النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ كتاب: الحج (٢٤) - باب: وجوب الدم على المتمتع، وأنه إذا عدمه لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ٢٩٧٢ - (١٧٤) حدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ بَّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ. وَأَهْدَى. فَسَاقَ مَعَهُ الْهَذْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ. وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ وَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ. ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ. وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَىْ فَسَاقَ الْهَدْيَ. وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ. فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ مَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: ((مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّزْ وَلْيَحْلِلْ. ثُمَّ لْيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَلْيُهْدِ. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَذْياً، فَلْيَصُمْ ثَلاثَةً أَيَّامٍ فِي الْحَجُّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ) وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ أَهْ حِينَ قَدِمِ مَكَّةَ. فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ. ثُمَّ خَبَّ ثلاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ. وَمَشَىْ أَرْبَعَةً أَطْوَافٍ. ثُمَّ ٢٤ - باب: وجوب الدم على المتمتع وأنه إذا عدمه لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ٢٩٧٢ - قوله: (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: تمتع رسول الله بَّر في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى وساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله وَّطير فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وتمتع الناس مع رسول الله وسل﴿ بالعمرة إلى الحج) قال القاضي: قوله تمتع هو محمول على التمتع اللغوي، وهو القران آخراً، ومعناه أنه وَّ أحرم أولاً بالحج مفرداً ثم أحرم بالعمرة، فصار قارناً في آخر أمره، والقارن هو متمتع من حيث اللغة ومن حيث المعنى، لأنه ترفه باتحاد الميقات والإحرام والفعل، ويتعين هذا التأويل هنا لما قدمناه في الأبواب السابقة من الجمع بين الأحاديث في ذلك، وممن روى افراد النبي ◌ّ ابن عمر الراوي هنا، وقد ذكره مسلم بعد هذا. وأما قوله: (بدأ رسول الله ◌َ ◌ّ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج) فهو محمول على التلبية في أثناء الإحرام، وليس المراد أنه أحرم في أول أمره بعمرة ثم أحرم بحج، لأنه يفضي إلى مخالفة الأحاديث السابقة، وقد سبق بيان الجمع بين الروايات، فوجب تأويل هذا على موافقتها، ويؤيد هذا التأويل. قوله: (تمتع الناس مع رسول الله وَله بالعمرة إلى الحج) ومعلوم أن كثيراً منهم أو أكثرهم أحرموا بالحج أولاً مفرداً، وإنما فسخوه إلى العمرة آخراً فصاروا متمتعين، فقوله: وتمتع الناس ٣٨٢ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم رَكَعَ، حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ، رَكْعَتَيْنٍ. ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ. فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةً أَطْوَافٍ. ثُمَّ لَمْ يَخْلِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَذْيَهُ يَوْمَ النَّخْرِ، وَأَفَاضَ. فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ. وَفَعَلَ، مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ. يعني في آخر الأمر والله أعلم. قوله تعالى: (ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله). أما قوله ◌َله (فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل) فمعناه يفعل الطواف والسعي والتقصير وقد صار حلالاً، وهذا دليل على أن التقصير أو الحلق نسك من مناسك الحج، وهذا هو الصحيح في مذهبنا، وبه قال جماهير العلماء. وقيل: إنه استباحة محظور وليس بنسك، وهذا ضعيف وسيأتي إيضاحه في موضعه إن شاء الله تعالى. وإنما أمره رسول الله وَلّر بالتقصير ولم يأمر بالحلق، مع أن الحلق أفضل ليبقى له شعر يحلقه في الحج، فإن الحلق في تحلل الحج أفضل منه في تحلل العمرة. وأما قوله ◌َّه: (وليحلل) فمعناه وقد صار حلالاً، فله فعل ما كان محظوراً عليه في الإحرام من الطيب واللباس والنساء والصيد وغير ذلك. وأما قوله ◌َّير: (ثم ليهل بالحج) فمعناه يحرم به في وقت الخروج إلى عرفات، لا أنه يهل به عقب تحلل العمرة، ولهذا قال: ثم ليهل فأتى بثم التي هي للتراخي والمهلة. وأما قوله وَله: (وليهد) فالمراد به هدي التمتع. وهو واجب بشروط اتفق أصحابنا على أربعة منها واختلفوا في ثلاثة، أحد الأربعة: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، الثاني: أن يحج من عامه، الثالث أن يكون أفقياً لا من حاضري المسجد، وحاضروه أهل الحرم ومن كان منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة، الرابع: أن لا يعود إلى الميقات لإحرام الحج، وأما الثلاثة فأحدها: نية التمتع، والثاني كون الحج والعمرة في سنة في شهر واحد، الثالث: كونهما عن شخص واحد، والأصح أن هذه الثلاثة لا تشترط والله أعلم. وأما قوله وَّل: (فمن لم يجد هدياً) فالمراد لم يجده هناك إما لعدم الهدي، وإما لعدم ثمنه، وإما لكونه يباع بأكثر من ثمن المثل، وإما لكونه موجوداً لكن لا يبيعه صاحبه، ففي كل هذه الصور يكون عادماً للهدي فينتقل إلى الصوم، سواء كان واجداً لثمنه في بلده أم لا . وأما قوله وَّر: (فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع)، فهو موافق لنص كتاب الله تعالى ويجب صوم هذه الثلاثة قبل يوم النحر، ويجوز صوم يوم عرفة منها، لكن الأولى أن يصوم الثلاثة قبله، والأفضل أن لا يصومها حتى يحرم بالحج بعد فراغه من العمرة، فإن ٣٨٣ كتاب: الحج ٢٩٧٣ - (١٧٥) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِي. حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وََّ أَخْبَرَتْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهَ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ. وَتَمَتُّعِ النَّاسِ مَعَهُ. بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ. (٢٥) - باب: بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاجّ المفرد ٢٩٧٤ - (١٧٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ: عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ حَفْصَةَ رضي الله عنهم زَوْجَ النَّبِيِّ نََّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَّا شَأْنُ صامها بعد فراغه من العمرة وقبل الإحرام بالحج أجزأه على المذهب الصحيح عندنا، وإن صامها بعد الإحرام بالعمرة وقبل فراغها لم يجزه على الصحيح، فإن لم يصمها قبل يوم النحر وأراد صومها في أيام التشريق ففي صحته قولان مشهوران للشافعي: أشهرهما في المذهب أنه لا يجوز، وأصحهما من حيث الدليل جوازه، هذا تفصيل مذهبنا، ووافقنا أصحاب مالك في أنه لا يجوز صوم الثلاثة قبل الفراغ من العمرة، وجوزه الثوري وأبو حنيفة، ولو ترك صيامها حتى مضى العيد والتشريق لزمه قضاؤها عندنا، وقال أبو حنيفة: يفوت صومها ويلزمه الهدي إذا استطاعه والله أعلم. وأما صوم السبعة فيجب إذا رجع، وفي المراد بالرجوع خلاف الصحيح في مذهبنا أنه إذا رجع إلى أهله، وهذا هو الصواب لهذا الحديث الصحيح الصريح، والثاني إذا فرغ من الحج ورجع إلى مكة من منى، وهذان القولان للشافعي ومالك، وبالثاني قال أبو حنيفة، ولو لم يصم الثلاثة ولا السبعة حتى عاد إلى وطنه لزمه صوم عشرة أيام، وفي اشتراط التفريق بين الثلاثة والسبعة إذا أراد صومها خلاف، قيل: لا يجب، والصحيح أنه يجب التفريق الواقع في الأداء، وهو بأربعة أيام ومسافة الطريق بين مكة ووطنه والله أعلم. قوله: (وطاف رسول الله ويلز حين قدم مكة واستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف من السبع ومشى أربعة أطواف إلى آخر الحديث)، فيه إثبات طواف القدوم، واستحباب الرمل فيه، وأن الرمل هو الخبب، وأنه يصلي ركعتي الطواف وأنهما يستحبان خلف المقام، وقد سبق بيان هذا كله، وسنذكره أيضاً حيث ذكره مسلم بعد هذا إن شاء الله تعالى. ٢٥ - باب: بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد ٢٩٧٤ - فيه قول حفصة رضي الله عنها: (يا رسول الله ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر) وهذا دليل للمذهب ٣٨٤ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم النَّاسِ حَلُوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: ((إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي. وَقَلَّدْتُ هَذْبِي. فَلاَ أَحِلُ حَتَّىَ أَنْحَرَ)) . ٢٩٧٥ - (٠٠٠) وحدّثناه ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ رضي الله عنهم قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَالَكَ لَمْ تَحِلٌ؟ بِنَخْوِهِ. ٢٩٧٦ - (١٧٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ رضي الله عنهم قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ وَّ: مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: ((إِنِّي قَلَّدْتُ هَذِبِي، وَلَبَّدْتُ رَأْسِي، فَلاَ أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الْحَجِّ)). ٢٩٧٧ - (١٧٨) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ حَفْصَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِمِثْلٍ حَدِيثٍ مَالِكِ: (فَلاَ أَحِلُ خَتَّى أَنْحَرَ)). ٢٩٧٨ - (١٧٩) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَّامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. قَالَتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَحِلَّ؟ قَالَ: ((إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّذْتُ هَذِي، فَلاَ أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَذْبِي)) . الصحيح المختار الذي قدمناه واضحاً بدلائله في الأبواب السابقة مرات، أن النبي وَلو كان قارناً في حجة الوداع، فقولها من عمرتك أي العمرة المضمومة إلى الحج، وفيه أن القارن لا يتحلل بالطواف والسعي، ولا بد له في تحلله من الوقوف بعرفات، والرمي، والحلق، والطواف كما في الحاج المفرد، وقد تأوله من يقول بالافراد تأويلات ضعيفة، منها: أنها أرادت بالعمرة الحج لأنهما يشتركان في كونهما قصداً، وقيل: المراد بها الإحرام، وقيل إنها ظنت أنه معتمر، وقيل معنى من عمرتك أي. بعمرتك بأن تفسخ حجك إلى عمرة كما فعل غيرك، وكل هذا ضعيف والصحيح ما سبق. وقوله وَّ﴾: (لبدت رأسي وقلدت هديي) فيه استحباب التلبيد، وتقليد الهدي، وهما سنتان بالاتفاق وقد سبق بیان هذا کله. ٣٨٥ كتاب: الحج (٢٦) - باب: بيان جواز التحلل بالإِحصار وجواز القران ٢٩٧٩ - (١٨٠) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما خَرَجَ فِي الْفِتْنَةِ مُعْتَمِراً. وَقَالَ: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ. فَخَرَجَ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ. وَسَارَ حَتَّى إِذَا ظَهَرَ عَلَى الْبَيْدَاءِ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلاَّ وَاحِدٌ. أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ. فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا جَاءَ الْبَيْتَ طَافَ بِهِ سَبْعاً. وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، سَبْعاً. لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ. وَرَأَى أَنَّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ. وَأَهْدَى. ٢٩٨٠ _ (١٨١) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنِي نَافِعْ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ حِينَ نَزّلَ الْحَجَّاجُ لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. قَالاَ: لاَ يَضُرُّكَ أَنْ لاَ تَحُجَّ الْعَامَ. فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالْ يُحَالُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ. قَالَ: فَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَّا فَعَلَ رَسُولَّ اللَّهِ وَِّ وَأَنَا مَعَهُ. حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ. أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةَ. فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ فَلَبَّى بِالْعُمْرَةِ. ثُمَّ قَالَ: إِنْ خُلِّيَ سَبِيلِي قَضَيْتُ عُمْرَتِي. ٢٦ - باب: جواز التحلل بالإحصار وجواز القران واقتصار القارن على طواف واحد وسعي واحد ٢٩٧٩ - قوله: (عن نافع أن عبد الله بن عمر خرج في الفتنة معتمراً وقال: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله وير فخرج فأهل بعمرة وسار حتى إذا ظهر على البيداء التفت إلى أصحابه فقال: ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة فخرج حتى إذا جاء البيت طاف به سبعاً وبين الصفا والمروة سبعاً لم يزد عليه ورأى أنه مجزىء عنه وأهدى) في هذا الحديث جواز القران، وجواز إدخال الحج على العمرة قبل الطواف، وهو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء، وسبق بيان المسألة وفيه جواز التحلل بالإحصار. وأما قوله: (أشهدكم) فإنما قاله ليعلمه من أراد الاقتداء به، فلهذا قال أشهدكم، ولم يكتف بالنية مع أنها كافية في صحة الإحرام. وقوله: (ما أمرهما إلا واحد) يعني في جواز التحلل منهما بالإحصار، وفيه صحة القياس والعمل به وأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستعملونه، فلهذا قاس الحج على العمرة، لأن النبي 8َ* إنما تحلل من الإحصار عام الحديبية من إحرامه بالعمرة وحدها، وفيه أن القارن يقتصر على طواف واحد وسعي واحد هو مذهبنا ومذهب الجمهور، وخالف فيه أبو حنيفة وطائفة وسبقت المسألة. ٣٨٦ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ هَ وَأَنَا مَعَهُ. ثُمَّ تَلاَ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلاَّ وَاحِدٌ. إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْعُمْرَةِ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْحَجِّ. أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَةٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى ابْتَاعَ بِقُدَيْدٍ هَذْياً. ثُمَّ طَافَ لَهُمَا طَوَافً وَاحِداً بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ مِنْهُمَا حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا بِحَجَّةٍ، يَوْمَ النَّخْرِ . ٢٩٨١ - (٠٠٠) وحدّثناه ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ. قَالَ: أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ الْحَجَّ حِينَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ هُذِهِ الْقِصَّةِ. وَقَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَفَاهُ طَوَافٍّ وَاحِدٌ. وَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعاً. ٢٩٨٢ - (١٨٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ الْحَجّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِثَّالٌ. وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ. فَقَالَ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهَ. إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً. ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلاَّ وَاحِدٌ. اشْهَدُوا (قَالَ ابْنُ رُمْحٍ: أَشْهِدُكُمْ) أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّا مَعَ عُمْرَتِي. وَأَهْدَى هَذياً اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ. ثُمَّ انْطَلَقَ يُهِلُ بِهِمَّا جَمِيعاً. حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ. فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذُلِكَ. وَلَمْ يَنْحَرْ. وَلَمْ يَخْلِقْ. وَلَمْ يُقَصِّزْ. وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ. حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَنَحَرَ وَحَلَقَ وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذْلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ بِ. ٢٩٨٣ - (١٨٣) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وأما قوله: (صنعنا كما صنعنا مع رسول الله ◌َ* فخرج فأهل بعمرة) فالصواب في معناه، أنه أراد إن صددت وحصرت تحللت كما تحللنا عام الحديبية مع النبي ◌َّر، وقال القاضي: يحتمل أنه أراد أهل بعمرة كما أهل النبي وَّ بعمرة في العام الذي أحصر، قال: ويحتمل أنه أراد الأمرين، قال: وهو الأظهر وليس هو بظاهر كما ادعاه بل الصحيح الذي يقتضيه سياق كلامه ما قدمناه والله أعلم. قوله: (حتى أحل منهما بحجة يوم النحر) معناه حتى أحل منهما يوم النحر بعمل حجة مفردة . ٣٨٧ كتاب: الحج وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ. كِلاَهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ. وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيِّ وَ إِلاَّ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ. حِينَ قِيلَ لَهُ: يَصْدُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ. قَالَ: إِذَنْ أَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿َ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: هُكَّذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ. كَمَا ذَكَرَهُ اللَّيْثُ. (٢٧) - باب: في الإفراد والقران بالحج والعمرة ٢٩٨٤ - (١٨٤) حدّثنا يَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنِ الْهِلاَلِيُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ عَبَّادِ الْمُهَلَّبِيُّ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ (فِي رِوَايَةٍ يَحْيَى) قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَهَ بِالْحَجِّ مُفْرَداً. (وَفِي رِوَايَّةِ ابْنٍ عَوْنٍ): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِه. أَهَلَّ بِالْحَجْ مُفْرَداً . ٢٩٨٥ - (١٨٥) وحدّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه. قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهَ يُلَبِي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعاً. قَالَ بَكْرٌ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ. فَقَالَ: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ. فَلَقِيتُ أَنَساً فَحَدَّثْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ أَنَسُِّ: مَا تَعُدُّونَنَا إِلَّ صِبْيَاناً! سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا)). ٢٩٨٦ - (١٨٦) وحدّثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيْع) حَذَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا أَنَسٌ رضي الله عنه؛ أَنَّهُ رَأَى ٢٧ - باب: في الإفراد والقرآن ٢٩٨٤ - قوله: (عن ابن عمر رضي الله عنه قال: أهللنا مع رسول الله (وَّ﴿ بالحج مفرداً) وفي رواية: (أن رسول الله وَلقر أهل بالحج مفرداً) هذا موافق للروايات السابقة عن جابر وعائشة وابن عباس وغيرهم، أن النبي ◌َّ أحرم بالحج مفرداً، وفيه بيان أن الرواية السابقة قريباً عن ابن عمر التي أخبر فيها بالقران متأولة، وسبق بيان تأويلها. ١٢٣٢ - قوله: (عن أنس: سمعت رسول الله وَلل يقول لبيك عمرة وحجاً) يحتج به من يقول بالقران، وقد قدمنا أن الصحيح المختار في حجة النبي ول* أنه كان في أول إحرامه مفرداً، ثم أدخل العمرة على الحج فصار قارناً، وجمعنا بين الأحاديث أحسن جمع، فحديث ابن عمر هنا محمول على أول إحرامه وَالتّر، وحديث أنس محمول على أواخره وأثنائه وكأنه لم يسمعه أولاً، ولا بد من هذا التأويل أو نحوه لتكون رواية أنس موافقة الرواية الأكثرين كما سبق والله أعلم. ٣٨٨ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم النَّبِيَّ ◌َّرَ جَمِّعَ بَيْنَهُمَا. بَيْنَ الْحِجِّ وَالْعُمْرَةِ. قَالَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ: فَقَالَ: أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ. فَرَجَعْتُ إِلَى أَنَسٍ فَأَخْبَرْتُهُ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ. فَقَالَ: كَأَنَّمَا كُنَّا صِبْياناً! (٢٨) - باب: ما يلزم من أحرم بالحج، ثم قدم مكة، من الطواف والسعي ٢٩٨٧ - (١٨٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيِى. أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ وَبَرَةَ. قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ. فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيَضْلُحُ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الْمَوْقِفَ. فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: لاَ تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَأْتِيَ الْمَوْقِفَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَقَدْ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَطَّافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَوْقِفَ. فَبِقَوْلٍ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ أَحَقُّ أَنْ تَأْخُذَ، أَوْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِنْ كُنْتَ صَادِقاً؟ ٢٩٨٨ - (١٨٨) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبَرَةَ. قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَقَدْ أَخْرَمْتُ بِالْحَجِّ؟ فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُكَ؟ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَ فُلاَنٍ يَكْرَهُهُ وَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْهُ. رَأَيْنَاهُ قَدْ فَتَتْهُ الدُّنْيَا. فَقَالَ: ٢٨ - باب: استحباب طواف القدوم للحاج والسعي بعده ٢٩٨٧ - قوله: (عن وبرة) هو بفتح الباء. قوله: (كنت جالساً عند ابن عمر فجاءه رجل فقال: أيصلح لي أن أطوف قبل أن آتي الموقف؟ فقال نعم، فقال: فإن ابن عباس يقول: لا تطف بالبيت حتى تأتي الموقف، فقال ابن عمر: فقد حج رسول الله وَّير فطاف بالبيت قبل أن يأتي الموقف فبقول رسول الله وَل ل أحق أن تأخذ أو بقول ابن عباس إن كنت صادقاً) هذا الذي قاله ابن عمر هو إثبات طواف القدوم للحاج، وهو مشروع قبل الوقوف بعرفات، وبهذا الذي قاله ابن عمر قال العلماء كافة سوى ابن عباس، وكلهم يقولون إنه سنة ليس بواجب، إلا بعض أصحابنا ومن وافقه فيقولون واجب يجبر تركه بالدم، والمشهور أنه سنة ليس بواجب ولا دم في تركه، فإن وقف بعرفات قبل طواف القدوم فات، فإن طاف بعد ذلك بنية طواف القدوم، لم يقع عن طواف القدوم بل يقع عن طواف الإفاضة إن لم يكن طاف للإفاضة، فإن كان طاف للإفاضة وقع الثاني تطوعاً لا عن القدوم، ولطواف القدوم أسماء طواف القدوم والقادم والورود والوارد والتحية، وليس في العمرة طواف قدوم، بل الطواف الذي يفعله فيها يقع ركناً لها، حتى لو نوى به طواف القدوم وقع ركناً ولغت نيته، كما لو كان عليه حجة واجبة فنوى حجة تطوع، فإنها تقع واجبة والله أعلم. وأما قوله: (إن كنت صادقاً) فمعناه إن كنت صادقاً في إسلامك، واتباعك رسول الله وَل فلا تعدل عن فعله وطريقته إلى قول ابن عباس وغيره والله أعلم. ٣٨٩ كتاب: الحج وَأَيْنَا (أَوْ أَيُّكُمْ) لَمْ تَفْتِنْهُ الدُّنْيَا؟ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ أَخْرَمَ بِالْحَجِّ. وَطَافَ بِالْبَيْتِ. وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَسُنَّةُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ وَ أَحَقُّ أَنْ تَتَّبِعَ، مِنْ سُنَّةِ فُلاَنٍ، إِنْ كُنْتَ صَادِقاً. ٢٩٨٩ - (١٨٩) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ قَدِمَ بِعُمْرَةٍ. فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَزْوَةِ. أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ رَسُوَّلُ اللَّهِ وَّهِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا. وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنٍ. وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، سَبْعاً. وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. ٢٩٩٠ - (٠٠٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُوِ الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. جَمِيعاً عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْئَةَ. (٢٩) - باب: ما يلزم، من طاف بالبيت وسعى، من البقاء على الإحرام وترك التحلل ٢٩٩١ - (١٩٠) حدّثني هارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ) عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِّ قَالَ لَهُ: سَلْ لِي عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ رَجُلٍ يُهِلُّ بِالْحَجِّ. فَإِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ أَيَحِلُّ أَمْ لاَ؟ فَإِنْ قَالَ لَكَ: لاَ قوله: (رأيناه قد فتنته الدنيا) هكذا هو في كثير من الأصول فتنته الدنيا، وفي كثير منها أو أكثرها أفتنته، وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين، وهما لغتان صحيحتان فتن وأفتن، والأولى أفصح وأشهر، وبها جاء القرآن، وأنكر الأصمعي أفتن، ومعنى قولهم فتنته الدنيا لأنه تولى البصرة والولايات محل الخطر والفتنة، وأما ابن عمر فلم يتول شيئاً، وأما قول ابن عمر: وأينا لم تفتنه الدنيا، فهذا من زهده وتواضعه وإنصافه، وفي بعض النسخ: وأينا أو أيكم، وفي بعضها وأينا أو قال وأیکم و کله صحیح. ٢٩ - باب: بيان أن المحرم بعمرة لا يتحلل بالطواف قبل السعي وأن المحرم بحج لا يتحلل بطواف القدوم وكذلك القارن ٢٩٩١ - قوله: (سألنا ابن عمر رضي الله عنهما عن رجل قدم بعمرة فطاف بالبيت ولم يطف بين الصفا والمروة أيأتي امرأته؟ فقال: قدم رسول الله وَل ◌ٍ فطاف بالبيت سبعاً وصلى خلف المقام ركعتين وبين الصفا والمروة سبعاً وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) معناه لا يحل له ذلك، 1 ٣٩٠ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم يَحِلُّ. فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَجُلاً يَقُولُ ذُلِكَ. قَالَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لاَ يَحِلُّ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ إِلاَّ بِالْحَجِّ. قُلْتُ: فَإِنَّ رَجُلاً كَانَ يَقُولُ ذُلِكَ. قَالَ: بِثْسَ مَا قَالَ. فَتَصَدَّانِي الرَّجُلُ فَسَأَلَنِي فَحَدَّثْتُهُ. فَقَالَ: فَقُلْ لَهُ: فَإِنَّ رَجُلاً كَانَ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَدْ فَعَلَ ذُلِكَ. وَمَا شَأْنُ أَسْمَاءَ لأن النبي ◌ّ﴾ لم يتحلل من عمرته حتى طاف وسعى، فتجب متابعته والاقتداء به، وهذا الحكم الذي قاله ابن عمر هو مذهب العلماء كافة، وهو أن المعتمر لا يتحلل إلا بالطواف والسعي والحلق، إلا ما حكاه القاضي عياض عن ابن عباس وإسحاق بن راهويه أنه يتحلل بعد الطواف وإن لم يسع، وهذا ضعيف مخالف للسنة. قوله: (فتصداني الرجل) أي تعرض لي هكذا هو في جميع النسخ تصداني بالنون والأشهر في اللغة تصدى لي. قوله: (أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت) فيه دليل لإثبات الوضوء للطواف لأن النبي ◌َّ فعله ثم قال ◌َّر: (لتأخذوا عني مناسككم) وقد أجمعت الأئمة على أنه يشرع الوضوء للطواف، ولكن اختلفوا في أنه واجب وشرط لصحته أم لا؟ فقال مالك والشافعي وأحمد والجمهور: هو شرط لصحة الطواف، وقال أبو حنيفة: مستحب ليس بشرط، واحتج الجمهور بهذا الحديث. ووجه الدلالة: أن هذا الحديث مع حديث: (خذوا عني مناسككم) يقتضيان أن الوضوء واجب لأن كل ما فعله هو داخل في المناسك، وقد أمرنا بأخذ المناسك، وفي حديث ابن عباس في الترمذي وغيره أن النبي ◌َّ قال: (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام) ولكن رفعه ضعيف، والصحيح عند الحفاظ أنه موقوف، على ابن عباس وتحصل به الدلالة مع أنه موقوف لأنه قول الصحابي انتشر، وإذا انتشر قول الصحابي بلا مخالفة كان حجة على الصحيح. قوله: (ثم لم يكن غيره) وكذا قال فيما بعده ولم يكن غيره، هكذا هو في جميع النسخ غيره بالغين المعجمة والياء، قال القاضي عياض: كذا هو في جميع النسخ، قال: وهو تصحيف وصوابه ثم لم تكن عمرة بضم العين المهملة وبالميم، وكان السائل لعروة، إنما سأله عن فسخ الحج إلى العمرة على مذهب من رأى ذلك، واحتج بأمر النبي وَّر لهم بذلك في حجة الوداع فأعلمه عروة أن النبي ◌َّ لم يفعل ذلك بنفسه ولا من جاء بعده، هذا كلام القاضي، قلت: هذا الذي قاله من أن قول غيره تصحيف ليس كما قال بل هو صحيح في الرواية، وصحيح في المعنى، لأن قوله غيره يتناول العمرة وغيرها، ويكون تقدير الكلام ثم حج أبو بكر فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم يكن غيره أي لم يغير الحج، ولم ينقله ويفسخه إلى غيره لا عمرة ولا قران والله أعلم. قوله: (ثم حججت مع أبي الزبير بن العوام) أي مع والده الزبير، فقوله الزبير بدل من أبي. ٣٩١ كتاب: الحج وَالزُّبَيْرِ قَدْ فَعَلاَ ذُلِكَ. قَالَ: فَجِئْتُهُ فَذَكَرْتُ لَهُ ذُلِكَ. فَقَالَ: مَنْ هُذَا؟ فَقُلْتُ: لاَ أَذْرِي. قَالَ: فَمَا بَالُهُ لاَ يَأْتِينِي بِنَفْسِهِ يَسْأَلُنِي؟ أَظُنُّهُ عِرَاقِيًّا. قُلْتُ: لاَ أَدْرِي. قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ كَذَبَ. قَدْ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ رضي الله عنها؛ أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ. ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ. ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ. ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ. ثُمَّ عُمَرُ، مِثْلُ ذُلِكَ. ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ. ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ. ثُمَّ مُعَاوِيَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي، الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ. فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ. ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ. ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ قوله: (ولا أحد ممن مضى ما كانوا يبدؤون شيئاً حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت ثم لا يحلون) فيه أن المحرم بالحج إذا قدم مكة ينبغي له أن يبدأ بطواف القدوم، ولا يفعل شيئاً قبله، ولا يصلي تحية المسجد، بل أول شيء يصنعه الطواف، وهذا كله متفق عليه عندنا. وقوله: (يضعون أقدامهم) يعني يصلون مكة. وقوله: (ثم لا يحلون فيه) التصريح بأنه لا يجوز التحلل بمجرد طواف القدوم كما سبق. قوله: (وقد أخبرتني أمي أنها أقبلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة قط فلما مسحوا الركن حلوا) فقولها مسحوا المراد بالماسحين من سوى عائشة وإلا فعائشة لم تمسح الركن قبل الوقوف بعرفات في حجة الوداع، بل كانت قارنة ومنعها الحيض من الطواف قبل يوم النحر، وهكذا قول أسماء بعد هذا: اعتمرت أنا وأختي عائشة والزبير وفلان وفلان، فلما مسحنا البيت أحللنا، ثم أهللنا بالحج المراد به أيضاً من سوى عائشة، وهكذا تأوله القاضي عياض، والمراد الإخبار عن حجتهم مع النبي ◌َّ حجة الوداع على الصفة التي ذكرت في أول الحديث، وكان المذكورون سوى عائشة محرمين بالعمرة. وهي عمرة الفسخ التي فسخوا الحج إليها، وإنما لم تستثن عائشة لشهرة قصتها . قال القاضي عياض: وقيل يحتمل أن أسماء أشارت إلى عمرة عائشة التي فعلتها بعد الحج مع أخيها عبد الرحمن من التنعيم، قال القاضي: وأما قول من قال يحتمل أنها أرادت في غير حجة الوداع، فخطأ لأن في الحديث التصريح بأن ذلك كان في حجة الوداع، هذا كلام القاضي، وذكر مسلم بعد هذه الرواية رواية إسحاق بن إبراهيم، وفيها أن أسماء قالت: خرجنا محرمين فقال رسول الله وَلو (من كان معه هدي فليقم على إحرامه ومن لم يكن معه هدي فليحلل) فلم يكن معي هدي فحللت، وكان مع الزبير هدي فلم يحل فهذا تصريح بأن الزبير لم يتحلل في حجة الوداع قبل يوم النحر، فيجب استثناؤه مع عائشة، أو يكون إحرامه بالعمرة وتحلله منها في غير حجة الوداع والله أعلم. ٣٩٢ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ذُلِكَ. ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ. ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذُلِكَ ابْنُ عُمَرَ. ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا بِعُمْرَةٍ. وَهُذَا ابْنُ عُمَّرَ عِنْدَهُمْ أَفَلاَ يَسْأَلُونَهُ؟ وَلاَ أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يَبْدَؤُونَ بِشَيْءٍ حِينَ يَضَعُونَ أَقْدَامَهُمْ أَوَّلَ مِنَ الطَّوافِ بِالْبَيْتِ. ثُمَّ لاَ يَحِلُونَ. وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالَّتِي حِينَ تَقْدَمَانِ لاَ تَبْدَآنِ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنَ الْبَيْتِ تَطُوفَانِ بِهِ. ثُمَّ لاَ تَحِلاَّنِ. وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَقْبَلَتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلاَنْ وَفُلاَنْ بِعُمْرَةٍ قَطُّ. فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا. وَقَدْ كَذَبَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ ذلِكَ. ٢٩٩٢ - (١٩١) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمْهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما. قَالَتْ: خَرَجْنَا مُخْرِمِينَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّرَ: ((مَنْ كَانَ مَعَهُ هَذْيْ، فَلْيَقُمْ عَلَى إِخِرَامِهِ. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌّ، فَلْيَحْلِلْ)) فَلَمْ يَكُنْ مَعِي هَذْيٌ فَحَلَلْتُ. وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ هَذْيٌ فَلَمْ يَخلِلْ. قَالَتْ: فَلَبِسْتُ ثِيَابِي ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَلَسْتُ إِلَى الزُّبَيْرِ. فَقَالَ: قُومِي عَنِّي. فَقُلْتُ: أَتَخْشَى أَنْ أَئِبَ عَلَيْكَ؟ . وقولها: (فلما مسحوا الركن حلوا) هذا متأول عن ظاهره، لأن الركن هو الحجر الأسود، ومسحه يكون في أول الطواف ولا يحصل التحلل بمجرد مسحه بإجماع المسلمين، وتقديره فلما مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم وحلقوا أو قصروا أحلوا، ولا بد من تقدير هذا المحذوف، وإنما حذفته للعلم به، وقد أجمعوا على أنه لا يتحلل قبل إتمام الطواف، ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا بد أيضاً من السعي بعده ثم الحلق أو التقصير، وشذ بعض السلف فقال: السعي ليس بواجب، ولا حجة لهذا القائل في هذا الحديث، لأن ظاهره غير مراد بالإجماع، فيتعين تأويله كما ذكرنا ليكون موافقاً لباقي الأحاديث والله أعلم. قولها: (عن الزبير فقال: قومي عني فقالت: أتخشى أن أثب عليك) إنما أمرها بالقيام مخافة من عارض قد يندر منه، كلمس بشهوة أو نحوه، فإن اللمس بشهوة حرام في الإحرام، فاحتاط لنفسه بمباعدتها من حيث أنها زوجة متحللة تطمع بها النفس. قوله: (استرخي عني استرخي عني) هكذا هو في النسخ مرتين أي تباعدي. قوله: (مرت بالحجون) هو بفتح الحاء وضم الجيم وهو من حرم مكة، وهو الجبل المشرف على مسجد الحرس بأعلى مكة على يمينك وأنت مصعد عند المحصب. ٣٩٣ كتاب: الحج ٢٩٩٣ - (١٩٢) وحدّثني عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمْهِ، عَنَّ أَسْمَاء بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما. قَالَتْ: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مُهِلِينَ بِالْحَجِّ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ: اسْتَرْخِي عَنِّي. اسْتَرْخِي عَنِّي. فَقُلْتُ: أَتَخْشَى أَنْ أَتِبَ عَلَيْكَّ؟ . ٢٩٩٤ - (١٩٣) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ، كُلَّمَا مَرَّتْ بِالْحَجُونِ تَقُولُ: صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَسَلَّمَ. لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هُهُنَا. وَنَحْنُ، يَوْمَئِذٍ، خِفَافُ الْحَقَائِبِ. قَلِيلٌ ظَهْرُنَا. قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا. فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ وَالزُّبَيْرُ وَفُلاَنْ وَفُلاَنٌ. فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ أَحْلَلْنَا. ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ الْعَشِيِّ بِالْحَجِّ. قَالَ هَارُونُ فِي رِوَايَتِهِ: أَنَّ مَوْلَى أَسْمَاءَ. وَلَمْ يُسَمِّ: عَبْدَ اللّهِ. (٣٠) - باب: في متعة الحج ٢٩٩٥ - (١٩٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُسْلِمِ الْقُرِّيِّ. قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ؟ فَرَخَّصَ فِيهَا. وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا. فَقَالَ: هَذِهِ أُمُّ ابْنِ الزُّبَيْرِ تُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ رَخَّصَ فِيهَا . فَادْخُلُوا عَلَيْهَا فَاسْأَلُوهَا. قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَّيْهَا. فَإِذَا امْرَأَةٌ ضَخْمَةٌ عَمْيَاءُ. فَقَالَتْ: قَدْ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ وَه فِيهَا . ٢٩٩٦ - (١٩٥) وحدّثناه ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ. حِ وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ بَشَّارٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ) جَمِيعاً عَنْ شُعْبَةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. فَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَفِي قولها: (خفاف الحقائب) جمع حقيبة وهو كل ما حمل في مؤخر الرحل والقتب، ومنه احتقب فلان كذا. ٣٠ - باب: في متعة الحج ٢٩٩٥ - قوله: (عن مسلم القري) هو بقاف مضمومة ثم راء مشددة، قال السمعاني: هو منسوب إلى بني قرة حي من عبد القيس، قال: وقال ابن ماكولا: هذا ثم قال: وقيل: بل لأنه كان ينزل قنظرة قرة. ٣٩٤ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم حَدِيثِهِ الْمُتْعَةُ. وَلَمْ يَقُلْ: مُتْعَةُ الْحَجِّ. وَأَمَّا ابْنُ جَعْفَرٍ فَقَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ مُسْلِمٌ: لاَ أَذْرِي مُتْعَةُ الْحَجِّ أَوْ مُتْعَةُ النِّسَاءِ . ٢٩٩٧ - (١٩٦) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ الْقُرِّيُّ. سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: أَهَلَّ النَّبِيُّ بَ بِعُمْرَةٍ. وَأَهَلَّ أَضْحَابُهُ بِحَجّ. فَلَمْ يَحِلَّ النَّبِيُّ وَّ وَلاَ مَنْ سَاقَ الْهَذْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَحَلَّ بَقِيَّتُهُمْ. فَكَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فِيمَنْ سَاقَ الْهَذْيَ فَلَمْ يَحِلَّ . ٢٩٩٨ - (١٩٧) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ مِمَّنْ لَّمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَذْيُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ. وَرَجُلٌ آخَرُ. فَأَحَلاً. (٣١) - باب: جواز العمرة في أشهر الحج ٢٩٩٩ - (١٩٨) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَذَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضيَ الله عنهما. قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ. وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَراً. وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الذَّبَرْ. وَعَفَا الأَثَرْ. وَانْسَلَخَ صَفَرْ. حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ. فَقَدِمَ النَّبِيُّ نَّهِ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ. مُهِلْيْنَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمَرَةً. فَتَعَاظَمَ ذُلِكَ عِنْدَهُمْ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: «الْحِلُّ كُلُّهُ)). ٣١ - باب: جواز العمرة في أشهر الحج ٢٩٩٩ - قوله: (كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض) الضمير في كانوا يعود إلى الجاهلية . قوله: (ويجعلون المحرم صفر) هكذا هو في النسخ صفر من غير ألف بعد الراء، وهو منصوب مصروف بلا خلاف، وكان ينبغي أن يكتب بالألف، وسواء كتب بالألف أم بحذفها لا بد من قراءته هنا منصوباً، لأنه مصروف. قال العلماء: المراد الإخبار عن النسيء الذي كانوا يفعلونه، وكانوا يسمون المحرم صفراً، ويحلونه وينسئون المحرم أي يؤخرون تحريمه إلى ما بعد صفر، لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرمة تضيق عليهم أمورهم من الغارة وغيرها، فضللهم الله تعالى في ذلك فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الشَِّىُّ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ ﴾ [التوبة: ٣٧] الآية. قوله: (ويقولون إذا برأ الدبر) يعنون دبر ظهور الإبل بعد انصرافها من الحج فإنها كانت تدبر بالسير عليها للحج. ٣٩٥ كتاب: الحج ٣٠٠٠ - (١٩٩) حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بِالْحَجِّ. فَقَدِمَ لأَرْبَع مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةَ. فَصَلَّى الصُّبْحَ. وَقَالَ، لَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ: (مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةٌ، فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً)). ٣٠٠١ _ (٢٠٠) وحدّثناه إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْمُبَارَكِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ كَثِيرٍ. كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، فِي هُذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا رَوْحٌ وَيَخْيَى بْنُ كَثِيرٍ فَقَالاً كَمَا قَالَ نَصْرٌ: أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ وَمَ بِالْحَجِّ. وَأَمَّا أَبُو شِهَابٍ فَفِي رِوَايَتِهِ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بَِّ نُهِلُ بِالْحَجِّ. وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعاً: فَصَلَّى الصُّبْحَ بِالْبَطْحَاءِ. خَلاَ الْجَهْضَمِيَّ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ. ٣٠٠٢ - (٢٠١) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ . حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. أَخْبَرَنَا أَيُوبُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَأَصْحَابُهُ لأَزْبَعِ خَلَوْنَ مِنَ الْعَشْرِ. وَهُمْ يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ. فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً . ٣٠٠٣ - (٢٠٢) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَّرِ الصُّبْحَ بِذِي طَوَى. وَقَدِمَ لأَرْبَع مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحَوِّلُوا إِحْرَامَهُمْ بِعُمْرَةٍ. إِلَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَذْيُ. ٣٠٠٤ - (٢٠٣) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قوله: (وعفا الأثر) أي درس وامحى، والمراد أثر الإبل وغيرها في سيرها، عفا أثرها لطول مرور الأيام هذا هو المشهور، وقال الخطابي: المراد أثر الدبر والله أعلم، وهذه الألفاظ تقرأ كلها ساكنة الآخر، ويوقف عليها لأن مرادهم السجع. قوله: (عن أبي العالية البراء) هو بتشديد الراء، لأنه كان يبري النبل .. قوله: (حدثنا أبو داود المباركي) هو سليمان بن محمد، ويقال سليمان بن داود، وأبو محمد المباركي بفتح الراء منسوب إلى المبارك، وهي بليدة بقرب واسط بينها وبين بغداد، وهي على طرف دجلة. قوله: (صلى رسول الله وَّلقول: الصبح بذي طوى) هو بفتح الطاء وضمها وكسرها ثلاث ٣٩٦ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عَنِ الْحَكَم، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ : (هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا. فَمَنْ لَّمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الْهَذِيُ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ. فَإِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). ٣٠٠٥ - (٢٠٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ الضُّبَعِيَّ. قَالَ: تَمَثَّعْتُ فَتَهَانِي نَاسٌ عَنْ ذُلِكَ. فَأَتَيْثُ ابْنَ عَبَاسِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذُلِكَ؟ فَأَمَرَنِي بِهَا . قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَنِمْتُ. فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ. قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي رَأَيْتُ. فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، سُنَّهُ أَبِي الْقَاسِمِ مَله . (٣٢) - باب: تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام ٣٠٠٦ - (٢٠٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّ وَابْنُ بَشَّارٍ. جَمِيعاً عَنِ ابْنٍ أَبِي عَدِيٍّ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ. ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ. وَسَلَتَ الدَّمَ. وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ. ثمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ. فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَّى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ بِالْحَجْ. لغات، حكاهن القاضي وغيره، الأصح الأشهر الفتح، ولم يذكر الأصمعي وآخرون غيره، وهو مقصور منون، وهو واد معروف بقرب مكة. قال القاضي: ووقع لبعض الرواة في البخاري بالمد وكذا ذكره ثابت، وفي هذا الحديث دليل لمن قال يستحب للمحرم دخول مكة نهاراً لا ليلاً، وهو أصح الوجهين لأصحابنا، وبه قال ابن عمر وعطاء والنخعي وإسحاق بن راهويه وابن المنذر، والثاني: دخولها ليلاً ونهاراً سواء لا فضيلة لأحدهما على الآخر، وهو قول القاضي أبي الطيب والماوردي وابن الصباغ والعبدري من أصحابنا، وبه قال طاوس والثوري، وقالت عائشة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز: يستحب دخولها ليلاً وهو أفضل من النهار والله أعلم. ٣٢ - باب: تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام ١٢٤٣ - قوله: (صلى رسول الله وَّر الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج) أما الإشعار فهو أن يجرحها في صفحة سنامها اليمنى بحربة أو سكين أو حديدة أو نحوها ثم يسلت الدم عنها، وأصل الإشعار والشعور الإعلام والعلامة وإشعار الهدي لكونه علامة له وهو ٣٩٧ كتاب: الحج ٣٠٠٧ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، فِي هُذَا الإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ شُعْبَةَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَ لَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ. وَلَمْ يَقُلْ؛ صَلَّى بِهَا الظُّهْرَ. ٣٠٠٨ - (٢٠٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ الأَعْرَجَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْهُجَيْم لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا هُذَا الْفُتْيَا الَّتِي قَدْ تَشَغَّفَتْ أَوْ تَشَغَّبَتْ بِالنَّاسِ، أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ؟ فَقَالَ: سُنَّهُ نَبِيّكُمْ وََّ. وَإِنْ رَغِمْتُمْ. مستحب ليعلم أنه هدي، فإن ضل رده واجده وإن اختلط بغيره تميز، ولأن فيه إظهار شعار وفيه تنبيه غير صاحبه على فعل مثل فعله، وأما صفحة السنام فهي جانبه، والصفحة مؤنثة فقوله الأيمن بلفظ التذكير يتأول على أنه وصف لمعنى الصفحة لا للفظها ويكون المراد بالصفحة الجانب، فكأنه قال جانب سنامها الأيمن. ففي هذا الحديث استحباب الإشعار والتقليد في الهدايا من الإبل، وبهذا قال جماهير العلماء من السلف والخلف. وقال أبو حنيفة: الإشعار بدعة لأنه مثلة وهذا يخالف الأحاديث الصحيحة المشهورة في الإشعار وأما قوله أنه مثلة فليس كذلك بل هذا كالفصد والحجامة والختان والكي والوسم، وأما محل الإشعار فمذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف أنه يستحب الإشعار في صفحة السنام اليمنى، وقال مالك: في اليسرى، وهذا الحديث يرد عليه. وأما تقليد الغنم فهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة من السلف والخلف إلا مالكاً فإنه لا يقول بتقليدها، قال القاضي عياض: ولعله لم يبلغه الحديث الثابت في ذلك. قلت: قد جاءت أحاديث كثيرة صحيحة بالتقليد فهي حجة صريحة في الرد على من خالفها، واتفقوا على أن الغنم لا تشعر لضعفها عن الجرح ولأنه يستتر بالصوف. وأما البقرة فيستحب عند الشافعي وموافقيه الجمع فيها بين الإشعار والتقليد كالإبل. وفي هذا الحديث استحباب تقليد الإبل بنعلين، وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة، فإن قلدها بغير ذلك من جلود أو خيوط مفتولة ونحوها فلا بأس. وأما قوله: (ثم ركب راحلته) فهي راحلة غير التي أشعرها، وفيه استحباب الركوب في الحج وأنه أفضل من المشي وقد سبق بيانه مرات. وأما قوله: (فلما استوت به على البيداء أهل بالحج) فيه استحباب الإحرام عند استواء الراحلة لا قبله ولا بعده، وقد سبق بيانه واضحاً. وأما إحرامه ◌َله بالحج فهو المختار، وقد سبق بيان الخلاف في ذلك واضحاً والله أعلم. باب: قوله لابن عباس ما هذا الفتيا التي قد تشغفت وقد تشغبت بالناس ٣٠٠٩ - وفي الرواية الأخرى: (إن هذا الأمر قد تفشغ بالناس) أما اللفظة الأولى فبشين ثم ٣٩٨ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٣٠٠٩ - (٢٠٧) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَخْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ. قَالَ: قِيلَ لابْنِ عَبَّاسِ: إِنَّ هُذَا الأَمْرَ قَدْ تَفَشَّغَ بِالنَّاسِ، مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ. الطَّوَافُ عُمْرَةٌ. فَقَالَ: سُنَّةُ نَبِيُّكُمْ وَّ. وَإِنْ رَغِمْتُمْ . ٣٠١٠ - (٢٠٨) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ. قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَاجٌ وَلاً غَيْرُ حَاجُ إِلَّ غين معجمتين ثم فاء، والثانية كذلك، لكن بدل الفاء باء موحدة، والثالثة بتقديم الفاء وبعدها شين ثم غين، ومعنى هذه الثالثة انتشرت وفشت بين الناس، وأما الأولى فمعناها علقت بالقلوب وشغفوا بها، وأما الثانية فرويت أيضاً بالعين المهملة، وممن ذكر الروايتين فيها المعجمة والمهملة أبو عبيد والقاضي عياض، ومعنى المهملة أنها فرقت مذاهب الناس وأوقعت الخلاف بينهم، ومعنى المعجمة خلطت عليهم أمرهم. قوله: (ما هذا الفتيا) هكذا هو في معظم النسخ هذا الفتيا، وفي بعضها هذه وهو الأجود، ووجه الأول أنه أراد بالفتيا الإفتاء فوصفه مذكراً، ويقال فتيا وفتوى. قوله: (عن ابن عباس أن من طاف بالبيت فقد حل فقال سنة نبيكم وَّر وإن رغمتم). وفي الرواية الأخرى: حدثنا ابن جريج قال أخبرني عطاء، قال كان ابن عباس يقول: لا يطوف بالبيت حاج ولا غير حاج إلا حل، قلت لعطاء: من أين يقول ذلك؟ قال: من قول الله عز وجل: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] قلت: فإن ذلك بعد المعرف، فقال: كان ابن عباس يقول هو بعد المعرف، وقبله كان يأخذ ذلك من أمر النبي وَلّ حين أمرهم أن يحلوا في حجة الوداع، هذا الذي ذكره ابن عباس هو مذهبه، وهو خلاف مذهب الجمهور من السلف والخلف، فإن الذي عليه العلماء كافة سوى ابن عباس أن الحاج لا يتحلل بمجرد طواف القدوم، بل لا يتحلل حتى يقف بعرفات، ويرمي، ويحلق، ويطوف طواف الزيارة، فحينئذ يحصل التحللان ويحصل الأول باثنين من هذه الثلاثة التي هي رمي جمرة العقبة والحلق والطواف، وأما احتجاج ابن عباس بالآية فلا دلالة فيها، لأن قوله تعالى: ﴿محلها إلى البيت العتيق﴾ معناه لا تنحر إلا في الحرم، وليس فيه تعرض للتحلل من الإحرام، لأنه لو كان المراد به التحلل من الإحرام لكان ينبغي أن يتحلل بمجرد وصول الهدي إلى الحرم قبل أن يطوف، وأما احتجاجه بأن النبي ◌َليل أمرهم في حجة الوداع بأن يحلوا فلا دلالة فيه، لأن النبي ◌َّل أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة في تلك السنة، فلايكون دليلاً في تحلل من هو ملتبس بإحرام الحج والله أعلم. قال القاضي: قال المازري: وتأول بعض شيوخنا قول ابن عباس في هذه المسألة على من فاته الحج أنه يتحلل بالطواف والسعي، قال: وهذا تأويل بعيد لأنه قال بعده: وكان ابن عباس 1 ٣٩٩ كتاب: الحج حَلَّ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيْنَ يَقُولُ ذُلِكَ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ ذُلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ. فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسِ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ. وَكَانَ يَأْخُذُ ذُلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ نَّهِ. حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةٍ الْوَدَاعِ. (٣٣) - باب: التقصير في العمرة ٣٠١١ - (٢٠٩) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَصَّرَتُ مِنْ رَأْسٍ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّهِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لاَ أَعْلَمُ هُذَا إِلَّ حُجَّةً عَلَيْكَ. ٣٠١٢ - (٢١٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَخِيَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج. حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِم، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبِّرَهُ قَالَ: قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَهَ بِمِشْقَصٍ. وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ. أَوْ رَأَيْتُهُ يُقَصَّرُ عَنْهُ بِمِشْقَصٍ. وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ. يقول: لا يطوف بالبيت حاج ولا غيره إلا حل والله أعلم. ٣٣ - باب: جواز تقصير المعتمر من شعره وأنه لا يجب عليه حلقه وأنه يستحب كون حلقه أو تقصيره عند المروة ١٢٤٦ - قوله: (قال ابن عباس: قال لي معاوية: أعلمت أني قصرت من رأس رسول الله 8* عند المروة بمشقص؟ فقلت: لا أعلم هذه إلا حجة عليك). وفي الرواية الأخرى: (قصرت عن رسول الله والله بمشقص وهو على المروة أو رأيته يقصر عنه بمشقص وهو على المروة) في هذا الحديث جواز الاقتصار على التقصير، وإن كان الحلق أفضل، وسواء في ذلك الحاج والمعتمر، إلا أنه يستحب للمتمتع أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج ليقع الحلق في أكمل العبادتين، وقد سبقت الأحاديث في هذا، وفيه أنه يستحب أن يكون تقصير المعتمر أو حلقه عند المروة، لأنها موضع تحلله، كما يستحب للحاج أن يكون حلقه أو تقصيره في منى، لأنها موضع تحلله، وحيث حلقا أو قصرا من الحرم كله جاز. وهذا الحديث محمول على أنه قصر عن النبي و لو في عمرة الجعرانة، لأن النبي وَّ في حجة الوداع كان قارناً كما سبق إيضاحه، وثبت أنه وسم# حلق بمنى وفرق أبو طلحة رضي الله عنه شعره بين الناس، فلا يجوز حمل تقصير معاوية على حجة الوداع، ولا يصح حمله أيضاً على . ٤٠٠ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٣٠١٣ - (٢١١) حدّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَُّ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخاً. فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً. إِلَّ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَرُحْنَا إِلَى مِنَّى، أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ. ٣٠١٤ - (٢١٢) وحدّثنا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ. حَدَّثَنَا وُهَيِبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رضي الله عنهما. قَالاَ: قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهَ وَنَحْنُ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخاً. عمرة القضاء الواقعة سنة سبع من الهجرة، لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلماً، إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان، هذا هو الصحيح المشهور، ولا يصح قول من حمله على حجة الوداع، وزعم أنه وَل0# كان متمتعاً لأن هذا غلط فاحش، فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة السابقة في مسلم وغيره (أن النبي وَلخير قيل له: ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحل أنت؟ فقال: (إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر الهدي) وفي رواية: (حتى أحل من الحج) والله أعلم. قوله: (بمشقصٍ) هو بكسر الميم وإسكان الشين المعجمة وفتح القاف، قال أبو عبيد وغيره: هو نصل السهم إذا كان طويلاً ليس بعريض، وقال أبو حنيفة الدينوري: هو كل نصل فيه عترة وهو الناتىء وسط الحربة، وقال الخليل: هو سهم فيه نصل عريض يرمى به الوحش والله أعلم. باب: جواز التمتع في الحج والقران ٣٠١٣ - قوله: (خرجنا مع رسول الله وَ لقر نصرخ بالحج صراخاً فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة إلا من ساق الهدي فلما كان يوم التروية ورحنا إلى منى أهللنا بالحج) فيه استحباب رفع الصوت بالتلبية، وهو متفق عليه بشرط أن يكون رفعاً مقتصداً بحيث لا يؤذي نفسه، والمرأة لا ترفع بل تسمع نفسها، لأن صوتها محل فتنة، ورفع الرجل مندوب عند العلماء كافة، وقال أهل الظاهر: هو واجب ويرفع الرجل صوته بها في غير المساجد، وفي مسجد مكة ومنى وعرفات، وأما سائر المساجد ففي رفعه فيها خلاف للعلماء، وهما قولان للشافعي ومالك أصحهما: استحباب الرفع كالمساجد الثلاثة، والثاني: لا يرفع لئلا يهوش على الناس بخلاف المساجد الثلاثة لأنها محل المناسك. وفي هذا الحديث جواز العمرة في أشهر الحج وهو مجمع عليه، وفيه حجة للشافعي وموافقيه أن المستحب للمتمتع أن يكون إحرامه بالحج يوم التروية، وهو الثامن من ذي الحجة عند إرادته التوجه إلى منى وقد سبقت المسألة مرات. ١