النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
كتاب: الإمارة
٤٨١٧ - (٩٣) وحدّثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا لَيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ
نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى
أَرْضِ الْعَدُوِّ. مَخَافَةَ أَنَّ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ.
٤٨١٨ - (٩٤) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيع الْعَتَكِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لِهِ: (لاَ تُسَافِرُوا بِالْقُرآنِ. فَإِنِّي لاَ
آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ».
قَالَ أَيُّوبُ: فَقَدْ نَالَهُ الْعَدُوُّ وَخَاصَمُوكُمْ بِهِ.
٤٨١٩ - (٠٠٠) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ). ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَالثَّقَفِيُّ. كُلُّهُمْ عَنْ أَيُّوبَ. حِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ.
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ (يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ). جَمِيعاً عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ
عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَهُ.
مسألة تعليم الكافر القرآن:
ثم قال الحافظ في الفتح: ((واستدل به على منع تعلم الكافر القرآن، فمنع مالك مطلقاً،
وأجاز الحنفية مطلقاً، وعن الشافعي قولان: وفصل بعض المالكية بين القليل لأجل مصلحة قيام
الحجة عليهم فأجازه وبين الكثير فمنعه، ويؤيده قصة هرقل حيث كتب إليه النبيّ وَّل بعض
الآيات)).
وقال الإمام محمد كثّفُ في السير الكبير: ((وإذا قال الحربي أو الذمي للمسلم: علمني
القرآن فلا بأس بأن يعلمه ويفقهه في الدين لعل الله يقلب قلبه)) وقال السرخسي في شرحه: ((ألا
ترى أن النبيّ وَله كان يقرأ القرآن على المشركين، وبه أمر، قال الله تعالى: ﴿بَلِّغْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ
مِن رَّيٌِّ﴾ [سورة المائدة، آية: ٦٧] وفي حديث عثمان رَظُه أن النبيّ وَّم قال: ((خير الناس من تعلم
القرآن وعلّمه))، ولم يفصل بين تعليم المسلمين وتعليم الكفّار، وإذا كان يندب إلى تعليم غير
المخاطبين رجاء أن يعملوا به إذا خوطبوا، فلأن يندب إلى تعليم المخاطبين رجاء أن يهتدوا به
ويعملوا، كان أولى)».
والحاصل مما سبق أن وقوع المصحف بأيدي الكفار إنما يمنع منه إذا خيف منهم إهانته .
أمّا إذا لم يكن مثل هذا الخوف فلا بأس بذلك، لا سيّما لتعليم القرآن وتبليغه، والله سبحانه
أعلم .
٩٤ - ( ... ) - قوله: (فقد ناله العدوّ وخاصمكم به) لعلّه وقع في عهده، فأشار إلى ذلك
تنبيهاً أن ما حذّر عنه النبيّ وَّرِ قد وقع فعلاً بترك الامتثال بأمره.

٣٢٢
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فِي حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَالثَّقَفِيِّ ((فَإِنِّي أَخَافُ)). وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ وَحَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ
عُثْمَانَ: ((مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ)).
(٢٥) - باب: المسابقة بين الخيل وتضميرها
٤٨٢٠ - (٩٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ تَّهِ سَابَقَ بِالْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ. وَكَانَ أَمَدُّهَا
ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ. وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ، مِنَ الثَِّيَّةِ إِلَى مَسْجِدٍ بَنِي زُرَیْقٍ. وَكَانَ ابْنُ
عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا .
(٢٥) - باب: المسابقة بين الخيل وتضميرها
قوله: (عن ابن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في الصلاة، باب هل يقال مسجد بني
فلان، (رقم: ٤٢٠)، وفي الجهاد، باب السبق بين الخيل، (رقم: ٢٨٦٨)، وباب إضمار الخيل
للسبق، (رقم: ٢٨٦٩)، وباب غاية السبّاق للخيل المضمّرة، (رقم: ٢٨٧٠)، وفي الاعتصام،
باب ما ذكر النبيّ وَّر وحضّ على اتفاق أهل العلم، (رقم: ٧٣٣٦)، وأخرجه النسائي في
الخيل، باب إضمار الخيل للسبق، (رقم: ٣٥٨٤)، وأبو داود في الجهاد، باب في السبق،
(رقم: ٢٥٧٥، و٢٥٧٦، و٢٥٧٧)، والترمذي في الجهاد، باب ما جاء في الرّهان،
(رقم: ١٧٥١).
قوله: (سابق) أي: أمر وأباح السباق، وفيه نسبة الفعل إلى الآمر به، قاله الحافظ في
الفتح: ورده العيني في العمدة (٦: ٦١٢) وقال: ((لا معنى للعدول عن الحقيقة إلى المجاز من
غير داع ضروري)).
قوله: (التي قد أضمرت) بضم الهمزة وسكون الضاد وكسر الميم على البناء للمجهول من
الإضمار، وإضمار الفرس وتضميرها: أن يقلّل علفها مدة، وتدخل بيتاً، وتغشى بالجلال حتى
تحمى فتعرق، فإذا جفّ عرقها خفّ لحمها وقويت على الجري. وفي الحديث جواز ذلك،
وجواز معاملة البهائم عند الحاجة بما يكون تعذيباً لها في غير الحاجة، كالإجاعة والإجراء.
قوله: (من الحفياء) بفتح الحاء بالمد والقصر، مكان خارج المدينة من جهة سافلتها عند
غابة الزبير بن العوّام ◌ُله. كذا يستفاد من معجم ما استعجم للبكريّ (٢: ١٣٣٣) تحت مادة
((النقيع)) وبينه وبين المدينة خمسة أو ستة أميال على ما روي عن سفيان، وقيل: ستة أو سبعة كما
روي عن موسى بن عقبة. وأما ثنيّة الوداع فمعروفة بالمدينة، سميت بذلك لأن الخارج من
المدينة يمشي معه المودعون إليها. قاله النووي.
قوله: (إلى مسجد بني زريق) بتقدم الزاي المضمومة على الراء المفتوحة مصغراً، وبين هذا

٣٢٣
كتاب: الإمارة
٤٨٢١ - (٠٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ
اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو حَامِلٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ
(وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ) عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرٌ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَّاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ. ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حِ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالاً: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ). جَمِيعاً
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا
ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ
وَهْبٍ. أَخَبَرَنِي أُسَامَةُ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ). كُلُّ هُؤُلاَءٍ عَنْ نافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِمَعْنَى حَدِيثٍ
مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ. وَزَادَ فِي حَدِيثٍ أَيُّوبَ، مِنْ رِوَايَةٍ حَمَّدٍ وَابْنٍ عُلَيَّةَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:
فَجِئْتُ سَابِقاً. فَطَّقَّفَ بِي الْفَرَسُ الْمَسْجِدَ.
المسجد وبين الثنيّة ميل ونحوه، ذكره الأبّي عن القاضي. ودل الحديث على صحة أن يقال:
مسجد فلان، أو مسجد بني فلان على أن تكون الإضافة للتعريف، وقد عقد البخاري لذلك باباً
في الصلاة، واستدل على ذلك بهذا الحديث.
( ... ) - قوله: (فجئت سابقاً) يعني: سبقت جميع المتسابقين، فأحرزت الدرجة الأولى
في المسابقة، والسابق هو الذي يسبق الجميع، ثم المصلّي، وهو الذي يحرز الدرجة الثانية، ثم
المجلّي أو المسلّي أو المقفّي، ثم العاطف ثم المرتاح، ثم المزمّر، ثم الحطيّ، ثم المؤمّل، ثم
اللطيم، ثم السّكيت، ولم تكن عند العرب درجة بعد ذلك. وراجع فقه اللغة للثعالبي.
قوله: (فطفّف بي الفرس) يعني: وثب وعلا على مسجد بني زُرَيق الذي جعل غاية،
والطفّ والتطفيف العلوّ، وإناء طفآن: إذا علا ما فيه ولم يملأ، ومنه التطفيف في الكيل، إذا لم
يكمل ملؤه، واقتصر فيه على ارتفاعه ومقاربته. حكاه الأبّي عن القاضي عياض رحمهما الله
تعالی .
مسألة سباق الخيل والمراهنة على ذلك:
ودلّ حديث الباب على جواز عقد المسابقة بين الخيل، ولا خلاف بين الفقهاء في جوازه
إذا كان بغير عوض، لكن قصرها مالك والشّافعيّ على الخفّ والحافر والنّصل، وخصّه بعض
العلماء بالخيل، وأجازه عطاء في كل شيء، كما في فتح الباري (٦: ٧٣).
وسئل ابن المسيّب عن الدحو بالحجارة، فقال: لا بأس به. يقال: فلان يدحو بالحجارة،
أي: يرمي بها. كذا في المرقاة لعلي القاري (٧: ٣٢٠).

٣٢٤
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وأمّا المسابقة بعوض وهي المراهنة فلها صور مختلفة:
الأولى: أن يكون العوض كالجائزة المقدّمة من غير المتسابقين، كالإمام أو غيره. وهذا
جائز بالإجماع، سواء كانت الجائزة للسّابق فقط، أو لجميع المتسابقين، أو لبعضهم دون
بعض. وقال ابن التين: ((إنه ◌َ لل سابق بين الخيل على حلل أتته من اليمن، فأعطى السابق ثلاث
حلل، وأعطى الثانية حلتين، والثالث حلة، والرابع ديناراً، والخامس درهماً، والسادس فضة،
وقال: بارك الله فيك وفي كلكم، وفي السّابق والفسكل)) حكاه العيني في عمدة القارىء
(٢: ٣٣٦)، ثم قال: ((الفسكل بكسر الفاء وسكون السين المهملة بينهما وفي آخره اللام، وهو
الذي يجيىء في الحلبة آخر الخيل)).
وقال مالك: لا يجوز بذل العوض من غير الإمام، لأن هذا مما يحتاج إليه للجهاد
فاختص به الإمام لتولية الولايات وتأمير الأمراء. حكاه الموفق في المغني (١١: ١٣٠)، ولكن
المشهور من المالكية الجواز من كل متبرع، كما في أقرب المسالك للدردير (٢: ٣٢٥).
الصورة الثّانية: أن يكون المال من أحد الجانبين فقط، مثل أن يقول: إن سبقتني فلك
كذا، وإن سبقتك فلا شيء لي عليك، أو على العكس. فهذا جائز، وحكي عن مالك أنه لا
يجوز، لأنه قمار. كذا في عمدة القاري (٦: ٦١٢)، والمغني لابن قدامة (١١: ١٣٠)، ولكن
المذكور في كتب المالكية الجواز، كما في الشرح الصغير للدردير (٢: ٣٢٥)، فالصحيح أن
الأئمة الأربعة على جواز هذه الصورة أيضاً .
والصورة الثالثة: أن يكون المال من الجانبين، بأن يقول: إن سبقتني فلك عليّ كذا، وإن
سبقتك فلي عليك كذا، فهذا حرام بالإجماع، لأنه من المقامرة المنهيّ عنها. والقمار من القمر
الذي يزداد تارة وينقص أخرى، وسمّي القمار قماراً لأن كل واحد من المقامرين ممن يجوز أن
يذهب ماله إلى صاحبه، ويجوز أن يستفيد مال صاحبه، وهو حرام بالنصّ، ولا كذلك إذا شرط
من جانب واحد، لأن الزيادة والنقصان لا تمكن فيهما، بل في أحدهما تمكن الزيادة، وفي
الآخر الانتقاص فقط، فلا تكون مقامرة لأنها مفاعلة منه، كذا في رد المحتار (٦: ٤٠٣)،
كتاب الحظر والإباحة، فصل البيع.
والصورة الرابعة: أن يدخل المتسابقان في المسابقة ثالثاً، وهو الذي يسمى محلّلاً.
وصورته أن يخرج كل واحد من الاثنين مالاً، ولا يخرج الثالث شيئاً، ويقولان للثالث: إن
سبقتنا فالمالان لك، وإن سبقناك فلا شيء لنا عليك. فإن سبقهما الثالث استحقّ المالين، وإن
سبقا الثالث فإن سبقاه معاً فلا شيء لواحد منهما على صاحبه، وإن سبقاه على التعاقب، فالذي
سبق صاحبه يستحق المال على صاحبه، وصاحبه لا يستحق المال عليه.

٣٢٥
كتاب: الإمارة
وحكمه عند الحنفية على ما ذكره الإمام محمد في الكتاب أن: ((إدخال الثالث إنما يكون
حيلة للجواز إذا كان الثالث يتوهم منه أن يكون سابقاً ومسبوقاً، فأما إذا كان يتيقن أنه يسبقهما
لا محال، أو يتيقن أنه يصير مسبوقاً، فلا يجوز)) كذا في الفتاوى الهندية (٥: ٣٢٤)، (الباب
السادس من الكراهية).
والجواز في صورة المحلّل بالشرط المذكور مذهب أبي حنيفة وأحمد والشافعي
والأوزاعي وإسحاق، وسعيد بن المسيّب والزهريّ، كما في المغني لابن قدامة (١١: ١٣٥)،
ومذهب المالكية أنه لا يجوز بالمحلّل أيضاً، كما هو المصرح به في مختصر خليل وشرحه
الصغير للدردير (٢: ٣٢٥)، وحكى ابن قدامة عدم الجواز عن جابر بن زيد أيضاً.
استدل الجمهور على جواز هذه الصورة الثالثة بما أخرجه أبو داود (رقم: ٢٥٧٩) في
الجهاد، باب في المحلّل، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّ قال: ((من أدخل فرساً بين فرسين،
يعني: وهو لا يؤمن أن يسبق فليس بقمار، ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو
قمار)) والحديث سكت عليه أبو داود والمنذريّ، وتكلم عليه ابن القيم في تهذيب السّنن
(٣: ٤٠٠) بسبب سفيان بن حسين، فإنه غير موثوق به في الزهريّ.
ووجه خروج هذه الصورة من القمار أن الثالث لا يغرم على التقادير كلها، ولا يغرمان إذا
سبقاه طمعًا، فصار كأن الاثنين في جانب، والثالث في جانب، واشترط المال في الجانب
الواحد فقط .
وقال الخطّابي في معالم السّنن (٣: ٤٠٠) تحت هذا الحديث: ((الفرس الثالث الذي
يدخل بينهما يسمى المحلّل، ومعناه أنه يحلّل للسابق ما يأخذه من السَّبق، فيخرج به عقد
التراهن عن معنى القمار الذي إنما هو مواضعة بين اثنين على مال يدور بينهما في الشقّين،
فيكون كل واحد منها إما غانماً أو غارماً. ومعنى المحلّل ودخوله بين الفرسين المتسابقين، هو
لأن يكون أمارة لقصدهما إلى الجري والركض لا إلى المال، فيشبه حينئذ القمار. وإذا كان
فرس المحلّل كفؤا لفرسيهما، يخافان أن يسبقهما فيحرز السّبَق، اجتهدا في الركض وارتاضا به
ومَرنا عليه، وإذا كان المحلّل بليداً أو كؤوداً، مأموناً أن يَسْبِق، غير مخوف أن يتقدم فيحرز
السبق، لم يحمل به معنى التحليل، وصار إدخاله بينهما لغواً لا معنى له، وحصل الأمر على
رهان بين فرسين لا محلّل معهما، وهو عين القمار المحرم)).
ثم إن المال المشروط في الصور الجائزة كلّها تجري عليه أحكام التبرّع، أو المال
المستحق بالعقد؟ اختلفت فيه أنظار العلماء، فقال الشافعية: هو مال مستحق بالعقد يجبر الغارم
على أدائه إن أبى، وهو ظاهر كلام الحنابلة. وأما الحنفية، فقد ذكر ابن عابدين عن المجتبى أن
الغارم يجبر على الأداء، ولكن قال بعد ذلك: ((هذا مخالف لما في المشاهير، كالزيلعي

٣٢٦
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٢٦) - باب: الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة
٤٨٢٢ - (٩٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
والذخيرة والخلاصة والتاترخانية وغيرها من أنه لا يصير مستحقّاً كما مرّ، فتدبّر)) راجع رد
المحتار (٦: ٤٠٣)، والله سبحانه أعلم.
(٢٦) - باب: الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة
٩٦ - (١٨٧١) - قوله: (عن ابن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد، باب
الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة، (رقم: ٢٨٤٩)، وفي المناقب، (باب: ٢٨،
حديث: ٣٦٤٤)، والنسائي في الخيل، باب فتل ناصية الفرس، (رقم: ٣٥٧٣)، وابن ماجه في
الجهاد، باب ارتباط الخيل في سبيل الله عز وجل، (رقم: ٢٨١٤).
قوله: (الخيل في نواصيها الخير) وفي حديث جرير الآتي: ((الخيل معقود بنواصيها
الخير))، وبهذا اللفظ روى عبيد الله بن عمر حديث ابن عمر عند البخاري في علامات النبوة.
وقد فسّر الخير في حديث جرير وعروة البارقي الآتيين بالأجر والمغنم، وبهذا التفسير ظهر أن
المراد بالخيل ما يتخذ للغزو بأن يقاتل عليه أو يرتبط لأجل ذلك. وقد روى أحمد من حديث
أسماء بنت يزيد مرفوعاً: ((الخيل في نواصيها الخير معقود إلى يوم القيامة، فمن ربطها عدّة في
سبيل الله وأنفق عليه احتساباً كان شبعها وريّها وظمؤها وأروائها وأبوالها فلاحاً في موازينه يوم
القيامة)). ذكره الحافظ في الفتح (٦: ٥٥)، ثم قال:
((قال الطيبي: يحتمل أن يكون الخير الذي فسّر بالأجر والمغنم استعارة لظهوره وملازمته،
وخص الناصية لرفعة قدرها، وكأنه شبهه لظهوره بشيء محسوس معقود على مكان مرتفع، فنسب
الخير إلى لازم المشبه به وذكر الناصية تجريداً للاستعارة. والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل
على الجبهة، قاله الخطابي وغيره: قالوا: ويحتمل أن يكون كنى بالناصية عن جميع ذات
الفرس، كما يقال: فلان مبارك الناصية، ويبعده لفظ الحديث الثالث (وهو البركة في نواصي
الخيل)) وقد روى مسلم من حديث جرير، قال: ((رأيت رسول الله ◌َ ﴿ يلوي ناصية فرسه بإصبعه
ويقول:)) فذكر الحديث. فيحتمل أن تكون الناصية خصت بذلك لكونها المقدم منها، إشارة إلى
أن الفضل في الإقدام بها على العدو دون المؤخر، لما فيه من الإشارة إلى الإدبار. واستدل به
على أن الذي ورد فيها من الشؤم على غير ظاهره، لكن يحتمل أن يكون المراد هنا جنس
الخيل، أي: بصدد أن يكون فيها الخير. فأما من ارتبطها لعمل غير صالح فحصول الوزر لطريان
ذلك الأمر العارض)).

٣٢٧
كتاب: الإمارة
٤٨٢٣ - (٠٠٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو
بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا
أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى. كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. حْ وَحَدَّثَنَا
هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أُسَامَةُ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
عَنِ النَّبِّ ◌ََّ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ.
٤٨٢٤ - (٩٧) وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَصَالِحُ بْنُ حَاتِم بْنِ وَرْدَانَ.
جَمِيعاً عَنْ يَزِيدَ. قَالَ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ. عَنْ
عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: رَأَيْتُ
رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَلْوِي نَاصِيَةَ فَرَسٍ بِإِصْبَعِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى
يَوْمِ الْقِيَامَةِ: الأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ)) .
٤٨٢٥ - (٠٠٠) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. ح وَحَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنْ سُفْيَانَ. كِلاَهُمَا عَنْ يُونُسَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٤٨٢٦ - (٩٨) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ،
( ... ) - قوله: (حدثنا عليّ بن مسهر) بضم الميم وسكون السين وكسر الهاء، وقد مر
ذكره في باب حد السرقة ونصابها .
٩٧ - (١٨٧٢) - قوله: (عن جرير بن عبد الله) البجليّ رَظ ◌ُله. وصحح الحافظ أنه أسلم قبل
موت النجاشي، وقد أخرج الطبراني في الأوسط أنه لما جاء ليسلم، ألقى رسول الله ومايتر كساءه،
وقال: ((إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه))، وفي الصحيحين أن النبيّ وَّر قال له يوم حجة الوداع:
((استنصت الناس)). وبعثه ◌َ﴿ إلى ذي الخلصة فهدمها. وكان جرير جميلاً، قال عمر: ((هو
يوسف هذه الأمة)) وقدمه عمر في حروب العراق على جميع بجيلة، وكان لهم أثر عظيم في فتح
القادسية. ثم سكن جرير الكوفة، وأرسله عليّ رسولاً إلى معاوية، ثم اعتزل الفريقين وسكن
قرقيسيا حتى مات سنة إحدى، وقيل: أربع، وخمسين، وفي الصحيح عنه قال: ((ما حجبني
رسول الله ◌َ ◌ّه منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسّم)) وروى الطبراني من حديث علي مرفوعاً: ((جرير
منّا أهل البيت)) هذا ملخص ما في الإصابة (١: ٢٣٣ و٢٣٤).
وحديثه هذا أخرجه أيضاً النسائي في الخيل، باب فتل ناصية الفرس، (رقم: ٣٥٧٢).
قوله: (يلوي ناصية فرس) وفي رواية النسائي: ((يفتل)) وكلاهما بمعنى، والمراد فتل شعر
ناصيته .

٣٢٨
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا
الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ)» .
٤٨٢٧ - (٩٩) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ وَابْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ
حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَليهِ: ((الْخَيْرُ معْقُوصٌ
بِنَوَاصِي الْخَيْلِ)) قَالَ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: ((الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ» .
٤٨٢٨ - (٠٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، بِهِذَا
الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِ.
٤٨٢٩ - (٠٠٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً.
جَمِيعاً عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. كِلاَهُمَا عَنْ
سُفْيَانَ. جَمِيعاً عَنْ شَبِيبٍ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ. وَلَمْ يَذْكُرِ ((الأَجْرُ
٩٨ - (١٨٧٣) - قوله: (عن عروة البارقيّ) هو عروة بن الجعد، ويقال: ابن أبي الجعد،
وقيل: عروة بن عياض بن أبي الجعد وهو الذي أرسله النبيّ وَلّ ليشتري الشاة بدينار، فاشترى
به شاتين، والحديث مشهور في البخاري وغيره وكان فيمن حضر فتوح الشام ونزلها، ثم سيّره
عثمان إلى الكوفة، وحديثه عند أهلها. وقال شبيب بن غرقدة: رأيت في دار عروة بن الجعد
ستين فرساً مربوطة. كذا في الإصابة (٢: ٤٦٨ و ٤٦٩).
وحديثه هذا أخرجه البخاري في الجهاد، باب الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم
القيامة، (رقم: ٢٨٤٩)، وفي المناقب، (رقم الباب: ٢٨، حديث ٣٦٤٤)، وابن ماجه في
الجهاد، باب ارتباط الخيل في سبيل الله عز وجل، (رقم: ٢٨١٤)، والنّسائي في الخيل، باب
فتل ناصية الفرس، (رقم: ٣٥٧٣).
قوله: (إلى يوم القيامة) فيه إشارة إلى أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، وأن الخيل لا
يستغني عنها في الجهاد إلى يوم القيامة، كما هو مشاهد في عصرنا، حيث أن الخيل يحتاج إليها
في الجبال والفلوات على الرغم من توفر الطائرات والدبابات وسائر آلات الحرب المعاصرة.
٩٩ - ( ... ) - قوله: (معقوص) هو في هذه الرواية بالصّاد. مأخوذ من عقص الشعر،
ومعناه، ومعنى المعقود واحد.
( ... ) - قوله: (عن شبيب بن غرقدة) بفتح الشين وكسر الباء، وغرقدة بفتح العين والقاف
بينهما راء ساكنة، وهو السلمي، ويقال. البارقي الكوفي، من رواة الجماعة، وثقه أحمد وابن
معين والنسائي وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. كذا في التهذيب (٤: ٣٠٩).

٣٢٩
كتاب: الإمارة
وَالْمَغْنَمُ)). وَفِي حَدِيثٍ سُفْيَانَ: سَمِعَ عُزْوَةَ الْبَارِقِيَّ. سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َّهِ.
٤٨٣٠ - (٠٠٠) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ
بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ
حُرَيْثٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، بِهِذَا. وَلَمْ يَذْكُرِ ((الأَجْرَ وَالْمَغْنَمَ)) .
٤٨٣١ - (١٠٠) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ)).
٤٨٣٢ - (٠٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). ح
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ.
سَمِعَ أَنساً يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِّ وَّهِ، بِمِثْلِهِ.
(٢٧) - باب: ما يكره من صفات الخيل
٤٨٣٣ - (١٠١) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ
وَأَبُو كُرَيْبٍ (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلْمٍ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةً،
١٠٠ - (١٨٧٤) - قوله: (عن أبي التيّاح) اسمه يزيد بن حميد الضُّبَعيّ (بضم الضاد وفتح
الباء كما [في] التقريب) نسبة إلى بني ضبيعة بن قيس نزل أكثرهم البصرة، وكانت بها محلة
تنسب إليهم كما في الأنساب للسمعاني (٨: ٣٧٦). وأبو التّاح هذا من ثقات التابعين، قال أبو
إياس: ((ما بالبصرة أحد أحب إلي من ألقى الله تعالى بمثل عمله من أبي التّاح)) وثقه أحمد وابن
معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم وروى عنه الجماعة، مات بسرخس (سنة: ١٢٨ هـ
وقيل: ١٣٠ هـ).
قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد، باب الخيل معقود
بنواصيها الخير، (رقم: ٢٨٥١)، وفي المناقب، (رقم الباب: ٢٨، رقم الحديث: ٣٦٤٥)،
وأخرجه النسائي في الخيل، باب بركة الخيل، (رقم: ٣٥٧١).
(٢٧) - باب: ما يكره من صفات الخيل
١٠١ - (١٨٧٥) - قوله: (عن سلم بن عبد الرحمن) بفتح السين وسكون اللام. وهو
النخعي الكوفي أخو حصين، وقيل: إنه يكنى أبا عبد الرحيم، وليس له عندهم إلا هذا الحديث
الواحد، وثقه أحمد وابن معين وغيره. وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: ((إياكم وأبا

٣٣٠
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ .
٤٨٣٤ - (١٠٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ
بِشْرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. جَمِيعاً عَنْ سُفْيَانَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَزَادَ فِي حَدِيثٍ
عَبْدِ الرَّزَّاقِ: وَالشِّكَالُ أَنْ يَكُونَ الْفَرَسُ فِي رِجْلِهِ الْيُمْنَى بَيَاضٌ وَفِي يَدِهِ الْيُسْرَىُ. أَوْ فِي
يَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلِهِ الْیُسْرَى.
٤٨٣٥ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ). ح وَحَدَّثَنَا
عبد الرحيم والمغيرة بن سعيد فإنهما كذابان)) وزعم بعضهم أن المراد من أبي عبد الرحيم سلم بن
عبد الرحمن هذا، ولكن نبّه الحافظ في التهذيب (٤: ١٣١) أنه ليس مراداً في مقولة إبراهيم،
وإنما المراد أبو عبد الرحيم شقيق الضبي، وكان من كبار الخوارج، بدليل أن الدولابي ذكره في
الكنى والأسماء (٢: ٧٠)، ثم ذكر مقولة إبراهيم وقال: ((يعني: المغيرة بن سعيد وشقيقا
الضبي)».
قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه النسائي في الخيل، باب الشكال في الخيل،
(رقم: ٣٥٦٦ و٣٥٦٧)، وأبو داود في الجهاد، باب ما يكره من الخيل، (رقم: ٢٥٤٧)،
وأخرجه الترمذي في الجهاد، باب ما يكره من الخيل، (رقم: ١٧٤٩)، وابن ماجه في الجهاد،
باب ارتباط الخيل في سبيل الله عز وجل، (رقم: ٢٨١٧).
قوله: (يكره الشّكّالَ) بكسر الشين، وفسّره في الرواية الآتية بأن يكون الفرس في رجله
اليمنى ويده اليسرى بياض، أو على العكس. وهذا أحد الأقوال في تفسير الشكال. ولكن ذكر
ابن سيده في المخصّص (٢: ١٥٦) عن الأصمعيّ، قال: ((فإذا ابيضت اليد والرجل التي من
شقّها، قيل: به شكال، فإذا ابيضت رجله من شقّه الأيمن، ويده من شقّه الأيسر، قيل: به شكال
مخالف، وفرس مشكول وذو شكال، فإذا كان محجّل الرجل واليد من الشقّ الأيمن، فهو
ممسك الأيامن مطلق الأياسر، وهم يكرهونه، فإذا كان محجّل الرجل واليد من الشق الأيسر،
فهو ممسك الأياسر مطلق الأيامن، وهم يستحسنونه.
وقد ذكر النووي تَّفُ عدة أقوال أخرى في تفسير الشكال، ثم قال: ((وقال العلماء: إنما
كرهه لأنه على صورة المشكول، وقيل: يحتمل أن يكون قد حرب ذلك الجنس فلم يكن فيه
نحابة. قال بعض العلماء: إذا كان مع ذلك أغرّ زالت الكراهة لزوال شبه الشكال)).
وقال القرطبي: ((يحتمل أنه لما يقال: إن حوافر المشكل وأعضاؤه ليس فيها من القوة ما
في غير المشكل)) حكاه الأبّي، ثم قال: ((فالكراهة على هذا هي بمعنى النفرة، لا الكراهة التي
هي أحد الأحكام الخمسة. ويدل على ذلك أن تلك متعلقها الأفعال، ومتعلق هذه الشكال،
والشكال ليس بفعل)) والله سبحانه أعلم.

٣٣١
كتاب: الإمارة
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. جَمِيعاً عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ
النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ، بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ. وَفِي رِوَايَةٍ
وَهْبٍ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ. وَلَمْ يَذْكُرِ النَّخَعِيَّ.
(٢٨) - باب: فضل الجهاد والخروج في سبيل الله
٤٨٣٦ - (١٠٣) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ (وَهُوَ ابْنُ
الْقَعْقَاعِ) عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: «تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ
خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لاَ يُخْرِجُهُ إِلَّ جِهَاداً فِي سَبِيلِي. وَإِيمَاناً بِي، وَتَصْدِيقاً بِرُسُلِي.
(٢٨) - باب: فضل الجهاد والخروج في سبيل الله
١٠٣ - (١٨٧٦) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الإيمان، باب
الجهاد في الإيمان، (رقم: ٣٦)، وفي الجهاد، باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في
سبيل الله، (رقم: ٢٧٨٧)، وباب تمني الشهادة، (رقم: ٢٧٩٨)، وباب الجعائل والحملان في
السبيل، (رقم: ٢٩٧٢)، وباب قول النبيّ وَّر: أحلت لكم الغنائم، (رقم: ٣١٢٣)، وفي
التمنّي، باب ما جاء في التمني ومن تمنّى الشهادة، (رقم: ٧٢٢٦ و ٧٢٢٧)، وفي التوحيد،
باب قوله تعالى. ((ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين))، (رقم: ٧٤٥٧)، وباب قول الله تعالى:
﴿لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبٍِ﴾ [الكهف: ١٠٩]، (رقم: ٣١٢٢ و٣١٢٣ و٣١٢٤)، وباب تمني
القتل في سبيل الله (رقم: ٣١٥١ و٣١٥٢)، وفي الإيمان وشرائعه، باب الجهاد، (رقم: ٥٠٢٩
و ٥٠٣٠). وأخرجه ابن ماجه في الجهاد، باب فضل الجهاد في سبيل الله، (رقم: ٢٧٧٩).
قوله: (تضمن الله) وفي رواية آتية: ((تكفل الله)) ووقع عند البخاري في الإيمان بلفظ
((انتدب الله)) أي: سارع بثوابه وحسن جزائه، والانتداب: الإجابة، وعند البخاري في الجهاد:
((توكل الله)) والمعنى واحد، ومحصله تحقيقٍ الوعد المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [سورة التوبة، آية: ١١١]. وذلك التحقيق على وجه
الفضل منه سبحانه وتعالى، وقد عبّر وَ له عن الله سبحانه وتعالى بتفضله بالثواب بلفظ الضمان
ونحوه مما جرت به عادة المخاطبين فيما تطمئن به نفوسهم.
وذكر الحافظ في الفتح (٦: ٧) أن أحمد والنسائي أخرجاه من حديث ابن عمر، وفيه
التصريح بأنه من الأحاديث الإلهية، ولفظه: ((عن رسول الله وَل﴿ فيما يحكي عن ربّه، قال: ((أيما
عبد من عبادي خرج مجاهداً في سبيلي ابتغاء مرضاتي، ضمنت له إن رجعته أن أرجعه بما
أصاب من أجر أو غنيمة)) ورجاله ثقات.
قوله: (لا يخرجه إلّ جهاداً) قال النووي: ((هكذا هو في جميع النسخ ((جهاداً)» بالنصب،

٣٣٢
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ. أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ. نَائِلاً مَا نَالَ مِنْ
أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! مَا مِنْ كَلْمٍ يُكلَّمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّ جَاءَ يَوْمَ
وكذا قال بعده: ((وإيماناً بي وتصديقاً))، وهو منصوب على أنه مفعول له، وتقديره: لا يخرجه
المخرج وبحركه المحرك إلا للجهاد والإيمان والتصديق)). قلت: ووقع عند البخاري في
الإيمان: ((لا يخرجه إلاّ إيمان بي وتصديق برسلي)) كما وقع في رواية الأعرج الآتية عند
المصنّف: ((لا يخرجه من بيته إلا جهاد في سبيله وتصديق كلمته)) والجهاد والتصديق في كليهما
مرفوعان على الفاعلية.
قوله: (فهو عليّ ضامن) قيل: هو بمعنى مضمون، كماء دافق ومدفوق، وقيل: إنه بمعنى
ذو ضمان فهو اسم فاعل بمعنی ذي كذا، كلابن وتامر.
قوله: (أن أدخله الجنّة) قال القاضي عياض تخلّفُ: ((يحتمل أن يدخله الجنة عند موته، كما
قال في الشهداء: ﴿أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [سورة آل عمران، آية: ١٦٩]، ويحتمل أن يريد به أنه
يدخلها مع السابقين الذين لا حساب عليهم ولا مؤاخذة بذنب، وتكون الشهادة مكفرة لذنبه))
حكاه الأبي ثم قال: ((فعلى هذا الاحتمال لا يدخل الشهداء الجنة من حين الموت، وإنما
يدخلونها من حين الحساب، وهو قول حكاه ابن عطية القضاعي شارح موازنة الأعمال للحميدي
عن ابن شهاب أن الشهداء كغيرهم، لا يدخلونها إلى يوم القيامة، وتكون فائدة الشهادة تكفير
الذنوب)).
قوله: (من أجر أو غنيمة) ترديد على سبيل منع الخلوّ لا الجمع، فلا مانع من أن يحصل
عليهما جميعاً، وقيل: إن ((أو)) ههنا بمعنى الواو، وبه جزم ابن عبد البر والقرطبي، ورجحه
التوربشتي، كما نقل عنهم الحافظ في الفتح (٦: ٨)، ولكن يلزم عليه أن يرجع كل غاز بغنيمة،
مع أن الواقع المشاهد خلاف ذلك في كثير من المواقع كما في غزوة أحد، فالصحيح ما قدمنا
أن الترديد هنا بمعنى منع الخلوّ، فلو حصل الغازي على غنيمة، لا يمنعه ذلك من حصول
الأجر.
نعم، إن من لم يغنم مالاً يزداد أجره على أجر من غنم شيئاً، وسيأتي عند مسلم حديث
عبد الله بن عمرو بن العاص ◌ًّا مرفوعاً: ((ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا
تعجّلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث، فإن لم يصيبوا غنيمة تَمَّ لهم أجرهم))، وسيأتي
الكلام على ذلك في باب بيان قدر ثواب من غزا فغنم ومن لم يغنم، إن شاء الله تعالى.
قوله: (ما من كلم يكلم) الكلم بسكون اللام: الجرح، وظاهره أن هذه الفضيلة لا تختص
بالشهيد، بل هي حاصلة لكل من جُرح، ويحتمل أن يكون المراد بهذا الجرح هو ما يموت
صاحبه بسببه قبل اندماله، لا ما يندمل في الدنيا، ولا ينفي ذلك أن يكون له فضل في الدنيا،
ذكره الحافظ في الفتح (٦: ٢٠، رقم: ٢٨٠٣) وأيده برواية لابن حبان.

٣٣٣
كتاب: الإمارة
الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ حِينَ كُلِّمَ، لَوْنُهُ لَوْنُ دَم وَرِيحُهُ مِسْكٌ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْلاَ أَنْ
أَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، مَا فَعَدْتُ خِلاَفِّ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَبَداً. وَلَكِنْ لاَ أَجِدُ سَعَةً
فَأَحْمِلَهُمْ. وَلاَ يَجِدُونَ سَعَةً. وَيَشُقُّ عَلَيْهَمْ أَنْ يَتَخَلَّقُوا عَنَّي. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ،
لَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ. ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ. ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ)).
٤٨٣٧ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ
فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ.
٤٨٣٨ - (١٠٤) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ
الْحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َرِ. قَالَ: ((تَكَفَّلَ اللَّهُ
لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ. لاَ يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّ جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ. بِأَنْ يُدْخِلَهُ
الْجَنَّةَ. أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ».
٤٨٣٩ - (١٠٥) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((لاَ يُكْلَمُ أَحَدٌ
قوله: (لولا أن يشق على المسلمين) وفسّر هذه المشقة فيما بعد، بأنه وَّ إن خرج بنفسه
في كل سريّة ما أحبّ أحد من الصحابة أن يتخلف عنه، وصعب ذلك عليهم لقلة المراكب. وفيه
ما كان عليه ◌َ﴿ من الشفقة على المسلمين والرأفة بهم، وأنه كان يترك بعض ما يختاره للرفق
بالمسلمين، وأنه إذا تعارضت المصالح بدأ بأهمها. وفيه مراعاة الرفق بالمسلمين، والسعي في
زوال المكروه والمشقة عنهم.
قوله: (لوددت أني أغزو) فيه فضيلة الغزو والشهادة، وفيه تمني الشهادة والخير، وتمني ما
لا يمكن في العادة من الخيرات. قاله النوويّ.
١٠٤ - ( ... ) - قوله: (المغيرة بن عبد الرحمن الحِزاميّ) بكسر الحاء وتخفيف الزاي، من
ولد حكيم بن حزام، تقدم ذكره في باب بيع المدبر.
قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الوضوء، باب ما يقع من
النجاسات في السمن والماء، (رقم: ٢٣٧)، وفي الجهاد، باب ما يجرح في سبيل الله عز وجل،
(رقم: ٢٨٠٣)، وفي الذبائح والصيد، باب المسك، (رقم: ٥٥٣٣)، وأخرجه الترمذي في
الجهاد، باب ما جاء في فضل من يكلم في سبيل الله، (رقم: ١٧٠٨)، والنسائي في الجهاد،
باب من يكلم في سبيل الله عز وجل، (رقم: ٣١٤٧)، وابن ماجه في الجهاد، باب القتال في
سبيل الله عز وجل، (رقم: ٢٨٢٢).

٣٣٤
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، إِلَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ، اللَّوْنُ
لَوْنُ دَمٍ وَالرَّیحُ رِيحُ مِسْكٍ».
٤٨٤٠ - (١٠٦) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَلِهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا:
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (كُلُّ كَلْم يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. ثُمَّ تَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا
إِذَا طُعِنَتْ تَفَجَّرُ دَماً. اللَّوْنُ لَوْنُ دَمِ وَالْعَرْفُ عَرْفُ الْمِسْكِ)). وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلّ:
((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ فِي يَدِهِ، لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي
سَبِيلِ اللَّهِ. وَلْكِنْ لاَ أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ. وَلاَ يَجِدُونَ سَعَةً فَيَشَبِعُونِي وَلاَ تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ
يَقْعُدُوا بَعْدِي)).
٤٨٤١ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهَ يَقُولُ: ((لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى
الْمُؤْمِنِيَنَ مَا فَعَدْتُ خِلاَفَ سَرِيَّةٍ)) بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. وَبِهِذَا الإِسْنَادِ ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ
أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أَخْيَى)) بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
٤٨٤٢ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ (يَعْنِي النَّقَفِيَّ). ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا
مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً. كُلَّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَىَ أُمَّتِي لِأَحْبَبْتُ أَنْ لاَ أَتَخَلَّفَ خَلْفَ سَرِيَّةٍ)) نَحْوَ
حَدِيثِهِمْ.
٤٨٤٣ - (١٠٧) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ)) إِلَى قَوْلِهِ: ((مَا
تَخَلَّفْتُ خِلاَفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى)) .
١٠٥ - ( ... ) - قوله: (وجرحه يثعب) بفتح العين، أي: يجري متفجراً، أي: كثيراً.
١٠٦ - ( ... ) - قوله: (كهيئتها إذا ◌ُعنت) يعني: تجيء بعين الصورة التي كانت عليها
حين طُعنت، ليظهر كون الرجل مظلوماً، ولتتجه إليه رحمه الله سبحانه. والعرف: الطيب.

٣٣٥
كتاب: الإمارة
(٢٩) - باب: فضل الشهادة في سبيل الله تعالى
٤٨٤٤ - (١٠٨) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ؛ وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ بَِ. قَالَ: «مَا مِنْ نَفْسٍ
تَمُوتُ. لَهَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ. يَسُرُّهَا أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا. وَلاَ أَنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. إِلَّ
الشَّهِيدُ. فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ فِي الدُّنْيَا. لِمَا يَرَىْ مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ)).
(٢٩) - باب: فضل الشهادة في سبيل الله تعالى
١٠٨ - (١٨٧٧) - قوله: (أبو خالد الأحمر) اسمه سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، نزل
فيهم وولد بجرجان، وثقه ابن معين وابن المديني وأخرجه عنه الجماعة، وكان ممن خرج مع
إبراهيم بن عبد الله بن الحسن، فكان سفيان يعيبه من أجل ذلك، ورماه بعضهم بسوء الحفظ
والخطأ، وقد روى أحاديث عن الأعمش لا يتابع عليها، مات (سنة: ١٩٠هـ) كذا في التهذيب
(٤ : ١٨٢).
قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد، باب تمني المجاهد
أن يرجع إلى الدنيا، (رقم: ٢٨١٧)، والترمذي في الجهاد، باب ثواب الشهيد، (رقم: ١٦٩٤)،
والنسائي في الجهاد، باب ما يتمنى أهل الجنّة، (رقم: ٣١٦٠).
قوله: (إلاّ الشّهید) وسمّي شهیداً لأنه حيّ، فإن أرواحهم شهدت وحضرت دار الإسلام،
وأرواح غيرهم إنما تشهدها يوم القيامة، كذا قال النضر بن شميل، وقال ابن الأنباري: إن
الله تعالى وملائكته يشهدون له بالجنّة. وقيل: لأنه شهد عند خروج روحه ما أعده الله تعالى له
من الثواب والكرامة. وقيل: لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه. وقيل: لأنه شهد
بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر حاله. وقيل: لأن عليه شاهداً بكونه شهيداً، وهو الدم. وقيل:
لأنه يشهد على الأمم يوم القيامة بإبلاغ الرسل الرسالة إليهم، وعلى هذا القول يشاركهم غيرهم
في هذا الوصف. هذا ملخص ما في شرح النووي.
قوله: (فإنه يتمنى أن يرجع) وورد تفصيلاً عند النسائي والحاكم، ولفظهما: ((يؤتى بالرجل
من أهل الجنة فيقول الله تعالى: يا ابن آدم! كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي ربّ! خير منزل،
فيقول: سل وتمنّ فيقول: ما أسألك وأتمنى؟ أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر
مرات)).
ووقع عند ابن أبي شيبة مرسل لسعيد بن جبير، وفيه أن المخاطب بذلك حمزة بن
عبد المطلب ومصعب بن عمير. ووقع عند الترمذيّ أن ذلك وقع لعبد الله رضُه والد جابر. هذا
ملخص ما في فتح الباري (٦: ٣٢).

٣٣٦
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٤٨٤٥ - (١٠٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ وَلِ قَالَ:
((مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ. يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ.
غَيْرُ الشَّهِيدِ. فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ. لِمَا يَرَىْ مِنَ الْكَرَامَةِ».
٤٨٤٦ - (١١٠) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ
سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ وَّهِ: مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلّ؟ قَالَ: ((لاَ تَسْتَطِيعُوهُ)) قَالَ: فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنٍ أَوْ ثَلاَثًاً. كُلُّ ذُلِكَ
يَقُولُ: ((لاَ تَسْتَطِيعُونَهُ)). وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ: ((مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ
الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ. لاَ يَقْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلاَ صَلاَةٍ. حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى)).
٤٨٤٧ - (٠٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ
سُهَيْلٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٤٨٤٨ - (١١١) حدّثني حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ. حَدَّثَنَا
١١٠ - (١٨٧٨) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد، باب
أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، (رقم: ٢٧٨٧)، وباب فضل الجهاد
والسير، (رقم: ٢٧٨٥)، والترمذي في فضائل الجهاد، باب فضل الجهاد، (رقم: ١٦٦٩)،
والنسائي في الجهاد، باب مثل المجاهد في سبيل الله عز وجل، (رقم: ٣١٢٧).
قوله: (لا تستطيعونه) وفي بعض النسخ: ((لا تستطيعوه)) وهي لغة فصيحة أيضاً، وهي
حذف النون من غير ناصب ولا جازم. والمراد أن الأعمال التي تعادل الجهاد لا تستطيعون
القيام بها، لأنها كثيرة وشاقّة.
قوله: (كمثل الضّائم القائم القانت) وزاد النسائي من هذا الوجه: ((الخاشع الراكع
الساجد)) وفي الموطأ وابن حبان: ((كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صيام ولا صلاة
حتى يرجع)) ولأحمد والبزار من حديث النعمان بن بشير مرفوعاً: ((مثل المجاهد في سبيل الله
كمثل الصائم نهاره القائم ليله)). وشبه حال الصائم القائم بحال المجاهد في سبيل الله في نيل
الثواب في كل حركة وسكون، لأن المراد من الصائم القائم من لا يفتر ساعة عن العبادة، فأجره
مستمر، وكذلك المجاهد لا تضيع ساعة من ساعاته بغير ثواب. كذا في فتح الباري (٦: ٧).
١١١ - (١٨٧٩) - قوله: (حدثنا أبو توبة) يعني: الربيع بن نافع الحلبي، سكن طرسوس،

٣٣٧
كتاب: الإمارة
مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّم، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّم؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلاَّم قَالَ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ
قَالَ: كُنْتُ عِنْدٍّ مِنْبَرٍ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ. فَقَالَ رَجُلٌ: مَّا أُبَالِي أَنْ لاَّ أَعْمَلَ عَمَلاً بَعْدً
الإِسْلاَم. إِلاَّ أَنْ أَسْقِيَ الْحَاجَّ. وَقَالَ آخَرُ: مَا أُبَالِي أَنْ لاَ أَعْمَلَ عَمَلاً بَعْدَ الإِسْلاَمِ. إِلاَّ
أَنْ أَغْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ. وَقَالَ آخَرُ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ. فَزَجَرَهُمْ
عُمَرُ وَقَالَ: لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللّهِ بَِّ. وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ. وَلَكِنْ إِذَا
صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ دَخَلْتُ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَجَعَلْتُ سِقَائَةَ الْحَجْ
وَعَمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِ﴾ [التوبة: ١٩] الآيَةَ إِلَى آخِرِهَا.
أخرج عنه الجماعة إلا الترمذي، وكان عابداً يعدّ من الأبدال، وثقه وأحمد وأبو حاتم وغيره،
وراجع التهذيب (٣: ٢٥١).
قوله: (معاوية بن سلام) بتشديد اللام، وزيد بن سلامٌ أخوه، وأبو سلام جدّه، وقد روى
هذا الحديث عن أخيه، عن جدهما، وهو ثقة أخرجه عنه الجماعة، مات في حدود
(سنة: ١٧٠ هـ)، كما في التهذيب (١٠: ٢٠٩).
قوله: (حدثني النعمان بن بشير) هذا الحديث لم أجده عند غير مسلم من الأئمة الستة.
قوله: (ما أبالي أن لا أعمل عملاً) إلخ: كناية عن كون سقاية الحاج أفضل الأعمال
عنده، كأنه لا يحتاج إلى عمل آخر بعده.
قوله: (لا ترفعوا أصواتكم) إلخ: قال القاضي عياض: ((فيه كراهية التحدث ورفع الصوت
في المساجد عند اجتماع الناس وانتظارهم الصلاة، وإن كان في الخير، لأن منهم المتنفل
فيشغلهم ذلك)) وقال الأبّي: ((رفع الصوت هو ما زاد على قدر إسماع المخاطب)).
قوله: (ولكن إذا صليت الجمعة دخلت) وفي رواية يحيى بن أبي كثير عند ابن جرير في
تفسيره (١٠: ٩٦): ((ولكن إذا صلى الجمعة دخلنا عليه)).
قوله: (فأنزل الله عز وجل) ظاهره أن الآية نزلت عند هذه الواقعة بخصوصها، ولكن
يعارضه ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس من طرق مختلفة أن الآية إنما نزلت في المشركين
الذين افتخروا بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام وسدانة الكعبة، ويدل على كون نزولها في
المشركين ما ورد في آخر الآية من قوله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة التوبة، آية:
١٩].
وتأوّل الأبّي حديث الباب بأن يكون بعض الرواة تسامح في قوله: ((فأنزل الله))، وإنما
الواقع أنه وَلّ قرأ على عمر الآية حين سأله، مستدلاً بها على أن الجهاد أفضل مما قال أولئك،
فظن الراوي أنها نزلت حينئذ.

٣٣٨
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٤٨٤٩ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
حَسَّانَ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ. أَخْبَرَنِي زَيْدٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلاَّم قَالَ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ .
قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ وَ لِهِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي تَوَّبَةَ.
(٣٠) - باب: فضل الغدوة والروحة في سبيل الله
٤٨٥٠ - (١١٢) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((لَّغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ،
خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)).
٤٨٥١ - (١١٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ
وقد تقرر في أصول التفسير أن الرواة ربما يقولون: ((نزلت في كذا)) بمعنى أنه داخل في
عموم الآية، لا أنه سبب لنزوله، - والله أعلم - .
(٣٠) - باب: فضل الغدوة والروحة في سبيل الله
١١٢ - (١٨٨٠) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد،
باب الغدوة والمروحة في سبيل الله، (رقم: ٢٧٩٢)، وباب الحور العين وصفتهنّ،
(رقم: ٢٧٩٦)، وفي الرقاق، باب صفة الجنة والنار، (رقم: ٦٥٦٨)، وأخرجه الترمذي في
فضائل الجهاد، باب في الغدوّ والرواح في سبيل الله، (رقم: ١٦٩٩)، وأخرجه ابن ماجه في
الجهاد، باب فضل الغدو والرواح في سبيل الله عزّ وجلّ، (رقم: ٢٧٨٣).
قوله: (لغَدْوة) الغَدوة بفتح الغين: الخروج للجهاد في وقت الغداء، والرَّوحة بفتح الراء،
الخروج له في العشيّ.
قوله: (خير من الدنيا وما فيها) قال ابن دقيق العيد: ((يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون
من باب تنزيل الغيب منزلة المحسوس تحقيقاً له في النفس، لكون الدنيا محسوسة في النفس
مستعظمة في الطباع، فلذلك وقعت المفاضلة بها، وإلا فمن المعلوم أن جميع ما في الدنيا لا
يساوي ذرة مما في الجنة. والثاني: أن المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي
يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلّها لأنفقها في طاعة الله تعالى)) حكاه الحافظ في الفتح
(٦: ١٤)، ثم قال :
ويؤيد هذا الثاني ما رواه ابن المبارك في كتاب الجهاد من مرسل الحسن، قال: بعث
رسول الله* جيشاً فيهم عبد الله بن رواحة، فتأخر ليشهد الصلاة مع النبيّ وَّل، فقال له
النبيّ ◌َّ: والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم)).

٣٣٩
كتاب: الإمارة
أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ قَالَ: ((وَالْغَدْوَةَ يَغْدُوهَا الْعَبْدُ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)).
٤٨٥٢ - (١١٤) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيٍ حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ:
((غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)).
٤٨٥٣ - (١٤٤م) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ ذَكْوَانَ بن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلَهُ: (لَوْلاَ أَنَّ
رِجَالاً مِنْ أُمَّتِي)) وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ: (وَلَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا
وَمَا فِيهَا)).
٤٨٥٤ _ (١١٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لأَّبِي بَكْرٍ وَإِسْحَاقَ) (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِىءُ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ. حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكِ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْحُبْلِيّ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((غَدْوَةٌ فِي
١١٣ - (١٨٨١) - قوله: (عن سهل بن سعد الساعديّ) هذا الحديث أخرجه البخاري في
الجهاد، باب الغدوة والروحة في سبيل الله، (رقم: ٢٧٩٤)، وباب فضل رباط يوم في سبيل الله،
(رقم: ٢٨٩٢)، وفي بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، (رقم: ٣٢٥٠)،
وفي الرقاق، باب مثل الدنيا في الآخرة، (رقم: ٦٤١٥)، وأخرجه الترمذي في الجهاد، باب
في الغدوّ والرواح في سبيل الله، (رقم: ١٧٠٠) والنسائي في الجهاد، باب فضل غدوة في
سبيل الله، (رقم: ٣١١٨)، وابن ماجه، باب فضل الغدو والرواح في سبيل الله، (رقم: ٢٧٨٢).
قوله: (عن أبي هريرة) تقدم تخريجه في باب فضل الجهاد، وهذا اللفظ أخرجه البخاري
في باب الغدوة والروحة، (رقم: ٢٧٩٣)، وفي بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة،
(رقم: ٣٢٥٣)، وأخرجه ابن ماجه في الجهاد، باب فضل الغدو والرواح في سبيل الله،
(رقم: ٢٧٨١).
١٤٥ _ (١٨٨٣) - قوله: (شرحبيل بن شريك المعافريّ) شُرحبيل بضم الشين وفتح الراء
وسكون الحاء، والمعافريّ بفتح الميم وكسر الفاء، نسبة إلى أحد أجداده يسمى معافر، وهو ثقة
أخرج عنه مسلم والبخاري في الأدب، والباقون سوى ابن ماجه، وراجع التهذيب (٤: ٣٢٣).
قوله: (عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ) بضم الحاء والباء، نسبة إلى أحد أجداده اسمه حُبل،
واسم أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المعافري المصريّ، وهو ثقة أخرج عنه مسلم والأربعة

٣٤٠
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ)).
٤٨٥٥ - (٠٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ. قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا:
حَدَّثَنِي شُرَخْبِيلُ بْنُ شَرِيكِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْحُبْلِيِّ؛ أَنَّهُ سَّمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّه بِمِثْلِهِ سَوَاءً.
(٣١) - باب: بيان ما أعده الله تعالى للمجاهد في الجنة من الدرجات
٤٨٥٦ - (١١٦) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. حَذَّثَنِي أَبُو
هَانِيءٍ الْخَوْلاَنِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْحُبْلِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((يَا أَبَا سَعِيدٍ! مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا،
وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ)) فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ. فَقَالَ: أَعِدْهَا عَلَيَّ. يَا رَسُولَ اللّهِ، فَفَعَلَ. ثُمَّ قَالَ:
((وَأُخْرَىْ يُرْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ. مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ))
والبخاري في الأدب المفرد، وراجع التهذيب (٦: ٨١) والأنساب للسمعاني (٤: ٥٢).
قوله: (سمعت أبا أيّوب) هذا الحديث أخرجه أيضاً النسائي في الجهاد، باب فضل
الروحة في سبيل الله عز وجل، (رقم: ٣١١٩).
( ... ) - قوله: (محمد بن عبد الله بن قُهْزَاذ) بضم القاف وسكون الهاء، كما في
الخلاصة، وهو المروزيّ أبو جابر، قال ابن أبي حاتم: ((وهو صدوق ثقة)) وذكره ابن حبان في
الثقات، وقال: مات (سنة: ٢٦٢هـ)، وروى عنه مسلم أحد عشر حديثاً، ولم يخرج حديثه أحد
غير المصنف من الأئمة الستة.
(٣١) - باب: بيان ما أعده الله تعالى للمجاهد في الجنة إلخ
١١٦ - (١٨٨٤) - قوله: (عن أبي سعيد الخدريّ) هذا الحديث أخرجه أيضاً النسائي في
الجهاد، باب درجة المجاهد في سبيل الله عز وجل، (رقم: ٣١٣١).
قوله: (أعدها عليَّ) استعاد هذا الكلام من النبي ◌َّ ليحفظه ويستبشر به.
قوله: (وأخرى) أي: وعندي خصلة أخرى، أو وأعلمك خصلة أخرى. قاله السندي في
حاشية النسائي.
قوله: (ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض) قال الأبّي: ((يحتمل أن هذا على
ظاهره من أن الدرجات منازل بعضها فوق بعض، وهذه صفة منازل أهل الجنّة، كما جاء في
أهل الغرف أنهم يتراؤون كالكوكب الدرّيّ، ويحتمل أن يريد به الرفعة في المعنى وكثرة النعيم