النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ كتاب: البيوع هذه المعاملة إلى حين وفاته وَّل﴾، ثم عمل بذلك الخلفاء من بعده، ولم يزل كبار الصحابة وفقهاؤهم يجيزون المزارعة، ولا ينكرون عليها، فلو كانت المزارعة حراماً لما عمل بها النبي ◌َّر، ولما خفيت حرمته على هؤلاء الصحابة الكبار. وربما يقال: إن ابن عمر ثّ قبل أحاديث رافع بهذا العموم، فلما سمع منه حديث النهي عن المزارعة ترك المزارعة رأساً، وهذا يدل على تقريره لحكم النهي. ولكن أجاب عنه الحافظ ابن القيم في تهذيب السنن (٥: ٥٩) فقال: ((إن ابن عمر رضيها لم يحرم المزارعة، ولم يذهب إلى حديث رافع، وإنما كان شديد الورع، فلما بلغه حديث رافع، خشي أن يكون رسول الله سير أحدث في المزارعة شيئاً لم يكن علمه، فتركها لذلك)). ويؤيد ابن القيم تقذفُ ما سيأتي عند مسلم عن سالم بن عبد الله قال: ((إن عبد الله ابن عمر كان يكري أرضيه، حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه عبد الله فقال: يا ابن خديج، مذا تحدث عن رسول الله ◌ّ﴿ في كراء الأرض؟ قال رافع بن خديج لعبد الله سمعت عميّ - وكانا قد شهدا بدراً - يحدثان أهل الدار أن رسول الله وَليم نهى عن كراء الأرض، قال عبد الله: لقد كنت أعلم في عهد رسول الله و القر أن الأرض تكرى. ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله ( أحدث في ذلك شيئاً لم يكن علمه، فترك كراء الأرض)). وزاد نافع في رواية مسلم والنسائي (٢: ١٥٤): ((فكان - يعني ابن عمر - إذا سئل عنها قال: زعم رافع بن خديج أن النبي ◌َّ نهى عنها)). وأخرج البخاري في باب ما كان من أصحاب النبي وَّر يواسي بعضهم بعضاً في الزراعة عن نافع: ((فذهب ابن عمر إلى رافع، فذهبت معه، فسأله، فقال: نهى النبي وَُّ عن كراء المزارع، فقال ابن عمر: قد علمت أنا كنا نكري مزارعنا على عهد رسول الله وَالر بما على الأربعاء وبشيء من التبن)). وقال العلامة العيني في شرحه لهذا الحديث: ((حاصل حديث ابن عمر هذا أنه ينكر على رافع إطلاقه في النهي عن كراء الأراضي، ويقول: الذي نهى عنه وَّر هو الذي كانوا يدخلون فيه الشرط الفاسد، وهو أنهم يشترطون ما على الأربعاء وطائفة من التبن، وهو مجهول وقد يسلم هذا، ويصيب غيره آفة أو بالعكس، فتقع المنازعة ... وأما النهي عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها إذا كان ثلثاً أو ربعاً أو ما شابه ذلك، فلم يثبت)) وراجع عمدة القاري (٥: ٧٤٠). وجاء هذا الحديث عند النسائي بلفظ أوضح، وفيه: ((فقال عبد الله: قد علمنا أنه كان صاحب مزرعة يكريها على عهد رسول الله وسلم على أن له ما على الربيع الساقي الذي يتفجر منه الماء وطائفة من التبن، لا أدري كم هي؟)). ٤٢٢ الجزء الأول من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٣٨٩٤ - (٨٨) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ. (لَقَبُهُ عَارِمٌ، وَهُوَ أَبُو النُّعْمَانِ السَّدُوسِيُّ). حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَغْهَا. فَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا فَلْيُزْرِعْهَا أَخَاهُ)) . ٣٨٩٥ _ (٨٩) حدّثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا هِقْلٌ (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ) عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: كَانَ لِرِجَالٍ فُضُولُ أَرَضِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ فَضْلُ أَرْضٍ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ. فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ)). فظهر بهذه الروايات أن ابن عمر رضيثًا لم يقبل من رافع تعميمه للنهي، ولكنه قد احتاط لنفسه بترك المزارعة رأساً، وذلك لشدة ورعه واحتياطه ربُنه. ومن هنا يفهم معنى قوله: ((لقد منعنا رافع نفع أرضنا)) كما سيأتي عند مسلم من طريق مجاهد، فإنه يدل على أن ابن عمر ر ◌ُه لم يكن يعتقد النهي عن المزارعة تشريعاً عاماً، وإلا لنسب المنع إلى الشريعة، وإنما يريد أني تركت نفع أرضي لمجرد قول رافع على سبيل الاحتياط مع ما أعرف من محمل ما يرويه، والله سبحانه وتعالى أعلم. ٨٨ - (٠٠٠) - قوله: (محمد بن الفضل) هو أبو النعمان السدوسي البصري، من رجال الجماعة، أحد الثقات الأثبات وقال أبو حاتم: هو أحب إليَّ من أبي سلمة، وقال أيضاً: ((اختلط في آخر عمره، وزال عقله، فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح، وكتبت عنه قبل الاختلاط سنة أربع عشرة، ولم أسمع منه بعد الاختلاط، وبالجملة من سمع منه قبل سنة عشرين ومِأتين فسماعه جيد) كذا في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤: ١: ٥٨) وقال أبو داود: ((بلغنا أنه أنكر سنة ثلاث عشرة، ثم راجعه عقله، واستحكم به الاختلاط سنة ست عشرة)) كذا في ميزان الاعتدال (٤: ٨) وذكر فيه الذهبي عن الدارقطني: «تغير بآخره، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر وهو ثقة وإنما روى له البخاري ومسلم ما حدث به قبل الاختلاط، وقال العقيلي: ((قال لنا جدي: ما رأيت بالبصرة أحسن صلاة منه، وكان أخشع من رأيت)) وراجع التهذيب (٩: ٤٠٤). قوله: (لقبه عارم) العارم في اللغة: الشديد، والعرامة: الشدة والشراسة، وربما يطلق على المرح والبطر، كما في تاج العروس (٨: ٣٩٤)، وقال أبو داود: سمعت عارماً يقول: سماني أبي عارماً وسميت نفسي (محمداً) وقال الذهلي: حدثنا عارم، وكان بعيداً من العرامة، وراجع تهذيب التهذيب للحافظ (٩: ٤٠٤). ٨٩ - (٠٠٠) - قوله: (أو ليمنحها أخاه) قد تقدم أن هذا الأمر ورد للندب والإرشاد، وهو ٠ ٢٠ ٤٢٣ كتاب : البيوع ٣٨٩٦ - (٩٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورِ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا من قبيل المواساة فيما بين المسلمين، فينبغي لصاحب الأرض إن رآى أحداً من إخوانه محتاجاً، أن يمنحه أرضه للزراعة من غير أجرة، ويواسيه بأرضه، وهذا، وإن لم يكن واجباً عليه تشريعاً، ولكنه مما حث عليه رسول الله وَ لّر، فلا ينبغي عدم الاحتفال به. ومن المؤسف أن هذه السنة أصبحت متروكةً اليوم، ولا يرى أحد من ملاك الأرض يمنح أرضه لغيره من غير أجرة، مهما كثرت أراضيه، أو عظمت أمواله، فمن واجب العلماء أن يبلغوا إلى عامة المسلمين هذا الحديث، وما فيه من حث وترغيب، وإنه لا يلزم من كون الشيء غير واجب أن يهجر أصلاً . مسألة ملكية الأرض: وقد استدل بحديث الباب بعض المستغربين في عصرنا على نفي الملكية الشخصية على الأرض، وهذا قول باطل لا عهد به للمسلمين منذ عهد الصحابة إلى عصرنا الحاضر، غير أنه لما ظهرت نظريات الشيوعية والاشتراكية في البلاد الغربية، واستولت على كثير من الممالك ونجحت في إشاعة عقيدتها وبث أفكارها فيما بين المسلمين، جعل بعض المغترين بها يحاول تشييدها بالدلائل الشرعية، ويبحث عن مؤيداتها في القرآن والسنة، ليسهل تغرير المسلمين بها، ويتمهد الطريق لإنشاء الحركات الشيوعية الهدامة فيما بين المسلمين. ولم يكن يعجبني أن يذكر هذا القول الزائغ، ولو للرد عليه، في كتاب علميّ، ولا سيما في شرح حديث، لأنه ليس من الخلافات الاجتهادية في شيء، ولكن قد عمت به البلية في عصرنا، فأردت أن أذكره مع تفنيده، ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة . وقد شرحنا في مقدمة كتاب البيوع نظرية الاشتراكية، وأنها لا تعترف بالملكية الشخصية على وسائل الإنتاج، ولذلك فإنها تقول: إن الأراضي كلها مملوكة للدولة، ولا يجوز أن يتملكها رجل، بل الدولة توزع قطعات من الأراضي على جماعات من الناس ليحرثوها ويزرعوا فيها، ثم ما خرج منها قسم فيما بينهم على قدر عمل كل واحد منهم. فاستدل هؤلاء المغترون بالشيوعية بحديث الباب، وقالوا: إن رسول الله وَله إنما أذن للناس أن ينتفعوا بالأراضي بأنفسهم، فإن لم يزرعوها بأنفسهم أوجب عليهم أن يدفعوها إلى غيرهم ليزرعها غيره، ولم يأذن رسول الله و لو بإجارة الأرض، ولا بأن تدفع مزارعة وهذا نفي للملكية الشخصية، فإن المالك مخير فيما يملكه، يتصرف فيه كيف شاء وإن هذا الاستدلال سخيف جداً كما ترى، والحق أن هذا الحديث على إثبات الملكية الشخصية أدل منه على نفيها، وذلك لوجوه : الأول: إنه وَل* قال: ((من كانت له أرض)) فجعل الأرض للرجل، ونسبها إليه ومعروف أن حرف اللام يدل على الملكية، فهذا اعتراف واضح للملكية الشخصية. ٤٢٤ الجزء الأول من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم خَالِدٌ. أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ أَنْ يُؤْخَذَ لِلأَرْضِ أَجْرٌ أَوْ حَظٌّ. والثاني: إنه عليه الصلاة والسلام قال: ((ليمنحها أخاه))، فجعل دفع الرجل أرضه إلى أخيه (منيحة)، والمنيحة في اللغة: العارية. قال ابن سيدة في المحكم (٣: ٢٩٧): ((منحه الشاة والناقة، يمنحه بكسر النون وفتحها: أعاره إياها .... وهي المنحة والمنيحة، ولا تكون إلا في المعارة للبن خاصة)). وقال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (٥: ٢٧٨): ((والمنيحة: منيحة اللبن، كالناقة أو الشاة يعطيها لرجل آخر يحتلبها ثم يردها)) وراجع أيضاً تاج العروس (٢: ٢٣٣) . وقد ورد هذا اللفظ في الحديث بمعنى العارية صراحة، فقال رسول الله التالية: ((المنحة مردودة)) أخرجه البزار عن أنس رضيه، كما في الفتح الكبير للنبهاني (٣: ٢٥٩). وسيأتي عند مسلم من طريق أبي سفيان عن جابر: ((من كانت له أرض فليهبها أو ليعرها)) وهذا اللفظ صريح في الهبة والعارية، وقد وردت عدة أحاديث صحيح البخاري بهذا المعنى راجع منه كتاب الهبة، باب فضل المنيحة . وقال الإمام المجتهد المحدث اللغوي أبو عبيد القاسم بن سلام تغذّقه: ((المنحة عند العرب على معنيين: أحدهما: أن يعطي الرجل صاحبة المال هبة أو صلة، فيكون له، وأما المنحة الأخرى فأن يمنح الرجل أخاه ناقة أو شاة يحلبها زماناً وأياماً، ثم يردها، وهو تأويل قوله في الحديث الآخر: المنحة مردودة، والعارية مؤداة؛ والمنحة أيضاً تكون في الأرض، يمنح الرجل آخر أرضاً ليزرعها، ومنه حديث النبي وَلّ: من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، أي: يدفعها إليه حتى يزرعها، فإذا رفع زرعها ردها إلى صاحبها)) راجع لسان العرب (٣: ٤٤٦). وبالجملة، فأكثر ما يستعمل لفظ (المنيحة) في العارية، وربما يطلق على (الهبة) أيضاً، فإن أريد المعنى الأول، وهو المعنى الراجح الواضح في الحديث، وإياه اختار أبو عبيد وغيره، فهذا الحديث صريح في أن الأرض مملوكة لصاحبها، ولا تزال مملوكة له بعد ما يدفعها إلى أخيه، ولذلك يجب عليه ردها إليه كسائر العواري، وإن أريد المعنى الثاني، وهو الهبة، فإنه يقتضي سبق ملك الواهب، فإن الهبة لا يمكن إلا من المالك، فالحديث في كلا الوجهين دال على إثبات الملكية الشخصية . والثالث: إنه وَ ﴿ قال في آخر الحديث: ((فإن أبى فليمسك أرضه)) يعني أنه إن أبى أن يمنح الأرض أخاه فليمسكها بنفسه، فكأنه وَّل خير صاحب الأرض بين ثلاثة أشياء: إما أن يزرعها بنفسه، وإما أن يمنحها غيره، وإما يتركها من غير زراعة، فلولا أن الرجل مالك للأرض لما كان له أن يتركها غير مزروعة، وإن هذا الشق الثالث الأخير دليل واضح على إثبات الملكية ٤٢٥ کتاب: البيوع ٣٨٩٧ - (٩١) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ الشخصية، وعلى أن الأمر بمنح الأرض ليس للوجوب، وإنما هو للندب والإرشاد. فظهر أن الحديث لا علاقة له بنفي الملكية الشخصية، وإنما هو ينطق بإثباتها، وإنما كان مقصود النبي ولاد بهذا الحديث النهي عن كراء الأرض، لما كان أهل العرب يتعارفونه فيها من شروط فاسدة قد سبق ذكرها في مبحث كراء الأرض والمزارعة. وأما قولهم: ((إن النهي عن كراء الأرض والمزارعة دليل على عدم الملكية، فإن المالك مخير فيما يملكه، يتصرف فيه كيف شاء)) فالجواب عنه أولاً: أن الحديث لم يحرم كراء الأرض والمزارعة مطلقاً، وقد بسطنا دلائل ذلك في البحث السابق، وإنما حرم صورة مخصوصة منهما، وهي الصورة التي كانوا يتعارفونها حينئذ. وثانياً: إن الملكية في الإسلام ليست حرةً كحرية الملكية في الرأسمالية، وقد استوفينا الكلام على موقف الإسلام من الملكية في مقدمة كتاب البيوع من هذا الكتاب، فلو شرط الإسلام على أصحاب الأراضي شروطاً وأحكاماً، فإنها لا تنافي الملكية على الأرض، ولا يستدل بذلك على نفي الملكية إلا من جهل عن الإسلام، وأحكامه وحكمه، ومنهجه السليم العادل في أمور الاقتصاد والمعيشة. واستدل هؤلاء المتجددون أيضاً بقوله تعالى في سورة الرحمن: ﴿وَاُلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ [الرحمن: ١٠] واعتلوا بأن الآية تدل على أن الأرض لا تختص برجل دون رجل، وإنما هي موضوعة لنفع الأنام كافةً، ولا سبيل إليه إلا بإلغاء الملكية الشخصية، وإثبات الملكية الاجتماعية . وإن هذا من الدلائل التي يستحيي القلم عن تسميتها دليلاً، ولو سلم هذا النوع من الاستدلال لكانت هذه الآية دليلاً على نفي الملكية الاجتماعية أيضاً، لأن الله سبحانه جعل الأرض للأنام، (والأنام) لا يختص بالإنسان، بل يشمل الحيوانات كلها، فليقل هؤلاء الشيوعيون إنه لا يجوز لدولة أن تخص الأرض للناس وتمنع الحيوانات من الدخول فيها، لأن الأرض موضوعة للأنام أجمعين . ولئن كانت هذه الآية تدل على نفي ملكية الأرض الشخصية، لجاز أن يستدل رجل آخر بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] على نفي الملكية الشخصية في النقود والثياب وسائر الأشياء المستهلكة أيضاً، لأن الله تعالى جعل كل ما في الأرض مخلوقاً لسائر الناس، ولا يفضل فيها أحد على أحد. والحقيقة: أن الآية لا علاقة لها بمسألة الملكية أصلاً، وإنما هي من قبيل تعداد نعم الله سبحانه على العباد، ولذلك أتبعه الله سبحانه بقوله: ﴿فِيهَا فَكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَاءِ ﴿ وَالْحَبُّ ١ ٤٢٦ الجزء الأول من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ له: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَغْهَا. فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّتْجَانُ﴾ [الرحمن: ١١ و١٢] وجميع هذه الأشياء تجري فيها الملكية الشخصية عند هؤلاء المستغربين أيضاً؛ فكما أن ذكر هذه الأشياء في سياق نعم الله على جميع العباد لا يدل على نفي ملكيتها الشخصية، فكذلك ذكر الأرض في هذا السياق لا علاقة له بنفي الملكية الشخصية عنها . وربما يعتل هؤلاء بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ﴾ [الأعراف: ١٢٨]، قائلين بأن الآية أثبتت الملكية لله سبحانه، فلا يجوز أن يمتلكها إنسان، وهذا الاستدلال أيضاً من الأضحوكات التي يسميه هؤلاء دلائل. أفلم يقل الله سبحانه: ﴿لِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾؟ [لقمان: ٢٦] فليقولوا: قد أثبت الله سبحانه ملكه على جميع الأشياء، فلا يجوز أن يتملك رجل نقداً، ولا ثوباً، ولا متاعاً، ولا طعاماً . ولو نظر رجل في تمام الآية بسياقها لتبين له أنها على إثبات الملكية الشخصية أدل منها على نفيه، لأن الله سبحانه يقول: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُواْ بِاللَّهِ وَأَصْبِرُوَاْ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ﴾ [الأعراف: ١٢٨] فقرر الله سبحانه أن الأرض مملوكة له كسائر ما في السماوات والأرض، غير أنه تعالى يورثها من يشاء من عباده، فإذا أورثها أحداً من عباده صار مالكاً لها، لأن الإيراث هو التمليك. وقد يستدلون بقول الله سبحانه: ﴿ِلَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَّهُ: أَنْدَادَأْ ذَلِكَ رَبُّ وَجَعَلَ فِيَهَا رَوَسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا فِىِّ أَزْبَعَةٍ أَيَّامٍ سَوَّهَ لْلِسَّيِينَ﴾ [فصلت: اُلْعَلَمِينَ ٩، ٠٢١٠ يقولون: إن الله سبحانه جعل الأرض وأقواتها سواءً للسائلين والمحتاجين، فلا يجوز أن يتفضل أحد من الناس بالملك عليها . والجواب أن هذه الآية فسرها المفسرون على وجوه: الأول: إن قوله تعالى: ﴿سَوَآءُ﴾ مصدر مؤكد لمضمر هو صفة لأيام، يعني: ((أربعة أيام استوت سواءً لا زيادة فيها ولا نقصان)) وأما قوله تعالى: ﴿لِلِسَّآيِلِينَ﴾ فمتعلق بمحذوف وقع خبراً لمبتدأ محذوف، يعني أن هذا الحصر في أربعة كائن للسائلين عن مدة خلق الأرض وما فيها . فمعنى الآية حينئذ: أن الله سبحانه خلق الأرض وأقواتها في أربعة أيام كاملة لا زيادة فيها ولا نقصان، وإن هذا جواب كل من سأل عن مدة خلق الأرض. وهذا التفسير مروي عن قتادة والسدي رحمهما الله، ويؤيده أن الآية نزلت جواباً عن سؤال بعض اليهود الذين أتوا رسول الله له، فسألوه عن خلق السماوات والأرض كما في تفسير ابن جرير (٢٤: ٥٥). الثاني: إن قوله تعالى: ﴿سَوَآءُ﴾ يرجع إلى أربعة أيام، كما مضى في التفسير الأول ولكن ﴿إِلسََّيِلِينَ﴾ متعلق بقوله تعالى: ﴿أَقْوَتَهَا﴾ والمراد من السائلين: السائلون للرزق، ومعنى الآية: ٤٢٧ كتاب: البيوع يَزْرَعَهَا، وَعَجَزَ عَنْهَا، فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِمَ. وَلاَ يُؤَاجِرْهَا إِيَّاهُ)). أن الله سبحانه خلق الأرض وأقواتها في أربعة أيام كاملة لا زيادة فيها ولا نقصان، وهذا التفسير يؤخذ من روح المعاني (٢٤: ١٠٢) في حكاية بعض الأقوال. والثالث: إن قوله تعالى: ﴿سَوَآءُ﴾ حال من قوله: ﴿أَقْوَتَهَا﴾ وقوله تعالى: ﴿لِلِسَآئِلِينَ﴾ متعلق بقوله: ﴿سَوَآءَ﴾. والمراد: أن الأقوات المقدرة في الأرض مساوية موافقة لطلب كل من يسألها، وهذا القول مروي عن جابر بن زيد كّلهُ كما في تفسير ابن جرير (٢٤ : ٥٧)، وقد شرحه الحافظ ابن كثير تخُّ بقوله: «قال ابن زيد: معناه: وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءً للسائلين، أي: على وفق مراد من له حاجة إلى رزق أو حاجة، فإن الله تعالى قدرٍ له ما هو محتاج إليه، وهذا القول يشبه ما ذكروه في قوله تعالى: ﴿وَءَاتَنْكُمْ مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إبراهيم: ٣٤] راجع تفسير ابن كثير (٤: ٩٣). فلينظر القارىء الكريم: هل في أحد من هذه التفاسير الثلاثة ما يدل على قولهم الفاسد؟ أما على التفسير الأول والثاني فقوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ لِلِسَّآَيِينَ﴾ لا علاقة له بالأقوات أو تسوية الناس فيها، وأما التفسير الثالث فحاصله: أن الله سبحانه قدر من الأقوات ما يوافق طلب الناس، فمنهم من يطلب الحنطة، ومنهم من يطلب الأرز، ومنهم من يطلب الخضر الأخرى، وكل أحد يجد فيها ما يوافقه وليس في الآية تعرض لكون الأرض مملوكة أو غير مملوكة. ثم إن (السائلين) على تفسير ابن زيد يشمل الحيوانات كلها، لأن الله سبحانه قدر في الأرض أقواتها أيضاً، فهل يستنبط منه أن تساوي الرزق واجب في الحيوانات كلها؟ وهل يرزق كل إنسان قدر ما يرزقه بقر أو جاموس أو فرس، أو حمار؟ والحقيقة: أن الآية - على تفسير ابن زيد - لا تدل على مساواة الناس في قدر الأرزاق، وإنما تدل على أن الأقوات المقدرة في الأرض توافق ما يطلبه ذو حياة على وجه الأرض، فكل حيوان يجد فيها ما يوافق طبعه ويلائم ذوقه على اختلاف بينهم في مقداره، لأن الله سبحانه وتعالى قد صرح بهذا الاختلاف في المقدار في آية أخرى، حيث قال: ﴿نَخْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِ اُلْحَيَّةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِّنًا﴾ [الزخرف: ٣٢]. والذي يجب أن يتنبه له ههنا: أن نظام الملكية الشخصية كان جارياً سارياً في العرب، وفي العالم كله حينما جاء الإسلام، فلو كان الإسلام يريد إلغاء هذا النظام رأساً لكان انقلاباً عظيماً في أوضاع المعيشة، ولم يكن مثل هذا الانقلاب العظيم يحدث بالإتيان ببعض الإشارات المجملة والمحتملة في ضمن آيات قدرة الله وبيان نعمائه الشاملة، فلو كان الإسلام يريد بحق أن يحدث مثل هذا الانقلاب العظيم في المعيشة والاقتصاد، لجاء لتحريم الملكية الشخصية بآيات واضحة التعبير قطعية الدلالة على الموضوع، وبعبارة لا تدع مجالاً لإنكار منكر أو ارتياب مرتاب، كما جاء القرآن الكريم بتحريم الربا والخمر والخنزير، فإنه سبحانه وتعالى لم يكتف ٤٢٨ الجزء الأول من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٣٨٩٨ - (٩٢) وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. قَالَ: سَأَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ لتحريم الربا مثلاً بالإشارة إلى شناعته في ضمن بعض آيات القدرة، وإنما أتى لتحريمه بآيات ظاهرة ناطقة لم يكن غرض سياقها إلا تحريم الربا، حتى قال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الْرِّبَّأْ إِن كُنْتُم ◌ُؤْمِنِينَ (٧٨َ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٧٨ و٢٧٩]، ولا نجد في القرآن الكريم ولا في السنة حكماً لإلغاء الملكية الشخصية بمثابة هذا الحكم أو بما يقاربه في الصراحة والوضوح، مع أن إلغاء الملكية الشخصية أمر أكثر خطراً وأعظم أثراً من أمر تحريم الربا. فهل يعقل أن يؤتى بهذا الأمر الانقلابي الخطير والقانون الاقتصادي المهم في ضمن تعداد نعم الله سبحانه وتعالى، بعبارة مجملة لا ينتزع منها إلغاء الملكية الشخصية إلا بتعسف شديد لا يرتضيه إلا من أشرب في قلبه الشيوعية؟ ثم إن إلغاء الملكية الشخصية ليس حكماً واحداً فحسب، وإنما هو حكم لو قام به أحد، لأحدث مسائل مهمة وأحكاماً جمة، وأنتج أسئلة لا بد من الجواب عنها: هل يستحق الملاك السابقون عوضاً بعد إلغاء ملكيتهم أولاً؟ هل يعزر الممتنعون عن تسليم أراضيهم بشيء؟ من يقوم بتسلم هذه الأراضي؟ ومن يقسمها بين الناس؟ وعلى أية قاعدة أو معيار يقسمها بينهم؟ وعلى أية شروط تمنح الأراضي للزارعين؟ هل يستوي فيها الرجال والنساء، والشيوخ والشبان؟ أو يكون بينهم فرق على أساس أعمارهم أو أصنافهم أو سابقيتهم في الدين والخلق؟ هذه أسئلة تحدث فور ما تلغى الملكية الشخصية في بلد من البلاد، لا يمكن المحيد عن إجابتها . فلو كان الإسلام ألغى الأملاك الشخصية في الأراضي لأجاب عن جميع هذه الأسئلة بصراحة ووضوح، وجاء الإجابة عنها بأحكام ربما تملأ كتب الحديث والفقه، ولكننا لا نرى في القرآن الكريم ولا في السنة ولا في تاريخ ذلك الزمان أدنى تعرض لمثل هذه المسائل، ولا أخصر ذكر لطريق حلها. وإن مجرد خلو القرآن والسنة عن هذه الأحكام لدليل قاطع على أن الإسلام لم يأمر بإلغاء الملكية الشخصية أبداً . وبالعكس من ذلك، نجد في القرآن والسنة دلائل لا تحصى لإثبات هذه الملكية، فإن كلاً من أحكام الزكاة، والعشر والخراج، وإحياء الموات، والمزارعة، وكراء الأرض، والوصية، والميراث، والوقف، وقسمة الأراضي، وبيعها، دليل مستقل لإثبات الملكية الشخصية، فإن إلغاء الملكية الشخصية يستلزم إلغاء هذه الأحكام كلها، ولولا الجهل أو المكابرة والعناد لما اجترأ ذو عقل على نسبة إلغاء الملكية الشخصية إلى الإسلام. وأما المفاسد التي نشاهدها في نظام المزارعة اليوم، والمظالم التي يرتكبها ملاك الأرض على المزارعين، فليس سببها الملكية الشخصية، ولا إباحة المزارعة، وإن سببها الأصيل شروط فاسدة يجبر عليها المزارعون، وإن الإسلام بريء عن هذه الشروط الفاسدة، فإنه لا يجوزها، فيجب على المملكة الإسلامية أن تضمن للمزارعين بتحريرهم عن هذه الشروط الظالمة، وأن ٤٢٩ كتاب: البيوع مُوسَى عَطَاءً فَقَالَ: أَحَدَّثَكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيُزْرِعُهَا أَخَاهُ، وَلاَ يُكْرِهَا)»؟ قَالَ: نَعَمْ. ٣٨٩٩ - (٩٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَن جَابِرٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ نَّهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ. ٣٩٠٠ - (٩٤) وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ. حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّنَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءِ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ أَرْضِ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ. وَلاَ تَبِيعُوهَا)). فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: مَا قَوْلُهُ: وَلاَ تَبِيعُوهَا؟ يَعْنِي الْكِرَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ. ٣٩٠١ - (٩٥) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ . قَالَ: كُنَّا نُخَابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ وَه، فَنُصِيبُ مِنَ الْقِصْرِيِّ وَمِنْ كَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ فَلْيُحْرِثُهَا أَخَاهُ. وَإِلَّ فَلْيَدَعْهَا)). - تضع قوانين شديدة لاستئصالها، وتجعل المزارعة معاملة عادلة يستوي فيها حق المزارع وحق صاحب الأرض، ويضمن لكل منهما بعز وحرية ورفاهية، والله سبحانه الموفق. ٩٥ - (٠٠٠) - قوله: (فنصيب من القصريّ) الصحيح أنه على وزن القبطيّ، بكسر القاف والراء وسكون الصاد وتشديد الياء، وقيل: إنه على وزن قتلى بفتح القاف مقصوراً، وقيل: على وزن حبلى، والصحيح هو الأول. ومعناه: ما بقي من الحب في السنبل مما لا يتخلص بعد الدياس، وهي لغة شامية، وغيرهم يقول: القصارة، وهو أشهر، وبه وردت بعض الروايات كما في النهاية لابن أثير (٣: ٢٨٩). والمراد من قوله: ((فنصيب من القصريّ ومن كذا)) على ما فسره الزمخشري في الفائق (٢ : ٣٥٢) أن ربَّ الأرض كان يشترط على المزارع أن يزرع له خاصة ما تسقيه الجداول والربيع، وأن تكون له القصارة، فنهى عن ذلك. ومما يؤيد تفسير الزمخشري ما أخرجه ابن ماجه في باب ما يكره من المزارعة (١: ١٧٩) وأحمد في مسند رافع بن خديج (٣: ٤٦٤) عن أسيد بن ظهير قال: ((كان أحدنا إذا استغنى عن أرضه أعطاها بالثلث والربع والنصف، واشترط ثلاث جداول والقصارة، وما سقى الربيع)) هذا لفظ ابن ماجه، وفي رواية لأحمد: ((يشترط ثلاث جداول والقصارة، ما سقط من السنبل)). فالمراد من إصابة القصريّ، اشتراط القصارة، ومن قوله (من كذا) اشتراط الجداول والربيع، والله أعلم. ٤٣٠ الجزء الأول من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٣٩٠٢ - (٩٦) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. جَمِيعاً عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ. قَالَ ابْنُ عِيسَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ؛ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُوّلُ: كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ نَأْخُذُ الأَرْضَ بِالقُّلُثِ أَوِ الرُّبُع. بِالْمَاذِيَانَاتِ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فِي ذُلِكَ فَقَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَاَ. فَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ. فَإِنْ لَمْ يَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَلْيُمْسِكُهَا)). ٣٩٠٣ - (٩٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَهَبْهَا أَوْ لِيُعِرْهَا)). ٣٩٠٤ - (٩٨) وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشِّاعِرِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ. حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ فَلْيُزْرِعْهَا رَجُلاً)) . ٣٩٠٥ - (٩٩) وحدّثني هارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ)؛ أَنَّ بُكَيْراً حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَهُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أبِي عَيَّاشٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. قَالَ بُكَيْرٌ: وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا نُكْرِي أَرْضَنَا ثُمَّ تَرَكْنَا ذُلِكَ حِينَ سَمِعْنَا حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ . ٣٩٠٦ - (١٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَنْ بَيْعِ الأَرْضِ الْبَيْضَاءِ سَنَتَيْنٍ أَوْ ثَلاَثًاً. ٣٩٠٧ - (١٠١) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ٩٦ - (٠٠٠) - قوله: (بالماذيانات) بكسر الذال، وقد تفتح في غير هذه الرواية، كما ذكره النووي عن القاضي. وهو جمع الماذيان: وهو النهر الكبير ومسيل الماء، والكلمة سوادية معربة ليست عربية، كما في النهاية لابن أثير (٤: ٩٢)، والمعنى: أن رب الأرض كان يشترط لنفسه ما خرج على الماذيانات، وهو شرط فاسد، كما مرَّ غير مرة. وقد ذكر جابر رضيبه في هذا الحديث الثلث والربع مع الماذيانات، فلعل أصحاب الأرض كانوا يشترطون لأنفسهم ثلث جميع الخارج أو ربعه، بالإضافة إلى ما خرج بالماذيانات، ويحتمل أن يكونوا يشترطون ثلث ما خرج بالماذيانات أو ربعه، والكل فاسد، لما فيه من الغرر، والله أعلم. ٤٣١ کتاب: البيوع وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ حُمَيْدِ الأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َّهَ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: عَنْ بَيْعَ الثَّمَرِ سِنِينَ. ٣٩٠٨ - (١٠٢) حدّثنا حَسَنُ بَنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَغْهَا أَوْ لِيَمْنَخْهَا أَخَاهُ. فَإِنْ أَبِى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ)). ٣٩٠٩ - (١٠٣) وحدّثنا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ؛ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ نُعَيْم أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ شَهِ يَنْهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْحُقُولِ. فَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: الْمُزَابَنَةُ الثَّمَرُ بِالتَّمْرِ. وَالْحُقُولُ كِرَاءُ الأَرْضِ. ٣٩١٠ - (١٠٤) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْقَارِيَّ) عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَه عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ. ١٠١ - (٠٠٠) - قوله: (عن بيع السنين) قد مر شرحه قبيل باب كراء الأرض، وأنه بيع ما تحمله شجرة إلى مدة سنة أو أكثر. ١٠٢ - (١٥٤٤) - قوله: (حدثنا أبو توبة) هو الربيع بن نافع العابد الحلبي، سكن طرسوس، وكان يعد من الأبدال، روى له الجماعة، مات سنة ٢٤١ هـ، كذا في التهذيب (٣ : (٢٥) وعمدة القاري (٥: ٧٣٨). قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري تعليقاً في الحرث والمزارعة، باب ما كان أصحاب النبي ◌َّر يواسي بعضهم بعضاً، ولم يخرجه غير الشيخين، وقد اختلف على يحي بن أبي كثير في إسناد هذا الحديث، وقد فصل النسائي طرقه في المجتبى (٢: ١٥٢) ولم يذكر هذا اللفظ، والله أعلم. ١٠٣ - (١٥٣٦) - قوله: (ينهى عن المزابنة والحقول) المراد من الحقول: المحاقلة، وقد مر تفسير المزابنة والمحاقلة واختلاف العلماء في ذلك أول باب العرايا، وقدمنا هناك أن المحاقلة يطلق على معان مختلفة، ومنها كراء الأرض. وقال ابن الأثير في جامع الأصول (١١ : ٣٢): ((الحقل: القراح من الأرض، وهي الطيبة التربة، الصالحة للزراعة، ومنه حقل يحقل: إذا زرع، والمحاقل: مواضع الزراعة، كما أن المزارع مواضعها أيضاً، والمحاقلة: مفاعلة من ذلك)». ٤٣٢ الجزء الأول من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٣٩١١ - (١٠٥) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ؛ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أُخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ عَنِ الْمُزَابَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ. وَالْمُحَاقَلَةُ كِرَاءُ الأَرْضِ. ٣٩١٢ - (١٠٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ (قَالَ أَبُو الرَّبِيع: حَدَّثَنَا. وَقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) عَنْ عَمْرٍو. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا لاَ نَرَىْ بِالْخِبْرِ بَأْساً. حَتَّى كَانَ عَامُ أَوَّلَ. فَزَعَمَ رَافِعٌ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَ نَهَى عَنْهُ. ٣٩١٣ - (١٠٧) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ) عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: فَتَرَكْنَاهُ مِنْ أَجْلِهِ. ٣٩١٤ - (١٠٨) وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ مَّنَعَنَا رَافِعٌ نَفْعَ أَرْضِنَا . ١٠٥ - (١٥٤٦) - قوله: (سمع أبا سعيد الخدري) هذا الحديث أخرجه البخاري في البيوع، باب بيع الثمر على رؤوس النخل، وفي الشرب، باب الرجل يكون له ممر، وأبو داود (رقم: ٣٣٦٤) في البيوع، باب في مقدار العرية، والنسائي في البيوع، باب بيع العرايا بالرطب، والترمذي، (رقم: ١٣٠١)، في البيوع، باب العرايا، ومالك في البيوع، باب ما جاء في بيع العربة . ١٠٦ - (١٥٤٧) - قوله: (فزعم رافع) حديث رافع بن خديج هذا أخرجه البخاري في المزارعة، باب قطع الشجر والنخيل، وباب ما يكره من الشروط في المزارعة، وباب ما كان أصحاب النبي وَل* يواسي بعضهم بعضاً في الزراعة والثمرة، وفي الشروط، باب الشروط في المزارعة، وأخرجه مالك في كراء الأرض، والترمذي في الأحكام، باب من المزارعة، وأبو داود (رقم: ٣٣٩٢ و٣٣٩٣ و٣٣٩٤ و٣٣٩٥ و٣٣٩٧ إلى ٣٤٠٢) في البيوع، باب في المزارعة، والنسائي في المزارعة، باب النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع. ١٠٨ - (٠٠٠) - قوله: (لقد منعنا رافع نفع أرضنا) هذا مما يدل على أن ابن عمر بنظلأنه لم يكن يعتقد النهي عن المزارعة تشريعاً عاماً، وإلا لنسب المنع إلى الشريعة، وإنما يريد أني تركت نفع أرضي لمجرد قول رافع على سبيل الاحتياط، مع ما أعرف من محمل ما يرويه، وسيأتي ذلك المحمل بنص منه في رواية سالم عنه . ٤٣٣ كتاب : البيوع ٣٩١٥ - (١٠٩) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ، وَفِي إِمَاَرَةٍ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ. وَصَدْراً مِنْ خِلاَفَةٍ مُعَاوِيَةَ. حَتَّى بَلَغَهُ فِي آخِرِ خِلاَفَةٍ مُعَاوِيَةَ؛ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يُحَدِّثُ فِيهَا بِنَهْي عَنِ النَّبِيِّ نَّهُ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ. فَسَأَلَهُ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ. فَتَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ بَعْدُ. وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْهَا، بَعْدُ، قَالَ: زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلَهَ نَهَى عَنْهَا . ٣٩١٦ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيع وَأَبُو كَامِلٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. كِلاَهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَهُ. وَزَادَ فِي حَدِيثٍ ابْنِ عُلَيَّةَ: قَالَ: فَتَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذُلِكَ. فَكَانَ لاَ يُكْرِيهَا . ٣٩١٧ - (١١٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ. قَالَ: ذَهَبْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِلَى رَافِع بْنِ خَدِيجٍ. حَتَّى أَتَاهُ بِالْبَلاَطِ. فَأَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ نَّهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ. ١٠٩ - (٠٠٠) - قوله: (في آخر خلافة معاوية) قال الحافظ في الفتح (٥: ١٨): ((إنما لم يذكر ابن عمر خلافة عليّ لأنه لم يبايعه لوقوع الاختلاف عليه، كما هو مشهور في صحيح الأخبار، وكان رأى أنه لا يبايع لمن لم يجتمع عليه الناس، ولهذا لم يبايع أيضاً لابن الزبير، ولا لعبد الملك في حال اختلافهما، وبايع ليزيد بن معاوية. ثم لعبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير، ولعل في تلك المدة، أعني مدة خلافة عليٍّ لم يؤاجر أرضه، فلم يذكرها لذلك)) ثم هذا مما يدل على وجوب التأويل في حديث رافع، لأن من العجيب أن لا يعلم مثل ابن عمر حكم المزارعة طوال صحبته مع رسول الله ولار والخلفاء الراشدين، مع اشتغاله بها، وشدة تمسكه بأحكام الشرع، وأن لا يعلم حرمته طوال هذه المدة غير رافع بن خديج من الصحابة الكبار، فلو كانت المزارعة ممنوعة مطلقاً لعلمه هؤلاء بيقين، فظهر أن العموم الظاهر من أحاديث رافع محمول على خصوص بعض الواقعات التي كانوا يتعارفونها، وقد سبق الكلام عليه في بحث المزارعة. قوله: (زَعَمَ رافع) هذا يدل أيضاً على أن ابن عمر لم يكن متيقناً بعموم النهي عن المزارعة . (٠٠٠) - قوله: (زاد في حديث ابن علية) يعني به: إسماعيل بن علية. ١١٠ - (٠٠٠) - قوله: (أتاه بالبلاط) البلاط موضع معروف بالمدينة، وكان مبلطاً بالحجارة، وهو بقرب مسجد رسول الله وَلقر، وفيه رجم اليهوديان لأجل زناهما. والبلاط، كما ٤٣٤ الجزء الأول من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٣٩١٨ - (٠٠٠) وحدّثني ابْنُ أَبِي خَلَفٍ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ؛ أَنَّهُ أَتَى رَافِعاً. فَذَكَرَ هُذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ . ٣٩١٩ - (١١١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ (يَعْنِي ابْنَ حَسَنِ بْنِ يَسَارٍ). حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِع؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْجُرُ الأَرْضَ. قَالَ: فَنُبِىءَ حَدِيثاً عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجِ. قَالَ: فَانْطَلَقَ بِّ مَعَهُ إِلَيْهِ. قَالَ: فَذَكَرَ عَنْ بَعْضٍ عُمُومَتِهِ، ذَكَرَ فِيهِ عَنِ النَّبِّ ◌َّ؛ أَنَّهُ نَهِّى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. قَالَ: فَتَرَكَهُ ابْنُ عُمَرَ فَلَمْ يَأْجُرُهُ. ٣٩٢٠ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: فَحَدَّثَهُ عَنْ بَعْضٍ عُمُومَّتِهِ، عَنِ النَِّّ وََّ. ٣٩٢١ - (١١٢) وحدّثني عَبدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي أَبِيٍ، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي أَرَضِيهِ. حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ الأَنْصَارِيَّ كَانَ يَنْهَى في القاموس: هي الحجارة التي تفرش في الدار، وكل أرض فرشت بها أو بالآجر. ١١١ - (٠٠٠) - قوله: (حدثنا حسين) يعني الحسين بن حسن بن يسار، ويقال: ابن مالك بن يسار، ويقال: ابن بشر بن مالك بن يسار النصري كان ثقة حسن الهيئة، مات سنة ١٨٨ هـ، وراجع التهذيب (٢: ٣٣٥). قوله: (فلم يأجره) بضم الجيم، بمعنى الإكراء، وهو الصحيح في أكثر النسخ، ووقع في بعضها: (فلم يأخذه) وكذلك في أول الحديث: ((كان يأخذ الأرض)) بدل قوله: ((يأجر الأرض)) وذكر العلماء أنه تصحيف، راجع شرح النووي. (٠٠٠) - قوله: (عن بعض عمومته) العمومة جمع العم، قال سيبويه: أدخلوا فيه الهاء لتحقيق التأنيث، ونظيره الفحولة والبعولة، ويجمع العم على أعمام وعموم أيضاً، وراجع تاج العروس (٨: ٤٠٦). ١١٢ - (٠٠٠) - قوله: (عبد الملك بن شعيب) هو حفيد الليث بن سعد الإمام المشهور، روى عنه مسلم وأبو داود والنسائي، قال ابن يونس: ((كان حديثياً فقيهاً عسراً في الحديث ممتنعاً)) وروى عنه مسلم خمسين حديثاً، كما في تهذيب التهذيب (٦: ٣٩٨ و٣٩٩). قوله: (كان يكري أرضيه) بصيغة الجمع، جمع الأرض، ووقع في بعض النسخ: ((أرضه)) بصيغة المفرد، وكلاهما صحيح، كذا في شرح النووي. ٤٣٥ كتاب : البيوع عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ خَدِيج! مَاذَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّ فِي كِرَاءِ الأَرْضِ؟ قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيج لِعَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ عَمَّيَّ (وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْراً) يُحَدِّثَانِ أَهْلَ الدَّارِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهَ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ، أَنَّ الأَرْضَ تُكْرَى. ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللّهِ وَ ◌ّهِ أَحْدَثَ فِي ذُلِكَ شَيْئًاً لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ. فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ. (١٨) - باب: كراء الأرض بالطعام ٣٩٢٢ - (١١٣) وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالاً: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج قَالَ: كُنَّا نُحَاقِلُ الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ. فَنُكْرِيهَاَ بِالثُّلُثِ وَالرُُّعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى. فَجَاءَنَا ذَاتَ يَوْمِ رَجُلٌ مِنْ عُمُومَتِي. فَقَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ وَه عَنْ أَفَّرِ كَانَ لَنَّا نَافِعاً. وَطَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا. نَهَانَا أَنْ نُحَاقِلَ بِالأَرْضِ فَتُكْرِيَهَا عَلَى الْثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى. وَأَمَرَ رَبَّ الأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَهَا أَوْ يُزْرِعَهَا. وَكَرِهُ كِرَاءَهَا، وَمَا سِوَى ذَلِكَ. ٣٩٢٣ - (٠٠٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ. قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَعْلَى بْنُ حَكِيم قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. قَالَ: كُنَّا نُحَاقِلُ بِالأَرْضِ فَنُكْرِيهَا عَلَى الثُلُثِ وَالرُّبُعِ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اَبَّنِ عُلَيَّةً. ٣٩٢٤ - (٠٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنَا قوله: (سمعت عميّ) أحدهما ظهير بن رافع، كما سيأتي في طريق أبي النجاشي، والثاني، قيل: إنه مظهر على صيغة اسم الفاعل من باب التفعيل، وروى ابن السكن عن قتادة، قال: أن اسمه مهير، وذكر الحافظ في فتح الباري (٥: ٢٠) كلا القولين، ثم قال في الثاني : ((وهذا أولى أن يعتمد، وهو بوزن أخيه ظهير، كلاهما بالتصغير)). وربما يرد عليه أن ظهير بن رافع لم يشهد بدراً، وإنما شهد العقبة الثانية، وبايع النبي بَله بها، كما صرح به ابن عبد البر في الاستيعاب وقد ذكر رافع في هذا الحديث أن العمين الراويين لهذا الحديث كانا قد شهدا بدراً. والجواب عنه أن ظهير بن رافع ممن شهد بدراً، وقد صرح به الحافظ في الإصابة (٢: ٢٣٢) وكذلك ذكر ابن الأثير في أسد الغابة (٣: ٧١) عن إسحاق أن ظهيراً قد شهد بدراً، فظهر أن في شهوده بدراً خلافاً بين أصحاب السير، والقول بشهوده مؤيد بهذا الحديث، والله سبحانه أعلم. [(١٨) - باب: كراء الأرض بالطعام] ٤٣٦ الجزء الأول من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٣٩٢٥ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، بِهُذَا الإِسْنَادِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّهَ. وَلَمْ يَقُلْ: عِّنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ . ٣٩٢٦ - (١١٤) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْهِرٍ. حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ. حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ، مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعٍ ؛ أَنَّ ◌ُهَيْرَ بْنَ رَافِع (وَهُوَ عَمُّهُ) قَالَ: أَتَانِي ظُهَيْرٌ فَقَالَ: لَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ بِ ◌ّهِ عَنْ أَهْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقاً. فُّقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ فَهُوَ حَقٌّ. قَالَ: سَأَلَنِي كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟ فَقُلْتُ: نُؤَاجِرُهَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلَى الرَّبيعِ أَوِ الأَوْسُقِ مِنَ الثَّمْرِ أَوِ الشَّعِيرِ. قَالَ: ((فَلاَ تَفْعَلُوا. ازْرَعُوهَا. أَوْ أَزْرِعُوهَا. أَوْ أَمْسِكُوهَا). ١١٤ - (٠٠٠) - قوله: (عن أبي النجاشي) بالجيم المخففة، اسمه عطاء بن صهيب الأنصاري، كان مولى لرافع بن خديج، صحبه ست سنين، وروى عنه، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه الأوزاعي، ويحيى بن أبي كثير، وعكرمة بن عمار، وأيوب ابن عتبة، وراجع التهذيب (٧: ٢٠٨). قوله: (أتاني ظهير) مصغراً، وهكذا هو في جميع النسخ، وهو صحيح، وتقديره: ((عن رافع أن ظهيراً عمه حدثه بحديث، قال رافع في بيان ذلك الحديث: أتاني ظهير)) وهذا التقدير يدل عليه فحوى الكلام، ووقع في بعض النسخ: (أنبأني) بدل (أتاني) والصواب المنتظم: (أتاني) من الإتيان، كذا في شرح النووي. قوله: (رافقاً) يعني ذا رفق ويسر. ـيّ يخضعون لأمر الله ورسوله قوله: (ما قال رسول الله ◌َلا فهو حق) فيه ما كان الصحابة ويؤثرونه على جميع مصالحهم، سواء عرفوا حكمة ذلك الأمر أو لم يعرفوا، وكذلك ينبغي أن يكون كل مسلم . قوله: (على الربيع) يعني النهر الصغير، والمراد ما مر من أن يشترط صاحب الأرض لنفسه ما ينبت على الربيع، وهذا الحديث صريح في أن النهي لم يكن عاماً لكل مزارعة، وإنما كان مخصوصاً بهذه الصورة التي يشترط فيها ما ينبت على الربيع أو يشترط الأوسق المسماة من الخارج، وكلاهما فاسد لتضمنه الغرر. ٤٣٧ كتاب : البيوع ٣٩٢٧ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ، عَنْ رَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ بِهِذَا. وَلَّمْ يَذْكُرْ: عَنْ عَمِّهِ ظَهَيْرِ. (١٩) - باب: كراء الأرض بالذهب والورق ٣٩٢٨ - (١١٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ؛ أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاء الأَرْضِ؟ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. قَالَ: فَقُلْتُ: أَبِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَالَ: أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَلاَ بَأُسَ بِهِ. ٣٩٢٩ - (١١٦) حدّثنا إِسْحَاقُ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ. حَدَّثَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَالَ: لاَ بَأْسَ بِهِ. إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ، عَلَىّ عَهْدِ النَّبِّ وَّهَ عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ. وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ. وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ. فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هذَا. وَيَسْلَمُ هُذَا وَيَهْلِكُ هُذَا. فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلاَّ هُذَا. فَلِذَلِكَ زُجِرَ عَنْهُ فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ، فَلاَ بَأُسَ بِهِ. ٣٩٣٠ - (١١٧) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانِ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ يَقُولُ: كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلاً. قَالَ: كُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ عَلَى أَنَّ لَنَا هُذِهِ وَلَهُمْ هذِهِ. فَرَّبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ هُذِهِ. فَنَهَانَا عَنْ ذُلِكَ. وَأَمَّا الْوَرِقُ فَلَمْ يَنْهَنَا . ٣٩٣١ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو الرَّبِيع. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. جَمِيعاً عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [(١٩) - باب: كراء اللرض بالذهب والورق] ١١٦ - (٠٠٠) - قوله: (وأقبال الجداول) الأقبال: جمع قبل بضمتين، وهو ما أقبل من كل شيء، والمراد ههنا: أوائل الجداول ورؤوسها، وما ينبت عليها من العشب، وقيل: إنه جمع قبل بفتحتين، وهو الكلا في مواضع من الأرض، كذا في مجمع البحار. قوله: (وأشياء من الزرع) يعني وعلى أشياء معينة من الزرع، يجعلونها لأنفسهم، وهذا الحديث مفسر، قد وضح به سبب النهي، وتقدم الكلام عليه مستوفى. ٤٣٨ الجزء الأول من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٢٠) - باب: في المزراعة والمؤاجرة ٣٩٣٢ - (١١٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. كِلاَهُمَا عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ السَّائِبِ. قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ عَنِ الْمُزَارَعَةِ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ نَ ◌ّهِ نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: نَهَى عَنْهَا . وَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ مَعْقِلٍ. وَلَمْ يُسَمِّ عَبْدَ اللَّهِ. ٣٩٣٣ - (١١٩) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ. قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الْمُزَارَعَةِ؟ فَقَالَ: زَعَمَ ثَابِتٌ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ. وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ. وَقَالَ: ((لاَ بَأُسَ بِهَا)). (٢١) - باب: الأرض تمنح ٣٩٣٤ - (١٢٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو؛ أَنَّ مُجَاهِداً قَالَ لِطَاوُسٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ابْنِ رَافِعِ بْنِ خِدِيجٍ. فَاسْمَعْ مِنْهُ الْحَدِيثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ. قَالَ: فَانْتَهَرَهُ. قَالَ: إِنِّي وَالَلَّهِ!َ لَوْ أَعْلِمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهَ نَهَى عَنْهُ مَا فَعَلَّتُهُ. وَلَكِنْ حَدَّثَنِي مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ (يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: [(٢٠) - باب: في المزارعة والمؤاجرة] ١١٨ - (١٥٤٩) - قوله: (أخبرني ثابت بن الضحاك) هذا الحديث تفرد بإخراجه مسلم من بين الأئمة الستة . [(٢١) - باب: الأرض تمنح] ١٢٠ - (١٥٥٠) - قوله: (فاسمع منه الحديث) روي على صيغة المتكلم منصوباً على كونه جواب أمر، وروي على صيغة الأمر مجزوماً، وعلى الأول كان مجاهد يريد أن يسمع الحديث في حضرة طاوس، وعلى الثاني كان يريد أن يسمعه طاوس، وكلا المعنيين صحيح، ورجح النووي الأول، ولكن وقع في رواية للنسائي: ((كان طاوس يكره أن يؤاجر أرضه بالذهب والفضة، ولا يرى بالثلث والربع بأساً، فقال له مجاهد: اذهب إلى ابن رافع ابن خديج، فاسمع حديثه)) وهذه الرواية تقوي كون الحديث بصيغة الأمر. قوله: (يعني ابن عباس) حديث ابن عباس هذا أخرجه البخاري في الحرث والمزارعة، ٤٣٩ كتاب: البيوع ((لأَنْ يَمْنَحَ الرَّجُلُ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرْجاً مَعْلُوماً)). ٣٩٣٥ - (١٢١) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، وَابْنُ طَاوُسٍ عَنْ طَاوُسٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يُخَابِرُ. قَالَ عَمْرٌوَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ! لَوْ تَرَكْتَ هذِهِ الْمُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ. فَقَالَ: أَيُّ عَمْرُو! أَخْبَرَنِي أَعْلَمُهُمْ بِذَلِكَ (يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ)؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا. إِنَّمَا قَالَ: ((يَمْنَحُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرْجاً مَعْلُوماً)). ٣٩٣٦ - (٠٠٠) حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعاً عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسِّى، عَنْ شَرِيكِ، عَنْ شُعْبَةً. كُلَّهُمَّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِّ وََّ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. ٣٩٣٧ - (١٢٢) وحدّثني عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ (قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة، وباب ما كان أصحاب النبي وَل يواسي بعضهم بعضاً إلخ، وفي الهبة، باب فضل المنيحة، والنسائي في المزارعة، باب النهي عن كراء الأرض، والترمذي في الأحكام، باب من المزارعة، وأبو داود (رقم: ٣٣٨٩) في البيوع باب في المزارعة . ١٢١ - (٠٠٠) - قوله: (سفيان عن عمرو) سفيان ههنا هو الثوري، كما صرح به الحافظ في الفتح (٥: ١١)، وعمرو هو ابن دينار، وابن طاوس هو عبد الله بن طاوس بن كيسان، فالثوري سمع هذا الحديث من ابن دينار وابن طاوس كليهما . قوله: (لم ينه عنه) أي: عن إعطاء الأرض بجزء مما يخرج منها، ولم يرد ابن عباس بذلك نفي الرواية المثبتة للنهي مطلقاً، وإنما أراد أن النهي ليس على حقيقته، وإنما هو على الأولوية . قوله: (لأن يمنح أحدكم) بفتح الهمزة والحاء، على أنها تعليلية، وبكسر الهمزة وسكون الحاء، على أنها شرطية، والأول أشهر، كذا في فتح الباري (٥: ١٢). قوله: (خرجا) يعني: أجرة، وزاد ابن ماجه والإسماعيلي من هذا الوجه عن طاوس: ((وإن معاذ بن جبل أقر الناس عليها عندنا)) يعني باليمن، وكأن البخاري ومسلماً حذفا هذه الجملة الأخيرة لما فيها من الانقطاع بين طاوس ومعاذ، ذكره الحافظ في الفتح، والله أعلم. ٤٤٠ الجزء الأول من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((لأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذًّا)) (لِشَيْءٍ مَعْلُوم). قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْحَقْلُ. وَهُوَ بِلِسَانِ الأَنْصَارِ الْمُحَاقَلَةُ. ٣٩٣٨ - (١٢٣) وحدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّقِّيُّ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِّ وََّ قَالَ: ((مَنْ كَانَتْ لَّهُ أَرْضٌ فَإِنَّهُ أَنْ يَمْنَحَهَا أَخَاهُ خَيْرٌ)).