النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ كتاب: الحج ٣٠١٥ - (٠٠٠) حدّثني حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عَاصِم، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ. قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابَّنَ الزُّبَيْرِ اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَيْنِ. فَقَالَ جَابِرٌ: فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ. ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَاَ عُمَرُ. فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا. (٣٤) - باب: إهلال النبيّ وَلّ وهدهة ٣٠١٦ - (٢١٣) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٌّ. حَدَّثَنِي سَلِيمُ بْنُ حَيَّنَ، عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ (الأَصْغَرِ)، عَنْ أَنَسِ رضِّي الله عنه؛ أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَهِ: ((بِمَ أَهْلَلْتَ؟)) فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلاَلِ النَّبِيِّ ◌َِّ. قَالَ: ((لَوْلاَ أَنَّ مَعِيَ الْهَذْيَ، لأحلَلْتُ)). ٣٠١٧ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِم. حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالاَ: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّنَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ بَهْزِ: (لَحَلَلْتُ)). ٣٠١٨ - (٢١٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَعَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ وَحُمَيْدٍ؛ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَساً رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَِّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعاً (لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا. لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًا)). ٣٠١٩ - (٢١٥) وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قوله: (ورحنا إلى منى) معناه: أردنا الرواح، وقد سبق بيان الخلاف في أنه يستحب الرواح إلى منى يوم التروية من أول النهار أو بعد الزوال والله أعلم. ٣٤ - باب: إهلال النبي ◌َّلُ وهديه قوله: (حدثني سليم بن حيان) هو بفتح السين وكسر اللام. ١٢٥٢ - قوله ◌َّير: (والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجاً أو معتمراً أو ليثنينهما) قوله ◌َطاهر: (ليثنينهما) هو بفتح الياء في أوله معناه يقرن بينهما، وهذا يكون بعد نزول عيسى عليه السلام من السماء في آخر الزمان. وأما فج الروحاء فبفتح الفاء وتشديد الجيم، قال الحافظ أبو بكر الحارثي: هو بين مكة والمدينة، قال: وكان طريق رسول الله وَله إلى بدر وإلى مكة عام الفتح وعام حجة الوداع. ٤٠٢ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم يَخْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَحُمَيْدِ الطَّوِيلِ. قَالَ يَخْيَى: سَمِعْتُ أَنَّساً يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهُ يَقُولُ: (لَبَيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا)). وَقَالَ حُمَّيْدٌ: قَالَ أَنَسٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((لَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجِ)). ٣٠٢٠ - (٢١٦) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. حَدَّثَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ. قَالَّ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِّ وََّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجُ الرَّوْحَاءِ، حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِراً، أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا)) . ٣٠٢١ - (٠٠٠) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهُذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ!)). ٣٠٢٢ - (٠٠٠) وحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيِّ الأَسْلَمِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَّ رَسُولُ اللهِ وَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ!)) بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا. (٣٥) - باب: بيان عدد عمر النبيّ وَُّ وزمانهنّ ٣٠٢٣ - (٢١٧) حدّثنا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ؛ أَنَّ أَنَساً رضي الله عنه أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ اعْتَمَرَ أَزْبَعَ عُمَرٍ. كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةً مِنَ الْحُدَنْبِيَةِ، أَوْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ. وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ. وَعُمْرَةً مِنْ جِعْرَانَةَ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ. وَعُمْرَةً مَّعَ حَجَّتِهِ . ٣٠٢٤ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. قَالَ: سَأَلْتُ أَنَساً: كَمْ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ؟ قَالَ: حَجَّةً وَاحِدَةً. وَاعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ. ٣٥ - باب: بيان عدد عمر النبي ◌َُّ وزمانهن ٣٠٢٣ - قوله: (اعتمر النبي ◌َّ أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته عمرة من الحديبية أو زمن الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة وعمرة مع حجته) وفي الرواية الأخرى: (حج حجة واحدة واعتمر أربع عمر) هذه رواية أنس. وفي رواية ابن عمر: (أربع عمر إحداهن في رجب) وأنكرت ذلك عائشة وقالت: لم يعتمر النبي ◌َّر قط في رجب، فالحاصل من روايتي أنس وابن عمر اتفاقهما على أربع عمر، وكانت إحداهن في ذي القعدة عام الحديبية سنة ست من الهجرة وصدوا ٤٠٣ كتاب: الحج ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ هَذَّابٍ. ٣٠٢٥ - (٢١٨) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسْنُ بْنُ مُوسَى. أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ: كُمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بَلَ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَ لهَغَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ. وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَمَا هَاجَرَ حَجَّةٌ وَاحِدَةً. حَجَّةَ الْوَدَاعِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَبِمَكَّةً أُخْرَىُ. ٣٠٢٦ - (٢١٩) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ الْبُرْسَانِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ يُخْبِرُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ مُسْتَنِدَّيْنٍ إِلَى حُجْرَةٍ عَائِشَةَ. وَإِنَّا لَنَسْمَعُ ضَرْبَهَا بِالسِّوَاكِ تَسْتَنُّ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَعْتَمَرَ النَّبِيُّ ◌ََّ فِي رَجَبٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنْ أُمَّتَاهُ! أَلاَ تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَتْ: وَمَّا يَقُولُ؟ قُلْتُ: يَقُولُ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ◌َّ فِي رَجَبٍ. فَقَالَتْ: يَغْفِرُ اللَّهُ لأَّبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ. لَعَمْرِي! مَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ. وَمَا اعْتَمَرَ مِنْ عُمْرَةٍ إِلاَّ وَإِنَّهُ لَمَعَهُ. فيها فتحللوا وحسبت لهم عمرة، والثانية: في ذي القعدة وهي سنة سبع وهي عمرة القضاء، والثالثة: في ذي القعدة سنة ثمان وهي عام الفتح. والرابعة: مع حجته وكان إحرامها في ذي القعدة وأعمالها في ذي الحجة. وأما قول ابن عمر: أن إحداهن في رجب فقد أنكرته عائشة وسكت ابن عمر حين أنكرته، قال العلماء: هذا يدل على أنه اشتبه عليه أو نسي أو شك ولهذا سكت عن الإنكار على عائشة ومراجعتها بالكلام، فهذا الذي ذكرته هو الصواب الذي يتعين المصير إليه، وأما القاضي عياض فقال: ذكر أنس أن العمرة الرابعة كانت مع حجته، فيدل على أنه كان قارناً، قال: وقد رده كثير من الصحابة، قال: وقد قلنا إن الصحيح أن البني وَلّ كان مفرداً، وهذا يرد قول أنس، وردت عائشة قول ابن عمر، قال: فحصل أن الصحيح ثلاث عمر، قال: ولا يعلم للنبي وَّو اعتمار إلا ما ذكرناه، قال: واعتمد مالك في ((الموطأ)) على أنهن ثلاث عمر، هذا آخر كلام القاضي، وهو قول ضعيف بل باطل، والصواب أنه وَّر اعتمر أربع عمر كما صرح به ابن عمر وأنس وجزما الرواية به، فلا يجوز رد روايتهما بغير جازم وأما قوله: (أن النبي ◌ّي كان في حجة الوداع مفرداً لا قارناً) فليس كما قال، بل الصواب أن النبي ◌َّر كان مفرداً في أول إحرامه، ثم أحرم بالعمرة فصار قارناً، ولا بد من هذا التأويل والله أعلم، قال العلماء: وإنما اعتمر النبي ◌َّر هذه العمر في ذي القعدة لفضيلة هذا الشهر ولمخالفة الجاهلية في ذلك، فإنهم كانوا يرونه من أفجر الفجور كما سبق، ففعله وَّر مرات في هذه الأشهر ليكون أبلغ في بيان جوازه فيها، وأبلغ في إبطال ما كانت الجاهلية عليه والله أعلم. وأما قوله: (أن النبي ◌َّر حج حجة واحدة) فمعناه بعد الهجرة لم يحج إلا حجة واحدة ٤٠٤ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ: وَابْنُ عُمَرَ يَسْمَعُ. فَمَا قَالَ: لاَ، وَلاَ نَعَمْ. سَكَتَ. ٣٠٢٧ - (٢٢٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ. قَالَ: دَخَلْتُ، أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، الْمَسْجِدَ. فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةٍ عَائِشَةَ. وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي الْمَسْجِدِ. فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلاَتِهِمْ؟ فَقَالَ: بِدْعَةٌ. فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! كَم اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ؟ فَقَالَ: أَرْبَعَ عُمَرٍ. إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ. فَكَرِهْنَا أَنْ نُكَذِّبَهُ وَنَرُدَّ عَلَيْهِ. وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ فِي الْحُجْرَةِ. فَقَّالَ عُزْوَةُ: أَلاَ تَسْمَعِينَ، يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! إِلَى مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَّالَتْ: وَمَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ◌َ ◌ّهِ أَزْبَعَ عُمَرِ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ. فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ إِلَّ وَهُوَ مَعَهُ. وَمَا اغْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُ . (٣٦) - باب: فضل العمرة في رمضان ٣٠٢٨ - (٢٢١) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَن ابْنِ جُرَيْج قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يُحَدِّثْنَا. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ الامْرَأَةٍ مِنَّ الأَنْصَارِ (سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا): ((مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟)) قَالَتْ: وهي حجة الوداع سنة عشر من الهجرة، وقوله قال أبو إسحاق: وبمكة أخرى يعني قبل الهجرة، وقد روي في غير مسلم قبل الهجرة حجتان. قوله: (عن زيد بن أرقم أن رسول الله ◌َلقر غزا تسع عشرة غزوة) معناه أنه غزا تسع عشرة وأنا معه، أو أعلم له تسع عشرة غزوة، وكانت غزواته وَل﴿ خمساً وعشرين، وقيل سبعاً وعشرين، وقيل غير ذلك وهو مشهور في كتب المغازي وغيرها. قوله: (عن عائشة قالت لعمري ما اعتمر في رجب) هذا دليل على جواز قول الإنسان لعمري، وكرهه مالك لأنه من تعظيم غير الله تعالى، ومضاهاته بالحلف بغيره. قوله: (أنهم سألوا ابن عمر عن صلاة الذين كانوا يصلون الضحى في المسجد فقال: بدعة) هذا قد حمله القاضي وغيره، على أن مراده أن إظهارها في المسجد والاجتماع لها هو البدعة، لا أن أصل صلاة الضحى بدعة، وقد سبقت المسألة في كتاب الصلاة والله أعلم. ٣٦ - باب فضل العمرة في رمضان ١٢٥٦ - قولها: (لم يكن لنا إلا ناضحان) أي بعيران نستقي بهما.، قولها: (ننضح عليه) بکسر الضاد. ٤٠٥ كتاب: الحج لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّ نَاضِحَانِ. فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا وَابْتُهَا عَلَى نَاضِحٍ. وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحاً نَنْضِحُ عَلَيْهِ. قَالَ: ((فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي. فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةٌ)) . ٣٠٢٩ - (٢٢٢) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي اِبْنَ زُرَيْع) حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ لإِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهَا أُمُّ سِنَانٍ: ((مَا مَنَعَكٍ أَنْ تَكُونِي حَجَجْتِ مَعَنَا؟)) قَالَتْ: نَاضِحَانٍ كَانَا لأَّبِي فُلاَنٍ (زَوْجِهَا) حَجَّ هُوَ وَابْنُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا. وَكَانَ الآخَرُ يَسْقِي غُلاَمُنَا. قَالَ: ((فَعُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةَ. أَوْ حَجَّةَ مَعِي)) . (٣٧) - باب: استحباب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها من الثنية السفلى ودخول بلده من طريق غير التي خرج منها ٣٠٣٠ - (٢٢٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهُ كَانَ قوله وخية: (فإن عمرة فيه) أي في رمضان (تعدل حجة) وفي الرواية الأخرى: (تقضي حجة) أي تقوم مقامها في الثواب، لا أنها تعدلها في كل شيء، فإنه لو كان عليه حجة فاعتمر في رمضان لا تجزئه عن الحجة . قوله: (ناضحان كانا لأبي فلان زوجها حج هو وابنه على أحدهما وكان الآخر يسقي غلامنا) هكذا هو في نسخ بلادنا، وكذا نقله القاضي عياض، عن رواية عبد الغافر الفارسي وغيره. قال: وفي رواية ابن ماهان يسقي عليه غلامنا. قال القاضي عياض: وأرى هذا كله تغييراً، وصوابه نسقي عليه نخلاً لنا فتصحف منه غلامنا، وكذا جاء في البخاري على الصواب ويدل على صحته قوله في الرواية الأولى: (ننضح عليه) وهو بمعنى: نسقي عليه. هذا كلام القاضي، والمختار أن الرواية صحيحة وتكون الزيادة التي ذكرها القاضي محذوفة مقدرة وهذا كثير في الكلام والله أعلم. ٣٧ - باب: استحباب دخول مكة من الثنية العلياوالخروج منها من الثنية السفلى ودخول بلده من طريق غير التي خرج منها ١٢٥٧ - قوله: (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَّر كان يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرس، وإذا دخل مكة دخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى) قيل إنما فعل النبي وَلّ هذه المخالفة في طريقه داخلاً وخارجاً تفاؤلاً بتغير الحال إلى أكمل منه، كما فعل في العيد. وليشهد له الطريقان، وليتبرك به أهلهما، ومذهبنا أنه يستحب دخول مكة من الثنية العليا، والخروج منها من السفلى لهذا الحديث، ولا فرق بين أن تكون هذه الثنية على طريقه : ٤٠٦ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ. وَإِذَا دَخَلَ مَكّةَ، دَخَلَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَِّيَّةِ السُّفْلَى. وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى. قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ زُهَيْرٍ: الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ. ٣٠٣١ - (٢٢٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نََّ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ، دَخَلَهَا مِنْ أَعْلاَهَا، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا. ٣٠٣٢ - (٢٢٥) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ هِ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحَ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ. قَالَ هِشَامٌ: فَكَانَ أَبِي يَدْخُلُ مِنْهُمَا كِلَيْهِمَا. وَكَانَ أَبِي أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ . كالمدني والشامي أو لا تكون كاليمني، فيستحب لليمني وغيره أن يستدير ويدخل مكة من الثنية العليا، وقال بعض أصحابنا، إنما فعلها النبي ◌َّر لأنها كانت على طريقه ولا يستحب لمن ليست على طريقه كاليمني وهذا ضعيف، والصواب الأول وهكذا يستحب له أن يخرج من بلده من طريق ويرجع من أخرى لهذا الحديث، وقوله المعرس هو بضم الميم وفتح العين المهملة والراء المشددة. وهو موضع معروف بقرب المدينة على ستة أميال منها. قوله: (العليا التي بالبطحاء) هي بالمد، ويقال لها: البطحاء والأبطح وهي بجنب المحصب، وهذه الثنية ينحدر منها إلى مقابر مكة. ١٢٥٨ - قوله: (في حديث عائشة أن رسول الله وَلتر دخل عام الفتح من كداء من أعلى مكة) هكذا ضبطناه بفتح الكاف وبالمد. وهكذا هو في نسخ بلادنا، وكذا نقله القاضي عياض، عن رواية الجمهور قال: وضبطه السمر قندي بفتح الكاف والقصر. قوله: (قال هشام يعني ابن عروة فكان أبي يدخل منهما كليهما وكان أبي أكثر ما يدخل من كداء) اختلفوا في ضبط كداء هذه، قال جمهور العلماء، بهذا الفن كداء بفتح الكاف وبالمد هي الثنية التي بأعلى مكة. وكدي بضم الكاف، وبالقصر هي التي بأسفل مكة. وكان عروة يدخل من كلتيهما، وأكثر دخوله من كداء بفتح الكاف، فهذا أشهر. وقيل: بالضم، ولم يذكر القاضي عياض غيره. وأما كدي بضم الكاف، وتشديد الياء فهو في طريق الخارج إلى اليمن، وليس من هذين الطريقين في شيء، هذا قول الجمهور والله أعلم. ٤٠٧ كتاب: الحج (٣٨) - باب: استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة والاغتسال لدخولها ودخولها نهاراً ٣٠٣٣ - (٢٢٦) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي نَافِعْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ بَاتَ بِذِي طَوَى حَتَّى أَصْبَحَ. ثُمَّ دَخَلَ مَّةَ . قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَفْعَلُ ذُلِكَ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعِيدٍ: حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ. قَالَ يَحْيَى: أَوْ قَالَ: حَتَّى أَصْبَحَ. ٣٠٣٤ - (٢٢٧) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّدٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعِ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لاَ يَقْدَمُ مَكَّةَ إِلاَّ بَاتَ بِذِي طَوَى. حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ. ثُمَّ يَدْخُلُ مَّةً نَهَاراً. وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ أَنَّهُ فَعَلَهُ. ٣٠٣٥ - (٢٢٨) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيِِّيُّ. حَدَّثَنِي أَنَسٌ (يَعْنِي ابْنَ عِيَاضِ) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طَوّى. وَيَبِيتُ بِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ. حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ. وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ وَِّ ذُلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ. لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ. وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذُلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ . ٣٨ - باب: استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة والاغتسال لدخولها ودخولها نهاراً ١٢٥٩ - قوله: (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ◌َّر بات بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة وكان ابن عمر يفعل ذلك) وفي رواية: (حتى صلى الصبح) وفي رواية عن نافع عن ابن عمر (كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهاراً ويذكر عن النبي ◌َّ﴿ أنه فعله). في هذه الروايات فوائد: منها الاغتسال لدخول مكة، وأنه يكون بذي طوى لمن كانت في طريقه، ويكون بقدر بعدها لمن لم تكن في طريقه. قال أصحابنا: وهذا الغسل سنة، فإن عجز عنه تيمم. ومنها المبيت بذي طوى، وهو مستحب لمن هو على طريقه. وهو موضع معروف بقرب مكة. يقال: بفتح الطاء وضمها وكسرها والفتح أفصح وأشهر، ويصرف ولا يصرف. ومنها استحباب دخول مكة نهاراً وهذا هو الصحيح، الذي عليه الأكثرون من أصحابنا وغيرهم أن دخولها نهاراً أفضل من الليل. وقال بعض أصحابنا وجماعة من السلف: الليل والنهار في ذلك سواء، ولا فضيلة لأحدهما على الآخر، وقد ثبت أن النبي وَّر دخلها محرماً بعمرة الجعرانة ليلاً، ومن قال: بالأول حمله على بيان الجواز والله أعلم. ٤٠٨ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٣٠٣٦ - (٢٢٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيِّبِيُّ. حَدَّثَنِي أَنَسْ (يَعْنِي ابْنَ عِيَاضِ) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَي الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الَّطَّوِيلِ، نَحْوَ الْكَعْبَةِ. يَجْعَلُ الْمَسْجِدَ، الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ، يَسَارَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِطَرَفِ الأَكَمَةَ. وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ وَ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ. يَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشْرَةً أَذْرُعِ أَوْ نَخْوَهَا. ثُمَّ يُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ. الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ وَ. (٣٩) - باب: استحباب الرمل في الطواف والعمرة، وفي الطواف الأول من الحج ٣٠٣٧ - (٢٣٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ، خَبَّ ثَلاَثًاً وَمَشَىْ أَرْبَعاً. وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذُلِكَ. ٣٠٣٨ - (٢٣١) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ) عَنْ ١٢٦٠ - قوله: (استقبل فرضتي الجبل) هو بفاء مضمومة، ثم راء ساكنة، ثم ضاد معجمة مفتوحة، وهما تثنية فرضة وهي الثنية المرتفعة من الجبل. قوله: (عشرة أذرع) كذا هو في بعض النسخ، وفي بعضها عشر بحذف الهاء، وهما لغتان في الذراع، التذكير والتأنيث. وهو الأفصح الأشهر، والله أعلم. ٣٩ - باب: استحباب الرمل في الطواف والعمرة وفي الطواف الأول في الحج ١٢٦١ - قوله: (أن رسول الله وسلم كان إذا طاف بالبيت، الطواف الأول خب ثلاثاً ومشى أربعاً). قوله: (خب) هو الرمل بفتح الراء والميم. فالرمل والخبب، بمعنى واحد: وهو إسراع المشي مع تقارب الخطا، ولا يثب وثباً، والرمل مستحب في الطوفات الثلاث الأول، من السبع. ولا يسن ذلك، إلا في طواف العمرة، وفي طواف واحد في الحج. واختلفوا في ذلك الطواف وهما قولان للشافعي: أصحهما أنه إنما يشرع في طواف يعقبه سعي، ويتصور ذلك في طواف القدوم ويتصور في طواف الإفاضة. ولا يتصور في طواف الوداع، لأن شرط طواف الوداع أن ٤٠٩ كتاب: الحج مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّهِ كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةٍ، أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ، فَإِنَّهُ يَسْعَى ثلاثَةَ أَطْوَافٍ بِالْبَيْتِ. ثُمَّ يَمْشِي أَزْبَعَةً. ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ. ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ٣٠٣٩ - (٢٣٢) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالَ حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ يكون قد طاف للإفاضة. فعلى هذا القول: إذا طاف للقدوم وفي نيته أنه يسعى، بعده استحب الرمل فيه، وإن لم يكن هذا في نيته لم يرمل فيه، بل يرمل في طواف الإفاضة، والقول الثاني: أنه يرمل في طواف القدوم سواء أراد السعي بعده أم لا، والله أعلم. قال أصحابنا: فلو أخل بالرمل في الثلاث الأول من السبع، لم يأت به في الأربع الأواخر؛ لأن السنة في الأربع الأخيرة المشي على العادة، فلا يغيره، ولو لم يمكنه الرمل للزحمة أشار في هيئة مشيه إلى صفة الرمل، ولو لم يمكنه الرمل بقرب الكعبة للزحمة، وأمكنه إذا تباعد عنها فالأولى أن يتباعد ويرمل، لأن فضيلة الرمل هيئة للعبادة في نفسها، والقرب من الكعبة هيئة في موضع العبادة لا في نفسها، فكان تقديم ما تعلق بنفسها أولى والله أعلم. واتفق العلماء على أن الرمل لا يشرع للنساء، كما لا يشرع لهن شدة السعي بين الصفا والمروة، ولو ترك الرجل الرمل حيث شرع له فهو تارك سنة. ولا شيء عليه، هذا مذهبنا، واختلف أصحاب مالك فقال بعضهم: عليه دم، وقال بعضهم لا دم كمذهبنا. قوله: (وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة) هذا مجمع على استحبابه، وهو أنه إذا سعى بين الصفا والمروة استحب أن يكون سعيه شديداً في بطن المسيل، وهو قدر معروف، وهو من قبل وصوله إلى الميل الأخضر المعلق بفناء المسجد إلى أن يحاذي الميلين الأخضرين المتقابلين اللذين بفناء المسجد، ودار العباس والله أعلم. قوله: (إن رسول الله * كان إذا طاف في الحج، والعمرة، أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت ثم يمشي أربعاً، ثم يصلي سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة) أما قوله: (أول ما يقدم) فتصريح بأن الرمل أول ما يشرع في طواف العمرة، أو في طواف القدوم في الحج. وأما قوله: (يسعى ثلاثة أطواف) فمراده يرمل وسماه سعياً مجازاً، لكونه يشارك السعي في أصل الإسراع وإن اختلفت صفتهما. وأما قوله: (ثلاثة وأربعة) فمجمع عليه. وهو أن الرمل لا يكون إلا في الثلاثة الأول من السبع. وأما قوله: (ثم يصلي سجدتين) فالمراد ركعتين وهما سنة على المشهور من مذهبنا، وفي قول واجبتان وسماهما سجدتين مجازاً كما سبق تقريره في كتاب الصلاة . وأما قوله: (ثم يطوف بين الصفا والمروة) ففيه دليل على وجوب الترتيب بين الطواف والسعي، وأنه يشترط تقدم الطواف على السعي، فلو قدم السعي، لم يصح السعي. وهذا مذهبنا. ومذهب الجمهور، وفيه خلاف ضعيف لبعض السلف والله أعلم. ---- ٤١٠ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ حِينَ يَقْدَمُ مَّةَ، إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ، أَوَّلَ مَا يَطُوفُ حِينَ يَقْدَمُ، يَخُبُّ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ. ٣٠٤٠ - (٢٣٣) وحدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانِ الْجُعْفِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما. قَالَ: رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهُ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلاَثًا. وَّمَشَى أَرْبَعَاً. ٣٠٤١ _ (٢٣٤) وحدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَخْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِع؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرٍ إِلَى الْحَجَرِ. وذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلّهِ فَعَلَهُ. ٣٠٤٢ - (٢٣٥) وحدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ. حِ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ جَعْفَّرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قوله: (رأيت رسول الله وولفر حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف) إلى آخره فيه استحباب استلام الحجر الأسود في ابتداء الطواف، وهو سنة من سنن الطواف بلا خلاف، وقد استدل به القاضي أبو الطيب من أصحابنا، في قوله: إنه يستحب أن يستلم الحجر الأسود وأن يستلم معه الركن الذي هو فيه، فيجمع في استلامه بين الحجر والركن جميعاً. واقتصر جمهور أصحابنا على أنه يستلم الحجر، وأما الاستلام فهو المسح باليد عليه، وهو مأخوذ من السلام بكسر السين وهي الحجارة. وقيل من السلام بفتح السين الذي هو التحية. قوله: (رمل رسول الله وَ ل* من الحجر إلى الحجر ثلاثاً ومشى أربعاً) فيه بيان أن الرمل يشرع في جميع المطاف من الحجر إلى الحجر، وأما حديث ابن عباس المذكور بعد هذا بقليل. قال: وأمرهم النبي وَل هو أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين فمنسوخ بالحديث الأول، لأن حديث ابن عباس كان في عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة قبل فتح مكة، وكان في المسلمين ضعف في أبدانهم، وإنما رملوا إظهاراً للقوة واحتاجوا إلى ذلك في غير ما بين الركنين اليمانيين، لأن المشركين كانوا جلوساً في الحجر وكانوا لا يرونهم بين هذين الركنين، ويرونهم فيما سوى ذلك. فلما حج النبي ◌َّ حجة الوداع سنة عشر رمل من الحجر إلى الحجر، فوجب الأخذ بهذا المتأخر. قوله: (حدثنا سليم بن أخضر) هو بضم السين وأخضر بالخاء والضاد المعجمتين. قوله في رواية أبي الطاهر بإسناده، عن جابر: (رمل الثلاثة أطواف) هكذا هو في معظم ٤١١ كتاب: الحج جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما؛ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ. ٣٠٤٣ - (٢٣٦) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ رَمَلَ الثَّلاثَةُ أَطْوَافٍ، مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ . ٣٠٤٤ - (٢٣٧) حدّثنا أَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَخدَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنَّ أَبِي الطُّفَيْلِ. قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ هُذَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشْيَ أَرْبَعَةٍ أَطْوَافٍ. أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزَعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ. قَالَ: فَقَالَ: صَدَقُوا. وَكَذَبُوا. قَالَ: قُلْتُ: مَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَدِمَ مَكَّةَ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّداً وَأَصْحَابَهُ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِنَ الْهُزْلِ. وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ. قَالَ: فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلاَثًاً. وَيَمْشُوا النسخ المعتمدة وفي نادر منها الثلاثة الأطواف. وفي أندر منه ثلاثة أطواف، فأما ثلاثة أطواف فلا شك في جوازه وفصاحته، وأما الثلاثة الأطواف بالألف واللام فيهما، ففيه خلاف مشهور بين النحويين، منعه البصريون وجوزه الكوفيون. وأما الثلاثة أطواف بتعريف الأول وتنكير الثاني، كما وقع في معظم النسخ فمنعه جمهور النحويين. وهذا الحديث يدل لمن جوزه، وقد سبق مثله في رواية سهل بن سعد: في صفة منبر النبي ◌َّر قال: فعمل هذه الثلاث درجات وقد رواه مسلم: هكذا في كتاب الصلاة. وقد سبق التنبيه عليه. قوله: (قلت لابن عباس: أرأيت هذه الرمل بالبيت ثلاثة أطواف ومشى أربعة أطواف. أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة! فقال: صدقوا وكذبوا) إلى آخره يعني: صدقوا في أن النبي ◌َّل فعله، وكذبوا في قولهم أنه سنة مقصودة متأكدة، لأن النبي بَّر لم يجعله سنة مطلوبة دائماً على تكرر السنين، وإنما أمر به تلك السنة لإظهار القوة عند الكفار، وقد زال ذلك المعنى. هذا معنى كلام ابن عباس، وهذا الذي قاله: من كون الرمل ليس سنة مقصودة هو مذهبه، وخالفه جميع العلماء من الصحابة، والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم. فقالوا: هو سنة في الطوفات الثلاث من السبع، فإن تركه فقد ترك سنة. وفاتته فضيلة، ويصح طوافه ولا دم عليه. وقال عبد الله بن الزبير: يسن في الطوفات السبع. وقال الحسن البصري والثوري وعبد الملك بن الماجشون المالكي: إذا ترك الرمل لزمه دم، وكان مالك يقول به ثم رجع عنه. دليل الجمهور أن النبي وَّ رمل في حجة الوداع في الطوفات الثلاث الأول، ومشى في الأربع، ثم قال ◌َّ بعد ذلك: (لتأخذوا مناسككم عني) والله أعلم. ٤١٢ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَرْبَعاً. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِباً. أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ. قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ كَثْرَ عَلَيْهِ النَّاسُ. يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ. هَذَا مُحَمَّدٌ. حَتَّى خَرَجِ الْعَوَاتِقُ مِنَ الْبُيُوتِ. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ﴿ لاَ يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ. وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ. ٣٠٤٥ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَزِيدُ. أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، بِهُذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ قَوْمَ حَسَدٍ. وَلَمْ يَقُلْ: يَحْسُدُونَهُ. قوله: (قلت له أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكباً، أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة! قال صدقوا وكذبوا) إلى آخره يعني: صدقوا في أنه طاف راكباً، وكذبوا في أن الركوب أفضل، بل المشي أفضل، وإنما ركب النبي ◌ّ للعذر الذي ذكره، وهذا الذي قاله ابن عباس: مجمع عليه. أجمعوا على أن الركوب في السعي بين الصفا والمروة جائز، وأن المشي أفضل منه، إلا لعذر، والله أعلم. قوله: (لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزل) هكذا هو في معظم النسخ. الهزل بضم الهاء، وإسكان الزاي، وهكذا حكاه القاضي في المشارق، وصاحب المطالع، عن رواية بعضهم قالا: وهو وهم والصواب الهزال بضم الهاء وزيادة الألف، قلت: وللأول وجه، وهو أن يكون بفتح الهاء، لأن الهزل بالفتح مصدر، (هزلته هزلاً، كضربته ضرباً) وتقديره لا يستطيعون يطوفون، لأن الله تعالى هزلهم والله أعلم. قوله: (حتى خرج العوائق من البيوت) هو جمع عاتق وهي: البكر البالغة، أو المقاربة للبلوغ. وقيل التي تتزوج سميت بذلك: لأنها عتقت من استخدام أبويها، وابتذالها في الخروج، والتصرف التي لم تفعله الطفلة الصغيرة. وقد سبق بيان هذا في صلاة العيد. قوله: (إنهم كانوا لا يدعون عنه ولا يكرهون) أما يدعون فبضم الياء وفتح الدال، وضم ﴾ [الطور: ١٣] ١٣ العين المشددة أي: يدفعون. ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُونَ إِلَى نَارٍ جَهَنَّمَ دَعًا ( وقوله تعالى: ﴿فَذَلِكَ الَّذِى يَدُغُ اَلْبَقِيمَ (®﴾ [الماعون: ٢]. وأما قوله: يكرهون، ففي بعض الأصول من ((صحيح مسلم)) يكرهون، كما ذكرناه من الإكراه، وفي بعضها: يكهرون. بتقديم الهاء من الكهر، وهو الانتهار. قال القاضي: هذا أصوب. وقال: وهو رواية الفارسي والأول رواية ابن ماهان والعذري. قوله: (وهنتهم حمى يثرب) هو بتخفيف الهاء، أي: أضعفتهم. قال الفراء وغيره: يقال: وهنته الحمى، وغيرها. وأوهنته لغتان، وأما يثرب فهو الاسم الذي كان للمدينة في الجاهلية، ٤١٣ كتاب: الحج ٣٠٤٦ - (٢٣٨) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنٍ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ. قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسِ: إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ رَمَلَ بِالْبَّيْتِ. وَبَيِّنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَهِيَ سُنَّةٌ. قَالُّ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. ٣٠٤٧ - (٢٣٩) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الأَبْجَرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ. قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أُرَانِي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ بَهِ؛ قَالَ: فَصِفْهُ لِي. قَالَ: قُلْتُ: رَأَيْتُهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ عَلَّى نَاقَّةٍ. وَقَدْ كَثُرَ النَّاسُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ. إِنَّهُمْ كَانُوا لاَ يُدَعُونَ عَنْهُ وَلاَ يُكْرَهُونَ. ٣٠٤٨ - (٢٤٠) وحدّثني أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللّهِ شَهِ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ. وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ. قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَداً قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمُ الْحُمَّى. وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً. فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ. وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ وَّرِ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ. وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ. لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هُؤُلاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ. هَؤُلاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا، إِلَّ الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ. ٣٠٤٩ - (٢٤١) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةً. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ وَرَمَلَ بِالْبَيْتِ، لِيُرِيَ الْمُشْرِكِيْنَ قُوَّتَهُ. وسميت في الإسلام المدينة، فطيبة، فطابة، قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ [التوبة: ١٤]. ومن أهل المدينة. ﴿يَقُولُونَ لَبِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [المنافقون: ٨] وسيأتي بسط ذلك في آخر كتاب الحج، حيث ذكر مسلم أحاديث المدينة، وتسميتها إن شاء الله تعالى. قوله: (وأمرهم النبي يقر أن يرملوا ثلاثة أشواط) هذا تصريح بجواز تسمية الرمل شوطاً، وقد نقل أصحابنا أن مجاهداً والشافعي كرها تسميته شوطاً، أو دوراً. بل يسمى طوفة، وهذا الحديث ظاهر في أنه لا كراهة في تسميته شوطاً، فالصحيح أنه لا كراهة فيه. قوله: (ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم) الإبقاء بكسر الهمزة، وبالباء، والموحدة، والمد أي: الرفق بهم. ٤١٤ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٤٠) - باب: استحباب استلام الركنين اليمانيين في الطواف، دون الركنين الآخرين ٣٠٥٠ - (٢٤٢) حدّثنا يَخْيَى بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهِ يَمْسَحُ مِنَ الْبَيْتِ، إِلَّ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ. ٣٠٥١ - (٢٤٣) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، يَسْتَلِمُ مِنْ أَرْكَانَ الْبَيْتِ إِلَّ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ وَالَّذِي يَلِيهِ، مِنْ نَحْوِ دُورٍ الْجُمَحِيِينَ . ٣٠٥٢ - (٢٤٤) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. ذَكَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ كَانَ لاَ يَسْتَلِمُ إِلَّ الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ. ٤٠ - باب: استحباب استلام الركنين اليمانيين في الطواف دون الركنين الآخرين ٣٠٥٠ - قوله: (لم أر رسول الله وَل* يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين) وفي الرواية الأخرى: (لم يكن رسول الله يّي﴾ يستلم من أركان البيت، إلا الركن الأسود، والذي يليه من نحو دور الجمحيين) وفي الرواية الأخرى: (لا يستلم إلا الحجر، والركن اليماني) هذه الروايات متفقة. فالركنان اليمانيان هما الركن الأسود، والركن اليماني، وإنما قيل لهما: اليمانيان للتغليب. كما قيل في الأب والأم: الأبوان. وفي الشمس والقمر: القمران. وفي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: العمران. وفي الماء والتمر: الأسودان. ونظائره مشهورة، واليمانيان بتخفيف الياء هذه اللغة الفصيحة المشهورة، وحكى سيبويه والجوهري وغيرهما: فيها لغة أخرى بالتشديد، فمن خفف قال: هذه نسبة إلى اليمن. فالألف عوض من إحدى ياءي النسب، فتبقى الياء الأخرى مخففة، ولو شددناها لكان جمعاً بين العوض والمعوض، وذلك ممتنع. ومن شدد قال: الألف في اليماني زائدة. وأصله اليمني. فتبقى الياء مشددة، وتكون الألف زائدة، كما زيدت النون في صنعاني ورقباني، ونظائر ذلك، والله أعلم. وأما قوله: (يمسح) فمراده يستلم. وسبق بيان الاستلام، واعلم أن للبيت أربعة أركان: الركن الأسود، والركن اليماني. ويقال لهما: اليمانيان، كما سبق. وأما الركنان الآخران، فيقال لهما: الشاميان، فالركن الأسود فيه فضيلتان: إحداهما: ٤١٥ كتاب: الحج ٣٠٥٣ _ (٢٤٥) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ . جَمِيعاً عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنِي نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: مَا تَرَكْتُ اسْتِلاَمَ هُذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ، الْيَمَانِيَ وَالْحَجَرَ، مُذْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَه يَسْتَلِمُهُمَا، فِي شِدَّةٍ وَلاَ رَخَاءٍ . ٣٠٥٤ _ (٢٤٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. جَمِيعاً عَنْ أَبِي خَالِدٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ. قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ. ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ. وَقَالَ: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَفْعَلُهُ. ٣٠٥٥ - (٢٤٧) وحدّثني أَبُوِ الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةً حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ الْبَكْرِيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَّمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَسْتَلِمُ غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ. كونه على قواعد إبراهيم وَلير، والثانية: كونه فيه الحجر الأسود. وأما اليماني: ففيه فضيلة واحدة، وهي كونه على قواعد إبراهيم، وأما الركنان الآخران فليس فيهما شيء من هاتين الفضيلتين، فلهذا خص الحجر الأسود بشيئين الاستلام والتقبيل للفضيلتين. وأما اليماني فيستلمه ولا يقبله، لأن فيه فضيلة واحدة. وأما الركنان الآخران، فلا يقبلان ولا يستلمان، والله أعلم. وقد أجمعت الأمة على استحباب استلام الركنين اليمانيين، واتفق الجماهير على أنه لا يمسح الركنين الآخرين واستحبه بعض السلف. وممن كان يقول باستلامهما: الحسن والحسين ابنا علي، وابن الزبير وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعروة بن الزبير، وأبو الشعثاء جابر بن زيد رضي الله عنهم. قال القاضي أبو الطيب: أجمعت أئمة الأمصار، والفقهاء على أنهما لا يستلمان. قال: وإنما كان فيه خلاف لبعض الصحابة، والتابعين وانقرض الخلاف، وأجمعوا على أنهما لا يستلمان والله أعلم. قوله: (أن رسول الله بَلو كان لا يستلم إلا الحجر الأسود والركن اليماني) يحتج به الجمهور في أنه يقتصر بالاستلام في الحجر الأسود عليه دون الركن الذي هو فيه، وقد سبق قريباً فيه خلاف القاضي أبي الطيب. قوله: (رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده، ثم قبل يده وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله ﴿ يفعله) فيه استحباب تقبيل اليد بعد استلام الحجر الأسود، إذا عجز عن تقبيل الحجر، وهذا الحديث محمول على من عجز عن تقبيل الحجر، وإلا فالقادر يقبل الحجر ولا يقتصر في اليد على الاستلام بها. وهذا الذي ذكرناه من استحباب تقبيل اليد بعد الاستلام للعاجز، هو مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال القاسم بن محمد التابعي: المشهور لا يستحب التقبيل، وبه قال مالك في أحد قوليه، والله أعلم. أ ٤١٦ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٤١) - باب: استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف ٣٠٥٦ - (٢٤٨) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَعَمْرٌو. ح وَحَدَّثَنِيِ هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِم؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ. قَالَ: قَبَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَجَرَ. ثُمَّ قَالَ: أَمَ وَاللَّهِ! لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَّجَرٌ. وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ. زَادَ هَارُونُ فِي رِوَايَتِهِ؛ قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي بِمِثْلِهَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِهِ أَسْلَمَ . ٣٠٥٧ - (٢٤٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ. حَذَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَن نَافِعِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ. وَقَالَ: إِنِّي لأُقُبُّلُكَ وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ. وَلَكِنِّي رَّأَيْتُ رَسُوَّلَ اللَّهِ وَهِ يُقَبُّلُكَ. ٣٠٥٨ - (٢٥٠) حدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَام وَالْمُقَدَّمِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادٍ. قَالَ خَلَفْ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَّيْدٍ، عَنْ عَاصِم الأَخَّوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: رَأَيْتُ الأَصْلَعَ (يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) يُقَبْلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: وَاللَّهِ! إِنِّيَ لِأُقُبُلُكَ، وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَأَنَّكَ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ. وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتَكٌّ. ٤١ - باب: استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف ٣٠٥٦ - قوله: (قبّل عمر بن الخطاب الحجر، ثم قال: أما والله لقد علمت أنك حجر ولولا أني رأيت رسول الله وَّه يقبلك ما قبلتك) وفي الرواية الأخرى: (وإني لأعلم أنك حجر وأنك لا تضر ولا تنفع). هذا الحديث فيه فوائد: منها استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف بعد استلامه، وكذا يستحب السجود على الحجر أيضاً، بأن يضع جبهته عليه، فيستحب أن يستلمه، ثم يقبله ثم يضع جبهته عليه، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور. وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابن عباس وطاوس والشافعي وأحمد، قال وبه أقول: قال: وقد روينا فيه، عن النبي وَّر، وانفرد مالك عن العلماء، فقال: السجود عليه بدعة، واعترف القاضي عياض المالكي بشذوذ مالك في هذه المسألة، عن العلماء. وأما الركن اليماني فيستلمه ولا يقبله، بل يقبل اليد بعد استلامه، هذا مذهبنا. وبه قال: جابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة. وقال أبو حنيفة لا يستلمه. وقال مالك وأحمد يستلمه ولا يقبل يده بعده. وعن مالك رواية: أنه يقبله. وعن أحمد رواية أنه يقبله، والله أعلم. وما قول عمر رضي الله عنه: لقد علمت أنك حجر وإني لأعلم أنك حجر وأنك لا تضر ولا تنفع. فأراد به بيان الحث على الاقتداء برسول الله وَّر، في تقبيله ونبه على أنه لولا الاقتداء به لما فعله، وإنما قال: لا تضر ولا تنفع، لئلا يغتر بعض قريبي ; ٤١٧ كتاب: الحج وَفِي رِوَايَةِ الْمُقَدَّمِيِّ وَأَبِي كَامِلٍ: رَأَيْتُ الأُصَيْلِعَ. ٣٠٥٩ - (٢٥١) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيِى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ. جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. قَالَ يَخْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ. قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: إِنِّي لِأَقُبُلُكَ. وَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ. وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يُقَبِّلُكَ لَمْ أُقَبِّلْكَ. ٣٠٦٠ - (٢٥٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعاً عَنْ وَكِيع. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةً، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَالْتَزَمَهُ. وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِلَ بِكَ حَفِيًّا. ٣٠٦١ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، بِهُذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: وَلَكِنِّي رَأَيْتُ أَبَا الْقَاسِمِ نَِّ بِكَ حَفِيًّا. وَلَمْ يَقُلْ: وَالْتَزَمَهُ. (٤٢) - باب: جواز الطواف على بعير وغيره، واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب ٣٠٦٢ - (٢٥٣) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَخْيَى، قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. العهد بالإسلام، الذين كانوا ألفوا عبادة الأحجار، وتعظيمها ورجاء نفعها، وخوف الضرر بالتقصير في تعظيمها. وكان العهد قريباً بذلك، فخاف عمر رضي الله عنه أن يراه بعضهم يقبله ويعتني به، فيشتبه عليه، فبين أنه لا يضر ولا ينفع لذاته. وإن كان امتثال ما شرع فيه ينفع بالجزاء والثواب، فمعناه أنه لا قدرة له على نفع ولا ضرر، وأنه حجر مخلوق كباقي المخلوقات، التي لا تضر ولا تنفع. وأشاع عمر هذا في الموسم، ليشتهر عنه في البلدان، ويحفظه عنه أهل الموسم المختلفوا الأوطان، والله أعلم. قوله: (رأيت الأصلع) وفي رواية: (الأصيلع) يعني عمر رضي الله عنه فيه، أنه لا بأس بذکر الإنسان بلقبه ووصفه الذي لا يكرهه، وإن كان قد يكره غيره مثله. قوله: (رأيت عمر رضي الله عنه قبّل الحجر والتزمه. وقال: رأيت رسول الله وَل في بك حفياً) يعني: معتنياً، جمعه أحفياء. قوله: (والتزمه) فيه إشارة إلى ما قدمنا من استحباب السجود عليه، والله أعلم. ٤٢ - باب: جواز الطواف على بعير وغيره واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب ٣٠٦٢ - قوله: (أن رسول الله وَ ل و طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن) ٤١٨ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ. يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ. ٣٠٦٣ - (٢٥٤) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ وَ بِالْبَيْتِ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، عَلَى رَاحِلَتِهِ. يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ. لأَنْ يَرَاهُ النَّاسُ، وَلِيُشْرِفَ، وَلِيَسْأَلُوهُ. فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ. ٣٠٦٤ - (٢٥٥) وحدّثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَیْجِ . حِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِيَّ ابْنَ بَكْرٍ) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: طَافَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلّى رَاحِلَتِهِ، بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. لِيَرَاهُ النَّاسُ، وَلِيُشْرِفَ وَلِيَسْأَلُوهُ. فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ. المحجن بكسر الميم، وإسكان الحاء، وفتح الجيم. وهو عصا معقفة يتناول بها الراكب ما سقط له، ويحرك بطرفها بعيره للمشي، وفي هذا الحديث جواز الطواف راكباً، واستحباب استلام الحجر، وأنه إذا عجز عن استلامه بيده، استلمه بعود. وفيه جواز قول: حجة الوداع، وقد قدمنا أن بعض العلماء كره أن يقال لها: حجة الوداع. وهو غلط والصواب جواز قول: حجة الوداع، والله أعلم. واستدل به أصحاب مالك وأحمد على طهارة بول ما يؤكل لحمه وروثه، لأنه لا يؤمن ذلك من البعير. فلو كان نجساً لما عرض المسجد له. ومذهبنا مذهب أبي حنيفة وآخرين نجاسة ذلك. وهذا الحديث لا دلالة فيه، لأنه ليس من ضرورته أن يبول أو يروث في حال الطواف، وإنما هو محتمل. وعلى تقدير حصوله ينظف المسجد منه، كما أنه وَالر أقر إدخال الصبيان الأطفال المسجد، مع أنه لا يؤمن بولهم، بل قد وجد ذلك، ولأنه لو كان ذلك محققاً لنزه المسجد منه. سواء كان نجساً أو طاهراً، لأنه مستقذر. قوله في طوافه وَ * راكباً: (لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه) هذا بيان لعلة ركوبه وَّل، وقيل أيضاً: لبيان الجواز. وجاء في ((سنن أبي داود)) أنه كان ◌َّ في طوافه هذا مريضاً، وإلى هذا المعنى أشار البخاري وترجم عليه باب المريض يطوف راكباً. فيحتمل أنه و * طاف راكباً لهذا کله . قوله: (فإن الناس غشوه) هو بتخفيف الشين أي: ازدحموا عليه. قولها: (كراهية أن يضرب عنه الناس) هكذا هو في معظم النسخ، يضرب بالباء، وفي بعضها يصرف بالصاد المهملة والفاء، وكلاهما صحيح. قوله: (حدثني الحكم بن موسى القنطري) هو بفتح القاف، قال السمعاني: هو من قنطرة ٤١٩ : كتاب: الحج وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ خَشْرَمٍ: وَلِيَسْأَلُوهُ. فَقَطْ. ٣٠٦٥ - (٢٥٦) حدّثني الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ. حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَافَ النَّبِيُّ نَّهَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، حَوْلَ الْكَعْبَةِ، عَلَى بَعِيرِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ. كَرَاهِيَةً أَنْ يُضْرَبَ عَنْهُ النَّاسُ. ٣٠٦٦ _ (٢٥٧) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ. حَدَّثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ، وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ. ٣٠٦٧ - (٢٥٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةً، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَرَ أَنِّي أَشْتَكِي. فَقَالَ: ((طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتَ رَاكِبَةٌ)) قَالَتْ: فَطُفْتُ، وَرَسُولُ اللَّهِ وَرَ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ. وَهُوَ يَقْرَأُ «بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ)). بردان وهي محلة من بغداد. قوله: (وحدثنا معروف بن خربوذ) هو بخاء معجمة مفتوحة، ومضمومة والفتح أشهر. وممن حكاهما القاضي عياض في المشارق. والقائل: بالضم هو أبو الوليد الباجي، وقال الجمهور: بالفتح وبعد الخاء راء مفتوحة مشددة، ثم باء موحدة مضمومة، ثم واو، ثم ذال معجمة . قوله: (رأيت رسول الله وَ ل﴿ يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن) فيه دليل على استحباب استلام الحجر الأسود، وأنه إذا عجز عن استلامه بيده بأن كان راكباً أو غيره، استلمه بعصاً ونحوها، ثم قبل ما استلم به، وهذا مذهبنا. وقوله وَّ ى: (طوفي من وراء الناس وأنت راكبة، قالت: فطفت ورسول الله وَل حينئذ يصلي إلى جنب البيت، وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور) إنما أمرها وَلَّ بالطواف من وراء الناس لشيئين: أحدهما أن سنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف، والثاني أن قربها يخاف منه تأذي الناس بدابتها. وكذا إذا طاف الرجل راكباً. وإنما طافت في حال صلاة النبي ◌َّ ليكون أستر لها وكانت هذه الصلاة صلاة الصبح، والله أعلم. ٤٢٠ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٤٣) - باب: بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به ٣٠٦٨ - (٢٥٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ: قُلْتُ لَهَا: إِنِّي لأَظُنُّ رَجُلاً، لَوْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، مَا ضَرَّهُ. قَالَتْ: لِمَ؟ قُلْتُ: لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَِّرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. إِلَى آخِرِ الآيَةِ. فَقَالَتْ: مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلاَ عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةٍ. وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ: فَلاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنَ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا. وَهَلْ تَدْرِي فِيمَا كَان ذَاكَ؟ إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ أَنَّ الأَنْصَارَ كَانُوا يُهِلُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِصَنَّمَيْنٍ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ. يُقَالُ لَهُمَا: إِسَافٌ وَنَائِلَةٌ. ثُمَّ يَجِيئُونَ فَيَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ يَخْلِقُونَ. فَلَّمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ كَرِهُوا أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَهُمَا. لِلَّذِي كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَتْ: فَأَنْزَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَيْرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. إِلَى آخِرِهَا. قَالَتْ: فَطَافُوا. ٣٠٦٩ - (٢٦٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ ٤٣ - باب: بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يضح الحج إلا به ٣٠٦٨ - مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم: أن السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج، لا يصح إلا به ولا يجبر بدم ولا غيره، وممن قال بهذا: مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وقال بعض السلف هو تطوع. وقال أبو حنيفة هو واجب، فإن تركه عصى وجبره بالدم وصح حجه. دليل الجمهور أن النبي ◌ِّ سعى وقال: (خذوا عني مناسككم) والمشروع سعي واحد والأفضل أن يكون بعد طواف القدوم، ويجوز تأخيره إلى ما بعد طواف الإفاضة. قوله: (عن عروة أنه قال: ما معناه أن السعي ليس بواجب لأن الله تعالى قال: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ٨٥١]، وأن عائشة رضي الله عنها أنكرت عليه وقالت لا يتم الحج إلا به، ولو كان كما تقول يا عروة لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) قال العلماء: هذا من دقيق علمها وفهمها الثاقب، وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ، لأن الآية الكريمة إنما دل لفظها على رفع الجناح عمن يطوف بهما، وليس فيه دلالة على عدم وجوب السعي، ولا على وجوبه، فأخبرته عائشة رضي الله عنها أن الآية ليست فيها دلالة للوجوب. ولا لعدمه، وبينت السبب في نزولها والحكمة في نظمها، وأنها نزلت في الأنصار حين تحرجوا من السعي بين الصفا والمروة .. في الإسلام، وأنها لو كانت كما يقول عروة لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، وقد يكون