النص المفهرس
صفحات 1-20
مكتالتر فية المجلة تأليف محمّد مِفِي الْمُتْمَانِي مُراجَعَّة وتَقيقٌّه وتكمَة يَحْمُودُ ستَاكِرٌ تتمة كتاب الأطعمة - كتاب اللباس والزينة - كتاب الآداب كتاب السلام - كتاب الطب - كتاب قتل الحيات وغيرها كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها - كتاب الشعر كتاب الرؤيا - كتاب الفضائل الجزء الرابع دَارُ اعْيَاء التراث العَربيّ بَيروت - لبْنان ٠ جميع الحقوق محفوظة للناشر جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزءاً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على إسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Copyright @ All rights reserved All rights of this publication are reserved exclusively to DAR EHIA AL -TOURATH AL-ARABI Beirut - Lebanon. No part of this publication may be translated, reproduced, photocopied, pho- tagraphed, taped on audio cassettes, or stored in a data base or saved on a retrievable system distributed in any form or by any means, without the prior written permission of the publisher. الطبعة الأولى 1426 هـ - 2006 م دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان بيروت - لبنان - بناية كليوبترا - شارع دكاش ص.ب: 11/7957 الرمز البريدي: 2250 1107 هاتف: 540000 - 544440 فاكس: 850717 Beirut - Liban - Imm Kileopatra - Rue Dakkache P.O.Box 11\7957 Postal Code 1107 2250 Tel.Off: 544440 - 540000 Fax: 850717 . 1. كتاب: الأطعمة بِسْمِ اللهِ الرَّضَنِ الرَّ [تتمة كتاب: الأطعمة] (١٣) - باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما ٥٢٢٧ - (١٠٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْئَمَةَ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَهُ طَعَاماً لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا، حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَيَضَعَ يَدَهُ. وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ، مَرَّةً، طَعَامَاً. فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تُدْفَعُ. فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ بِيَدِهَا. ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٍّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ. فَأَخَذَ بِيَدِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ، يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لاَ يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَإِنَّهُ جَاءَ بِهُذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا. فَأَخَذْتُ [تتمة كتاب الأطعمة] (١٣) - باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما ١٠٢ - (٢٠١٧) - قوله: (عن حذيفة) يعني: ابن اليمان رضي الله عنهما، هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأطعمة، باب التسمية على الطعام، (رقم: ٣٧٦٦). قوله: (لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله (و38َّ) قال القاضي عياض: ((من آداب الأكل والشرب وغسل الأيدي للطعام أن يبدأ المعظم إلّا أن يحضر صاحب الطعام، ويستحب أن يكون هو البادئ في الثلاث لينشطهم وعكس ذلك في رفع اليد من الطعام والغسل، لئلا يظهر منه في البداءة الحرص على رفع أيديهم)) كذا في شرح الأبي. قوله: (كأنها تُدفع) أي: يدفعها دافع، يعني: لشدة سرعتها . قوله: (فذهبت لتضع يدها في الطعام) يعني قبل أن تسمي الله تعالى، وكذلك الأعرابي الآتي ذكره، ولذلك أخذ رسول الله وَ لقره بيدهما لئلا يشرعا في الأكل حتى يسميا. قوله: (إن الشيطان يستحلّ الطعام) أي: يجعله كالحلال له فيتمكن من أكله إذا لم يذكر اسم الله عليه. وقال القرطبي: ((وأختلف فيما جاءت به الآثار الكثيرة من أكل الشيطان، فحملها كثير من السلف على الحقيقة إذ لا يحيلها العقل، وهم وإن كانوا أجساماً لطيفة روحانية فلا يبعد ٦ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم بِيَدِهَا. فَجَاءَ بِهِذَا الأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ. فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا)). ٥٢٢٨ - (٠٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ الأَرْحَبِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ. قَالَ: كُنَّا إِذَا دُعِينَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِلَى طَعَامٍ فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةً. وَقَالَ: ((كَأَنَّمَا يُطْرَدُ)) وَفِي الْجَارِيَةِ ((كَأَنَّمَا تُطْرَدُ)) وَقَدَّمَ مَجِّيءَ الأَعْرَابِيِّ فِي حَدِيثِهِ قَبْلَ مَجِيءٍ الْجَارِيَةِ. وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ وَأَكَلَ. ٥٢٢٩ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَقَدَّمَ مَجِيءَ الْجَارِيَّةِ قَبْلَ مَجِيءٍ الأَغْرَابِيِّ. ٥٢٣٠ - (١٠٣) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ (يَعْنِي أَبَا أن تكون تتغذى بلطيف رطوبات بعض الأغذية وروائحها ... قيل: وقد يكون لهم طعام خاص من الأنجاس والأقذار، ويشاركون الناس فيما نبهت الآثار عليه من الروائح والطعام والأرواث وما لم يذكر اسم الله عليه، وما بات غير مغطى، وما أكل بالشمال ونحوه. وقيل: إن ذلك كله استعارة لموافقة الشيطان فيما أراد من رفع البركة بترك التسمية ومخالفة السنة. وقيل: إنما أكلهم شمّ، لأن المضع والبلع إنما يكون لذوات الأجسام والأمعاء وآلات الأكل، وقد جاء أن منهم ذا جسم وحياة، ومنهم جنّان البيوت، ومن لا يتهيأ منهم الأكل والشرب إن كانوا على خلقتهم الأصلية، أو في الوقت الذي يردهم الله سبحانه وتعالى فيه إلى ذلك الخلق. وعن وهب بن منبه قال: هم أجناس، فخالصوا الجن لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون، وهم ريح. ومنهم أجناس تأكل وتشرب وتتناكح وتتوالد، ومنهم السعالى والغيلان والقبطارية)) كذا في شرح الأبي. قوله: (إن يده في يدي مع يدها) وفي رواية أبي داود: ((مع يدهما)) بالتثنية، ورواية الإفراد صحيحة أيضاً، والضمير المؤنث راجع إلى الجارية، وإن إثبات يدها لا ينافي يد الأعرابي. والمراد أن يد الشيطان مقبوضة بيدي مع يد الجارية والأعرابي. (٠٠٠) - قوله: (وقدّم مجيئي الأعرابي) قال النووي ((ووجه الجمع بينهما أن المراد بقوله في الثانية: ((قدم مجيئي الأعرابي)) أنه قدمه في اللفظ بغير حرف ترتيب، فذكره بالواو، والواو لا يقتضي ترتيباً، وأما الرواية الأولى فصريحة في الترتيب)). ومقصود الحديث الاهتمام بتسمية الله تعالى على الطعام، وهو مستحب بالإجماع، وهو اعتراف من العبد بأن هذا الطعام إنما رزقه الله تعالى بفضله، ولم يكن المرء ليحصل عليه إلا برزق منه، ومتى فعل ذلك صار الأكل كله طاعة وعبادة، وأصبح سبباً لإحكام العلاقة بالله سبحانه وتعالى. ٧ كتاب: الأطعمة عَاصِمٍ) عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَل يَقُولُ: ((إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ. وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ. وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ)) . ٥٢٣١ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ؛ إِنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّي ◌َّهِ يَقُولُ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي عَاصِمِ. إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: ((وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ طَعَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرٍ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ دُخُولِهِ)). ٥٢٣٢ - (١٠٤) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ سِهِ قَالَ: ((لاَ تَأْكُلُوا بِالشَّمَالِ، ثم قال العلماء: يستحب أن يجهر بالتسمية ليُسمع غيره وينبهه عليها. ولو ترك التسمية في أول الطعام، ثم تذكر في أثناء الطعام يستحب أن يسمي ويقول: ((بسم الله أوله وآخره)). رواه أبو داود والترمذي عن رسول الله ويلهر. وحكم التسمية عام لكل مطعوم أو مشروب، وسواء في استحبابها الجنب والحائض، وينبغي أن يسمي كل واحد من الآكلين على حدته. فإن سمى واحد منهم حصل أصل السنة، نص عليه الشافعي، كما في شرح النووي. ١٠٣ - (٢٠١٨) - قوله: (عن جابر بن عبد اللّه) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأطعمة، باب التسمية على الطعام، (رقم: ٣٧٦٥) وابن ماجه في أبواب الدعاء، باب ما يدعو به إذا دخل بيته، (رقم: ٣٩٣٣). قوله: (قال الشيطان) أي: لأعوانه وأصحابه إنه لا يمكن أن تبيتوا وتتعشوا في هذا المكان، وذلك ببركة اسم الله تعالى. ١٠٤ - (٢٠١٩) - قوله: (عن جابر) هذا الحديث أخرجه المصنف أيضاً في اللباس، باب النهي عن اشتمال الصماء، والاحتباء في ثوب واحد، وابن ماجه في الأطعمة، باب الأكل باليمين، (رقم: ٣٣١٠). ولم أجده عند غيرهما من الأئمة الستة، وعزاه ابن الأثير في جامع الأصول إلى المصنف فقط. قوله: (لا تأكلوا بالشمال) قال العيني في عمدة القاري (٩: ٦٥٤): ((قال شيخنا زين الدين (يعني العراقي): الأمر بالأكل مما يليه والأكل باليمين حمله أكثر أصحابنا على الندب، وبه صرح الغزالي والنووي. وقد نص الشافعي في الأم على وجوبه. وزعم القرطبي أن الأكل باليمين محمول على الندب)) ورجح الحافظ في الفتح (٩: ٥٢٢) الوجوب لما في أحاديث مسلم ٨ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ)». ٥٢٣٣ - (١٠٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لابْنِ نُمَّيْرٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ جَدِّهِ ابْنٍ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ قَالَ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ. وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ. فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ)). ٥٢٣٤ - (٠٠٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ). ◌ِلاَهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. جَمِيعاً عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِإِسْنَادٍ سُفْيَانَ. ٥٢٣٥ - (١٠٦) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ (قَالَ أَبُو الظَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ حَرْمَلَةُ: حَدَّثَنَا) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. حَدَّثَهُ عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((لاَ يَأْكُلَنَّ أَحَذَّ مِنْكُمْ بِشِمَالِهِ. وَلاَ يَشْرَبَنَّ بِهَا. فَإِنَّ الَّشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا)). من الوعيد على الأكل بالشمال. وقال الأبي: ((يتعين أن النهي للتحريم للعلة المذكورة، ولقوله في الآخر: لا استطعت)) ولم أجد في كتب الحنفية حكم الأكل بالشمال، والظاهر أنه مكروه تحريماً . قال القاضي عياض: ((نهى عن الأكل بالشمال وأمر بالأكل باليمين، لما تظاهرت به الأحاديث من حبه ◌َ ﴿ التيامن في كل شيء، ولما فيه من لفظ اليمين، ولثنائه سبحانه وتعالى على أصحاب اليمين بأخذهم كتبهم بأيمانهم، وكونهم عن يمين الرحمن تشريفاً بذلك، وكونهم عن يمين العرش، ولما فيها من القوة، ولإضافة العرب كل خير إليها، وضد ذلك في الشمال)) كذا في شرح الأبي. قوله: (فإن الشيطان يأكل بالشمال) حمله الطيبي على أنه يأمر أولياءه بالأكل بالشمال، ولعله فسر الحديث بذلك لما رأى من البُعد في أكل الشيطان بيده، ولكن تعقبه الحافظ في الفتح (٥٢٢:٩) وقال: «فيه عدول عن الظاهر، والأولى حمل الخبر على ظاهره، وأن الشيطان يأكل حقيقة، لأن العقل لا يحيل ذلك، وقد ثبت الخبر به، فلا يحتاج إلى تأويله)). ١٠٥ - (٢٠٢٠) - قوله: (عن جده ابن عمر) هذا الحديث أخرجه أيضاً أبو داود في الأطعمة، باب الأكل باليمين، (رقم: ٣٧٧٦)، والترمذي في الأطعمة، باب ما جاء في النهي عن الأكل والشرب بالشمال، (رقم: ١٧٩٩) و (١٨٠٠). ٩ كتاب: الأطعمة قَالَ: وَكَانَ نَافِعٌ يَزِيدُ فِيهَا: ((وَلاَ يَأْخُذُ بِهَا وَلاَ يُعْطِي بِهَا)). وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي الطَّاهِرِ: (لاَ يَأْكُلَنَّ أَحَدُكُمْ)). ٥٢٣٦ - (١٠٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَّةَ بْنِ الأَكْوَعِ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَجُلاً أَكَلَ عِنْدَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهُ بِشِمَالِهِ. فَقَالَ: ((كُلْ بِيَمِينِكَ)) قَالَ: لاَ أَسْتَطِيعُ. قَالَ: ((لاَ اسْتَطَعْتَ)) مَا مَنَعَهُ إِلاَّ الْكِبْرُ. قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ. ٥٢٣٧ - (١٠٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعاً عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيْسَانَ، سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: ١٠٦ - (٠٠٠) - قوله: (وكان نافع يزيد فيها) قال الأبي: ((انظر هل يزيد ذلك مرفوعاً مسنداً؟ وأظنّ أن عبد الحق ذكر ذلك مرفوعاً لكن من غير طريق نافع)) قلت: قد أخرج ابن حبان عن أبي قتادة: ((أن رسول الله وَ ل﴿ نهى أن يعطي الرجل بشماله شيئاً أو يأخذ بها)) راجع الإحسان بترتيب ابن حبان (٣٢٩:٧). قوله: (ولا يأخذ بها ولا يعطي بها) يعني: كان لا يستعمل اليد اليسرى في الأخذ والإعطاء، وإنما كان يفعل ذلك بيمينه، وهو الأدب. وهذا كله - كما قال النووي - إذا لم يكن عذر يمنع استعمال اليمين في الأكل والشرب والأخذ والإعطاء، فإن كان هناك عذر فلا بأس باستعمال الشمال. ١٠٧ - (٢٠٢١) - قوله: (أن أباه حدثه) يعني: سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، وحديثه هذا لم يخرجه غير المصنف من بين الأئمة الستة، وأخرجه الدارمي في سننه في الأطعمة، باب الأکل بالیمین رقم (٢٠٣٨). قوله: (أن رجلاً أكل) كذا وقع هنا غير مسمى، وسماه أبو الوليد الطيالسيّ عند الدارمي في سننه (٢: ٢٤) فقال: ((أبصر رسول الله وَ لقر بسر بن راعي العير يأكل بشماله إلخ)). قوله: (لا استطعت) دعاء عليه بأن لا يتمكن أبداً من استخدام اليمين، ولعلّه وَّر دعا عليه لما علم بالوحي أو غيره بأنه كذب في هذا الاعتذار، ولم يحمله على ذلك إلا الكبر. وجزم القاضي عياض بأنه كان منافقاً، وتعقبه النووي بأن بسر بن راعي العير عدّه أبو نعيم وابن منده من الصحابة، ولكن قال الحافظ في الإصابة (١٥٣:١): ((في هذا الاستدلال نظر، لأن كل من ذكره لم يذكر له مستنداً أسلم بعد ذلك)) وما قاله الحافظ أوجه. ١٠٨ - (٢٠٢٢) - قوله: (سمعه من عمر بن أبي سلمة) يعني: ربيب رسول الله وَّو وابن أم ١٠ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم كُنْتُ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللّهِ وَ. وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ. فَقَالَ لِي: ((يَا غُلاَمُ، سَمِّ اللَّهَ. وَكُلْ بِيَمِينِكَ. وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ)). سلمة من زوجها السابق. هذا الحديث أخرجه البخاري في الأطعمة، باب التسمية على الطعام والأكل باليمين، (رقم: ٥٣٧٦) وباب الأكل مما يليه، (رقم: ٥٣٧٧) و (٥٣٧٨)، وأخرجه أبو داود في الأطعمة، باب الأكل باليمين، (رقم: ٣٧٧٧)، والترمذي في الأطعمة، باب ما جاء في التسمية على الطعام، (رقم: ١٨٥٨)، وابن ماجه في الأطعمة، باب الأكل باليمين، (رقم: ٣٣٠٩). قوله: (كنت في حجر رسول الله ( *) وفي رواية للبخاري: ((كنت غلاماً في حجر رسول الله (َي)) وقد ذكر ابن عبد البر أنه ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة، ورده الحافظ في الفتح (٩: ٥٢١) بأنه كان أكبر من عبد الله بن الزبير بسنتين، فيكون مولده قبل الهجرة بسنتين. والحَجر: بفتح الحاء وسكون الجيم مصدر بمعنى التربية والحضانة، والحجر: بكسر الجيم بمعنى الحضن والثوب، وكلاهما محتمل ههنا . قوله: (وكانت يدي تطيش في الصحفة) أي عند الأكل، ومعنى (تطيش) (بوزن تطير): تتحرك فتميل إلى نواحي القصعة، كما سيأتي في الرواية الآتية ووقع في رواية البخاري: ((فجعلت آكل من نواحي الصحفة)) وهو يفسر المراد. والصحفة ما تشبع خمسة ونحوها، وهي أكبر من القصعة. قوله: (كل ممّا يليك) قال النووي: ((لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة وترك مروءة، فقد يتقذره صاحبه لا سيما في الأمراق وشبهها. فإن كان تمراً أو أجناساً فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه، والذي ينبغي تعميم النهي حملاً للنهي على عمومه حتى يثبت دلیل مخصّص)). قال العبد الضعيف عفا الله عنه: قد ثبت دليل مخصص، وهو حديث عكراش بن ذؤيب عند الترمذي في الأطعمة، باب التسمية على الطعام، (رقم: ١٨٤٨) في قصة طويلة، وفيه: («فأتينا بجفنة كثيرة الثريد والوذر، فأقبلنا نأكل منها، فخبطت بيدي في نواحيها، وأكل رسول الله وَلهو من بين يديه، فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى، ثم قال: يا عكراش! كل من موضع واحد فإنه طعام واحد. ثم أتينا بطبق فيه ألوان التمر، أو الرطب - شك عبيد الله - فجعلت آكل من بين يديّ، وجالت يد رسول الله وَّه في الطبق، فقال: يا عكراش! كل من حيث شئت، فإنه غير لون واحد)) وقد ذكر الترمذي أنه تفرد به العلاء بن الفضل، ولكن قال فيه الذهبي في الميزان (٣: ١٠٤): ((صدوق إن شاء الله)). ١١ كتاب: الأطعمة ٥٢٣٨ - (١٠٩) وحدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالاً: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنٍ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَكَلْتُ يَوْماً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ. فَجَعَلَّتُ أَخُذُ مِنْ لَحْم حَوْلَ الصَّحْفَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((كُلْ مِمَّا يَلِيكَ)). ٥٢٣٩ - (١١٠) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ وَّهِ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. ٥٢٤٠ - (١١١) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةً، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الَّخُذْرِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ مِ لهِ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ: أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا . ٥٢٤١ - (٠٠٠) وحدّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَاخْتِنَاتُهَا أَنْ يُقْلَبَ رَأْسُهَا ثُمَّ يُشْرَبَ مِنْهُ. وبهذا الحديث تبين أيضاً الجواب عما تساءل به الأبيّ ههنا بقوله: ((وانظر: هل اختلاف آحاد الصنف الواحد بالجودة بمنزلة اختلاف الأنواع فيجوز أن يأخذ جيداً من بين يدي غيره؟» فإن الذي أذن فيه رسول الله ( * بالأكل من حيث شاء كان تمراً كله، غير أنه كان ألواناً، فظهر أنه يجوز، والله سبحانه أعلم. ١١٠ - (٢٠٢٣) - قوله: (عن أبي سعيد) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأشربة، باب اختناث الأسقية، (رقم: ٥٦٢٥ و٥٦٢٦)، وأبو داود في الأشربة، باب في اختناث الأسقية، (رقم: ٣٧٢٠)، والترمذي في الأشربة، باب ما جاء في النهي عن اختناث الأسقية، (رقم: ١٨٩٠)، وابن ماجه في الأشربة، باب اختناث الأسقية، (رقم: ٣٤٦٣). قوله: (عن اختناث الأسقية) الاختناث افتعال من الخنث، وهو التكسر والانثناء والانطواء، ومنه سمي الرجل المتشبه بالنساء مخنثاً، لأنه ينثني في كلامه وحركاته. والأسقية جمع السّقاء، وهو القربة. واختناث الأسقية أن يطوى فمها، وفسره في الحديث بأن يشرب من أفواهها. واتفقوا على أن النهي عن اختنائها نهي تنزيه لا تحريم، واختلفوا في سببه، فقيل: لا يؤمن أن يكون في السقاء ما يؤذيه فيدخل في جوفه ولا يدري. ويؤيده ما ذكره الحافظ في الفتح (١٠: ٩٠) عن مسند ابن أبي شيبة في أول هذا الحديث: ((شرب رجل من سقاء، فانساب في بطنه جنّان، فنهى رسول الله وَل و إلخ)) وكذا أخرجه الإسماعيلي. وقيل: سبب النهي أنه يقذّره على غيره. وقيل: إنه يُنتنه. والكل ممكن ولا تزاحم في الأسباب. وأما كون النهي للتنزيه فلما ثبت عن كبشة بنت ثابت قالت: ((دخل عليّ رسول الله وَ ل فشرب من قربة معلقة قائماً. فقمت إلى فيها فقطعته)) أخرجه الترمذي. ١٢ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (١٤) - باب: كراهية الشرب قائماً ٥٢٤٢ - (١١٢) حدّثنا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَِّيَّ وَِّ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِماً. (١٤) - باب: كراهية الشّرب قائماً ١١٢ - (٢٠٢٤) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأشربة، باب في الشرب قائماً، (رقم: ٣٧١٧)، والترمذي في الأشربة، باب ما جاء في النهي عن الشرب قائماً، (رقم: ١٨٧٩)، وابن ماجه في الأشربة، باب الشرب قائماً، (رقم: ٣٤٦٧). قوله: (زجر عن الشرب قائماً) اعلم أن الأحاديث مختلفة في باب الشرب قائماً، فمنها أحاديث تدل على النهي كأحاديث الباب، حتى ورد الأمر بالاستقاء لمن شرب قائماً في حديث أبي هريرة الآتي، وأخرجه أحمد من وجه آخر، وصححه ابن حبان، من طريق أبي صالح عنه بلفظ ((لو يعلم الذي يشرب وهو قائم لاستقاء)). ولأحمد من وجه أخر عن أبي هريرة: ((أنه وليه رأى رجلاً يشرب قائماً، قال: قه، قال: لمه؟ قال: أيسرّك أن يشرب معك الهرَّ؟ قال: لا، قال: قد شرب معك من هو شرّ منه، الشيطان)) وفي إسناده أبو زياد الطحان لا يعرف اسمه، وقد وثقه يحيى بن معين، كما في فتح الباري (١٠: ٨٢). وأخرج الترمذي عن الجارود بن المعلى: ((أن النبي ◌َّ نهى عن الشرب قائماً)). وفي جانب آخر، هناك أحاديث تدل على الجواز، فمنها ما سيأتي في الباب اللاحق من شرب رسول الله وَ﴿ من ماء زمزم قائماً. ومنها ما مرّ قريباً من حديث كبشة عند الترمذي، فقد ثبت فيه شربه ** قائماً من فم القربة. ومنها ما أخرجه البخاري في الأشربة (رقم: ٥٦١٥) عن عليّ رضي الله عنه أنه أتى على باب الرحبة بماء، فشرب قائماً فقال: ((إن ناساً يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم، وإنّي رأيت النبي وَ ﴿ فعل كما رأيتموني فعلت)). ومنها ما أخرجه الترمذي (رقم: ١٨٨٠) من حديث ابن عمر، قال: ((كنّا نأكل على عهد رسول الله وَّر ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام)) وأخرج الترمذي أيضاً عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده قال: ((رأيت رسول الله ◌َ﴿ يشرب قائماً وقاعداً)) وقال الترمذي: ((حسن صحيح) وذكر أن في الباب أحاديث عن عليّ، وسعد، وعبد الله بن عمرو، وعائشة رضي الله عنهم. ومنها ما أخرجه مالك في كتاب الجامع من الموطأ (ص: ٧١٤) بلاغاً: أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان كانوا يشربون قياماً. ومنها ما أخرجه عن ابن شهاب أن عائشة أم المؤمنين وسعد بن أبي وقاص كانا لا يريان بشرب الإنسان وهو قائم بأساً . ومنها ما أخرجه عن أبي جعفر القاري أنه قال: ((رأيت عبد الله بن عمر يشرب قائماً)) وأخرج عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه كان يشرب قائماً. ١٣ كتاب: الأطعمة واختلفت مسالك العلماء في رفع التعارض من بين هذه الأحاديث والآثار على الشكل التالي : ١ - فالمسلك الأول: ترجيح أحاديث الجواز على أحاديث النهي، لأن أحاديث الجواز أثبت مما يخالفها. وهذه طريقة أبي بكر الأثرم، واستدل على ذلك بما أسنده عن أبي هريرة قال: ((لا بأس بالشرب قائماً)) قال الأثرم: ((فدل على أن الرواية عنه في النهي ليست ثابتة، وإلا لما قال: لا بأس به ... ويدل على وهاء أحاديث النهي أيضاً اتفاق العلماء على أنه ليس على أحد شرب قائماً أن يستقيئ)) كذا نقله الحافظ عنه في الفتح (١٠: ٨٤) وإليه يظهر ميلان القاضي عياض فيما حكى عنه الأبيّ. ٢ - والمسلك الثاني: أن أحاديث النهي منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين القائلين بالجواز. وإلى هذا المسلك جنح ابن شاهين والأثرم، كما في الفتح. ٣ - والمسلك الثالث: أن أحاديث الجواز منسوخة بأحاديث النهي، وإليه ذهب ابن حزم متمسّكاً بأن الجواز على وفق الأصل، وأحاديث النهي مقررة لحكم الشرع فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان، فإن النسخ لا يثبت باحتمال. ٤ - والمسلك الرابع: أن أحاديث النهي متعلقة بالقيام بمعنى المشي، لا بمجرد القيام. قاله أبو الفرج الثقفي. ٥ - والمسلك الخامس: أن يجمع بين الأحاديث بأن النهي للتنزيه فلا يعارض أحاديث الجواز، وهو الذي اختاره أكثر الفقهاء من المذاهب الأربعة. ٦ - والمسلك السادس: أن يحمل النهي على الضرر الطبي، وأحاديث الجواز على الإباحة الشرعية، وإليه جنح الطحاوي. قال ابن عابدن في رد المحتار (١٢٩:١): ((وجنح الطحاوي إلى أنه لا بأس به، وأن النهي لخوف الضرر لا غير، كما روى عن الشعبي قال: إنما كره الشرب قائماً لأنه يؤذي. قال في الحلية: فالكراهة على ما صوّبه النووي شرعية يثاب على تركها، وعلى هذا إرشادية لا يثاب على تركها)). وقد طعن القاضي عياض في أحاديث الباب الثلاثة، وقال: ((لم يخرج مالك ولا البخاري أحاديث النهي لعدم صحتها عندهما، وإنما خرجا أحاديث الإباحة. وذكر مسلم من أحاديث النهي ثلاثة كلها معلولة. الأول: حديث قتادة عن أنس، وهو معنعن وكان شعبة يتقي من حديث قتادة ما لا يقول فيه: حدثنا. الثاني: حديث قتادة عن أبي عيسى الأسواري. قالوا: أبو عيسى هذا غير مشهور، والثالث: حديث عمرو بن حمزة عن أبي غطفان أنه سمع أبا هريرة ... ١٤ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٥٢٤٣ - (١١٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَّادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ؛ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِماً. قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْنَا: فَالأَكْلُ؟ فَقَالَ: ذَاكَ أَشَرُّ أَوْ أَخْبَتُ. وعمرو بن حمزة لا يحتمل مثل هذا الحديث لمخالفة غيره له مع أن الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة)) كذا في شرح الأبيّ (٥: ٣٧). ولكن رد عليه الحافظ في الفتح (١٠: ٨٣)، فقال: ((فأما إشارته إلى تضعيف حديث أنس بكون قتادة مدلساً وقد عنعنه، فيجاب عنه بأنه صرح في نفس السند بما يقتضي سماعه له من أنس، فإن فيه: قلنا لأنس: فالأكل؟ وأما تضعيفه حديث أبي سعيد بأن أبا عيسى غير مشهور، فهو قول سبق إليه ابن المديني، لأنه لم يرو عنه إلا قتادة، لكن وثقه الطبري وابن حبان، ومثل هذا يخرج في الشواهد ... وأما تضعيفه لحديث أبي هريرة بعمر بن حمزة، فهو مختلف في توثيقه، ومثله يخرج له مسلم في المتابعات، وقد تابعه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة كما أشرت إليه عند أحمد وابن حبان. فالحديث بمجموع طرقه صحيح)). وإذا ثبتت أحاديث النهي فالمسلك الخامس أولى، وهو أن تحمل على كراهة التنزيه، ولا يعارضه حديث علي في نفي الكراهة، لأنه يحتمل أن يكون أراد الكراهة التحريمية. وربما يستشكل القول بكراهة التنزيه بأن النبي وَ﴿ لا يفعل المكروه ولو تنزيهاً. وأجاب عنه الأبي في شرحه بأنه وس* إذا فعله للبيان فليس بمكروه، بل هو واجب عليه لوجوب التبليغ. وهذا كما توضأ مرة مرة، وطاف راكباً، مع الإجماع على أن الوضوء ثلاثاً، والطواف ماشياً أفضل. والذي يظهر لهذا العبد الضعيف عفا الله عنه: أن الكراهة في المواقع التي يتيسر فيها محل للجلوس. فأما إذا لم يتيسر، أو كان في الجلوس تكلف شديد، فلا كراهة أيضاً، ويحتمل أن تكون أحاديث الشرب قائماً متعلقة بمثل هذه المواقع، كما عند زمزم، فإنه ربما يشكل الجلوس هناك لكثرة الزحام والطين. والله سبحانه أعلم. ١١٣ - (٠٠٠) - قوله: (ذاك أشر أو أخبث) هكذا وقع في الروايات: (أشر) بالهمزة واستشكله بعض النحاة بأن (الشرّ) و(الخير) لا يأتيان بوزن أفعل، كقوله تعالى: ﴿شَرٌّ مَكَانًا﴾ وبما أن قتادة شكّ في قول أنس: هل قال: أشرّ أو أخبث؟ فإن رواية (أشر) لم تثبت على سبيل الجزم. ولئن ثبت كان ذلك وجهاً في اللغة، لأن القياس النحوي أو الصرفي إنما ينبني على السماع من أهل العرب. وعلى كلّ حال، فالرواية دالة على أن الأكل قائماً أشنع من الشرب. لكن قال القاضي عياض كثّهُ: ((لم يختلف في جواز الأكل قائماً وإن قال قتادة: إنه: أشر وأخبث)) ولعله استند في ذلك إلى ما ذكرناه من حديث ابن عمر: ((كنّا نأكل على عهد رسول الله وَطر ونحن نمشي، ١٥ كتاب: الأطعمة ٥٢٤٤ - (٠٠٠) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِِّّ، بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ قَتَادَةً. ٥٢٤٥ - (١١٤) حدّثنا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي عِيسَى الأُسْوَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ؛ أَنَّ النَِّيَّ نَّهِ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ فَائِماً. ٥٢٤٦ - (١١٥) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ وَابْنِ الْمُثَنَّى) قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي عِيسَى الأَسْوَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَ له نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِماً. ٥٢٤٧ - (١١٦) حدّثني عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ (يَعْنِي الْفَزَارِيَّ). حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ. أَخْبَرَنِي أَبُو غَطَفَانَ الْمُرِّيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((لاَ يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِماً. فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِىْ)). ونشرب ونحن قيام)) أخرجه الترمذي. ولكن كيف يصح دعوى الاتفاق على الجواز وقد ثبت عن أنس (لا عن قتادة) أن الأكل قائماً أخبث من الشرب قائماً؟ فإما أن يجمع بين الحديثين بعين ما ذكرناه في مسئلة الشرب. وذلك أن حديث أنس محمول على الكراهة التنزيهية، وحديث ابن عمر على الجواز، وإما أن يقال: إن حديث ابن عمر محمول على أكل لقمة أو لقمتين، وأكل أشياء لا يهتمّ لها بالمائدة، وحديث أنس محمول على الطعام الذي يؤكل على المائدة وهذا عندي أوجه. والله أعلم. ١١٥ - (٠٠٠) - قوله: (عن أبي عيسى الأسواري) بضم الهمزة، نسبة إلى الأساورة من تميم، وأما الأسواريّ بالفتح فهو منسوب إلى قرية بأصبهان، وأبو عيسى هذا بضم الهمزة. كذا حققه الذهبي في المشتبه (ص: ٢٣). قال الطبراني: بصري ثقة لا يحضر لي اسمه، وذكره ابن حبان في الثقات، روى له مسلم هذا الحديث الواحد فقط، وقال ابن المديني: هو مجهول لم يرو عنه إلا قتادة، وخالفه أبو بكر البزار، فزعم أنه مشهور. كذا في التهذيب (١٢ :١٩٦). ١١٦ - (٢٠٢٦) - قوله: (فمن نسي فليستقئ) أجمعوا على أن هذا الأمر ليس للوجوب، وبه استدل القاضي على ضعف هذا الحديث، وأعله بعمر بن حمزة. وتعقبه النووي بأن الأمر يمكن أن يحمل على الاستحباب، وأما عمر بن حمزة فقدمنا عن الحافظ ابن حجر أنه مختلف في توثيقه، ومثله يخرج له مسلم في المتابعات. وقد ذكر الأبي عن بعض المشايخ أن الأصح أنه موقوف على أبي هريرة. ولئن صح هذا الحديث فحمل النهي عن الشرب قائماً على الكراهة التنزيهية مشكل، لأن ما يكره تنزيهاً لا يبالغ في الإنكار عليه بمثل هذا، إلا أن يقال: إن الكراهة كانت تحريمية في ١٦ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (١٥) - باب: في الشرب من زمزم قائماً ٥٢٤٨ _ (١١٧) وحدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَه مِنْ زَمْزَمَ. فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ. ٥٢٤٩ - (١١٨) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ، مِنْ دَلْوِ مِنْهَا، وَهُوَ قَائِمٌ. ٥٢٥٠ - (١١٩) وحدّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا عَاصِمُ الأَحْوَلُ. ح وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِم (قَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ يَعْقُوبُ: حَدَّثَنَا) هُشَيْمٌ. حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَخْوَلُ وَمُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ. ٥٢٥١ - (١٢٠) وحدّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِم. سَمِعَ الشَّعْبِيَّ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَه مِنْ زَمْزَمَ. فَشَرِبَ قَائِماً. وَاسْتَسْقَى وَهُوَ عِنْدَ الْبَيْتِ. مبدأ الأمر، ثم صارت إلى التنزيهية، لما ثبت عنه وَّر الشرب قائماً في حجة الوداع، وعن عليّ بعد ذلك. والله أعلم. (١٥) - باب: في الشرّب من زمزم قائماً ١١٧ - (٢٠٢٧) - قوله: (عن ابن عباس) هذا الحديث أخرجه البخاري في الحج، باب ما جاء في زمزم، (رقم: ١٦٣٧)، وفي الأشربة، باب الشرب قائماً، (رقم: ٥٦١٧)، والترمذي في الأشربة، باب ما جاء في الرخصة في الشرب قائماً، (رقم: ١٨٨٢)، والنسائي في الحج، باب الشرب من زمزم، (رقم: ٢٩٦٤). قوله: (فشرب وهو قائم) ومن هنا ذكر بعض العلماء أن من آداب شرب زمزم وفضل الوضوء أن يشرب قائماً، وبه جزم الحصكفي في الدر المختار، لكن قال ابن عابدين كثُّهُ في رد المحتار (١: ١٣٠): ((والحاصل أن انتفاء الكراهة في الشرب قائماً في هذين الموضعين محل كلام، فضلاً عن استحباب القيام فيهما. ولعل الأوجه عدم الكراهة إن لم نقل بالاستحباب، لأن ماء زمزم شفاء، وكذا فضل الوضوء. وفي شرح هدية ابن العماد لسيدي عبد الغني النابلسي: ومما جربته أني إذا أصابني مرض أقصد الاستشفاء بشرب فضل الوضوء فيحصل لي الشفاء)) . ١٢٠ - (٠٠٠) - قوله: (واستسقى وهو عند البيت) أي: طلب أحداً أن يسقيه ماء. ١٧ كتاب: الأطعمة ٥٢٥٢ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِير. كِلَاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِهِمَا: فَأَيْتُهُ بِدَلْوٍ. (١٦) - باب: كراهة التنفس في نفس الإناء، واستحباب التنفس ثلاثاً، خارج الإناء ٥٢٥٣ - (١٢١) حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ نَهَى أَنْ يُتَفَّسَ فِي الإِنَاءِ. ٥٢٥٤ - (١٢٢) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاَثًا . ٥٢٥٥ _ (١٢٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا (١٦) - باب: كراهة التنفس في نفس الإناء، واستحباب التنفس ثلاثاً خارج الإناء ١٢١ - (٢٦٧) - قوله: (عن أبيه) قد مرّ هذا الحديث عند المصنف في الطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، وتقدم شرحه هناك، وأخرجه أيضاً البخاري في الوضوء، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، (رقم: ١٥٣)، وباب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال، (رقم: ١٥٤)، وفي الأشربة، باب النهي عن التنفس في الإناء، (رقم: ٥٦٣٠)، والترمذي في الأشربة، باب ما جاء في التنفس في الإناء، (رقم: ١٨٨٩)، والنسائي في الطهارة باب النهي عن الاستنجاء باليمين، (رقم: ٤٧) و: (٤٨)، وابن ماجه في الطهارة، باب كراهية مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين، (رقم: ٣١٣). ١٢٣ - (٠٠٠) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأشربة، باب الشرب بنفسين أو ثلاثة، (رقم: ٥٦٣١)، والترمذي في الأشربة، باب ما جاء في التنفس في الإناء، (رقم: ١٨٨٤)، وأبو داود في الأشربة، باب في الساقي متى يشرب، (رقم: ٣٧٢٧). قوله: (كان يتنفس في الإناء ثلاثاً) قال المأزري: ((أي يقطع شربه، بأن يبين القدح عن فيه، لا أنه يتنفس داخل الإناء، لأنه صحت الأحاديث بالنهي عن ذلك، وعن النفخ في الطعام والشراب ... وحمل بعضهم الحديث على ظاهره من أن تنفسه كان داخل الإناء وفعله ليدل على الجواز، ولأنه لا يتقذر سؤره ولا ما يتنفس فيه. ١٨ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي عِصَامٍ، عَنْ أَنَسِ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِ لّهِ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاَثًا، وَيَقُولُ: ((إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ». قَالَ أَنَسِ: فَأَنَا أَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاَثًاً. ٥٢٥٦ - (٠٠٠) وحدّثناه قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ أَبِي عِصَامِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّرَ، بِمِثْلِهِ وَقَالَ: فِي الإِنَاءِ. (١٧) - باب: استحباب إدارة الماء واللبن، ونحوهما، عن يمين المبتدىء ٥٢٥٧ - (١٢٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلهَ أَتِيَ بِلَبَنِ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ. وَعَنْ يَمِينِهِ أَغْرَابِيٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ. فَشَرِبَ. ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ وَقَالَ: (الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ)) . ٥٢٥٨ _ (١٢٥) حدّثنا أَبُوِ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ (وَاللَّغْظُ لِزُهَيْرٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قوله: (إنه أروى وأبرء وأمرء) أما (أروى) مقصوراً فتفضيل من الرّيّ، وأما (أبرء) فمعناه: أسلم من مرض، و(أمرء) بمعنى أسوغ وأهنا . ١٧ - باب: استحباب إدارة الماء واللبن عن يمين المبتدئ. ١٢٤ - (٢٠٢٩) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأشربة، باب الأيمن فالأيمن في الشرب، (رقم: ٥٦١٩)، وباب شرب اللبن بالماء، (رقم: ٥٦١٢)، وفي الشرب، باب الشرب ومن رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة، (رقم: ٣٢٥٢)، وفي الهبة، باب من استسقى، (رقم: ٢٥٧١)، والترمذي في الأشربة، باب ما جاء أن الأيمنين أحق بالشراب، رقم (١٨٩٣)، وأبو داود في الأشربة، باب في الساقي متى يشرب، (رقم: ٣٧٢٦)، وابن ماجه في الأشربة، باب إذا شرب أعطى الأيمن، (رقم: ٣٤٢٨). قوله: (قد شيب) أي: خلط بالماء، وفيه جواز ذلك إذا لم يقصد به الغشّ. والمقصود هنا : إيراد اللبن، أو إكثاره. قوله: (الأيمن فالأيمن) يجوز فيهما الرفع والنصب، أما الرفع فبالابتداء، وخبره محذوف، يعني: ((الأيمن أحق)) وأما النصب فلكونه مفعولاً لفعل محذوف، يعني: (أعط الأيمن) أو (آثر الأيمن)، وقوله في الرواية الآتية (الأيمنون) يرجح رواية الرفع هنا. وفيه أن الأيمن يقدم في إعطاء الشراب وإن كان مفضولاً، لأن النبي وَ ر قدم الأعربيّ على أبي بكر رضي الله عنه .. ١٩ كتاب: الأطعمة عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ وَّهِ الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ. وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ. وَكُنَّ أُمَّهَاتِي يَحْتُثْنَنِي عَلَى خِدْمَتِهِ. فَدَخَلَ عَلَيْنَا دَارَنَا. فَحَلَبْنَا لَهُ مِنْ شَاةٍ دَاجِنٍ. وَشِيبَ لَهُ مِنْ بِثْرٍ فِي الدَّارِ. فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ - وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ شِمَالِهِ -: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَغْطِ أَبَا بَكْرٍ. فَأَعْطَاهُ أَعْرَابِيًّا عَنْ يَمِينِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ له: ((الأَيْمَنُ فَالأَیْمنُ)». ٥٢٥٩ _ (١٢٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ، أَبِي ◌ُوَالَةً الأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَغَّنَبِ (وَاللَّفْظُ ١٢٥ - (٠٠٠) - قوله: (كنّ أمّهاتي يحثثني) صيغة جمع مؤنث من الحث، وهو التحريض والترغيب. وأمّه أم سليم، وخالته أم حرام، وأطلق لفظ (الأمهات) على أمه وخالاته توسعاً. لأن الخالة بمنزلة الأمّ، و(كنّ أمهاتي) من قبيل قولهم: (أكلوني البراغيث) وإلا فالقياس: (كانت أمهاتي) وكان أنس رضي الله عنه من خزرج، ولما قدم النبي ◌َّر المدينة أتت به أمّه إليه وسلم فقالت: ((هذا أنس غلام يخدمك فقبله)) وراجع الإصابة (١: ٨٤). قوله: (من شاة داجن) بكسر الجيم، وهي التي تعلف في البيوت، ويطلق الداجن أيضاً على كل ما يألف البيت من طير وغيره. قوله: (يا رسول الله! أعط أبا بكر) قال الخطابي: ((كانت العادة جارية لملوك الجاهلية ورؤسائها بتقديم الأيمن في الشرب، حتى قال عمرو بن كلثوم في قصيدة له: وكان الكأس مجراها اليمينا. فخشي عمر لذلك أن يقدم الأعرابي على أبي بكر في الشرب، فنبه عليه لأنه احتمل عنده أن النبي ◌َّر يؤثر تقديم أبي بكر على تلك العادة، فتصير السنة تقديم الأفضل في الشرب على الأيمن، فبين النبي وَله بفعله وقوله أن تلك العادة لم تغيّرها السنّة، وأنها مستمرة، وأن الأيمن يقدم على الأفضل في ذلك، ولا يلزم من ذلك حط رتبة الأفضل)) نقله الحافظ في الفتح (١٠ :٧٦). قوله: (فأعطاه أعرابياً) ذكر ابن التين أنه كان خالد بن الوليد رضي الله عنه، ورده الحافظ في مساقاة الفتح (٥ : ٣١) وبين منشأ شبهته. ١٢٦ - (٠٠٠) - قوله: (أبي طوالة الأنصاري) هو بضم الطاء كما في الخلاصة، كان قاضي المدينة في أيام عمر بن عبد العزيز، ثقة كثير الحديث أخرج عنه الجماعة، توفي في آخر سلطان بني أمية. وقال ابن وهب: حدثني مالك عنه. قال: وكان قاضياً وكان يسرد الصوم، وقال الدقاق: لا يعرف في المحدثين من يكنى أبا طوالة غيره. كذا في التهذيب (٥: ٢٩٧). ٢٠ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم لَهُ). حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلاَلٍ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يُحَدِّثُ. قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ بِهِ فِي دَارِنَا. فَاسْتَسْقَىُ. فَحَلَّبْنَا لَهُ شَاةً. ثُمَّ شُبْتُهُ مِنْ مَاءٍ بِثْرِي هَذِهِ. قَالَ: فَأَعْطَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَعُمَرُ وِجَاهَهُ، وَأَغْرَابِيٍّ عَنْ يَمِينِهِ. فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللّهِ شَهِ مِنْ شُرْبِهِ. قَالَ عُمَرُ: هُذَا أَبُو بَكْرٍ. يَا رَسُولَ اللَّهِ، يُرِبِهِ إِيَّاهُ. فَأَغْطَى رَسُولُ اللَّهِ وَ الأَغْرَابِيَّ. وَتَرَكَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ. وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((الأَيْمَنُونَ، الأَيْمَنُونَ، الأَيْمَنُونَ)). قَالَ أَنَسٌ: فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ. ٥٢٦٠ - (١٢٧) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ أَتِيَ بِشَرَابٍ. فَشَرِبَ مِنْهُ. وَعَنْ يَمِينِ غُلاَمٌ قوله: (هذا أبو بكر يريه إياه) يعني: نبّه عمر رضي الله عنه على وجود أبي بكر في المجلس ليقدمه رسول الله وَّ في سقي اللبن، وذلك من شدة حب عمر لأبي بكر رضي الله عنهما وفرط تعظيمه له. ثم في الحديث فوائد أخرى نبه عليها الحافظ في الفتح (١٠: ٧٦)، فقال: ((وفي الحديث من الفوائد غير ما ذكر أن من سبق إلى مجلس رئيس لا ينحي منه لمجيء من هو أولى منه بالجلوس في الموضع المذكور، بل يجلس الآتي حيث انتهى به المجلس، لكن إن آثره السابق جاز. وفيه أن الجلساء شركاء فيما يقرب إليهم على سبيل الفضل لا اللزوم، للإجماع على أن المطالبة بذلك لا تجب. قاله ابن عبد البر. وفيه دخول الكبير بيت خادمه وصاحبه ولو كان صغير السن)) . ١٢٨ - (٢٠٣٠) - قوله: (عن سهل بن سعد) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأشربة، باب هل يستأذن الرجل من عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر؟ (رقم: ٥٦٢٠)، وفي المساقاة، باب من رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة، (رقم: ٢٣٥١)، باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بماءه. (رقم: ٢٣٦٦)، وفي المظالم، باب إذا أذن له أو أحلّه ولم يبين كم هو، (رقم: ٢٤٥١)، وفي الهبة، باب هبة الواحد للجماعة، (رقم: ٢٦٠٢)، وباب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة، (رقم: ٢٦٠٥). قوله: (وعن يمينه غلام) ذكر النووي عن مسند ابن أبي شيبة أن هذا الغلام عبد اللّه بن عباس، وكان في الأشياخ خالد بن الوليد رضي الله عنه. قلت: وأخرج أحمد في مسنده (١ : ٢٢٥) قصته عن ابن عباس قال: ((دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله وَلقر على ميمونة بنت الحارث، فقالت: ألا نطعمكم من هدية أهدتها لنا أم غفيق. قال: فجيئ بضبين مشويين، فتبرق