النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ كتاب: الحج ٣١٨٤ - (٣٦١) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كُنْتُ أَقْتِلُ قَلاَئِدَ هَذْيٍ رَسُولِ اللَّهِ وَّهَ بِيَدَيَّ هَاتَيْنٍ. ثُمَّ لاَ يَعْتَزِلُ. شَيْئاً وَلاَ يَتْرُكُهُ. ٣١٨٥ - (٣٦٢) وحدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا أَفْلَحُ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلاَئِدَ بُذْنِ رَسُولِ اللّهِ وَلَهَ بِيَدَيَّ. ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا. ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ. وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ. فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ چِلاً. ٣١٨٦ - (٣٦٣) وحدّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُوبَ، عَنِ الْقَاسِم وَأَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ عَائِشَةً. قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ يَبْعَثُ بِالْهَذْىِ. أَقْتِلُ فَلاَئِدَهَا بِيَدَيَّ. ثُمَّ لاَ يُمْسِكُ عَنْ شَيْءٍ، لاَ يُمْسِكُ عَنْهُ الْحَلاَلُ. ٣١٨٧ - (٣٦٤) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَتْ: أَنَا فَتَلْتُ تِلْكَ الْقَلَائِدَ مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدَنَا. فَأَصْبَحَ فِيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ حَلاَلاً. يَأْتِي مَا يَأْتِي الْحَلاَلُ مِنْ أَهْلِهِ. أَوْ يَأْتِي مَّا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ . ٣١٨٨ _ (٣٦٥) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَقْتِلُ الْقَلَائِدَ لِهَذْي رَسُولِ اللَّهِ وَ مِنَ الْغَنَمِ. فَيَبْعَثُ بِهِ. ثُمَّ يُقيمُ فِينَا حَلاَلاً . ٣١٨٩ _ (٣٦٦) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: رُبَّمَا فَتَلْتُ الْقَلَائِدَ لِهَذْي رَسُولِ اللَّهِ بِيِّ. فَيُقَلِّدُ هَدْيَهُ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ. ثُمَّ قلائد بدن رسول الله وَّير بيدي، ثم أشعرها وقلدها، ثم بعث بها إلى البيت، وأقام بالمدينة. فما حرم عليه شيء كان له حلالاً) فيه دليل على استحباب الجمع بين الإشعار والتقليد في البدن، وكذلك البقر وفيه: أنه إذا أرسل هديه أشعره وقلده من بلده، ولو أخذه معه أخر التقليد والإشعار إلى حين يحرم من الميقات أو من غيره. قولها: (أنا فتلت تلك القلائد من عهن) هو الصوف وقيل: الصوف المصبوغ ألواناً. قولها: (أهدى رسول الله وَلأول مرة إلى البيت غنماً فقلدها) فيه دلالة لمذهبنا ومذهب الكثيرين: أنه يستحب تقليد الغنم. وقال مالك وأبو حنيفة: لا يستحب. بل خصا التقليد بالإبل والبقر، وهذا الحديث صريح في الدلالة عليهما. ٤٦٢ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم يُقِيمُ. لاَ يَجْتَنِبُ شَيْئاً مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُخْرِمُ. ٣١٩٠ - (٣٦٧) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَخْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ بِّهَ، مَرَّةً إِلَى الْبَيْتِ غَنَماً، فَقَلَّدَهَا. ٣١٩١ - (٣٦٨) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنِ الْحِكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كُنَّا نُقَلِّدُ الشَّاءَ فَنُرْسِلُ بِهَا. وَرَسُولُ اللَّهِ وَرَ حَلَاَلْ، لَمْ يَخْرُمْ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ . ٣١٩٢ - (٣٦٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ ابْنَ زِيَادٍ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسِ قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَذْياً حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَخْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ. حَتَّى يُنْحَرَ الْهَذْيُ. وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيِي. فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ. قَالَتْ عَمْرَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: أَنَا فَتَلْتُ قَلاَئِدَ هَذِي رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ بِيَدَيَّ. ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ رَ بِيَدِهِ. ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي. فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَرِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ. حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُّ. ٣١٩٣ - (٣٧٠) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ تُصَفِّقُ وَتَقُولُ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلاَئِدَ هَذْيٍ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ بِيَدَيَّ. ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا. وَمَا يُمْسِكُ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُخْرِمُ. حَتَّى يُنْحَرَ هَذْيُهُ. ٣١٩٤ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ. كِلاَهُمَا عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، بِمِثْلِهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ . قوله: (حدثنا محمد بن جحادة) هو بجيم مضمومة، ثم حاء مهملة مخففة. قوله: (عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته أن ابن زياد كتب إلى عائشة، أن عبد الله بن عباس قال: من أهدى هدياً حرم عليه ما يحرم على الحاج) هكذا وقع في جميع نسخ ((صحيح مسلم)) أن ابن زياد قال: أبو علي الغساني والمازري والقاضي وجميع المتكلمين على ((صحيح مسلم))، هذا غلط وصوابه أن زياد بن أبي سفيان وهو المعروف: بزياد بن أبيه، وهكذا وقع على الصواب في ((صحيح البخاري)) و((الموطأ)) و((سنن أبي داود)) وغيرها من الكتب المعتمدة، ولأن ابن زياد لم يدرك عائشة والله أعلم. ٤٦٣ كتاب: الحج (٦٥) - باب: جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها ٣١٩٥ - (٣٧١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً. فَقَالَ: ((ارْكِبْهَا)) قَالَ: يَّا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهَا بَدَنَةٌ. فَقَالَ: ((اركَبْهَا. وَيِلَكَ)) فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ. ٣١٩٦ - (٠٠٠) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِي الزَنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَنَةٌ مُقَلَّدَةً. ٣١٩٧ - (٣٧٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا:َ وَقَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَنَةٌ مُقَلَّدَةٌ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((وَيْلَكَ، ارْكَبْهَا)) فَقَالَ: بَدَنَةٌ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((وَيْلَكَ! ازْكَبْهَا. وَيْلَكَ! ازْكَبْهَا)). ٣١٩٨ - (٣٧٣) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ. قَالَ: وَأَظُنُنِي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: مَرَّ ٦٥ - باب: جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها ٣١٩٥ - قوله: (أن رسول الله ول # رأى رجلاً يسوق بدنة، فقال: اركبها، قال: يا رسول الله إنها بدنة، قال: اركبها ويلك في الثانية، أو في الثالثة) وفي الرواية الأخرى: (ويلك اركبها، ويلك اركبها) وفي رواية جابر: (اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهراً). هذا دليل على ركوب البدنة المهداة، وفيه مذاهب. مذهب الشافعي: أنه يركبها إذا احتاج، ولا يركبها من غير حاجة، وإنما يركبها بالمعروف من غير إضرار، وبهذا قال ابن المنذر وجماعة وهو رواية عن مالك، وقال عروة ابن الزبير ومالك في الرواية الأخرى وأحمد وإسحاق: له ركوبها من غير حاجة، بحيث لا يضرها، وبه قال أهل الظاهر. وقال أبو حنيفة: لا يركبها إلا أن لا يجد منه بداً. وحكى القاضي عن بعض العلماء: أنه أوجب ركوبها المطلق لأمر، ولمخالفة ما كانت الجاهلية عليه من إكرام البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي، وإهمالها بلا ركوب دليل الجمهور، أن رسول الله وَلير أهدى ولم يركب هديه، ولم يأمر الناس بركوب الهدايا، ودليلنا على عروة وموافقيه، رواية جابر المذكورة والله أعلم. وأما قوله *: (ويلك اركبها) فهذه الكلمة أصلها لمن وقع في هلكة فقيل: لأنه كان ٤٦٤ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ بِرَجُلِ يَسُوقُ بَدَنَةً. فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا)) فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: ((ارْكَبْهَا)) مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًاً . ٣١٩٩ - (٣٧٤) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْتَسِ، عَنْ أَنَسِ. قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ وَهُ بِبَدَنَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ. فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا)) قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ أَوْ هَدِيَّةٌ. فَقَالَ: ((وَإِنْ)). ٣٢٠٠ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ الأَخْتَسِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ: مُرَّ عَلَّى النَّبِّ وَّهِ بِبَدَنَةٍ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ٣٢٠١ - (٣٧٥) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَذَّثَنَا يَخيِّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بَّنَ عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ الْهَذْيِ؟ فَقَالَ: سَمِّعْتُ النَّبِيَّ نَّهِ يَقُولُ: ((ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أَلْجِئْتَ إِلَيْهَا. حَتَّى تَجِدَ ظَهْراً)) . ٣٢٠٢ - (٣٧٦) وحدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ. قَالَ: سَأَلْتُ جَابِراً عَنْ رُكُوبِ الْهَذْىِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَقُولُ: ((ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ، حَتَّى تَجِدَ ظَهْراً». (٦٦) - باب: ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق ٣٢٠٣ - (٣٧٧) حدّثنا يَخْيَى بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي محتاجاً قد وقع في تعب وجهد، وقيل: هي كلمة تجري على اللسان، وتستعمل من غير قصد إلى ما وضعت له أولاً بل تدعم بها العرب كلامها كقولهم: لا أم له لا أب له تربت يداه، قاتله الله ما أشجعه، وعقري حلقي، وما أشبه ذلك. وقد سبقت هذه اللفظة مستوفاة في كتاب الطهارة في تربت يداك. قوله: (حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حميد، عن ثابت عن أنس قال: وأظنني قد سمعته من أنس) القائل: وأظنني قد سمعته من أنس، هو: حميد. ووقع في أكثر النسخ وأظنني بنونين، وفي بعضها وأظني بنون واحدة، وهي لغة. قوله: (قال: إنها بدنة، أو هدية فقال وإن) هكذا هو في جميع النسخ، وإن فقط. أي وإن كانت بدنة والله أعلم. ٦٦ - باب: ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق ٣٢٠٣ - قوله: (عن أبي التياح الضبعي) التياح بمثناة فوق، ثم مثناة تحت، وبحاء مهملة. ٤٦٥ كتاب: الحج التَّيَّحِ الضُّبَعِيِّ. حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ الْهُذَلِيُّ. قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ مُعْتَمِرَيْنِ. قَالَ: وَانْطَلَقَ سِنَانٌ مَعَهُ بِبَدَنَةٍ يَسُوقُهَا. فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ. فَعَبِيَ بِشَأْنِهَا. إِنْ هِيَ أُبْدِعَتْ كَيْفَ يَأْتِي بِهَا. فَقَالَ: لَئِنْ قَدِمْتُ الْبَلدَ لأَسْتَحْفِيَنَّ عَنْ ذُلِكَ. قَالَ: فَأَضْحَيْتُ. فَلَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءَ قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسِ نَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ. قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ بَدَنَتِهِ. فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ. بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ بِسِتْ عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ وَأَمَّرَهُ فِيهَا. قَالَ: فَمَضَى ثُمَّ رَجَعَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَيَّ مِنْهَا؟ قَالَ: ((انْحَرْهَا. ثُمَّ اضْبُخْ نَعْلَيْهَا فِي دَمِهَا. ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا. وَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ)). والضبعي بضاد معجمة مضمومة، وباء موحدة مفتوحة. اسمه يزيد بن حميد البصري، منسوب إلى بني ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. قال السمعاني: نزل أكثر هذه القبيلة البصرة، وكانت بها محلة تنسب إليهم. قوله: (وانطلق ببدنة يسوقها، فأزحفت عليه) هو بفتح الهمزة وإسكان الزاي، وفتح الحاء المهملة. هذا رواية المحدثين لا خلاف بينهم فيه، قال الخطابي: كذا يقوله المحدثون. قال: وصوابه والأجود، فأزحفت بضم الهمزة، يقال: زحف البعير إذا قام وأزحفه، وقال الهروي وغيره يقال: أزحف البعير وأزحفه السير بالألف فيهما، وكذا قال الجوهري وغيره، يقال: زحف البعير، وأزحف لغتان، وأزحفه السير، وأزحف الرجل وقف بعيره، فحصل أن إنكار الخطابي ليس بمقبول بل الجميع جائز. ومعنى أزحف: وقف من الكلال والإعياء. قوله: (فعيي بشأنها إن هي أبدعت كيف يأتي بها) أما قوله: فعيي، فذكر صاحب المشارق والمطالع، أنه روي على ثلاثة أوجه: أحدها وهي رواية الجمهور، فعيي بياءين من الإعياء، وهو العجز. ومعناه: عجز عن معرفة حكمها لو عطبت عليه في الطريق كيف يعمل بها. والوجه الثاني فعي بياء واحدة مشددة، وهي لغة بمعنى الأولى. والوجه الثالث فعني بضم العين وكسر النون، من العناية بالشيء والاهتمام به. وأما قوله: (أبدعت) فبضم الهمزة وكسر الدال وفتح العين وإسكان التاء. ومعناه: كلت وأعيت ووقفت. قال أبو عبيد: قال بعض الأعراب: لا يكون الإبداع إلا بظلع. وأما قوله: (كيف يأتي لها) ففي بعض الأصول لها، وفي بعضها بها، وكلاهما صحیح . قوله: (لئن قدمت البلد لأستحفين عن ذلك) وقع في معظم النسخ قدمت البلد. وفي بعضها قدمت الليلة وكلاهما صحيح. وفي بعض النسخ عن ذلك، وفي بعضها عن ذاك بغير لام. وقوله: (لأستحفين) بالحاء المهملة وبالفاء. ومعناه: لأسألن سؤالاً بليغاً عن ذلك، يقال: ٤٦٦ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٣٢٠٤ - (٠٠٠) وحدّثناه يَخْيَى بْنُ يَخْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ) عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ بَعَثَ بِثَمَان عَشْرَةً بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ. ٣٢٠٥ _ (٣٧٨) حدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ ذُؤَيْباً أَبَا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ◌ّهَ كَانَ يَبْعَثُ مَّعَهُ بِالْبُدْنِ ثُمَّ يَقُولُ: ((إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتاً، أحفى في المسألة، إذا ألح فيها وأكثر منها. قوله: (فأضحيت) هو بالضاد المعجمة، وبعد الحاء ياء مثناة تحت. قال صاحب المطالع معناه: صرت في وقت الضحى. قوله: أن ابن عباس حين سأله (قال: على الخبير سقطت) فيه دليل لجواز ذكر الإنسان بعض ممادحته للحاجة. وإنما ذكر ابن عباس ذلك ترغيباً للسامع في الاعتناء بخبره، وحثاً له، على الاستماع له وأنه علم محقق. قوله: (يا رسول الله كيف أصنع بما أبدع علي منها؟ قال: انحرها، ثم اصبغ نعليها في دمها، ثم اجعله على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك) فيه فوائد منها: أنه إذا عطب الهدي وجب ذبحه، وتخليته للمساكين، ويحرم الأكل منها عليه، وعلى رفقته الذين معه في الركب. سواء كان الرفيق مخالطاً له، أو في جملة الناس من غير مخالطة. والسبب في نهيهم قطع الذريعة، لئلا يتوصل بعض الناس إلى نحره، أو تعييبه قبل أوانه. واختلف العلماء في الأكل من الهدي إذا عطب، فنحره فقال الشافعي: إن كان هدي تطوع، كان له أن يفعل فيه ما شاء من بيع وذبح وأكل وإطعام وغير ذلك وله تركه. ولا شيء عليه في كل ذلك لأنه ملكه. وإن كان هدياً منذوراً لزمه ذبحه، فإن تركه حتى هلك لزمه ضمانه، كما لو فرط في حفظ الوديعة حتى تلفت، فإذا ذبحه غمس نعله التي قلده إياها في دمه، وضرب بها صفحة سنامه، وتركه موضعه ليعلم من مر به أنه هدي فيأكله، ولا يجوز للمهدي ولا لسائق هذا الهدي وقائده الأكل منه. ولا يجوز للأغنياء الأكل منه مطلقاً، لأن الهدي مستحق للمساكين، فلا يجوز لغيرهم، ويجوز للفقراء من غير أهل هذه الرفقة، ولا يجوز لفقراء الرفقة. وفي المراد بالرفقة وجهان لأصحابنا: أحدهما: أنهم الذين يخالطون المهدي في الأكل، وغيره دون باقي القافلة. والثاني: وهو الأصح وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث، وظاهر نص الشافعي، وكلام جمهور أصحابنا: أن المراد بالرفقة جميع القافلة، لأن السبب الذي منعت به الرفقة هو خوف تعطيبهم إياه. وهذا موجود في جميع القافلة، فإن قيل: إذا لم تجوزوا لأهل القافلة أكله وترك في البرية. كان طعمة للسباع. وهذا إضاعة مال، قلنا: ليس فيه إضاعة، بل العادة الغالبة أن سكان البوادي وغيرهم يتبعون منازل الحج، لالتقاط ٤٦٧ كتاب: الحج فَانْحَرْهَا. ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا. ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا. وَلاَ تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلاَ أَحَدْ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ» . (٦٧) - باب: وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض ٣٢٠٦ - (٣٧٩) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ: ((لاَ يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ)) . قَالَ زُهَيْرٌ: يَنْصَرِفُونَ كُلَّ وَجْهٍ. وَلَمْ يَقُلْ: فِي . ٣٢٠٧ - (٣٨٠) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ) قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ. إِلَّ أَنَّهُ خُفْفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ. ساقطة ونحوه. وقد تأتي قافلة في إثر قافلة والله أعلم. والرفقة بضم الراء، وكسرها لغتان مشهورتان. قوله: في حديث ابن عباس رضي الله عنه: (بعث رسول الله (وَل* بست عشرة بدنة) وفي الرواية الأخرى: (بثمان عشرة بدنة) يجوز أنهما قضيتان، ويجوز أن تكون قضية واحدة. والمراد ثمان عشرة، وليس في قوله: ست عشرة نفي الزيادة، لأنه مفهوم عدد، ولا عمل عليه والله أعلم. ٦٧ - باب: وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض ٣٢٠٦ - قوله وله: (لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) فيه دلالة لمن قال بوجوب طواف الوداع، وأنه إذا تركه لزمه دم، وهو الصحيح في مذهبنا. وبه قال أكثر العلماء منهم: الحسن البصري والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وقال مالك وداود وابن المنذر: هو سنة لا شيء في تركه، وعن مجاهد روايتان كالمذهبين. قوله: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض) هذا دليل لوجوب طواف الوداع على غير الحائض، وسقوطه عنها، ولا يلزمها دم بتركه. هذا مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد والعلماء كافة، إلا ما حكاه ابن المنذر عن عمر وابن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، أنهم أمروها بالمقام لطواف الوداع دليل الجمهور. هذا الحديث وحديث صفية المذكور بعده. قوله: (فقال ابن عباس: إما لا فسل فلانة الأنصارية) هو بكسر الهمزة وفتح اللام وبالإمالة الخفيفة هذا هو الصواب المشهور. وقال القاضي: ضبطه الطبري والأصيلي. أمالي بكسر اللام ٤٦٨ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٣٢٠٨ - (٣٨١) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِم، عَنْ طَاوُسٍ. قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ. إِذْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: تُفْتِي أَنْ تَصْدُرَ الْحَائِضُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آَخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِمَّا لاَ. فَسَلْ فُلاَنَةَ الأَنْصَارِيَّةَ. هَلْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ؟ قَالَ: فَرَجَعَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَضْحَكُ. وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَرَاكَ إِلاَّ قَدْ صَدَقْتَ. ٣٢٠٩ - (٣٨٢) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعُرْوَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِئْتُ حُيَّيِّ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَذَكَرْتُ حِيضَتَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ وَ لَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((أَحَابِسَتْنَا هِيَ؟)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَفَاضَتْ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ. ثُمَّ حَاضَتْ بِعْدَ الإِفَاضَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّ: ((فَلْتَنْفِرْ)) . قال: والمعروف في كلام العرب فتحها إلا أن تكون على لغة من يميل. قال المازري: قال ابن الأنباري قولهم افعل هذا أما لا، فمعناه: افعله إن كنت لا تفعل غيره، فدخلت ما زائدة، لأن كما قال الله تعالى: ﴿فإما ترين من البشر أحداً﴾ [مريم: ٢٦] فاكتفوا بلا عن الفعل، كما تقول العرب: إن زارك فزره وإلا فلا، هذا ما ذكره القاضي. وقال ابن الأثير في ((نهاية الغريب)»: أصل هذه الكلمة أن وما فأدغمت النون في الميم وما زائدة في اللفظ لا حكم لها. وقد أمالت العرب لا إمالة خفيفة، قال: والعوام يشبعون إمالتها، فتصير ألفها ياء وهو خطأ. ومعناه: إن لم تفعل هذا، فليكن هذا. والله أعلم. قولها: (صفية بنت حييّ) بضم الحاء وكسرها الضم أشهر. وفي حديثها دليل لسقوط طواف الوداع عن الحائض، وأن طواف الإفاضة ركن لا بد منه، وأنه لا يسقط عن الحائض ولا غيرها، وأن الحائض تقيم له حتى تطهر. فإن ذهبت إلى وطنها قبل طواف الإفاضة بقيت محرمة. وقد سبق حديث صفية هذا وبيان إعرامه وضبطه. ومعناه: وفقهه في أوائل كتاب الحج، في باب بيان وجوه الإحرام بالحج. قوله: (حدثني الحكم بن موسى، حدثنا يحيى بن حمزة عن الأوزاعي لعله قال: عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة عن عائشة) هكذا وقع في معظم النسخ، وكذا نقله القاضي عن معظم النسخ قال: وسقط عند الطبري .. قوله: (لعله قال: عن يحيى بن أبي كثير) قال: وسقط لعله. قال: فقط لابن الحذاء، قال القاضي: وأظن أن الاسم كله سقط من كتب بعضهم، أوشك فيه، فألحقه على المحفوظ. الصواب ونبه على إلحاقه. بقوله لعله. ٤٦٩ كتاب: الحج ٣٢١٠ - (٣٨٣) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةَ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى (قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ) أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهُذَا الإِسْنَادِ، قَالَتْ: طَمِئَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، زَوْجُ النَّبِّ وَّرَ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. بَعْدَمَا أَفَاضَتْ طَاهِراً. بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ. ٣٢١١ - (٠٠٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ) حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ وَِّ؛ أَنَّ صَفِيَّةَ قَدْ حَاضَتْ. بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ. ٣٢١٢ - (٣٨٤) وحدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا أَقْلَحُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنٍ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كُنَّا نَتَخَوَّفُ أَنْ تَحِيضَ صَفِيَّةُ قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ. قَالَّتْ: فَجَّاءَنَّا رَسُولُ اللّهِ بِهِ فَقَالَ: ((أَحَابِسَتْنَا صَفِيَّةُ؟)) قُلْنَا: قَدْ أَفَاضَتْ. قَالَ: ((فَلاَ. إِذَنْ)). ٣٢١٣ - (٣٨٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ يَا رَسُولُ اللَّهِ! إِنَّ صَفِيَّةً بِنْتَ حُبَيِّ قَدْ حَاضَتْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَرِ: (لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا. أَمْ تَكُنْ قَدْ طَافَتْ مَعَكُنَّ بِالْبَيْتِ؟)) قَالُوا: بَلَى. قَالَ: ((فَاخْرُجْنَ)) . ٣٢١٤ - (٣٨٦) حدّثني الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ (لَعَلَّهُ قَالَ) عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ أَرَادَ مِنْ صَفِيَّةَ بَعْضَ مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ. فَقَالُوا: إِنَّهَا حَائِضٌ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: (وَإِنَّهَا لَحَابِسَتْنَا؟)) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهَا قَدْ زَارَتْ يَوْمَ النَّحْرِ. قَالَ: ((فَلْفِرْ مَعَكُمْ)). ٣٢١٥ - (٣٨٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ يَنْفِرَ، إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابٍ خِبَائِهَا كَثِيْبَةً حَزِينَةً. فَقَالَ: ((عَقْرَىُ! حَلْقَىْ! إِنَّكِ لَحَابِسَتْنَا)) ثُمَّ قَالَ لَهَا: قوله: (قالوا يا رسول الله إنها قد زارت يوم النحر) فيه دليل لمذهب الشافعي وأبي حنيفة وأهل العراق أنه لا يكره أن يقال لطواف الإفاضة: طواف الزيارة. وقال مالك: يكره، وليس للكراهة حجة تعتمد. قولها: (تنفر) بكسر الفاء وضمها الكسر أفصح، وبه جاء القرآن والله أعلم. ٤٧٠ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ((أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّخْرِ؟)) قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَاتْفِرِي)). ٣٢١٦ - ٠٠٠ / - وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَخْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ. جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ. نَحْوَ حَدِيثِ الْحَكَمِ. غَيْرَ أَنَّهُمَا لاَ يَذْكُرَانٍ: كَئِبَةً حَزِينَةً . (٦٨) - باب: استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره، والصلاة فيها والدعاء في نواحيها كلها ٣٢١٧ - (٣٨٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى التَّمِيمِيُّ. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَه ◌ِّهِ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، هُوَ وَأُسَامَةُ وَبِلاَلٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ. فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ. ثُمَّ مَكَثَ فِيهَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسأَلْتُ بِلاَلاً، حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ. وَعَمُوداً عَنْ يَمِينِهِ. وَثَلاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ. وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةٍ أَعْمِدَةٍ. ثُمَّ صَلَّى. ٦٨ - باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره والصلاة فيها والدعاء في نواحيها كلها ٣٢١٧ - ذكر مسلم رحمه الله في الباب بأسانيده عن بلال رضي الله عنه: (أن النبي وَلو دخل الكعبة، وصلى فيها بين العمودين) وبإسناده عن أسامة رضي الله عنه: (أنه وَّر دعا في نواحيها ولم يصل) وأجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال، لأنه مثبت فمعه زيادة علم، فوجب ترجيحه، والمراد الصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود، ولهذا قال ابن عمر: ونسيت أن أسأله كم صلى. وأما نفي أسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب، واشتغلوا بالدعاء. فرأى أسامة النبي ◌َّر يدعو، ثم اشتغل أسامة بالدعاء في ناحية من نواحي البيت، والنبي ◌َّر في ناحية أخرى، وبلال قريب منه. ثم صلى النبي ◌َّ فرآه بلال لقربه. ولم يره أسامة لبعده واشتغاله، وكانت صلاة خفيفة، فلم يرها أسامة لإغلاق الباب مع بعده واشتغاله بالدعاء، وجاز له نفيها عملاً بظنه. وأما بلال فحققها فأخبر بها والله أعلم. واختلف العلماء في الصلاة في الكعبة إذا صلى متوجهاً إلى جدار منها، أو إلى الباب وهو مردود. فقال الشافعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد والجمهور: تصح فيها صلاة النفل وصلاة الفرض. وقال مالك: تصح فيها صلاة النفل المطلق، ولا يصح الفرض، ولا الوتر ولا ركعتا الفجر ولا ركعتا الطواف. وقال: محمد بن جرير، وأصبغ المالكي وبعض أهل الظاهر: لا تصح فيها صلاة أبداً. لا فريضة ولا نافلة. وحكاه القاضي عن ٤٧١ كتاب: الحج ٣٢١٨ - (٣٨٩) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ. كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ أَبُو كَامِلَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَّافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَوْمَ الْفَتْحِ. فَنَزَلَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ. وَأَرْسَلَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ. فَجَاءَ بِالْمِفْتَحِ. فَفَتَحَ الْبَابَ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ وَّهَ وَبِلاَلٌ وَأَسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ. وَأَمَّرَ بِالْبَابِ فَأُغْلِقَ. فَلَبَثُوا فِيهِ مَلِيًّا. ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَادَرْتُ النَّاسَ. فَتَلَقَّيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ خَارِجاً. وَبِلاَلْ عَلَى إِثْرِهِ. فَقُلْتُ لِبِلاَلٍ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ وََّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ. تِلْقَاءَ وَجْهِهِ. قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى. ٣٢١٩ - (٣٩٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ، عَامَ الْفَتْحِ، عَلَى نَاقَةٍ لأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ . حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ. ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ فَقَالَ: (اثْتَنِي بِالْمِفْتَاحِ)) فَذَهَبَ إِلَى أُمْهِ. فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَّهُ. فَقَالَ: وَاللَّهِ! لَتُعْطِينِيهِ أَوْ لَيَخْرُجنَّ هُذَا السَّيْفُ مِنْ صُلِّبِي. قَالَ: فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ. فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ◌ََّ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. فَفَتَحَ الْبَابَ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ . ٣٢٢٠ - (٣٩١) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ). ح وَحَدَّثَنَا ابن عباس أيضاً. ودليل الجمهور حديث بلال، وإذا صحت النافلة صحت الفريضة، لأنهما في الموضع سواء في الاستقبال في حال النزول، وإنما يختلفان في الاستقبال في حال السير في السفر. والله أعلم. قوله: (وعثمان بن طلحة الحجبي) هو بفتح الحاء والجيم. منسوب إلى حجابة الكعبة، وهي: ولايتها وفتحها وإغلاقها وخدمتها. ويقال له ولأقاربه الحجبيون. وهو: عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري. أسلم مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص في هدنة الحديبية وشهد فتح مكة. ودفع النبي ◌َّر مفتاح الكعبة إليه، وإلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وقال: خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم. ثم نزل المدينة فأقام بها إلى وفاة النبي ◌ِّر، ثم تحول إلى مكة، فأقام بها حتى توفي سنة اثنتين وأربعين. وقيل إنه استشهد يوم أجنادين. بفتح الدال وكسرها. وهي موضع بقرب بيت المقدس، كانت غزوته في أوائل خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وثبت في (الصحيح)) قوله ◌َّر: (كل مأثرة كانت في الجاهلية فهي تحت قدمي إلا سقاية الحاج وسدانة البيت) قال القاضي عياض: قال العلماء: لا يجوز لأحد أن ينزعها منهم. قال: وهي ولاية لهم عليها من رسول الله وَّر، فتبقى دائمة ولذرياتهم أبداً، ولا ينازعون فيها، ولا يشاركون ما داموا موجودين صالحين لذلك. والله أعلم. ٤٧٢ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرِ الْبَيْتَ، وَمَعَهُ أُسَامَةُ وَبِلاَلْ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ. فَأَجَافُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ طَوِيلاً. ثُمَّ فُتِحَ. فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ. فَلَقِيتُ بِلاَلاً. فَقُلْتُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ بِّهَ؟ فَقَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ، فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ إِّ؟ . ٣٢٢١ - (٣٩٢) وحدّثني حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الْكَعْبَةِ. وَقَدْ دَخَلَهَا النَّبِيُّ نَّهَ وَبِلاَلْ وَأُسَامَةُ. وَأَجَّافَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْبَابَ. قَالَ: فَمَكَثُوا فِيهِ مَلِيًّا. ثُمَّ فُتِحَ الْبَابُ. فَخَرَجَ النَّبِيِّ بَهِ. وَرَقِيتُ الدَّرَجَةَ. فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ. فَقُلْتُ: أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ وََِّّ؟ قَالُوا: هُهُنَا. قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُمْ: كَمْ صَلَّى؟ . قوله: (دخل الكعبة فأغلقها عليه) إنما أغلقها عليه وَّل و ليكون أسكن لقلبه، وأجمع لخشوعه، ولئلا يجتمع الناس ويدخلوا ويزدحموا فينالهم ضرر، ويتهوش عليه الحال بسبب لغطهم. والله أعلم. قوله: (جعل عمودين عن يساره، وعموداً عن يمينه) هكذا هو هنا. وفي رواية للبخاري: (عمودين عن يمينه، وعموداً عن يساره) وهكذا هو في رواية ((الموطأ))، وفي ((سنن أبي داود)) وكله من رواية مالك. وفي رواية للبخاري: (عموداً عن يمينه، وعموداً عن يساره. قوله: (قدم رسول الله ولي يوم الفتح، فنزل بفناء الكعبة) هذا دليل على أن هذا المذكور في أحاديث الباب من دخوله وَلّ الكعبة، وصلاته فيها كان يوم الفتح. وهذا لا خلاف فيه، ولم يكن يوم حجة الوداع وفناء الكعبة بكسر الفاء وبالمد جانبها، وحريمها والله أعلم. قوله: (فجاء بالمفتح) هو بكسر الميم. وفي الرواية الأخرى: (المفتاح) وهما لغتان. قوله: (فلبثوا فيه ملياً)، أي طويلاً. قوله: (ونسيت أن أسأله كم صلى) هكذا ثبت في ((الصحيحين)) من رواية ابن عمر، وجاء في ((سنن أبي داود)) بإسناد فيه ضعف عن عبد الرحمن بن صفوان قال: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: كيف صنع رسول الله وَلّر حين دخل الكعبة؟ قال: صلى ركعتين. قوله: (فأجافوا عليهم الباب) أي: أغلقوه. قوله: (وحدثني حميد بن مسعدة، حدثنا خالد، يعني: ابن الحرث حدثنا عبد الله بن عون عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنه انتهى إلى الكعبة وقد دخلها النبي ◌َّر وبلال وأسامة، وأجاف عليهم عثمان بن طلحة الباب. قال: فمكثوا فيه ملياً، ثم فتح الباب فخرج ٤٧٣ كتاب: الحج ٣٢٢٢ - (٣٩٣) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ نَِّ الْبَّيْتَ، هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلاَلٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ. فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ فِي أَوَّلِ مَنْ وَلَجَ. فَلَقِيتُ بِلاَلاً فَسَأَلْتُهُ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ وََّ؟ قَالَ: نَعَمْ. صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ . ٣٢٢٣ - (٣٩٤) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَّهَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، هُوَ وَأُسَامَّةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلاَلٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ. وَلَمْ يَدْخُلْهَا مَعَهُمْ أَحَدٌ. ثُمَّ أَغْلِقَتْ عَلَيْهِمْ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَأَخْبَرَنِي بِلاَلٌ أَوْ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ صَلَّى فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ. النبي ◌ّر، فرقيت الدرجة فدخلت البيت، فقلت: أين صلى النبي ◌َّر؟ قالوا ههنا ونسيت أن أسألهم كم صلى) هكذا وقعت هذه الرواية هنا. وظاهره أن ابن عمر سأل بلالاً وأسامة وعثمان جميعهم. قال القاضي عياض: ولكن أهل الحديث وهنوا هذه الرواية. فقال الدارقطني: وهم ابن عون هنا، وخالفه غيره، فأسندوه عن بلال وحده، قال القاضي: وهذا هو الذي ذكره مسلم في باقي الطرق فسألت بلالاً، فقال: إلا أنه وقع في رواية حرملة عن ابن وهب فأخبرني بلال وعثمان بن طلحة: أن رسول الله وَله صلى في جوف الكعبة. هكذا هو عند عامة شيوخنا. وفي بعض النسخ وعثمان بن أبي طلحة، قال: وهذا يعضد رواية ابن عون والمشهور انفراد بلال برواية ذلك. والله أعلم. قوله: (فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين، وقال: هذه القبلة) قوله: قبل البيت هو بضم القاف والباء، ويجوز إسكان الباء كما في نظائره. قيل معناه: ما استقبلك منها. وقيل: مقابلها. وفي رواية في ((الصحيح)): (فصلى ركعتين في وجه الكعبة) وهذا هو المراد بقبلها، ومعناه: عند بابها. وأما قوله: (ركع في قبل البيت) فمعناه: صلى. وقوله: (ركعتين) دليل لمذهب الشافعي، والجمهور أن تطوع النهار يستحب أن يكون مثنى. وقال أبو حنيفة أربعاً، وسبقت المسألة في كتاب الصلاة. وأما قوله وَله: (هذه القبلة) فقال الخطابي معناه: أن أمر القبلة قد استقر على استقبال هذا البيت، فلا ينسخ بعد اليوم فصلوا إليه أبداً. قال: ويحتمل أنه علمهم سنة موقف الإمام، وأنه يقف في وجهها دون أركانها وجوانبها، وإن كانت الصلاة في جميع جهاتها مجزئة . هذا كلام الخطابي، ويحتمل معنى ثالثاً: وهو أن معناه هذه الكعبة هي المسجد الحرام الذي أمرتم باستقباله لا كل الحرم، ولا مكة ولا كل المسجد الذي حول الكعبة، بل هي الكعبة نفسها فقط. والله أعلم. ٤٧٤ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٣٢٢٤ - (٣٩٥) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ بَكْرٍ . قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَسَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالطَّوَافِ وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِدُخُولِهِ. قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَنْهَى عَنْ دُخُولِهِ. وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ؛ أَنَّ النَّبِيِّي ◌ََّ لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلُّهَا. وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ. حَتَّى خَرَجَ. فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِي قُبُلِ الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنٍ. وَقَالَ: ((هذِهِ الْقِبْلَةُ)) قُلْتُ لَهُ: مَا نَوَاحِيهَا؟ أَفِي زَوَايَاهَا؟ قَالَ: بَلْ فِي كُلِّ قِبْلَةٍ مِنَ الْبَيْتِ . ٣٢٢٥ _ (٣٩٦) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا هَمَّاٌ. حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِّ دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَفِيهَا سِتُ سَوَارٍ. فَقَامَ عِنْدَ سَارِيَةٍ فَدعَا، وَلَمْ يُصَلِ. ٣٢٢٦ - (٣٩٧) وحدّثني سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنِي هُشَيْمْ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ. قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، صَاحِبٍ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ: أَدَخَلَ النَّبِيُّ نَّهِ الْبَيْتَ فِي عُمْرَتِهِ؟ قَالَ: لاَ . (٦٩) - باب: نقض الكعبة وبنائها ٣٢٢٧ - (٣٩٨) حدّثنا يَحْيِى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((لَوْلاَ حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ، لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، وَلَجَعَلْتُهَا عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّ قُرَيْشاً، حِينَ بَئَتِ الْبَيْتَ، اسْتَقْصَرَتْ. وَلَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفاً)). قوله: (أدخل النبي ◌َّلّ البيت في عمرته؟ قال: لا) هذا مما اتفقوا عليه، قال العلماء: والمراد به عمرة القضاء التي كانت سنة سبع من الهجرة قبل فتح مكة. قال العلماء: وسبب عدم دخوله ◌َّير ما كان في البيت من الأصنام والصور. ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها، فلما فتح، الله تعالى عليه مكة دخل البيت وصلى فيه وأزال الصور قبل دخوله. والله أعلم. ٦٩ - باب: نقض الكعبة وبنائها ٣٢٢٧ - قوله ◌َّه: (لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة، ولجعلتها على أساس إبراهيم فإن قريشاً حين بنت البيت استقصرت. ولجعلت لها خلفاً) وفي الرواية الأخرى: (اقتصروا عن قواعد إبراهيم) وفي الأخرى: (فإن قريشاً اقتصرتها) وفي الأخرى: (استقصروا من بنيان البيت) وفي الأخرى: (قصروا في البناء) وفي الأخرى: (قصرت بهم النفقة). قال العلماء: هذه الروايات كلها بمعنى واحد، ومعنى استقصرت: قصرت عن تمام بنائها، واقتصرت على هذا القدر ٤٧٥ كتاب: الحج ٣٢٢٨ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ، بِهُذَا الإِسْنَادِ. ٣٢٢٩ - (٣٩٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصُّدِيقِ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَّرِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((أَلَمْ تَرَنْ أَنَّ قَوْمَكِ، حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ، اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَلا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ)) . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هُذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ، مَا أُرَى رَسُولَ اللّهِ ﴿ِ تَرَكَ اسْتِلاَمَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ، إِلاَّ أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدٍ إِبْرَاهِيمَ . ٣٢٣٠ - (٤٠٠) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ. ح لقصور النفقة بهم عن تمامها. وفي هذا الحديث دليل لقواعد من الأحكام، منها: إذا تعارضت المصالح أو تعارضت مصلحة ومفسدة، وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدىء بالأهم، لأن النبي ◌َّ أخبر: أن نقض الكعبة وردها إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم اتَّ مصلحة، ولكن تعارضه مفسدة أعظم منه، وهي: خوف فتنة بعض من أسلم قريباً، وذلك لما كانوا يعتقدونه من فضل الكعبة فيرون تغييرها عظيماً. فتركها وَّر. ومنها: فكر ولي الأمر في مصالح رعيته، واجتنابه ما يخاف منه تولد ضرر عليهم في دين أو دنيا، إلا الأمور الشرعية، كأخذ الزكاة وإقامة الحدود ونحو ذلك. ومنها تألف قلوب الرعية وحسن حياطتهم. وأن لا ينفروا ولا يتعرض لما يخاف تنفيرهم بسببه، ما لم يكن فيه ترك أمر شرعي كما سبق. قال العلماء: بني البيت خمس مرات، بنته الملائكة ثم إبراهيم ◌َّ ثم قريش في الجاهلية. وحضر النبي وَّ هذا البناء، وله خمس وثلاثون سنة. وقيل: خمس وعشرون. وفيه سقط على الأرض حين وقع إزاره، ثم بناه ابن الزبير ثم الحجاج بن يوسف، واستمر إلى الآن على بناء الحجاج. وقيل: بني مرتين أخريين أو ثلاثاً. وقد أوضحته في كتاب ((إيضاح المناسك الكبير)). قال العلماء: ولا يغير عن هذا البناء، وقد ذكروا أن هارون الرشيد سأل مالك بن أنس، عن هدمها وردها إلى بناء ابن الزبير للأحاديث المذكورة في الباب. فقال مالك: ناشدتك الله يا أمير المؤمنين، أن لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك. لا يشاء أحد إلا نقضه وبناه، فتذهب هيبته من صدور الناس. وبالله التوفيق. قوله : (ولجعلت لها خلفاً) هو بفتح الخاء المعجمة، وإسكان اللام وبالفاء. هذا هو الصحيح المشهور. والمراد به باب من خلفها، وقد جاء مفسراً في الرواية الأخرى: (ولجعلت لها ٤٧٦ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ. أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعاً مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْن أَبِي قُحَافَةً، يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَِّ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ يَقُولُ: (لَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلَّةِ (أَوْ قَالَ: بِكُفْرٍ) لأَنْفَقْتُ كَتْزَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلٍ اللَّهِ، وَلَجَعَلْتُ بَابَهَا بِالأَرْضِ، وَلِأَدْخَلْتُ فِيهَا مِنَ الْحِجْرِ)). ٣٢٣١ - (٤٠١) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنِي ابْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سَلِیمُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سَعِيدٍ (يَعْنِي ابْنَ مِينَاءَ) قَالَ: سَمِعْتُ عُبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي خَالَّتِي (يَعْنِي عَائِشَةَ) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((يَا عَائِشَةُ! لَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ، لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ. فَأَلْزَقْتُهَا بِالأَرْضِ. وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنٍ بَاباً شَرْقِيًّا وَبَاباً غَرْبِيًّا. وَزِدْتُ فِيهَا سِتَّةَ أَخْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ. فَإِنَّ قُرَيْشاً اقْتَصَرَتْهَا حَيْثُ بَنَتِ الْكَّعْبَةَ)). ٣٢٣٢ _ (٤٠٢) حدّثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ. قَالَ: لَمَّا اخْتَرَقَ الْبَيْتُ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةً، حِينَ غَزَاهَا أَهْلُ الشَّامِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، تَرَكَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ. حَتَّى قَدِمَ النَّاسُ الْمَوْسِمَ. يُرِيدُ أَنْ يُجَرِّئَهُمْ (أَوْ باباً شرقياً وباباً غربياً)، وفي ((صحيح البخاري)) قال هشام: ((خلفاً يعني: باباً))، وفي الرواية الأخرى لمسلم: (بابين أحدهما يدخل منه والآخر يخرج منه)، وفي رواية البخاري: ((ولجعلت لها خلفين))، قال القاضي: وقد ذكر الحربي هذا الحديث هكذا، وضبطه خلفين بكسر الخاء. وقال: الخالفة عمود في مؤخر البيت. وقال الهروي: خلفين بفتح الخاء. قال القاضي: وكذا ضبطناه على شيخنا أبي الحسين. قال: وذكر الهروي عن ابن الأعرابي: أن الخلف الظهر، وهذا يفسر أن المراد الباب كما فسرته الأحاديث الباقية. والله أعلم. قوله ◌َّل: (لولا حدثان قومك) هو بكسر الحاء وإسكان الدال. أي: قرب عهدهم بالكفر. والله أعلم. قوله: (فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله (وَل*) قال القاضي: ليس هذا اللفظ من ابن عمر على سبيل التضعيف لروايتها، والتشكيك في صدقها وحفظها. فقد كانت من الحفظ والضبط، بحيث لا يستراب في حفظها، ولا فيما تنقله. ولكن كثيراً ما يقع في كلام العرب صورة التشكيك والتقرير والمراد به: اليقين كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّمُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَنَعُ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١] وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِن ضَلَّْتُ فَإِنََّا أَضِلُ عَلَى نَفْسِىّ وَإِنِ أَهْتَدَيْتُ﴾ [سبأ: ٥٠] الآية. ٤٧٧ كتاب: الحج يُحَرِّبَهُمْ) عَلَى أَهْلِ الشَّامِ. فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي الْكَعْبَةِ. أَنْقُضُهَا ثُمَّ أَبْنِي بِنَاءَهَا. أَوْ أُصْلِحُ مَا وَهُى مِنْهَا؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَإِنِّي قَدْ فُرِقَ لِي رَأَّ فِيهَا. أَرَىُ أَنْ تُصْلِحَ مَا وَهَى مِنْهَا. وَتَدَعَ بَيْتاً. أَسْلَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ. وَأَحْجَاراً أَسْلَمَ النَّاسُ عَلَيْهَا وَبُعِثَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ بَّهِ. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَوْ كَانَ أَحَدُكُمُ اخْتَرَقَ بَيْتُهُ، مَا رَضِيَ حَتَّى يُجِدَّهُ. فَكَيْفَ بَيْتُ رَبِّكُمْ؟ إِنِّي مُسْتَخِيرٌ رَبِّي ثلاثاً. ثُمَّ عَازِمٌ عَلَى أَمْرِي. فَلَمَّا مَضَى الثَّلاَثُ أَجْمَعَ رَأْيَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا. فَتَحَامَاهُ النَّاسُ أَنْ يَنْزِلَ، بِأَوَّلِ النَّاسِ يَصْعَدُ فِيهِ، أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ. حَتَّى صَعِدَهُ رَجُلٌ فَأَلْقَى مِنْهُ حِجَارَةً. فَلَمَّا لَمْ يَرَهُ النَّاسُ أَصَابَهُ شَيْءٌ تَتَابَعُوا. فَنَقَضُوهُ حَتَّى بَلَغُوا بِهِ الأَرْضَ. فَجَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَعْمِدَةً. فَسَتَّرَ عَلَيْهَا السُّتُورَ. حَتَّى ارْتَفَعَ بِنَاؤُهُ. قوله *: (لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية، أو قال: بكفر. لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله) فيه دليل لتقديم أهم المصالح عند تعذر جميعها، كما سبق إيضاحه في أول الحديث، وفيه دليل لجواز إنفاق كنز الكعبة، ونذورها الفاضلة عن مصالحها في سبيل الله. لكن جاء في رواية: لأنفقت كنز الكعبة في بنائها وبناؤها من سبيل الله، فلعله المراد بقوله في الرواية الأولى: في سبيل الله والله أعلم. ومذهبنا أن الفاضل من وقف مسجد أو غيره، لا يصرف في مصالح مسجد آخر ولا غيره بل يحفظ دائماً للمكان الموقوف عليه الذي فضل منه، فربما احتاج إليه والله علم. قوله : (ولأدخلت فيها من الحجر) وفي رواية: (وزدت فيها ستة أذرع من الحجر، فإن قريشاً اقتصرتها جين بنت الكعبة) وفي رواية: (خمس أذرع) وفي رواية: (قريباً من سبع أذرع) وفي رواية: (قالت عائشة: سألت رسول الله وَ له عن الجدار أمن البيت هو؟ قال نعم) وفي رواية: (لولا أن قومك حديث عهدهم في الجاهلية، فأخاف أن تنكره قلوبهم لنظرت أن أدخل الجدر في البيت) قال أصحابنا: ست أذرع من الحجر مما يلي البيت محسوبة من البيت بلا خلاف، وفي الزائد خلاف. فإن طاف في الحجر وبينه وبين البيت أكثر من ستة أذرع، ففيه وجهان لأصحابنا. أحدهما: يجوز لظواهر هذه الأحاديث، وهذا هو الذي رجحه جماعات من أصحابنا الخراسانيين. والثاني: لا يصح طوافه في شيء من الحجر، ولا على جداره، ولا يصح حتى يطوف خارجاً من جميع الحجر. وهذا هو الصحيح، وهو الذي نص عليه الشافعي، وقطع به جماهير أصحابنا العراقيين، ورجحه جمهور الأصحاب. وبه قال جميع علماء المسلمين، سوى أبي حنيفة، فإنه قال: إن طاف في الحجر وبقي في مكة أعاده. وإن رجع من مكة بلا إعادة أراق دماً وأجزأه طوافه، واحتج الجمهور: بأن النبي وَل# طاف من وراء الحجر وقال: (لتأخذوا مناسككم) ثم أطبق المسلمون عليه من زمنه # إلى الآن، وسواء كان كله من البيت أم بعضه فالطواف يكون من ورائه، كما فعل النبي بَّر والله أعلم. ووقع في رواية: ستة أذرع بالهاء. وفي رواية: خمس. ٤٧٨ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنِّي سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ وَلِ قَالَ: ((لَوْلاَ أَنَّ النَّاسَ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، وَلَيْسَ عِنْدِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يُقَوِّي عَلَى بِنَائِهِ، لَكُنْتُ أَدْخَلْتُ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ خَمْسَ أَذْرُعِ، وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَاباً يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ، وَبَاباً يَخْرُجُونَ مِنْهُ)) . قَالَ: فَأَنَا الْيَوْمَ أَجِدُ مَا أُنْفِقُ. وَلَسْتُ أَخَافُ النَّاسَ. قَالَ: فَزَادَ فِيهِ خَمْسَ أَذْرُعِ مِنَ الْحِجْرِ. حَتَّى أَبْدَى أُسَّا نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ. فَبَنَى عَلَيْهِ الْبِنَاءَ. وَكَانَ طُولُ الْكَعْبَةِ ثَمَانِيَ عُشْرَةً ذِرَاعاً. فَلَمَّا زَادَ فِيهِ اسْتَقْصَرَهُ. فَزَادَ فِي طُولِهِ عَشَرَ أَذْرُعٍ. وَجَعَلَ لَهُ بَابَيْنٍ: أَحَدُهُمَا يُدْخَلُ مِنْهُ، وَالآخَرُ يُخْرَجُ مِنْهُ. فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ كَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ. وَيُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ وَضَعَ الْبِنَاءَ عَلَى أُسِّ نَظَرَ إِلَيْهِ الْعُدُولُ مِنْ أَهْلٍ مَكَّةَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنَّا لَسْنَا مِنْ تَلْطِيخِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي شَيْءٍ، أَمَّا مَا زَادَ فِي طُولِهِ فَأَقِرَّهُ. وَأَمَّا مَا زَادَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ فَرُدَّهُ إِلَى بِنَائِهِ. وَسُدَّ الْبَابَ الَّذِي فَتَحَهُ. فَنَقَضَهُ وَأَعَادَهُ إِلَى بِنَائِهِ. ٣٢٣٣ - (٤٠٣) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَالْوَلِيدَ بْنَ عَطَاءٍ يُحَدِّثَانِ، عَنِ الْحَارِثِ بَّنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ : وَفَدَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَىَّ وفي رواية قريباً من سبع بحذف الهاء وكلاهما صحيح. ففي الذراع لغتان مشهورتان: التأنيث والتذكير، والتأنيث أفصح. قوله: (لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاه أهل الشام، تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يجرئهم أو يحربهم على أهل الشام) أما الحرف الأول فهو: (يجرئهم) بالجيم والراء بعدهما همزة. من الجراءة أي: يشجعهم على قتالهم بإظهار قبح فعالهم. هذا هو المشهور في ضبطه. قال القاضي: ورواه العذري: يجربهم بالجيم والباء الموحدة. ومعناه: يختبرهم وينظر ما عندهم في ذلك من حمية وغضب الله تعالى ولبيته. وأما الثاني وهو قوله: (أو يحربهم) فهو بالحاء المهملة، والراء والباء الموحدة وأوله مفتوح. ومعناه: يغيظهم بما يرونه قد فعل بالبيت. من قولهم: حربت الأسد إذا أغضبته. قال القاضي: وقد يكون معناه: يحملهم على الحرب، ويحرضهم عليها، ويؤكد عزائمهم لذلك. قال: ورواه آخرون. يحزبهم بالحاء والزاي أي يشد قوتهم ويميلهم إليه، ويجعلهم حزباً له وناصرين له على مخالفيه. وحزب الرجل، من مال إليه وتحازب القوم، تمالؤا. قوله: (يا أيها الناس أشيروا علي في الكعبة) فيه دليل لاستحباب مشاورة الإمام أهل الفضل والمعرفة في الأمور المهمة. ٤٧٩ كتاب: الحج عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَزْوَانَ فِي خِلاَفَتِهِ. فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا أَظُنُّ أَبَا خُبَيْبٍ (يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ) سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ مَا كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهَا. قَالَ الْحَارِثُ: بَلَى! أَنَّا سَمِعْتُهُ مِنْهَا. قَالَ: سَمِعْتَهَا تَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهُ: ((إِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَانِ الْبَيْتِ. وَلَوْلاَ حَدَاثَةُ عَهْدِهِمْ بِالشِّرْكِ أَعَذْتُ مَا تَرَكُوا مِنْهُ. فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ، مِنْ بَعْدِي، أَنْ يَبْنُوهُ فَهَلُمِّي لأَرِيَكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ)). فَأَرَاهَا قَرِيباً مِنْ سَبْعَةٍ أَذْرُعِ. هُذَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ. وَزَادَ عَلَيْهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءٍ: قَالَ النَّبِيُّ نَّهَ: ((وَلَجَعَلْتُّ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ فِي الأَرْضِ شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا. وَهَلْ تَدْرِينَ لِمَ كَانَ قَوْمُكِ رَفَعُوا بَابَهَا؟)) قَالَتْ: قُلْتُ: لاَ. قَالَ: (تَعَزُّزاً أَنْ لاَ يَدْخُلَهَا إِلَّ مَنْ أَرَادُوا. فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا يَدَعُونَهُ يَرْتَقِي. حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَفَعُوهُ فَسَقَطَ)) . قوله: (قال ابن عباس: فإني قد فرق لي فيها رأي) هو بضم الفاء وكسر الراء، أي: كشف وبين. قال الله تعالى: ﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْتَهُ﴾ [الإسراء: ١٠٦] أي فصلناه وبيناه، هذا هو الصواب في ضبط هذه اللفظة ومعناها. وهكذا ضبطه القاضي والمحققون، وقد جعله الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين في كتابه ((غريب الصحيحين)) فرق بفتح الفاء، بمعنى: خاف وأنكروه عليه. وغلطوا الحميدي في ضبطه وتفسيره. قوله: (فقال ابن الزبير: لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجدّه) هكذا هو في أكثر النسخ يجده، بضم الياء وبدال واحدة، وفي كثير منها يجدده بدالين وهما بمعنى. قوله: (تتابعوا فنقضوه) هكذا ضبطناه. تتابعوا بباء موحدة قبل العين، وهكذا هو في جميع نسخ بلادنا. وكذا ذكره القاضي عن رواية الأكثرين، وعن أبي بحر تتابعوا بالمثناة. وهو بمعناه: إلا أن أكثر ما يستعمل بالمثناة في الشر خاصة. وليس هذا موضعه. قوله: (فجعل ابن الزبير أعمدة، فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه) المقصود بهذه الأعمدة والستور، أن يستقبلها المصلون في تلك الأيام، ويعرفوا موضع الكعبة، ولم تزل تلك الستور حتى ارتفع البناء، وصاره مشاهداً للناس. فأزالها لحصول المقصود بالبناء المرتفع من الكعبة، واستدل القاضي عياض بهاًا، لمذهب مالك في أن المقصود بالاستقبال البناء، لا البقعة. قال: وقد كان ابن عباس أشار على ابن الزبير بنحو هذا. وقال له: إن كنت هادمها، فلا تدع الناس بلا قبلة. فقال له جابر: صلوا إلى موضعها فهي القبلة، ومذهب الشافعي، وغيره جواز الصلاة إلى أرض الكعبة، ويجزيه ذلك بلا خلاف عنده. سواء كان بقي منها شاخص أم لا. والله أعلم. قوله: (إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء) يريد بذلك سبه وعيب فعله. يقال: لطخته. أي: رميته بأمر قبيح. قوله: (وفد الحرث بن عبد الله على عبد الملك بن مروان في خلافته) هكذا هو في جميع ٤٨٠ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِلْحَارِثِ: أَنْتَ سَمِعْتَهَا تَقُولُ هُذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قال: فَنَكَتَ سَاعَةٌ بِعَصَاهُ ثُمَّ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُ وَمَا تَحَمَّلَ. ٣٢٣٤ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. كِلاَهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ. بِهُذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ بکْرٍ . ٣٢٣٥ - (٤٠٤) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرِ السَّهْمِيُّ. حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةً، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ؛ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، بَيْنَمَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ النسخ، الحرث بن عبد الله، وليس في شيء منها خلاف، ونسخ بلادنا هي رواية عبد الغفار الفارسي، وادعى القاضي عياض أنه وقع هكذا لجميع الرواة. سوى الفارسي، فإن في روايته: الحرث بن عبد الأعلى. قال: وهو خطأ. بل الصواب الحرث بن عبد الله، وهذا الذي نقله عن رواية الفارسي غير مقبول. بل الصواب أنها كرواية غيره الحرث بن عبد الله، ولعله وقع للقاضي نسخة، عن الفارسي فيها هذه اللفظة مصحفة على الفارسي، لا من الفارسي. والله أعلم. قوله: (ما أظن أبا خبيب) هو بضم الخاء المعجمة. وسبق بيانه مرات. قوله ◌َّاء: (لولا حداثة عهدهم) هو بفتح الحاء. أي: قربه. قوله وَل ـ: (فإن بدا لقومك) هو بغير همزة. يقال: بدا له في الأمر. بداء بالمد. أي: حدث له فيه رأي. لم يكن وهو ذو بدوات. أي: يتغير رأيه. والبداء محال على الله تعالى بخلاف النسخ. قوله وَله: (فهلمي لأريك) هذا جار على إحدى اللغتين في هلم. قال الجوهري: تقول هلم يا رجل بفتح الميم. بمعنى: تعال، قال الخليلي: أصله لم. من قولهم لم الله شعثه. أي: جمعه. كأنه أراد لم نفسك إلينا. أي أقرب. وها للتنبيه، وحذفت ألفها لكثرة الاستعمال. وجعلا اسماً واحداً يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمؤنث، فيقال في الجماعة: هلم. هذه لغة أهل الحجاز. قال الله تعالى: ﴿وَالْقَيِلِينَ لِإِخْوَذِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: ١٨] وأهل نجد يصرفونها فيقولون للاثنين هلما، وللجمع هلموا، وللمرأة هلمي، وللنساء هلممن، والأولى أفصح، هذا كلام الجوهري. قوله *: (حتى إذا كاد أن يدخل) هكذا هو في النسخ. كلها كاد أن يدخل. وفيه حجة لجواز دخول أن بعد كاد، وقد كثر ذلك وهي لغة فصيحة، ولكن الأشهر عدمه. قوله: (فنكت ساعة بعصاه) أي: بحث بطرفها في الأرض. وهذه عادة من تفكر في أمر مهم .