النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ كتاب: النكاح يَخْطُبُ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ عَلَى ابْنِهِ. فَأَرْسَلَنِي إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِم. فَقَالَ: أَلاَ أُرَاهُ أَعْرَابِيًّا: ((إِنَّ الْمُخْرِمَ لاَ يَنْكِحُ وَلاَ يُنْكَحُ)). أَخْبَرَنَا بِذْلِكَ عُثْمَانُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ. ٣٤٣٤ - (٤٣) وحدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَخْيَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ. قَالاَ جَمِيعاً: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ وَيَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ نُبَيْهِ بْنٍ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ قَالَ: ((لَا يَنْكِحُ الْمُخْرِمُ وَلاَ يُنْكَحُ وَلاَ يَخْطُّبُ)). ٣٤٣٥ - (٤٤) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ. يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َِّ. قَالَ: ((الْمُخْرِمُ لاَ يَنْكِحُ وَلاَ يَخْطبُ)). ٣٤٣٦ - (٤٥) حدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ ولا لغيره. وظاهر هذا العموم أنه لا فرق بين أن يزوج بولاية خاصة كالأب والأخ والعم ونحوهم، أو بولاية عامة، وهو: السلطان والقاضي ونائبه. وهذا هو الصحيح عندنا. وبه قال جمهور أصحابنا، وقال بعض أصحابنا: يجوز أن يزوج المحرم بالولاية العامة لأنها يستفاد بها ما لا يستفاد بالخاصة، ولهذا يجوز للمسلم تزويج الذمية بالولاية العامة دون الخاصة. واعلم أن النهي عن النكاح والإنكاح في حال الإحرام نهي تحريم. فلو عقد لم ينعقد، سواء كان المحرم هو الزوج والزوجة، أو العاقد لهما بولاية أو وكالة. فالنكاح باطل في كل ذلك، حتى لو كان الزوجان والولي محلين. ووكل الولي أو الزوج محرماً في العقد لم ينعقد. وأما قوله ومَثّر: (ولا يخطب) فهو نهي تنزيه ليس بحرام. وكذلك يكره للمحرم أن يكون شاهداً في نكاح عقده المحلون. وقال بعض أصحابنا: لا ينعقد بشهادته، لأن الشاهد ركن في عقد النكاح كالولي. والصحيح الذي عليه الجمهور انعقاده. قوله: (حدثنا يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن نبيه بن وهب: أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير) ثم ذكره بعد ذلك من رواية حماد بن زيد عن أيّوب عن نافع عن نبيه قال: بعثني عمر بن عبيد الله بن معمر، وكان يخطب بنت شيبة بن عثمان على ابنه. هكذا قال حماد عن أيوب في رواية بنت شيبة بن عثمان، وكذا قال محمد بن راشد بن عثمان بن عمرو القرشي، وزعم أبو داود في ((سننه)) أنه الصواب وأن مالكاً وهم فيه. وقال ٥٦٢ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، أَرَادَ أَنْ يُنْكِحَ ابْتَهُ طَلْحَةَ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ. فِي الْحَجِّ. وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِ. فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانِ: إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ. فَأُحِبُ أَنْ تَحْضُرَ ذُلِكَ. فَقَالَ لَهُ أَبَانْ: أَلاَّ أُرَاكَ عِرَاقِيًّا جَافِياً، إِنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لاَ يَنْكِحُ الْمُخْرِمُ» . ٣٤٣٧/ - (٤٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ. جَمِيعاً عَنِ ابْنٍ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ النَّبِيِّي ◌َّ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ الزُّهْرِيَّ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ؛ أَنَّهُ نَكَحَهَا وَهُوَ خَلاَلٌ. ٣٤٣٨ - (٤٧) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُخْرِمٌ. ٣٤٣٩ - (٤٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِم. حَدَّثَنَا أَبُو فَزَارَةً، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ ◌ّه تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلاَلٌ. قَالَ: وَكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ. الجمهور: بل قول مالك هو الصواب، فإنها بنت شيبة بن جبير بن عثمان الحجبي. كذا حكاه الدارقطني عن رواية الأكثرين. قال القاضي: ولعل من قال: شيبة بن عثمان نسبه إلى جده، فلا يكون خطأ بل الروايتان صحيحتان إحداهما حقيقة والأخرى مجاز. وذكر الزبير بن بكار: أن هذه البنت تسمى أمة الحميد. واعلم أنه وقع في إسناد رواية حماد عن أيوب رواية أربعة تابعيين بعضهم على بعض وهم أيوب السختياني ونافع ونبيه وأبان بن عثمان، وقد نبهت على نظائر كثيرة لهذا سبقت في هذا الكتاب، وقد أفردتها في جزء مع رباعيات الصحابة رضي الله عنهم. قوله: (فقال له أبان ألا أراك عراقياً جافياً) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا عراقياً، وذكر القاضي أنه وقع في بعض الروايات عراقياً، وفي بعضها أعرابياً. قال وهو الصواب. أي جاهلاً بالسنة، والأعرابي هو ساكن البادية، قال: وعراقياً هنا خطأ إلا أن يكون قد عرف من مذهب أهل الكوفة حينئذ جواز نكاح المحرم فيصح عراقياً. أي: آخذاً بمذهبهم في هذا جاهلاً بالسنة والله أعلم. ٥٦٣ كتاب: النكاح (٦) - باب: تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك ٣٤٤٠ - (٤٩) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّي ◌َّر قَالَ: ((لاَ يَبَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَغَّضٍ. وَلاَ يَخْطُبْ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ بَعْضٍ)) . ٣٤٤١ - (٥٠) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. جَمِيعاً عَنْ يَحْيِى الْقَطَّانِ. قالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، قَالَ: ((لاَ يَبعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلاَ يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ)). ٣٤٤٢ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. ٣٤٤٣ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو كَامِلِ الْجَخْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادْ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. - ٦ - باب: تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك ٣٤٤٠ - قوله بير: (لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض) وفي رواية: (لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له) وفي رواية: (المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر) هذه الأحاديث ظاهرة في تحريم الخطبة على خطبة أخيه، وأجمعوا على تحريمها إذا كان قد صرح للخاطب بالإجابة. ولم يأذن ولم يترك، فلو خطب على خطبته وتزوج والحالة هذه عصى وصح النكاح، ولم يفسخ هذا مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال داود: يفسخ النكاح. وعن مالك روايتان كالمذهبين. وقال جماعة من أصحاب مالك: يفسخ قبل الدخول لا بعده، أما إذا عرض له بالإجابة ولم يصرح ففي تحريم الخطبة على خطبته قولان للشافعي: أصحهما لا يحرم. وقال بعض المالكية: لا يحرم حتى يرضوا بالزوج ويسمى المهر. واستدلوا لما ذكرناه من أن التحريم إنما هو إذا حصلت الإجابة بحديث فاطمة بنت قيس فإنها قالت: خطبني أبو جهم ومعاوية فلم ينكر النبي ◌َّير خطبة بعضهم على بعض بل خطبها لأسامة. وقد يعترض على هذا الدليل فيقال: لعل الثاني لم يعلم بخطبة الأول، وأما النبي ◌َّ فأشار بأسامة لا أنه خطب له، واتفقوا على أنه إذا ترك الخطبة رغبة عنها أو أذن فيها. جازت الخطبة على خطبته. وقد صرح بذلك في هذه الأحاديث. قوله : (على خطبة أخيه) قال الخطابي وغيره: ظاهره اختصاص التحريم بما إذا كان ٥٦٤ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٣٤٤٤ - (٥١) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ نَّهِى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. أَوْ يَتَنَاجَشُوا. أَوْ يَخَطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ. أَوْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ. وَلاَ تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِىءَ مَا فِي إِنَائِهَا. أَوْ مَا فِي صَحْفَتِهَا. زَادَ عَمْرٌو فِي رِوَايَتِهِ: وَلاَ يَسُمِ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمٍ أَخِيهِ. ٣٤٤٥ - (٥٢) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُريْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (لاَ تَنَاجِثُوا. وَلاَ يَبْعِ الْعَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ. وَلاَ يَبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ. وَلا يَخْطُبِ الْمَرْءُ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ. وَلاَ تَسْأَلِ الْمَزْأَةُ طَلَاقَ الأَخَّرَى لِتَكْتَفِىءَ مَا فِي إِنَّائِهَا)» . ٣٤٤٦ - (٥٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. جَمِيعاً عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهُذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مَعْمَر: (وَلاَ يَزِدِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ)). ٣٤٤٧ - (٥٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. جَمِيعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَغْفَرٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. أَخْبَرَنِيّ الْعَلاَءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِّرِ قَالَ: ((لاَ يَسُم الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلاَ يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَتِهِ)). ٣٤٤٨ - (٥٥) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَلاَءِ وَسُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَ. ح وَحَدَّثْنَاهُ الخاطب مسلماً، فإن كان كافراً فلا تحريم. وبه قال الأوزاعي. وقال جمهور العلماء: تحرم الخطبة على خطبة الكافر أيضاً، ولهم أن يجيبوا عن الحديث بأن التقييد بأخيه خرج على الغالب، فلا يكون له مفهوم يعمل به كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَدَكُمْ مِّنْ إِمْلَقٍ﴾ [الأنعام: ١٥١] وقوله تعالى: ﴿وَرَبِّئُكُمُ الَّتِى فِى حُجُورِكُم مِّنْ تِسَآَبِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] ونظائره. واعلم أن الصحيح الذي تقتضيه الأحاديث وعمومها أنه لا فرق بين الخاطب الفاسق وغيره. وقال ابن القاسم المالكي: تجوز الخطبة على خطبة الفاسق. والخطبة في هذا كله بكسر الخاء. وأما الخطبة في الجمعة، والعيد والحج وغير ذلك وبين يدي عقد النكاح فبضمها . وأما قوله وَله: (ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا يسم على سوم أخيه ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد) فسيأتي شرحها في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى. ٥٦٥ كتاب: النكاح مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النَّبِيِّ بَةِ. إِلاَّ أَنَّهُمْ قَالُوا: ((عَلَى سَوْمٍ أَخِيهِ، وَخِطْبَةٍ أَخِيهِ». ٣٤٤٩ - (٥٦) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنٍ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةً بْنَ عَامِرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ سِ قَالَ: ((الْمُؤْمِنُ أَخُوَ الْمُؤْمِنِ. فَلاَ يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَنْتَاعَ عَلَى بَيْعٍ أَخِيهِ. وَلاَ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ)). (٧) - باب: تحريم نكاح الشغار وبطلانه ٣٤٥٠ - (٥٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ . وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْتَتَهُ، عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ. وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. ٣٤٥١ - (٥٨) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعِ: مَا الشِّغَارُ؟ ٣٤٥٢ - (٥٩) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ . ٣٤٥٣ - (٦٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قوله: (حدثنا شعبة عن العلاء وسهيل عن أبيهما) هكذا صورته في جميع النسخ، وأبو العلاء غير أبي سهيل فلا يجوز أن يقال عن أبيهما. قالوا: وصوابه أبويهما. قال القاضي وغيره: ويصح أن يقال عن أبيهما بفتح الباء على لغة من قال في تثنية الأب أبان. كما قال في تثنية اليد يدان. فتكون الرواية صحيحة لكن الباء مفتوحة والله أعلم. ٧ - باب: تحريم نكاح الشغار وبطلانه ٣٤٥٠ - قوله: (أن رسول الله وَ لقر نهى عن الشغار) والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته، وليس بينهما صداق. وفي الرواية الأخرى: بيان أن تفسير الشغار من كلام نافع. وفي الرواية الأخرى ابنته أو أخته. قال العلماء: الشغار بكسر الشين المعجمة. وبالغين المعجمة أصله في اللغة الرفع. يقال: شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول، كأنه قال: لا ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك. وقيل: هو من شغر البلد إذا خلا لخلوه عن الصداق. ويقال: شغرت المرأة إذا رفعت رجلها عند الجماع. قال ابن قتيبة: كل واحد منهما يشغر عند الجماع، وكان الشغار من 1 ٥٦٦ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ: ((لاَ شِغَارَ فِي الإِسْلاَمِ)). ٣٤٥٤ - (٦١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللّهِ وَِّ عَنِ الشِّغَارِ . زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ: وَالشِّغَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي. أَوْ زَوِّجْنِي أُخْتَكَ وَأُزَوَّجُك ◌ُخْتِي. ٣٤٥٥ _ (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ) بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادَةَ ابْنٍ نُمَيْرٍ . ٣٤٥٦ - (٦٢) وحدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ عَنِ الشِّغَارِ . (٨) - باب: الوفاء بالشروط في النكاح ٣٤٥٧ - (٦٣) حدّثنا يَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْتَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ قَالَ: قَالَّ رَسُولُ اللَّهِ وََّ؛ ((إِنَّ أَحَقَّ نكاح الجاهلية، وأجمع العلماء على أنه منهي عنه. لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي إبطال النكاح أم لا. فعند الشافعي يقتضي إبطاله. وحكاه الخطابي عن أحمد وإسحاق وأبي عبيد. وقال مالك: يفسخ قبل الدخول وبعده، وفي رواية عنه قبله لا بعده. وقال جماعة: يصح بمهر المثل وهو مذهب أبي حنيفة. وحكي عن عطاء والزهري والليث وهو رواية عن أحمد وإسحاق وبه قال أبو ثور وابن جرير. وأجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ والعمات وبنات الأعمام والإماء كالبنات في هذا، وصورته الواضحة: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، ويضع كل واحدة صداقاً للأخرى. فيقول: قبلت والله أعلم. ٨ - باب: الوفاء بالشروط في النكاح ٣٤٥٧ - قوله وَّه: (إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج) قال الشافعي وأكثر ٥٦٧ كتاب: النكاح الشَّرْطِ أَنْ يُوفَى بِهِ، مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْقُرُوجَ)). لهذَا لَفْظِ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ الْمُثَنَّى. غَيْرَ أَنَّ ابْنَ الْمُثَنَّى قَالَ: ((الشُّرُوطِ)). (٩) - باب: استئذان الثيب في النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت ٣٤٥٨ - (٦٤) حدّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَىِ بْنٍ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ قَالَ: ((لاَ تُنْكَحُ الأَيْمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ. وَلاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: ((أَنْ تَسْكُتّ)). ٣٤٥٩ - (٠٠٠) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ. ح وَحَدَّثِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى. أَخْبَرَنَا عِيسَى (يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ) عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ. ح وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العلماء: أن هذا محمول على شروط لا تنافي مقتضى النكاح بل تكون من مقتضياته ومقاصده. كاشتراط العشرة بالمعروف، والإنفاق عليها، وكسوتها وسكناها بالمعروف. وأنه لا يقصر في شيء من حقوقها ويقسم لها كغيرها، وأنها لا تخرج من بيته إلا بإذنه ولا تنشز عليه، ولا تصوم تطوعاً بغير إذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، ولا تتصرف في متاعه إلا برضاه ونحو ذلك. وأما شرط يخالف مقتضاه، كشرط أن لا يقسم لها ولا يتسرى عليها ولا ينفق عليها ولا يسافر بها ونحو ذلك. فلا يجب الوفاء به بل يلغو الشرط، ويصح النكاح بمهر المثل. لقوله وَيّ: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) وقال أحمد وجماعة: يجب الوفاء بالشرط مطلقاً لحديث: ((إن أحق الشروط)) والله أعلم. ٩ - باب: استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت ٣٤٥٨ - قوله ◌َله: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت). وفي رواية: (الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) وفي رواية: (الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر وإذنها سكوتها). وفي رواية: (والبكر يستأذنها أبوها في نفسها وإذنها صماتها). قال العلماء: الأيم هنا الثيب كما فسرته الرواية الأخرى التي ذكرنا، وللأيم معان أخر، والصمات بضم الصاد. هو: السكوت، قال القاضي: اختلف العلماء في المراد بالأيم هنا مع اتفاق أهل اللغة، على أنه تطلق على امرأة لا زوج لها صغيرة كانت أو ٥٦٨ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ. كُلُّهُمْ عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ هِشَامِ وِإِسْنَادِهِ. وَاتَّفَقَ لَفْظُ حَدِيثِ هِشَامٍ وَشَيْبَانَ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّمٍ. فِي هُذَا الْحَدِيثِ. ٣٤٦٠ - (٦٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْج. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (وَاللَّفْظُ لاِيْنِ رَافِعٍ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: قَالَ ذَكْوَانُ مَوَّلَى عَائِشَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَوَ عَنِ الْجَارِيَّةِ يُنْكِحُهَا أَهْلُهَا. أَتُسْتَأْمَرُ أَمْ لاَ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَر: (نَعَمْ. تُسْتَأْمَرُ)) فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّهَا تَسْتَحْيِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((فَذَلِكَ إِذْتُهَا إِذَا هِيَ سَكَتَتْ)). ٣٤٦١ - (٦٦) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكِ: حَدَّثَكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيِّ بَ قَالَ: ((الأَيّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيْهَا. وَالْبِكْرُ كبيرة، بكراً كانت أو ثيباً. قاله إبراهيم الحربي وإسماعيل القاضي وغيرهما. والأيمة في اللغة: العزوبة. ورجل أيم وامرأة أيم. وحكى أبو عبيد: أيمة أيضاً. قال القاضي: ثم اختلف العلماء في المراد بها هنا، فقال علماء الحجاز والفقهاء كافة: المراد الثيب. واستدلوا بأنه جاء مفسراً في الرواية الأخرى بالثيب. كما ذكرناه، وبأنها جعلت مقابلة للبكر، وبأن أكثر استعمالها في اللغة للثيب. وقال الكوفيون وزفر: الأيم هنا كل امرأة لا زوج لها، بكراً كانت أو ثيباً. كما هو مقتضاه في اللغة، قالوا: فكل امرأة بلغت فهي أحق بنفسها من وليها، وعقدها على نفسها النكاح صحيح. وبه قال الشعبي والزهري، قالوا: وليس الولي من أركان صحة النكاح بل من تمامه. وقال الأوزاعي وأبو يوسف ومحمد: تتوقف صحة النكاح على إجازة الولي. قال القاضي: واختلفوا أيضاً في قوله وَالر: أحق من وليها. هل هي أحق بالإذن فقط أو بالإذن والعقد على نفسها؟ فعند الجمهور بالإذن فقط، وعند هؤلاء بهما جميعاً. وقوله وَله: (أحق بنفسها) يحتمل من حيث اللفظ أن المراد أحق من وليها في كل شيء من عقد وغيره كما قاله أبو حنيفة وداود، ويحتمل أنها أحق بالرضا. أي: لا تزوج حتى تنطق بالإذن بخلاف البكر، ولكن لما صح قوله وَّر: (لا نكاح إلا بولي) مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي تعين الاحتمال الثاني. واعلم أن لفظة أحق هنا للمشاركة. معناه أن لها في نفسها في النكاح حقاً، ولوليها حقاً وحقها أوكد من حقه، فإنه لو أراد تزويجها كفؤاً وامتنعت لم تجبر، ولو أرادت أن تتزوج كفؤاً فامتنع الولي أجبر، فإن أصر زوجها القاضي. فدل على تأكيد حقها ورجحانه. وأما قوله ◌َّ في البكر: (ولا تنكح البكر حتى تستأمر) فاختلفوا في معناه فقال الشافعي وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق وغيرهم: الاستئذان في ٥٦٩ كتاب: النكاح تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا. وَإِذْتُهَا صُمَاتُهَا؟)) قَالَ: نَعَمْ. ٣٤٦٢ - (٦٧) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ. سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يُخْبِرُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِّ وَ قَالَ: ((الثَّيْبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيّهَا. وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ. وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا)). ٣٤٦٣ - (٦٨) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((الشَّيْبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيْهَا. وَالْبِكْرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِها. وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا)) وَرُبَّمَا قَالَ: ((وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا)). البكر مأمور به، فإن كان الولي أباً أو جداً كان إلاستئذان مندوباً إليه، ولو زوجها بغير استئذانها صح لكمال شفقته، وإن كان غيرهما من الأولياء وجب الاستئذان ولم يصح إنكاحها قبله. وقال الأوزاعي وأبو حنيفة وغيرهما من الكوفيين: يجب الاستئذان في كل بكر بالغة. وأما قوله وَّر في البكر: (إذنها صماتها) فظاهره العموم في كل بكر وكل ولي وأن سكوتها يكفي مطلقاً وهذا هو الصحيح. وقال بعض أصحابنا: إن كان الولي أباً أو جداً، فاستئذانه مستحب ويكفي فيه سكوتها، وإن كان غيرهما، فلا بد من نطقها لأنها تستحيي من الأب والجد أكثر من غيرهما، والصحيح الذي عليه الجمهور: أن السكوت كاف في جميع الأولياء لعموم الحديث لوجود الحياء. وأما الثيب فلا بد فيها من النطق بلا خلاف سواء كان الولي أباً أو غيره، لأنه زال كمال حيائها بممارسة الرجال، وسواء زالت بكارتها بنكاح صحيح أو فاسد أو بوطء شبهة أو بزنا، ولو زالت بكارتها بوثبة أو بإصبع أو بطول المكث أو وطئت في دبرها فلها حكم الثيب على الأصح. وقيل حكم البكر والله أعلم. ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا يشترط إعلام البكر بأن سكوتها إذن. وشرطه بعض المالكية واتفق أصحاب مالك على استحبابه. واختلف العلماء في اشتراط الولي في صحة النكاح. فقال مالك والشافعي: يشترط ولا يصح نكاح إلا بولي. وقال أبو حنيفة: لا يشترط في الثيب ولا في البكر البالغة بل لها أن تزوج نفسها بغير إذن وليها. وقال أبو ثور: يجوز أن تزوج نفسها بإذن وليها ولا يجوز بغير إذنه. وقال داود: يشترط الولي في تزويج البكر دون الثيب. واحتج مالك والشافعي بالحديث المشهور: ((لا نكاح إلا بولي)) وهذا يقتضي نفي الصحة. واحتج داود بأن الحديث المذكور في مسلم صريح في الفرق بين البكر والثيب، وأن الثيب أحق بنفسها والبكر تستأذن. وأجاب أصحابنا عنه: بأنها أحق. أي: شريكة في الحق. بمعنى: أنها لا تجبر وهي أيضاً أحق في تعيين الزوج. واحتج أبو حنيفة بالقياس على البيع وغيره فإنها تستقل فيه بلا ولي، وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولي على الأمة والصغيرة. وخص عمومها بهذا القياس، وتخصيص العموم بالقياس جائز عند كثيرين من أهل الأصول. واحتج أبو ثور بالحديث المشهور: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل)) ولأن الولي إنما يراد ليختار كفؤاً لدفع ٥٧٠ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (١٠) - باب: تزويج الأب البكر الصغيرة ٣٤٦٤ - (٦٩) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ لِتُ سِنِينَ. وَبَنَّى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعٍ سِنِينَ. قَالَتْ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَوُعِكْتُ شَهْراً. فَوَفَىْ شَعْرِي جُمَيْمَةٌ. فَأَتَتْنِي أُمُّ رُومَانَ، وَأَنَا عَلَى أُرْجُوحَةٍ، وَمَعِي صَوَاحِبِي. فَصَرْخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا. وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي. فَأَخَذَتْ بِيَدِي. فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى الْبَابِ. فَقُلْتُ: هَهْ هَهْ. حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِي. فَأَدْخَلَتْنِي بَيْتاً. فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ. فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ. وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ. فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ. فَغَسَلْنَ رَأْسِي وَأَصْلَحْتَنِي. فَلَمْ يَرُغْنِي إِلَّ وَرَسُولُ اللّهِ نَّهِ ضُحَى. فَأَسْلَمْتَنِي إِلَيْهِ. ٣٤٦٥ - (٧٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا عَبْدَةُ (هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ) عَنْ هِشَامِ، عَنْ العار، وذلك يحصل بإذنه. قال العلماء: ناقض داود مذهبه في شرط الولي في البكر دون الثيب لأنه إحداث قول في مسألة مختلف فيها ولم يسبق إليه. ومذهبه: أنه لا يجوز إحداث مثل هذا والله أعلم. ١٠ - باب جواز تزويج الأب البكر الصغيرة ٣٤٦٤ - فيه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (تزوجني رسول الله وَلاو لست سنين وبني بي وأنا بنت تسع سنين) وفي رواية: (تزوجها وهي بنت سبع سنين) هذا صريح في جواز تزويج الأب البكر الصغيرة بغير إذنها لأنه لا إذن لها. والجد كالأب عندنا. وقد سبق في الباب الماضي بسط الاختلاف في اشتراط الولي، وأجمع المسلمون على جواز تزويجه بنته البكر الصغيرة لهذا الحديث. وإذا بلغت، فلا خيار لها في فسخه عند مالك والشافعي وسائر فقهاء الحجاز. وقال أهل العراق: لها الخيار إذا بلغت. أما غير الأب والجد من الأولياء فلا يجوز أن يزوجها عند الشافعي والثوري ومالك وابن أبي ليلى وأحمد وأبي ثور وأبي عبيد والجمهور قالوا: فإن زوجها لم يصح. وقال الأوزاعي وأبو حنيفة وآخرون من السلف: يجوز لجميع الأولياء ويصح. ولها الخيار إذا بلغت. إلا أبا يوسف فقال لا خيار لها. واتفق الجماهير على أن الوصي الأجنبي لا يزوجها. وجوز شريح وعروة وحماد له تزويجها قبل البلوغ، وحكاه الخطابي عن مالك أيضاً والله أعلم. واعلم أن الشافعي وأصحابه قالوا: يستحب أن لا يزوج الأب والجد البكر حتى تبلغ ويستأذنها لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي كارهة، وهذا الذي قالوه لا يخالف حديث عائشة لأن مرادهم أنه لا يزوجها قبل البلوغ إذا لم تكن مصلحة ظاهرة يخاف فوتها بالتأخير. ٥٧١ کتاب: النكاح أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ نَّ وَأَنَا بِنْتُ سِتْ سِنِينَ. وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. ٣٤٦٦ - (٧١) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ. وَزُفَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ بِثْتُ تِسْعِ سِنِينَ. وَلُعَبُهَا مَعَهَا. وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةً. ٣٤٦٧ - (٧٢) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيِى وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ (قَالَ يَخْيَى وَإِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ وَهِيَ بِنْتُ سِتُّ. وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ. وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةَ. كحديث عائشة فيستحب تحصيل ذلك الزوج لأن الأب مأمور بمصلحة ولده فلا يفوتها والله أعلم. وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها، فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة عمل به. وإن اختلفا فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها. وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حد ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهن ولا يضبط بسن. وهذا هو الصحيح. وليس في حديث عائشة تحديد، ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع، ولا الإذن فيه لمن لم تطقه وقد بلغت تسعاً. قال الداودي: وكانت عائشة قد شبت شباباً حسناً رضي الله عنها. وأما قولها في رواية (تزوجني وأنا بنت سبع) وفي أكثر الروايات بنت ست. فالجمع بينهما أنه كان لها ست وكسر. ففي رواية اقتصرت على السنين، وفي رواية عدت السنة التي دخلت فيها والله أعلم. قوله: (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: وجدت في كتابي عن أبي أسامة) هذا معناه: أنه وجد في كتابه ولم يذكر أنه سمعه، ومثل هذا تجوز روايته على الصحيح وقول الجمهور: ومع هذا فلم يقتصر مسلم عليه بل ذكره متابعة لغيره. قولها: (فوعكت شهراً فوفى شعري جميمة) الوعك: ألم الحمى، ووفى أي كمل، وجميمة تصغير جمة وهي الشعر النازل إلى الأذنين ونحوهما، أي صار إلى هذا الحد بعد أن كان قد ذهب بالمرض. قولها: (فأتتني أم رومان وأنا على أرجوحة) أم رومان هي: أم عائشة وهي بضم الراء وإسكان الواو. وهذا هو المشهور ولم يذكر الجمهور غيره. وحكى ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ضم الراء وفتحها ورجح الفتح وليس هو براجح، والأرجوحة بضم الهمزة هي: خشبة يلعب عليها الصبيان والجواري الصغار يكون وسطها على مكان مرتفع ويجلسون على طرفيها ويحركونها فيرتفع جانب منها وينزل جانب. قولها: (فقلت هه هه حتى ذهب نفسي) هو بفتح الفاء هذه كلمة يقولها: المبهور حتى يتراجع إلى حال سكونه. وهي بإسكان الهاء الثانية فهي هاء السكت. قولها: (فإذا نسوة من الأنصار فقلن على ٥٧٢ ---- الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (١١) - باب: استحباب التزوج والتزويج في شوال، واستحباب الدخول فيه ٣٤٦٨ - (٧٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ) قَالاً: حَذَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُزْوَةً، عَنْ عُزِوَّةً. عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي شَوَّالٍ. وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ. فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟ قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ . ٣٤٦٩ - (٠٠٠) وحدّثناه ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِعْلَ عَائِشَةً. الخير والبركة وعلى خير طائر) النسوة بكسر النون وضمها لغتان الكسر أفصح وأشهر، والطائر الحظ يطلق على الحظ من الخير والشر، والمراد هنا على أفضل حظ وبركة، وفيه استحباب الدعاء بالخير والبركة لكل واحد من الزوجين، ومثله في حديث عبد الرحمن بن عوف بارك الله لك. قولها: (فغسلن رأسي وأصلحتني) فيه استحباب تنظيف العروس وتزيينها لزوجها واستحباب اجتماع النساء لذلك، ولأنه يتضمن إعلان النكاح، ولأنهن يؤانسنها ويؤدبنها ويعلمنها آدابها حال الزفاف وحال لقائها الزوج. قولها: (فلم يرعني إلا ورسول الله وَليل ضحى فأسلمنني إليه) أي لم يفجأني ويأتني بغتة إلا هذا، وفيه جواز الزفاف والدخول بالعروس نهاراً وهو جائز ليلاً ونهاراً، واحتج به البخاري في الدخول نهاراً وترجم عليه باباً. قوله: (وزفت إليه وهي ابنة تسع سنين ولعبها معها) المراد هذه اللعب المسماة بالبنات التي تلعب بها الجواري الصغار ومعناه التنبيه على صغر سنها. قال القاضي: وفيه جواز اتخاذ اللعب وإباحة لعب الجواري بهن. وقد جاء في الحديث الآخر أن النبي وَّر رأى ذلك فلم ينكره. قالوا: وسببه تدريبهن لتربية الأولاد وإصلاح شأنهن وبيوتهن. هذا كلام القاضي. ويحتمل أن يكون مخصوصاً من أحاديث النهي عن اتخاذ الصور لما ذكره من المصلحة، ويحتمل أن يكون هذا منهياً عنه. وكانت قصة عائشة هذه ولعبها في أول الهجرة قبل تحريم الصور والله أعلم. ١١ - باب: استحباب التزوج والتزويج في شوال واستحباب الدخول فيه ٣٤٦٨ - قوله: (عن عائشة رضي الله عنها قالت: تزوجني رسول الله وَل قر في شوال وبنى بي في شوال فأي نساء رسول الله وَّير كان أحظى عنده مني، قال: وكانت عائشة تستحب أن تدخل نسائها في شوال) فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال. وقد نص أصحابنا على استحبابه. واستدلوا بهذا الحديث، وقصدت عائشة بهذا الكلام رد ما كانت الجاهلية عليه وما ٥٧٣ كتاب: النكاح (١٢) - باب: ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها ٣٤٧٠ - (٧٤) حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: كُنْتُ عِنْدِ النَّبِيِّ وَّرِ. فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَّارِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ: ((فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا. فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئًا)». ٣٤٧١ - (٧٥) وحدّثني يَخْيَى بْنُ مَعِينٍ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّ فَقَالَ: إِنِّي تَزَّوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ نَّهِ: ((هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ فَإِنَّ فِي عُيُونِ الأَنْصَارِ شَيْئاً)) قَالَ: قَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا. قَالَ: ((عَلَّى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟)) قَالَّ: عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَِّ: ((عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ؟ كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضٍ هذَا الْجَبَّلِ. مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ. وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ فِي بَعْثٍ تُصِيبُ مِنْهُ)) قَالَ: فَبَعَثَ بَعْئاً إِلَى بَنِي عَبْسٍ. بَعَثَ ذُلِكَ الرَّجُلَ فِيهِمْ. يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال وهذا باطل لا أصل له وهو من آثار الجاهلية كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم شوال من الإشالة والرفع. ١٢ - باب: ندب من أراد نكاح امرأة إلى أن ينظر إلى وجهها وكفيها قبل خطبتها ٣٤٧٠ - قوله ◌َله: للمتزوج امرأة من الأنصار: (أنظرت إليها؟ قال لا، قال: فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً) هكذا الرواية شيئاً بالهمزة، وهو واحد الأشياء. قيل: المراد صغر. وقيل: زرقة. وفي هذا دلالة لجواز ذكر مثل هذا للنصيحة. وفيه استحباب النظر إلى وجه من يريد تزوجها. وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء. وحكى القاضي عن قوم كراهته، وهذا خطأ مخالف لصريح هذا الحديث، ومخالف لإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة عند البيع والشراء والشهادة ونحوها. ثم أنه إنما يباح له النظر إلى وجهها وكفيها فقط لأنهما ليسا بعورة، ولأنه يستدل بالوجه على الجمال أو ضده، وبالكفين على خصوبة البدن أو عدمها. هذا مذهبنا ومذهب الأكثرين. وقال الأوزاعي: ينظر إلى مواضع اللحم. وقال داود: ينظر إلى جميع بدنها وهذا خطأ ظاهر منابذ لأصول السنة والإجماع. ثم مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور: أنه لا يشترط في جواز هذا النظر رضاها، بل له ذلك في غفلتها ومن غير تقدم إعلام، لكن قال مالك: أكره نظره في غفلتها مخافة من وقوع نظره على عورة. وعن مالك رواية ضعيفة: أنه لا ينظر إليها إلا بإذنها وهذا ضعيف لأن النبي ◌َّ﴾ قد أذن في ذلك مطلقاً، ولم يشترط استئذانها ولأنها تستحي غالباً من الإذن، ولأن في ذلك تغريراً، فربما رآها فلم تعجبه ٥٧٤ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (١٣) - باب: الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد، وغير ذلك من قليل وكثير. واستحباب كونه خمسمائة درهم لمن لا يجحف به ٣٤٧٢ - (٧٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ الثَّقَفِيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِيَ حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ. قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! حِثَتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي. فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَِّ. فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ. ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ وَ رَأْسَهُ. فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئاً، جَلَسَتْ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوَجْنِيهَا . فَقَالَ: ((فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟)) فَقَالَ: لاَ. وَاللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ: (اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئاً؟)) فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ. فَقَالَ: لاَ. وَاللَّهِ، مَا وَجَدْتُ شَيْئاً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((انْظُرْ وَلَوْ خَاتِمٌ مِنْ حَدِيدٍ)) فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ. فَقَالَ: لاَ. وَاللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلاَ خَاتمٌ مِنْ حَدِيدٍ. وَلَكِنْ هُذَا إِزَارِي. (قَالَ سَهْلٌ: مَا لَهُ رِدَاءٌ) فَلَهَا فيتركها فتنكسر وتتأذى ولهذا قال أصحابنا: يستحب أن يكون نظره إليها قبل الخطبة، حتى إن كرهها تركها من غير إيذاء بخلاف ما إذا تركها بعد الخطبة والله أعلم. قال أصحابنا: وإذا لم يمكنه النظر استحب له أن يبعث امرأة يثق بها تنظر إليها وتخبره ويكون ذلك قبل الخطبة لما ذكرناه. قوله وس *: (كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل) العرض بضم العين، وإسكان الراء. هو الجانب والناحية. وتنحتون بكسر الحاء. أي: تقشرون وتقطعون. ومعنى هذا الكلام كراهة إكثار المهر بالنسبة إلى حال الزوج. ١٣ - باب: الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد وغير ذلك من قليل وكثير واستحباب كونه خمسمائة درهم لمن لا يجحف به ٣٤٧٢ - قوله: (حدثنا يعقوب) يعني: ابن عبد الرحمن القاري. وهو القاري بتشديد الياء. منسوب إلى القارة قبيلة معروفة وسبق بيانه. قولها: (جئت أهب لك نفسي) مع سكوته وَّ فيه دليل لجواز هبة المرأة نكاحها له كما قال الله: ﴿وَأَمْرَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِّ إِنْ أَرَدَ النَِّىُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةُ لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينُّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] قال أصحابنا: فهذه الآية وهذا الحديث دليلان لذلك، فإذا وهبت امرأة نفسها له وَ ل# فتزوجها بلا مهر حل له ذلك، ولا يجب عليه بعد ذلك مهرها بالدخول ولا بالوفاة ولا بغير ذلك. بخلاف غيره فإنه لا يخلو نكاحه من وجوب مھر إما مسمى وإما مهر المثل، وفي انعقاد نكاح النبي ◌َّو بلفظ الهبة وجهان لأصحابنا: أحدهما ينعقد لظاهر الآية وهذا الحديث. والثاني لا ينعقد بلفظ الهبة بل لا ينعقد إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح ٥٧٥ کتاب: النكاح نِصْفُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: (مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ. وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَجَلَسَ الرَّجُلُ. حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ. فَرَآهُ كغيره من الأمة، فإنه لا ينعقد إلا بأحد هذين اللفظين عندنا بلا خلاف، ويحمل هذا القائل الآية والحديث، على أن المراد بالهبة أنه لا مهر لأجل العقد بلفظ الهبة. وقال أبو حنيفة: ينعقد نكاح كل أحد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد، وبمثل مذهبنا قال الثوري وأبو ثور وكثيرون من أصحاب مالك وغيرهم: وهو إحدى الروايتين عن مالك، والرواية الأخرى عنه: أنه ينعقد بلفظ الهبة والصدقة والبيع إذا قصد به النكاح سواء ذكر الصداق أم لا، ولا يصح بلفظ الرهن والإجارة والوصية، ومن أصحاب مالك من صححه بلفظ الإحلال والإباحة حكاه القاضي عياض: قوله: (فنظر إليها رسول الله وَّ ر فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ) أما صعد فبتشديد العين. أي: رفع، وأما صوب فبتشديد الواو. أي: خفض، وفيه دليل لجواز النظر لمن أراد أن يتزوج امرأة، وتأمله إياها، وفيه استحباب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها، وفيه أنه يستحب لمن طلبت منه حاجة لا يمكنه قضاؤها أن يسكت سكوتاً يفهم السائل منه ذلك ولا يخجله بالمنع إلا إذا لم يحصل الفهم إلا بصريح المنع فيصرح، قال الخطابي: وفيه جواز نكاح المرأة من غير أن تسأل هل هي في عدة أم لا؟ حملاً على ظاهر الحال، قال: وعادة الحكام يبحثون عن ذلك احتياطاً. قلت: قال الشافعي: لا يزوج القاضي من جاءته لطلب الزواج، حتى يشهد عدلان أنه ليس لها ولي خاص وليست في زوجية، ولا عدة. فمن أصحابنا من قال: هذا شرط واجب، والأصح عندهم أنه استحباب واحتياط وليس بشرط. قوله ◌َل ـ: (انظر ولو خاتم من حديد) هكذا هو في النسخ خاتم من حديد وفي بعض النسخ خاتماً. وهذا واضح والأول صحيح أيضاً. أي: ولو حضر خاتم من حديد، وفيه دليل على أنه يستحب أن لا ينعقد النكاح إلا بصداق، لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة من حيث أنه لو حصل طلاق قبل الدخول وجب نصف المسمى، فلو لم تكن تسمية لم يجب صداق، بل تجب المتعة، فلو عقد النكاحٍ بلا صداق صح. قال الله تعالى: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُنْ إِن ◌َلَّقْتُمُ النِسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٣٦] فهذا تصريح بصحة النكاح والطلاق من غير مهر، ثم يجب لها المهر. وهل يجب بالعقد أم بالدخول؟ فيه خلاف مشهور. وهما قولان للشافعي أصحهما بالدخول وهو ظاهر هذه الآية. وفي هذا الحديث أنه يجوز أن يكون الصداق قليلاً وكثيراً مما يتمول إذا تراضى به الزوجان، لأن خاتم الحديد في نهاية من القلة. وهذا مذهب الشافعي وهو مذهب جماهير العلماء من السلف والخلف. وبه قال ربيعة وأبو الزناد وابن أبي ذئب ويحيى بن سعيد والليث بن سعد والثوري والأوزاعي ومسلم بن خالد الزنجي وابن أبي ليلى وداود وفقهاء أهل الحديث وابن وهب من أصحاب مالك. قال القاضي: هو مذهب العلماء كافة من الحجازيين والبصريين والكوفيين والشاميين وغيرهم أنه يجوز ما تراضى به الزوجان من قليل وكثير كالسوط ٥٧٦ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّهِ مُوَلِّياً. فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ. فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: ((مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟)) قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا. (عَدَّدَهَا) فَقَالَ: ((تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرٍ قَلْبِكَ))؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((اذْهَبْ فَقَدْ مُلْكْتَها بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ)) . والنعل وخاتم الحديد ونحوه. وقال مالك: أقله ربع دينار كنصاب السرقة. قال القاضي: هذا مما انفرد به مالك. وقال أبو حنيفة وأصحابه: أقله عشر دراهم. وقال ابن شبرمة: أقله خمسة دراهم اعتباراً بنصاب القطع في السرقة عندهما. وكره النخعي أن يتزوج بأقل من أربعين درهماً، وقال مرة: عشرة. وهذه المذاهب سوى مذهب الجمهور مخالفة للسنة، وهم محجوجون بهذا الحديث الصحيح الصريح. وفي هذا الحديث جواز اتخاذ خاتم الحديد، وفيه خلاف للسلف حكاه القاضي، ولأصحابنا في كراهته وجهان أصحهما: لا يكره، لأن الحديث في النهي عنه ضعيف، وقد أوضحت المسألة في ((شرح المهذب))، وفيه استحباب تعجيل تسليم المهر إليها. قوله: (لا والله يا رسول الله ولا خاتم من حديد) فيه جواز الحلف من غير استحلاف ولا ضرورة. لكن قال أصحابنا: يكره من غير حاجة وهذا كان محتاجاً ليؤكد قوله. وفيه جواز تزويج المعسر وتزوجه. قوله: (ولكن هذا إزاري، فقال رسول الله ويطير: ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء) فيه دليل على نظر كبير القوم في مصالحهم وهدايته إياهم إلى ما فيه الرفق بهم، وفيه جواز لبس الرجل ثوب امرأته إذا رضيت، أو غلب على ظنه رضاها. وهو المراد في هذا الحديث. قوله ◌َّ: (اذهب فقد ملكتها بما معك) هكذا هو في معظم النسخ، وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين ملكتها. بضم الميم، وكسر اللام المشددة. على ما لم يسم فاعله، وفي بعض النسخ ملكتها بكافين، وكذا رواه البخاري، وفي الرواية الأخرى زوجتكها. قال القاضي: قال الدارقطني رواية من روى ملكتها وهم، قال: والصواب رواية من روى زوجتكها، قال: وهم أكثر وأحفظ. قلت: ويحتمل صحة اللفظين ويكون جرى لفظ التزويج أولاً فملكها ثم قال له: اذهب فقد ملكتها بالتزويج السابق والله أعلم. وفي هذا الحديث دليل لجواز كون الصداق تعليم القرآن وجواز الاستئجار لتعليم القرآن وكلاهما جائز عند الشافعي، وبه قال عطاء والحسن بن صالح ومالك وإسحاق وغيرهم، ومنعه جماعة منهم الزهري وأبو حنيفة، وهذا الحديث مع الحديث الصحيح: (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) يردان قول من منع ذلك. ونقل القاضي عياض جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة سوى أبي حنيفة. قولها: (كان صداق رسول الله وسير لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشاً، قالت: أتدري ما النش؟ قلت لا، قالت: نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم) أما الأوقية فبضم الهمزة وبتشديد الياء. ٥٧٧ كتاب: النكاح هُذَا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ. وَحَدِيثُ يَعْقُوبَ يُقَارِبُهُ فِي اللَّفْظِ . ٣٤٧٣ - (٧٧) وحدّثناه خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْن عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْخَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الدَّرَاوَزْدِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، بِهِذَا الْحَدِيثِ. يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ زَائِدَةٌ قَالَ: ((انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا. فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ)) . ٣٤٧٤ - (٧٨) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَّرَ الْمَكْيُّ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ نَهَ: كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ بَ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ والمراد أوقية الحجاز وهي أربعون درهماً، وأما النش فبنون مفتوحة، ثم شين معجمة مشددة، واستدل أصحابنا بهذا الحديث على أنه يستحب كون الصداق خمسمائة درهم. والمراد في حق من يحتمل ذلك، فإن قيل: فصداق أم حبيبة زوج النبي وَلّر كان أربعة آلاف درهم وأربعمائة دينار. فالجواب: أن هذا القدر تبرع به النجاشي من ماله إكراماً للنبي وَّر. لا أن النبي ◌َّ أداه أو عقد به والله أعلم. قوله: (أن النبي ◌َّلو رأى على عبد الرحمن أثر صفرة قال ما هذا؟) فيه أنه يستحب للإمام والفاضل تفقد أصحابه والسؤال عما يختلف من أحوالهم. وقوله: (أثر صفرة) وفي رواية في غير كتاب ((مسلم)) (رأى عليه صفرة) وفي رواية: (ردع من زعفران) والردع براء ودال وعين مهملات هو أثر الطيب. والصحيح في معنى هذا الحديث: أنه تعلق به أثر من الزعفران وغيره من طيب العروس. ولم يقصده ولا تعمد التزعفر، فقد ثبت في الصحيح النهي عن التزعفر للرجال، وكذا نهي الرجال عن الخلوق، لأنه شعار النساء. وقد نهي الرجال عن التشبه بالنساء. فهذا هو الصحيح في معنى الحديث، وهو الذي اختاره القاضي والمحققون. قال القاضي: وقيل أنه يرخص في ذلك للرجل العروس، وقد جاء ذلك في أثر ذكره أبو عبيد: أنهم كانوا يرخصون في ذلك للشاب أيام عرسه، قال: وقيل لعله كان يسيراً فلم ينكر، قال: وقيل كان في أول الإسلام من تزوج لبس ثوباً مصبوغاً علامة لسروره وزواجه، قال: وهذا غير معروف، وقيل: يحتمل أنه كان في ثيابه دون بدنه. ومذهب مالك وأصحابه جواز لبس الثياب المزعفرة. وحكاه مالك عن علماء المدينة وهذا مذهب ابن عمر وغيره. وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز ذلك للرجل. قوله: (تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب) قال القاضي: قال الخطابي النواة اسم لقدر معروف عندهم فسروها بخمسة دراهم من ذهب. قال القاضي: كذا فسرها أكثر العلماء. وقال ٥٧٨ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًا. قَالَتْ: أَتَذْرِي مَا النَّشُرُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لاَ. قَالَتْ: نِصْفُ أُوْقِيَّةٍ. فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ. فَهْذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ وَليهِ لأَزْوَاجِهِ. ٣٤٧٥ - (٧٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَّكِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَّانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ رَأَىْ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ. فَقَالَ: ((مَا هُذَا؟)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: (فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ. أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ). أحمد بن حنبل: هي ثلاثة دراهم وثلث. وقيل: المراد نواة التمر. أي: وزنها من ذهب والصحيح الأول. وقال بعض المالكية: النواة ربع دينار عند أهل المدينة. وظاهر كلام أبي عبيد أنه دفع خمسة دراهم قال: ولم يكن هناك ذهب، إنما هي خمسة دراهم تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية . قوله وَله: (فبارك الله لك) فيه استحباب الدعاء للمتزوج، وأن يقال بارك الله لك أو نحوه، وسبق في الباب قبله إيضاحه. قوله وَلجر: (أولم ولو بشاة) قال العلماء من أهل اللغة والفقهاء وغيرهم: الوليمة الطعام المتخذ للعرس مشتقة من الولم، وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان قاله الأزهري وغيره. وقال ابن الأنباري: أصلها تمام الشيء واجتماعه والفعل منها أولم، قال أصحابنا وغيرهم: الضيافات ثمانية أنواع: الوليمة للعرس، والخرس بضم الخاء المعجمة ويقال: الخرص أيضاً بالصاد المهملة للولادة، والإعذار بكسر الهمزة وبالعين المهملة والذال المعجمة للختان. والوكيرة للبناء، والنقيعة لقدوم المسافر مأخوذة من النقع وهو الغبار. ثم قيل: إن المسافر يصنع الطعام وقيل: يصنعه غيره له، والعقيقة يوم سابع الولادة، والوضيمة بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة الطعام عند المصيبة، والمأدبة بضم الدال وفتحها الطعام المتخذ ضيافة، بلا سبب والله أعلم. واختلف العلماء في وليمة العرس هل هي واجبة أم مستحبة؟ والأصح عند أصحابنا أنها سنة مستحبة، ويحملون هذا الأمر في هذا الحديث على الندب، وبه قال مالك وغيره، وأوجبها داود وغيره. واختلف العلماء في وقت فعلها فحكى القاضي أن الأصح عند مالك وغيره: أنه يستحب فعلها بعد الدخول، وعن جماعة من المالكية استحبابها عند العقد، وعن ابن حبيب المالكي استحبابها عند العقد وعند الدخول . وقوله وَله: (أولم ولو بشاة) دليل على أنه يستحب للموسر أن لا ينقص عن شاة، ونقل القاضي الإجماع على أنه لا حد لقدرها المجزىء، بل بأي شيء أولم من الطعام، حصلت الوليمة. وقد ذكر مسلم بعد هذا في وليمة عرس صفية: أنها كانت بغير لحم، وفي وليمة زينب ٥٧٩ كتاب: النكاح ٣٤٧٦ - (٨٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ بَلَّه عَلَى وَزْنٍ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)). ٣٤٧٧ - (٨١) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةٌ عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ◌َّ قَالَ لَهُ: (أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)) . ٣٤٧٨ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حِ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشِ. حَدَّثْنَا شَبَابَةُ. كُلُّهُمْ عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، بِهُذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ وَهْبٍ قَالُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةٌ . ٣٤٧٩ - (٨٢) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ومُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسأْ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهَ وَعَلَيَّ بَشَاشَةُ الْعُرْسِ. فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ: ((كَمْ أَصْدَقْتَهَا؟» فَقُلْتُ: نواةً. وَفِي حَدِيثٍ إِسْحَاقَ: مِنْ ذَهَبٍ . ٣٤٨٠ _ (٨٣) حدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ (قَالَ شُعْبَةُ: وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تَزَوَّجَ امْرأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ . ٣٤٨١ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا وَهْبْ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، بِهِذَا الإِسْنَادٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: مِنْ ذَهَبٍ. أشبعنا خبزاً ولحماً، وكل هذا جائز تحصل به الوليمة، لكن يستحب أن تكون على قدر حال الزوج. قال القاضي: واختلف السلف في تكرارها أكثر من يومين فكرهته طائفة ولم تكرهه طائفة. قال: واستحب أصحاب مالك للموسر كونها أسبوعاً. ١٤ - باب: فضيلة اعتاقه أمته ثم يتزوجها 1 ٥٨٠ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (١٤) - باب: فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها ٣٤٨٢ - (٨٤) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلَ غَزَا خَيْبَرَ. قَالَ: فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلاَةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ. فَرَكِبَ نَّبِيُّ اللَّهِ وَهَ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ. فَأَجْرَى نَبِيُّ اللّهِ وَل فِي زُقَاقٍ خَيْبَرَ. وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ وَ. وَانْحَسَرَ الإِزَارُ عَنْ فَخِذٍ نَبِيِّ اللَّهِ وَِّهِ. فَإِّي لِأَرَى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللّهِ وَ فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ. إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ. فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ)) قَالَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. قَالَ: وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ. فَقَالُوا: مُّحَمَّدٌ، وَاللَّهِ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: مُحَمَّدٌ، وَالْخَمِيسُ. ٣٤٨٢ - قوله: (فصلينا عندها صلاة الغداة) دليل على أنه لا كراهة في تسميتها الغداة، وقال بعض أصحابنا: يكره والصواب الأول . قوله: (وأنا رديف أبي طلحة) دليل لجواز الإرداف إذا كانت الدابة مطيقة، وقد كثرت الأحاديث الصحيحة بمثله. قوله: (فأجرى نبي الله ◌َ ﴿ في زقاق خيبر) دليل لجواز ذلك، وأنه لا يسقط المروءة ولا يخل بمراتب أهل الفضل لا سيما عند الحاجة للقتال أو رياضة الدابة أو تدريب النفس ومعاناة أسباب الشجاعة . قوله: (وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله وَالر وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله وَّ فإني لأرى بياض فخذ نبي الله وَليّ) هذا مما يستدل به أصحاب مالك وغيرهم ممن يقول: الفخذ ليس بعورة ومذهبنا أنه عورة. ويحمل أصحابنا هذا الحديث على أن انحسار الإزار وغيره كان بغير اختياره وَّر، فانحسر للزحمة وإجراء المركوب. ووقع نظر أنس إليه فجأة لا تعمداً، وكذلك مست ركبته الفخذ من غير اختيارهما بل للزحمة، ولم يقل إنه تعمد ذلك ولا أنه حسر الإزار بل قال: انحسر بنفسه . قوله: (فلما دخل القرية قال الله أكبر خربت خيبر) فيه دليل الاستحباب الذكر والتكبير عند الحرب، وهو موافق لقول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةٌ فَأَثْبُتُواْ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأنفال: ٤٥] ولهذا قالها ثلاث مرات، ويؤخذ منه أن الثلاث كثير. وأما قوله وَالت: خربت خيبر فذكروا فيه وجهين: أحدهما أنه دعاء تقديره أسأل الله خرابها. والثاني أنه إخبار بخرابها على الكفار وفتحها للمسلمين. ١ قوله: (محمد والخميس) هو بالخاء المعجمة وبرفع السين المهملة وهو الجيش، قال