النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١
كتاب: الحج
عُزْوَةَ. أَخْبَرَنِي أَبِي. قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا أَرَى عَلَيَّ جُنَاحاً أَنْ لاَ أَتَطَوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةِ. قَالَتْ: لِمَ؟ قُلْتُ: لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَاَلْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾
الآيَةَ [البقرة: ١٥٨]. فَقَالَتْ: لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ، لَكَانَ: فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا.
إِنَّمَا أُنْزِلَ هُذَا فِي أُنَاسِ مِنَ الأَنْصَارِ. كَانُوا إِذَا أَهَلُّوا، أَهَلُوا لِمَنَاةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَلاَّ يَحِلُّ
لَّهُمْ أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَزْوَةِ. فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ النَّبِّ وَِّ لِلْحَجِّ، ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ. فَأَنْزَّلَ
اللَّهُ تَعَالَى هُذِهِ الآيَةَ. فَلَعَمْرِي! مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَّةِ.
٣٠٧٠ - ٢٦١ - حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ
أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ. قَالَ: قُلْتُ
لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَّرَ: مَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ، لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، شَيْئاً. وَمَا أُبَالِي
الفعل واجباً ويعتقد إنسان أنه يمنع إيقاعه على صفة مخصوصة، وذلك كمن عليه صلاة الظهر،
وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس. فسأل عن ذلك. فيقال في جوابه: لا جناح عليك إن
صليتها في هذا الوقت، فيكون جواباً صحيحاً ولا يقتضي نفي وجوب صلاة الظهر. قولها: (وهل
تدري فيما كان ذلك، إنما كان ذلك، لأن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط
البحر، يقال لهما إساف ونائلة) قال القاضي عياض: هكذا وقع في هذه الرواية. قال: وهو غلط
والصواب ما جاء في الروايات الأخر في الباب يهلون لمناة. وفي الرواية الأخرى: لمناة الطاغية
التي بالمشلل. قال: وهذا هو المعروف، ومناة صنم كان نصبه عمرو بن لحي في جهة البحر
بالمشلل مما يلي قديداً، وكذا جاء مفسراً في هذا الحديث في ((الموطأ)) وكانت الأزد وغسان تهل
له بالحج. وقال ابن الكلبي: مناة صخرة لهذيل بقديد، وأما إساف ونائلة، فلم يكونا قط في ناحية
البحر، وإنما كانا فيما يقال: رجلاً وامرأة، فالرجل اسمه إساف بن بقاء، ويقال ابن عمرو.
والمرأة اسمها نائلة بنت ذئب، ويقال: بنت سهل. قيل: كانا من جرهم فزنيا داخل الكعبة،
فمسخهما الله حجرين، فنصبا عند الكعبة. وقيل: على الصفا والمروة ليعتبر الناس بهما ويتعظوا،
ثم حولهما قصي بن كلاب فجعل أحدهما ملاصق الكعبة والآخر بزمزم، وقيل: جعلهما بزمزم
ونحر عندهما وأمر بعبادتهما، فلما فتح النبي بَّر مكة كسرهما، هذا آخر كلام القاضي عياض.
قوله في حديث عمرو الناقد وابن أبي عمر: (بئس ما قلت يا ابن أختي) هكذا هو في أكثر النسخ
بالتاء، وفي بعضها أخي بحذف التاء وكلاهما صحيح، والأول أصح وأشهر، وهو المعروف في
غير هذه الرواية.
قوله: (فأعجبه وقال: إن هذا العلم) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا، قال القاضي: وروي
أن هذا لعلم بالتنوين، وكلاهما صحيح، ومعنى الأول أن هذا هو العلم المتقن، ومعناه استحسان
قول عائشة رضي الله عنها: وبلاغتها في تفسير الآية الكريمة .
٤٢٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
أَنْ لاَ أَطُوفَ بَيْنَهُمَا. قَالَتْ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، يَا ابْنَ أُخْتِي! طَافَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ. وَطَافَ
الْمُسْلِمُونَ. فَكَانَتْ سُنَّةً. وَإِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ، الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ، لاَ يَطُوفُونَ بَيْنَ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَلَمَّا كَانَ الإِسْلاَمُ سَأَلْنَا النَّبِيَّ وََِّّ عَنْ ذُلِكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَأَ﴾ الآية
[البقرة: ١٥٨]. وَلَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ، لَكَانَتْ: فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا .
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ.
فَأَعْجَبَهُ ذُلِكَ. وَقَالَ: إِنَّ هُذَا الْعِلْمُ. وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ الَّعِلْمِ يَقُولُونَ: إِنَّمَا كَانَ
مَنْ لاَ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنَ الْعَرَبِ، يَقُولُونَ: إِنَّ طَوَافَنَا بَيْنَ هُذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنْ
أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَقَالَ آخَرُونَ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنَّمَا أُمِرْنَا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلَّمْ نُؤْمَرْ بِهِ بَيْنَ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَاَلْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨].
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَأُرَاهَا قَدْ نَزَلَتْ فِي هُؤُلَاءٍ وَهُؤُلاَءٍ.
٣٠٧١ - (٢٦٢) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا لَيْثٌ،
عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ. قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ. وَسَاقَ
الْحَدِيثَّ بِنَحْوِهِ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ وَيَّ عَنْ ذُلِكَ فَقَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَبِرِ اَللَّهِ فَمَنْ حَتَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ الآية [البقرة:
١٥٨].
قَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا. فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ
بِهِمَا .
٣٠٧٢ - (٢٦٣) وحدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ الأَنْصَارَ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا، هُمْ
وَغَسَّانُ، يُهِلُونَ لِمَنَاةَ. فَتَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَكَانَ ذُلِكَ سُنَّةً فِي آبَائِهِمْ.
مَنْ أَحْرَمَ لِمَنَاةً لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَزْوَةِ. وَإِنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ عَنْ ذُلِكَ حِينَ
أَسْلَمُوا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذُلِكَ: ﴿﴾﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حََّ الْبَيْتَ
قوله: (فأراها قد نزلت في هؤلاء) ضبطوه بضم الهمزة من أراها وفتحها والضم أحسن
وأشهر.
قولها: (قد سن رسول الله وَلّ الطواف بينهما) يعني: شرعه وجعله ركناً والله أعلم.
٤٢٣
كتاب: الحج
﴾ الآية
أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَ هُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَأْ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرُ عَلِيمُ
[البقرة: ١٥٨].
٣٠٧٣ - (٢٦٤) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِم، عَنْ
أَنَسِ. قَالَ: كَانَتِ الأَنْصَارُ يَكْرَهُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ الآية [البقرة:
١٥٨].
(٤٤) - باب: بيان أن السعي لا يكرر
٣٠٧٤ - (٢٦٥) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ.
أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَّقُولُ: لَمْ يَطْفِ النَّبِيُّ ◌َ وَلَ أَصْحَابُهُ، بَّيْنَ
الصَّفَا وَالْمَزْوَةِ، إِلَّ طَوَافاً وَاحِداً.
٣٠٧٥ - (٠٠٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ،
بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالَ: إِلاَّ طَوَاناً وَاحِداً. طَوَافَهُ الأَوَّلَ.
(٤٥) - باب: استحباب إدامة الحاج التلبية
حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر
٣٠٧٦ - (٢٦٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ. حٍ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ: رَدِفْتُ
٤٤ - باب: بيان أن السعي لا يكرر
٣٠٧٤ - قوله: (لم يطف النبي ◌َّلقر ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً) طوافه
الأول فيه دليل على أن السعي في الحج أو العمرة لا يكرر، بل يقتصر منه على مرة واحدة ويكره
تكراره، لأنه بدعة، وفيه دليل لما قدمناه أن النبي ◌َل# كان قارناً، وأن القارن يكفيه طواف واحد
وسعي واحد، وقد سبق خلاف أبي حنيفة وغيره في المسألة والله أعلم.
٤٥ - باب: استحباب إدامة الحاج التلبية
حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر
٣٠٧٦ - قوله في حديث أسامة: (ردفت رسول الله وَل* من عرفات) هذا دليل على
٤٢٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ مِنْ عَرَفَاتٍ. فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ الشِّعْبَ الأَيْسَرَ، الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ،
أَنَاخَ فَبَالَ. ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ. فَتَوَضَّأَ وُضُوءاً خَفِيفاً. ثُمَّ قُلْتُ: الصَّلاَةَ. يَا رَسُولَ
اللَّهِ! فَقَالَ: ((الصَّلاَةُ أَمَامَكَ)) فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ حَتَّى أَتَّى الْمُزْدَلِفَةَ. فَصَلَّى. ثُمَّ رَدِفَ
الْفَضْلُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ غَدَاةَ جَمْعٍ .
قَالَ كُرَيْبٌ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ شَهْ لَمْ يَزَّلْ يُلَبِّي
حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ.
استحباب الركوب في الدفع من عرفات، وعلى جواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة، وعلى
جواز الارتداف مع أهل الفضل ولا يكون ذلك خلاف الأدب.
قوله: (فصبيت عليه الوضوء فتوضأ وضوءاً خفيفاً) فقوله: فصببت عليه الوضوء. الوضوء
هنا بفتح الواو، وهو الماء الذي يتوضأ به. وسبق فيه لغة أنه يقال: بالضم وليست بشيء. وقوله:
(فتوضأ وضوءاً خفيفاً) يعني: توضأ وضوء الصلاة وخففه، بأن توضأ مرة مرة. أو خفف استعمال
الماء بالنسبة إلى غالب عادته وَل#، وهذا معنى قوله في الرواية الأخرى: (فلم يسبغ الوضوء) أي:
لم يفعله على العادة، وفيه دليل على جواز الاستعانة في الوضوء، قال أصحابنا: الاستعانة فيه
ثلاثة أقسام: أحدها: أن يستعين في إحضار الماء من البئر والبيت ونحوهما وتقديمه إليه، وهذا
جائز ولا يقال: أنه خلاف الأولى. والثاني: أن يستعين بمن يغسل الأعضاء. فهذا مكروه كراهة
تنزيه إلا أن يكون معذوراً بمرض أو غيره. والثالث: أن يستعين بمن يصب عليه فإن كان لعذر فلا
بأس، وإلا فهو خلاف الأولى، وهل يسمى مكروهاً؟ فيه وجهان لأصحابنا أصحهما: ليس
بمكروه، لأنه لم يثبت فيه نهي، وأما استعانة النبي بَله بأسامة والمغيرة بن شعبة في غزوة تبوك
وبالربيع بنت معوذ، فلبيان الجواز ويكون أفضل في حقه حينئذ، لأنه مأمور بالبيان والله أعلم.
قوله: (قلت الصلاة يا رسول الله فقال: الصلاة أمامك) معناه أن أسامة ذكره بصلاة المغرب
وظن أن النبي ولو نسيها حيث أخرها عن العادة المعروفة في غير هذه الليلة فقال له النبي ◌َليّ:
الصلاة أمامك، أي: إن الصلاة في هذه الليلة مشروعة فيما بين يديك أي: في المزدلفة. ففيه
استحباب تذكير التابع المتبوع بما تركه خلاف العادة ليفعله، أو يعتذر عنه، أو يبين له وجه
صوابه. وإن مخالفته للعادة سببها كذا وكذا. وأما قوله وير: الصلاة أمامك، ففيه أن السنة في هذا
الموضع في هذه الليلة تأخير المغرب إلى العشاء والجمع بينهما في المزدلفة، وهو كذلك بإجماع
المسلمين وليس هو بواجب بل سنة. فلو صلاهما في طريقه أو صلى كل واحدة في وقتها جاز،
وقال بعض أصحاب مالك: إن صلى المغرب في وقتها لزمه إعادتها وهذا شاذ ضعيف.
قوله: (لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة) دليل على أنه يستديم التلبية حتى يشرع في رمي جمرة
العقبة غداة يوم النحر، وهذا مذهب الشافعي وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأبي ثور وجماهير
٤٢٥
كتاب: الحج
٣٠٧٧ - (٢٦٧) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. كِلاَهُمَا عَنْ
عِيسَى بْنِ يُونُسَ. قَالَ ابْنُ خَشْرَمٍ: أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِيَ عَطَاءِ. أَخْبَرَنِي
ابْنُ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرَ أَزْدَفَ الْفَضْلَ مِنْ جَمْعٍ. قَالَ: فَأَخْبَرَنِّي ابْنُ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ الْفَضْلَ
أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّه لَمْ يَزَلْ يُلَبِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةُ الْعَقَّبَةِ.
٣٠٧٨ - (٢٦٨) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْح. أَخْبَرَنِي
اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ
عَبَّاسٍ. وَكَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ، فِي عَشِيَّةِ عَرَفَّةَ وَغَدَاةٍ جَمْعٍ، لِلنَّاسِ حِينَ
العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ومن بعدهم. وقال الحسن البصري: يلبي حتى
يصلي الصبح يوم عرفة، ثم يقطع. وحكي عن علي وابن عمر وعائشة ومالك وجمهور فقهاء
المدينة أنه يلبي حتى تزول الشمس يوم عرفة، ولا يلبي بعد الشروع في الوقوف. وقال أحمد
وإسحاق وبعض السلف: يلبي حتى يفرغ من رمي جمرة العقبة، ودليل الشافعي والجمهور هذا
الحديث الصحيح مع الأحاديث بعده، ولا حجة للآخرين في مخالفتها فيتعين اتباع السنة. وأما
قوله في الرواية الأخرى: (لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة) فقد يحتج به أحمد وإسحاق
لمذهبهما، ويجيب الجمهور عنه بأن المراد حتى شرع في الرمي ليجمع بين الروايتين.
قوله: (غداة جمع) هي بفتح الجيم وإسكان الميم وهي المزدلفة وسبق بيانها .
قوله وَفيه: (عليكم بالسكينة) هذا إرشاد إلى الأدب والسنة في السير تلك الليلة، ويلحق بها
سائر مواضع الزحام.
قوله: (وهو كاف ناقته) أي: يمنعها الإسراع.
قوله: (دخل محسراً وهو من منى) الخ. أما محسر فسبق ضبطه وبيانه في حديث جابر في
صفة حجة النبي ◌َله.
وأما قوله وَّطاهر: (عليكم بحصى الخذف) قال العلماء: هو نحو حبة الباقلا، قال أصحابنا:
ولو رمى بأكبر منها أو أصغر جاز وكان مكروهاً. وأما قوله: (يشير بيده كما يخذف الإنسان)
فالمراد به الإيضاح وزيادة البيان لحصى الخذف، وليس المراد أن الرمي يكون على هيئة الخذف،
وإن كان بعض أصحابنا قد قال باستحباب ذلك. لكنه غلط، والصواب أنه لا يستحب كون الرمي
على هيئة الخذف، فقد ثبت حديث عبد الله بن مغفل، عن النبي ◌َّر في النهي عن الخذف،
وإنما معنى هذه الإشارة ما قدمناه والله أعلم.
قوله: (قال عبد الله: ونحن بجمع سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول: في هذا
المقام لبيك اللهم لبيك) فيه دليل على استحباب إدامة التلبية بعد الوقوف بعرفات، وهو مذهب
الجمهور كما سبق. وفيه دليل على جواز قول: سورة البقرة وسورة النساء وشبه ذلك، وكره ذلك
٤٢٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
دَفَعُوا: (عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) وَهُوَ كَافِّ نَاقَتَهُ. حَتَّى دَخَلَ مُحَسِّراً (وَهُوَ مِنْ مِنَّى) قَالَ: ((عَلَيْكُمْ
بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ)).
وَقَالَ: لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللّهِ وَهِ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ.
وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي أَبُو
الزُّبَيْرِ. بِهِذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ: وَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ وَ يُلَبِّي حَتَّى
رَمَى الْجَمْرَةَ. وَزَادَ فِي حَدِيثِهِ: وَالنَّبِيُّ وَّهِ يُشِيرُ بِيَدِهِ كَمَا يَخْذِفُ الإِنْسَانُ.
٣٠٧٩ - (٢٦٩) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُوِ الأَخْوَصِ، عَنْ حُصَيْنِ،
عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُذْرِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ، وَنَحْنُ بِجَمْعٍ: سَمِعْتُ
الَّذِي أَنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ يَقُولُ فِي هُذَا الْمَقَامِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبِّيْكَ)).
٣٠٨٠ - (٢٧٠) وحدّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ كَثِيرِ بْنِ
مُذْرِكِ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَبَّى حِينَ أَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ.
فَقِيلَ: أَعْرَابِيُّ هُذَا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنَسِيَ النَّاسُ أَمْ ضَلُّوا؟ سَمِعْتُ الَّذِي أَنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُوَرَةُ
الْبَقَرَةِ يَقُولُ، فِي هُذَا الْمَكَانِ («لَبِّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ)).
٣٠٨١ - (٠٠٠) وحدّثناه حَسَنَّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
حُصَيْنٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ.
٣٠٨٢ - (٢٧١) وَحَدَّثَنِيهِ يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ الْمَعْنِيُّ. حَدَّثَنَا زِيَادٌ (يَعْنِي الْبَكَّائِيَّ) عَنْ
حُصَيْنٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُذْرِكِ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وَالأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ. قَالاً:
بعض الأوائل. وقال: إنما يقال: السورة التي تذكر فيها البقرة والسورة التي تذكر فيها النساء وشبه
ذلك. والصواب جواز قول: سورة البقرة، وسورة النساء، وسورة المائدة وغيرها، وبهذا قال
جماهير العلماء من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين، فمن بعدهم رحمهم الله وتظاهرت به
الأحاديث الصحيحة من كلام النبي وَّر والصحابة رضي الله عنهم، كحديث: (من قرأ الآيتين من
آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه)، والله أعلم. وأما قول عبد الله بن مسعود: سمعت الذي أنزلت
عليه سورة البقرة، فإنما خص البقرة لأن معظم أحكام المناسك فيها. فكأنه قال: هذا مقام من
أنزلت عليه المناسك، وأخذ عنه الشرع وبين الأحكام فاعتمدوه، وأراد بذلك الرد على من يقول
بقطع التلبية من الوقوف بعرفات. وهذا معنى قوله في الرواية الثانية: أن عبد الله لبى حين أفاض
من جمع. فقيل: أعرابي هذا. فقال ابن مسعود رضي الله عنه: ما قال إنكاراً على المعترض ورداً
عليه والله أعلم.
٤٢٧
كتاب: الحج
سَمِعْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ بجَمْع: سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، هُهُنَا
يَقُولُ: ((لَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ)) ثُمَّ لَبِّى وَلَبَّيْنَا مَّعَهُ.
(٤٦) - باب: التلبية والتكبير في الذهاب من منى
إلى عرفات في يوم عرفة
٣٠٨٣ - (٢٧٢) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَثْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالاَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ. حَدَّثَنِي أَبِي. قَالاَ جَمِيعاً: حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ.
قَالَ: غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَهمِنْ مِنَّى إِلَى عَرَفَاتٍ. مِنَّ الْمُلَبِّي، وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ.
٣٠٨٤ - (٢٧٣) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ.
قَالُوا: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: كُنَّا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ فِي غَدَاةِ عَرَفَةَ. فَمِنَّ الْمُكَبِّرُ وَمِنَّا الْمُهَلِّلُ. فَأَمَّا نَحْنُ فَتُكَبِرُ. قَالَ: قُلْتُ:
وَاللَّهِ! لَعَجَباً مِنْكُمْ. كَيْفَ لَمْ تَقُولُوا لَهُ: مَاذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهِ يَصْنَعُ؟.
٣٠٨٥ - (٢٧٤) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
أَبِي بَكْرِ الثَّقَّفِيِّ؛ أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَهُمَا غَادِيَانٍ مِنْ مِنَّى إِلَى عَرَفَةَ: كَيْفَ كُنْتُمْ
تَصْنَعُونَّ فِي هُذِا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَّهَ؟ فَقَالَ: كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّ، فَلاَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ.
وَيُكَبِرُ الْمُكَبِّرُ مِنَّ، فَلاَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ.
٣٠٨٦ - (٢٧٥) وحدّثني سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكِ، غَدَاةَ عَرَفَةَ: مَا
تَقُولُ فِي التَّلْبِيَّةِ هذَا الْيَوْمَ؟ قَالَ: سِرْتُ هُذَا الْمَسِيرَ مَعَ النَّبِيِّ نَّهَ وَأَصْحَابِهِ. فَمِنَّ الْمُكَبِّرُ
وَمِنَّ الْمُهَلِّلُ. وَلاَ يَعِيبُ أَحَدُنَا عَلَى صَاحِبِهِ.
٤٦ - باب: التلبية والتكبير في الذهاب من منى إلى عرفات في يوم عرفة
٣٠٨٣ - قوله: (غدونا مع رسول الله وَلـ من منى إلى عرفات منا الملبي ومنا المكبر). وفي
الرواية الأخرى: (يهلل المهلل فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه) فيه دليل على
استحبابهما في الذهاب من منى إلى عرفات يوم عرفة والتلبية أفضل، وفيه رد على من قال بقطع
التلبية بعد صبح يوم عرفة والله أعلم.
٤٢٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٤٧) - باب: الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واستحباب صلاتي
المغرب والعشاء جميعاً بالمزدلفة في هذه الليلة
٣٠٨٧ - (٢٧٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ
عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ مِنْ عَرَفَةَ. حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّغْبِ نَزَلَ فَبَالَ. ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ.
فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلاَةَ. قَالَ: ((الصَّلاَةُ أَمَامَكَ)) فَرَكِبَ. فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ. فَأَسْبَغَ
الْوُضُوءَ. ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ. ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ. ثُمَّ أُقِيمَتِ
الْعِشَاءُ فَصَلاَّهَا. وَلَمْ يُصَلُّ بَيْنِهُمَا شَيْئاً.
٣٠٨٨ - (٢٧٧) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوَّلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ:
انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بَعْدَ الَذَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى بَغَضِ تِلْكَ الشِّعَابِ، لِحَاجَتِهِ. فَصَبَبْتُ
عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ. فَقُلْتُ: أَتُصَلِّي؟ فَقَالَ: ((الْمُصَلَّىَ أَمَامَكَ)).
٤٧ - باب: الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واستحباب صلاتي
المغرب والعشاء جمعاً بالمزدلفة في هذه الليلة
٣٠٨٧ - فيه حديث أسامة وسبق بيان شرحه في الباب الذي قبل هذا، وفيه الجمع بين
المغرب والعشاء في وقت العشاء في هذه الليلة في المزدلفة وهذا مجمع عليه لكن اختلفوا في
حكمه، فمذهبنا أنه على الاستحباب فلو صلاهما في وقت المغرب أو في الطريق أو كل واحدة
في وقتها جاز وفاتته الفضيلة، وقد سبق بيان المسألة في الباب المذكور.
قوله: (أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء
فصلاها ولم يصل بينهما شيئاً). وفي الرواية الأخرى في آخر الباب أنه صلاهما بإقامة واحدة،
وقد سبق في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي وتر: أنه أتى المزدلفة فصلى بها المغرب
والعشاء بأذان واحد وإقامتين، وهذه الرواية مقدمة على الروايتين الأوليين، لأن مع جابر زيادة
علم، وزيادة الثقة مقبولة، ولأن جابراً اعتنى الحديث ونقل حجة النبي وَّر مستقصاة، فهو أولى
بالاعتماد وهذا هو الصحيح من مذهبنا أنه يستحب الأذان للأولى منهما، ويقيم لكل واحدة إقامة
فيصليهما بأذان وإقامتين ويتأول حديث إقامة واحدة: أن كل صلاة لها إقامة، ولا بد من هذا
ليجمع بينه وبين الرواية الأولى، وبينه أيضاً وبين رواية جابر وقد سبق إيضاح المسألة في حديث
جابر، والله أعلم.
قوله: (فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم
٤٢٩
كتاب: الحج
٣٠٨٩ _ (٢٧٨) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ. ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرِيْبٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى
ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ مِنْ عَرَفَاتٍ. فَلَمَّا
انْتَهَى إِلَى الشّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ. (وَلَمْ يَقُلْ أُسَامَةُ: أَرَاقَ الْمَاءَ) قَالَ: فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءاً
لَيْسَ بِالْبَالِغِ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الصَّلاَةَ. قَالَ: ((الصَّلاَةُ أَمَامَكَ)) قَالَ: ثُمَّ سَارَ
حَتَّى بَلَغَ جَمْعاً. فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ.
٣٠٩٠ - (٢٧٩) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ أَبُو
خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ. أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ؛ أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ: كَيْفَ صَنَعْتُمْ حِينَ
رَدِفْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَّرْ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: حِثْنَا الشّعْبَ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ لِلْمَغْرِبِ. فَأَنَاخَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلَ نَاقَتَهُ وَبَالَ (وَمَا قَالَ: أَهَرَاقَ الْمَاءَ) ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوضَّأَ وُضُوءاً لَيْسَ
بِالْبَالِغِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الصَّلاَةَ. فَقَالَ: ((الصَّلاَةُ أَمَامَكَ)) فَرَكِبَ حَتَّى جِئْنَا الْمُزْدَلِفَةَ
فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ. ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مِّنَازِلِهِمْ. وَلَمْ يَحُلُوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ. فَصَلَّى. ثُمَّ
حَلُّوا. قُلْتُ: فَكَيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ: رَدِفَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ. وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي
أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئاً) فيه دليل على
استحباب المبادرة بصلاتي المغرب والعشاء أول قدومه المزدلفة، ويجوز تأخيرهما إلى قبيل طلوع
الفجر، وفيه أنه لا يضر الفصل بين الصلاتين المجموعتين إذا كان الجمع في وقت الثانية. لقوله:
(ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله) وأما إذا جمع بينهما في وقت الأولى، فلا يجوز الفصل
بينهما، فإن فصل بطل الجمع ولم تصح الصلاة الثانية إلا في وقتها الأصلي. وأما قوله: (ولم
يصل بينهما شيئاً) ففيه أنه لا يصلي بين المجموعتين شيئاً، ومذهبنا استحباب السنن الراتبة، لكن
يفعلها بعدهما لا بينهما، ويفعل سنة الظهر التي قبلها قبل الصلاتين، والله أعلم.
قوله: (نزل فبال) ولم يقل أسامة أراق الماء. فيه أداء الرواية بحروفها، وفيه استعمال صرائح
الألفاظ التي قد تستبشع، ولا يكني عنها إذا دعت الحاجة إلى التصريح، بأن خيف لبس المعنى أو
اشتباه الألفاظ أو غير ذلك.
قوله: (وما قال إهراق الماء) هو بفتح الهاء.
قوله: (حتى أقام العشاء الآخرة) فيه دليل لصحة إطلاق العشاء الآخرة، وأما إنكار الأصمعي
وغيره ذلك وقولهم: إنه من لحن العوام ومحال كلامهم، وأن صوابه العشاء فقط. ولا يجوز
وصفها بالآخرة فغلط منهم، بل الصواب جوازه، وهذا الحديث صريح فيه، وقد تظاهرت به
أحاديث كثيرة، وقد سبق بيانه واضحاً في مواضع كثيرة من كتاب الصلاة.
٤٣٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
سُبَّاقٍ قُرَيْشِ عَلَى رِجْلَيَّ.
٣٠٩١ - (٢٨٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَمَّا أَتَى النَّقْبَ الَّذِي
يَنْزِلُهُ الأُمَّرَاءُ نَزَلَ فَبَالَ. (وَلَمْ يَقُلْ: أَهَرَاقَ) ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءاً خَفِيفاً. فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ! الصَّلاَةَ. فَقَالَ: «الصَّلاَةُ أَمَامَكَ)».
٣٠٩٢ - (٢٨١) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى سِبَاعٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنٍ زَيْدٍ، أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ حِينَ
أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ. فَلَمَّا جَاءَ الشّعْبَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ. ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْغَائِطِ. فَلَمَّا رَجَعَ صَبَبْتُ
عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ. ثُمَّ رَكِبَ. ثُمَّ أَتَّى الْمُزْدَلِفَةَ. فَجَمَعَ بِهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
٣٠٩٣ - (٢٨٢) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَزْبٍ، حَذَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُول اللَّهِ وَّوَ أَفَاضَ مِنْ
قوله: (لما أتى النقب) هو بفتح النون وإسكان القاف، وهو الطريق في الجبل. وقيل:
الفرجة بين جبلين.
قوله: (عن الزهري، عن عطاء مولى سباع، عن أسامة بن زيد) هكذا وقع في معظم النسخ
عطاء مولى سباع، وفي بعض النسخ مولى أم سباع، وكلاهما خلاف المعروف فيه، وإنما
المشهور عطاء مولى بني سباع. هكذا ذكره البخاري في ((تاريخه)) وابن أبي حاتم في كتابه ((الجرح
والتعديل))، وخلف الواسطي في ((الأطراف)) والحميدي في ((الجمع بين الصحيحين)) والسمعاني في
((الأنساب)) وغيرهم، وهو عطاء بن يعقوب، وقيل: عطاء بن نافع، وممن ذكر الوجهين في اسم
أبيه البخاري وخلف والحميدي، واقتصر ابن أبي حاتم والسمعاني وغيرهما، على أنه عطاء بن
يعقوب. قالوا كلهم وهو عطاء الكيخاراني، بفتح الكاف وإسكان المثناة من تحت وبالخاء
المعجمة، ويقال فيه أيضاً: الكوخاراني واتفقوا على أنها نسبة إلى موضع باليمن، هكذا قاله
الجمهور. قال أبو سعيد السمعاني: هي قرية باليمن يقال لها: كيخران. قال يحيى بن معين:
عطاء هذا ثقة والله أعلم.
قوله: (فما زال يسير على هيئته) هو بهاء مفتوحة وبعد الياء همزة، هكذا هو في معظم
النسخ، وفي بعضها هينته بكسر الهاء وبالنون، وكلاهما صحيح المعنى.
قوله: (كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص). وفي الرواية الأخرى: (قال هشام والنص فوق
العنق) أما العنق فبفتح العين والنون، والنص بفتح النون وتشديد الصاد المهملة، وهما نوعان من
٤٣١
كتاب: الحج
عَرَفَةَ. وَأُسَامَةُ رِذْقُهُ. قَالَ أُسَامَةُ: فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَى هَيْئَتِهِ حَتَّى أَتَّى جَمْعاً .
٣٠٩٤ - (٢٨٣) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ. وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ
زَيْدٍ. قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَّا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ، وَأَنَا شَاهِدٌ،
أَوْ قَالَ: سَأَلْتُ أُسَأَمَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ أَزْدَفَهُ مِنْ عَرَفَاتٍ. قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ
يَسِيرُ رَسُولُ اللّهِ وَهِ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ. فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ.
٣٠٩٥ - (٢٨٤) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ،
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً، بِهُذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِي
حَدِيثٍ حُمَيْدٍ: قَالَّ هِشَامٌ: وَالنَّصُ فَوْقَ الْعَنَّقِ .
٣٠٩٦ - (٢٨٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ. أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ؛
أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، بِالْمُزْدَلِفَةِ.
٣٠٩٧ - (٠٠٠) وحدّثناه قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْح، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. قَالَ ابْنُ رُمْحِ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ. وَكَانَ أَمِيرَاً
عَلَى الْكُوفَةِ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ .
٣٠٩٨ - (٢٨٦) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ،
عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَّةِ،
جميعاً .
إسراع السير. وفي العنق نوع من الرفق، والفجوة بفتح الفاء المكان المتسع. ورواه بعض الرواة
في ((الموطأ)): فرجة بضم الفاء وفتحها وبالراء وهي بمعنى: الفجوة، وفيه من الفقه استحباب الرفق
في السير في حال الزحام، فإذا وجد فرجة استحب الإسراع ليبادر إلى المناسك، وليتسع له الوقت
ليمكنه الرفق في حال الزحمة والله أعلم.
قوله: (جمع رسول الله وَّلالر بين المغرب والعشاء بجمع ليس بينهما سجدة) يعني بالسجدة
صلاة النافلة، أي: لم يصل بينهما نافلة، وقد جاءت السجدة بمعنى النافلة وبمعنى الصلاة.
قوله: (وصلى المغرب ثلاث ركعات وصلى العشاء ركعتين) فيه دليل على أن المغرب لا
تقصر، بل تصلى ثلاثاً أبداً، وكذلك أجمع عليه المسلمون، وفيه: أن القصر في العشاء وغيرها
من الرباعيات أفضل، والله أعلم.
قوله: (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا إسماعيل بن
١
٤٣٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٣٠٩٩ - (٢٨٧) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَل
بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعِ. لَيْسَ بَيْنِهُمَا سَجْدَةٌ. وَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلاثَ رَكَعَاتٍ. وَصَلَّى
الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ.
فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي بِجَمْعٍ كَذَلِكَ. حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ تَعَالَى.
٣١٠٠ - (٢٨٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِجَمْعِ،
وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ. ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ؛ أَنَّهُ صَلَّىَ مِثْلَ ذُلِكَ. وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ؛ أَنَّ
النَِّيَّ ◌َّهِ صَنَعَ مِثْلَ ذُلِكَ.
٣١٠١ - (٢٨٩) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهِذَا
الإِسْنَادِ. وَقَالَ: صَلاَّهُمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ .
٣١٠٢ - (٢٩٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ
سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ بَيْنَ
الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ. صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلاَثاً. وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنٍ. بَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ .
٣١٠٣ - (٢٩١) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَفَضْنَا مَعَ ابْنٍ عُمَرَ
حَتَّى أَتَيْنَا جَمْعاً. فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ. ثُمَّ انْصَرَفَّ. فَقَالَ: هَكَذَاَ صَلَّى
بِنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿ فِي هُذَا الْمَكَانِ .
أبي خالد، عن أبي إسحاق قال: قال سعيد بن جبير أفضنا مع ابن عمر إلى آخره) هذا من
الأحاديث التي استدركها الدارقطني، فقال: هذا عندي وهم من إسماعيل، وقد خالفه جماعة
منهم، شعبة والثوري وإسرائيل وغيرهم. فرووه عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مالك، عن ابن
عمر، قال: وإسماعيل، وإن كان ثقة فهؤلاء أقوم بحديث أبي إسحاق منه هذا كلامه، وجوابه ما
سبق بيانه مرات في نظائره، أنه يجوز أن أبا إسحاق سمعه بالطريقين فرواه بالوجهين وكيف كان،
فالمتن صحيح لا مقدح فيه، والله أعلم.
٤٣٣
كتاب: الحج
(٤٨) - باب: استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر بالمزدلفة
والمبالغة فيه بعد تحقق طلوع الفجر
٣١٠٤ - (٢٩٢) حدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيِى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُريْبٍ.
جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. قَالَ يَخْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةً، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ صَلَّى صَلاَةً إِلاَّ
لِمِيقَاتِهَا. إِلاَّ صَلاَتَيْنِ: صَلاَةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ. وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا .
٣١٠٥ - (٠٠٠) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعاً عَنْ
جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: قَبْلَ وَقْتِهَا بِغَلَسٍ.
٤٨ - باب: استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر
بالمزدلفة المبالغة فيه بعد تحقق طلوع الفجر
٣١٠٤ - قوله عن عبد الله بن مسعود: (ما رأيت رسول الله وَ لقوله صلى صلاة إلا لميقاتها إلا
صلاتين صلاة المغرب والعشاء. بجمع وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها) معناه: أنه صلى المغرب
في وقت العشاء بجمع التي هي المزدلفة، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها المعتاد، ولكن بعد
تحقق طلوع الفجر. فقوله (قبل وقتها) المراد منه قبل وقتها المعتاد، لا قبل طلوع الفجر، لأن
ذلك ليس بجائز بإجماع المسلمين، فيتعين تأويله على ما ذكرته، وقد ثبت في ((صحيح البخاري))،
في هذا الحديث في بعض رواياته: أن ابن مسعود صلى الفجر حين طلع الفجر بالمزدلفة، ثم
قال: إن رسول الله وَير صلى الفجر هذه الساعة. وفي رواية: فلما طلع الفجر. قال: إن
رسول الله وَّر كان لا يصلي هذه الساعة، إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم. والله
أعلم. وفي هذه الروايات كلها حجة لأبي حنيفة في استحباب الصلاة في آخر الوقت في غير هذا
اليوم، ومذهبنا ومذهب الجمهور، استحباب الصلاة في أول الوقت في كل الأيام، ولكن في هذا
اليوم أشد استحباباً. وقد سبق في كتاب الصلاة إيضاح المسألة بدلائلها، وتسن زيادة التبكير في
هذا اليوم. وأجاب أصحابنا، عن هذه الروايات: بأن معناها أنه رَّ كان في غير هذا اليوم يتأخر
عن أول طلوع الفجر لحظة، إلى أن يأتيه بلال. وفي هذا اليوم لم يتأخر لكثرة المناسك فيه،
فيحتاج إلى المبالغة في التبكير ليتسع الوقت لفعل المناسك، والله أعلم. وقد يحتج أصحاب أبي
حنيفة بهذا الحديث، على منع الجمع بين الصلاتين في السفر، لأن ابن مسعود من ملازمي
النبي ◌َّر، وقد أخبر: أنه ما رآه يجمع إلا في هذه المسألة. ومذهبنا ومذهب الجمهور جواز
الجمع في جميع الأسفار المباحة التي يجوز فيها القصر، وقد سبقت المسألة في كتاب الصلاة
بأدلتها، والجواب عن هذا الحديث: أنه مفهوم وهم لا يقولون به، ونحن نقول: بالمفهوم، ولكن
إذا عارضه منطوق قدمناه على المفهوم، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بجواز الجمع، ثم هو
٤٣٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٤٩) - باب: استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن
من مزدلفة إلى منى في أواخر الليالي قبل زحمة الناس،
واستحباب المكث لغيرهم حتى يصلوا الصبح بمزدلفة
٣١٠٦ - (٢٩٣) وحدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا أَفْلَحُ (يَعْنِي ابْنَ
حُمَيْدٍ)، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتِ: اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُول اللَّهِ وَ هَ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ.
تَدْفَعُ قَبْلَهُ. وَقَبْلَ خَطْمَةِ النَّاسِ. وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَّةً. (يَقُولُ الْقَاسِمُ: وَالشِّطَةُ الثَّقِيلَةُ) قَالَ:
فَأَذِنَّ لَهَا. فَخَرَجَتْ قَبْلَ دَفْعِهِ، وَحَبَسَنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا فَدَفَعْنَا بِدَفْعِهِ .
وَلأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ، كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ، فَأَكُونَ أَدْفَعُ بِإِذْنِهِ، أَحَبُّ
إِلَيَّ مِنْ مَغْرُوحٍ بِهِ .
٣١٠٧ - (٢٩٤) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. جَمِيعاً عَنِ الثَّقَفِيِّ.
قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمَ، عَنِ
الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ضَخْمَةً ثَبِطَةٌ. فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُوَلَ اللَّهِ وَِّ أَنَّ
تُفِيضََ مِنْ جَمْعِ بِلَيْلٍ. فَأَذِنَ لَهَا.
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَيْتَنِي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّةِ، كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ .
متروك الظاهر بالإجماع في صلاتي الظهر والعصر بعرفات، والله أعلم.
٤٩ - باب: استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة
إلى منى في أواخر الليل قبل زحمة الناس واستحباب المكث
لغيرهم حتى يصلوا الصبح بمزدلفة
٣١٠٦ - قوله: (وكانت امرأة ثبطة) هى بفتح الثاء المثلثة، وكسر الباء الموحدة، وإسكانها.
وفسره في الكتاب: بأنها الثقيلة. أي: ثقيلة الحركة بطيئة من التثبيط، وهو التعويق.
قوله: (قبل حطمة الناس) بفتح الحاء أي: زحمتهم.
قوله: (أن سودة استأذنت رسول الله وَ لقر أن تفيض من جمع بليل فأذن لها) فيه دليل لجواز
الدفع من مزدلفة قبل الفجر. قال الشافعي وأصحابه: يجوز قبل نصف الليل، ويجوز رمي جمرة
العقبة بعد نصف الليل، واستدلوا بهذا الحديث. واختلف العلماء في مبيت الحاج بالمزدلفة ليلة
النحر. والصحيح من مذهب الشافعي: أنه واجب من تركه لزمه دم وصح حجه، وبه قال فقهاء
الكوفة وأصحاب الحديث، وقالت طائفة هو سنة إن تركه فاتته الفضيلة، ولا إثم عليه ولا دم ولا
غيره. وهو قول للشافعي وبه قال جماعة، وقالت طائفة: لا يصح حجه، وهو محكي عن النخعي
٤٣٥
كتاب: الحج
وَكَانَتْ عَائِشَةُ لاَ تُفِيضُ إِلَّ مَعَ الإِمَامِ .
٣١٠٨ - (٢٩٥) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَّتْ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ
اللَّهِ وََّ، كَمَّا اسْتَأْذَنَتْهُ سَّوْدَةُ. فَأُصَلِّيَّ الصُّبْحَ بِمِنَى. فَأَزْمِي الْجَمْرَةَ. قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ النَّاسُ.
فَقِيلَ لِعَائِشَةَ: فَكَانَتْ سَوْدَةُ اسْتَأْذَنَتْهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. إِنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةٌ ثَقِيلَةً ثَبِطَةً.
فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ فَأَذِنَ لَهَا .
٣١٠٩ _ (٢٩٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ. كِلاَهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، بِهُذَا
الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٣١١٠ - (٢٩٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ)
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ قَالَ: قَالَتْ لِي أَسْمَاءُ، وَهِيَ عِنْدَ دَارٍ
الْمُزْدَلِفَةِ: هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قلْتُ: لاَ. فَصَلَّتْ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ! هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟
قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَتِ: ارْحَلْ بِي. فَارْتَحَلْنَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ. ثُمَّ صَلَّتْ فِي مَنْزِلِهَا. فَقُلْتُ
لَهَا: أَيْ هَنْتَاهُ! لَقَدْ غَلَّسْنَا. قَالَتْ: كَلاَّ. أَيْ بُنَيَّ! إِنَّ النَّبِيَّ وََّ أَذِنَ لِلّعُنِ.
( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، بِهُذَا
الإِسْنَادِ. وَفِي رِوَايَتِهِ: قَالَتْ: لاَ. أَيْ بُنَيَّ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ نَّهِ أَذِنَ لِظُعُنِهِ.
وغيره. وبه قال إمامان كبيران من أصحابنا وهما أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وأبو بكر بن
خزيمة، وحكى عن عطاء والأوزاعي: أن المبيت بالمزدلفة في هذه الليلة ليس بركن، ولا واجب،
ولا سنة ولا فضيلة فيه، بل هو منزل كسائر المنازل، إن شاء تركه، وإن شاء لم يتركه، ولا
فضيلة. فيه وهذا قول باطل. واختلفوا في قدر المبيت الواجب، فالصحيح عند الشافعي: أنه
ساعة في النصف الثاني من الليل. وفي قول له: ساعة من النصف الثاني، أو ما بعده إلى طلوع
الشمس. وفي قول ثالث له: أنه معظم الليل. وعن مالك ثلاث روايات: إحداها كل الليل،
والثاني معظمه، والثالث أقل زمان.
قوله: (يا هنتاه) أي: يا هذه هو بفتح الهاء، وبعدها نون ساكنة ومفتوحة وإسكانها أشهر،
ثم تاء مثناة من فوق. قال ابن الأثير: وتسكن الهاء التي في آخرها، وتضم، وفي التثنية يا هنتان،
وفي الجمع يا هنات وهنوات، وفي المذكر هن وهنان وهنون.
قوله: (لقد غلسنا قالت: كلا) أي: لقد تقدمنا على الوقت المشروع، قالت: لا. قولها:
(أن النبي وَّر أذن للطعن) هو بضم الظاء والعين وبإسكان العين أيضاً، وهن النساء. الواحدة
٤٣٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٣١١١ - (٢٩٨) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَخِيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي
عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. أَخْبَرَنَا عِيسَى. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ جُرَيْج. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ؛ أَنَّ ابْنَ شَوَّالٍ
أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ دَخَلٌّ عَلَىْ أُمْ حَبِيبَةَ فَأَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ النَّبِيِّ بَّهَ بَعَثَ بِهَا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ.
٣١١٢ -٢٩٩ / - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَذَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.
حَذَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّقِدُ. حَذَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
سَالِمٍ بْنِ شَوَّالٍ، عَنْ أَمْ حَبِيبَةَ. قَالَتْ: كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌َ. نُغَلْسُ مِنْ جَمْعٍ إِلَى
مِنّی .
وَفِي رِوَايَةِ النَّاقِدِ: نُغَلِّسُ مِنْ مُزْدَلِفَةً.
٣١١٣ - (٣٠٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. جَمِيعاً عَنْ حَمَّادٍ. قَالَ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:
بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ فِي الثَّقَلِ (أَوْ قَالَ: فِي الضَّعَفَةِ) مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ.
٣١١٤ - (٣٠١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي ضَعَفَةِ
أَهْلِهِ .
٣١١٥ - (٣٠٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. حَدَّثَنَا
عَمْرٌو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ.
٣١١٦ - ٣٠٣ - وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ.
أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ بِي رَسُولُ اللَّهِ وَه بِسَحَرٍ مِنْ جَمْعِ فِي ثَقَلِ نَّبِيِّ
اللَّهِ وَّـ قُلْتُ: أَبَلَغَكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ بِي بِلَيْلٍ طَوِيلِ؟ قَالَ: لاَ. إِلَّ كَذَلِكَ،
بِسَحَر. قُلْتُ لَهُ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَمَّيْنَا الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ. وَأَيْنَّ صَلَّى الْفَجْرَ؟ قَالَ: لاَ .
إِلاَّ كَذلِكَ.
ظعينة، كسفينة وسفن، وأصل الظعينة الهودج الذي تكون فيه المرأة على البعير، فسميت المرأة به
مجازاً، واشتهر هذا المجاز حتى غلب وخفيت الحقيقة، وظعينة الرجل امرأته.
قوله: (بعثني رسول الله وَّ﴿ في الثقل) هو بفتح التاء والقاف وهو المتاع ونحوه.
قوله: (أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، كان يقدم ضعفة أهله فيقفون بالمزدلفة عند
المشعر الحرام بليل، فيذكرون الله ما بدا لهم، ثم يدفعون) قد سبق بيان المشعر الحرام وذكر
٤٣٧
كتاب: الحج
٣١١٧ - (٣٠٤) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَخْيَى قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب.
أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ. فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِاللَّيْلِ. فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ. ثُمَّ
يَدْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ. وَقَبْلَ أَنَّ يَدْفَعَ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنَّى لِصَلاَةِ الْفَجْرِ. وَمِنْهُمْ مَنْ
يَقْدَمُ بَعْدَ ذُلِكَ. فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا الْجَمْرَةَ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَرْخَصَ فِي أُوْلَئِكَ
رَسُولُ اللَّهِ ◌ِهِ.
(٥٠) - باب: رمي جمرة العقبة من بطن الوادي
وتكون مكة عن يساره ويكبر مع كل حصاة
٣١١٨ - (٣٠٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً،
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ. قَالَ: رَمَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ
جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ. يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ.
قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أُنَاساً يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: هَذَا وَالَّذِي
الخلاف فيه، وأن مذهب الفقهاء أنه اسم لقزح، خاصة وهو جبل المزدلفة، ومذهب المفسرين،
ومذهب أهل السير: أنه جميع المزدلفة، وقد جاء في الأحاديث ما يدل لكلا المذهبين، وهذا
الحديث دليل لمذهب الفقهاء. وقد سبق أن المشهور فتح الميم من المشعر الحرام، وقيل:
بكسرها، وفيه استحباب الوقوف عند المشعر الحرام بالدعاء والذكر. وقوله (ما بدا لهم) هو بلا
همز، أي: ما أرادوا.
٥٠ - باب: رمي جمرة العقبة من بطن الوادي
وتكون مكة عن يساره ويكبر مع كل حصاة
٣١١٨ - قوله: (رمى عبد الله بن مسعود جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات، يكبر
مع كل حصاة. قال: فقيل له: إن ناساً يرمونها من فوقها، فقال عبد الله بن مسعود: هذا والذي لا
إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة) فيه فوائد: منها إثبات رمي جمرة العقبة يوم النحر،
وهو مجمع عليه. وهو واجب، وهو أحد أسباب التحلل، وهي ثلاثة: رمي جمرة العقبة يوم
النحر، وطواف الإفاضة مع سعيه إن لم يكن سعى. والثالث الحلق عند من يقول إنه نسك، وهو
الصحيح. فلو ترك رمي جمرة العقبة حتى فاتت أيام التشريق، فحجه صحيح وعليه دم. هذا قول
الشافعي والجمهور، وقال بعض أصحاب مالك: الرمي ركن لا يصح الحج إلا به. وحكى ابن
جرير عن بعض الناس: أن رمي الجمار إنما شرع حفظاً للتكبير، ولو تركه وكبر أجزأه، ونحوه
٤٣٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
لاَ إِلَّهَ غَيْرُهُ! مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ.
٣١١٩ - (٣٠٦) وحدّثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ الثَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ
الأَعْمَشِ. قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ، وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ: أَلَّفُوا الْقُرْآنَ
كَمَا أَلَّفَّهُ جِبْرِيلُ. السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ. وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ. وَالسُّورَةُ
الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ.
قَالَ: فَلَقِيْتُ إِبْرَاهِيمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهِ. فَسَبَّهُ وَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ؛ أَنَّهُ
كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَأَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ. فَاسْتَعْرَضَهَا. فَرَمَاهَا
مِنْ بَظْنِ الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ. يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ!
إِنَّ النَّاسَ يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا. فَقَالَ: هَذَا، وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ! مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَّيْهِ
سُورَةُ الْبَقَرَةِ.
٣١٢٠ - (٠٠٠) وحدّثني يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ. قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَقُولُ: لاَ تَقُولُوا: سُورَةُ
الْبَقَرَةِ. وَاقْتَصَّا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ .
٣١٢١ - ٣٠٧ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ؛ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: فَرَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ
حَصَيَاتٍ. وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ. وَمِنَّى عَنْ يَمِينِهِ. وَقَالَ: هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ
عن عائشة رضي الله عنها، والصحيح المشهور ما قدمناه، ومنها كون الرمي بسبع حصيات وهو
مجمع عليه. ومنها استحباب التكبير مع كل حصاة، وهو مذهبنا ومذهب مالك والعلماء كافة. قال
القاضي: وأجمعوا على أنه لو ترك التكبير لا شيء عليه. ومنها استحباب كون الرمي من بطن
الوادي، فيستحب أن يقف تحتها في بطن الوادي، فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه،
ويستقبل العقبة والجمرة ويرميها بالحصيات السبع، وهذا هو الصحيح في مذهبنا. وبه قال جمهور
العلماء. وقال بعض أصحابنا: يستحب أن يقف مستقبل الجمرة مستدبراً مكة، وقال بعض
أصحابنا: يستحب أن يقف مستقبل الكعبة وتكون الجمرة عن يمينه، والصحيح الأول. وأجمعوا
على أنه من حيث رماها جاز. سواء استقبلها أو جعلها عن يمينه أو عن يساره، أو رماها من فوقها
أو أسفلها أو وقف في وسطها ورماها، وأما رمي باقي الجمرات في أيام التشريق فيستحب من
فوقها .
وأما قوله: (هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة) فسبق شرحه قريباً والله أعلم.
٤٣٩
كتاب: الحج
سُورَةُ الْبَقَرَةِ.
٣١٢٢ - (٣٠٨) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهُذَا الإِسْنَادِ.
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا أَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ.
٣١٢٣ - (٣٠٩) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو الْمُحَيَّةِ. ح وَحَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظ لَهُ) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَّى أَبُو الْمُحَيَّةِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ. قَالَ: قِيلَ لِعِبْدِ اللَّهِ: إِنَّ نَاساً يَرْمُونَ الْجَمْرَةَ مِنْ فَوْقِ الْعَقَبَةِ. قَالَ:
فَرَمَاهَا عَبْدُ اللَّهِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي. ثُمَّ قَالَ: مِنْ هُهُنَا، وَالَّذِي لاَ إِلَّهَ غَيْرُهُ! رَمَاهَا الَّذِي أُنْزِلَتْ
عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ .
(٥١) - باب: استحباب رمي جمرة العقبة
يوم النحر راكباً وبيان قوله {وَل ـ «لتأخذوا مناسككم))
٣١٢٤ - (٣١٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. جَمِيعاً عَنْ عِيسَى بْنِ
قوله: (عن الأعمش سمعت الحجاج بن يوسف يقول وهو يخطب على المنبر: ألفوا
القرآن، كما ألفه جبريل. السورة التي يذكر فيها البقرة، والسورة التي يذكر فيها النساء، والسورة
التي يذكر فيها آل عمران، فلقيت إبراهيم فأخبرته بقوله: فسبه) قال القاضي عياض: إن كان
الحجاج أراد بقوله: كما ألفه جبريل تأليف الآي في كل سورة، ونظمها على ما هي عليه الآن في
المصحف، فهو إجماع المسلمين. وأجمعوا أن ذلك تأليف النبي وَلّ، وإن كان يريد تأليف
السورة بعضها في أثر بعض، فهو قول بعض الفقهاء والقراء. وخالفهم المحققون، وقالوا: بل هو
اجتهاد من الأئمة وليس بتوقيف. قال القاضي: وتقديمه هنا النساء على آل عمران دليل على أنه لم
يرد إلا نظم الآي، لأن الحجاج إنما كان يتبع مصحف عثمان رضي الله عنه ولا يخالفه. والظاهر
أنه أراد ترتيب الآي لا ترتيب السور.
قوله: (وجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه) هذا دليل للمذهب الصحيح الذي قدمناه في
الموقف المستحب للرمي.
قوله: (حدثنا أبو المحياة) هو بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وتشديد الياء المثناة تحت.
والله أعلم.
٥١ - باب: استحباب رمي جمرة العقبة
يوم النحر راكباً وبيان قوله {18 لتأخذوا مناسككم
٣١٢٤ - قوله: (أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: رأيت رسول الله وَ ال
٤٤٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
يُونُسَ. قَالَ ابْنُ خَشْرَمِ: أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِراً
يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَهِ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّخْرِ. وَيَقُولُ: ((لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ. فَإِنِّي لاَ
أَدْرِي لَعَلِّي لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هُذِهِ) .
٣١٢٥ - (٣١١) وحدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ،
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَنَيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَيْنِ. قَالَ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ:
حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بَّهَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ. فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى
رَاحِلَتِهِ. وَمَعَهُ بِلاَلٌ وَأَسَامَةُ. أَحَدُهُمَا يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ. وَالآخَرُ رَافِعْ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسٍ
رَسُولِ اللَّهِ وَ مِنَ الشَّمْسِ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرِ قَوْلاً كَثِيراً. ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إِنْ
أُمْرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجدَّعْ (حَسِبْتُهَا قَالَتْ) أَسْوَدُ، يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَاسْمَعُوا لَّهُ
وَأَطِيعُوا)) .
٣١٢٦ - (٣١٢) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي
عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَنْيْسَةَ، عَنْ يَخْيَىَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ جَدَّتِهِ .
يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه)
فيه دلالة لما قاله الشافعي، وموافقوه، أنه يستحب لمن وصل منى راكباً، أن يرمي جمرة العقبة
يوم النحر راكباً، ولو رماها ماشياً، جاز، وأما من وصلها ماشياً فيرميها ماشياً وهذا في يوم النحر،
وأما اليومان الأولان من أيام التشريق، فالسنة أن يرمي فيهما جميع الجمرات ماشياً، وفي اليوم
الثالث يرمي راكباً وينفر، هذا كله مذهب مالك والشافعي وغيرهما. وقال أحمد وإسحاق:
يستحب يوم النحر أن يرمي ماشياً. قال ابن المنذر: وكان ابن عمر وابن الزبير وسالم يرمون
مشاة. قال: وأجمعوا على أن الرمي يجزيه على أي حال رماه إذا وقع في المرمى.
وأما قوله ◌َّ ه: (لتأخذوا مناسككم) فهذه اللام لام الأمر، ومعناه خذوا مناسككم. وهكذا
وقع في رواية غير مسلم، وتقديره هذه الأمور التي أتيت بها في حجتي، من الأقوال والأفعال
والهيئات هي أمور الحج وصفته، وهي مناسككم فخذوها عني واقبلوها واحفظوها، واعملوا بها
وعلموها الناس. وهذا الحديث أصل عظيم في مناسك الحج، وهو نحو قوله وَّر في الصلاة:
(صلوا كما رأيتموني أصلي).
وقوله وقيل : (لعلي لا أحج بعد حجتي هذه) فيه إشارة إلى توديعهم وإعلامهم بقرب
وفاته وَّل، وحثهم على الاعتناء بالأخذ عنه، وانتهاز الفرصة من ملازمته وتعلم أمور الدين، وبهذا
سميت حجة الوداع، والله أعلم.
قولها: (حججت مع رسول الله وير حجة الوداع، فرأيته حين رمى جمرة العقبة، وانصرف