِيعاً. أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعاً)). ٥٤٦٣ - (٦٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَلِ قَالَ: ((لاَ يَمْشٍ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ. لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعاً، أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعاً)). ٥٤٦٤ - (٦٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ (وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ). قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ. قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَضَرَبَ بَيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ فَقَالَ: أَلاَ إِنَّكُمْ تَحَدَّثُونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَِّ لِتَهْتَدُوا وَأَضِلَّ. أَلاَ وَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ، فَلاَ يَمْشٍ فِي الأُخرى حتى يُصلِحَھَا». قوله: (ولينعلهما جميعاً) بضم الياء وكسر العين، أمر من الإفعال قال الخطابي: الحكمة في النهي أن النعل شرعت لوقاية الرجل عما يكون في الأرض من شوك أو نحوه، فإذا انفردت إحدى الرجلين احتاج الماشي أن يتوقى لأحد رجليه ما لا يتوقى للأخرى فيخرج بذلك من سجية مشيه، ولا يأمن مع ذلك العثار. وقيل: لأنه لم يعدل بين جوارحه، وربما نسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي أو ضعفه. وقال ابن العربي: قيل: العلة فيها أنها مشية الشيطان، وقيل: لأنها خارجة عن الاعتدال. وقال البيهقي: الكراهة فيه للشهرة، فتمتد الأبصار لمن ترى ذلك منه، وقد ورد النهي عن الشهرة في اللباس. كذا في فتح الباري (١٠: ٣١٠). ٦٩ - (٢٠٩٨) - قوله: (ألا: إنكم تحدثون أني أكذب) إلخ: إنما ذكر هذا قبل التحديث لأن بعض الناس كانوا يعيبون على أبي هريرة إكثاره في الحديث، ويمكن أن يكون بعض من لا علم له يتهمه بالكذب أيضاً، والعياذ بالله. وكان بعض الصحابة يخالفونه في عدم جواز المشي في النعل الواحدة كما سيأتي، فيحتمل أن يكون بعض الناس يتهمونه من أجل ذلك، فاستحسن أن يمهّد لتحديثه بهذا القول. قوله: (إذا انقطع شِسع أحدكم فلا يمش في الأخرى) قال الحافظ: ((هذا لا مفهوم له حتى يدل على الإذن في غير هذه الصورة، وإنما هو تصوير خرج مخرج الغالب. ويمكن أن يكون من مفهوم الموافقة، وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى، لأنه إذا منع مع الاحتياج، فمع عدم الاحتياج أولی». وقد روي عن بعض الصحابة، مثل عائشة، وعليّ، وابن عمر رؤيته أنهم لم يروا بأساً بالمشي في نعل واحدة. قال ابن عبد البر: ((لم يأخذ أهل العلم برأي عائشة في ذلك)) وقد ورد عن علي وابن عمر أيضاً أنهما فعلا ذلك. وهو إما أن يكون بلغهما النهي فحملاه على التنزيه، أو كان زمن فعلهما يسيرا بحيث يؤمن معه المحذور، أو لم يبلغهما النهي. كذا في فتح الباري (١٠: ٣١٠). ١٢٤ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٥٤٦٥ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّي ◌َِّ، بِهِذَا الْمَعْنَى. (٢٠) - باب: النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد ٥٤٦٦ - (٧٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ - فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بِهِ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ، أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ. وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، كَاشِفاً عَنْ فَرْجِهِ . ٥٤٦٧ - (٧١) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: قَالَ (٢٠) - باب: النهي عن اشتمال الصمّاء والاحتباء في ثوب واحد ٧٠ - (٢٠٩٩) - قوله: (عن جابر) هذا الحديث أخرجه أبو داود في اللباس، باب في الانتعال (٤١٣٧) وفي الأدب، باب في الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى (٤٨٦٥)، والترمذي في الأدب، باب ما جاء في الكراهية في ذلك (٢٧٦٧). قوله: (وأن يشتمل الصّمّاء) قال الجوهري في الصحاح: «هو أن يجلل جسده كله بالإزار أو بالكسّاء فيرده من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر، ثم يرده ثانياً من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعاً)) كذا في عمدة القاري (٢: ٢٣٨) وقال النووي: ((أما اشتمال الصّمّاء بالمدّ، فقال الأصمعي: هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده لا يرفع منه جانباً، فلا يبقى ما يخرج منه يده، وهذا يقوله أكثر أهل اللغة. قال ابن قتيبة: سميت صمّاء لأنه سدّ المنافذ كلها كالصخرة الصمّاء التي ليس فيها خرق ولا صدع. قال أبو عبيد: وأما الفقهاء فيقولون: هو أن يشتمل بثوب ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه، قال العلماء: فعلى تفسير أهل اللغة يكره الاشتمال المذكور لئلا تعرض له حاجة من دفع بعض الهوام ونحوها أو غير ذلك، فيعسر عليه أو يتعذر فيلحقه الضرر. وعلى تفسير الفقهاء يحرم الاشتمال المذكور إن انكشف به بعض العورة، وإلا فيكره)). قوله: (وأن يحتبي) قال النووي: ((هو أن يقعد الإنسان على إليتيه وينصب ساقيه ويحتوي عليهما بثوب أو نحوه أو بيده وهذه القعدة يقال لها الحبوة، بضم الحاء وكسرها. وكان هذا الاحتباء عادة للعرب في مجالسهم، فإن انكشف معه شيء من عورته فهو حرام)). ٧١ - (٠٠٠) - قوله: (ولا يحتبي بالثوب الواحد) قياسه أن يكون ((ولا يحتب)) على صيغة الأمر الغائب بحذف الياء في حالة الجزم، ولكن وقع مثل هذا في جميع النسخ الموجودة عندنا ، ولعلّه خبر بمعنى الإنشاء. والله أعلم. ١٢٥ كتاب: اللباس والزينة رَسُولُ اللَّهِ وَهِ - أَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ،﴿ يَقُولُ - ((إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ - أَوْ مَنِ انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ - فَلاَ يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ. وَلاَ يَمْشٍ فِي خُفِّ وَاحِدٍ. وَلاَ يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ. وَلا يَحْتَبِي بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ. وَلاَ يَلْتَحِفِ الصَّمَّاءَ)). (٢١) - باب: في منع الاستلقاء على الظهر، ووضع إحدى الرجلين على الأخرى ٥٤٦٨ - (٧٢) حدّثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالإِحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَىْ رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَىَ، وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ. ٥٤٦٩ - (٧٣) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا . وَقَالَ ابْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا) مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرِّنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ النَّبِيِّي ◌َِّ قَالَ: ((لاَ تَمْشِ فِيَ نَعْلِ وَاحِدٍ. وَلاَ تَخْتَبِ فِي إِزَارِ وَاحِدٍ. وَلاَ تَأْكُلْ بِشِمَالِكَ. وَلاَ تَشْتَمِلِ الصَّمَّاءَ. وَلاَ تَضَّعْ إِحْدَىَّ رِجْلَيْكَ عَلَى الأَخْرَىُ، إِذَا اسْتَلْقَیْتَ». ٥٤٧٠ - (٧٤) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ (يَعْنِي ابْنَ أَبِي الأَخْنَسِ) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َه قَالَ: ((لاَ يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ ثُمَّ يَضَعُ إِحدَىْ رِجْلَيْهِ عَلَّى الأخْرَىْ)). (٢١) - باب: في منع الاستلقاء على الظهر ووضع إحدى الرجلين على الأخرى ٧٢ - (٠٠٠) - قوله: (عن جابر) هو طريق من الحديث السابق، وقد مرّ تخريجه. قوله: (وأن يرفع الرّجل إحدى رجليه على الأخرى) ذكر أكثر الشراح أن وجه المنع في هذا مظنّة انكشاف العورة، وعليه فيختص النهي بما إذا كان الرجل لابساً الإزار، ولا يتعدى إلى لابس السراويل، فإنه لا يخشى عليه انكشاف العورة. ويحتمل أن يكون النّهي لقبح المنظر، أو لظهور هيئة العورة، وإن لم يقع انكشافها بالكلية، وعليه فيعمّ النهي لابس السراويل أيضاً، والله أعلم. ١٢٦ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٢٢) - باب: في إباحة الاستلقاء، ووضع إحدى الرجلين على الأخرى ٥٤٧١ - (٧٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيم، عَنْ عَمِّهِ؛ أَنَّهُ رَأَىْ رَسُولَ اللهِ وَ لِ مُسْتَلْقِياً فِي الْمَسْجِدِ، وَاضِعاً إِحْدِّى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرِّى. ٥٤٧٢ - (٧٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. حِ وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالاً: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. حِ وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالاً: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. (٢٢) - باب: في إباحة الاستلقاء، ووضع إحدى الرجلين على الأخرى ٧٥ _ (٢١٠٠) - قوله: (عن عباد بن تميم، عن عمّه) هو عبد الله بن زيد بن عاصم المأزني، وحديثه هذا أخرجه البخاري في المساجد، باب الاستلقاء في المسجد ومدّ الرجل، (٤٧٥)، وفي اللباس، باب الاستلقاء ووضع الرجل على الأخرى (٥٩٦٩)، وفي الاستئذان، باب الاستلقاء (٦٢٨٧)، وأبو داود في الأدب، باب الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى مستلقياً، (٢٧٦٥)، والنسائي في المساجد، باب الاستلقاء في المسجد (٧٢١). قوله: (واضعاً إحدى رجليه على الأخرى) زاد الإسماعيلي في روايته في آخر الحديث: ((وإن أبا بكر كان يفعل ذلك، وعمر وعثمان)) ذكره الحافظ في الفتح (١٠: ٣٣٩). وهذا بظاهره يعارض النهي المتقدم، فذكر الخطابي أن النهي منسوخ بهذا الحديث ولكن القول بالنسخ فيه بعد، وجمع الآخرون بينهما: أن النهي مختص بما إذا خيف على كشف العورة. وفعله النبي ◌َّل بما يؤمن منه ذلك. قال العبد الضعيف عفا الله عنه: ويمكن الجمع بطريق آخر أيضاً سمعته من بعض مشايخي، وذلك أن المكروه وضع الرجل على الأخرى إذا كانتا قائمتين، وفيه تتأتى مظنة كشف العورة وقبح الهيئة وما إلى ذلك. أما إذا كانت الرجلان مستلقيتين، ثم وضع الرجل إحداهما على الأخرى، فهذا لا بأس به، ويمكن أن يحمل فعل النبي وَلّ على ذلك، والله سبحانه أعلم. ١٢٧ كتاب: اللباس والزينة (٢٣) - باب: نهي الرجل عن التزعفر ٥٤٧٣ - (٧٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) عَنَّ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَهَ نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ. قَالَ قُتَنِيَةُ: قَالَ حَمَّادٌ: يَعْنِي لِلرِّجَالِ. ٥٤٧٤ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللّهِ وَهِ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ. (٢٣) - باب: نهي الرجل عن التزعفر ٧٧ - (٢١٠١) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في اللباس، باب النهي عن التزعفر للرجال (٥٨٤٦)، وأبو داود في الترجل، باب في الخلوق (٤١٧٩)، والترمذي في الأدب، باب ما جاء في كراهية التزعفر والخلوق للرجال (٢٨١٥)، والنسائي في الزينة، باب التزعفر (٥٢٥٦ و٥٢٥٧). قوله: (نهى عن التزعفر) كذا وقع مطلقاً في رواية للنسائي، وقيّده حمّاد بالرجل، وقد وقع التقييد بذلك صريحاً في الرواية الآتية، وقد رواه عن إسماعيل بن علية فوق العشرة من الحفاظ مقيداً بالرجل. واختلف في النهي عن التزعفر هل هو لرائحته لكونه من طيب النساء، أو للونه، فيلتحق به كل صفرة؟ وأكثر العلماء على الأول، ولذلك أجازوه إذا كان غسيلاً بحيث لا يبقى فيه من الزعفران شيء إلا اللون. وربما يعارض هذا النهي ما خرجه أحمد في مسنده (٢: ٩٧) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر أنه كان يصبغ ثيابه ويدهن بالزعفران، فقيل له: لم تصبغ ثيابك وتذّهن بالزعفران؟ فقال: لأني رأيته أحب الأصباغ إلى رسول الله گێے یدهن به ويصبغ به ثيابه. ولكن عبد الله بن زيدبن أسلم ضعيف، وذكر الحافظ في التهذيب (٥: ٢٢٣) عن السّاجي أنه روى عن أبيه حديثاً منكراً في دهن الخلوق. والمحفوظ عن ابن عمر في هذا ما رواه الشيخان (وقد مر عند المصنف) عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر: رأيتك تصنع أربعاً لم أر أحداً من أصحابك يصنعها، وذكر فيها: رأيتك تصبغ بالصفرة، فقال: ((وأما الصفرة، فإني رأيت رسول الله ور يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها))، فذكر الصفرة ولم يذكر الزعفران، فلعله من تصرف الرواة، ولو صح أن ابن عمر كان يلبس المصبوغ بالزعفران كما رواه مالك عن نافع عنه (جمع الفوائد (١: ٣٠٧) فهو محمول على أنه كان يغسله حتى لا يبقى في الثوب إلا لونه، ويزول جرمه وطيبه، والله أعلم. كذا في إعلاء السنن (١٧ : ٣٦٥). ١٢٨ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٢٤) - باب: استحباب خضاب الشيب بصفرة أو حمرة، وتحريمه بالسواد ٥٤٧٥ - (٧٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍِ. قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ، أَوْ جَاءَ، عَامَ الْفَتْحِ أَوْ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ مِثْلُ الثَّغَامِ أَوِ الثَّغَامَةِ. فَأَمَرَ، أَوْ فَأُمِرَ بِهِ إِلَى نِسَائِهِ، قَالَ: ((غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ)) . ٥٤٧٦ - (٧٩) وحدّثني أَبُوِ الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةً يَوْم فَتْحَ مَكَّةً. وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضاً. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ بِهِ: ((غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ، (٤) - باب: استحباب خضاب الشيب بصفرة أو حمرة إلخ ٧٨ - (٢١٠٢) - قوله: (عن جابر) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الترجل، باب في الخضاب (٤٢٠٤)، والنسائي في الزينة، باب النهي عن الخضاب بالسواد (٥٠٧٦)، وابن ماجه في اللباس، باب الخضاب بالسواد (٣٦٦٨). قوله: (أتي بأبي قحافة) بضم القاف، كما في المغني، هو والد أبي بكر الصديق نظ ◌ُته، واسمه عثمان بن عامر التيمي، تأخر إسلامه إلى فتح مكة. وأسند الفاكهي عن ابن مسعود قال: (لما خرج النبي ◌َّز إلى الغار ذهبت أستخرج وأنظر: هل أحد يخبرني عنه، فأتيت دار أبي بكر، فوجدت أبا قحافة، فخرج عليّ ومعه هراوة، فلما رآني اشتد نحوي وهو يقول: هذا من الصبأة الذين أفسدوا على ابني)). وجاء به أبو بكر ◌َُّه يوم الفتح يحمله، فقال رسول الله وَالقول: ((هلا تركت الشيخ في بيته حتى آتيه)) فقال: ((يمشي هو إليك يا رسول الله وبر أحق أن تمشي إليه وأحله بين يديه، ثم مسح على صدره، فقال: أسلم تسلم. كذا في الإصابة (٢: ٤٥٣). قوله: (مثل الثغام) بفتح الثاء، هو نبات ثمره وزهره شديد البياض، شبه بياض الشبه به، وقال ابن الأعرابي: شجرة تبيض كأنها الملح. كذا في شرح النووي. قوله: (غيّروا هذا بشيء) أي: بشيء من خضاب الحنّاء وغيره. وبهذا ثبت جواز تغيير الشيب بالحمرة كالحنّاء، بل استحبابه. ولذلك قال في كراهية الفتاوى الهندية (٥: ٣٦٩): ((اتفق المشايخ رحمهم الله تعالى أن الخضاب في حق الرجال بالحمرة سنة، وأنه من سيماء المسلمين وعلامتهم)) وقال في الدر المختار (٥: ٢٩٩): ((ويستحب للرجل خضاب شعره ولحيته)) وقد ثبت في غير حديث ((أن رسول الله ( * كان يخضب شعره بالحنّاء))، وكذلك ثبت عن أبي بكر الصديق حظه وغيره من الصحابة. راجع سنن أبي داود. ومن دلائل الاستحباب ما سيأتي في حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم)). ١٢٩ كتاب: اللباس والزينة وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ)). وقد ورد في بعض الأحاديث كراهية تغيير الشيب، فروى شعبة بسنده عن ابن مسعود . أنه * كان يكره تغيير الشيب. وروى الطبراني عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه وَل قال: ((من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة إلا أن ينتفها أو يخضبها)) وذكر العيني في عمدة القاري (١٠: ٢٨٩) عن المحب الطبري أنه جمع بين الأحاديث بحمل أحاديث استحباب التغيير على من كانت شيبته خالصة، كشيبة أبي قحافة، وحمل أحاديث النهي على من كان أشمط. وجمع بينهما الطحاوي بحمل أحاديث النهي على النسخ. ٧٩ - (٠٠٠) - قوله: (واجتنبوا السّواد) به استدل من قال بمنع الخضاب بالسواد. وتفصيل الكلام في ذلك أن الخضاب بالسواد يختلف حكمه باختلاف الأغراض على الشكل التالي: الأول: أن يكون الخضاب بالسواد من الغزاة، ليكون أهيب في عين العدوّ، وهذا جائز بالاتفاق، قال في الفتاوى الهندية (٥: ٣٦٩): ((وأما الخضاب بالسواد، فمن فعل ذلك من الغزاة ليكون أهيب في عين العدوّ فهو محمود منه، اتفق عليه المشايخ رحمهم الله تعالى)). الثاني: أن يفعله الرجل للغش والخداع، وليرى نفسه شابًّا، وليس بشابّ، فهذا ممنوع بالاتفاق، لاتفاق العلماء على تحريم الغش والخداع. الثالث: أن يفعله للزينة، وهذا فيه اختلاف. فأكثر العلماء على كراهته تحريماً، وروى عن أبي يوسف كثّفُ أنه قال: ((كما يعجبني أن تتزين لي، يعجبها أن أتزين لها)). وحديث الباب حجة المانعين، لأن الأمر بالاجتناب ههنا مطلق. وأخرج أبو داود في كتاب الترجّل عن ابن عباس ها، قال: قال رسول الله وَّه: ((يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسّواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنّة)) وأخرجه النسائي أيضاً. وذكر المنذري في تلخيصه (٦: ١٠٧) أن عبد الكريم الذي وقع في إسناد هذا الحديث هو عبدالكريم الجزري، وليس ابن أبي المخارق، وعلى هذا، فالحديث صالح للاستدلال. واستدل المجوزون بآثار كثير من الصحابة والتابعين. قال ابن القيم في زاد المعاد (٣: ١٨٤): ((فقد صح عن الحسن والحسين ﴿ها أنهما كانا يخضبان بالسواد. ذكر ذلك ابن جرير عنهما في كتاب تهذيب الآثار، وذكره عن عثمان بن عفان، وعبد الله بن جعفر، وسعد بن أبي وقاص، وعقبة بن عامر، والمغيرة بن شعبة، وجرير بن عبد اللّه، وعمرو بن العاص أجمعين، وحكاه عن جماعة من التابعين، منهم عمرو بن عثمان، وعلي بن عبد الله بن عباس، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن الأسود، وموسى بن طلحة، والزهريّ، وأيّوب، وإسماعيل بن معد يكرب به أجمعين، وحكاه ابن الجوزي عن محارب بن دثار، ويزيد، وابن جريج، وأبي يوسف، وأبي إسحاق، وابن أبي ليلى، وزياد بن علاقة، وغيلان بن جامع، ١٣٠ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٢٥) - باب: في مخالفة اليهود في الصبغ ٥٤٧٧ - (٨٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ: ((إِنَّ الْتَهُودَ وَالنَّصَارَىُ لاَ يَصْبُغُونَ. فَخَالِفُوهُمْ)) . ونافع بن جبير، وعمرو بن علي المقدمي، والقاسم بن سلام ﴿)) وروى ابن أبي شيبة جوازه عن عدة من الصحابة والتابعين المذكورين، كما أخرجه عن محمد بن سيرين وإبراهيم النخعي، ومحمد ابن الحنفية وأبي جعفر أيضاً. وروى كراهته عن أبي هريرة، وعطاء، ومجاهد، والشعبي، وسعيد بن جبير. راجع مصنف ابن أبي شيبة (٨: ٢٤٨ - ٢٥٢) من كتاب العقيقة. وأخرج عبد الرزاق (١١: ١٥٤) عن الزهري قال: ((أمر النبي وَّر بالأصباغ فأحلكها أحب إلينا، يعني أسودها)). وحمل المجوزون أحاديث النهي على ما إذا استلزم ذلك الغش والخداه. وحمل المانعون آثار الصحابة والتابعين على أن السّواد الذي خضبوا به لم يكن خالصاً، بل كان مشوباً بالحمرة، كما في الكتم. والحقّ أن أحاديث المنع عن السواد واضحة مطلقة، وليس فيها ما يخصّها بإرادة الغش والخداع، ولذلك اختار عامة المشايخ المنع. قال في العالمكيرية (٥: ٢٥٩): ((ومن فعل ذلك ليزين نفسه للنساء، وليحبب نفسه إليهن فذلك مكروه، وعليه عامة المشايخ)) ومثله في رد المختار (٥: ٢٩٩)، وهو الذي اختاره والدي كثّفُ في جواهر الفقه (٢: ٤٣٠) عملاً بالاحتياط. ولكن ذكر السرخسي في كتاب التحري من المبسوط (١٠: ١٩٩) أن الأصح أن الخضاب للتزين للزوجة جائز، والله أعلم. أما خضاب المرأة شعرها لتتزين لزوجها، فقد أجازه قتادة، كما أخرج عنه عبد الرزاق في مصنفه (١١: ١٥٥) وكذلك أجازه إسحاق فيما حكى عنه ابن قدامة في المغني (١: ٧٦). ولم أره بهذا التصريح عند غيرهما والله أعلم. (٢٥) - باب: في مخالفة اليهود في الصبغ ٨٠ - (٢١٠٣) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في اللباس، باب الخضاب (٥٨٩٩)، وفي الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (٣٤٦٢)، وأبو داود في الترجل، باب الخضاب (٤٢٠٣)، والترمذي في اللباس، باب ما جاء في الخضاب (١٨٥١)، والنسائي في الزينة، باب الإذن في الخضاب (٥٠٦٩) إلى (٥٠٧٢)، وابن ماجه في اللباس، باب الخضاب بالحنّاء (٣٦٦٥). قوله: (فخالفوهم) وقع الأمر بالمخالفة هنا مطلقاً. وأخرج أحمد بسند حسن عن أبي ١٣١ كتاب: اللباس والزينة (٢٦) - باب: تحريم تصوير صورة الحيوان، وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه، وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتاً فيه صورة ولا كلب ٥٤٧٨ - (٨١) حدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِىِ حَازِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: وَاعَدَ رَسُولَ اللّهِ تَّهَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا. فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ. وَفِ يَدِهِ عَصاً فَأَلْقَّاهَا مِنْ يَدِهِ. وَقَالَ: ((مَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَلاَ رُسُلُهُ)) ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ. فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، مَتَى دَخَلَ هُذَا الْكَلْبُ هُهُنَا؟)) فَقَالَتْ: وَاللَّهِ، مَا دَرَيْتُ. فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ. فَجَاءَ جِبْرِيلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((وَاعَذْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ فَلَمْ تَأْتِ)). فَقَالَ: مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ. إِنَّا لاَ نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ. أمامة قال: ((خرج رسول الله وَّر على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم، فقال: يا معشر الأنصار! حمّروا وصفّروا، وخالفوا أهل الكتاب)). وأخرج الطبراني في الأوسط نحوه من حديث أنس. وفي الكبير من حديث عتبة بن عبد: ((كان رسول الله وَلل يأمر بتغيير الشعر مخالفة للأعاجم)) كذا في فتح الباري (١٠: ٣٥٤). (٢٦) - باب: تحريم تصوير صورة الحيوان إلخ ٨١ - (٢١٠٤) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه أيضاً ابن ماجه في اللباس، باب الصور في البيت (٣٦٩٥). قوله: (فجاءت تلك الساعة ولم يأته) وفي رواية محمد بن عمرو عند ابن ماجه: «فراث عليه (أي تأخر) فخرج النبي وَله، فإذا هو بجبريل قائماً على الباب. قال: ما منعك أن تدخل؟ قال: إن في البيت كلباً، وإنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة)). قوله: (إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب) وسيأتي في حديث أبي طلحة: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كل ولا صورة)) قال الحافظ في الفتح (١٠: ٣٨١): ((المراد بالبيت المكان الذي يستقر فيه الشخص، سواء كان بناء أو خيمة، أم غير ذلك. والظاهر العموم في كل كلب، لأنه نكرة في سياق النفي. وذهب الخطابي وطائفة إلى استثناء الكلاب التي أذن في اتخادها، وهي كلاب الصيد والماشية والزرع. وجنح القرطبي إلى ترجيح العموم، وكذا قال النووي، واستدل لذلك بقصة الجرو، قال: فامتنع جبريل من دخول البيت الذي كان فيه مع ظهور العذر فيه. قال: فلو كان العذر لا يمنعهم من الدخول لم يمتنع جبريل من الدخول اهـ. ويحتمل أن يقال: لا يلزم من التسوية بين ما علم به أو لم يعلم فيما لم يؤمر باتخاذه أن يكون الحكم كذلك فيما أذن في اتخاذه)) . ١٣٢ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٥٤٧٩ - (٠٠٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَبِي حَازِم، بِهِذَا الإِسْنَادِ، أَنَّ جِبْرِيلَ وَعَدَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَلَمْ يُطَوِّلْهُ كَتَطْوِيلِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ. ٥٤٨٠ - (٨٢) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيِى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ أَصْبَحَ يَوْماً وَاجِماً. فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدِ اسْتَنْكَرْتُ هَيْئَتَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِ اللَّيْلَةَ. فَلَمْ يَلْقَنِي. أَمَ «قال القرطبي: واختلف في المعنى الذي في الكلب حتى منع الملائكة من دخول البيت الذي هو فيه، فقيل: لكونها نجسة العين. ويتأيد ذلك بما ورد في بعض طرق الحديث عن عائشة عند مسلم: ((فأمر بنضح موضع الكلب»، وقيل: لكونها من الشياطين وقيل: لأجل النجاسة التي تتعلق بها، فإنها تكثر أكل النجاسة وتتلطخ بها، فينجس ما تعلقت به. وعلى هذا يحمل من لا يقول: إن الكلب نجس العين نضح موضعه احتياطاً، لأن النضح مشروع لتطهير المشكوك فيه)). وظاهر الحديث يدلّ على عموم الملائكة، فيؤخذ منه أنه لا يدخل أيّ ملك في البيت الذي فيه كلب أو صورة. وقيل: يستثنى من ذلك الحفظة، فإنهم لا يفارقون الشخص في حال من الأحوال. وبذلك جزم ابن وضاح والخطابي وآخرون. لكن قال القرطبي: الظاهر العموم، والمخصص يعني الدال على كون الحفظة لا يمتنعون من الدخول ليس نصًّا. قال الحافظ: ((ويؤيده أنه ليس من الجائز أن يطلعهم الله تعالى على عمل العبد ويسمعهم قوله وهم بباب الدار التي هو فيها مثلاً)). وحمله بعض العلماء على ملائكة الرحمة. وذهب الداودي وابن وضاح إلى أن المراد ملائكة الوحي فقط. وعلى هذا يلزم اختصاص النهي بعهد النبي ◌َّ لأن الوحي انقطع بعده، وبانقطاعه انقطع نزولهم. وهذا قول شاذ. هذا ملخص ما في فتح الباري. ٨٢ - (٢١٠٥) - قوله: (أخبرتني ميمونة) هذا الحديث أخرجه أبو داود في اللباس، باب في الصور (٤١٥٧)، والنسائي في الصيد، باب امتناع الملائكة من دخول بيت فيه كلب (٤٢٨٣). قوله: (واجماً) هو الساكت الذي يظهر عليه الهمّ والكآبة. وقيل: هو الحزين. يقال وجم یجم وجوماً . قوله: (فقالت ميمونة) فيه أنه يستحب للإنسان إذا رأى صاحبه واجماً أن يسأله عن سببه فيساعده فيما يمكن مساعدته، أو يتحزن معه، أو يذكر بطريق يزول به ذلك العارض. كذا في شرح النووي. ١٣٣ كتاب: اللباس والزينة وَاللَّهِ، مَا أَخْلَفَنِي)) قَالَ: فَظَلَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَوْمَهُ ذُلِكَ عَلَى ذُلِكَ. ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جِرْوُ كَلْبِ تَحْتَ فُسْطَّاطِ لَنَا. فَأَمَرَ بِهِ فَأَخْرِجَ. ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءٌ فَنَضَحَ مَكَانَهُ. فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ جِبْرِيلُ. فَقَالَ لَهُ: ((قَدْ كُنْتَ وَعَذْتَنِي أَنْ تَلْقَانِي الْبَارِحَةَ)) قَالَ: أَجَلْ. وَلَكِنَّا لاَ نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبَ وَلاَ صُورَةٌ. فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللُّهِ وَ، يَوْمَئِذٍ، فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلاَبِ. حَتَّى إِنَّهُ يَأْمُرُ بِقَتْلٍ كَلْبِ الْخَائِطِ الصَّغِيرِ، وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ. ٥٤٨١ - (٨٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قوله: (أم والله، ما أخلفني) وفي رواية شعيب عند النسائي: ((أما والله إلخ)) والمراد أنه ما أخلفني في وعده قبل هذا قط، أو المراد أن هذا ليس إخلافاً منه للوعد، بل لا بد أن يكون وعده مقيداً بأمر قد فقد، وإلا فلا يتصور منه خلاف في الوعد. قوله: (فوقع في نفسه جرو كلب) الجرو بكسر الجيم وفتحها وضمها، ثلاث لغات مشهورات، وهو الصغير من أولاد الكلاب وسائر السباع، والجمع: أجر وجراء، وجمع الجراء: أجرية. قوله: (تحت فسطاط لنا) وفي رواية ابن وهب عند أبي داود: ((تحت بساط لنا)) وفي رواية شعيب عند النسائي: ((تحت نضد لنا)) وهو بفتح الضاد: السرير الذي تنضد عليه الثياب، أي جعل بعضها فوق بعض، وهو أيضاً متاع البيت المنضود. كذا فسره السيوطي في زهر الربى. ومعنى الروايات الثلاثة متقارب، فإنه يحتمل أن يكون البساط مصنوعاً مما يصنع منه الفسطاط، وهو الخباء الكبير، فصح عليه إطلاق البساط، والفسطاط، والنضد. قوله: (فنضح مكانه) استدل به من قال بأن الكلب نجس العين، ولكن الحديث ليس صريحاً في ذلك، لأن النضح يمكن أن يكون احتياطاً لما يخاف من الكلب أنه بال أو أصاب المكان شيء من لعابه. قوله: (فلما أمسى لقيه جبريل) هذا الحديث صريح في أن إتيان جبريل تأخر يوماً كاملاً، والذي يظهر من حديث عائشة السابق، ولا سيما من رواية ابن ماجه، أن الجرو أخرج في نفس اليوم ولقيه جبريل ظلّ فوراً بعد إخراجه. فإما أن تكون قصة حديث عائشة وقصة حديث ميمونة مختلفتين، وإما أن يكون أحد الرواة وهم في تفصيل القصة. وقد مرّ غير مرة أن وهم الراوي في مثل هذه الجزئيات لا يقدح في صحة أصل الحديث، والله أعلم. قوله: (يأمر بقتل كلب الحائط الصغير إلخ) قال النووي: ((المراد بالحائط البستان، وفرق بين الحائطين، لأن الكبير تدعو الحاجة إلى حفظ جوانبه، ولا يتمكن الناظور من المحافظة على ذلك، بخلاف الصغير. والأمر بقتل الكلاب منسوخ. وقد سبق إيضاحه في كتاب البيوع، حيث بسط مسلم أحاديثه هناك)). ١٣٤ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَالَ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْئاً فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ» . ٨٣ - (٢١٠٦) - قوله: (عن أبي طلحة) هذا الحديث أخرجه البخاري في اللباس، باب من كره القعود على الصور (٥٨٥٩)، وباب التصاوير، (٤٩٥٩)، وفي المغازي، باب شهود الملائكة بدراً (٤٠٠٢)، وأبو داود في اللباس، باب في الصور (٤١٥٣) إلى (٤١٥٥). والترمذي في الأدب، باب ما جاء أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة ولا كلب (٢٨٠٤)، والنسائي في الزينة، باب التصاوير (٥٣٤٧) إلى (٥٣٥٠)، وابن ماجه في اللباس، باب الصور في البيت (٣٦٩٣). مسألة التصوير في الإسلام قوله: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة) هذا الحديث يدل على أن تصوير ذوي الأرواح واتخاذ الصور في البيوت ممنوع شرعاً. واتفق عليه جمهور الفقهاء. وبما أن التصاوير اليوم أصبحت شائعة في كل مكان. فلنورد أولاً الأحاديث المانعة عن اتخاذها، ثم لنتكلم عن مذاهب الفقهاء في هذا المجال. فأما الأحاديث المانعة، فهي كما يلي: ١ - عن عبد الله بن عمر ﴿يا، قال: قال رسول الله وضّل): ((إن الذين يصنعون هذه الصّور يعذّبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم)) أخرجه البخاري في باب عذاب المصورين، ومسلم في هذا الباب. ٢ - عن عبد الله بن مسعود وعظه، قال: قال رسول الله وَله: ((إنّ من أشدّ النّاس عذاباً يوم القيامة المصورون)) أخرجه البخاري ومسلم. ٣ - قال أبو زرعة: ((دخلت مع أبي هريرة في دار مروان، فرأى فيها التصاوير، فقال: سمعت رسول الله و9َ يقول: ((قال الله عزّ وجلّ: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي، فليخلقوا ذرّة، وليخلقوا حبّة، أو ليخلقوا شعيرة)) أخرجه البخاري في باب نقض الصور، ومسلم في هذا الباب. ٤ - حديث أبي طلحة في الباب: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة)). ٥ - عن أبي هريرة ◌َُّبه مرفوعاً: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه تماثيل أو تصاوير)) أخرجه مسلم في هذا الباب. ٦ - عن عبد الله بن عباس ﴿يا، قال: سمعت محمداً وَل يقول: ((من صوّر صورة في الدنيا كلّف يوم القيامة أن ينفخ الروح، وليس بنافخ)) أخرجه البخاري في باب من صوّر صورة إلخ. ١٣٥ كتاب: اللباس والزينة ٥٤٨٢ - (٨٤) حدّثني أَبُو الظَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. ٧ - قال سعيد بن أبي الحسن: ((كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل، فقال: يا ابن عباس! إني رجل إنما معيشتي من صنعة يدي، وإنّي صنع هذه التصاوير، فقال ابن عباس: لا أحدّثك إلّا ما سمعت من رسول الله وَلي، سمعته يقول: من صوّر صورة فإنّ الله معذّبه، حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبداً. فربا الرجل ربوة شديدة واصفرّ وجهه، فقال: ويحك، إن أبيت إلّا أن تصنع فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح)) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب بيع التصوير. ٨ - عن أبي جحيفة ر ◌ُه قال: ((إن النبي ( 8* نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب البغي، ولعن آكل الربا وموكله، والواشمة والمستوشمة، والمصوّر)) أخرجه البخاري في اللباس، باب من لعن المصور. ٩ - عن عائشة ثنا قالت: ((قدم رسول الله وَلهو من سفر، وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل، فلما رآه رسول الله وَ ر هتكه وقال: أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله. قالت: فقطعناه، فجعلناه وسادة أو وسادتين)) أخرجه البخاري ومسلم، وهذا لفظ البخاري في باب ما وطئ من التصاوير. وسيأتي الكلام عليه مستوفى في شرح هذا الحديث إن شاء الله. ١٠ - عن عبد الله بن عمر قال: ((وعد جبريل النبي ◌َّلتر، فراث عليه، حتى اشتد على النبي ◌َ ، فخرج النبي وَّر فلقيه، فشكا إليه ما وجد، فقال: إنا لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا كلب)) أخرجه البخاري في باب لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة. وقد مر حديث عائشة وميمونة ها في هذه القصة أول الباب. ١١ - عن جابر ظُه قال: ((نهى رسول الله وَّر عن الصورة في البيت، ونهى أن يصنع ذلك» . ١٢ - عن عليّ ◌َهُبه أنه قال لأبي الهيّاج الأسديّ: ((ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﴿ أن لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلّا سوّيته)) أخرجه مسلم في الجنائز، باب الأمر بتسوية القبور، والترمذي في الجنائز، رقم (١٠٤٩)، وأبو داود في الجنائز، رقم (٣٢١٨). ١٣ - عن عبد الله بن نجيّ الحضرميّ، عن أبيه عن عليّ رَ﴿ه، في حديث طويل عن رسول الله ◌َ و أنه ذكر عن جبريل ظلَّل أنه قال: «إنها ثلاث لن يلج ملك ما داموا فيها أبداً، واحد منها كلب، أو جنابة، أو صورة روح)) أخرجه أحمد في مسنده، كما في فتح الباري (١٧: ٢٧٩)، وأخرجه أيضاً النسائي وابن ماجه مختصراً، وسنده جيّد، كما في الفتح الرباني. ١٤ - عن عائشة وهنا قالت: ((لما اشتكى النبي ◌َّله ذكر بعض نسائه كنيسة يقال لها مارية، ١٣٦ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وكانت أم سلمة وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة، فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فرفع رأسه فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، ثمّ صوّروا فيه تلك الصّور، أولئك شرار خلق الله)) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي. فهذه أربعة عشر حديثاً مرفوعاً، كلها تدل على كون التصاوير ممنوعة على الإطلاق، وليس فيها ما يفرق بين التصاوير التي لها جسم، وبين التصاوير المرقومة على الثياب والأوراق وغيرها . أقوال الصحابة وتعاملهم في التصوير وكذلك ورد عن الصحابة والتابعين كثير من الآثار تدل على أنهم كانوا يحرّمون الصور مطلقاً، نذكر منها ما يلي: ١ - عن عمر به أنه قال للنصارى: «إنّا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصّور)) ذكره البخاري تعليقاً في كتاب الصلاة، باب الصلاة في البيعة، وهذا الأثر وصله عبد الرزاق من طريق أسلم مولى عمر، قال: ((لما قدم عمر الشام، صنع له رجل من النصارى طعاماً، وكان من عظائمهم، وقال: أحب أن تجيئني وتكرمني. فقال له عمر: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها، يعني: التماثيل)). ٢ - قد مرّ عن عليّ ◌َلُله أنه بعث أبا الهيّاج الأسديّ وقال له: ((ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله وَ﴿ أن لا تدع صورة إلّا طمستها ... إلخ)). ٣ - أخرج البخاري عن ابن مسعود ظبه أنه رأى صورة في البيت، فرجع. راجع صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب هل يرجع إذا رأى منكراً. ٤ - روي عن أبي مسعود الأنصاري نظبه: ((أن رجلاً صنع له طعاماً، فدعاه، فقال: أفي البيت صورة؟ قال: نعم، فأبى أن يدخل، حتى كسر الصورة، ثم دخل)) أخرجه البيهقي في سننه (٧: ٢٦٨)، كتاب النكاح، باب المدعو يرى صوراً. ٥ - وأخرج أحمد في مسنده (٢: ٢٨٩) عن أبي هريرة أنه رأى فرساً من رقاع في يد جارية، فقال ألا ترى هذا؟ قال رسول الله وَلقوله: ((إنّما يعمل هذا من لا خلاق له يوم القيامة)). ٦ - وأخرج البيهقي في سننه (٧: ٢٧٠) عن شعبة مولى ابن عباس: ((أن المسور بن مخرمة دخل على عبد الله بن عباس يعوده، فرأى عليه ثوب استبرق، فقال: يا ابن عباس ما هذا الثوب؟ قال ابن عباس: وما هو؟ قال: الاستبرق، قال: إنما كره ذلك لمن يتكبر فيه. قال: ما هذه التصاوير في الكانون؟ فقال: لا جرم، ألم تر كيف أحرقها بالنار؟ فلما خرج قال: انزعوا ١٣٧ كتاب: اللباس والزينة يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ يَقُولُ: ((لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ». هذا الثوب عني، واقطعوا رؤوس هذه التصاوير التي في الكانون، فقطعها)) وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده (١: ٣٥٣). ٧ - عن قتادة أن كعباً ظُله قال: ((وأمّا من آذى الله فالذين يعملون الصّور، فيقال لهم: أحيوا ما خلقتم)) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠: ٤٠٠) (رقم: ١٩٤٩٢). ٨ - عن قتادة قال: ((يكره من التماثيل ما فيه الروح، فأما الشجر فلا بأس به)) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠: ٤٠٠) (رقم: ١٩٤٩٣). ٩ - أخرج ابن سعد في طبقاته (٥: ١٣٤) أن سعيد بن المسيب كان لا يأذن لابنته في اللعب ببنات العاج. مذاهب الفقهاء ومن أجل هذه الأحاديث والآثار ذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم التصوير واتخاذ الصور في البيوت سواء كانت مجسّمة لها ظلّ، أو كانت غير مجسّمة ليس لها ظلّ. فيقول النووي تخلّفُ تعالى تحت حديث الباب: ((قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم. وهو من الكبائر، لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره، فصنعته حرام بكل حال، لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى ... وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان، فإن كان معلقاً على حائط، أو ثوباً ملبوساً، أو عمامة ونحو ذلك مما لا يعد ممتهناً، فهو حرام، وإن كان في بساط يداس، ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن، فليس بحرام ... ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظلّ له. هذا تلخيص مذهبنا في المسألة. وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم)). وبمثله قال العيني في عمدة القاري (١٠: ٣٠٩)، وبه يتبين مذهب الشافعية والحنفية. وهو مذهب الحنابلة أيضاً ((قال المرداوي في الإنصاف (١: ٤٧٤): ((يحرم تصوير ما فيه روح، ولا يحرم تصوير الشجر ونحوه. والتمثال مما لا يشابه ما فيه روح، على الصحيح من المذهب ... يحرم تعليق ما فيه صورة حيوان، وستر الجدار به، وتصويره على الصحيح من المذهب)) وبمثله قال ابن قدامة في المغني (٧: ٧) كتاب الوليمة. وقد اختلفت الروايات عن مالك تقْدَثُ في مسألة التصوير، ولذلك وقع الاختلاف بين علماء المالكية في هذا. والذي أجمعت عليه الروايات والأقوال في مذهب المالكية حرمة التصاوير المجسدة التي لها ظل. والخلاف في ما ليس له ظلّ مما يرسم على ورق أو ثوب. قال ١٣٨ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٥٤٨٣ - (٠٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا الأبي تَُّ في شرحه لمسلم (٥: ٣٩٤): ((واختلف في تصوير ما لا ظلّ له، فكرهه ابن شهاب في أي شيء صور من حاط أو ثوب أو غيرهما. وأجاز ابن القاسم تصويره في الثياب لقوله في الحديث الآتي ((إلا رقماً في ثوب)) وكذلك نقل الموّاق في التاج والإكليل (٤: ٤) عن ابن عرفة أنه يقصر الحرمة على المجسدة من الصور فقط. وقال العلامة الدردير في شرحه الصغير على مختصر خليل: ((والحاصل أن تصاوير الحيوانات تحرم إجماعاً إن كانت كاملة لها ظلّ مما يطول استمراره، بخلاف ناقص عضو لا يعيش به لو كان حيواناً، وبخلاف ما لا ظلّ له كنقش في ورق أو جدار. وفيما لا يطول استمراره (كما لو كانت من نحو قشر بطيخ) خلاف، والصحيح حرمته)) راجع حاشية الصاوي على الشرح الصغير (٢: ٥٠١). والذي يظهر من مراجعة كتب المالكية أن أكثر علمائهم يقولون بكراهة الصور ولو لم يكن لها ظلّ، إلا إذا كانت ممتهنة. قال الخرشي (٣: ٣٠٣): ((قال في التوضيح: المثال إذا كان لغير حيوان، كالشجر جائز، وإن كان لحيوان فما له ظل ويقيم، فهو حرام بإجماع، وكذا يحرم وإن لم يقم، كالعجين خلافاً لأصبغ ... وما لا ظلّ له إن كان غير ممتهن فهو مكروه، وإن كان ممتهناً فتركه أولى)) وبمثله ذكر الدردير في الشرح الكبير، راجعه مع الدسوقي (٢: ٣٣٨)، والزرقاني على مختصر خليل (٤: ٥٣). فالحاصل أن المنع من اتخاذ الصور مجمع عليه فيما بين الأئمة الأربعة إذا كانت مجسدة. أما غير المجسدة منها فاتفق الأئمة الثلاثة على حرمتها أيضاً قولاً واحداً. والمختار عند أكثر المالكية كراهتها. لكن ذهب بعض المالكية إلى جوازها . وإن من ذهب إلى جواز الصورة غير المجسدة إنما استدل بما سيأتي في هذا الباب من حديث بسر بن سعيد: ((أن زيد بن خالد الجهنيّ حدثه، ومع بسر عبيد الله الخولانيّ، أن أبا طلحة حدثه أن رسول الله وَ الله قال: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة)). قال بسر: فمرض زيد بن خالد، فعدناه، فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير. فقلت لعبيد اللّه الخولانيّ: ألم يحدثنا في التصاوير؟ قال: إنه قال: إلّا رقماً في ثوب. ألم تسمعه؟ قلت: لا، قال: بلى، قد ذكر ذلك)). وأخرج الترمذي في اللباس (رقم: ١٧٥٠) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة الأنصاريّ يعوده، قال: فوجدت عنده سهل بن حنيف. قال: فدعا أبو طلحة إنساناً ينزع نمطاً تحته، فقال له سهل: لم تنزعه؟ قال: لأن فيه تصاوير وقد قال فيه النبي وَلّ ما قد علمت. قال سهل: أو لم يقل: إلا ما كان رقماً في ثوب؟ فقال: بلى، ولكنّه أطيب لنفسي)). قالوا: إنه ثبت بهذين الحديثين أن الصور المرقومة في الثوب مستثناة من الحرمة، فثبت جوازها . ١٣٩ كتاب: اللباس والزينة عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهُذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثٍ يُونُسَ، وَذِكْرِهِ الأَخْبَارَ فِي الإِسْنَادِ. وأجاب عنه الجمهور بأن المراد من ((الرقم في الثوب)) هو ما كان فيه من نقش الشجر ونحوه مما لا روح له. والدليل على ذلك ما سيأتي في حديث عائشة رضيوهنا قالت: ((دخل عليّ رسول الله وَّ﴾ وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل، فلما رآه هتكه، وتلوّن وجهه، وقال: یا عائشة! أشدّ الناس عذاباً عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله)). فلو كانت الصور المنقوشة على الثياب جائزة، لما أنكر النبي وَ لقول هذه الصورة المنقوشة في القرام، وهو الستر من الثوب. وأمّا ما وقع في هذه القصة من اختلاف في الروايات، فسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى في شرح ذلك الحديث في هذا الباب. وسنبين هناك أن الواقعة في جميع الروايات واحدة، وحمل الحديث على تعدد الوقائع بعيد جداً . وقد ادعى بعض المتجددين في عصرنا أن حرمة التصوير كانت في ابتداء الإسلام لقرب عهدهم بالجاهلية والوثنيّة، وعدم رسوخ عقيدة التوحيد في القلوب، فلمّا رسخت عقائد التوحيد فيهم ارتفعت حرمة الصور. وإنّ هذه الدعوى لا دليل لها في القرآن والسنّة. ولو كان حكم حرمة التصوير منسوخاً لبيّن النبي ◌َّر النسخ بصراحة، ولما امتنع الصحابة رضيه عن التصاوير. وقد رأيت أن فقهاء الصحابة امتنعوا من الدخول في بيوت فيها تصاوير، وكل ذلك بعد النبي ◌َيْرٍ)) وهذا دليل قاطع على أن حكم حرمة التصوير لم يزل باقياً، ولم ينسخه شيء، كيف وقد علّل النبي ◌َّلي حرمة التصوير بالمضاهاة بخلق الله، وهي علّة لا تختص بزمان دون زمان، قال ابن دقيق العيد تَّثُ في شرح العمدة (١: ١٧٢) (كتاب الجنائز، حديث ١١): ((ولقد أبعد غاية البعد من قال: إن ذلك محمول على الكراهة، وأن التشديد كان في ذلك الزمان لقرب عهد الناس بعبادة الأوثان. وهذا الزمان حيث انتشر الإسلام وتمهدت قواعده فلا يساويه في هذا التشديد ... وهذا القول عندنا باطل قطعاً، لأنه قد ورد في الأحاديث والأخبار عن أمر الآخرة بعذاب المصورين، وأنهم يقال لهم: أحيوا ما خلقتم. وهذه علة مخالفة لما قاله هذا القائل. وقد صرح بذلك في قوله وعلا: ((المشبهون بخلق الله)). وهذه علة عامة مستقلة مناسبة ولا تخص زماناً دون زمان. وليس لنا أن نتصرف في النصوص المتظاهرة المتضافرة بمعنى خياليّ)). وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على مسند أحمد (١٢: ١٥١) (حديث: ٧١٦٦) بعدما ذكر عبارة ابن دقيق العيد المذكورة: ((هذا ما قاله ابن دقيق العيد منذ أكثر من (٦٧٠ سنة). يرد على قوم تلاعبوا بهذه النصوص في عصره أو قبل عصره. ثم يأتي هؤلاء المفتون المضلّون، وأتباعهم المقلدون الجاهلون، أو الملحدون الهدّامون، يعيدونها جزعة، ويلعبون بنصوص الأحاديث كما لعب أولئكم من قبل. ثم كان من أثر هذه الفتاوى الجاهلة أن ملئت بلادنا بمظاهر الوثنية كاملة، فنصبت التماثيل وملئت بها البلاد، تكريماً لذكرى من نسبت إليه ١٤٠ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٥٤٨٤ - (٨٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وتعظيماً !... وكان من أثر هذه الفتاوى الجاهلة أن صنعت الدولة، وهي تزعم أنها دولة إسلامية في أمة إسلامية ما سمته: مدرسة الفنون الجميلة أو كلية الفنون الجميلة، صنعت معهداً للفجور الكامل الواضح! ويكفي للدلالة على ذلك أن يدخله الشبان الماجنون من الذكور والإناث إباحيين مختلطين، لا يردعهم دين ولا عفاف ولا غيرة، يصورون فيه الفواجر من الغانيات اللائي لا يستحيين أن يقفن عرايا، ويجلسن عرايا، ويضطجعن عرايا ... ثم يقولون لنا: هذا فنّ !! لعنهم الله، ولعن من رضي هذا منهم أو سكت عليه)». وقد يستدل بعض المتجددين على جواز التصوير بقوله تعالى في قصة سليمان غليلا: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن تَحَرِيبَ وَتَمَثِيلَ وَحِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَتٍ﴾ قالوا: إن الآية تدل على أن الجنّ كانوا يعملون لسليمان ظلّلا تماثيل. وقد ذكر الله تعالى في سياق نعمه على أن صنع التماثيل ليس بحرام، ولكن هذا الاستدلال غير صحيح من وجهين: الأول: أن التمثال في اللغة: كل ما صور على مثل صورة غيره، كما صرح به في اللسان وغيره، فيمكن أن تكون التماثيل التي يعملها الجن لسليمان عليه لغير ذوي الأرواح. قال الزمخشري في الكشاف في تفسير الآية المذكورة: ((ويجوز أن يكون غير صور الحيوان، كصور الأشجار وغيرها، لأنّ التمثال كل ما صوّر على مثل صورة غيره من حيوان أو غير حيوان))، ويؤيده أن تصوير ذوي الأرواح كان محرّماً في التوراة أيضاً. وهذا الحكم موجود حتى اليوم في التوراة المحرفة بأيدينا. جاء في سفر الخروج (٢٠: ٢): ((لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً ولا صورة مّا مما في السماء من فوق، وما في الأرض من تحت، وما في الماء، من تحت الأرض)). وجاء في سفر التثنية (٤: ١٨١٦): ((لئلا تفسدوا وتعملوا لأنفسكم تمثالاً منحوتاً صورة مثال مّا شبه ذكر أو أنثى، شبه بهيمة مّا ممّا على الأرض، شبه طير مَّا ذي جناح ممّا يطير في السماء، شبه دبيب مّا على الأرض، شبه سمك مّا ممّا في الماء من تحت الأرض)). ومن المعروف أن سيدنا سليمان ظلّ كان يتبع التوراة، فمن البعيد جدًّا أن يكون يأمر بصناعة التماثيل التي حرّمتها التوراة. فالظاهر أن التماثيل التي كان يعملها الجنّ له هي تصاوير ما لا روح له، كالأشجار والأزهار، ومشاهد الكون الطبيعية. والوجه الثاني: أنه لو ثبت أن سليمان عليّا أذن بصناعة صور ذوي الأرواح، فإن شرائع من قبلنا لا يصح بها الاستدلال إذا وجد في شريعتنا ما يعارضه. وقد رأيت أن النبي ◌َّ نهى عن الصور نهياً أكيداً، وإن نهيه ◌َ﴿ هي الحجة لنا، قال الله تعالى: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةُ وَمِنْهَاجَأَ﴾ . حكم الصّور الشمسيّة أما الصور الشّمسيّة التي تسمى الصور الفوتوغرافيّة، فهل لها حكم الصور المرسومة أو