النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
كتاب: الفرائض
٤١٣٢ - ٥/١٣ - حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ
مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ يَسْتَفْتُونَكَ.
(٤) - باب: من ترك مالاً فلورثته
٤١٣٣ - ١/١٤ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ الأُمَوِيُّ، عَنْ يُونُسَ
الأَيْلِيِّ. ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ ... قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ.
أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ ﴿ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمَيِّتِ، عَلَيْهِ الدَّيْنُ. فَيَسْأَلُ: ((هَلْ تَرِكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟))
فَإِنْ حُدُثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءَ صَلَّى عَلَيْهِ. وَإِلاَّ قَالَ: ((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ)). فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ
١٣ - (٠٠٠) - قوله: (مالك بن مغول) بكسر الميم، وسكون الغين، وفتح الواو، كما
ضبطه النووي، من الرواة المعروفين بالعدالة والتثبت.
قوله: (عن أبي السفر) بفتح السين والفاء، واسمه سعيد بن يحمد (بضم الياء وكسر الميم)
الهمداني الثوري الكوفي، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة فيما روى وحمل، مات (سنة:
١١٢ هـ) كذا في التهذيب (٤: ٩٧).
(٤) - باب: من ترك مالاً فلورثته
١٤ - (١٦١٩) - قوله: (أبو صفوان الأموي) مر ذكره وذكر شيخه في باب النهي عن
الحلف في البيع .
قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الفرائض، باب قول النبي تَلّى:
((من ترك مالاً فلأهله))، وباب ابني عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج، وباب ميراث الأسير،
وفي الكفالة، باب الدين، وفي الاستقراض، باب الصلاة على من ترك ديناً، وفي التفسير، باب
سورة الأحزاب وفاتحتها، وفي النفقات، باب قول النبي ◌ّلو: من ترك ضياعاً فإلي؛ والترمذي
في الفرائض، باب من ترك ما لا فلورثته، (رقم: ٢٠٩١)، وفي الجنائز، باب الصلاة على
المديون، (رقم: ١٠٧٠)، وأبو داود في الخراج والأمارة، باب في أرزاق الذرية، (رقم:
٢٩٥٥).
وهذا المعنى مروي أيضاً عن جابر ظ به عند أبي داود في الخراج والأمارة، باب في
أرزاق الذرية، (رقم: ٢٩٥٦)، وعن المقدام بن معد يكرب عند أبي داود في الفرائض، باب
ميراث ذوي الأرحام، (رقم: ٢٩٠٠)، وعند ابن ماجه في الفرائض، باب ذوي الأرحام، رقم
٢٧٣٨.
قوله: (صلوا على صاحبكم) قال القاضي عياض رحمه الله: ((تأول ترك الصلاة بأن تداينه

٤٢
الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
الْفُتُوحَ قَالَ: ((أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ
مَالاً فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ)).
في غير مباح، وقيل: فيمن تداين عالماً بأن ذمته لا تفي بدينه، وقيل: هذا كان في بدء الإسلام،
ثم نسخ حين فتحت الفتوحات، وصار لكل من المسلمين حق في بيت المال، وفرض لهم فيه
سهم الغارمين، ويدل عليه الحديث، وقيل: فعله تأديباً للمدينين ليقلوا من الدين، ويجتهدوا في
خلاص ما تداينوا خوف أن تذهب أموال الناس)) كذا في شرح الأبي (٤: ٣٢٣).
وقد أخرج الحازمي من حديث ابن عباس أن النبي ◌ّ لما امتنع من الصلاة على من عليه
دين جاءه جبريل، فقال: إنما الظالم في الديون التي حملت في البغي والإسراف، فأما المتعفف
ذو العيال، فأنا ضامن له، أؤدي عنه، فصلى عليه النبي وَّر، وقال بعد ذلك: ((من ترك ضياعاً))
الحديث. وسنده ضعيف، ولكن قال الحازمي بعد إخراجه: لا بأس به في المتابعات. ذكره
الحافظ في الكفالة من الفتح (٤: ٣٩٠) ثم قال: ((وليس فيه أن التفصيل المذكور كان مستمراً،
وإنما فيه أنه طرء بعد ذلك، وأنه السبب في قوله وَلجر: ((من ترك ديناً فعليّ)).
قوله: (أنا أولى بالمؤمنين) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [سورة
الأحزاب، الآية: ٦].
قوله: (فعليَّ قضاؤه) قال الكرماني في شرحه للبخاري (٢٣: ١٥٦): ((وقضاء دين الميت
المعسر كان من خصائصه، وذلك كان من خصائص ماله، وقيل: من بيت المال)) ولكن خالفه
آخرون، فقالوا: يجب ذلك على كل إمام؛ قال العيني في العمدة (٥: ٦٨٠): ((فيه أن الإمام
يلزمه أن يفعل هكذا فيمن مات وعليه دين، فإن لم يفعله وقع القصاص منه يوم القيامة، والإثم
عليه في الدنيا إن كان حق الميت في بيت المال يفي بقدر ما عليه من الدين، وإلا فبقسطه))
وبمثله حكى الحافظ في الفتح (٤: ٣٩١) عن ابن بطال.
مسألة قضاء دين الميت من الزكاة:
واستدل القرطبي رحمه الله في تفسيره (٦: ١٨٥) بحديث الباب على أنه يجوز قضاء دين
الميت بالزكاة، لأنه من الغارمين، وقد التزم رسول الله وَلقر بأداء دين الموتى من عنده. وهو قول
مالك، وأبي ثور، وأحد الوجهين عند الشافعية، كما في المجموع، شرح المهذب للنووي (٦ :
٢١١).
وقال أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله: لا يجوز أداء دين الميت من الزكاة، لأن الغارم هو
الميت، ولا يمكن الدفع إليه، وإن دفعها إلى غريمه، وهو الدائن صار الدفع إلى الغريم، لا إلى
الغارم، كذا في المغني لابن قدامة (٢: ٦٦٧).
فأما استدلال القرطبي بحديث الباب فغير ظاهر، لأن الحديث لا يبين أن رسول الله وله

٤٣
كتاب: الفرائض
٤١٣٤ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. كُلَّهُمْ عَنِ
الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، هُذَا الْحَدِيثَ.
كان يقضي دين الأموات من مال الزكاة، بل يدل على خلاف ذلك، لأنه يصرح بأن النبي وَل
فعل ذلك بعد ما فتح الله عليه الفتوح، ويكاد يكون ذلك صريحاً في أنه فعل ذلك مما أفاء الله
عليه من أموال الكفار، ويقول الحافظ في فتح الباري (٤: ٣٩١): ((وفي صلاته وَّ على من
عليه دين بعد أن فتح الله عليه الفتوح إشعار بأنه كان يقضيه من مال المصالح)).
ولكن استدلال الحنفية والحنابلة فيه نظر أيضاً، لأن لام التمليك في آية المصارف مختصة
بالفقراء، والمساكين، والعاملين، وأما الأصناف الأخرى فقد عبر عنها الله سبحانه بكلمة ((في))
فقال: ﴿وَ فِي الْرِقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَبْنِ السَّبِيلِّ﴾ [سورة التوبة، الآية: ٦٠] وإن هذه الكلمة
لا تفيد التمليك، ومقتضى ظاهره أن صرف الزكاة إلى الغارمين لا يشترط له تمليك الغارم. ولم
أجد لهذا الاعتراض جواباً شافياً في كتب الحنفية والحنابلة، والله أعلم.
ثم الذي يظهر لهذا العبد الضعيف - عفا الله عنه - أن منع الحنفية والحنابلة من قضاء دين
الميت من الزكاة إنما يتوجه إلى الأفراد الذين يؤدون زكاة أموالهم الباطنة بأنفسهم، وأما إذا أخذ
الإمام زكاة الأموال الظاهرة، فالظاهر أنه وكيل للفقراء، والأصناف الأخرى، فعند قبضه
الأموال يتحقق التمليك، فإن صرفها بعد ذلك في مصالحهم من غير تمليك جديد ينبغي أن يجوز
ذلك، وعلى هذا ينبغي أن يجوز للإمام صرف مال الزكاة في قضاء دين الأموات عند الحنفية
أيضاً، ولم أر ذلك صريحاً، ولكنه مقتضى القواعد المعروفة وربما يشير إلى ذلك فتاوي مولانا
الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، ومولانا الشيخ خليل أحمد السهار نفوري رحمهم الله حيث جعلوا
القائمين بأعمال المدارس الدينية في حكم العاملين، وأفتوا بأن أداء الزكاة، والتمليك يتحقق
بمجرد قبضهم على أموال الزكاة، من حيث أنهم وكلاء للفقراء، وراجع الفتاوي الخليلية (١ :
٣١٩ و٣٢٠)، وفتاوى دار العلوم ديوبند لوالدي الشيخ المفتي محمد شفيع رحمهم الله تعالى
(٢: ١٠٨٣) ورحم الله امرأ نبهني على الصواب في ذلك.
(٠٠٠) - قوله: (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد الفهمي، مولاهم، أبو
عبد اللّه المصري، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، روى عنه مسلم خمسين حديثاً،
توفي (سنة: ٢٤٨هـ) كذا في التهذيب (٦: ٣٩٨).
قوله: (حدثني أبي، عن جدي) أما أبوه فهو شعيب بن الليث، وكان فقيهاً مفتياً، وثقه
الجميع، وذكر أبو عوانة في الحج من صحيحه أنه لم يكن يشرب الماء في السوق يعني من

٤٤
الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٤١٣٥ - ٣/١٥ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. قَالَ: حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ
أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ!
إِنْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ مُؤَمِّنٍ إِلاَّ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ. فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً
مروته، كما في التهذيب (٤: ٣٥٥) وأما جد عبد الملك، فهو الليث بن سعد، الإمام المشهور.
١٥ - (٠٠٠) - قوله: (حدثني ورقاء) هو ورقاء بن عمر بن كليب اليشكري، ويقال:
الشيباني، أبو بشر الكوفي، نزيل المدائن، وهو راوي تفسير مجاهد عن ابن أبي نجيح، وأكثر
المحدثين على توثيقه، ولكن تكلم يحيى القطان في حديثه عن منصور، وقد اتهمه بعضهم
بالإرجاء، قال أبو داود: ورقاء صاحب سنة، إلا أن فيه إرجاء، كذا في التهذيب (١١: ١١٣ -
١١٥).
وليتنبه أنه يوجد في النسخ المطبوعة من التهذيب رمز (بخ) في أول ترجمته مما يشعر بأنه
لم يخرج له إلا البخاري في الأدب المفرد، ولكن الظاهر أنه خطأ من الناسخ أو الطابع، فإن
الرجل من رواة الجماعة، وقد صرح المزي في تهذيب الكمال (٨: ٧٢٠) بقوله: ((روى له
الجماعة)) وقد رمز له الذهبي في الكاشف (٣: ٢٠٦) والحافظ نفسه في التقريب (ص: ٥٣٩)
رمز ((ع)) وهو الرمز الصحيح.
قوله: (إن على الأرض من مؤمن) يعني: ليس على الأرض مؤمن، (فإن) نافية، و(من)
زائدة .
قوله: (فأيكم ما ترك ديناً) (ما) هذه زائدة لتأكيد التعميم.
ثم قال ابن الملك في مبارق الأزهار (٢: ١٤٦): «فيه احتجاج على أبي حنيفة لصاحبيه
في عدم تجويز الكفالة عن الميت المفلس؛ ويمكن الجواب من قبله بأن هذا الالتزام من
النبي ◌ُ ◌ّل كان تبرعاً، وهو لا يقتضي قيام الدين، وأما الكفالة فتقتضيه، والذمة خربت بالموت،
فإن ترك ما لا انتقل الدين إليه، وإلا يسقط، والكفالة بالدين الساقط لا يجوز)).
قال العبد الضعيف عفا الله عنه: قدمنا أنه لم يكن تبرعاً، وإنما هو واجب على كل إمام،
ولكن جواب أبي حنيفة رحمه الله ليس بموقوف على كون هذا الالتزام تبرعاً من النبي ◌َّر، فإنه
تكفل عام من قبل الإمام بولايته العامة، فلا يدل على جواز الكفالة الفردية، وبقول الصاحبين في
هذه المسألة قال الشافعي ومالك رحمهما الله، كما في شرح الأبي (٤: ٣٦٤)، وللفريقين فيها
دلائل ليس هذا موضع بسطها والله سبحانه أعلم.
قوله: (أو ضياعاً) بفتح الضاد، مصدر من ضاع يضيع، بمعنى الهلاك، ثم سمي به كل ما
هو بصدد أن يضيع من ولد أو عيال لا قيّم بأمرهم، كذا في مجمع البحار وقال ابن أثير في
النهاية: إن کسرت الضاد فھو جمع ضائع، کجائع وجياع.

٤٥
كتاب: الفرائض
فَأَنَا مَوْلاَهُ. وَأَيُّكُمْ تَرَكَ مَالاً فَإِلَى الْعَصَبَةِ مَنْ كَانَ)).
٤١٣٦ - ٤/١٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَّنْ رَسُولِ اللّهِ بَلِهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، ومِنْهَا:
وَقَالَّ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ
دَيْناً أَوْ ضَيْعَةً فَادْعُونِي. فَأَنَا وَلِيُّهُ. وَأَيُّكُمْ مَاتَرَكَ مَالاً فَلْيُؤْثَرُ بِمَالِهِ عَصَبَتُهُ. مَنْ كَانَ)).
٤١٣٧ - ٥/١٧ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
قوله: (فأنا مولاه) هذا دليل على أن بيت مال المسلمين يتكفل بحاجات كل من يعجز عن
الكسب، وليس له من أقاربه من يقوم بأمره. وقال الإمام محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله :
((فعلى الإمام أن يتقي الله في صرف الأموال إلى المصارف، فلا يدع فقيراً إلا أعطاه حقه من
الصدقات حتى يغنيه وعياله، وإن احتاج بعض المسلمين وليس في بيت المال من الصدقات
شيء، أعطى الإمام ما يحتاجون إليه من بيت مال الخراج، ولا يكون ذلك ديناً على بيت مال
الصدقة، لما بينا أن الخراج وما في معناه يصرف إلى حاجة المسلمين)) ذكره السرخسي في
المبسوط (٣: ١٨)، كتاب الزكاة، باب ما يوضع فيه الخمس.
فهذا من أكبر الضمانات الاجتماعية التي أقربها الإسلام في حين لم يكن أحد يتصور
ذلك، ولا يعرفه من يتباهون اليوم بنعرات الاشتراكية، والعدالة الاجتماعية، ويتناسون أن
الضمان الاجتماعي في نظامهم إنما يقوم على قيمة حرية الأفراد، والأملاك، والأفكار،
والقلوب، وإن الضمان الاجتماعي الذي أعلن به رسول الله وَلجم قبل أربعة عشر قرناً خال عن
هذه المفاسد كلها .
١٦ - (٠٠٠) - قوله: (فذكر أحاديث) قدمنا في الرضاع أن هذا الحديث مأخوذ من صحيفة
همام بن منبه، وقد طبعت اليوم مستقلة بتحقيق الدكتور محمد حميد الله، وهذا الحديث موجود
فيها (برقم: ١٢١)، بهذا اللفظ بعينه، وفيها: ((فأيكم ترك ديناً) من غير زيادة ((ما)).
قوله: (ضيعةً) هو مصدر من (ضاع) في معنى الضياع، ثم استعير للعيال الذين لا يوجد
من يقوم بأمرهم.
قوله: (فليؤثر بماله) بضم الياء وفتح الثاء، على البناء للمجهول، وقوله (عصبته) مرفوع
على كونه مفعول ما لم يسم فاعله، يعني: ينبغي أن يؤثر عصبته بما له، فيدفع المال إليهم،
وقوله (من كان) يعني: يعطي المال للعصبة من غير نظر إلى أوصافهم. وقال الكرماني في شرحه
للبخاري (٢٣: ١٦٧): ((فإن قلت: قد يكون لأصحاب الفروض، قلت: هم مقدمون على
العصبة، فإذا كان للأبعد فبالطريق الأولى للأقرب أيضاً)).
١٧ - (٠٠٠) - قوله: (حدثنا أبي) اسمه: معاذ بن معاذ بن نصر العنبري، أبو المثنى

٤٦
الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَدِيٍّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ تَرَكَ مَالاَ فَلِلْوَرَثَةِ
وَمَنْ تَرَكَ كَلاَّ فَإِلَيْنَا» .
٤١٣٨ - ٦/٠٠٠ - حَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ .. قَالَّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ
فِي حَدِيثِ غُنْدَرٍ: (وَمَنْ تَرَكَ كَلاَّ وَلِيتُهُ)).
الحافظ البصري، ولي قضاء بصرة لهارون، قال أحمد بن حنبل: معاذ بن معاذ قرة عين في
الحديث، وسأل عثمان الدارمي يحيى بن معين: معاذ أثبت في شعبة أو غندر؟ فقال: ثقة وثقة،
كذا في التهذيب (١٠: ١٩٥)، وابنه عبيد اللّه بن معاذ العنبري وثقة الأكثرون إلا ابن معين، وقد
أخرج عنه مسلم مائة وسبعة وستين حديثاً، كما في التهذيب (٧: ٤٩).
قوله: (عن عدي) يعني: ابن ثابت الأنصاري، كما صرح به الكرماني في باب ميراث
الأسير من شرحه للبخاري (٢٣: ١٧٥)، وهو كوفي ثقة، أخرج عنه الجماعة، غير أنه كان من
الشيعة، وكان إمام مسجدهم وقاصهم، قال ابن معين: شيعي مفرط، وقال الجوزجاني: مائل
عن القصد، وقال الدارقطني: ثقة، إلا أنه كان غالياً، يعني: في التشيع، وقال أحمد: ((ثقة إلا
أنه كان يتشيع)) كذا في التهذيب (٧: ١٦٥)، وقال الحافظ في هدي الساري (ص: ٤٢٤):
((قلت: احتج به الجماعة، وما أخرج له في الصحيح شيء مما يقوي بدعته)) وقال الذهبي في
ميزان الاعتدال (٣: ٦١): ((عالم الشيعة وصادقهم، وقاصهم، وإمام مسجدهم، ولو كانت
الشيعة مثله لقل شرهم، قال المسعودي: ما أدركنا أحداً أقول بقول الشيعة من عدي بن ثابت)).
قوله: (ومن ترك كلا) الكل: بفتح الكاف، الثقل من كل ما يتكلف، ومن لا يستقل بأمره،
ثم استعير للعيال، كذا في مجمع البحار.
قد وقع الفراغ من شرح كتاب الفرائض بتوفيق الله تعالى ضحى يوم السبت لغرة جمادى
الأولى سنة ١٤٠٤ هـ الموافق للرابع من شهر فبراير (سنة: ١٩٨٤م) ولله الحمد، وإياه أسأل
التوفيق لإكمال باقي الأبواب، إنه تعالى على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.

٤٧
كتاب: الهبات
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَةِ
(٢٤) - كتاب: الهبات
(١) - باب: كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه
٤١٣٩ - ١/١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ:
كتاب الهبات
(١) - باب: كراهة شراء الإنسان ما تصدق به إلخ
١ - (١٦٢٠) - قوله: (عبد الله بن مسلمة بن قعنب) يعني: القعنبي، بفتح القاف والنون،
من شيوخ البخاري، ومسلم، وأبي داود، ومن أثبت تلامذة الإمام مالك، وهو من رواة الموطأ،
قال الحنيني: كنا عند مالك، فقيل: قدم القعنبي، فقال: قوموا بنا إلى خير أهل الأرض، وكان
من المتقشفة الخشن، وكان لا يحدث إلا بالليل، وربما خرج وعليه بارية اتشح بها، كذا في
التهذيب (٦: ٣٢).
قوله: (عن أبيه) يعني: أسلم العدوي، مولى عمر بن الخطاب رَظُه، كان ملازماً له في
سفره وحضره، قال أبو زرعة: كان أروى الناس لسيرة عمر، مع علمه به، روى عن جماعة من
الصحابة، وكان عمر رُه اشتراه من سوق ذي المجاز، وقد ترجم له ابن عساكر في تاريخه
ترجمة مبسوطة، وساق روايات له مع عمر ربه، راجع تهذيب تاريخ ابن عساكر (٣: ٦ - ٨).
قوله: (عن عمر بن الخطاب) هذا الحديث أخرجه البخاري في الهبة، باب لا يحل لأحد
أن يرجع في هبته وصدقته، وفي الجهاد، باب (١٣٦) إذا حمل على فرس فرآها تباع، وفي
الوصايا، باب (٣١) وقف الدواب والكراع، والعروض والصامت، وفي الزكاة، باب (٥٩) هل
يشتري صدقته؟ وأخرجه أبو داود في الزكاة - باب الرجل يبتاع صدقته، والنسائي في آخر الزكاة،
باب شراء الصدقة، وابن ماجه في الصدقات، باب من تصدق بصدقة، فوجدها تباع، هل
يشتريها؟ والترمذي في الزكاة، باب ما جاء في كراهية العود في الصدقة، ومالك في الزكاة،
باب اشتراء الصدقة والعود فيها، وأحمد في مسنده (١: ٢٥ و٣٧ و٤٠، و٢: ٧، ٣٤، ٥٥،
١٠٣ و ١٧٣).

٤٨
الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
حَمَلْتُ عَلَى فَرَسِ عَتِيقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ، فَظَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ
رَسُولَ اللهِ نَّهِ عَنْ ذُلِكَ؟ فَقَالَ: ((لاَ تَبْتَعْهُ وَلاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ.
قوله: (حملت على فرس) الحمل ههنا بمعنى التصدق، وكان هذا الفرس يسمى ((الورد))،
فقد أخرج ابن سعد من طريق الواقدي: ((وأهدى تميم الداري لرسول الله ﴿ ﴿ه فرساً يقال له
الورد، فأعطاه عمر، فحمل عليه عمر رؤيته في سبيل الله، فوجده يباع)) راجع طبقات ابن سعد
(١: ٤٩٠) في ذكر خيل النبي وَلتر.
قوله: (عتيق) قال النووي: ((العتيق: الفرس النفيس الجواد السابق)) وقال الحافظ في
الفتح: (٥: ١٧٣): ((العتيق: الكريم الفائق من كل شيء)).
قوله: (في سبيل الله) قال الحافظ: «ظاهره أنه حمله علیه حمل تمليك، لیجاهد به، إذ لو
كان حمل تحبيس (أي: وقف) لم يجز بيعه، وقيل: بلغ إلى حالة لا يمكن الانتفاع به فيما حبس
فيه، وهو مفتقر إلى ثبوت ذلك، ويدل على أنه تمليك قوله عليه الصلاة والسلام: العائد في
صدقته، ولو كان حبساً لقال: في حبسه، أو وقفه، وعلى هذا، فالمراد بسبيل الله الجهاد، لا
الوقف)).
ثم قد وقع في رواية عبيد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، التي أشار إليها المصنف
بعد ثلاث روايات، ولم يسق لفظها، وساقه أبو عوانة في مستخرجه: ((أن عمر حمل على فرس
في سبيل الله، فأعطاه رسول الله (وَ ﴿ رجلاً)). ويدل ذلك على أن عمر لما أراد أن يتصدّ به فوض
إلى رسول الله وَ﴿ اختيار من يتصدق به عليه، أو استشاره فيمن يحمله عليه، فأشار به عليه،
فنسبت إليه العطية لكونه أمر بها، كذا في فتح الباري (٥: ١٧٣).
وفيه دليل على أن المستحسن من المتصدق إذا أراد صدقةً أن يستشير فيها شيخه، أو من
هو أعلم بحاجات الناس، لتبلغ الصدقة محلها، وتوافي مستحقها، والله أعلم.
قوله: (فأضاعه صاحبه) يعني: لم يحسن القيام عليه، وقصر في مؤونته وخدمته، وقيل:
أي: لم يعرف مقداره، فأراد بيعه بدون قيمته، وقيل: معناه أنه استعمله في غير ما جعل له؛
والأول أظهر، لما سيأتي عند المصنف من طريق روح بن القاسم عن زيد بن أسلم: ((فوجده قد
أضاعه، وكان قليل المال)) فأشار إلى علة إضاعته أنه كان قليل المال، فلم يستطع القيام بحق
خدمته .
قوله: (برخص) بضم الراء وسكون الخاء وهو ضد الغلاء، كما في مجمع البحار يعني
بثمن رخیص .
قوله: (لا تعد في صدقتك) إنما سمي الشراء عوداً في الصدقة لأن العادة جرت بالمسامحة

٤٩
کتاب: الهبات
فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبٍ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ)).
٤١٤٠ - ٢/٠٠٠ - وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٌّ
- عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ (لاَ تَبْتَعْهُ وَإِنْ أَعْطَاكُهُ بِدِرْهَمْ)).
٤١٤١ - ٣/٢ - حدّثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ .. حَدَّثَنَا رَوْحٌ
من البائع في مثل ذلك للمشتري، فأطلق على القدر الذي يسامح به رجوعاً. كذا في فتح الباري
(٥ : ١٧٤): قلت: ويدل عليه قوله: ((فظننت أنه بائعه برخص)).
ثم قال العيني رحمه الله: ((قال ابن بطال: كره أكثر العلماء شراء الرجل صدقته لحديث
عمر، وهو قول مالك، والكوفيين، والشافعي، وسواء كانت الصدقة فرضاً أو تطوعاً، فإن
اشترى أحد صدقته لم يفسخ بيعه، وأولى به التنزه عنها، وكذا قولهم فيما يخرجه المكفر في
كفارة اليمين. وقال ابن المنذر: رخص في شراء الصدقة الحسن، وعكرمة، وربيعة،
والأوزاعي. قال ابن القصار: قال قوم: لا يجوز لأحد أن يشتري صدقته، ويفسخ البيع، ولم
يذكر قائل ذلك، وكأنه يريد به أهل الظاهر. وأجمعوا أن من تصدق بصدقة، ثم ورثها أنها
حلال له، وقد جاءت امرأة إلى رسول الله وَله، فقالت: يا رسول الله، إني تصدقت على أمي
بجارية، وإنها ماتت، قال: وجب أجرك، وردها عليك الميراث، وقال ابن التين: وشذت فرقة
من أهل الظاهر، فكرهت أخذها بالميراث، ورأوه من باب الرجوع في الصدقة، وهو سهو،
لأنها تدخل قهراً، وإنما كره شراؤها لئلا يحابيه المصدق بها عليه، فيصير عائداً في صدقته، لأن
العادة أن الصدقة التي تصدق بها عليه يسامحه إذا باعها)) كذا في عمدة القاري (٤: ٤٣٨)،
کتاب الزكاة .
والحاصل: أن عود الشيء المتصدق به إلى ملك المتصدق إن كان بسبب غير اختياري،
كالميراث، فلا كراهة فيه عند أحد، إلا ما شذ به بعض أهل الظاهر، وإن كان بسبب اختياري،
كالشراء، فإن كان ذلك طمعاً في المحاباة، فهو مكروه تحريماً، لأنه يتضمن العود في بعض
صدقته؛ وإن لم يكن طمعاً في المحاباة، فيكره تنزيهاً، والبيع صحيح على كل حال، إلا في قول
بعض أهل الظاهر، ولعل السبب في كون الصورة الأخيرة مكروهة تنزيهاً: أن شراء المتصدق به
صورته صورة التأسف على تصدقه، فكأنه ندم على فعله، وأراد الرجوع، والله سبحانه أعلم.
قوله: (فإن العائد في صدقته) الذي يفهم من صنيع البخاري ومسلم رحمها الله أنهما لا
يفرقان بين الصدقة والهبة في حكم الرجوع، ولذلك أوردا هذا الحديث في كتاب الهبة، مع أنه
وارد في الصدقة. وإن الحنفية يفرقون بينهما، فإن الصدقة عندهم لا يجوز فيها الرجوع مطلقاً،
كما في عمدة القاري (٦: ٣٠٥)، وإن الهبة يصح فيها الرجوع عندهم بالقضاء أو الرضاء، كما
سيأتي تفصيله تحت حديث ابن عباس إن شاء الله تعالى.

٥٠
الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ ◌َُبه؛ أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ. فَوَجَّدَهُ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَقَدْ أَضَاعَهُ. وَكَانَ قَلِيلَ الْمَالِ. فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ. فَأَتَى
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ فَذَكَرَ ذُلِكَ لَهُ. فَقَالَ: ((لاَ تَشْتَرِهِ. وَإِنْ أُعْطِيتَهُ بِدِرْهَمِ. فَإِنَّ مَثَلَ الْعَائِدِ فِي
صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ)).
٤١٤٢ - ٤/٠٠٠ - وحدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهُذَا
الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ وَرَوْحٍ أَتَّمُّ وَأَكْثَرُ.
٤١٤٣ - ٥/٣ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنَّ
يَبْتَعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ عَنْ ذُلِكَ؟ فَقَالَ: ((لَاَ تَبْتَعْهُ. وَلاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ)).
٤١٤٤ - ٠٠٠ /٦ - وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ رُمْح، جَمِيعاً عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ،
ح وَحَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيِىِّ وَهُوَ الْقَطََّنُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ.
٣ - (١٦٢١) - قوله: (عن ابن عمر) هذا يدل على أن الحديث من مسندات ابن عمر،
والروايات الماضية على أنه من مسندات عمر نفسه، ورجح الدارقطني كونه من مسندات ابن
عمر، ولكن قال الحافظ في الزكاة من الفتح (٣: ٢٧٩) أنه حيث جاء من طريق سالم وغيره من
الرواة عن ابن عمر، فهو من مسنده، وأما رواية أسلم مولى عمر، فهي عن عمر نفسه، والله
أعلم.
(٠٠٠) - قوله: (حدثنا ابن نمير، حدثنا أبي) أما ابن نمير، (بالتصغير) فهو محمد بن
عبد الله بن نمير، من حفاظ أهل الكوفة المتقنين في الحديث والذي قال فيه أحمد بن حنبل:
هو: درة أهل العراق، كما حكى عنه السخاوي في أواخر كتابه (الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ أهل
التوريخ)، روى عنه البخاري (٢٢) حديثاً، ومسلم (٥٧٣) حديثاً، كما في التهذيب (٩: ٢٨٣)،
وأما أبوه، فهو عبد اللّه بن نمير الهمداني الخارفي، أبو هشام الكوفي، قال العجلي: ثقة صالح
الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، أخرج له الأئمة الستة، كذا في التهذيب (٦:
٥٧) .
قوله: (كلهم عن عبيد الله) المراد من (كلهم): يحيى القطان، وعبد الله بن نمير، وأبو
أسامة، كلهم يروون هذا الحديث عن عبيد الله، وهو عبيد الله بن عمر العمري، المدني، من
آل سيدنا عمر رضيه، من أثبت الناس في نافع، وقد فضله كثير من المحدثين على الإمام مالك

٥١
کتاب: الهبات
كِلاَهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ.
٤١٤٥ - ٧/٤ - حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى
فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. ثُمَّ رَآهَا تُبَاعُ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ وََّ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَلَ: ((لاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، يَا عُمَرُ؟)).
(٢) - باب: تحريم الرجوع في الصدقة والهبة
بعد القبض إلا ما وهبه لولده وإن سفل
٤١٤٦ - ١/٥ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالاً:
أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنٍ
في حديث نافع، وعلى الزهري في حديثه عن عروة، لم يختلف العلماء في توثيقه، وراجع له
التهذيب (٧: ٣٨).
قوله: (كلاهما عن نافع) المراد من (كلاهما): الليث بن سعد في الطريق الأول،
وعبيد الله بن عمر في الطرق الباقية.
(٢) - باب: تحريم الرجوع في الصدقة والهبة إلخ
٥ - (١٦٢٢) - قوله: (إبراهيم بن موسى الرازي) هو أبو إسحاق الفراء المعروف بالصغير،
وكان أحمد ينكر على من يقول له (الصغير)، ويقول: هو كبير في العلم والجلالة. وروي عن
أبي زرعة أنه قال: هو أتقن من أبي بكر ابن أبي شيبة، وأصح حديثاً منه، لا يحدث إلا من
كتابه، وروي عنه أيضاً أنه قال؛ كتبت عن إبراهيم بن موسى مائة ألف حديث وعن أبي بكر ابن
أبي شيبة مائة ألف حديث والله أعلم، مات بعد العشرين ومائتين، كذا في التهذيب (١: ١٧١).
قوله: (عن أبي جعفر محمد بن علي) هو المعروف بالإمام الباقر، والد الإمام جعفر
الصادق، وهو ابن لزين العابدين، وحفيد لسيدنا الحسين بن علي من قبل أبيه، وحفيد لسيدنا
الحسن من قبل أمه، فإن أمه كانت بنت الحسن بن علي، رضي الله عنهم أجمعين، وكان من
فقهاء المدينة، وثقات المحدثين من التابعين .
وقال محمد بن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة: سألت أبا جعفر، وابنه جعفر بن محمد
عن أبي بكر وعمر، فقالا لي: يا سالم! تولهما وابرأ من عدوهما، فإنهما كانا إمامي هدى،
وعنه أنه قال: ما أدركت أحداً من أهل بيتي إلا وهو يتولاهما. وراجع التهذيب (٩: ٣٥٠
و ٣٥١).

٥٢
الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: (مَثَلُ الَّذِي يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الْكُلْبِ
يَقِيُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، فَيَأْكُلُهُ)).
٤١٤٧ - ٢/٠٠٠ - وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ
الأَوْزَاعِيِّ. قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَذْكُرُ بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٤١٤٨ - ٣/٠٠٠ - وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ،
حَدَّثَنَا يَحْيَىُ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ .. حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَمْرٍو؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ فَاطِمَةً
بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ نَّهَ حَدَّثَهُ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
٤١٤٩ - ٤/٦ - وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالاَ: حَدَّثَنَا
قوله: (عن ابن عباس) أخرجه البخاري في الهبة، باب هبة الرجل لامرأته، والمرأة
لزوجها، وباب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته، وصدقته، وفي الحيل، باب في الهبة والشفعة،
وأبو داود في البيوع، باب الرجوع في الهبة، (رقم: ٣٥٣٨)، والترمذي في البيوع، باب ما جاء
في كراهية الرجوع في الهبة، (رقم: ١٢٩٨) والنسائي في الهبة، باب رجوع الوالد فيما يعطي
ولده، وابن ماجه في الهبات، باب الرجوع في الهبة، (رقم: ٢٣٨٥).
قوله: (الذي يرجع في صدقته) قد بينا أنه لا خلاف في عدم جواز الرجوع في الصدقة،
فلفظ حديث ابن عباس هذا معمول به عند جميع الفقهاء، وإنما الخلاف في الرجوع في الهبة،
وسيأتي الكلام عليه بعد ثلاث روايات إن شاء الله .
(٠٠٠) - قوله: (حجاج بن الشاعر) هو: حجاج بن يوسف بن حجاج الثقفي أبو محمد بن
أبي يعقوب البغدادي، المعروف بابن الشاعر، وكان يوسف شاعراً صحب أبا نواس، وليس هو
الحجاج بن يوسف الأمير المشهور، فإنه الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل. وحجاج ابن الشاعر
هذا ثقة روى عنه مسلم وأبو داود، مات (سنة: ٢٥٩هـ)، كذا في التهذيب (٢: ٢١٠).
قوله: (عبد الصمد) يعني: ابن عبد الوارث العنبري، وحرب هو: حرب بن شداد
اليشكري كلاهما ثقتان معروفان، أخرج لهما الأئمة في الصحاح.
قوله: (عبد الرحمن بن عمرو) هو اسم الإمام الأوزاعي رحمه الله، وقد روى عنه هذا
الحديث شيخه يحيى بن أبي كثير، وإن أصل الإمام الأوزاعي من السند، قد سبي أجداده منها،
وإنما سمي الأوزاعي لأنه من أوزاع القبائل، وكان في دمشق موضع مشهور باسم الأوزاع قد
سكنه بقايا من قبائل شتى، وكان الأوزاعي ينزله فغلب ذلك عليه، وهو إمام لا يسئل عنه،
وراجع لترجمته المبسوطة تهذيب التهذيب (٦: ٢٣٨).
قوله: (أن محمد بن فاطمة) أراد به محمد الباقر رحمه الله، ونسبه إلى جدة أبيه.

٥٣
کتاب: الهبات
ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ) عَنْ بُكَيْرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ
يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ لَ يَقُولُ: ((إِنَّمَا مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ
بِصَدَقَّةٍ ثُمَّ يَعُودُ فِي صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيُ ثُمَّ يَأْكُلُ قَيَّهُ)).
٤١٥٠ - ٥/٧ - وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِّ وَّرِ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدٍ فِي قَيْئِهِ» .
٦ - (٠٠٠) - قوله: (حدثنا ابن وهب) يعني: عبد الله بن وهب المصري، المحدث الفقيه
المعروف، قال الحارث بن مسكين: ((جمع ابن وهب الفقه، والرواية، والعبادة، ورزق من
العلماء محبة، وحظوة من مالك وغيره)). وكان مالك رحمه الله يكتب إليه، فيلقبه بفقيه مصر،
عرض عليه القضاء فجنن نفسه ولزم بيته، وقرىء عليه كتاب أهوال يوم القيامة، يعني: من
تصنيفه، فخر مغشياً عليه، فلم يتكلم بكلمة، حتى مات بعد أيام. كذا في التهذيب (٦: ٧٣).
وذكره ابن حبان في الثقات (٨: ٢٤٦) وأسند عنه قوله: ((جعلت على نفسي أن أصوم يوماً إن
اغتبت أحداً، فهان عليّ الصوم، فجعلت على نفسي درهماً صدقة، فأمسكت)).
قوله: (عن بكير) مصغراً يعني بكير بن عبد اللّه بن الأشج، وهو من ثقات التابعين، مرَّ
غير مرة.
٧ - (٠٠٠) - قوله: (محمد بن جعفر) - يعني الأنصاري -، الرزقي، وقد مرَّ في باب
اقتراض الحيوان.
قوله: (العائد في هبته كالعائد في قيئه) وزاد أبو داود: ((وقال قتادة: لا نعلم القيء إلا
حراماً)) به استدل من منع الرجوع في الهبة مطلقاً، وتفصيل الكلام في المسألة أن الفقهاء قد
اختلفوا فيها على قولين :
الأول: لا يجوز لواهب أن يرجع في هبته قضاء ولا ديانة، إلا الوالد، فإنه يجوز له
الرجوع فيما أعطى ولده. وهو قول الشافعي، وأحمد، ومالك رحمهم الله، وبه قال طاوس
وعكرمة، كما في عمدة القاري (٦: ٢٧٧).
ثم اختلفوا في الأم، فقال الشافعي: هي في حكم الوالد، وقيده مالك رحمه الله بما إذا
لم يكن ابنها يتيماً، وقال أحمد: ليس للأم الرجوع فيما أعطت ولدها، هذا ملخص ما في
المغنى لابن قدامة، مع الشرح الكبير (٦: ٢٧٣)، والخرشي على مختصر خليل (٧: ١١٤)
وكذلك اختلفوا في الجد، فالشافعية على أنه كالأب، كما في مغنى المحتاج (٢: ٤٠١) وقياس
مذهب أحمد أنه ليس له حكم الأب في هذا، كما يظهر من المغني (٦: ٢٩٤ و٦: ٢٧٣)

٥٤
الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
واختلفت فيه الروايات عن مالك، كما في شرح الأبي (٤: ٣٣٠)، ويسمى الرجوع في الهبة
اعتصاراً في اصطلاح الفقهاء المالكية.
والثاني: من وهب لغير ذي رحم محرم فله الرجوع في هبته، ما لم يعوضه الموهوب له،
ومن وهب لذي رحم فليس له الرجوع، سواء كان والداً أو غيره، وهو مذهب أبي حنيفة،
وإسحاق، والنخعي، والثوري، وبه قال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وشريح،
والأسود، والحسن البصري، والشعبي، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب
وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة وفضالة بن عبيد ته، حكاه العيني في عمدة القاري (٦: ٢٧٧)
باب هبة الرجل لامرأته، وإن هبة أحد الزوجين للآخر في حكم الهبة لذي رحم محرم، فلا
يصح فيه الرجوع كما في الهداية مع الفتح (٧: ١٣٤).
وإن حق الرجوع من الهبة إنما يثبت عند الحنفية إما بقضاء القاضي، أو برضا الموهوب
له، ولا يثبت بغير ذلك، كما هو مصرح في المتون، وراجع الهداية مع الفتح (٧: ١٣٥)، ثم إن
ذلك مكروه عند الحنفية أيضاً، كما صرح به صاحب الهداية ويتلخص من كل ذلك أنه يكره
للواهب الرجوع ديانة، ويجوز قضاء.
استدل أهل القول الأول بحديث الباب، وبما أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن ابن
عباس وابن عمر رضيّه مرفوعاً: ((لا يحل لرجل أن يعطي عطية، أو يهب هبة، فيرجع فيها، إلا
الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية، ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل، فإذا شبع
قاء ثم عاد في قيئه)) أخرجه أبو داود (رقم: ٢٥٣٩)، والترمذي (رقم: ١٢٩٩) كلاهما في
البيوع، والنسائي، وابن ماجه، (رقم: ٢٣٧٧) كلاهما في الهبة، وهذا اللفظ لأبي داود.
وأما الحنفية فاستدلوا بما أخرجه ابن ماجه في الهبات، باب من وهب هبة رجاء ثوابها،
(رقم: ٢٣٨٧) عن أبي هريرة به، قال: قال رسول الله وَله: «الرجل أحق بهبته ما لم يثب
منها)).
وأعله ابن حزم في المحلى (٩: ١٣) بإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وراجعت له
التهذيب (١: ١٠٥) فلم أجد أحداً يوثقه، غير أن ابن عدي قال: ((مع ضعفه يكتب حديثه))، وقد
علق له البخاري في موضع واحد، ولكن يقول الحافظ في هدي الساري (ص: ٤٥٦) ((وما يعلقه
البخاري من أحاديث هؤلاء إنما يورده في مقام الاستشهاد، وتكثير الطرق، فلو كان ما قيل فيهم
قادحاً ما ضر ذلك))، فأفاد أن حديثه لا يصلح للاستدلال ولكن يجوز أن يستشهد به، فلا يصلح
هذا الحديث إلا شاهداً لما سيأتي.
وأخرج الحاكم في بيوع المستدرك (٢: ٥٢) عن ابن عمر النبي رضيها عن النبي وَّ قال:

٥٥
كتاب: الهبات
((من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثبت منها)) ثم قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه، إلا أن نكل الحمل فيه على شيخنا)) وأقره الذهبي. وشيخه في هذا
الحديث إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي، قال فيه الذهبي في الميزان (١: ١٩٩) ((روى عنه
الحاكم، واتهمه)) وزاد الحافظ في لسان الميزان (١: ٣٧٥): ((حدث عنه الحاكم في المستدرك
بحديث إسناده صحيح، ومتنه: ((من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها))، وقال: صحيح
على شرطهما، إلا أن يكون الحمل فيه على شيخنا، قلت: الحمل فيه عليه بلا ريب، وهذا
الكلام معروف من قول عمر، غير مرفوع)).
قال العبد الضعيف عفا الله عنه: لم يتفرد شيخ الحاكم بهذا الحديث، بل أخرجه الدارقطني
في البيوع من سننه (٣: ٤٣ رقم: ١٧٩) فقال: ((حدثنا أبو علي الصفار من أصل كتابه، نا علي
بن سهل بن المغيرة، حدثنا عبيد اللّه بن موسى، نا حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن
عبد الله عن ابن عمر، عن النبي وَّل، قال: ((من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها))، فقد
رأيت أن أبا علي الصفار تابع شيخ الحاكم، فلا حمل إذاً على شيخ الحاكم، وأبو علي الصفار
هذا: هو الإمام النحوي المشهور، اسمه: إسماعيل بن محمد، روى عنه الدارقطني، والحاكم،
وابن مندة، ووثقوه، كما في لسان الميزان (١: ٤٣٢)، وقال الدارقطني: هو ثقة متعصب للسنة،
حكاه السيوطي في بنية النحاة (١: ٤٥٤، رقم: ٩٢٨)، وأما علي بن سهل بن المغيرة، فقد وثقه
أيضاً الدارقطني، وابن حبان، وأبو حاتم، كما في التهذيب (٧: ٣٣٠).
وأما قول الدارقطني بعد إخراج هذا الحديث: ((لا يثبت هذا مرفوعاً، والصواب عن ابن
عمر، عن عمر موقوفاً)) فدعوى لا دليل عليه، وقد رأيت أن رجاله كلهم ثقات، وقد اعترف
الحافظ في الدراية (٢: ١٨٤) بأن إسناده صحيح، وقد تعددت طرقه، فالصحيح ما قال
المارديني في الجوهر النقي (٦: ١٨١): ((ولا نسلم للبيهقي أنه وهم، بل يحمل على أن لعبيد
الله فيه إسنادين))، يعني أن عبيد اللّه بن موسى رواه مرة موقوفاً عن عمر، وأخرى مرفوعاً إلى
النبي ◌َله .
ثم إن هذا المتن مروي عن ابن عباس ﴿ً أيضاً، وقد أخرجه الدارقطني في سننه (٣:
٤٤، رقم: ١٨٥) من طريق إبراهيم ابن أبي يحيى، عن محمد بن عبيد الله، عن عطاء، عن ابن
عباس، عن النبي ◌َّر، قال: ((من وهب هبة فارتجع بها، فهو أحق بها، ما لم يثب منها، ولكنه
کالکلب یعود في قیئه)).
ولكن في إسناده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وكان جهمياً رافضياً كما في
تاريخ يحيى بن معين (٢: ١٣) وتركه أكثر المحدثين لبدعته، واتهموه بالكذب، ولكنه أستاذ
الشافعي رحمه الله، وكان الشافعي يروي عنه، ويحتج به، وكان يقول: ((لأن يخر إبراهيم من

٥٦
الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
بعد أحب إليه من أن يكذب، وكان ثقة في الحديث)). وقال رحمه الله في كتاب اختلاف
الحديث: ((ابن أبي يحيى أحفظ من الدراوردي)) كما في تهذيب التهذيب (١: ١٦١)، وقال
الربيع: كان الشافعي إذا قال: حدثنا من لا أتهم، يريد به إبراهيم ابن أبي يحيى، وقال ابن
عقدة: نظرت في حديث إبراهيم ابن أبي يحيى، وليس هو بمنكر الحديث، قال ابن عدي: هو
كما قال ابن عقدة، قد نظرت أنا الكثير في حديث فلم أجد له حديثاً منكراً إلا عن شيوخ
يحتملون، وقد حدث عنه الثوري، وابن جريج، والكبار وقد ساق ابن عدي لإبراهيم ترجمة
طويلة إلى أن قال: وله كتاب الموطأ أضعاف موطأ مالك، وله نسخ كثيرة، وقد وثقه الشافعي
وابن الأصبهاني. كذا في ميزان الاعتدال (١: ٥٨ و٥٩).
وبالجملة، فقد وثقه الشافعي، وابن عقدة، وابن الأصبهاني، وابن عدي، فإن كان الجرح
عليه مقدماً على تعديله، كما حققه الذهبي في الميزان، فلا أقل من أن يكون حديثه هذا شاهداً
ـيم(١)
لحديث ابن عمر رقـ
ثم إن لحديث ابن عباس هذا طريق آخر، أخرجه الطبراني في معجمه ولفظه:
(حدثنا محمد بن أبي شيبة حدثنا أبي، قال: وجدت في كتاب أبي، عن ابن أبي ليلى،
عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((من وهب هبة فهو أحق بهبته ما لم يثب
منها، فإن رجع في هبته فهو كالذي يقيء، ثم يأكل فيه)) ذكره العيني في البناية (٧: ٨٢٩)
والزيلعي في نصب الراية (٤: ١٢٥)، ولم يتكلما عن إسناده بشيء، ولكن ضعفه ظاهر، ولذلك
ضعفه الحافظ في الدراية (٢: ١٨٤)، ولكنه يؤيد ما قبله من الروايات، على كونه ضعيفاً.
فالحاصل أن حديث: ((من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها))، قد روي عن ابن
عمر رضيًّا بإسناد صحيح عند الحاكم والدارقطني، وله شاهد ضعيف من حديث أبي هريرة عند
ابن ماجه، وآخر من حديث ابن عباس عند الدارقطني والطبراني، بإسنادين يقوي أحدهما
الآخر، ويبعد من الإنصاف إنكار جميع هذه الروايات مع صحة بعضها، وتعدد شواهدها،
ومتابعاتها .
وهذا الكلام كله في طريقة المرفوع، أما طريقة الموقوف فثابت بلا ريب ولا اختلاف،
وهو ما أخرجه البيهقي في سننه (٦: ١٨١) عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب نظُبه، قال: من
(١) وأعله عبد الحق في أحكامه بمحمد بن عبيد الله العرزمي، ولكن تعقبه الزيلعي في نصب الراية ١٢٥/٤
بقول ابن القطان: «هو لم يصل إلى العرزمي إلا على لسان كذاب، وهو إبراهيم ابن أبي يحيى الأسلمي،
فلعل الجناية منه)) والله سبحانه أعلم.

٥٧
كتاب: الهبات
وهب هبة لوجه الله فذلك له، ومن وهب هبة يريد ثوابها (يعني عوضها في الدنيا) فإنه يرجع فيها
إن لم يرض منها)) وإليه أشار الدارقطني في سننه (٣: ٤٣) حيث قال: ((الصواب عن ابن عمر،
عن عمر موقوفاً)).
وأخرجه أيضاً عبد الرزاق في مصنفه (٩: ١٠٥) عن معمر، عن الزهري، عن ابن
المسيب، قال: قال عمر بن الخطاب: ((من وهب هبة يرجو ثوابها فهي رد على صاحبها، أو
يثاب عليها، ومن أعطى في حق أو قرابة أجزنا عطيته)).
وكذلك أخرج الدارقطني في سننه (٣: ٤٤) عن علي رضيُته، قال: ((الرجل أحق بهبته، ما
لم يثب منها)) وأخرجه عبد الرزاق ٩: ١٠٧ بلفظ: ((من وهب هبة لذي رحم فلم يثب منها، فهو
أحق بهبته)) وفي إسنادهما جابر، والظاهر أنه الجعفي، وفيه كلام مشهور.
ثم إن للحنفية حديثاً آخر، أخرجه أبو داؤد في آخر باب الرجوع في الهبة، عن عبد الله بن
عمرو ﴿يا، عن رسول الله وَّر، قال: ((مثل الذي يسترد ما وهب كمثل الكلب، يقيء، فيأكل
قيئه، فإذا استرد الواهب فليوقف، فليعرّف بما استرد، ثم ليدفع إليه ما وهب)).
وإن هذا الحديث صريح في أن استرداد الهبة خلاف المروءة، ولكن إن أصر الواهب على
ذلك فإنه يرد إليه ما وهب بعد تعريفه إياه.
وأما عدم جواز الرجوع في هبة ذي رحم محرم، فاستدل فيه الحنفية بما أخرجه الحاكم
في المستدرك (٢: ٥٢)، والدارقطني في سننه (٣: ٤٤) عن سمرة بن جندب ظلاله عن النبي وَلّ
قال: ((إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها)) وصححه الحاكم على شرط البخاري،
وأقره عليه الذهبي، وكذلك سكت عليه الحافظ في التلخيص (٣: ٧٣).
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه (٩ : ١٠٥) من طريق معمر عن الزهري عن ابن المسيب.
عن عمر بن الخطاب وظُه، قال: ((من وهب هبة يرجو ثوابها (يعني: عوضها) فهي رد على
صاحبها، أو يثاب عليها، ومن أعطى في حق، أو قرابة أجزنا عطيته)).
وكذلك أخرج البيهقي في سننه (٦: ١٨٢) عن مروان بن الحكم، قال: قال عمر بن
الخطاب ظبه: ((من وهب هبة لصلة رحم، أو على وجه صدقة، فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب
هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته، يرجع فيها إن لم يرض منها)).
وأما عدم جواز رجوع الوالد في ما وهبه لولده، فلأن الولد ذو رحم محرم منه، وقد ثبت
عدم جواز الرجوع فيه بما روينا، وأما استثناء هبة الوالد في حديث ابن عباس وابن عمر عند أبي
داود وغيره، فقد أجاب عنه الحنفية بأنه ليس رجوعاً في الهبة، وإنما هو أخذ الأب مال ابنه من
جهة الأبوة، وهو حلال له لقوله لعلّل: ((أنت ومالك لأبيك)).

٥٨
الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وأما حديث الباب عن ابن عباس، فقد أجاب عنه الحنفية بأنه تعبير عن كون الرجوع
خلاف المروءة الإنسانية، دون التحريم، وأيده بعضهم بأن إعادة القيء وإن كان حراماً على
الإنسان، ولكنه لا يحرم على الكلب، فإنه غير مكلف، وإنما شبه النبي ◌َّر الرجوع في الهبة
برجوع الكلب في قيئه، لا برجوع الإنسان، فتبين أنه غير حرام، ولكنه خلاف المروءة. ولكن
تعقبه الحافظ في الفتح (٥: ١٧٣) بأن عرف الشرع في مثل هذه الأشياء أنه يريد به المبالغة في
الزجر، وما أجاب به العيني عنه في العمدة غير منتهض.
فالجواب الصحيح ما ذكره صاحب الهداية من أن جواز الرجوع عند الحنفية إنما أريد به
الجواز في القضاء، وأما الكراهة فلازمة لقوله عليها: ((العائد في هبته كالعائد في قيئه، وإن هذه
الكراهة تحريمية كما صرح به في الدر المختار (٤: ٥٧٤).
واستشكله العيني في البناية (٧: ٨٣٢)، فقال: ((ثم يشترطون في جوازه الرضاء أو
القضاء، فإذا كان الرجوع بالرضاء فلا كلام عليه، ولا إشكال، وأما إذا كان بالقضاء فكيف
يسوغ للقاضي الإعانة على مثل هذه المعصية؟ وكيف يكون إعانة على المعصية التي هي معصية
أخرى منتجة للجواز؟ وإذا كان الرجوع قبل القضاء غير جائز فبعده كذلك، لأن قضاء القاضي لا
يحل الحرام، ولا يحرم الحلال، وإنما قضاء القاضي إعانة لصاحب الحق على وصوله إلى
حقه، فإذا كان الرجوع في الهبة لا يحل، لا يصير القضاء حلالاً، والقاضي غير مشرع. وقد
اعترف المصنف (يعني: صاحب الهداية) بعد ذلك بأن في أصل الرجوع في الهبة وهاءٌ، فكيف
يسوغ للقاضي الإقدم على أمر واه مكروه؟)).
وأجاب عنه العلامة قاضي زاده في تكملة فتح القدير (٧: ١٣٢)، فقال: ((الذي يكون
محلاً للقضاء إنما هو جواز الرجوع عنها، لا نفس الرجوع، فإن القاضي لا يقول للواهب في
حكمه له عند الترافع مع الموهوب له: ارجع عن هبتك، بل يقول: لك الرجوع عنها، مع كراهة
فيه، وليس في قضائه هذا إعانة على أمر مكروه، بل فيه إجراء حكم شرعي على أصل أئمتنا،
وهو جواز الرجوع عن الهبة مع كراهة فيه، فإن رجع الواهب عنها بعد ذلك كان مرتكباً للمكروه
بطوع نفسه، لا بإعانة القاضي عليه، وإن امتنع الموهوب له بعد ذلك عن دفعها إليه، يلزمه
القاضي دفعها إليه، وليس فيه أيضاً إلزام المكروه، لأن دفع الهبة إلى الواهب ليس بمكروه، بل
هو واجب على الموهوب بعد أن رجع الواهب عنها بلا مانع عن الرجوع، وإن كان نفس
الرجوع مكروها)).
وبالجملة، فحديث ابن عباس في الباب يتحدث عن حكم الديانة عند الحنفية، وهو أن
الرجوع مكروه تحريماً، بل قد روى الكرخي عن أصحابنا أنه حرام، كما في تكملة رد المحتار

٥٩
کتاب: الهبات
٤١٥١ - ٦/٠٠٠ - وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ،
عَنْ قَتَادَةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، نحوهُ.
٤١٥٢ - ٦/٨ - وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَهِ قَالَ: ((الْعَائِدُ
فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبٍ، يَقِيُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِ)) .
(٢: ٣٥٨)، وأما القضاء فقد أخذ الحنفية فيه بحديث ابن عمر: ((من وهب هبة فهو أحق به إلخ))
وبقضاء سيدنا عمر بن الخطاب
ويمكن للشافعية وغيرهم أن يعكسوا الأمر، ويحملوا حديث ابن عباس على القضاء،
وحديث ابن عمر على الديانة، والمعهود من الشارع ظلّ أنه يخاطب كل فريق بما يجب عليه،
أو يحسن له، كما خاطب أصحاب الأموال بقوله: ((لا يفارقنّكم المصدق إلا عن رضى))
وخاطب المصدقين بقوله: ((المعتدي في الصدقة كمانعها)) فكذلك يحتمل أن يكون رسول الله وله
خاطب الموهوب له بقوله: ((من وهب هبة فهو أحق به إلخ)) يعني: يحسن بالموهوب له ديانةً أن
يرد إلى الواهب هبته إن احتاج إليه أو طلبه لأنه قد حصل عليها دون أي عوض وخاطب ببيان
شناعة الرجوع، وتشبيهه بعود الكلب في قيئة. وليس في أحد الحديثين حكم القضاء صراحة،
والقياس أن لا يرد الموهوب في القضاء إلى الواهب بعد ما تحقق فيه ملك الموهوب له. وأما
قضاء سيدنا عمر ته، فيعارضه قضاء معاذ بن جبل ربه، فيما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه
(٩: ١٠٨ و١٠٩) بسند صحيح عن طاوس أنه قال: ((أيما رجل وهب أرضاً ولم يشترط، فهي
للموهوب له، هكذا في الشرط، قضى به معاذ بينهم في الإسلام)) وأخرجه أيضاً ابن حزم في
المحلى (٩: ١٣٤)، ويمكن حمل قضاء عمر ظله أيضاً على الهبة المشروط فيها العوض،
وربما يشير إليه لفظ البيهقي الذي أسلفنا: ((ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب (يعني:
العوض) فهو على هبته، يرجع فيها إن لم يرض منها)).
والحاصل: أن الأحاديث تحتمل كلا المذهبين، ولكل وجهة هو موليها، والله سبحانه
أعلم.
(٠٠٠) - قوله: (حدثنا ابن أبي عدي) هو محمد بن إبراهيم ابن أبي عدي، من رواة
الجماعة، ثقة عند الأكثرين، إلا ما روي عن أبي حاتم أنه قال مرة: لا يحتج به، كما في
التهذيب (٩: ١٣) وشيخه سعيد: هو ابن أبي عروبة.
٨ - (٠٠٠) - قوله: (أخبرنا المخزومي) هو أبو هشام مغيرة بن سلمة المخزومي، تقدم
قبيل باب السلم .
قوله: (حدثنا وهيب) وهو وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي، مرّ في باب ألحقوا الفرئض
بأهلها .

٦٠
الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٣) - باب: كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة
٤١٥٣ - ١/٩ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. يُحَدِّثَانِهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ
بَشِيرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَبَاهُ
(٣) - باب: كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة
٩ - (١٦٢٣) - قوله: (عن حميد بن عبد الرحمن) مصغراً، وليس في رواة الصحاح ممن
اسمه حميد إلا وهو مصغراً، كما يظهر من المغني لطاهر الهندي رحمه الله (ص: ٢٤)، وحميد
هذا هو ابن لسيدنا عبد الرحمن بن عوف رُّه وابن أخت لعثمان بن عفان رظه، روى عن جمع
من الصحابة، إلا أن حديثه عن عمر مرسل، وكان ثقة كثير الحديث. كذا في التهذيب (٣: ٤٥)
والتقريب.
قوله: (محمد بن النعمان) هو ابن النعمان بن بشير الصحابي رظُه، إنما روى له الجماعة
سوى أبي داود هذا الحديث الواحد، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في
الثقات، وقد ذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة. كذا في التهذيب (٩: ٤٩٢).
قوله: (عن النعمان بن بشير) هذا الحديث أخرجه البخاري في الهبة، باب الهبة للولد،
وباب الإشهاد في الهبة، وفي الشهادات: باب لا يشهد على شهادة جور إذا شهد. ومالك في
الأقضية: باب ما لا يجوز من النحل، وأبو داود في البيوع، باب في الرجل يفضل بعض ولده
في النحل، (رقم: ٣٥٤٢ إلى ٣٥٤٥)، والترمذي في الأحكام، باب ما جاء في النحل والتسوية
بين الولد، (رقم: ١٣٦٧)، والنسائي في النحل، في فاتحته، وابن ماجه في أول الهبات،
(رقم: ٢٣٧٥ و٢٣٧٦).
قوله: (إن أباه) وهو بشير بن سعد الخزرجي الأنصاري وبه، شهد بدراً، وبعثه النبي وَلِّل
في سرية إلى فدك، وإلى وادي القرى، واستشهد بعين التمر مع خالد بن الوليد في خلافة أبي
بكر، ذكر كل ذلك الحافظ في الإصابة (١: ١٦٢) ثم قال: ويقال إنه أول من بايع أبا بكر من
الأنصار)).
فائدة مهمة في أول من بايع أبا بكر الصديق
قلت: بل روى ابن سعد في ترجمة أبي بكر الصديق من طبقاته (٣: ١٨٢) عن القاسم بن
محمد في قصة بني ساعدة: ((فبايع أول الناس بشير بن سعد أبو النعمان)) مما يدل على أنه لم
يكن في بيعة أبي بكر أول الأنصار فحسب، بل إنه بايع الصديق رضيُه قبل أن يبايعه أحد من
المهاجرين والأنصار، وكذلك ذكر ابن عساكر في ترجمته، فقال: ((وهو الذي كسر على سعد بن