النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
كتاب: الأشربة
٥١٤٠ - (٣٤) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَنِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ) عَنْ
شُعْبَةٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ:
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ أَنْ يُنْتَبَّذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ.
هُذَا حَدِيثُ جَرِيرٍ .
وَفِي حَدِيثِ عَبْثَرٍ وَشُعْبَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُؤَقَّتِ.
٥١٤١ - (٣٥) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلاَهُمَا عَنْ جَرِيرٍ.
قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ: قُلْتُ لِلأَسْوَدِ: هَلْ سَأَلْتَ أُمَّ
الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرِينِي عَمَّا نَهَى عَنْهُ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ أَنْ يُنْتَذَ فِيهِ. قَالَتْ: نَهَانَا، أَهْلَ الْبَيْتِ، أَنْ نَنْتَبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَقَّتِ.
قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَمَا ذَكَرَتِ الْحَنْتَمَ وَالْجَرَّ؟ قَالَ: إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ بِمَا سَمِعْتُ. أَأُحَدِّئُكَ
مَا لَمْ أَسْمَعْ؟
٥١٤٢ - (٣٦) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَتِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيِّ بَهَ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَقَّتِ.
٥١٤٣ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ). حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ وَّحَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ
مفسدة الإسكار، لأنه متى تغير نبيذه واشتد وصار مسكراً، شق الجلد الموكى، فما لم يشقه لا
يكون مسكراً، بخلاف الدباء والحنتم والمزادة المجبوبة والمزفت وغيرها من الأوعية الكثيفة،
فإنه قد يصير فيها مسكراً ولا يعلم)) والإيكاء: جعل الوكاء، وهو الحبل على فم القربة.
٣٤ - (١٩٩٤) - قوله: (عن عليّ) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأشربة، باب ترخيص
النبيّ ◌َ ﴿ في الأوعية والظروف بعد النهي، (رقم: ٥٥٩٤)، وأبو داود في الأشربة، باب في
الأوعية، (رقم: ٣٦٩٧)، والنسائي في الأشربة، باب النهي عن نبيذ الدبّاء والمزفّت،
(رقم: ٥٦٢٧).
٣٥ - (١٩٩٥) - قوله: (قالت) أي: عائشة ثّ، وحديثها هذا أخرجه البخاري في
الأشربة، باب ترخيص النبيّ ◌َّير في الأوعية والظروف بعد النهي، (رقم: ٥٥٩٤)، والنسائي في
الأشربة، باب تحريم كل شراب أسكر، (رقم: ٥٥٩٠ إلى ٥٥٩٤)، وباب النهي عن نبيذ الدباء
والمزفت، (رقم: ٥٦٢٦ و ٥٦٣٦)، وباب الأخبار التي اعتل بها من أباح شرب المسكر،
(رقم: ٥٦٨١).

٥٢٢
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، بِمِثْلِهِ.
٥١٤٤ - (٣٧) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ (يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ). حَدَّثَنَا
ثُمَامَةُ بْنُ حَزْنِ الْقُشَيْرِيُّ. قَالَ: لَقِيتُ عَائِشَةَ فَسأَلْتُهَا عَنِ النَّبِيذِ؟ فَحَدَّثَتْنِي؛ أَنَّ وَقْدَ
عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى النَّبِّ وَلَ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ وَّهِ عَنِ النَّبِيذِ؟ فَتَهَاهُمْ أَنْ يَنْتَبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ
وَالنَّقِيرِ وَالَّ ◌ُزَقَّتِ وَالْحَنْتَمِ.
٥١٤٥ - (٣٨) وحدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ
سُوَيْدٍ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَهَ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّغِيرِ
وَالْمُزَقَّتِ.
٥١٤٦ - (٠٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ. حَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. إِلَّ أَنَّهُ جَعَلَ - مَكَانَ الْمُزَقَّتِ - : الْمُقَيَّرِ.
٥١٤٧ - (٣٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ. ح وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَام. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ. قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَِّ. فَقَّالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
(أَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّغِيرِ وَالْمُقَيِّ)).
٣٧ - ( ... ) - قوله: (ثمامة بن حزن) بضم الثاء وتخفيف الميم في اسمه، وفتح الحاء
وسكون الزاي في اسم أبيه، كما في التقريب، أدرك النبيّ وَّر ولم يره، وروى عن جمع من
الصحابة، قدم على عمر بن الخطاب وهو ابن ٣٥ سنة، كما في التهذيب (٢: ٢٧).
٣٩ - (١٧) - قوله: (خلف بن هشام) بفتح الخاء واللام، وهو المقرىء، وقد مر في
(ص: ٦٥٨).
قوله: (سمعت ابن عباس) هذا الحديث مر عند المصنف في كتاب الإيمان، باب الأمر
بالإيمان بالله تعالى ورسوله إلخ، وأخرجه البخاري في المغازي، باب وفد عبد القيس،
(رقم: ٤٣٦٨ و٤٣٦٩)، وفي الإيمان، باب أداء الخمس من الإيمان، (رقم: ٥٣)، وفي
العلم، باب تحريض النبيّ وَّر وفد عبد القيس إلخ، (رقم: ٨٧)، وفي مواقيت الصلاة، باب
قول الله تعالى ﴿مُنِينَ إِلَيْهِ وَأَتَّقُوهُ﴾، (رقم: ٥٢٣)، وفي الزكاة، باب وجوب الزكاة،
(رقم: ١٣٢٨)، وفي الجهاد، باب أداى الخمس من الدين، (رقم: ٣٠٩٥)، وفي الأنبياء، باب
نسبة اليمن إلى إسماعيل، (رقم: ٣٥١٠)، وفي الأدب، باب قول الرجل: مرحبا جداً،
(رقم: ٦١٧٦)، وفي خبر الواحد، باب وصاة النبيّ وَّر وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم،
(رقم: ٧٢٦٦)، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ
﴾ ،

٥٢٣
كتاب: الأشربة
وَفِي حَدِيثِ حَمَّدٍ، جَعَلَ - مَكَانَ الْمُقَيَّرِ - : الْمُزَفَّتَ.
٥١٤٨ - (٤٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ،
عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَلَ عَنِ الدُّبَّاءِ
وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ .
٥١٤٩ - (٤١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ
أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَّه عَنِ الدُّبَّاءِ
وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ. وَأَنْ يُخْلَطَ الْبَلَحُ بِالزَّهْوِ.
٥١٥٠ - (٤٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ،
عَنْ يَحْيَى الْبَهْرَانِيِّ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: نَهَىْ
رَسُولُ اللّهِ وَه عَنِ الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَقَّتِ.
٥١٥١ - (٤٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنِ التَّيْمِيِّ. ح
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ. عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهَ نَهَى عَنِ الْجَرِّ أَنْ يُنْبَذَ فِيهِ.
(رقم: ٧٥٥٦)، وأخرجه أبو داود في الأشربة، باب في الأوعية، (رقم: ٣٦٩٢ و٣٦٩٤
و ٣٦٩٦)، والنسائي في الأشربة، باب الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب المسكر،
(رقم: ٥٦٩٢)، وباب خليط البلح والزهو، (رقم: ٥٥٤٨ و٥٥٤٩)، وباب خليط البسر
والتمر، (رقم: ٥٥٥٧)، وباب ذكر الدلالة على النهي للموصوف من الأوعية، (رقم: ٥٦٤٣
و ٥٦٤٤)، والترمذي في الإيمان، باب ما جاء في إضافة الفرائض إلى الإيمان، (رقم: ٢٧٤١
و ٢٧٤٢).
٤١ - ( ... ) - قوله: (البلح بالزّهو) البلح: تمر غير ناضج فيه خضرة.
٤٣ - (١٩٩٦) - قوله: (عن أبي سعيد) هذا الحديث مرّ عند المصنف في الإيمان، باب
الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله، وأخرجه النسائي في الأشربة، باب النهي عن نبيذ الدباء
والحنتم والنقير، (رقم: ٥٦٣٣)، وابن ماجه في الأشربة، باب النهي عن نبيذ الأوعية،
(رقم: ٣٤٤٦).
قوله: (نهى عن الجرّ) قال النووي: ((هو بمعنى الجرار، والواحدة جرّة، وهذا يدخل فيه
جميع أنواع الجرار من الحنتم وغيره، وهو منسوخ كما سبق)).

٥٢٤
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥١٥٢ - (٤٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي
عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ نَهَى عَنِ
الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزِقَّتِ.
٥١٥٣ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي،
عَنْ قَتَادَةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ وَ نَّهَى أَنْ يُنْتَذَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
٥١٥٤ - (٤٥) وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنِي أَبِيٍ. حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى (يَعْنِي
ابْنَ سَعِيدٍ) عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿َ عَنِ الشُّرْبِ فِي
الْحَنْتَمَةِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ .
٥١٥٥ - (٤٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ)
قَالاَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّنَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَّى
ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُمَا شَهِدَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ نَّهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ
وَالنَّقِيرِ .
٥١٥٦ - (٤٧) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (يَعْنِي ابْنَ حَازِم). حَدَّثَنَا
يَعْلَى بْنُ حَكِيم، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ. قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ؟ فَقَالَ: حَرَّمَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهَ نَبِيذَ الْجَرِّ. فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَلاَ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ؟ قَالَ:
وَمَا يَقُولُ؟ قُلْتُ: قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَيْهِ نَبِيذَ الْجَرِّ. فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عُمَرَ: حَرَّمَ
رَسُولُ اللّهِ وَلَهَ نَبِيذَ الْجَرِّ. فَقُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ نَبِيذُ الْجَرِّ؟ فَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ يُصْنَعُ مِنَ
الْمَدَرِ .
٤٦ - (١٩٩٧) - قوله: (عن سعيد بن جبير) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأشربة،
باب في الأوعية، (رقم: ٣٦١٩)، والنسائي في الأشربة، باب النهي عن نبيذ الجرّ مفرداً،
(رقم: ٥٦١٩)، وباب ذكر الدلالة على النهي للموصوف من الأوعية، (رقم: ٥٦٤٣).
٤٧ _ ( ... ) - قوله: (كل شيء يصنع من المَدَر) بفتح الميم والدال، وهي قطع الطين
اليابس، أو العلك الذي لا رمل فيه واحدته مَدَرة. كذا في القاموس. وهذا تصريح من ابن
عباس بأن الجر يدخل فيه جميع أنواع الجرار المتخذة من المدر.
وبهذا الحديث استدل بعض العلماء، مثل مالك في رواية، على أن الانتباذ في هذه
الظروف ممنوع حتى الآن، وحكم النهي عنه محكم لم ينسخ، وذلك لأن ابن عمر وابن
عباس وم ذكر المحرمة بعد وفاة النبيّ وَّ ولم يذكرا أن ذلك منسوخ، ولكن الأحاديث الآتية
التي ورد فيها التصريح بالنسخ على لسان رسول الله وَ لقر حجة عليهم. وأمّا ابن عمر وابن

٥٢٥
كتاب: الأشربة
٥١٥٧ - (٤٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ خَطَبَ النَّاسَ فِي بَعْضٍ مَغَازِيهِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ نَخْوَهُ.
فَانْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ أَبْلُغَهُ. فَسَأَلْتُ: مَاذَا قَالَ؟ قَالُواَ: نَهَى أَنْ يُنْتَبَذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَقَّتِ.
٥١٥٨ - (٤٩) وحدّثنا قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْح، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ
وَأَبُو كَامِلٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُّهَيْرُ بَنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. جَمِيعاً عَنَّ
أَيُّوبَ. حَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِي
عُمَرَ، عَنِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
فُدَيْكٍ. أَخَبَرَنَا الضَّحَّاكُ (يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ). ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ الأَيْلِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ. كُلُّ هُؤُلاَءٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ مَالِكِ. وَلَمْ يَذْكُرُوا: فِي
بَعْضِ مَغَازِيهِ. إِلاَّ مَالِكٌ وَأُسَامَةُ.
٥١٥٩ - (٥٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ. قَالَ:
قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ؟ قَالَ: فَقَالَ: قَدْ زَعَمُوا ذَاكَ. قُلْتُ:
أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ؟ قَالَ: قَدْ زَعَمُوا ذَاكَ.
٥١٦٠ - (٠٠٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ،
عَنْ طَاؤُوسٍ. قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لابْنِ عُمَرَ: أَنَهَى نَبِيُّ اللّهِ وَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ؟ قَالَ: نَعَمْ.
ثُمَّ قَالَ طَاوُسٌ: وَاللَّهِ، إِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ.
٥١٦١ - (٥١) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج.
أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلاً جَاءَهُ فَقَالَ: أَنَهَى النَّبِيُّ وَّهِ أَنْ يُنَّبَذَ
فِي الْجَرِّ وَالدُّبَّاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
٥١٦٢ - (٥٢) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا
عباس، فإما أنهما ذكرا حكاية لحكم منسوخ، أو يكونا لم يعلما بالنسخ، والله سبحانه أعلم.
٤٨ _ ( ... ) - قوله: (عن ابن عمر) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأشربة، باب في
الأوعية، (رقم: ٣٦٩٠ و٣٦٩١)، والترمذي في الأشربة، باب ما جاء في نبيذ الجر،
(رقم: ١٩٢٩)، وباب ما جاء في كراهية أن ينبذ في الدبّاء والنقير والحنتم، (رقم: ١٩٣٠)،
والنسائي في الأشربة، باب ذكر الأوعية التي نهي عن الانتباذ فيها، (رقم: ٥٦١٤ و ٥٦١٥)،
وباب ذكر النهي عن نبيذ الدبّاء والحنتم والنقير، (رقم: ٥٦٣٢)، وباب تفسير الأوعية،
(رقم : ٥٦٤٥).

٥٢٦
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ نَهَى عَنِ الْجَرِّ وَالدُّبَّاءِ.
٥١٦٣ - (٥٣) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ؛
أَنَّهُ سَمِعَ طَاؤُساً يَقُولُ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ. فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَهَى
رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿ِ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ وَالدُّبَّاءِ وَالْمُزَقَّتِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
٥١٦٤ - (٥٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَنِ
الْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالْمُزَقَّتِ. قَالَ: سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ.
٥١٦٥ - (٠٠٠) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَنِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ
مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّي ◌َّهِ، بِمِثْلِهِ.
قَالَ: وَأُرَاهُ قَالَ: وَالنَّقِيرِ .
٥١٦٦ - (٥٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَّرَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ عَنِ
الْجَرِّ وَالدَُّّاءِ وَالْمُزَقَّتِ. وَقَالَ: ((انْتَبِذُوا فِي الأَسْقِيَةِ)).
٥١٦٧ - (٥٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
جَبَلَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وََّ عَنِ الْحَنْتَمَةِ. فَقُلْتُ: مَا
الْحِنْتَمَةُ؟ قَالَ: الْجَرَّةُ.
٥١٦٨ - (٥٧) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
مُرَّةَ. حَدَّثَنِي زَاذَانُ. قَالَ: قُلْتُ لابْنٍ عُمَرَ: حَدِّثْنِي بِمَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ وَ مِنَ الأَشْرِبَةِ
بِلُغَتِكَ. وَفَسِّرْهُ لِي بِلُغَتِنَا. فَإِنَّ لَكُمَّ لُغَةً سِوَىْ لُغَتِنَا. فَقَالَ: نَهَىْ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَنِ
الْحَنْتَمِ، وَهِيَ الْجَرَّةُ. وَعَنِ الذُّبَّاءِ، وَهِيَ الْقَرْعَةُ. وَعَنِ الْمُزَفَّتِ، وَهُوَ الْمُقَيِّرُ. وَعَنٍ
( ... ) - قوله: (عن الشّيبانيّ) المراد منه أبو إسحاق الشيباني، اسمه سليمان بن أبي
سليمان مولاهما - الكوفي ربعي ثقة عند الجميع، وهو من رواة الجماعة، روى عن جمع من
الصحابة .
٥٥ _ ( ... ) - قوله: (انتبذوا في الأسقية) يعني: في أوعية الجلود.
قوله: (عن جَبَلَة) بفتح الجيم والباء، وهو ابن سحيم التيمي، ويقال: الشيباني، أبو سويرة
الكوفي، وهو تابعي ثقة عند الجميع، روى عنه الجماعة، مات في فتنة الوليد بن يزيد قُرابة
(١٢٥ هـ) كما في التهذيب (٢: ٦٢).

٥٢٧
كتاب: الأشربة
النَّقِيرِ، وَهِيَ النَّخْلَةُ تُنْسَحُ نَسْحاً، وَتُنْقَرُ نَقْراً. وَأَمَرَ أَنْ يُنْتَبَذَ فِي الأَسْقِيَةِ.
٥١٦٩ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ. فِي هُذَا الإِسْنَادِ.
٥١٧٠ - (٥٨) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ سَلَمَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
يَقُولُ عِنْدَ هُذَا الْمِنْبَرِ، وَأَشَارَ إِلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى
رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ. فَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا
مُحَمَّدٍ، وَالْمُزَقَّتِ؟ وَظَنَّا أَنَّهُ نَسِيَهُ. فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ يَوْمَئِذٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَقَدْ كَانَ
يَكْرَهُ.
٥١٧١ - (٥٩) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ. ح وَحَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ وَابْنٍ عُمَرَ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ نَّهِ نَهَى عَنِ النَّقِيرِ وَالْمُزَقَّتِ وَالدُّبَّاءِ.
٥١٧٢ - (٦٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج.
أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ يَنْهَى عَنِ الْجَرِّ وَالدُّبُّاءِ
وَالْمُزَقَّتِ .
٥٧ - ( ... ) - قوله: (تُنسح نسحاً) أي: تقشر ثم تنقر، فتصير نقيراً، ووقع لبعض الرواة
في بعض النسخ ((تنسج)) بالجيم وهو تصحيف كما صرح به النووي.
٥٨ - ( ... ) - قوله: (عبد الخالق بن سلمة) بفتح اللام وبكسرها، وهو الشيباني أبو روح
البصري، لم يخرج عنه المصنف سوى هذا الحديث وهو ثقة باتفاق العلماء. وراجع التهذيب
(٦ : ١٢٣).
قوله: (وقد كان يكره) يعني أن ابن عمر كان يكره الانتباذ في المزفت، وإن كنت لم
أسمعه منه يومئذ .
٦٠ - ( ... ) - قوله: (سمعت جابر بن عبد الله) وحديث جابر هذا أخرجه أبو داود في
الأشربة، باب في الأوعية، (رقم: ٣٧٠٢)، والنسائي في الأشربة، باب الإذن في الانتباذ في
التي خصّها بعض الروايات (٥٦٤٧ إلى ٥٦٤٩)، وابن ماجه في الأشربة، باب صفة النبيذ
وشربه، (رقم: ٣٤٤٣).

٥٢٨
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: وَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ عَنِ الْجَرِّ
وَالْمُزَقَّتِ وَالنَّقِيرِ .
(١٩٩٩) - (٠٠٠) - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، إِذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئاً يُنْتَبَذُ لَهُ فِيهِ، نُبِذَ لَهُ فِي
تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ.
٥١٧٣ - (٦١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ.
٥١٧٤ - (٦٢) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ. ح وَحَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ يَحْيَىُ. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: كَانَ يُنْتَبَذُ
لِرَسُولِ اللَّهِ وَلَّ فِي سِقَاءٍ. فَإِذَا لَمْ يَجِدُوا سِقَاءً ينتبِذَ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ. فَقَالَ بَعْضُ
الْقَوْمِ - وَأَنَا أَسْمَعُ لأَّبِي الزُّبَيْرِ -: مِنْ بِرَامِ؟ قَالَ: مِنْ بِرَامٍ.
٥١٧٥ - (٦٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالاَ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَنْ أَبِي سِنَانٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةً) عَنْ
مُحَارِبٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا
(١٩٩٩) - قوله: (في تور من حجارة) التور، بفتح التاء وسكون الواو، قدح كبير كالقدر
يتخذ تارة من الحجارة وتارة من النحاس وغيره.
وقال النووي: «فيه التصريح بنسخ النهي عن الانتباذ في الأوعية الكثيفة كالدبّاء والحنتم
والنقير وغيرها، لأن تور الحجارة أكثف من هذه كلها، وأولى بالنهي عنها، فلما ثبت أن
النبيّ مَّ انتبذ له فيه دل على النسخ)).
٦٢ - ( ... ) - قوله: (من برام) بكسر الباء، جمع برمة بضم الباء، وهي قدور من حجارة،
وهي التور أيضاً. حكاه الأبي عن المازري.
٦٣ - (٩٧٧) - قوله: (عن ضِرارة بن مرّة) بكسر الضاد في اسمه، وضم الميم في اسم أبيه
الكوفي، وكنيته أبو سنان، فذكره أبو بكر بكنيته، وابن المثنى باسمه، وهو ثقة قال العجلي: ثقة
ثبت في الحديث مبرر صاحب سنة، وهو في عداد الشيوخ ليس بكثير الحديث. وقال ابن سعد:
كان ثقة مأموناً حفر قبره قبل موته بخمس عشرة سنة، وكان يأتيه فيختم فيه القرآن، كذا في
التهذيب (٤: ٤٥٧).
قوله: (عن أبيه) يعني بريدة بن الحصيب نظره، وحديثه هذا أخرجه أبو داود في الأشربة،
باب في الأوعية، (رقم: ٣٦٩٨)، والترمذي في الأشربة. باب في الرخصة أن ينبذ في
الظروف، (رقم: ١٩٣١)، والنسائي في الأشربة، باب الإذن في شيء منها،

٥٢٩
كتاب: الأشربة
مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ. حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ، أَبُو سِنَانٍ، عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: (نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَِّيذِ إِلاَّ فِي سِقَاءٍ.
فَاشْرَبُوا فِي الأَسْقِيَةِ كُلُّهَا. وَلاَ تَشْرَبُوا مُسْكِراً)).
٥١٧٦ - (٦٤) وحدّثنا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا ضَخَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُفْيَانَ،
عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((نَهَيْتُكُمْ عَنِ
الُظُرُوفِ. وإِنَّ الُظُرُوفَ - أَوْ ظَرْفاً - لاَ يُحِلُّ شَيْئاً وَلاَ يُحَرِّمُهُ. وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)) .
٥١٧٧ - (٦٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُعَرِّفِ بْنِ وَاصِلٍ،
عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ؛ ((كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ
عَنِ الأَشْرِبَةِ فِي ظُرُوفِ الأَدَمِ. فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ. غَيْرَ أَنْ لاَ تَشْرَبُوا مُسْكِراً)).
(رقم: ٥٦٥١، ٥٦٥٢، ٥٦٥٣، ٥٦٥٤)، وباب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب
المسكر، (رقم: ٥٦٧٧)، وابن ماجه في الأشربة، باب ما رخص فيه من ذلك، (رقم: ٣٤٤٨).
٦٤ - ( ... ) - قوله: (ضحّاك بن مخلَد) بفتح الميم وسكون الخاء وتخفيف اللام كما في
المغني، وهو الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم بن الضحاك الشيباني البصري أبو عاصمٍ
النبيل، واشتهر بكنيته، وهو تلميذ أبي حنيفة، قال الخليلي: متفق عليه زهداً وعلماً وديانة وإتقاناً
قيل: إنه لقب النبيل لأن الفيل أقدم البصرة، فخرج الناس ينظرون إليه، فقال ابن جريج: مالك
لا تنظر؟ قال: لا أجد منك عوضاً، قال: أنت النبيل. وقيل: لأنه كان يلبس جيد الثياب.
وقيل: لأن شعبة حلف أن لا يحدث أصحاب الحديث شهراً، فبلغ أبا عاصم فقال له: حدّث
وغلامي حرّ. وقيل: لأنه كان كبير الأنف، وروي عنه أنه لما تزوج امرأة فلما أراد أن يقبلها
قالت له: نحّ ركبتك عن وجهي، فقال: ليس هذا ركبة، هذا أنف. وروي عنه أنه قال: ما
دلست قط. وروى عنه البخاري قال: ((منذ عقلت أن الغيبة حرام ما اغتبت أحداً قطّ. كذا في
التهذيب (٤: ٤٥٢).
قوله: (إن الظروف - أو قال ظرفاً - لا يحل شيئاً ولا يحرّمه) هذا صريح في أن النهي لم
يكن لحرمة في عين الظروف، وإنما كان لعارض، فحيث زال العارض انتسخ النهي.
٦٥ - ( ... ) - قوله: (عن مُعَرّف بن واصل) بكسر الراء المشددة، وهو من السادسة كما
في التقريب، من ثقات مشيخة الكوفة، ذكره ابن عدي في الكامل فلم يذكر فيه جرحاً لأحد.
أخرج عنه مسلم وأبو داود، كما في التهذيب (١٠: ٢٢٩).
قوله: (كنت نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم) قال القاضي: ((هذه الرواية الثانية فيها
تغيير من بعض الرواة، وصوابه: كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم، فحذف لفظ
(إلا)) التي للاستثناء، ولا بد منها)) وذلك لأن ظروف الأدم لم تزل مباحة منذ أول يوم. قلت:

٥٣٠
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥١٧٨ - (٦٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِي عُمَرَ)
قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَخْوَلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَمْرٍو قَالَ: لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَه عَنِ النَّبِيذِ فِي الأَوْعِيَةِ قَالُوا: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ.
فَأَرْخَصَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ غَيْرِ الْمُزَفَّتِ.
(٧) - باب: بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام
٥١٧٩ - (٦٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ اَ
ويؤيد القاضي أن أبا داود أخرج هذا الحديث في سننه (رقم: ٣٦٩٨) من طريق معرّف بن
واصل، بلفظ: ((ونهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا في ظروف الأدم)) وهو صريح في إثبات
((إلا)).
ثم قال القاضي: ((والروايّة الأولى (يعني رواية ضرار بن مرّة) فيها تغيير أيضاً، وصوابها:
((فاشربوا في الأوعية)) يعني: بدل الأسقية. ولعل ذلك لأن السّقاء أكثر ما يستعمل في ما يتخذ
من الأدم. ولكن فيه نظر، لأن السقاء يحتمل أن يطلق على كل ظرف توسعاً، ولا يختلّ حينئذ
المعنى، فلا حاجة إلى نسبة الغلط إلى الرواة في هذا، - والله أعلم - .
٦٦ - (٢٠٠٠) - قوله: (عن عبد الله بن عمرو) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأشربة،
باب ترخيص النبيّ وَّ في الأوعية والظروف بعد النهي، (رقم: ٥٥٩٣)، وأبو داود في
الأشربة، باب في الأوعية، (رقم: ٣٧٠٠).
قوله: (عن النبيذ في الأوعية) ونقله الحميدي بلفظ ((الأسقية)) بدل الأوعية، وقال: ((ولعله
نقص منه، فيكون عن النبيذ إلا في الأسقية)) ولكن لا إشكال في الرواية المثبتة في نسختنا.
قوله: (فأرخص لهم في الجرّ غير المزفّت) هذا محمول على أنه وَ * رخص أولاً في غير
المزفّت، ثم رخص في جميع الأوعية حتى المزفّت، كما ثبت في حديث بريدة المار.
(٧) - باب: بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام
٦٧ - (٢٠٠١) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأشربة، باب الخمر
من العسل وهو البتع، (رقم: ٥٥٨٥ و ٥٥٨٦)، وفي الوضوء، باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا
المسكر، (رقم: ٢٤٢). وأخرجه أبو داود في الأشربة، باب النهي عن المسكر، (رقم: ٣٦٨٢)،
والترمذي في الأشربة، باب ما جاء أن كل مسكر حرام، (رقم: ١٩٢٥)، وباب ما أسكر كثيره
فقليله حرام، (رقم: ١٩٢٨)، والنسائي في الأشربة، باب تحريم كل شراب أسكر،
(رقم: ٥٥٩١ إلى ٥٥٩٤) وابن ماجه في الأشربة، باب كل مسكر حرام، (رقم: ٣٤٢٩).

٥٣١
كتاب: الأشربة
عَنِ الْبِتْعِ؟ فَقَالَ: ((كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ)).
٥١٨٠ - (٦٨) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى النُّجِيبِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي
يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَّقُولُ: سُئِلَ
رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّهَ عَنِ الْبِتْعَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ بَّهِ: (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ)» .
٥١٨١ - (٦٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً
وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ
حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِيٍ، عَنْ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهُذَا
الإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ وَصَالِحِ: سُئِلَ عَنِ الْبِشْعِ؟ وَهُوَ فِي حَدِيثٍ مَعْمَرٍ. وَفِي
حَدِيثِ صَالِحٍ: أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللّهِ وَلَّهِ يَقُولُ: («كُلُّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)».
٥١٨٢ - (٧٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةً) قَالاً:
حَذَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: بَعَثَنِي
قوله: (عن البتع) بكسر الباء وسكون التاء، وقيل: بفتح التاء، وهو الشراب المتخذ من
العسل.
قوله: (كل شراب أسكر فهو حرام) قال النووي: ((هذا من جوامع كلمه وَّر. وفيه أنه
يستحب للمفتي إذا رأى بالسائل حاجة إلى غير ما سأل أن يضمه في الجواب إلى المسؤول عنه،
ونظير هذا الحديث حديث: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)). واستدل الجمهور بحديث الباب
على أن القليل والكثير من كل مسكر حرام، واعتذر عنه أبو حنيفة بأن المراد أن القدر المسكر
منه حرام، وقدمنا الكلام على هذه المسألة مبسوطاً في أول باب من كتاب الأشربة، وأن الراجح
فيها مذهب الجمهور في حرمة تناول الجميع، والله سبحانه أعلم.
٦٨ - ( ... ) - قوله: (التّجيبيّ) بضم الّاء وكسر الجيم، وقد مر ترجمته في (ص: ٥٩٧).
٧٠ - (١٧٣٣) - قوله: (عن أبي موسى) هذا الحديث مرّ عند المصنف في الجهاد والسّير،
باب الأمر بالتيسير وترك التنفير، رقم. وأخرجه البخاري في الجهاد. باب ما يكره من التنازع
والاختلاف في الحرب، (رقم: ٣٠٣٨)، وفي المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن،
(رقم: ٤٣٤١، ٤٣٤٢، ٤٣٤٣، ٤٣٤٤، ٤٣٤٥، ٤٣٤٦)، وفي الأدب، باب قول النبيّ و ◌َّر:
يسّروا ولا تعسّروا، (رقم: ٦١٢٤)، وفي الأحكام، باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع
أن يتطاوعا، (رقم: ٧١٧٢)، وأبو داود في الأشربة، باب النهي عن المسكر، (رقم: ٣٦٨٤)،
والنسائي في الأشربة، باب تحريم كل شراب أسكر، (رقم: ٥٥٩٥، ٥٥٩٦، ٥٥٩٧، ٥٦٠٢)،

٥٣٢
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
النَّبِيُّ وَ أَنَا وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ. فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ شَرَاباً يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا
يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ مِنَ الشَّعِيرِ. وَشَرَابٌ يُقَالُ لَهُ: الْبِشْعُ مِنَ الْعَسَلِ. فَقَالَ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)).
٥١٨٣ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو. سَمِعَهُ مِنْ
سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ بَعَثَهُ وَمُعَاذَاً إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ لَّهُمَا :
(بَشِّرَا وَيَسِّرَا. وَعَلِّمَا وَلاَّ تُنَفْرًا)) وَأُرَاهُ قَالَ: ((وَتَطَاوَعَا)) قَالَ: فَلَمَّا وَلَّى رَجَعَ أَبُو مُوسَى
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لَهُمْ شَرَاباً مِنَ الْعَسَلِ يُطْبَخُ حَتَّى يَعْقِدَ. وَالْمِزْرُ يُصْنَعُ مِنَ الشَّعِيرِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((كُلُّ مَا أَسْكْرَ عَنِ الصَّلاَةِ فَهُوَ حَرَامٌ)).
٥١٨٤ - (٧١) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ (وَاللَّفْظُ
لابْنِ أَبِي خَلَفٍ) قَالاَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ (وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو) عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ أَبِي بُرْدَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَنِي
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ وَمُعَاذَاً إِلَى الْيَمَنِ. فَقَالَ: ((ادْعُوَا النَّاسَ. وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرًا، وَيَسِّرَا وَلاَ
تُعَسِّرًا)) قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفْتِنَا فِي شَرَابَيْنِ كُنَّا نَصْنَعُهُمَا بِالْيَمَنِ: الْبِتْعُ، وَهُوَ مِنَ
الْعَسَلِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ. وَالْمِزْرُ، وَهُوَ مِنَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ. قَالَ: وَكَانَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ قَدْ أُعْطِيَ جَوَامِعَ الْكَلِم بِخَوَاتِمِهِ فَقَالَ: ((أَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ أَسْكَرَ عَنٍ
الصَّلاَةِ)).
وابن ماجه في الأشربة، باب كل مسكر حرام، (رقم: ٣٤٣٣).
قوله: (أنا ومعاذاً بن جبل إلى اليمن) تقدم منّا في الجهاد أن النبيّ وَّ استعمل معاذاً على
الجهة العليا إلى صوب عدن، وأبا موسى على الجهة السفلى.
قوله: (يقال له المِزر) بكسر الميم وسكون الزاي، وذكر النووي أنه شراب يتخذ من
الذرة، أو الشعير أو الحنطة.
( ... ) - قوله: (بشّرا ويسّرا) تقدم شرحه في أوائل الجهاد، باب الأمر بالتيسير إلخ.
قوله: (يطبخ حتى يعقد) قال في المشارق: ((أعقدت العسل: إذا شددت طبخه، فعقد هو))
ولعل المراد الإفراط في غلظه حتى تحدث فيه عقد.
قوله: (ما أسكر عن الصلاة فهو حرام) وذكر الصلاة ليس للاحتراز، بل هو تخصيص بعد
التعميم في الروايات الأخرى، وقال الأبّي: ((وليس من تعارض المطلق والمقيد، حتى يلزم من
قاعدة رد المطلق إلى المقيد أن لا يحرم إلا ما صد عن الصلاة، وإنما هو من تعارض العام
والمفهوم، والعام مقدم)).
٧١ - ( ... ) - قوله: (جوامع الكلم بخواتمه) قال القرطبي: ((الكلمة الجامعة هي الوجيزة

٥٣٣
كتاب: الأشربة
٥١٨٥ - (٧٢) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ) عَنْ
عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةً، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَجُلاً قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ (وَجَيْشَانُ مِنَ الْيَمَنِ)
فَسَأَلَ النَّبِيَّ وَ لَهَ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَةِ بِقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ؟ فَقَالَ النَِّيُّ ◌َِّ:
((أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟)) قَالَ: نَعَّمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. إِنَّ علَى اللَّهِ،
عَزَّ وَجَلَّ، عَهْداً، لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ، أَنْ يَسْقِيَّهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: ((عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ)).
٥١٨٦ - (٧٣) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ .
حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَلَى: (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ. وَكُلُّ
مُسْكِرٍ حَرَامٌ. وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا، لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي
الآخِرَةِ».
البليغة الجامعة للمعاني، وهي صفة القرآن الكريم، ويعني بخواتمه: أنه يختم كلامه بمقطع وجيز
بدیع کما بدأه)).
٧٢ - (٢٠٠٢) - قوله: (عن عمارة بن غزيّة) بضم العين في اسمه وفتح الغين وكسر الزاي
في اسم أبيه. وثقه الأكثرون وضعفه ابن حزم وبعض المتأخرين، والصحيح أنه ثقة. أخرج عنه
مسلم والأربعة، وأخرج عنه البخاري تعليقاً، وراجع التهذيب (٧: ٤٢٢).
قوله: (عن جابر) هذا الحديث أخرجه النسائي في الأشربة، باب ذكر ما أعد الله عز وجل
للشارب المسكر، (رقم: ٥٧٠٩).
قوله: (من جيشان) بفتح الجيم اسم موضع.
قوله: (من طينة الخبال) فسّرها النبيّ وَ ﴿ بعرق أهل النار، وفي حديث آخر بأنه صديد أهل
النار، وسميت طينة الخبال لأنها تخبّل، أي: تفسد عقل شاربها. وهذا الوعيد وإن علقه على
مطلق الشرب، فهو مقيد بعدم التوبة. كذا في شرح الأبي.
٧٣ - (٢٠٠٣) - قوله: (عن ابن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأشربة، باب قول
الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَّرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنَصَابُ وَالْأَزْلَمُ﴾ (رقم: ٥٥٧٥)، وأبو داود في الأشربة، باب النهي
عن المسكر، (رقم: ٣٦٧٩)، والترمذي في الأشربة، باب ما جاء في شارب الخمر،
(رقم: ١٩٧٣)، والنسائي في الأشربة، باب إثبات اسم الخمر لكل مسكر، (رقم: ٥٥٨٢
إلى ٥٥٨٦)، وباب تحريم كل شراب أسكر، (رقم: ٥٥٨٧)، وباب الرواية في المدمنين في
الخمر، (رقم: ٥٦٧٣ و٥٦٧٤)، وابن ماجه في الأشربة، باب من يشرب الخمر في الدنيا لم
يشربها في الآخرة، (رقم: ٣٤١٦)، وباب كل مسكر حرام، (رقم: ٣٤٣٠).
قوله: (لم يشربها في الآخرة) حمله بعض العلماء على أنه كناية عن عدم دخوله الجنّة،

٥٣٤
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥١٨٧ - (٧٤) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. كِلاَهُمَا عَنْ
رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ
رَسُوَّلَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ. وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)).
٥١٨٨ - (٠٠٠) وحدّثنا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارِ السُّلَمِيُّ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٥١٨٩ - (٧٥) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى
(وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: (وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلَّ عَنِ
النَّبِيِّ وَّهِ﴾ قَالَ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ. وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ)).
(٨) - باب: عقوبة من شرب الخمر إذا لم يتب منها، بمنعه إياها في الآخرة
٥١٩٠ - (٧٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَيْهِ قَالَ: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، حُرِمَهَا فِي الْآَخِرَةِ)).
٥١٩١ - (٧٧) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ فَلَمْ
يُسْقَهَا)). قِيلَ لِمَالِكِ: رَفَعَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
حكاه الحافظ في الفتح (١٠: ٣٢) عن الخطابي والبغوي، ولعل ذلك مؤول بأنه يحرم من تحريم
من دخول الجنة دخولاً أوّلياً، وإلا فإن الشرب كبيرة، ولا تسلب الكبيرة الإيمان الموجب
لدخول الجنّة بعد العذاب. رجح النووي أنه لا يشربها وإن دخل الجنّة، إما بأنه ينسى شهوتها،
وإما بأنه لا يشتهيها هناك، لأن أهل الجنة يرزقون ما يشتهون، ويكون هذا نقص نعيم في حقه
تمييزاً بينه وبين تارك شربها. وأيده الحافظ بحديث أبي سعيد مرفوعاً: ((من لبس الحرير في
الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو)) أخرجه الطيالسي
وصححه ابن حبان. وقريب منه حديث عبد الله بن عمر رفعه: ((من مات من أمتي وهو يشرب
الخمر حرم الله عليه شربها في الجنة)) أخرجه أحمد بسند حسن.
وحمل بعض المتأخرين الحديث على عدم الدخول مطلقاً، وذكر أنه فيمن شربها مستحلاً
لها، وقيل: إن المراد أن جزاء هذا العمل الذي يستحقه الشارب في الأصل هو أن لا يشربها في
الآخرة بعدم دخولها. والله سبحانه أعلم.
(٨) - باب: عقوبة من شرب الخمر إلخ
٧٦ - ( ... ) - قوله: (عن ابن عمر) تقدم تخريجه في آخر حديث للباب السابق.

٥٣٥
كتاب: الأشربة
٥١٩٢ - (٧٨) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِهِ قَالَ:
((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ. إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ)).
٥١٩٣ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ (يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيَّ)
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ، بِمِثْلٍ
حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ.
(٩) - باب: إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكراً
٥١٩٤ - (٧٩) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، أَبِي عُمَرَ الْبَهْرَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ
يُنْتَبِذُ لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَيَشْرَبُهُ، إِذَا أَصْبَحَ، يَوْمَهُ ذُلِكَ، وَاللَّيْلَةَ الَّتِي تَجِيءُ، وَالْغَدَ وَاللَّيْلَةَ
الأُخْرَى، وَالْغَدَ إِلَّى الْعَصْرِ. فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ، سَقَاهُ الْخَادِمَ؛ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ.
(٩) - باب: إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكراً
٧٩ - (٢٠٠٤) - قوله: (البَهرانيّ) بفتح الباء وسكون الهاء، نسبة إلى بهراء، وهي قبيلة من
قضاعة، نزلت أكثرها بلدة حمص بالشام، كما في الأنساب للسمعاني (٢: ٣٧٣). ويحيى
البهراني أخرج عنه غير البخاري والترمذي، وثقه ابن معين وغيره، كما في التهذيب
(١١ : ٢٥٤).
قوله: (سمعت ابن عباس يقول) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأشربة، باب في صفة
النبيذ، (رقم: ٣٧١٣)، والنسائي في الأشربة، باب ما يجوز شربه من الأنبذة وما لا يجوز،
(رقم: ٥٧٣٨ و٥٧٣٩)، وابن ماجه في الأشربة، باب صفة النبيذ وشربه، (رقم: ٣٤٤٢).
قوله: (والغد إلى العصر) قال القاضي: ((فيه جواز الانتباذ ودوام شربه ما دام حلواً لم
يتغير، ولا خلاف في اليومين، وأما بعد الثلاث، فلا يؤمن أن تدخلها داخلة، فلذلك
تحراه ◌َّير ولم يشربه وسقاه غيره)).
قوله: (سقاه الخادم، أو أمر به نصب) قال النووي: ((معناه: تارة يسقيه الخادم، وتارة
يصبّه، وذلك الاختلاف لاختلاف حال النبيذ، فإن كان لم يظهر فيه تغير ونحوه من مبادىء
الإسكار سقاه الخادم ولا يريقه، لأنه مال تحرم إضاعته، ويترك شربه تنزهاً؛ وإن كان قد ظهر
فيه شيء من مبادىء الإسكار والتغير أراقه، لأنه إذا أسكر صار حراماً)).
قال الأبّي: وفيه إراقة ما فسد أو غشّ من اللبن والعسل، وإراقة المسك الذي لا رائحة له

٥٣٦
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥١٩٥ - (٨٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
يَحْيَى الْبَهْرَانِيِّ. قَالَ: ذَكَرُوا النَّبِيذَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَلِ يُنْتَبَذُ لَهُ فِي
سِقَاءٍ. قَال شُعْبَةُ: مِنْ لَيْلَةِ الإِثْنَيْنِ، فَيَشْرَبُّهُ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَالثَّلاَثَاءِ إِلَى الْعَصْرِ. فَإِنْ فَضِلَ مِنْهُ
شَيْءٌ، سَقَاهُ الْخَادِمَ، أَوْ صَبَّهُ.
٥١٩٦ - (٨١) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -
وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ وَأَبِي كُرَيْبٍ - (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) أَبُو
مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُنْفَعُ لَهُ
الزَّبِيبُ. فَيَشْرَبُّهُ الْيَوْمَ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ إِلَى مَسَاءِ الثَّالِثَةِ. ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ فَيُسْقَى أَوْ يُهَرَاقُ.
٥١٩٧ - (٨٢) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى
بْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُنْبَذُ لَهُ الزَّبِيبُ فِي السِّقَاءِ. فَيَشْرَبُهُ
يَوْمَهُ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ. فَإِذَا كَانَ مَسَاءُ الثَّالِثَةِ شَرِبَهُ وَسَقَاهُ. فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَهَرَاقَهُ.
٥١٩٨ - (٨٣) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى، أَبِي عُمَرَ النَّخَعِيِّ. قَالَ: سَأَلَ قَوْمٌ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ
بَيْعِ الْخَمْرِ وَشِرَائِهَا وَالتِّجَارَةِ فِيهَا؟ فَقَالَ: أَمُسْلِمُونَ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّهُ لاَ
يَضَّلُحُ بَيْعُهَا وَلاَ شِرَاؤُهَا وَلاَ التِّجَارَةُ فِيهَا. قَالَ: فَسَأَلُوهُ عَنِ النَّبِيذِ؟ فَقَالَ: خَرَجَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي سَفَرٍ. ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ نَبَّذَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي خَنَاتِمَ وَنَقِيرٍ وَدُبَّاءٍ. فَأَمَرَ
بِهِ فَأُهَرِيقِ. ثُمَّ أَمَرَ بِسِقَاءٍ فَجُعِلَ فِيهِ زَبِيبٌ وَمَاءٌ. فَجُعِلَ مِنَ اللَّيْلِ فَأَصْبَحَ. فَشَرِبَ مِنْهُ
يَوْمَهُ ذُلِكَ وَلَيْلَتَهُ الْمُسْتَقْبِلَةَ. وَمِنَ الْغَدِ حَتَّى أَمْسَىْ. فَشَرِبَ وَسَقَىَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَمَرَ بِمَا
بَقِيَ مِنْهُ فَأَهَرِيقَ.
٥١٩٩ - (٨٤) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ (يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيَّ).
مخافة أن يغشّ به، والأصل في هذا من المذهب (أي المذهب المالكي) كسر الدرهم الستون
المذكور في كتاب الصرف».
٨٤ - (٢٠٠٥) - قوله: (الحُدّانيّ) بضم الحاء وتشديد الدال، نسبة إلى حُدّان، وهم من
أزد، وعامتهم بصريون. والقاسم بن فضل هذا ليس منهم نسباً، وإنما هو من بني لحي، ولكنه
كان نازلاً بجنب حُدّان، فنسب إليهم كما في الأنساب للسمعاني (٤: ٨٣) وثقه الأكثرون، وذكر
أبو داود أنه من مرجئة البصرة، مات (سنة: ١٦٧ هـ) وأخرج عنه مسلم والأربعة، والبخاري في
الأدب المفرد. وراجع التهذيب (٨: ٣٢٥).

٥٣٧
كتاب: الأشربة
حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ (يَعْنِي ابْنَ حَزْنِ الْقُشَيْرِيَّ) قَالَ: لَقِيتُ عَائِشَةَ. فَسَأَلْتُهَا عَنِ النَّبِيذِ؟ فَدَعَتْ
عَائِشَةُ جَارِيَةً حَبَشِيَّةً فَقَالَتْ: سَلْ هُذِهِ. فَإِنَّهَا كَانَتْ تَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ. فَقَالَتِ الْحَبَشِيَّةُ:
كُنْتُ أَنْبِذُ لَهُ فِي سِقَاءٍ مِنَ اللَّيْلِ. وَأُوكِيهِ وَأُعَلِّقُهُ. فَإِذَا أَصْبَحَ شَرِبَ مِنْهُ.
٥٢٠٠ - (٨٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ
يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهُ فِي سِقَاءٍ.
يُوكَىْ أَعْلاَهُ. وَلَّهُ عَزْلاَءُ. نَنْبِذُهُ غُدْوَةً، فَيَشْرَبُّهُ عِشَاءً. وَنَنْبِذُهُ عِشَاءً، فَيَشْرَبُّهُ غُدْوَةً.
٥٢٠١ _ (٨٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ) عَنْ
أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ:
قوله: (لقيت عائشة) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأشربة، باب في صفة النبيذ،
(رقم: ٣٧١١ و٣٧١٨)، والترمذي في الأشربة، باب ما جاء في الانتباذ في السقاء،
(رقم: ١٩٣٣)، والنسائي في الأشربة، باب الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب المسكر،
(رقم: ٥٦٨٠)، وابن ماجه في الأشربة، باب صفة النبيذ وشربه، (رقم: ٣٤٤١).
قوله: (جارية حبشية) لم أقف على اسمها .
قوله: (وأوكيه) أي: أشدّ فم السقاء بوكاء، وهو الخيط الذي يشدّ به رأس القربة.
٨٥ - ( ... ) - قوله: (عن الحسن، عن أمّه) وهي خيرة مولاة أم سلمة، روت عن مولاتها
وعن عائشة، وروى عنها ابناها الحسن وسعيد وغيرهما، ذكرهما ابن حبان في الثقات. وراجع
التهذيب (١٢ : ٤١٦).
قوله: (يوكى) هو الصحيح من ضبطه بالألف المقصورة، ومن ضبطه (يوكأ)) بالهمزة خطأه
النووي .
قوله: (وله عزلاء) هو الثقب الذي يكون في أسفل المزادة والقربة.
قوله: (ننبذه غدوة، فيشربه عشاء) هذا لا يخالف ما مرّ عن ابن عباس أنه 98َّ كان يشرب
من النبيذ إلى ثلاثة أيام، إمّا لأن الشرب في يوم لا يمنع الزيادة، وإمّا لأن الأمرين محمولان
على أوقات مختلفة، فيحتمل أن يكون حديث عائشة في الصيف حيث يخشى فساده بعد يوم،
وحديث ابن عباس في الشتاء حيث يؤمن فيه التغير مدى ثلاثة أيام.
٨٦ - (٢٠٠٦) - قوله: (عن سهل بن سعد) هذا الحديث أخرجه البخاري في النكاح، باب
حق إجابة الوليمة والدعوة، (رقم: ٥١٧٦)، وباب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم
بالنفس، (رقم: ٥١٨٢)، وباب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس، (رقم: ٥١٨٣)،
وفي الأشربة، باب الانتباذ في الأوعية والتور، (رقم: ٥٥٩١)، وباب نقيع التمر ما لم يسكر،

٥٣٨
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
دَعَا أَبُو أُسَيْدِ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ فِي عُرْسِهِ. فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ. وَهِيَ
الْعَرُوسُ. قَالَ سَهْلٌ: تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ بَلِ؟ أَنْفَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي
تَوْرٍ. فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ.
٥٢٠٢ - (٠٠٠) وحدّثنا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ) عَنْ
أَبِي حَازِم. قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلاً يَقُولُ: أَتَى أَبُو أُسْيْدِ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ. فَدَعَا
رَسُولَ اللَّهِ بَيْهِ بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَقُلْ: فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ.
٥٢٠٣ - (٨٧) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا
مُحَمَّدٌ (يَعْنِي أَبَا غَسَّانَ). حَدَّثَنِي أَبُوِ حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، بِهُذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ: فِي
تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ. فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ مِنَ الطَّعَامَ أَمَاثَتْهُ فَسَقَتْهُ. تَخُصُّهُ بِذُلِكَ.
(رقم: ٥٥٩٧)، وفي الأيمان والنذور، باب إذا حلف أن لا يشرب نبيذاً، فشرب طلاء أو سكراً
أو عصيراً لم يحنث، (رقم: ٦٦٨٥).
( ... ) - قوله: (دما أبو أسيد السّاعدي) هو بضم الهمزة مصغراً، وقيل: هو ((أسيد)) بفتح
الهمزة، وذكر ابن معين أن الضمّ أصوب. اسمه مالك بن ربيعة، واشتهر بكنيته، شهد بدراً
وأحداً وما بعدها، وكان معه راية بني ساعدة يوم الفتح. قال الواقدي: كان قصيراً أبيض الرأس
واللحية كثير الشّعر، وكان قد ذهب بصره، ومات سنة ستين وهو ابن ثمان، وقيل: خمس
وسبعين، وقيل: ثمانين. وهو آخر البدريين موتاً. كذا في الإصابة (٣: ٧٦٣٠).
قوله: (فكانت امرأته) وهي أمّ أسيد، كما في رواية للبخاري في النكاح (رقم: ٥١٨٢)،
فوافقت كنيتها كنية زوجها، واسمها سلامة بنت وهيب.
قوله: (خادمهم) يعني: أنها خدمت رسول الله وَ طير وأصحابه بنفسها، وقد صرّح في رواية
البخاري الماضية بأن أبا أسيد دعا رسول الله وسلم وأصحابه. والظاهر أن هذا وقع قبل نزول
الحجاب، ويبعد أن تكون مستورة عند خدمة الأضياف.
قوله: (في تور) تقدم أنه قدح كبير من حجارة أو من نحاس أو صفر، قد يتوضأ منه.
٨٧ - ( ... ) - قوله: (أماثته) أي عركته ومرسته، واستخرجت قوته وأذابته. يعني أن
التمرات كانت مبلولة في التور فعركتها بيدها ليحصل النبيذ. ثمّ المذكور في أكثر الروايات
((أماثته)) من باب الإفعال، وروي ((ماثته)) بدون الهمزة في أوله، وهذا الأخير اقتصر عليه كثير من
أهل اللغة، يقال: مائه يموثه ويميئه، ولذلك خطأ البعض رواية ((أماثته)) ولكن ذكر الحافظ في
الفتح (٩: ٢٥١) أن الهروي أثبت اللغتين: مائته وأمانته. وذكر القاضي عياض أن بعضهم رووه
((أماتته)) بالتاء المثناة دون الثاء المثلثة، وهو بمعنى الأول.

٥٣٩
كتاب: الأشربة
٥٢٠٤ - (٨٨) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ (قَالَ أَبُو
بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ: حَدَّثَنَا) ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ (وَهُوَ ابْنُ مُطَرِّفٍ، أَبُو
غَسَّانَ). أَخْبَرَنِي أَبُو حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ لِهِ امْرَأَةٌ مِنَ
قوله: (تخصّه بذلك) وفيه جواز تخصيص صاحب الطعام بعض الحاضرين بفاخر من
الطعام والشراب إذا لم يتأذ الباقون الإيثارهم المخصص لعلمه أو صلاحه أو شرفه أو غير ذلك،
كما كان الحاضرون هناك يؤثرون رسول الله و 18 ويسرّون بإكرامه، وإنما شربه النبيّ وَلّ لعلتين:
إحداهما: إكرام صاحب الشراب وإجابته التي لا مفسدة فيها، وفي تركها كسر قلبه. والثانية:
بيان الجواز. كذا في شرح النووي.
ووقع في رواية للبخاري في النكاح (٥١٨٢): ((تتحفه بذلك)) بدل ((تخصّه)) وذكر الحافظ
أن المستملي رواه ((تحفة بذلك)) بوزن ((لقمة))، ورواه الكشمهيني: ((أتحفته بذلك)) والكل سائغ
واضح.
٨٨ - (٢٠٠٧) - قوله: (عن سهل بن سعد) هذا الحديث اختصره البخاري مقروناً بحديث
أبي أسيد في الطلاق، باب من طلّق، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق؟ (رقم: ٥٢٥٦
و ٥٢٥٨)، وأخرجه من طريق أبي غسّان عن أبي حازم بمثل هذا اللفظ مفصلاً في الأشربة،
باب الشرب من قدح النبيّ وَّةٍ وآنيته، (رقم: ٥٦٣٧). ولم أجده عند غير الشيخين من الأئمة
الستة .
قصة الامرأة الجونية:
قوله: (ذكر لرسول الله وَطر امرأة من العرب) وهي المرأة الجونيّة، ذكرتها عائشة عند
البخاري في الطلاق فقالت: ((ابنة الجون)) ووقع عند النسائي في الطلاق (٣٤١٧) من رواية
عائشة أنها الكلابية. وذكر الحافظ في الفتح (٩: ٣٥٧) أن كونها كلابية غلط، وإنما هي
الكندية، فكأنما الكلمة تصحفت. نعم للكلابية قصة أخرى. ثم ذكر أن اسمها أميمة بنت
النعمان بن شراحيل، وربما يقال: أميمة بنت شراحيل فتنسب إلى جدها. وقيل: اسمها أسماء،
فلعل اسمها أسماء ولقبها أميمة، ووقع في بعض الروايات أنها ابنة كعب، فلعل في نسبها من
اسمه کعب فنسب إليها .
وأما ذكرها عند رسول الله وَ * فتفصيله ما أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨: ١٤٣) من
طريق الواقدي عن عبد الواحد بن أبي عون الدوسي، قال: ((قدم النعمان بن أبي الجون
الكندي، وكان ينزل وبني أبيه نجداً ممّا يلي الشربة، فقدم على رسول الله وَّه مسلماً، فقال:
يا رسول الله! ألا أزوجك أجمل أيم في العرب، كانت تحت ابن عمّ لها فتوفي عنها وتأيّمت،
وقد رغبت فيك وحّت إليك، فتزوجها رسول الله وَير على اثنتي عشرة أوقية ونشّ. فقال:
يا رسول الله! لا تقصر بها في المهر. فقال رسول الله صلجر: ما أصدقت أحداً من نسائي فوق

٥٤٠
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
الْعَرَبِ. فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا. فَقَدِمَتْ. فَنَزَلَتْ فِي أُجُمِ بَنِي
سَاعِدَةَ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ وَ لَهِ حَتَّى جَاءَهَا. فَدَخَلَ عَلَيْهَا. فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا. فَلَمَّا
كَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. قَالَ:
هذا، ولا أصدق أحداً من بناتي فوق هذا. فقال النعمان: ففيك الأُسى. قال: فابعث يا رسول الله
إلى أهلك من يحملهم إليك، فأنا خارج مع رسولك، فمرسل أهلك معه. فبعث رسول الله وَل معه
أبا أسيد الساعديّ ◌ُ)).
((فلمّا قدما عليها جلست في بيتها وأذنت له أن يدخل، فقال أبو أسيد: إنّ نساء رسول الله
لا يراهنّ أحد من الرجال، فقال أبو أسيد: وذلك بعد أن نزل الحجاب، فأرسلت إليه فيسرني
لأمري. قال: حجاب بينك وبين من تكلمين من الرجال إلا ذا محرم منك، ففعلت. قال أبو
أسيد: فأقمت ثلاثة أيّام، ثمّ تحمّلت معي على جمل ظعينة في محفّة، فأقبلت بها حتى قدمت
المدينة إلخ)).
قوله: (فأرسل إليها) ظاهر هذا اللفظ أنه أرسل إليها أحداً غيره، والمصرح في رواية ابن
سعد المذكورة أنه ذهب بنفسه، ولم أر من تعرض لهذا التعارض. ويحتمل أن يكون الراوي
توسع في استعمال لفظ الإرسال، - والله أعلم - .
قوله: (فنزلت في أُجُم بني ساعدة) الأجم بضم الهمزة والجيم بناء يشبه القصر، وهو من
حصون المدينة كما في فتح الباري (١٠ : ٩٩).
قوله: (منكّسة رأسها) يقال: نكس رأسه، بتخفيف الكاف وتشديدها، إذا طأطأه.
قوله: (قالت: أعوذ بالله منك) وقد وقع في حديث أبي أسيد ظه عند البخاري في
الطلاق: ((خرجنا مع النبيّ وَّر حتى انطلقنا إلى حائط، يقال له الشّوط، حتى انتهينا إلى حائطين
جلسنا بينهما، فقال النبيّ ◌َّر: اجلسوا ههنا، ودخل وقد أتي بالجونيّة فأنزلت في بيت من نخل
في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل، ومعها دابتها حاضنة لها. فلما دخل عليها النبيّ وَّ قال:
هبي نفسكِ لي. قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسّوقة؟ قال: فأهوى بيده يضع يده عليها
لتسكن، فقالت: أعوذ بالله منك)).
ووقع في رواية ابن سعد المذكورة سبب استعاذتها، ولفظها في رواية عبد الواحد عن أبي
أسيد قال: «فأقبلت بها حتى قدمت المدينة فأنزلتها في بني ساعدة، فدخل عليها نساء الحيّ،
فرحّبن بها وسهّلن وخرجن من عندها فذكرن من جمالها، وشاع بالمدينة قدومها. قال أبو أسيد:
ووجّهت إلى النبيّ ◌َّه وهو في بني عمرو بن عوف فأخبرته، ودخل عليها داخل من النّساء فدأين
لها لما بلغهنّ من جمالها وكانت من أجمل النساء، فقالت: إنك من الملوك، فإن كنت تريدين
أن تحظي عند رسول الله وَل*، فإذا جاءك فاستعيذي منه، فإنك تحظين عنده ويرغب فيك)).